Verse. 1731 (AR)

١٣ - ٱلرَّعْد

13 - Ar-Ra'd (AR)

سَلٰمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ۝۲۴ۭ
Salamun AAalaykum bima sabartum faniAAma AAuqba alddari

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

يقولون «سلام عليكم» هذا الثواب «بما صبرتم» بصبركم في الدنيا «فنعم عُقْبَى الدار» عقباكم.

24

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ} بشارة بدوام السلامة. {بِمَا صَبَرْتُمْ} متعلق بـ {عَلَيْكُمْ} أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا بـ {سَلَـٰمٌ}، فإن الخبر فاصل والباء للسببية أو للبدلية. {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ} وقرىء {فَنِعْمَ} بفتح النون والأصل نعم فسكن العين بنقل كسرتها إلى الفاء وبغيره.

المحلي و السيوطي

تفسير : {سَلَٰمٌ عَلَيْكُمُ } هذا الثواب {بِمَا صَبَرْتُمْ } بصبركم في الدنيا {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } عقباكم.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِمَا صَبَرْتُمْ} على الفقر، أو الجهاد في سبيل الله، أو على ملازمة الطاعة وترك المعصية، أو عن فضول الدنيا، أو عما تحبونه حين فقدتموه {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} الجنة عن الدنيا، أو الجنة من النار.

النسفي

تفسير : {سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ } في موضع الحال إذ المعنى قائلين سلام عليكم أو مسلمين {بِمَا صَبَرْتُمْ } متعلق بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم أي هذا الثواب بسبب صبركم عن الشهوات أو على أمر الله أو بسلام أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم والأَول أوجه {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } الجنات {وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـٰقِهِ } من بعد ما أوثقوه به من الاعتراف والقبول {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ } بالكفر والظلم {أُوْلَٰـئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ } الإبعاد من الرحمة {وَلَهُمْ سُوءُ ٱلدَّارِ } يحتمل أن يراد سوء عاقبة الدنيا لأنه في مقابلة عقبى الدار وأن يراد بالدار جهنم وبسوئها عذابها {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ } أي ويضيق لمن يشاء والمعنى الله وحده وهو يبسط الرزق ويقدر دون غيره {وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح سرور بفضل الله وإنعامه عليهم ولم يقابلوه بالشكر حتى يؤجروا بنعيم الآخرة {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَـٰعٌ } وخفي عليهم أن نعيم الدنيا في جنب نعيم الآخرة ليس إلا شيئاً نزراً يتمتع به كعجلة الراكب وهو ما يتعجله من تميرات أو شربة سويق. {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ } أي الآية المقترحة {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء } باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } ويرشد إلى دينه من رجع إليه بقلبه

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} [الآية: 24]. قال ابن عطاء: صبروا على ما أمروا به من الطاعات، وصبروا عما نهوا عنه من المعاصى فقال الله تعالى لَهُم على لسان السفراء الصادقين: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ}. قال بعضهم: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} معنا عما لنا.

اسماعيل حقي

تفسير : {سلام عليكم} فى موقع الحال لان المعنى قائلين سلام عليكم يعنى سلمكم الله من العذاب سلامة وما تخافون منه وفى الحديث "حديث : ان للعبد من اهل الجنة لسبعين الف قهرمان اذ الملائكة يحبونه ويسلمون عليه ويخبرونه بما اعد الله تعالى " تفسير : قال مقاتل يدخلون عليم فى مقدار يوم وليلة من ايام الدنيا ثلاث كرات معهم الهدايا والتحف من الله يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة {بما صبرتم} اى هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم فى الدنيا على الفقر وملازمة الطاعة تلخيصه تعبتم ثمة فاسترحتم هنا [در اخبار آمده كه حضرت رسالت عليه السلام بلال را كفت جنان فقير كن كه بخداى رسى نه غنى] شعر : كانجا فقرا از همه مقبولترند تفسير : وعن انس رضى الله عنه قال حديث : بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول الله انى رسول الفقراء اليك فقال "مرحبا بك جئت من عند قوم احب الى" فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء قد ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام "بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شئ. اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقون احمر ينظر اليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد او مؤمن فقير. والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم وهو مقدار خمسمائة عام. والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها" فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب تفسير : {فنعم عقبى الدار} المخصوص بالمدح محذوف اى فنعم عقبى الدار جنات عدن واللام فى الدار للجنس لا غير كما فى بحر العلوم وقد وعدهم الله بثلاثة امور الاول الجنة والثانى ان يضم اليهم من آمن من اهلهم ولم يعملوا مثل عملهم والثالث دخول الملائكة عليهم من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة. وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال كنت فى مركب فطرحتنا الريح الى جزيرة واذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فاومأ الى الضم فقلنا له ان الهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا باله يعبد قال فانتم من تعبدون قلنا نعبد الذى فى السماء عرشه وفى الارض بطشه وفى الاحياء والاموات قضاؤه قال ومن اعلمكم بهذا قلنا وجه الينا رسولا كريما فاخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول فيكم قلنا لما ادى الرسالة قبضه الله اليه وترك عندنا كتابا فاتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل يبكى حتى ختمنا السورة فقال ينبغى لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما كان الليل صلينا العشاء واخذنا مضاجعنا فقال يا قوم هذا الاله الذى دللتمونى عليه ينام اذا جن الليل قلنا لا قال فبئس العبيد انتم تنامون ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه فلما قدمنا عبادان قلت لاصحابى هذا قريب عهد بالاسلام فجمعنا له دراهم واعطيناه فقال ما هذا قلنا دراهم تنفقها فقال لا اله الا الله دللتمونى على طريق لم تسلكوها انا كنت فى جزائر البحر اعبد صنما من دونه فلم يضيعنى وانا لا اعرفه فكيف يضيعنى الآن وانا اعرفه فلما كان بعد ثلاثة ايام قيل لى انه فى الموت فاتيته فقلت له هل من حاجة قال قضى حوائجى من جاء بكم الى الجزيرة قال عبد الواحد فغلبتنى عيناى فنمت عنده فرأيت روضة خضراء فيها قبة وفى القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير احسن منها وهى تقول بالله ألا ما عجلتم به الى فقد اشتد شوقى اليه فاستيقظت فاذا به قد فارق الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت فى منامى تلك الروضة وفيها تلك القبة وفى القبة ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية وهو الى جانبها وهو يقرأ هذه الآية {أية : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } تفسير : واعلم ان استماع سلام الملائكة ورؤيتهم فى الدنيا مخصوص بخواص البشر للطافة جوهرهم كما قال الامام الغزالى رحمه الله فى المنقذ من الضلال ان الصوفية يشاهدون الملائكة فى يقظتهم اى لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق وحسمهم مواد اسباب الدنيا من الجاه والمال واقبالهم على الله بالكلية علما دائما وعملا مستمرا واما غيرهم فلا يراهم الا فى عالم المثال او فى النشأة الآخرة كما لا يخفى

الجنابذي

تفسير : {سَلاَمٌ عَلَيْكُم..} غرف المؤمنين وقصورهم وكيفيّة زيارة الملائكة لهم مذكورة فى الاخبار بتفاصيلها.

اطفيش

تفسير : {سَلامُ علَيْكم} مفعول لحال محذوفة، أى يقولون أو قائلين: سلام عليكم، أى سلمتم من الآفات التى كانت تصيبكم فى الدنيا، لا تصيبكم اليوم، أو سلمتم مما كنتم تخافونه فى الدنيا من أمر الآخرة. وعبروا بالجملة الاسمية تبشيرا بدوام السلامة، وأجاز بعض أن تكون الجملة حالا على تضمينها معنى مسلمين، وعلى كل حال فالمراد الإخبار بالسلامة، وقيل: الدعاء بها. {بما صَبرْتم} أى الباء للبدل أو للسببية، وما مصدرية أى بصبركم، ويتعلق بالاستقرار الذى ناب عنه عليكم، أو بعليكم لنيابته عنه، وليس هذا الأخير ممنوعا كم توهم بعض، أو بسلام ولو كان السلام مصدرا مفصولا بالخبر، لأن المتلعق ظرف، ولأن المصدر المذكور ليس مؤولا بحرف مصدر وفعل، وقال أبو البقاء: لا يتلعق بسلام لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، ويجوز تعليقه لمحذوف خبر لمحذوف، أى هذا ثابت لكم بصبركم، وعلى كل حال فالمعنى بسبب صبركم، أو بالتعويض عما تحملتم من مشقة الصبر. {فنِعْم} وقرأ فنعم بفتح النون وإسكان العين، الأصل نعم بفتح النون وكسر العين، خفف بإسكان العين فبقيت النون مفتوحة، وأما قراءة الجمهور فالأصل عليها نعم بفتح النون وكسر العين كذلك، ثم كسرت النون تبعا للعين، ثم خففت بإسكان العين، فبقيت النون على الكسر، أو نقلت كسرة العين المنون المفتوحة قبلها، فكانت العين ساكنة لنقل حركتها والنون مكسورة بكسرة النقل. {عُقْبى الدَّار} والمخصوص بالمدح محذوف، أى عقابكم هذه التى أنتم فيها، حديث : وكان صلى الله عليه وسلم يأتى قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول:"السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ". تفسير : قال ابن عباس: إذا أثاب الله المؤمنين بالجنة انطلق الرجل منهم إلى سرادق من للؤلؤ من خمسين ألف فرسخ، فيه قبة حمراء من ياقوته، ولها ألف باب، وله فيها سبعمائة امرأة، فيتكئ على شقه فينظر إليها كذا وكذا سنة، ثم يتكئ على شقه الآخر فنظر إليها مثل ذلك، ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب، معهم الهدايا من ربهم، فيقولون له: سلام عليك من ربك، فيوضع ذلك، فيقول: ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حلو له: إن ربكن يأمركن أن تقطرن له كل ما اشتهى من مثل ذلك، وكذلك كل جمعة وهو المزيد. وعن مقاتل: إن الملائكة يدخلون عليهم فى مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى، يقولون: "سلام عليكم بما صبرتم". وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعند سماطان من خدم، وعند طرف السماطين باب، فتقبل الملائكة يستأذن لهم أحدهم فيومئ أدنى الخدم إلى الباب الباب فيقول للذى يليه: ملك يستأذن، فيقول: كل لمن يليه، فيقول ولى الله للذى يليه من الخدم: ائذن له، فيقول: كل لمن يليه حتى يبلغ الملك، فيدخلون ويسلمون وينصرفون "

الالوسي

تفسير : . {سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ} أي قائلين ذلك وهو بشارة بدوام السلامة، فالجملة مقول لقول محذوف واقع حالاً من فاعل {أية : يَدْخُلُونَ } تفسير : [الرعد: 23] وجوز كونها حالاً من غير تقدير أي مسلمين، وهي في الأصل فعلية أي يسلمون سلاماً، وقوله تعالى: {بِمَا صَبَرْتُمْ } متعلق كما قال أبو البقاء بما تعلق به {عَلَيْكُمْ } أو به نفسه لأنه نائب عن متعلقه، ومنع هذا ـ كما قال السيوطي ـ السفاقسي وقال: لا وجه له، والصحيح أنه متعلق بما تعلق به {عَلَيْكُمْ } وجوز الزمخشري تعلقه ـ بسلام ـ على معنى نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم؛ ومنعه أبو البقاء بأن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبـي وهو الخبر، ووجه ذلك في "الدر المصون" بأن المنع إنما هو في المصدر المؤول بحرف مصدري وهذا ليس منه مع أن الرضي جوز ذلك مع التأويل أيضاً وقال: لا أراه مانعاً لأن كل مؤول بشيء لا يثبت له جميع أحكامه، وجوز لهذه العلة العلامة الثاني تقديم معمول المصدر المؤول بأن والفعل عليه في نحو قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ } تفسير : [النور: 2] وقال في «الكشف»: إن {عَلَيْكُمْ } نظراً إلى الأصل غير أجنبـي فلذلك جاز أن يفصل به، على أن الزمخشري لم يصرح بأنه معموله بل من مقتضاه ولذا قال: أي نسلم الخ فدل على أن التعلق معنوي يقدر ما يناسبه، ولو جعل معمولاً للظرف المستقر أعني {عَلَيْكُمْ } فيكون متعلقاً معنى ـ بسلام ـ ضرورة لكان وجهاً خالياً عن التكلف، وجعله أبو حيان خبر مبتدأ محذوف و {مَا } مصدرية والباء سببية أو بدلية أي هذا الثواب الجزيل بسبب صبركم في الدنيا على المشاق أو بدله. وعن أبـي عمران بما صبرتم على دينكم، وعن الحسن/ عن فضول الدنيا، وعن محمد بن النصر على الفقر، والتعميم أولى، وتخصيص الصبر بالذكر من بين الصلات السابقة لما أنه ملاك الأمر والأمر المعتنى به كما علمت. {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } أي فنعم عاقبة الدنيا الجنة، وقيل: المراد بالدار الآخرة، وقال بعضهم: المراد أنهم عقبوا الجنة من جهنم، قال ابن عطية: وهذا مبني على ما ورد من أن كل رجل من أهل الجنة قد كان له مقعد من النار فصرفه الله تعالى عنه إلى النعيم فيعرض عليه ويقال له: هذا مقعدك من النار قد أبدلك الله تعالى بالجنة بإيمانك وصبرك. وقرأ ابن يعمر {فنعم} بفتح النون وكسر العين وذلك هو الأصل، وابن وثاب {فنعم} بفتح النون وسكون العين وتخفيف فعل لغة تميم، وجاء فيها ـ كما في «الصحاح» ـ {نعم} بكسر النون واتباع العين لها؛ وأشهر استعمالاتها ما عليه الجمهور. وأخرج ابن جرير عن محمد بن إبراهيم قال: كان النبـي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: {سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } وكذا كان يفعل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم. وتمسك بعضهم بالآية على أن الملك أفضل من البشر فقالوا: إنه سبحانه ختم مراتب سعادات البشر بدخول الملائكة عليهم على سبيل التحية والإكرام والتعظيم والسلام فكانوا أجل مرتبة من البشر لما كان دخولهم عليهم لأجل السلام والتحية موجباً علو درجاتهم وشرف مراتبهم، ولا شك أن من عاد من سفره إلى بيته فإذا قيل في معرض كمال مرتبته أنه يزوره الأمير والوزير والقاضي والمفتي دل على أن درجة المزور أقل وأدنى من درجات الزائرين فكذا هٰهنا، وهو من الركاكة بمكان. ولم لا يجوز أن يكون ما هنا نظير ما إذا أتى السلطان بشخص من عماله الممتازين عنده قد أطاعه في أوامره ونواهيه إلى محل كرامته ثم بعد أن أنزله المنزل اللائق به أرسل خدمه إليه بالهدايا والتحف والبشارة بما يسره فهل إذا قيل: إن فلاناً قد أحله السلطان محل كرامته ودار حكومته وأنزله المنزل اللائق به وأرسل خدمه إليه بما يسره كان ذلك دليلاً على أن أولئك الخدم أعلى درجة منه؟ لا أظنك تقول ذلك نعم جاء في بعض الأخبار ما يؤيد بظاهره ما تقدم، فقد أخرج أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وصححه وجماعة عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : أول من يدخل الجنة من خلق الله تعالى فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله تعالى لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة: ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم فيقول الله تعالى: إن هؤلاء عباد لي كانوا يعبدوني ولا يشركون بـي شيئاً وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبـى الدار»تفسير : ومن أنصف ظهر له أن هذا لا يدل على أن الملائكة مطلقاً أفضل من البشر مطلقاً كما لا يخفى. وذكر الإمام الرازي في تفسير الآية على الوجه المروي عن الأصم في تفسير دخول الملائكة من كل باب أن الملائكة طوائف منهم روحانيون ومنهم كروبيون فالعبد إذا راض نفسه بأنواع الرياضات كالصبر والشكر والمراقبة والمحاسبة ولكل مرتبة من هذه المراتب جوهر قدسي وروح علوي مختص بتلك الصفة مزيد اختصاص فعند الموت إذا أشرقت تلك الجواهر القدسية تجلت فيها من كل روح من الأرواح السماوية ما يناسبها من الصفات المخصوصة فيفيض عليها من ملائكة الصبر كمالات مخصوصة نفسانية لا تظهر إلا في مقام الصبر ومن ملائكة الشكر كمالات/ روحانية لا تتجلى إلا في مقام الشكر وهكذا القول في جميع المراتب اهـ. وتعقبه أبو حيان بأنه كلام فلسفي لا تفهمه العرب ولا جاءت به الأنبياء عليهم السلام فهو مطروح لا يلتفت إليه المسلمون. وأنت تعلم أن مثل هذا كلام كثير من الصوفية.

د. أسعد حومد

تفسير : {سَلاَمٌ} (24) - وَتَقُولُ لَهُمُ المَلاَئِكَةُ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، وَأَمْنٌ دَائِمٌ لَكُمْ، لَقَدْ صَبَرْتُمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَاحْتَمَلْتُمُ المَشَاقَّ وَالآلاَمَ، فَفُزْتُمْ بِرِضْوَانِ اللهِ، فَنَعِمَتْ عَاقِبَتُكُمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والسلام يعني الاطمئنان والرضا الذي لا تأتي بعده الأغيار؛ لأن السلام في الدنيا قد تُعكِّر أَمْنه أغيارُ الحياة؛ فأنتم أيها المؤمنون الذين دخلتم الجنة بريئون من الأغيار. وقال صلى الله عليه وسلم عن لحظات ما بعد الحساب: "حديث : الجنة أبداً، أو النار أبداً ". تفسير : ولذلك يقول سبحانه عن خيرات الجنة: {أية : لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} تفسير : [الواقعة: 33]. والملائكة كما نعلم نوعان: الملائكة المهيمون الذين يشغلهم ذكر الله تعالى عن أيِّ شيء ولا يدرون بِنَا؛ ولا يعلمون قصة الخَلْق؛ وليس لهم شَأنٌ بكُلِّ ما يجري؛ فليس في بالهم إلا الله وهم الملائكة العَالُون؛ الذين جاء ذكرهم في قصة السجود لآدم حين سأل الحق سبحانه الشيطان: {أية : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ} تفسير : [ص: 75]. أي: أن العالين هنا هم مَنْ لم يشملهم أَمْرُ السجود، وليس لهم علاقة بالخلق، وكُلُّ مهمتهم ذكر الله فقط. أما النوع الثاني فهم الملائكة المُدبِّرات أمراً، ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى قد استدعى آدم إلى الوجود هو وذريته، وأعدَّ له كل شيء في الوجود قبل أن يجئ؛ الأرض مخلوقة والسماء مرفوعة؛ والجبال الرَّواسي بما فيها من قُوتٍ؛ والشمس والقمر والنجوم والمياه والسحاب. والملائكة المُدبِّرات هم مَنْ لهم علاقة بالإنسان الخليفة، وهم مَنْ قال لهم الحق سبحانه: {أية : ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ ..} تفسير : [البقرة: 34]. وهم الذين يتولَّوْن أمر الإنسان تنفيذاً لأوامر الحق سبحانه لهم، ومنهم الحفظة الذين قال فيهم الحق سبحانه: {أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الرعد: 11]. أي: أن الأمر صادر من الله سبحانه، وهم بَعْد أنْ يفرغوا من مهمتهم كحفظة من رقيب وعتيد على كل إنسان، ولن يوجد ما يكتبونه من بعد الحساب وتقرير الجزاء؛ وهنا سيدخل هؤلاء الملائكة على أهل الجنة ليحملوا ألطاف الله والهدايا؛ فهم مَنُوط بهم الإنسان الخليفة. وسبحانه حين يُورِد كلمة في القرآن بموقعها البياني الإعرابي؛ فهي تُؤدِّي المعنى الذي أراده سبحانه. والمَثَل هو كلمة "سلام"؛ فضيف إبراهيم من الملائكة: {أية : قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ ..} تفسير : [هود: 69]. وكان القياس يقتضي أن يقول هو "سلاماً"، ولكنها قضية إيمانية، لذلك قال: {أية : سَلاَمٌ ..} تفسير : [هود: 69]. فالسلام هنا لم يَأْتِ منصوباً؛ بل جاء مرفوعاً؛ لأن السلام للملائكة أمرٌ ثابت لهم؛ وبذلك حَيَّاهم إبراهيم بتحية هي أحسن من التحية التي حَيَّوه بها. فنحن نُسلِّم سلاماً؛ وهو يعني أن نتمنى حدوث الفعل، ولكن إبراهيم عليه السلام فَطِنَ إلى أن السلام أمرٌ ثابت لهم. وهكذا الحال هنا حين تدخل الملائكة على العباد المكرمين بدخول الجنة، فَهُمْ يقولون: {سَلاَمٌ ..} [الرعد: 24]. وهي مرفوعة إعرابياً؛ لأن السلام أمر ثابت مُستِقر في الجنة، وهم قالوا ذلك؛ لأنهم يعلمون أن السلام أمر ثابت هناك؛ لا يتغير بتغيُّر الأغيار؛ كما في أمر الدنيا. والسلام في الجنة لهؤلاء بسبب صبرهم، كما قال الحق سبحانه على ألسنة الملائكة: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ..] [الرعد: 24]. وجاء الصبر في صيغة الماضي، وهي صيغة صادقة؛ فهم قد صبروا في الدنيا؛ وانتهى زمن الصبر بانتهاء التكليف. وهم هنا في دار جزاء؛ ولذلك يأتي التعبير بالماضي في موقعه؛ لأنهم قد صبروا في دار التكليف على مشقَّات التكليف؛ صبروا على الإيذاء؛ وعلى الأقدار التي أجراها الحقُّ سبحانه عليهم. وهكذا يكون قول الحق سبحانه: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ..] [الرعد: 24]. في موقعه تماماً. وكذلك قوله الحق عمَّنْ توفّرت فيهم التسع صفات، وهم في الدنيا: {أية : وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ..} تفسير : [الرعد: 22]. وجاء بالصبر هنا في الزمن الماضي؛ رغم أنهم ما زالوا في دار التكليف؛ والذي جعل هذا المعنى مُتّسِعاً هو مَجِىء كل ما أمر به الله بصيغة المضارع؛ مثل قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الرعد: 20]. وهذه مسألة تحتاج إلى تجديد دائم؛ وقوله: {أية : وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ} تفسير : [الرعد: 20]. وقوله: {أية : وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ..} تفسير : [الرعد: 21]. و {أية : وَيَخْشَوْنَ ... وَيَخَافُونَ} تفسير : [الرعد: 21]. هكذا نرى كل تلك الأفعال تأتي في صيغة المضارع، ثم تختلف الصيغة إلى الماضي في قوله: {أية : وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ..} تفسير : [الرعد: 22]. والمتأمل لكل ذلك يعلم أن كل تلك الأمور تقتضي الصبر؛ وكأن الصبر يسبق كل هذه الأشياء، وهو القاسم المشترك في كل عهد من العهود السابقة. وقد عبَّر الحق سبحانه - لأجل هذه اللفْتة - بالماضي حين جاء حديث الملائكة لهم وهم في الجنة. وهكذا تقع كلمة الصبر في موقعها؛ لأن الملائكة تخاطبهم بهذا القول وهم في دار البقاء؛ ولأن المتكلم هو الله؛ فهو يُوضِّح لنا جمال ما يعيش فيه هؤلاء المؤمنون في الدار الآخرة. ويُذيِّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ} [الرعد: 24]. وعلمنا أن "عُقْبى" تعني الأمر الذي يجيء في العَقِب، وحين يعرض سبحانه للقضية الإيمانية وصفات المؤمنين المعايشين للقيم الإيمانية؛ فذلك بهدف أن تستشرفَ النفس أن تكون منهم، ولا بُدّ أن تنفِرَ النفس من الجانب المقابل لهم. والمثل هو قول الحق سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 13]. ويأتي بمقابلها بعدها: {أية : وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 14]. وساعة تقارن بأنهم لو لم يكونوا أبراراً؛ لَكَانوا في جحيم؛ هنا نعرف قَدْر نعمة توجيه الحق لهم، ليكونوا من أهل الإيمان. وهكذا نجد أنفسنا أمام أمرين: سلب مَضرَّة؛ وجَلْب منفعة، ولذلك يقول الحق سبحانه أيضاً عن النار: {أية : وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} تفسير : [مريم: 71]. أي: كلنا سنرى النار. ويقول سبحانه: {أية : ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ} تفسير : [التكاثر: 7]. وذلك لكي يعرف كل مسلم ماذا صنعتْ به نعمة الإيمان؛ قبل أن يدخل الجنة، وبذلك يعلم أن الله سلب منه مَضرَّة؛ وأنعم عليه بمنفعة، سلب منه ما يُشقِى؛ وأعطاه ما يُفيد. ولذلك يقول الحق سبحانه: {أية : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ..} تفسير : [آل عمران: 185]. وإذا كان الحق سبحانه قد وصف أُولي الألباب بالأوصاف المذكورة من قبل؛ فهو يُبيِّن لنا أيضاً خيبة المقابلين لهم؛ فيقول سبحانه: {وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 1373- حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر عن أبي عمران الجوني قال تلا هذه الآية: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ}: [الآية: 24]، على دينكم، {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ}: [الآية: 24] الجنة.