Verse. 1720 (AR)

١٣ - ٱلرَّعْد

13 - Ar-Ra'd (AR)

وَيُسَبِّــحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِہٖ وَالْمَلٰۗىِٕكَۃُ مِنْ خِيْفَتِہٖ۝۰ۚ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيْبُ بِہَا مَنْ يَّشَاۗءُ وَہُمْ يُجَادِلُوْنَ فِي اؘ۝۰ۚ وَہُوَشَدِيْدُ الْمِحَالِ۝۱۳ۭ
Wayusabbihu alrraAAdu bihamdihi waalmalaikatu min kheefatihi wayursilu alssawaAAiqa fayuseebu biha man yashao wahum yujadiloona fee Allahi wahuwa shadeedu almihali

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويسبح الرعد» هو ملك موكل بالسحاب يسوقه متلبسا «بحمده» أي يقول سبحان الله وبحمده «و» يسبح «الملائكة من خيفته» أي الله «ويرسل الصواعق» وهي نار تخرج من السحاب «فيصيب بها من يشاء» فتحرقه نزل في رجل بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم من يدعوه فقال من رسول الله وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم نحاس فنزلت به صاعقة فذهبت بقحف رأسه «وهم» أي الكفار «يجادلون» يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم «في الله وهو شديد المحال» القوة أو الأخذ.

13

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ } ويسبح سامعوه. {بِحَمْدِهِ} ملتبسين به فيضجون بسبحان الله والحمد لله، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله وكمال قدرته ملتبساً بالدلالة على فضله ونزول رحمته. وعن ابن عباس رضي الله عنهما. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد فقال: «حديث : ملك موكل بالسحاب معه مخازين من نار يسوق بها السحاب»تفسير : {وَٱلْمَلْـٰئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } من خوف الله تعالى وإجلاله وقيل الضمير لـ {ٱلرَّعْدُ }. {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ} فيهلكه. {وَهُمْ يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ } حيث يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يصفه به من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم، والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو الفتل، والواو إما لعطف الجملة على الجملة أو للحال فإنه روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدين لقتله، فأخذه عامر بالمجادلة ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف، فتنبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم اكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته، ورمى عامراً بغدة فمات في بيت سلولية، وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية، فنزلت. {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ } المماحلة المكايدة لأعدائه، من محل فلان بفلان إذا كايده وعرضه للهلاك، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة، ولعل أصله المحل بمعنى القحط. وقيل فعال من المحل بمعنى القوة. وقيل مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال، ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلاً في القوة والقدرة كقولهم: فساعد الله أشد وموساه أحد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ } هو ملك موكل بالسحاب يسوقه متلبساً {بِحَمْدِهِ } أي يقول: سبحان الله وبحمده {وَ} تسبح {ٱلْمَلاَئِكَةُ مِن خِيفَتِهِ } أي الله {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوٰعِقَ } وهي نار تخرج من السحاب {فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ } فتحرقه: نزل في رجل بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم من يدعوه فقال: مَن رسول الله؟ وما الله؟ أَمِن ذهب هو؟ أم مِنْ فضة أم مِنْ نحاس؟ فنزلت به صاعقة فذهبت بِقِحْفِ رأسه {وَهُمْ } أي الكفار {يُجَٰدِلُونَ } يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم {فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ } القوّة أو الأخذ.

ابن عبد السلام

تفسير : {الرَّعْدُ} الصوت المسموع، أو ملك والصوت المسموع تسبيحه {خِيفَتِهِ} الضمير لله ـ تعالى ـ، أو للرعد، {الصَّوَاعِقَ} نزلت في رجل أنكر القرآن وكذب الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذته صاعقة، أو في أربد لما هم بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم مع عامر بن الطفيل فيبست يده على سيفه ثم انصرف فأحرقته صاعقة فقال أخوه لبيد: شعر : أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السِّماكِ والأسد فجعني البرق والصواعق بالفا رس يوم الكريهة النَجُد تفسير : أو نزلت في يهودي قال للرسول صلى الله عليه وسلم أخبرني عن ربك من أي شيء هو من لؤلؤ أو ياقوت فجاءت صاعقة فأحرقته "ع" {يُجَادِلُونَ} قول اليهودي، أو جدال أربد لما همَّ بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم {الْمِحَالِ} العداوة "ع"، أو الحقد "ح"، أو القوة "م" أو الغضب أو الحيلة أو الحول "ع"، أو الهلاك بالمَحْل وهو القحط "ح"، أو الأخذ أو الانتقام.

السيوطي

تفسير : أخرج أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل، و الضياء في المختارة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقالوا: حديث : "يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قال {والله على ما نقول وكيل} [القصص: 28] قال: هاتوا. قالوا: أخبرنا عن علامة النبي. قال: تنام عيناه ولا ينام قلبه. قالوا: أخبرنا، كيف تؤنث المرأة، وكيف تذكر؟ قال: يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة، اذكرت. وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل، أنثت. قالوا: أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه، فقال: كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - يعني الإِبل - فحرم لحومها. قالوا: صدقت، قالوا: أخبرنا، ما هذا الرعد؟ قال: ملك من ملائكة الله موكل السحاب، بيديه مخراق من نار، يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله، قالوا: فماذا الصوت الذي نسمع؟ قال: صوته. قالوا: صدقت إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا أنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: جبريل. قالوا: جبريل!... ذلك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدوّنا، لو قلت ميكائيل، الذي ينزل بالرحمة والنبات والمطر لكانتفسير : . فأنزل الله {أية : قل من كان عدوّاً لجبريل ...} تفسير : [البقرة: 97] إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر، وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه، والخرائطي في مكارم الأخلاق، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: الرعد، ملك. والبرق، ضربه السحاب بمخراق من حديد. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والخرائطي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد، ملك يسوق السحاب بالتسبيح، كما يسوق الحادي الإِبل بحدائه. وأخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا في المطر، وابن جرير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان الذي سبحت له، وقال: إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه. وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد ملك من الملائكة، اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته، والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد ملك اسمه الرعد، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره، احتك السحاب واصطدم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ما خلق الله شيئاً أشد سَوْقاً من السحاب، ملك يسوقه. والرعد، صوت الملك يزجر به، والمخاريق يسوقه بها. وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو، أنه سئل عن الرعد فقال: ملك وكله الله بسياق السحاب، فإذا أراد الله أن يسوقه إلى بلد، أمره فساقه، فإذا تفرق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يرد أحدكم ركانه، ثم تلا هذه الآية {ويسبح الرعد بحمده}. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ، عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: الرعد، ملك ينشئ السحاب، ودوّيه صوته. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ، عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {ويسبح الرعد بحمده} قال: هو ملك يسمى الرعد، وذلك الصوت تسبيحه. وأخرج ابن جرير والخرائطي وأبو الشيخ، عن أبي صالح - رضي الله عنه - {ويسبح الرعد بحمده} قال: ملك من الملائكة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه، عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: إن الرعد ملك من الملائكة، وكل بالسحاب يسوقها كما يسوق الراعي الإِبل. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابو الشيخ في العظمة، عن شهر بن حوشب - رضي الله عنه - قال: إن الرعد ملك يزجر السحاب كما يحث الراعي الإِبل، فإذا شذت سحابة ضمها، فإذا اشتد غضبه طار من فيه النار، فهي الصواعق. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد، أن رجلاً سأله عن الرعد فقال: ملك يسبح بحمده. وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الرعد الملك، والبرق الماء. وأخرج الخرائطي عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: الرعد، ملك يزجر السحاب بصوته. وأخرج الخرائطي عن مجاهد - رضي الله عنه - مثله. وأخرج أبو الشيخ في العظمة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن الثقة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : هذا سحاب ينشئ الله عز وجل فينزل الله منه الماء، فما من منطق أحسن من منطقه، ولا من ضحك أحسن من ضحكه" تفسير : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : منطقه الرعد وضحكه البرق ". تفسير : وأخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن ربكم يقول: لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب، والترمذي والنسائي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم وابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق، عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: "حديث : اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفع الحديث، أنه كان إذا سمع الرعد قال: حديث : سبحان من يسبح الرعد بحمده . تفسير : وأخرج ابن مردويه وابن جرير عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا هبت الريح أو سمع صوت الرعد تغير لونه، حتى عرف ذلك في وجهه، ثم يقول للرعد: "حديث : سبحان من سبحت له" تفسير : ويقول للريح: "حديث : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً ". تفسير : وأخرج الشافعي عن المطلب بن حنطب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برقت السماء أو رعدت، عرف ذلك في وجهه، فإذا أمطرت سري عنه. وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله، فإنه لا يصيب ذاكراً ". تفسير : وأخرج أبو داود في مراسيله، عن عبيد الله بن أبي جعفر - رضي الله عنه - أن قوماً سمعوا الرعد فكبروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا تكبروا ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال: سبحان من سبحت له. وأخرج مالك وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد، والبخاري في الأدب، وابن المنذر والخرائطي، وأبو الشيخ في العظمة، عن عبد الله بن الزبير: أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد. وأخرج ابن أبي حاتم، عن علي بن الحسين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنما الرعد وعيد من الله، فإذا سمعتموه فأمسكوا عن الحديث ". تفسير : وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما قال: من سمع صوت الرعد فقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، وهو على كل شيء قدير، فإن أصابته صاعقة فعليّ ديته. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ، عن عبد الله بن أبي زكريا - رضي الله عنه - قال: بلغني أن من سمع صوت الرعد فقال: سبحان الله وبحمده، لم تصبه صاعقة. وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق، عن أحمد بن داود - رضي الله عنه - قال: بينما سليمان بن داود عليه السلام يمشي مع أبويه وهو غلام، إذ سمع صوت الرعد، فخر فلصق بفخذ أبيه، فقال: يا بني، هذا صوت مقدمات رحمته، فكيف لو سمعت صوت مقدمات غضبه؟ وأخرج أبو الشيخ في العظمة، عن كعب - رضي الله عنه - قال: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثاً، عوفي مما يكون في ذلك الرعد. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع الرعد فقال: حديث : "أتدرون ما يقول؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه يقول: موعدك لمدينة كذا ". تفسير : وأخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : بينما رجل في فلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا هو رجل قائم في حديقة يحوّل الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ فقال: فلان - للإسم الذي سمع في السحابة - فقال له: لم سألتني عن اسمي؟! قال: سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه، اسق حديقة فلان لإِسمك بما تصنع فيها. قال: أما إذ قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيه ثلثه . تفسير : وأخرج النسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعث رجلاً من أصحابه إلى رأس من رؤساء المشركين يدعوه إلى الله، فقال المشرك: هذا الإِله الذي تدعوني إليه، أمن ذهب هو أم من فضة، أم من نحاس؟ فتعاظم مقالته، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ارجع إليه، فرجع إليه، فأعاد عليه القول الأول، فرجع فأعاده الثالثة، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت وأبرقت، ووقع منها صاعقة فذهبت بقحف رأسهتفسير : ، فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ...} الآية. وأخرج ابن جرير والخرائطي في مكارم الأخلاق، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي، أنه بلغه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى جبار يدعوه فقال: أرأيتم ربكم، أذهب هو، أم فضة هو، أم لؤلؤ هو، قال: فبينما هو يجادلهم إذ بعث الله سحابة فرعدت، فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه. فأنزل الله هذه الآية {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}. وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن ربك، من ذهب هو، أم من لؤلؤ، أم ياقوت؟ فجاءه صاعقة فأخذته، فأنزل الله {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ...} الآية. وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد, حدثني عن إلهك هذا الذي تدعو إليه, أياقوت هو؟ أذهب هو؟ أم ما هو؟ ... فنزلت على السائل صاعقة فأحرقته. فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ...}. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي كعب المكي - رضي الله عنه - قال: قال خبيث من خبثاء قريش: أخبرونا عن ربكم، من ذهب هو، أم من فضة، أم من نحاس؟ فقعقعت السماء قعقعة، فإذا قحف رأسه ساقطٌ بين يديه، فأنزل الله تعالى {ويرسل الصواعق ...} الآية. وأخرج ابن جرير والخرائطي، عن قتادة - رضي الله عنه - ذكر لنا أن رجلاً أنكر القرآن، وكذب النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل الله عليه صاعقة فأهلكته، فأنزل الله تعالى فيه {وهم يجادلون في الله ...} الآية. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ، عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله {ويرسل الصواعق} قال: نزلت في عامر بن الطفيل وفي أربد بن قيس، حديث : أقبل عامر فقال: إن لي حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اقترب، فاقترب حتى جثا على النبي صلى الله عليه وسلم، وسل أربد بعض سيفه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بريقه، تعوّذ بآية من القرآن كان يتعوّذ بها، فأيبس الله يد أربد على السيف، وأرسل عليه صاعقة فاحترق "تفسير : . فذلك قول أخيه: شعر : أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السماك والأسد فجعنـــــي البـــــرق بالفـــــــا رس يــوم الكريهــة النجــد تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة، عن أبي عمران الجوني قال: إن بحوراً من النار دون العرش يكون فيها الصواعق. وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال: الصواعق نار. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سفيان - رضي الله عنه - قال: الصواعق من نار السموم، وهذا صوت الحجب التي بحرها ما بيننا وبينه من الحجاب، يسوق السحاب. وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن دينار - رضي الله عنه - قال: لم أسمع أحداً ذهب البرق ببصره، لقول الله تعالى {أية : يكاد البرق يخطف أبصارهم} تفسير : [البقرة: 20] والصواعق تحرق لقول الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء}. وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح - رضي الله عنه - قال: رأيت صاعقة أصابت نخلتين بعرفة، فأحرقتهما. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي جعفر - رضي الله عنه - قال: الصاعقة تصيب المؤمن والكافر، ولا تصيب ذاكر الله. وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم الثقفي - رضي الله عنه - قال: من قال: سبحان الله شديد المحال، لم تصبه عقوبة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وهو شديد المحال} قال: شديد القوة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وهو شديد المحال} قال: شديد المكر، شديد القوّة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {وهو شديد المحال} قال: شديد الحول. وأخرج ابن جرير عن علي - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال: شديد الأخذ. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال: شديد الانتقام. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال: شديد الحقد. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال: شديد القوّة والحيلة. وأخرج أبو الشيخ عن السدي، رضي الله عنه - {وهو شديد المحال} قال: شديد الحول والقوّة.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}[13] فأفرد الملائكة ذكراً. وقال عكرمة: الرعد ملك موكل بسحاب يسوقه، كما يسوق راعي الإبل إبله. وحكى كعب عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن الله ينشئ السحاب فينطق بأحسن النطق ويضحك بأحسن الضحك فمنطقه الرعد ومضحكه البرق" تفسير : قاله أبو بكر فقلت له: ما تقول أنت؟ وكان في يوم وابل وصوت رعد شديد، فقال: هذا خبر رضا الله عزَّ وجلَّ، فكيف خبر غضبه، نعوذ بالله من غضبه.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} [الآية: 13]. سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت ابن الريحانى يقول: الرعد صعقات الملائكة، والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}. أي الملائكة أيضاً تسبح من خوفه تعالى. قوله جلّ ذكره: {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ}. قد يكون في القلب حنين وأنين، وزفير وشهيق. والملائكة إذا حصل لهم على قلوب المريدين - خصوصاً - اطلاعٌ يبكون دَمَاً لأَجْلهم، لا سيّما إذا وقعت لواحدٍ منهم فترةٌ، والفترةُ في هذه الطريقة الصواعقُ التي يصيب بها من يشاء، وكما قيل: شعر : ما كان ما أَوْلَيْتَ مِن وَصْلنا إلا سراجاً لاح ثم انْطَفا

اسماعيل حقي

تفسير : {ويسبح الرعد} اختلف العلماء فيه والتحقيق انه اسم ملك خلق من نور الهيبة الجلالية والرعد صوته الشديد ايضا يسوق السحاب بصوته كما يسوق الحادى الابل بحدائه فاذا سبح اوقع الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة. يقول الفقير لعل الرعد صوت ذلك الملك واسناد التسبيح الى صوته لكمال فيه {بحمده} فى موقع الحال اى حامدين له وملتبسين بحمده ]عنى تسبيح را باتحميد مقترن ميسازد] فيصبح سبحان الله والحمد لله وفى الحديث "حديث : البرق والرعد وعيد لاهل الارض فاذا رأيتموه فكفوا عن الحديث وعليكم بالاستغفار" تفسير : واذا اشتد الرعد قال عليه السلام "حديث : لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك" تفسير : {والملائكة من خيفته} من عطف العام على الخاص اى ويسبح الملائكة من خوف الله وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لانه اذا سبح الرعد وتسبيحه ما يسمع من صوته لم يبق ملك الا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر والملائكة خائفون من الله وليس خوفهم كخوف ابن آدم فانه لا يعرف احدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شئ اصلا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما من سمع الرعد فقال سبحان الذى يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير فاصابته صاعقة فعلى ديته {ويرسل الصواعق} جمع صاعقة وهى نار لا دخان لها تسقط من السماء وتتولد فى السحاب وهى اقوى نيران هذا العالم فانها اذا نزلت من السحاب فربما غاصت فى البحر واحرقت الحيتان تحت البحر وعن ابن عباس رضى الله عنهما حديث : ان اليهود سألت النبى عليه السلام عن الرعد ما هو فقال "ملك من الملائكة وهو موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله" قالوا فما الصوت الذى يسمع "قال زجره السحاب فاذا شدت سحابة ضمها واذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة" تفسير : والمخاريق جمع مخراق وهو فى الاصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد به ههنا آلة يسوق بها الملك السحاب {فيصيب بها} الباء للتعددية. والمعنى بالفارسية [يس ميرساندآنرا] {من يشاء} اصابته فيهلكه والصاعقة تصيب المسلم وغيره ولا تصيب الذاكر. يقول الفقير لعل وجهه ان الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب الا الغافل واما الذاكر فهو مع الله ورحمته وبين الغضب والرحمة تباعد وقولهم تصيب المسلم يشير الى ان المصاب بالصاعقة على حاله من الايمان والاسلام ولا اثر لها فيه كما فى اعتقاد بعض العوام {وهم} اى هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل {يجادلون فى الله} حيث يكذبون رسوله فيما يصفه من العظمة والتوحيد والقدرة التامة والجدال التشدد فى الخصومة من الجدل وهو الفتل {وهو شديد المحال} اى شديد المكر والكيد لاعدائه يهلكم من حيث لا يحتسبون من محل بفلان اذا كاده وسعى به الى السلطان ومنه تحمل لكذا اذا تكلف فى استعمال الخيلة واجتهد فيه. قال فى اسباب النزول حديث : ان رسول الله عليه السلام بعث رجلا مرة الى رجل من فراعنة العرب قال "فاذهب فادعه لى" فقال يا رسول الله انه اعتى من ذلك"فاذهب فادعه لى" قال فذهبت اليه فقلت يدعوك رسول الله فقال وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أو من نحاس قال الراوى وهو انس فرجع الى رسول فاخبره وقال قد أخبرتك انه اعتى من ذلك قال لى كذا وكذا قال "فارجع اليه الثانية فادعه" فرجع اليه فاعاد عليه مثلا الكلام الاول ورجع الى النبى عليه السلام فاخبره فقال "ارجع اليه" فرجع اليه الثالثة فاعاد مثل ذلك الكلام فبينما هو يكلمه اذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت فوقع منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه فانزل الله تعالى {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال} حديث : وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت هذه الآية والتى قبلها فى عامر بن الطفيل واربد بن قيس وهو امولبيد بن ربيعة الشاعر لامه وذلك انهما اقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من اصحابه يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد اقبل نحوك فقال "دعه فان يرد الله به خيرا هداه" فاقبل حتى قام عليه قال يا محمد ما لى ان اسلمت قال "لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم" قال تجعل لى الامر بعدك قال "لا ليس ذلك لى انما ذاك الى الله تعالى يجعله حيث شاء" قال اسلم على ان لك المدر ولى الوبر يعنى لك ولاية القرى ولى ولاية البوادى قال "لا" قال فماذا تجعل لى قال "اجعل لك اعنة الخيل تغزو عليها" قال اوليس ذلك الى اليوم وكان اوصى الى اربد اذا رأيتنى اكلمه قدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه فدار اربد خلفه عليه السلام ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فلم يقدر على سله وجعل عامر يومى اليه فالتفت رسول الله فرأى اربد وما يصنع بسيفه فقال "اللهم اكفينهما بما شئت" فارسل على اربد صاعقة فى يوم صائف صاحى فاحرقته وولى عامر هاربا فقال يا محمد دعوت ربك فقتل اربد والله لاملأن عليك الارض رجالا الفا اشعر والفا امرد فقال عليه السلام "يمنعك الله من ذلك وابناء قبيلة" يريد الاوس والخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما اصبح ضم اليه سلاحه وخرج وهو يقول واللات لئن اصحر محمد الى وصاحبه يعنى ملك الموت لانفذنهما برمحى شعر : صعوه كاو باعقاب سازد جنك دهدازخون خودبرش رارنك حديث : فلما رأى الله ذلك منه ارسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب وخرجت على ركبته غدة فى الوقت عظيمة فعاد الى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية ثم مات على ظهر فرسه تفسير : فانزل الله تعالى فى هذه القصة قوله {أية : سواء منكم من اسر القول ومن جهر به} تفسير : حتى بلغ {أية : وما دعاء الكافرين الا فى ضلال} تفسير : قالواو فى قوله {أية : وهم يجادلون فى الله} تفسير : على هذا الحال اى يصيب بالصاعقة من يشاء فى حال جداله فى الله فان اريد وكذا فرعون العرب فى الرواية الاولى لما جادل فى الله احرقته الصاعقة. وقوله غدة كغدة البعير اى اصابتنى غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية وسلول قبيلة من العرب اقلهم وارذلهم قال قائل فى حقهم شعر : الى الله اشكو اننى بت طاهرا فجاء سلولى فبال على نعلى فقلت اقطعوها بارك الله فيكمو فانى كريم غير مدخلها رجلى تفسير : كأن عامرا يقول ابتليت بامرين كل واحد منهما شر من الآخر احدهما ان غدتى غدة مثل غدة البعير وان موتى موت فى بيت ارذل الخلائق والغدة الطاعون للابل وقلما يسلم منه يقال اغد البعير اى صار ذا غدة وهى طاعونة. وفى الآية اشارة الى ان اهل الجدال فى ذات الله وفى صفاته مثل الفلاسفة والحكماء واليونانية الذين لم يتابعوا الانبياء وما آمنوا بهم وتابعوا العقل دون ادلة السمع. وبعض المتكلمين من اهل الاهواء والبدع هم الذين اصابهم صواعق القهر واحترقت استعداداتهم فى قبول الايمان فظلوا يجادلون فى الله هل هو فاعل مختار او موجب بالذات لا بالاختيار ويجادلون فى صفات الله هل لذاته صفات قائمة به او هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة عن سبيل الرشاد والله تعالى شديد العقوبة والاخذ لمن جادل فيه بالباطل كذا فى التأويلات النجمية

الجنابذي

تفسير : {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} وتسبيح كلّ بحسبه وكذا حمده {وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} واجلاله {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ} فيهلكه {وَهُمْ} لغاية جهلهم وعنادهم وعدم تدبّرهم فى تسخّرهم تحت تلك المسخّرات {يُجَادِلُونَ فِي ٱللَّهِ} ومبدئيّته ومرجعيّته وتفرّده بالآلهة واستحقاق العبادة وسائر صفاته {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} المماحلة المكائدة، او شديد القوّة من المحل بمعنى القوّة وفسّر بشديد الاخذ وشديد الغضب وهما من لوازم ما ذكر.

اطفيش

تفسير : {ويُسبِّح الرعدُ} ينزه ذلك الصوت الذى تسمعونه الله عما لا يليق به {بحَمْده} أى يفعل التسبيح بالحمد، فإنه إذا قال: الحمد لله فقد أثنى على الله بصفات الكمال وهى منافية لما لا يليق، فالباء على أصله، والتسبيح بالحمد، كما تقول: عظمته بكلام كذا، والباء متعلق بسبح، ولا يعد فى تسبيح ذلك الصوت {أية : وإن من شئ إلاّ يسبح بحمده}تفسير : ولا يقال: إن الصوت عرض، والعرض غير فاعل، لأنا لا نسلم أنه عرض بدليل أنه يهد الأشياء، ويصدع الحائط ونحوه. ويجوز أن يراد ويسبح الماء بالحمد عند تضاربه بذلك الصوت، فأسند التسبيح المرعد الذى هو ذلك الصوت مبالغة، كما تقول: جد جده، ويجوز أن يكون معنى تسبيح الرعد أو الماء بالحمد دلالته على كمال صفات الله جل جلاله من وحدانية وقدرة وفضل، ونزول رحمة. ويجوز أن يكون المسبح سامعو الرعد، وحذف المضاف، وقيل: الرعد ملك موكل بالسحاب. قال ابن عباس: حديث : سأل اليهودى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرعد فقال: "ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار"تفسير : أى آلات منها، وفى رواية:"حديث : سوط من نار يسوق بها السحاب" أى كما يسوق الإبل حاديها قالوا: فما هذا الصوت؟ قال: "زجره السحاب حيث شاء الله"تفسير : وقيل ذلك تضارب الماء. وعن الكلبى: الرعد ملك وتسبيحه ذلك الصوت المسموع، ويجمع به السحاب ويسوقه حيث أمر، وقيل: ذلك الصوت كلامه للسحاب يزجره به، وعلى هذا فإفراده بالذكر عن سائر الملائكة بعده تشريف له. وعن الحسن: الرعد خلق من خلق الله، ليس بملك، روى أن ملك الروم كتب إلى معاوية يسأله عن الرعد والبرق والمجرة، وهى ما يُرى فى الليل سطرا فى السماء أبيض، كأنه نجوم صغار، وعن القوس، وبذر كل شئ، ومن لا أب له، ومن لا قوم له، وعن مكان طلعت فيه الشمس مرة واحدة، ما سار مرة واحدة، فكتب بها إلى ابن عباس. فقال ابن عباس: أما الرعد فهو ملك موكل بالسحاب يؤلف بعضه إلى بعض، وأما البرق فهو مخاريق بأيدى الملائكة، وأما المجرة فهى باب من أبواب السماء وأما القوس فجعله الله أمانا لأهل الأرض من الغرق، وأما بذر كل شئ هو الماء، وأما من لا أب له فهو عيسى بن مريم، وأما من لا قوم له فهو آدم عليه السلام، وأما مكان طلعت فيه الشمس مرة واحدة ثم لم تطلع فيه فهو البحر، إذ صار طريقا لبنى إسرائيل، وأما ما سر مرة فهو الطور إذ رفعه الله فوق بنى إسرائيل، فأرسل بها معاوية إلى ملك الروم، فأرسل إليه إنك لست بصاحب هذه المسائل، إن صاحبها نبى من الأنبياء، أو وصى نبى أو من أهل بيت نبى. (وقيل: إن الرعد ريح منخرق فى الجو، مصوت بذلك الصوت لشدة انخراقه، وقيل: اصطكاك أجرام السحاب، وهو قول لا عمل عليه، لأنه للفلاسفة، وقيل فى القوس: إنه انعكاس شعاع الشمس فى الماء الذى فى السحاب، وقيل فى المجرة: إنها كواكب صغار متقاربة جدا تسمى بأم النجوم، لاجتماع النجوم فيها، ولتقاربها طمست، وترى أول الليل تنشئ فى ناحية من السماء، وصيفا أول الليل فى وسطها من الشمال للجنوب فى نفس الأمر، وبالنسبة إليها يدور دورا قويا ويرى نصف الليل من المشرق للمغرب وفى آخره من الجنوب للشمال، يصير ما هو شمالى جنوبيا وما هو جنوبى شماليا. وقيل: إن المجرَّة طرائق قوم لوط، وعن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : أن ملكا بيده محراق موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الرابية إذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت"تفسير : وذكر بعضهم أن الرعد ملك موكل بالسحاب يكون الماء كله فى نقرة إبهامه، وأن السحاب بخار ذلك الماء يسبح الله، وإذا سبح لم يبق ملك فى السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فحينئذ ينزل المطر قال: {والملائكَةُ مِنْ خِيفَته} أى لنوع عظيم من خوف الله تعالى، وليس الخوف للملائكة فقط كما قيل، بل للرعد ولهم، فمن للتعليل والخيفة للهيئة، كجلس جلسة بكسر الجيم، والهاء لله، ولفظ الملائكة على العموم وهو الصحيح، وقيل: المراد الملائكة الذين هم أعوان الملك الموكل بالسحاب، وقيل: الهاء للرعد، فالخوف للملائكة غير الرعد، ويجوز أن يكون المراد فى الآية كل من التسبيح والحمد على حدة بأن تجعل الباء بمعنى مع، وتعلق بتسبيح، أو المحذوف حالا، أى يسبح الرعد ملتبسا بحمد الله، أو يسبح سامعوه ملتبسين بالحمد، ومعنى التباسهم أو التباسه بالحمد أنهم يحمدون عقب الفراغ من التسبيح فالحال مقارنة تنزيلا للقريب المتصل منزلة الموجود حال التسبيح، وإن شئت فقل: مقدرة، وذلك أنه يقول أو يقولون: سبحان الله، والحمد لله. قال ابن أبى زكريا: من قال إذا سمع الرعد: سبحان الله وبحمده، لم تصبه صاعقة، وفى رواية سبحان ربى وبحمده، وعن أبى هريرة، حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد قال: "سبحان من يسبح الرعد بحمده " تفسير : قال ابن عباس: من سمع الرعد فقال: سبحان الذى سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شئ قدير، فإن إصابته صاعقة، فعلى ديته ذكره داودى، وكن عبد الله بن عمر إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان من يبسح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، وكان يقول: إن الوعيد لأهل الأرض شديد. وعنه حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد أو الصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافينا قبل ذلك"تفسير : وفى بعض الأخبار أن الله تعالى يقول: حديث : لو أن عبادى أطاعونى لسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد،تفسير : وعنه صلى الله عليه وسلم حديث : أنه كان إذا رأى سحابا ترك العمل وقال: "اللهم إنى أعوذ بك من شرك ". تفسير : {ويُرسلُ الصَّواعقَ} جمع صاعقة وهى الواقعة الشديدة من صوت الرعد، تكون فيها قطعة نار فى بعض الأحيان، يقال: إنها من المخراق الذى بيد ملك السحاب. قال الحسن: إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار، وربما انقطع السوط وهو الصاعقة انتهى. وقيل: صوت شديد ينزل من الجو، ثم تكون فيه النار أو العذاب أو الموت، وهى شئ واحد تنشئ منها الثلاثة، وقيل: قطعة نار تخرج من فم الملك عند غضبه إذا خالفته سحابة وصاح بها، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فمه. وقال عمرو، عن الكلبى: الصاعقة نار بينها وبين السماء حجاب دقيق، وهى التى خلق منها إبليس، وبينها وبين الأرض حجاب دقيق، وإذا أراد الله إنزال صاعقة خرقت ذلك الحجاب، وزعمت المتصوفة أن الرعد صعقات الملائكة، والبرق زفرات أفئتدهم، والمطر بكاؤهم. {فيُصيبُ بها مَنْ يشاءُ} قال الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس: حديث : أقبل عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة أخو لبيد، وهما من بنى عامر، يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى مسجده مع نفر من أصحابه، فدخلا المسجد، فاستشرفوا لجمال عامر، وكان من أجمل الناس، وكان أعور، وقال رجل: يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل أقبل نحوك، قال: "دعه فإن يرد الله به خيرا يهده" فأقبل حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد مالى إن أسلمت؟ قال: "لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم" قال: أتجعل الأمر لى بعدك؟ قال: "ليس ذلك لى إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء" قال: فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر؟ قال: لا. قال: فما تجعل لى؟ قال: أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها. قال: ليس لى ذلك اليوم . تفسير : وفى رواية قال له أيضا: حديث : اجعلنى على الرجال وأنت على الخيل، ولما قال: لك ما للمسلمين قال: أكون كسلمان وعمار وابن مسعود وفقراء أصحابك؟ قال صلى الله عليه وسلم: إن شئت قال: فواللات والعزى لأملأنها عليك خيلا ورجالا، فخرجا للحشد عليه فأصيب . تفسير : وروى حديث : أنه قال له: "أجعل لك أعنة الخيل تعدو عليها"تفسير : بالدال قال ابن عباس: لو قبلها لساد بها قومه آخر الدهر. ولما أيس الخبيث مما يطلب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: قم معى أكلمك؟ فقام معه، وقد أوصى إلى أربد إذا رأيتنى أكلمه فدر من خلقه فأضربه بالسيف، فجعل عامر يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه فدار أربد من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لضربه، فاخترط شبرا من سيفه ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر. وفى رواية عن ابن عباس: أن عامرا جعل يده على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فراجعه، الحديث السابق، وقد أوصى أربد بذلك، فأخرج من سيفه ذراعا أو شبرا ولا يقدر أن يخرج منه أكثر، وفى رواية حديث : أنه لما أيس أول مرة مما يطلب قال: لأملأنها عليك خيلا ورجالا جردا، فقال له أربد: قد عجلت، ارجع إليه فحدثه أنت واقتله أنا أو أحدثه أنا واقتله أنت، قال: اقتله أنت فرجعا إليه، فقال له عامر: اعرض علىَّ أمرك فعرضه عليه ثانية، وعامر ينظر إلى أربد، وأربد لا يعمل شيئا البتة، ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربد سل بعض سيفه قال: "اللهم اكفينهما بما شئت". وبادرهما الناس فهربا، فقال له عامر: ويحك لِمَ لَمْ تقتله، وقد عزمت عليه؟ قال: أخذ بمجامع خوفى، وأشغلنى عما أردت . تفسير : وفى رواية قال عامر لأربد: يا أربد لا أخافك أبدا، ولقد كنت أخافك، فقال: والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت، ولقد كنت أراك بينى وبينه فأضربك، وأرسل الله عز وجل صاعقة فى يوم صاح قائظ فأحرقت أربد، فروى حديث : أن عامرا ولى هاربا وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنها عليك خيلا ورجلا جردا، وفتيانا مردا، فقال له صلى الله عليه وسلم: "يمنعنى الله منك وأبناء قيلة"تفسير : يعنى الأوس والخزرج، فانطلق حتى أتى بيت امرأة سلولية، فبات فخرج له خارج فى أصل أذنه يحترق كالنار، حين أصبح فضم سلاحه وجعل ينادى يا آل عامر غدة كغدة البعير، وموت فى بيت سلولية. وكان بعضهم يُعيِّر بعضا على النزول بسلولية، وركب فرسه قائلا: مالى ولمحمد ويركضه فى الصحراء ويقول، أذن يا مَلَك الموت، وجعل يقول الشعر، ويقول: إن أبصرت محمدا وصاحبه يعنى ملك الموت لأنفذنهما برمحى، فأرسل الله عز وجل ملكا لطمه فألقاء فى التراب، ثم عاد فركب راجعا حتى مات على ظهره. وتقدم عن بعض أن النازل فى هذه القصة هى قوله تعالى:{أية : سواء منكم من أسر القول}تفسير : إلى آخره كما أن عامرا وأربد لعنهما الله أسرا قتل النبى صلى الله عليه وسلم، وأن له صلى الله عليه وسلم ملائكة تتعاقب على حفظه مما يضره. {فيصيبُ بها مَن يَشاءُ} من مسلم وكافر كما أصابت عامرا وأربد لعنهما الله، وهى على المسلم مصيبة يؤجر عليها، ولا تصيب ذاكر الله عز وجل {وهُم} أى الكفار {يجادلون فى الله} أى يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمر الله، ومن جملة أمره ما أتاه الله سبحانه رسوله من النبوة وعلو الشأن، وخاصمه عامر وأربد فى علو شأنه، إذ قال له عامر: أنا على الوبر وأنت على المدر ونحو ذلك، مما مر، ومن جملة أمره البعث والوحدانية، والتنزه عن الزوجة والولادة، وهم ينكرون البعث والوحدانية، ويقولون: الملائكة بنات الله. وروى أن أربد لما قدم مع عامر فى القصة السابقة، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أربنا من نحاس أو حديد أو ذهب أو ياقوت. فنزلت صاعقة فأحرقته، وقيل: سبب نزول الآية أن يهوديا من أهل المدينة أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرنى عن ربك الذى تدعو إليه من أى شئ، هو أمن ذهب أم من فضة، أم من صفر أم من فخار؟ فلما خرج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله إليه صاعقة فأحرقته. وسئل الحسن عن الآية فقال: حديث : بعث صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه إلى رجل من العرب يدعونه للإسلام، فقال: أخبرونى عن رب محمد، أمن ذهب أم من فضة، أم حديد أم نحاس، فاستعظموا كلامه، فقالوا: يا رسول الله ما رأينا أكفر ولا أعنى منه، قال: "ارجعوا إليه" فلم يزدهم على ذلك وعلى أن قال: كيف أجيب محمد إلى رب لا أراه ولا أعرفه؟ فقالوا: يا رسول الله زاد خبثا، فقال: "ارجعوا" فرجعوا فبينما هم يخاصمونه وهو مصر ارتفعت السحابة فوق رءوسهم فرعدت وأبرقت، ورنت بصاعقة فأحرقته وهم جلوس عنده، فرجعوا إليه صلى الله عليه وسلم فقال: "احترق صاحبكم" فقال: من أعلمك قال "أوحى الله إلىَّ {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله} تفسير : وظاهر هذا وما تقدم من قصة اليهودى وأربد، أن الواو للحال، ويجوز كونها عاطفة لجملة على أخرى، أو استئنافية، وأصل الجدال من جدلت جدلا أى أتقنت وأحكمته، أو من جدله بمعنى قتله، والمراد التشدد فى الخصومة. {وهُو شَديدُ المحالِ} قال الحسن: شديد الأخذ والبطش، والعقوبة والنقمة، وقيل: شديد الكيد فى أعدائه، ومنه تمحل لكذا إذا تكفل له استعمال الحيلة واجتهد فيه، ومحل بكذا إذا كاده وعرضه للهلاك، قال القاضى: ولعل أصله المحل بمعنى القحط، وقيل شديد الجدال، أى لا تقوم عليه حجة، ونسب هذا القول للكلبى، وهو مفرد ميمه أصل وألفه زائد، ووزنه فعال. وقال مجاهد، وقتادة: شديد القوى فهو جمع واحدة محل أى قوة، فهو جمع أصل الميم زائد الألف، وكذا إن قلنا: إنه المعنى شديد الفقار بمعنى فقار الظهر، تعالى الله عن الظهر والفقار والجوارح، وشبه الخلق، ولكن ذلك إنما يصح على طريق الكناية عن القوة والقدرة الشديدتين، كما جاء ساعد الله أشد، وموساه أحد، وقيل: شديد الحول أو الحبلة فهو مفرد زائد الميم، وألفه بدل عن واو أو ياء أصلى، بدلت على غير قياس لسكون تلك الواو أو الياء، ووزنه مفعل كذا قيل. والذى عندى أنه على القياس، لأن أصل تلك الواو أو الياء الفتح فما سكت إلا بعد نقل فتحتها للساكن فقد تحركت فى الأصل، وانفتح ما قبلها فى الحال، ويؤيد أنه من الحول أو الحيلة قراءة الأعرج، بفتح الميم من حال يحول محالا إذا تحيل، وحكى بعض عن الحسن أن المعنى شديد النقمة، وكى عن غيره شديد العقوبة.

اطفيش

تفسير : {وَيُسبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} ثابتا مع حمده أَو ملتبسا بحمده يقول: سبحان الله والحمد لله، والتقدير يسبح الرعد ويسبح من يسمعه بحمده، فالحامل على هذا سامعوه، وتسبيح الرعد حالى لا قالى، هو دلالته على قدرة الله عز وجل - دلالة ملتبسة بنزول الرحمة هو الصوت، وإِذا قلنا الرعد ملك فذلك منه قالى. قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من النار يسوق بها السحاب حيث شاءً الله"تفسير : ، أَجاب بذلك اليهود السائلين له عن الرعد فقالوا: وما الصوت منه؟ قال: زجره للسحاب، وإِذا اشتدت سحابة ضمها، وإِذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة، ويقال: إِن بحورا من نار تحت العرش يكون منها الصواعق، وقال ابن سيناءَ: أَجسام نارية فارقتها السخونة وصارت للاسيتلاءِ البرودة على جوهرها متكاتفة، وقيل: الرعد ملك والصوت تسبيحه، وقيل: صوت ضربه السحاب، وقيل: صوت تقارع الماءِ، وقيل: ملك والبرق سقوطه كما مر، وعنه صلى الله عليه وسلم: حديث : إِن الله ينشىءُ السحاب فينطقه أَحسن النطق ويضحكه أَحسن الضحك، فنطقه الرعد وضحكه البرقتفسير : ، والله قادر على إِحياءِ الجماد وإِنطاقه وإِضحاكه، وإِذا سبح ذلك الملك لم يبق ملك فى السماءِ والأَرض إِلا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر، وإِذا كان الرعد ملكا فقوله عز وجل: {وَالْمَلاَئِكةُ مِنْ خِيفَتِهِ} عطف عام على خاص، وذكر الخاص قبل العام والعكس كلاهما تشريف للخاص، والخيفة نوع من الخوف مقرون بالتعظيم والهاءُ لله عز وجل، وقيل: للرعد خوفا منه، والصحيح الأَول، وليس خوفهم من الله كخوف غيرهم فإِنهم لا يعرفون من يمينهم أَو يسارهم لشدة خوفهم، ولا يشغلهم شىءٌ عن العبادة {وَيْرْسِلُ الصَّوَاعِقَ} الصاعقة نار تنزل من ماءِ السحاب، أَو صوت شديد ينزل ثم تكون فيه نار، أَو عذاب أَو صوت، وأَمر النار من الماءِ عجيب جدا، وهى أَقوى من جميع نيران الدنيا؛ فإِنها تنزل من السحاب، فربما غاصت فى البحر وأَحرقت الحيتان فيه وفى قعره، وتنزل وتغوص فى الأَرض فتخرج حجارة كالبكرة السفلى، وهذا كخروج النار من العرجون ومن شجر المرخ، وذلك أَدل دليل على وحدة الله أَخرج ما هو حار يابس مما هو بارد رطب، ويقال عن ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذى يسبح الرعد بحمده والملائِكة من خيفته وهو على كل شىءٍ قدير، وأَصابته صاعقة فعلَّى ديته {فَيُصِيبُ بِهَا منْ يَشَاءُ} يوصله من يشاءُ فيهلك، أَو الإِصابة نفس الإِهلاك، قال محمد ابن على الباقر: تصيب الصاعقة المسلم وغير المسلم، ولا تصيب الذاكر. جاءَ الحديث بذلك، فليس نزول الصاعقة على أَحد موجب للبراءَة منه كما قيل، وأَما المسخ فموجب للبراءَة، والجزم بشقاوة الممسوخ، وكذا الخسف، ولا مانع من حمل إِصابة من يشاءُ على معنى الضر له فى جسده أَو حرثه وشجره وماله {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِى اللهِ} فى شأْن الله يكذبونه صلى الله عليه وسلم فى قوله بالبعث والجزاءِ، ووصف الله بالقدرة والعلم التام وبأَنه لا يشبهه شىءٌ أَشد تكذيب، كالجدل بمعنى الإِلقاءِ على الجدالة، وهى الأَرض، أَو بمعنى القتل، نزلت الآية فى رجل بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من يدعوه إِلى التوحيد فقال: مَنْ رسول الله؟ وما الله أَمِن ذهب أَو فضة أَم نحاس؟ فقال: عودوا إليه فعادوا، فقال ذلك وأَقبح، وأَمرهم بالعودة إليه فما زاد إِلا شرا، فنزلت الصاعقة بعد إِرعاد وإِبراق فذهبت بجمجمة رأْسه وهم جلوس حوله ينهونه، وسلموا فجاءُوا ليخبروه صلى الله عليه وسلم فسبقهم بالإِخبار، وقال: أَوحى إِلى بذلك. وروى أَن عامر بن الطفيل وأَربد بن ربيعة أَخا لبيد وفدا إِليه صلى الله عليه وسلم، وأَراد قتله على أَن يلهيه عامر بالجدال ويضربه أَربد بالسيف من خلفه، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهم اكفنيهما بما شئت"تفسير : فأَرسل الله على عامر صاعقة ورمى أَربد بغدة كغدة البعير ومات فى بيت سلولية من قبيلة تستحقر، فكان يقول غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية، ثم خرج وأَجرى فرسه ومات على ظهره، ويروى: ما ت عامر بالطاعون وأَربد بالصاعقة {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} والكيد للعدو، أَو القوة أَو الأَخذ أَو المماحلة بمعنى المكايدة، يقال محل لكذا إِذا تكلف استعمال الحيلة له، وهو مصدر، وماحل يماحل، وإِذا كان بمعنى القوة فقد قيل: إِنه اسم لا مصدر، ومادة المحل الشدة، ومنه المحل بمعنى القحط، والميم أَصل والأَلف زائِد، ويجوز العكس فتكون من المحل بمعنى الحيلة مجازا كأَنه من المجازاة على احتيالهم فى الإِهلاك، والقلب على هذا شاذ قياسا إِذ لا موجب لقلب الواو أَلفا فيه كذا قيل، وليس كذلك فإِنه نقلت فيه حركة العين إلى الفاءِ فقلبت، بل لو صحت كمجود، ومقود لقيل شاذ، إلا إن أَراد بكونه شاذا أَنه خارج عن قانون الاستعمال، ويدعى أن مفعل بكسر الميم ما ورد إِلا غير معل نحو مقول، وليس كونه شاذا لعدم الفتح قبله؛ فإِنه ينقل فتحه لما قبل فلا تهم، وقيل: بمعنى الفقار، وهذا فى قراءَة فتح الميم، والواحد محالة بالتاءِ فيكون مثلاً فى القوة، فإِن المخلوق الطويل الظهر الكبير الفقار قويها، وهن سبع عشرة، وعن أَبى الهيثم: أَربع وعشرون، ويجمع بأَن بعض الناس يكون أَكثر فقرا من بعض، ولا تزيد على أَربع وعشرين قويا - حاشا الله - وهو ضعيف لعدم التوقيف، ولا يجوز اعتقاده ولو بالتأْويل، ويقتصر على الوارد كما جاءَ من حديث نهاية ابن الأَثير: حديث : فساعد الله أَشد وموساه أَحدتفسير : ، أَى لو شاءَ تحريم البحيرة لخلقها مشقوقة الأُذن، وهو أَقوى على ذلك، فكنى عن ذلك بأَشدية ساعده وأَحدية موساه ولا يوصف بالساعد.

الالوسي

تفسير : . {وَيُسَبّحُ ٱلرَّعْدُ} قيل: هو اسم للصوت المعلوم والكلام على حذف مضاف أي سامعو الرعد أو الإسناد مجازي من باب الإسناد للحامل والسبب، والباء في قوله سبحانه: {بِحَمْدِهِ} للملابسة، والجار والمجرور في موضع الحال أي يسبح السامعون لذلك الصوت ملتبسين بحمد الله تعالى فيضجون بسبحان الله والحمد لله. وقيل: لا حذف ولا تجوز في الإسناد وإنما التجوز في التسبيح والتحميد حيث شبه دلالة الرعد بنفسه على تنزيهه تعالى عن الشريك والعجز بالتسبيح والتنزيه اللفظي ودلالته على فضله جل شأنه ورحمته بحمد الحامل لما فيهما من الدلالة على صفات الكمال، وقيل: إنه مجاز مرسل استعمل في لازمه، وقيل: الرعد اسم ملك فإسناد التسبيح والتحميد إليه حقيقة./ قال في «الكشف»: والأشبه في الآية الحمل على الإسناد المجازي ليتلاءم الكلام فإن الرعد في المتعارف يقع على الصوت المخصوص وهو الذي يقرن بالذكر مع البرق والسحاب والكلام في إراءة الآيات الدالة على القدرة الباهرة وإيجادها وتسبيح ملك الرعد لا يلائم ذلك، أما حمل الصوت المخصوص للسامعين على التسبيح والحمد فشديد الملائمة جداً، وإذا حمل على الإسناد حقيقة فالوجه أن يكون اعتراضاً دلالة على اعتراف الملك الموكل بالسحاب وسائر الملائكة بكمال قدرته سبحانه جلت قدرته وجحود الإنسان ذلك، وأنت تعلم أن تسبيح الملائكة على ما ادعى أنه الأشبه يبقى كالاعتراض في البين. والذي اختاره أكثر المحدثين كون الإسناد حقيقياً بناء على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب، فقد أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وآخرون عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حديث : أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ملك من ملائكة الله تعالى موكل بالسحاب بيديه مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله تعالى قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال عليه الصلاة والسلام: صوته فقالوا: صدقتتفسير : ، والأخبار في ذلك كثيرة، واستشكل بأنه لو كان علماً للملك لما ساغ تنكيره وقد نكر في البقرة، وأجيب بأن له إطلاقين ثانيهما إطلاقه على نفس الصوت والتنكير على هذا الإطلاق، وقال ابن عطية: وقيل: إن الرعد ريح تخفق بين السحاب، وروى ذلك عن ابن عباس، وتعقبه أبو حيان بقوله: وهذا عندي لا يصح فإن ذلك من نزغات الطبيعيين وغيرهم. وقال الإمام: ((إن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما تتم بقوى روحانية فلكية وللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره وكذا القول في الرياح وسائر الآثار العلوية، وهو عين ما قلنا: من أن الرعد اسم لملك من الملائكة يسبح الله تعالى، فهذا الذي قاله المفسرون بهذه العبارة هو عين ما ذكره المحققون من الحكماء فكيف يليق بالعاقل الإنكار)) اهـ. وتعقبه أبو حيان أيضاً بأن غرضه جريان ما يتخيله الفلاسفة على مناهج الشريعة ولن يكون ذلك أبداً، ولقد صدق رحمه الله تعالى في عدم صحة التطبيق بين ما جاءت به الشريعة وما نسجته عناكب أفكار الفلاسفة. نعم إن ذلك ممكن في أقل قليل من ذاك وهذا، والمشهور عن الفلاسفة أن الريح تحتقن في داخل السحاب ويستولي البرد على ظاهره فيتجمد السطح الظاهر ثم أن ذلك الريح يمزقه تمزيقاً عنيفاً فيتولد من ذلك حركة عنيفة وهي موجبة للسخونة وليس البرق والرعد إلا ما حصل من الحركة وتسخينها، وأما السحاب فهو أبخرة متصاعدة قد بلغت في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء لكن لما لم يقو البرد تكاثفت بذلك القدر من البرد واجتمعت وتقاطرت ويقال للمتقاطر مطر. ورد الأول بأنه خلاف المعقول من وجوه. أحدها: أنه لو كان الأمر كما ذكر لوجب أن يكون كلما حصل البرق حصل الرعد وهو الصوت الحادث من تمزيق السحاب ومعلوم أنه كثيراً ما يحدث البرق القوي من غير حدوث الرعد. ثانيها: أن السخونة الحاصلة بسبب قوة الحركة مقابلة بالطبيعة المائية الموجبة للبرد وعند حصول هذا المعارض القوي كيف تحدث النارية بل يقال: النيران العظيمة تنطفىء بصب الماء عليها والسحاب كله ماء فكيف يمكن أن يحدث فيه شعلة ضعيفة نارية. ثالثها: أن من مذهبكم أن النار الصرفة لا لون لها البتة فهب أنه حصلت النارية بسبب قوة المحاكة الحاصلة في أجزاء السحاب لكن من أين حدث ذلك اللون الأحمر؟ ورد الثاني بأن الأمطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة تكون متقاربة وأخرى تكون متباعدة إلى غير/ ذلك من الاختلافات وذلك مع أن طبيعة الأرض واحدة وطبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة يأبى أن يكون ذلك كما قرروا، وأيضاً التجربة دالة على أن للتضرع والدعاء في انعقاد السحاب ونزول الغيث أثراً عظيماً وهو يأبى أن يكون ذلك للطبيعة والخاصية فليس كل ذلك إلا بإحداث محدث حكيم قادر بخلق ما يشاء كيف يشاء، وقال بعض المحققين: لا يبعد أن يكون في تكون ما ذكر أسباب عادية كما في الكثير من أفعاله تعالى وذلك لا ينافي نسبته إلى المحدث الحكيم القادر جل شأنه، ومن أنصف لم يسعه إنكار الأسباب بالكلية فإن بعضها كالمعلوم بالضرورة وبهذا أنا أقول، وقد تقدم بعض الكلام في هذا المقام. حديث : وكان صلى الله عليه وسلم كما أخرج ابن مردويه عن أبـي هريرة إذا هبت الريح أو سمع صوت الرعد تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه الشريف ثم يقول للرعد: "سبحان من سبحت له وللريح اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً"تفسير : . وأخرج أحمد والبخاري في "الأدب المفرد" والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك"تفسير : . وأخرج أبو داود في مراسيله عن عبيد الله بن أبـي جعفر «أن قوماً سمعوا الرعد فكبروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا تكبروا» تفسير : وأخرج ابن أبـي شيبة عن ابن عباس «حديث : أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا سمع الرعد: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم»تفسير : . وأخرج ابن مردويه وابن جرير عن أبـي هريرة قال: «حديث : كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد قال سبحان من يسبح الرعد بحمده»تفسير : . {وَٱلْمَلْـٰئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } أي ويسبح الملائكة عليهم السلام من هيبته تعالى وإجلاله جل جلاله، وقيل: الضمير يعود على الرعد، والمراد بالملائكة أعوانه جعلهم الله تعالى تحت يده خائفين خاضعين له وهو قول ضعيف {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوٰعِقَ } جمع صاعقة وهي كالصاقعة في الأصل الهدة الكبيرة إلا أن الصقع يقال في الأجسام الأرضية والصعق في الأجسام العلوية، والمراد بها هنا النار النازلة من السحاب مع صوت شديد {فَيُصِيبُ } سبحانه {بِهَا مَن يَشَاء } إصابته بها فيهلكه، قيل: وهذه النار قيل تحصل من احتكاك أجزاء السحاب، واستدل بما أخرجه ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: الرعد ملك اسمه الرعد وصوته هذا تسبيحه فإذا اشتد زجره احتك السحاب واصطدم من خوفه فتخرجه الصواعق من بينه، وقال الفلاسفة: إن الدخان المحتبس في جوف السحاب إذا نزل ومزق السحاب قد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة الشديدة والمصاكة العنيفة وإذا اشتعل فلطيفه ينطفىء سريعاً وهو البرق وكثيفه لا ينطفىء حتى يصل إلى الأرض وهو الصاعقة، وإذا وصل إليها فربما صار لطيفاً ينفذ في المتخلخل ولا يحرقه بل يبقى منه أثر سواد ويذيب ما يصادمه من الأجسام الكثيفة المندمجة فيذيب الذهب والفضة في الصرة مثلاً ولا يحرقها إلا ما أحرق من المذوب، وقد أخبر أهل التواتر بأن صاعقة وقعت منذ زمان بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبـي عبد الله بن خفيف قدس سره فأذابت قنديلاً فيها ولم تحرق شيئاً منها، وربما كان كثيفاً غليظاً جداً فيحرق كل شيء أصابه، وكثيراً ما يقع على الجبل فيدكه دكاً، وقد يقع على البحر فيغوص فيه ويحرق ما فيه من الحيوانات، وربما كان جرم الصاعقة دقيقاً جداً مثل السيف فإذا وصل إلى شيء قطعه بنصفين ولا يكون مقدار الانفراج إلا قليلاً، ويحكى أن صبياً كان نائماً بصحراء فأصابت الصاعقة ساقيه فسقطت رجلاه ولم يخرج دم لحصول/ الكي من حرارتها، وهذا الذي قالوه في سبب تكونها ليس بالبعيد عما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في ذلك، ومادتها على ما نقل بعضهم عن ابن سينا نارية فارقتها السخونة وصارت لاستيلاء البرودة على جوهرها متكاثفة، وقال الإمام في «شرح الإشارات»: الصواعق على ما نقل عن الشيخ تشبه الحديد تارة والنحاس تارة والحجر تارة وهو ظاهر في أن مادتها ليست كذلك وإلا لما اختلفت، ومن هنا قيل: إن مادتها الأبخرة والأدخنة الشبيهة بمواد هذه الأجسام، وقيل: إنها نار تخرج من فم الملك الموكل بالسحاب إذا اشتد زجره. وأخرج ابن أبـي حاتم وأبو الشيخ عن أبـي عمران الجوني قال: إن بحوراً من نار دون العرش يكون منها الصواعق، وإذا صح ما روي عن الحبر لا يعدل عنه. وقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عنه رضي الله تعالى أنه قال: «من سمع صوت الرعد فقال سبحانه الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعليَّ ديته». وأخرج ابن أبـي حاتم وغيره عن أبـي جعفر قال: «الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكراً» وفي خبر مرفوع ما يؤيده، وقد أهلكت أربد كما علمت، وقد أشار إلى ذلك أخوه لأمه لبيد العامري بقوله يرثيه:شعر : أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السماك والأسد فجعني البرق والصواعق بالفارس يوم الكريهة النجد تفسير : وفي تلك القصة على ما قال ابن جريج وغيره نزلت الآية. وعن مجاهد أن يهودياً ناظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا هو كذلك نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه فنزلت، وقيل: إنه عليه الصلاة والسلام بعث إلى جبار من العرب ليسلم فقال: أخبروني عن إله محمد أمن لؤلؤ هو أم من ذهب أم من نحاس؟ فنزلت عليه صاعقة فأهلكته فنزلت. و {مِنْ } مفعول {يُصَيبُ } والكلام على ما في «البحر» من باب الإعمال وقد أعمل فيه الثاني إذ كل من {يُرْسِلُ } و {يُصَيبُ } يطلب {مِنْ } ولو اعمل الأول لكان التركيب ويرسل الصواعق فيصيب بها على من يشاء، لكن جاء على الكثير في لسان العرب المختار عند البصريين وهو إعمال الثاني. ثم إنه تعالى بعد أن ذكر علمه النافذ في كل شيء واستواء الظاهر والخفي عنده تعالى وما دل على قدرته الباهرة ووحدانيته قال جل شأنه: {وَهُمْ } أي الذين كفروا وكذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأنكروا آياته {يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ} حيث يكذبون ما يصفه الصادق به من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم، فالمراد بالمجادلة فيه تعالى المجادلة في شأنه سبحانه وما أخبر به عنه جل شأنه، وهي من الجدل بفتحتين أشد الخصومة، وأصله من الجدل بالسكون وهو فتل الحبل ونحوه لأنه يقوى به ويشد طاقاته. وقال الراغب: ((أصل ذلك من جدلت الحبل أي أحكمت فتله كأن المتجادلين يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه، وقيل: الأصل في الجدال الصُّراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة))، وإلى تفسير الآية بما ذكر ذهب الزمخشري، قال في «الكشف»: وفي كلامه إشارة إلى أن في الكلام التفاتاً لأن قوله تعالى: {أية : سَوَاء مّنْكُمْ } تفسير : [الرعد: 10] {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ } تفسير : [الرعد: 12] فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وإن شئت فتأمل من قوله تعالى: {أية : أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ }تفسير : إلى قوله سبحانه: {أية : ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ } تفسير : [الرعد: 5ـ9]. ثم التفت من الخطاب إلى/ الغيبة وحسن موقعهما، أما الأول فما فيه من تخصيص الوعيد المدمج في {أية : سَوَاء مّنْكُمْ } تفسير : [الرعد: 10] ولهذا ذيل بقوله تعالى: {أية : إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ } تفسير : إلى {أية : مِن وَالٍ } تفسير : [الرعد: 11] وفيه من التهديد ما لا يخفى على ذي بصيرة، والحث على طلب النجاة وزيادة التقريع في قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ } تفسير : [الرعد:12] وفي مجىء {أية : سَوَاء مّنْكُمْ} {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ } تفسير : [الرعد:12] بعد قوله تعالى: {أية : ٱللَّهَ يَعْلَمُ}تفسير : [الرعد: 8] هكذا من دون حرف النسق لأن الأول مقرر لقوله سبحانه: {ٱللَّهَ يَعْلَمُ } مع زيادة الإدماج المذكور تحقيقاً للعلم والثاني مقرر لما ضمن من الدلالة على القدرة في قوله تعالى: {أية : وَكُلُّ شَىْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } تفسير : [الرعد: 8] مع رعاية نمط التعديد على أسلوب {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءانَ } تفسير : [الرحمٰن: 1-2] ما يبهر الألباب ويظهر للمتأمل في وجه الإعجاز التنزيلي العجب العجاب، وأما الثاني فما فيه من الدلالة على أنهم مع وضوح الآيات وتلاوتها عليهم والتنبيه البالغ ترغيباً وترهيباً لم يبالوا بها بالة فكأنه يشكوا جنايتهم إلى من يستحق الخطاب أو كمن يدمدم في نفسه أني أصنع بهم وأفعل كيت وكيت جزاء ما ارتكبوه ليرى ما يريد أن يوقع بهم، وعلى هذا فقوله تعالى: {هُمْ } إلى آخره معطوف على قوله تعالى: {أية : وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ } تفسير : [الرعد: 7] المعطوف على {أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ } تفسير : [الرعد: 6] والعدول عن الفعلية إلى الاسمية وطرح رعاية التناسب للدلالة على أنهم ما ازدادوا بعد الآيات إلا عناداً {أية : وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ } تفسير : [التوبة: 125] وجاز أن يقال: إنه معطوف على {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ } تفسير : [الرعد: 12] على معنى هو الذي يريكم هذه الآيات الكوامل الدالة على القدرة والرحمة وأنتم تجادلون فيه سبحانه وهذا أقرب مأخذاً والأول أملأ بالفائدة اهـ ومخايل التحقيق ظاهرة عليه. وزعم الطيبـي أن الأنسب لتأليف النظم أن يكون هذا تسلية لحبيبه صلى الله عليه وسلم، فإنه تعالى لما نعى على كفار قريش عنادهم في اقتراحهم الآيات كآيات موسى وعيسى عليهما السلام وإنكارهم كون الذي جاء عليه الصلاة والسلام آيات سلاه جل شأنه بما ذكر كأنه قال: هون عليك فإنك لست مختصاً بذلك فإنه مع ظهور الآيات البينات ودلائل التوحيد يجادلون في الله تعالى باتخاذ الشركاء وإثبات الأولاد ومع شمول علمه تعالى وكمال قدرته جل جلاله ينكرون الحشر والنشر ومع قهر سلطانه وشديد سطوته يقدمون على المكايدة والعناد فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فليتأمل، ولا يستحسن العطف على {يُرْسِلُ ٱلصَّوٰعِقَ} لعدم الاتساق، وجوز أن تكون الجملة حالاً من مفعول {يُصَيبُ } أي يصيب بها من يشاء في حال جداله أو من مفعول {يَشَاء } على ما قيل وهو كما ترى، ولا يعين سبب النزول الحالية كما لا يخفى. {وَهُوَ } سبحانه وتعالى {شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ } أي المماحلة وهي المكايدة من محل بفلان بالتخفيف إذا كاده وعرضه للهلاك، ومنه تمحل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه فهو مصدر كالقتال، وقيل: هو اسم لا مصدر من المحل بمعنى القوة وحمل على ذلك قول الأعشى:شعر : فرع نبل يهتز في غصن المجـ د عظيم الندى شديد المحال تفسير : وقول عبد المطلب:شعر : لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك تفسير : وكأن أصله من المحل بمعنى القحط، وكلا التفسيرين مروي على ابن عباس، وقيل: هو مفعل لا فعال من الحول بمعنى القوة، وقال ابن قتيبة: هو كذلك من الحيلة المعروفة وميمه زائدة كميم مكان، وغلطه الأزهري بأنه لو كان مفعلاً لكان كمرود ومحور، واعتذر عن ذلك بأنه أعل على غير قياس، وأيد دعوى الزيادة بقراءة الضحاك والأعرج {المحال} بفتح الميم/ على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال لأن الأصل توافق القراءتين، ويقال للحيلة أيضاً المحالة؛ ومنه المثل المرء يعجز لا المحالة، وقال أبو زيد: هو بمعنى النقمة وكأنه أخذه من المحل بمعنى القحط أيضاً، وقال ابن عرفة: هو الجدال يقال: ما حل عن أمره أي جادل، وقيل: هو بمعنى الحقد وروي عن عكرمة وحملوه على التجوز. وجوز أن يكون {ٱلْمِحَالِ } بالفتح بمعنى الفقار وهو عمود الظهر وقوامه، قال في "الأساس": يقال فرس قوي المحال أي الفقار الواحدة محالة والميم أصلية، ويكون ذلك مثلاً في القوة والقدرة كما جاء في الحديث الصحيح «حديث : فساعد الله تعالى أسد وموساه أحد» تفسير : لأن الشخص إذا اشتد محاله كان منعوتاً بشدة القوة والاضطلاع بما يعجز عنه غيره، ألا ترى إلى قولهم: فقرته الفواقر وهو مثل لتوهين القوى، وبهذا الحمل لا يلزم إثبات الجسمية له تعالى، والجملة الاسمية في موضع الحال من الاسم الجليل.

الواحدي

تفسير : {ويسبح الرعد} وهو الملك المُوكَّل بالسَّحاب {بحمده} وهو ما يسمع من صوته، وذلك تسبيحٌ لله تعالى {والملائكة من خيفته} أَيْ: وتُسبِّح الملائكة من خيفة الله تعالى وخشيته {ويرسل الصواعق} وهي التي تَحْرِق من برق السَّحاب، وينتشر على الأرض ضوؤُه {فيصيب بها من يشاء} كما أصاب أربد حين جادل النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: {وهم يجادلون في الله} والواو للحال، وكان أربد جادل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن ربِّنا، أمن نحاسٍ أم حديد؟ فأحرقته الصَّاعقة {وهو شديد المحال} العقوبة أَي: القوَّة. {له دعوة الحق} لله من خلقه الدعوة الحقُّ، وهي كلمة التَّوحيد لا إله إلاَّ الله. {والذين يدعون} يعني: المشركين يدعون {من دونه} الأصنام {لا يستجيبون لهم بشيء إلاَّ كباسط} إلاَّ كما يستجاب للذي يبسط كفيه يشير إلى الماء، ويدعوه إلى فيه {وما هو ببالغه} وما الماء ببالغ فاه بدعوته إيَّاه {وما دعاء الكافرين} عبادتهم الأصنام {إلاَّ في ضلال} هلاكٍ وبطلانٍ. {ولله يسجد مَنْ في السموات والأرض طوعاً} يعني: الملائكة والمؤمنين {وكرهاً} وهم مَنْ أُكرهوا على السُّجود، فسجدوا لله سبحانه من خوف السَّيف، واللَّفظ عامٌّ والمراد به الخصوص {وظلالهم بالغدو والآصال} كلُّ شخصٍ مؤمنٍ أو كافرٍ فإنَّ ظلَّه يسجد لله، ونحن لا نقف على كيفية ذلك.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 13- وإن الرعد خاضع لله سبحانه وتعالى خضوعاً مطلقاً، حتى أن صوته الذى تسمعون كأنه تسبيح له سبحانه بالحمد على تكوينه، دلالة على خضوعه، وكذلك الأرواح الطاهرة التى لا ترونها تسبِّح حامدة له، وهو الذى يُنْزِل الصواعق المحرقة فيصيب بها من يريد أن تنزل عليه، ومع هذه الدلائل الظاهرة الدالة على قدرته سبحانه يجادلون فى شأن الله سبحانه، وهو شديد القوة والتدبير فى رد كيد الأعداء. 14- وأن الذين يدعون فى خوفهم وأمنهم من الأصنام - دون أن يدعوا الله وحده - لا يجيبون لهم نداء ولا دعاء، وحالهم معهم كحال مَنْ يبْسط كفه ويضعها ليحمل بهذه اليد المبسوطة الماء ليبلغ فمه فيرتوى، وليس من شأن الكف المبسوطة أن توصل الماء إلى الفم، وإذا كانت تلك حالهم فما دعاؤهم الأصنام إلا ضياع وخسارة. 15- والله سبحانه يخضع لإرادته وعظمته كل من فى السموات والأرض من أكْوان وأناس وجن وملائكة طائعين، أو كارهين لما ينزل بهم، حتى ظلالهم من طول وقصر حسب أوقات النهار فى الظهيرة وفى الأصيل خاضعة لأمر الله ونهيه.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَٱلْمَلاَئِكَةُ} {ٱلصَّوَاعِقَ} {يُجَادِلُونَ} (13) - يَقُولُ تَعَالَى: كُلُّ شَيءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ تَعَالَى، وَصَوْتُ الرَّعْدِ دَلاَلَةٌ عَلَى خُضُوعِهِ للهِ، وَتَنْزِيهِهِ إِيَّاهُ عَنِ الشَّرِيكِ وَعَنِ العَجْزِ، كَمَا يَدُلُّ صَوْتُ المُسَبِّحِ عَلَى انْقِيَادِهِ لِقُدْرَةِ اللهِ. (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ يَقُولُ:حديث : اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُهْلِكْنا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَتفسير : ). (أَخْرَجَهُ البُخَارِي). وَتُسَبِّحُ المَلاَئِكَةُ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، وَيُرْسِلُ اللهُ الصَّوَاعِقَ نِقْمَةً، يَنْتَقِمُ بِهَا مِمَّنْ يَشَاءُ. وَيَشُكُّ هَؤُلاَءِ الكُفَّارُ فِي عَظَمَةِ اللهِ، وَفِي أَنَّهُ وَاحِدٌ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ (يُجَادِلُونَ فِي اللهِ)، وَهُوَ تَعَالَى شَدِيدُ الأَخْذِ، شَدِيدُ القُوَّةِ، لاَ يُغَالَبُ وَلا يُعَانَدُ. شَدِيدُ المِحَالِ - المُكَايَدَةِ أَوِ القُوَّةِ أَوِ العُقُوبَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وسبق أن جاء الحق سبحانه بذكر البرق وهو ضوئيّ؛ وهنا يأتي بالرعد وهو صوتيّ، ونحن نعرف أن سرعة الضوء أسرع من سرعة الصوت؛ ولذلك جاء بالبرق أولاً، ثم جاء بالرعد من بعد ذلك. وحين يسمع أحدُ العامةِ واحداً لا يعجبه كلامه؛ يقول له "سمعت الرعد"؛ أي: يطلب له أنْ يسمع الصوت المزعج الذي يُتعِب مَنْ يسمعه. ولنا أن ننتبه أن المُزْعِجات في الكون إذا ما ذكرت مُسبِّحة لربها فلا تنزعج منها أبداً، ولا تظن أنها نغمة نَشّازٌ في الكون، بل هي نغمة تمتزج ببقية أنغام الكون. ونحن نفهم أن التسبيح للعاقل القادر على الكلام، ولكن هذا عند الإنسان؛ لأن الذي خلق الكائنات كلها علَّمها كيف تتفاهم، مثلما عَلَّم الإنسان كيف يتفاهم مع بني جنسه؛ وكذلك عَلَّم كل جنس لغته. وكلنا نقرأ في القرآن ماذا قالت النملة حين رأتْ جنودَ سليمان: {أية : ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} تفسير : [النمل: 18]. وقد سمعها سليمان عليه السلام؛ لأن الله علَّمه مَنْطِق تلك اللغات، ونحن نعلم أن الحق سبحانه عَلَّم سليمان منطق الطير، قال تعالى: {أية : عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ ..} تفسير : [النمل: 16]. ألم يتخاطب سليمان عليه السلام مع الهدهد وتكلَّم معه؟ بعد أن فَكَّ سليمان بتعليم الله له شَفْرة حديث الهدهد؛ وقال الهدهد لسليمان: {أية : أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} تفسير : [النمل: 22-23]. إذن: فكُلُّ شيء له لغة يتفاهم بها لقضاء مصالحه، ومَنْ يفيض الله عليه من أسرار خَلْقه يُسْمِعه هذه اللغات، وقد فاض الحقُّ سبحانه على سليمان بذلك، ففهم لغةَ الطير وتكلَّم بها مع الهدهد؛ وقال له: {أية : ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} تفسير : [النمل: 28]. وهكذا عرفنا بقصة سليمان وبلقيس؛ وكيف فَهم سليمان مَنْطِق الطير وتكلَّم بها مع الهدهد؟ وهكذا عَلِمنا كيف يتعلَّم الإنسان لغاتٍ متعددةً؛ فحين يذهب إنسان إلى مجتمع آخر ويبقى به مُدَّة؛ فهو يتعلم لغة ذلك المجتمع، ويمكن للإنسان أن يتعلم أكثر من لغة. وقد عرض الحق سبحانه مسألة وجود لغاتٍ للكائنات في قصة النملة وقصة الهدهد مع سليمان؛ وهما من المرتبة التالية للبشر، ويعرض الحق سبحانه أيضاً قضية وجود لغة لكل كائن من مخلوقاته في قوله: {أية : وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ٱلْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَٱلطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} تفسير : [الأنبياء: 79]. وكأن الجبال تفهم تسبيح داود وتُردِّده من خَلْفه. أيضاً يقول الحق سبحانه: {أية : إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِشْرَاقِ * وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} تفسير : [ص: 18-19]. وكذلك يخاطب الله الأرض والسماء، فيقول: {أية : فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ..} تفسير : [فصلت: 11]. فيمتثلان لأمره: {أية : قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} تفسير : [فصلت: 11]. وهكذا نعلم أن لكل جنس لغةً يتفاهم بها، ونحن نلحظ أن لكل نوع من الحيوانات صَوْتاً يختلف من نوع إلى آخر، ويدرس العلماء الآن لُغةَ الأسماك، ويحاولون أنْ يضعوا لها مُعْجماً. إذن: فساعة تسمع: {أية : تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَاوَاتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ..} تفسير : [الإسراء: 44]. فافهم أن ما من كائن إلا وله لغة، وهو يُسبِّح بها الخالق الأكرم. ثم يقول تعالى: {أية : وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..} تفسير : [الإسراء: 44]. مثلما لا يفقه جاهل بالإنجليزية لغة الإنجليز. وقال البعض: إن المُرَاد هنا هو تسبيح الدلالة على الخالق؛ وقد حكم سبحانه بأننا لا نستطيع فَهْم تسبيح الدلالة. ولكني أقول: إن العلم المعاصر قد توصَّل إلى دراسة لغات الكائنات وأثبتها؛ وعلى ذلك يكون التسبيح من الكائنات بالنُّطْق والتفاهم بين مُتكلِّم وسامع، بل ولتلك الكائنات عواطف أيضاً. ونحن نرى العلماء في عصرنا يدرسون عواطف الشجر تجاه مَنْ يسقيه من البشر، وهنا تجربة تتحدث عن قياس العلماء لذبذبة النبات أثناء رَيِّه بواسطة مُزارِع مسئول عنه؛ ثم مات الرجل؛ فقاسوا ذبذبة تلك النباتات؛ فوجدوها ذبذبة مضطربة؛ وكأن تلك النباتات قد حزنتْ على مَنْ كان يعتني بها؛ وهكذا توصَّل العلماء إلى معرفة أن النباتات لها عواطف. وقد بيَّن لنا الحق سبحانه أن الجمادات لها أيضاً عواطف؛ بدليل قوله عن قوم فرعون: {أية : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ ..} تفسير : [الدخان: 29]. فالسماء والأرض قد استراحتا لذهاب هؤلاء الأشرار عن الأرض، فالسماوات والأرض ملتزمتان مع الكون التزاماً لا تخرج به عن مُرادات الله، وحين يأتي كافر ليصنع بكفره نشازاً مع الكون؛ فهي تفرح عند اختفائه ولا تحزن عليه. وما دامت السماء والأرض لا تبكيان على الكافر عند رحيله؛ فلا بد أنهما تفرحان عند هذا الرحيل؛ ولا بُدَّ أنهما تبكيان عند رحيل المؤمن. ولذلك نجد قَوْل الإمام علي كرم الله وجهه: إذا مات ابن آدم بكى عليه موضعان؛ موضع في السماء، وموضع في الأرض؛ وأما موضعه في الأرض فَموضِع مُصَلاَّه؛ وأما موضعه في السماء فَمصَعدُ عمله". وهكذا نجد أن معنى قول الحق سبحانه: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ..} [الرعد: 13]. أي: يُنزِّه الرعد ويُمجِّد اسم الحق - تبارك وتعالى - تسبيحاً مصحوباً بالحمد. ونحن حين نُنزِّه ذات الله عن أن تكون مثل بقية الذوات، وحين ننزه فِعْل الله عن أن يكون كأفعال غيره سبحانه، وحين ننزه صفات الله عن أن تكون كالصفات، فلا بد أن يكون ذلك مصحوباً بالحمد له سبحانه؛ لأنه مُنزَّه عن كل تلك الأغيار، وعلينا أنْ نُسَرَّ من أنه مُنزَّه. ويقول تعالى: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ..} [الرعد: 13]. ولقائل أنْ يتساءل: كيف تخاف الملائكة من الله؟ وهم الذين قال فيهم الحق سبحانه: {أية : لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تفسير : [التحريم: 6]. وأقول: إن الملائكة يخافون الله خِيفة المَهابة، وخيفة الجلال. ونحن نرى في حياتنا مَنْ يحب رئيسه أو قائده؛ فيكون خوفه مَهَابة؛ فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى الذي تُحبه ملائكته وتَهاب جلاله وكماله، صحيح أن الملائكة مقهورون، لكنهم يخافون ربَّهم من فوقهم. وساعة تسمع الملائكةُ الرعدَ فهم لا يخافون على أنفسهم؛ ولكنهم يخافون على الناس؛ لأنهم حفظة عليهم؛ فالملائكة تعي مهمتها كحفظة على البشر؛ وتخشى أن يربكهم أيُّ أمر؛ وهم يستغفرون لِمَنْ في الأرض. إذن: فقوله: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ..} [الرعد: 13]. يُبيِّن لنا أن الملائكة تخاف على البشر من الرعد؛ فَهُمْ مُكلَّفون بحمايتهم، مع خوفهم من الله مهابة وإجلالاً. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "حديث : ما من يوم يصبح العباد فيه إلا مَلَكانِ ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً. ويقول الآخر: اللهم أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً ". تفسير : وقد يظُنُّ ظَانٌّ أن هذه دعوة ضد المُمْسِك؛ ولكني أقول: لماذا لا تأخذها على أنها دعوة خَيْر؟ فالمُنفِق قد أخذ ثواباً على ما أدَّى من حسنات؛ أما المُمْسِك فحين يبتليه الله بتلفِ بعضٍ من ماله؛ ويصبر على ذلك؛ فهو يأخذ جزاء الصبر. ويتابع سبحانه في نفس الآية: {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} [الرعد: 13]. ولا بُدَّ من وجود حَدَثٍ أليم في الكون لينتبه هؤلاء الناس من غفلتهم؛ وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد جاءه اثنان من المعاندين الكبار أربد بن ربيعة؛ أخو لبيد بن ربيعة، وعامر بن الطُّفَيْل؛ لِيُجادلاه بهدف التلكُّؤ والبحث عن هَفْوة فيما يقوله أو عَجْزٍ في معرفته، والمثل ما قاله مجادلون مثلهم، وأورده القرآن الكريم: {أية : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} تفسير : [المؤمنون: 82]. وكذلك استعجال بعض من المجادلين للعذاب. وجاء هذان الاثنان وقالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ربنا مصنوع من الحديد أم من النحاس؟ وهما قد قالا ذلك لأنهما من عَبَدة الأصنام المصنوعة من الحجارة، والأقوى من الحجارة هو الحديد أو النحاس؛ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنزلت صاعقة؛ فأحرقتهما. وإرسال الصواعق هنا آية قرآنية، ولا بد وأن تأتي آية كونية تصدقها؛ وقد حدثت تلك الآية الكونية. ويقول الحق سبحانه: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي ٱللَّهِ ..} [الرعد: 13]. والجدال في الله أنواع متعددة؛ جدال في ذاته؛ وجدال في صفاته، أو جدال في الحسنة والسيئة، وقد جادلوا أيضاً في إنزال آية مادية عليه؛ لأنهم لم يكتفوا بالقرآن كآية؛ على الرغم من أن القرآن آية معجزة ومن جنس ما برعوا فيه، وهو اللغة. وقد جادلوا أيضاً في الرعد؛ وقالوا: إن الرعد ليس له عَقْل لِيُسبح؛ والملائكة لا تكليفَ لها؛ فكيف تُسبِّح؟ ولكن الحق سبحانه قال: إنه قادر على أن يُرسِل الصواعق ويصيب بها مَنْ يشاء؛ فيأتي بالخير لِمَنْ يشاء؛ ويصيب بالضر مَنْ يشاء. فهل هُمْ يملكون كل الوقت لهذا الجدل؛ بعد أن خلق الحق كل هذا الكون؟ هل لديكم الوقت لكل تلك المُمَاراة بقصد الجَدَل والعناد المذموم؟ فالجدل في حَدِّ ذاته قد يَحْسُن استخدامه وقد يُسَاء استخدامه؛ والحق سبحانه قال لنا: {أية : وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..} تفسير : [العنكبوت: 46]. وقال أيضاً: {أية : قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ ..} تفسير : [المجادلة: 1]. وهذا جَدَلٌ المراد منه الوصول إلى الحق. ويُذيِّل الله آية سورة الرعد بقوله: {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} [الرعد: 13]. ويقال: "محل فلان بفلان" أي: كَادَ له كيداً خفياً ومكر به، والمحَال هو الكَيْد والتدبير الخفيّ، ومَنْ يلجأون إليه من البشر هُم الضِّعاف الذين يعجزون عن مواجهة الخَصْم علانية، فيُبيِّتون له بإخفاء وسائل الإيلام. وهذا يحدث بين البشر وبعضهم البعض؛ لأن البشر لا يعلمون الغيب؛ لكن حين يكيد الله؛ فلا أحدَ بقادر على كَيْده، وهو القائل سبحانه: {أية : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} تفسير : [الطارق: 15-17]. لأن كيد الله لا غالب له؛ وهو كَيْد غير مفضوح لأحد، ولذلك قال تعالى: {أية : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ} تفسير : [الأنفال: 30]. هُمْ أرادوا أن يُبيِّتوا لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ وأرادوا قَتْله؛ وجاءوا بشاب من كل قبيلة ليمسك سيفاً كي يتوزع دَمُه بين القبائل، وترصدوا له المرصاد؛ ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تصاحبه العناية فخرج عليهم ملهماً قوله تعالى: {أية : فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} تفسير : [يس: 9]. وبذلك أوضح لهم أنهم لن يستطيعوا دَفْع دعوة الإسلام؛ لا مُجَابهة ومُجَاهرة؛ ولا كَيْداً وتبييتاً؛ حتى ولو استعنتُم بالجنِّ؛ فالإنسان قد يمكر ويواجه، وحين يفشل قد يحاول الاستعانة بقوة من جنس آخر له سلطان كسلطان الجن، وحتى ذلك لم يفلح معه صلى الله عليه وسلم؛ فقد حاولوا بالسحر؛ فكشف الله له بالرؤيا موقع وَضْع السحر. وذهب بعض من صحابته ليستخرجوا السِّحر من الموقع الذي حدده رسول الله لهم. وهكذا أوضح لهم الحق سبحانه أن كل ما يفعلونه لن يَحِيق برسوله صلى الله عليه وسلم؛ فسبحانه: {أية : غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ ..} تفسير : [يوسف: 21]. وهكذا كان الحق سبحانه وما زال وسيظل إلى أنْ يرِث الأرضَ ومَنْ عليها، وهو شديد المحال. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} قالَ: فالرَّعدُ مَلكٌ يَزْجُرُ السَّحابُ بِصَوتِه. والرَّعْدُ: الرِّيحُ. والرَّعدُ: الصّوتُ. تفسير : وقوله تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} معناه العقُوبةُ والمَكرُّ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 446 : 14 : 22 - سفين في قوله {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} قال، شديد الانتقام. [الآية 13].

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ} [13] 279- أنا عمرو بن منصور، نا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثني علي بن أبي سارة، حدثنا ثابت البُنانيُّ، عن أنس بن مالك قال: حديث : بعث النبي صلى الله عليه وسلم مرةً رجلا إلى رجل من فراعنة العرب إن "ادعه لي" قال: يا رسول الله إنه أعتى من ذلك، قال: "اذهب إليه فادعه" قال: فأتاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك. قال: أرسول الله؟ وما الله؟ أَمِن ذَهَب هو؟ أم من فضَّة هو؟ أمن نحاسٍ هو؟ فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما قال: قال: "فارجع إليه فادْعُه" فرجع فأعاد عليه المقالة الأولى، فرد عليه مثل الجواب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: "ارجع إليه فادْعه" فرجع إليه، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث الله سحابة حيال رأسه، فرعدت؛ / ووقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، وأنزل الله عز وجل: {وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ} .

همام الصنعاني

تفسير : 1362-حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ}: [الآية: 13]، قالَ: إذا مَحَل يعني الهلاك يقول: فهو شديد. قال معمر وقال قتادة: شديد الحِيلَةِ. 1363- عبد الرزاق، عن الثوري، عن الحكم، عن مجاهد قال: {ٱلرَّعْدُ}: [الآية: 13]، مَلِكٌ يزجر السحاب بصَوْتِهِ. 1364- حدثنا عبد الرزاق، عن فضيل، عن ليث، عن مجاهد قال: {ٱلرَّعْدُ}: مَلك. 1365- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، في قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ}: [الآية: 13]، قال: سألت الزهري عن الرعد ما هو؟ فقال: الله أعلم.