١٣ - ٱلرَّعْد
13 - Ar-Ra'd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
26
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما حكم على من نقض عهد الله في قبول التوحيد والنبوة بأنهم ملعونون في الدنيا ومعذبون في الآخرة فكأنه قيل: لو كانوا أعداء الله لما فتح الله عليهم أبواب النعم واللذات في الدنيا، فأجاب الله تعالى عنه بهذه الآية وهو أنه يبسط الرزق على البعض ويضيقه على البعض ولا تعلق له بالكفر والإيمان، فقد يوجد الكافر موسعاً عليه دون المؤمن، ويوجد المؤمن مضيقاً عليه دون الكافر، فالدنيا دار امتحان. قال الواحدي: معنى القدر في اللغة قطع الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان. وقال المفسرون: معنى (يقدر) ههنا يضيق، ومثله قوله تعالى: {أية : ومن قدر عليه رزقه} تفسير : [الطلاق: 7] أي ضيق، ومعناه: أنه يعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شيء. وأما قوله: {وفرحوا بالحياة الدنيا} فهو راجع إلى من بسط الله له رزقه، وبين تعالى أن ذلك لا يوجب
البيضاوي
تفسير : {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ} يوسعه ويضيقه. {وَفَرِحُواْ } أي أهل مكة. {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بما بسط لهم في الدنيا. {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلآخِرَةِ} أي في جنب الآخرة. {إِلاَّ مَتَـٰعٌ } إلا متعة لا تدوم كعجالة الراكب وزاد الراعي، والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال.
ابن كثير
تفسير : يذكر تعالى أنه هو الذي يوسع الرزق على من يشاء، ويقتر على من يشاء، لما له في ذلك من الحكمة والعدل، وفرح هؤلاء الكفار بما أوتوا من الحياة الدنيا؛ استدراجاً لهم وإمهالاً؛ كما قال: {أية : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ } تفسير : [المؤمنون:55-56] ثم حقر الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما ادخره تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة، فقال: {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَـٰعٌ}، كما قال: {أية : قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} تفسير : [النساء: 77]. وقال: {أية : بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } تفسير : [الأعلى:16-17]. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم، فلينظر بم ترجع» تفسير : وأشار بالسبابة، رواه مسلم في صحيحه. وفي الحديث الآخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أَسَكَّ ميت، والأسك: الصغير الأذنين، فقال: «حديث : والله للدنيا أهون على الله من هذا على أهله حين ألقوه».
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ } يوسِّعه {لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ } يضيقه لمن يشاء {وَفَرِحُواْ } أي أهل مكة فَرَحَ بطر {بـٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا} أي بما نالوه فيها {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى } جنب حياة {ٱلأَخِرَةِ إِلاَّ مَتَٰعٌ } شيء قليل يُتَمتَع به ويذهب.
الشوكاني
تفسير : لما ذكر الله سبحانه عاقبة المشركين بقوله: {وَلَهُمْ سُوء ٱلدَّارِ } كان لقائل أن يقول: قد نرى كثيراً منهم قد وفر الله له الرزق وبسط له فيه، فأجاب عن ذلك بقوله: {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ } فقد يبسط الرزق لمن كان كافراً، ويقتره على من كان مؤمناً ابتلاءً وامتحاناً، ولا يدلّ البسط على الكرامة ولا القبض على الإهانة، ومعنى يقدر: يضيق، ومنه {أية : مِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } تفسير : [الطلاق: 7] أي: ضيق. وقيل: معنى يقدر يعطي بقدر الكفاية، ومعنى الآية: أنه الفاعل لذلك وحده القادر عليه دون غيره {وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } أي: مشركو مكة فرحوا بالدنيا وجهلوا ما عند الله، قيل: وفي هذه الآية تقديم وتأخير، والتقدير: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا، فيكون {وفرحوا} معطوفاً على يفسدون {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَـٰعٌ } أي: ما هي إلاّ شيء يستمتع به، وقيل: المتاع واحد الأمتعة كالقصعة والسكرجة ونحوهما، وقيل: المعنى: شيء قليل ذاهب، من متع النهار: إذا ارتفع فلا بدّ له من زوال، وقيل: زاد كزاد الراكب يتزوّد به منها إلى الآخرة. {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ } أي يقول: أولئك المشركون من أهل مكة هلا أنزل على محمد آية من ربه؟ وقد تقدّم تفسير هذا قريباً، وتكرر في مواضع {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء } أمره الله سبحانه أن يجيب عليهم بهذا، وهو أن الضلال بمشيئة الله سبحانه، من شاء أن يضله ضلّ كما ضلّ هؤلاء القائلون {لولا أنزل عليه آية من ربه}، {وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } أي: ويهدي إلى الحق، أو إلى الإسلام، أو إلى جنابه - عزّ وجلّ - {مَنْ أَنَابَ }: أي: من رجع إلى الله بالتوبة والإقلاع عما كان عليه، وأصل الإنابة الدخول في نوبة الخير. كذا قال النيسابوري، ومحل الذين آمنوا النصب على البدلية من قوله: {مَنْ أَنَابَ } أي: أنهم هم الذين هداهم الله وأنابوا إليه، ويجوز أن يكون {الذين أمنوا} خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين آمنوا، أو منصوب على المدح {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ } أي: تسكن وتستأنس بذكر الله سبحانه بألسنتهم، كتلاوة القرآن، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، والتوحيد، أو بسماع ذلك من غيرهم، وقد سمي سبحانه القرآن ذكراً قال: {أية : وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ } تفسير : [الأنبياء: 50]، وقال: {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ } تفسير : [الحجر: 9]. قال الزجاج: أي إذا ذكر الله وحده آمنوا به غير شاكين بخلاف من وصف بقوله: {أية : وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ } تفسير : [الزمر: 45] وقيل: تطمئن قلوبهم بتوحيد الله، وقيل: المراد بالذكر هنا: الطاعة، وقيل: بوعد الله، وقيل: بالحلف بالله، فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه، وقيل: بذكر رحمته، وقيل: بذكر دلائله الدالة على توحيده {أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ } وحده دون غيره {تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } والنظر في مخلوقات الله سبحانه وبدائع صنعه وإن كان يفيد طمأنينة في الجملة، لكن ليست كهذه الطمأنينة، وكذلك النظر في المعجزات من الأمور التي لا يطيقها البشر، فليس إفادتها للطمأنينة كإفادة ذكر الله، فهذا وجه ما يفيده هذا التركيب من القصر. {ٱلَّذِينَ امَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـئَابٍ } الموصول مبتدأ خبره الجملة الدعائية، وهي طوبى لهم على التأويل المشهور، ويجوز أن يكون الموصول في محل نصب على المدح، وطوبى لهم خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون الموصول بدلاً من القلوب على حذف مضاف أي: قلوب الذين آمنوا. قال أبو عبيدة، والزجاج، وأهل اللغة: طوبى فعلى من الطيب. قال ابن الأنباري: وتأويلها الحال المستطابة، وقيل: طوبى شجرة في الجنة، وقيل: هي الجنة، وقيل: هي البستان بلغة الهند، وقيل: معنى {طوبى لهم}: حسنى لهم، وقيل: خير لهم، وقيل: كرامة لهم، وقيل: غبطة لهم، قال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة، والأصل طيبى فصارت الياء واواً لسكونها وضم ما قبلها، واللام في لهم للبيان مثل سقياً لك ورعياً لك، وقرىء (حسن مآب) بالنصب والرفع، من آب إذا رجع أي: وحسن مرجع، وهو الدار الآخرة. {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِى أُمَّةٍ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ } أي: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن المشتمل على المعجزة الباهرة، أرسلناك يا محمد، وقيل: شبه الأنعام على من أرسل إليه محمد صلى الله عليه وسلم بالأنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله، ومعنى {فِى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ } في قرن قد مضت من قبله قرون، أو في جماعة من الناس قد مضت من قبلها جماعات {لّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } أي: لتقرأ عليهم القرآن {يَكْفُرُونَ * بِٱلرَّحْمَـٰنِ } أي: بالكثير الرحمة لعباده، ومن رحمته لهم إرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم كما قال سبحانه: {أية : وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ } تفسير : [الأنبياء: 107] وجملة {قُلْ هُوَ رَبّى } مستأنفة بتقدير سؤال كأنهم قالوا: وما الرحمٰن؟ فقال سبحانه: {قُلْ } يا محمد {هُوَ رَبّى } أي: خالقي {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } أي: لا يستحق العبادة له والإيمان به سواه {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } في جميع أموري {وَإِلَيْهِ } لا إلى غيره {مَتَابِ } أي: توبتي، وفيه تعريض بالكفار وحثّ لهم على الرجوع إلى الله والتوبة من الكفر والدخول في الإسلام. وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عبد الرحمٰن بن سابط في قوله: {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلاْخِرَةِ إِلاَّ مَتَـٰعٌ } قال: كزاد الراعي يزوده أهله الكف من التمر أو الشيء من الدقيق، أو الشيء يشرب عليه اللبن. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: كان الرجل يخرج في الزمان الأول في إبله، أو غنمه، فيقول لأهله: متعوني فيمتعونه فلقة الخبز أوالتمر، فهذا مثل ضربه الله للدنيا. وأخرج الترمذي وصححه عن عبد الله ابن مسعود قال: «نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك؟ فقال حديث : ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلاّ كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها»تفسير : . وأخرج مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن المستورد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما الدنيا في الآخرة إلاّ كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع؟ وأشار بالسبابة»تفسير : . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ } قال: هشت إليه واستأنست به، وأخرج أبو الشيخ عن السدّي في الآية قال: إذا حلف لهم بالله صدقوا. {أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } قال: تسكن. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال: بمحمد وأصحابه. وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين نزلت هذه الآية «{ألا بذكر ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ} "هل تدرون ما معنى ذلك؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: حديث : من أحبّ الله ورسوله وأحبّ أصحابي»تفسير : . وأخرج ابن مردويه عن عليّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: {أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } قال: «حديث : ذاك من أحبّ الله ورسوله، وأحبّ أهل بيتي صادقاً غير كاذب، وأحبّ المؤمنين شاهداً وغائباً، ألا بذكر الله يتحابون»تفسير : . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {طُوبَىٰ لَهُمْ } قال: فرح وقرّة عين. وأخرج ابن أبي شيبة، وهناد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله: {طُوبَىٰ لَهُمْ } قال: نعم ما لهم. وقد روي عن جماعة من السلف نحو ما قدّمنا ذكره من الأقوال، والأرجح تفسير الآية بما روي مرفوعاً إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم كما أخرجه أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي عن عتبة ابن عبد قال: «حديث : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله في الجنة فاكهة؟ قال: نعم فيها شجرة تدعى طوبى»تفسير : الحديث. وأخرج أحمد، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والخطيب في تاريخه عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلاً قال: يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك، قال: "حديث : طوبى لمن آمن بي ورآني، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني"تفسير : ، فقال رجل: وما طوبى؟ قال:"حديث : شجرة في الجنة مسير مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها"تفسير : وفي الباب أحاديث وآثار عن السلف، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة، اقرءوا إن شئتم {وَظِلّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] وفي بعض الألفاظ «إنها شجرة الخلد»تفسير : . وأخرج أبو الشيخ عن السديّ {وَحُسْنُ مَـئَابٍ } قال: حسن منقلب. وأخرج ابن جرير عن الضحاك مثله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ } قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حين صالح قريشاً كتب في الكتاب: «بسم الله الرحمٰن الرحيم، فقالت قريش: أما الرحمٰن فلا نعرفه، وكان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم، فقال أصحابه: دعنا نقاتلهم، فقال: "لا، ولكن اكتبوا كما يريدون». وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج في هذه الآية نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {وَإِلَيْهِ مَتَابِ } قال: توبتي.
ابن عبد السلام
تفسير : {مَتَاعٌ} قليل ذاهب، أو كزاد الراكب.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ...} الآية: لما أخبر عَمَّن تقدَّم وصفه بأنَّ لهم اللعنةَ وسُوءَ الدار، أنْحَى بعد ذلك على أغنيائهم، وحقَّر شأنهم وشَأْنَ أموالهم، المعنى: إِنَّ هذا كلَّه بمشيئة اللَّه يَهَبُ الكافرَ المالَ؛ ليهلكه بِهِ، ويَقْدِرُ على المؤمِنِ؛ ليُعْظِمَ ذلك أَجْرَهُ وذُخْرَهُ. وقوله: {وَيَقْدِرُ }: من التَّقْدِيرِ المناقِضِ للبَسْط وَٱلاتساع. {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ...} الآية: رد على مقترحي الآيات من كفَّار قريشٍ؛ كما تقدَّم. وقوله سبحانه: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ}: «الذين»: بدلٌ مِنْ «مَنْ» في قوله: {مَنْ أَنَابَ }، وطمأنينة القلوبِ هي ٱلاستكانةُ والسرورُ بذكْر اللَّه، والسكونُ به، كمالاً به، ورضاً بالثواب عليه، وجودة اليقين، ثم قال سبحانه: {أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ }: أي: لا بالآياتِ المُقْتَرحةِ التي ربَّما كُفِرَ بعدها؛ فنزل العذاب، «والذين» الثاني: مبتدأ، وخبره {طُوبَىٰ } لَهُمْ. واختلف في معنى {طُوبَىٰ}، فقال ابن عباس: {طُوبَىٰ }: اسمُ الجنَّةِ بالحَبَشِيَّةِ، وقيل: {طُوبَىٰ }: اسم الجنَّة بالهِنْدِيَّة، وقيل: {طُوبَىٰ }: اسم شجرة في الجنَّة، وبهذا تواترتِ الأحاديثُ؛ قال رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « حديث : طُوبَى ٱسْمُ شَجَرَةٍ في الجَنَّةِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ المُجِدُّ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا... » تفسير : الحديث. قال * ص *: {طُوبَىٰ }: «فُعْلَى» من الطِّيب، والجمهور أنها مفردٌ مصْدَرٌ؛ كـ «سُقْيَا وبُشْرَى». قال الضَّحَّاك: ومعناها: غِبْطَةً لهم، قال القُرطُبيُّ: والصحيحُ أنها شجرةٌ؛ للحديث المرفوع. انتهى. * ت *: وروى الشيخُ الحافظ أبو بكْرٍ أحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ ثابتِ بنِ الخَطِيبِ البَغْدَادِيُّ في «تاريخه»، عن شيخه أبي نُعَيْمٍ الأَصبهانيِّ بسنده عن أبي سَعِيدٍ الخدريِّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم « حديث : أنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِمَنْ رَآكَ وَآمَنَ بِك! قَالَ: «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، ثُمَّ طُوبَى، ثُم طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا» ». تفسير : انتهى من ترجمة «أحمد بن الحَسَن».
ابو السعود
تفسير : {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ} أي يوسّعه {لِمَن يَشَاء} من عباده {وَيَقْدِرُ} أي يضيّقه على ما يشاء حسبما تقتضيه الحكمةُ من غير أن يكون لأحد مدخلٌ في ذلك ولا شعورٌ بحكمته فربما يبسُطه للكافر إملاءً واستدراجاً وربما يضّيقه على المؤمن زيادةً لأجره فلا يُغترَّ ببسطه للكافر كما لا يَقنط بقدره المؤمنُ {وَفَرِحُواْ} أي أهلُ مكة فرَحَ أشَرٍ وبطر، لا فرحَ سرورٍ بفضل الله تعالى {بـٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا} وما بُسط لهم فيها من نعيمها {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا} وما يتبعها من النعيم {فِى ٱلاْخِرَةِ} أي في جنب نعيمِ الآخرة {إِلاَّ مَتَـٰعٌ} إلا شيءٌ نزْرٌ يُتمتع به كعُجالة الراكب وزادِ الراعي، والمعنى أنهم رضُوا بحظ الدنيا معرِضين عن نعيم الآخرةِ، والحالُ أن ما أشِروا به في جنب ما أعرضوا عنه شيءٌ قليل النفع سريعُ النفاد. {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي أهلُ مكة، وإيثارُ هذه الطريقة على الإضمار مع ظهور إرادتِهم عقيبَ ذكرِ فرحِهم بالحياة الدنيا لذمهم والتسجيلِ عليهم بالكفر فيما حُكي عنهم من قولهم: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ} فإن ذلك في أقصى مراتبِ المكابرةِ والعِناد كأن ما أنزل عليه عليه الصلاة والسلام من الآيات العظامِ الباهرةِ ليس بآية حتى اقترحوا ما تقتضيه الحِكمةُ من الآيات المحسوسةِ التي لا يبقىٰ لأحد بعد ذلك طاقةٌ بعدم القَبول ولذلك أُمر في الجواب بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء} إضلالَه مشيئةً تابعة للحكمة الداعيةِ إليها أي يخلُق فيه الضلال لصرفه اختيارَه إلى تحصيله ويدعُه منهمكاً فيه لعلمه بأنه لا ينجَع فيه اللطفُ ولا ينفعه الإرشاد، كمن كان على صفتكم في المكابرة والعِناد وشدةِ الشكيمةِ والغلوِّ في الفساد، فلا سبـيل له إلى الاهتداء ولو جاءتْه كلُّ آية {وَيَهْدِى إِلَيْهِ} أي إلى جنابه العليِّ الكبـير هدايةً موصِلةً إليه لا دَلالةً مطلقة على ما يوصِل إليه فإن ذلك غيرُ مختصٍ بالمهتدين، وفيه من تشريفهم ما لا يوصف {مَنْ أَنَابَ} أقبل إلى الحق وتأملَ في تضاعيف ما نزل من دلائله الواضحةِ، وحقيقةُ الإنابة الدخولُ في نوبة الخير، وإيثارُ إيرادِها في الصلة على إيراد المشيئةِ كما في الصلة الأولى لا للتنبـيه على الداعي إلى الهداية بل إلى مشيئتها والإشعارِ بما دعا إلى المشيئة الأولى من المكابرة، وفيه حث للكفرة على الأقلاع عما هم عليه من العتو والعِناد، وإيثارُ صيغةِ الماضي للإيماء إلى استدعاء الهدايةِ لسابقة الإنابة كما أن إيثارَ صيغةِ المضارعِ في الصلة الأولى للدلالة على استمرار المشيئةِ حسب استمرار مكابرتهم.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} [الآية: 26]. قال الواسطى: الدنيا مدرة ولك منها غبرة فمن أسرته غبرة فهو أقل منها، ومن ملكه جناح بعوضة أو أقل فذلك قدره. وقال أيضًا: لا تدعوا الدنيا فتغرقكم فى بحارها، وغَرِّقوها فى بحر التوحيد حتى تجدوا منها شيئًا. قال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها فى الآخرة متاع، والآخرة أقل خطر فى جنب الحقيقة من خطر الدنيا، فى جنب الآخرة.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ}. يبسط الرزق للأغنياء ويُطَالِبُهم بالشكر؛ ويُضَيِّقُ على الفقراء ويطالبهم بالصبر. وَعَدَ الزيادةَ للشاكرين، ووعد المَعِيَّة للصابرين. للأغنياء الأموال بمزيدها، وللفقراء التجرد في الدارين عن طريفها وتليدها. قوله جلّ ذكره: {وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ}. فَرِحَ الأغنياءُ بزكاء أموالهم، وفَرِحَ الفقراء بصفاء أحوالهم. {وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} قليلٌ بالإضافة إلى ما وعدهم الله، فأموالُ الأغنياء - وإنْ كَثُرَت - قليلةٌ بالإضافة إلى ما وعَدَهم من وجود أفضاله، وأحوال الفقراء - وإنْ صَفَتْ - قليلة بالإضافة إلى ما وعدهم من شهود جماله وجلاله.
اسماعيل حقي
تفسير : {الله} وحده {يبسط الرزق} يوسعه فى الدنيا {لمن يشاء} بسطه وتوسيعه {ويقدر} قال فى تهذيب المصادر. القدر [تنك كردن] وهو من باب ضرب اى يضيق الرزق لمن يشاء ويعطيه بقدر كفايته لا يفضل عنه شئ كأنه قيل لو كان من نقض عهد الله ملعونين فى الدنيا ومعذبين فى الآخرة لما فتح الله عليهم ابواب النعم واللذات فى الدنيا فقيل ان فتح باب الرزق فى الدنيا لا تعلق له بالكفر والايمان بل هو متعلق بمجرد مشيئة الله فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ورفعا لدرجاته ومن هذا القبيل موقع لا كثر الاصحاب رضى الله عنهم من المضايقة ويوسع على الكافرين استدراجا ومنه ما وقع لا كثر كفار قريش من الوسعة ثم ان الله تعالى جعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا وقد جعل فى غنى بعضهم فسادا كالفقر وفى الكل حكمة ومصلحة: قال الحافظ شعر : ازين رباط دو درجون ضرور تست رحيل رواق طاق معيشت جه سربلندوجه بست بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش كه نيستيست سر انجام هر كمال كه هست ببال وبرمرو ازره كه تير بر تابى هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست تفسير : {وفرحوا} يعنى مشركى مكة. والفرح لذة فى القلب لنيل المشتهى {بالحيوة الدنيا} بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لافرح شكر وسرور بفضل الله وانعامه عليهم. وفيه دليل على ان الفرح بالدنيا حرام شعر : افتخار ازرنك وبو و از مكان هت شادى وفريب كودكان تفسير : قال فى شرح الحكم عند قوله تعالى {أية : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} تفسير : انما لم يؤمر العبد برفض الفرح جملة لان ذلك من ضرورات البشر التى لا يمكن ورفعها بل ينبغى صرفها للوجه اللائق بها وكذا جميع الاخلاق كالطمع والبخل والحرص والشهوة والغضب لا يمكن تبدلها بل يصح ان تصرف الى وجه لائق بها حتى لا تتصرف الا فيه {وما الحيوة الدنيا فى الاخرة} ليست ظرفا للحياة ولا الدنيا لانهما لا يقعان فيه بل هى حال والتقدير وما الحياة القريبة كائنة فى جنب حياة الاخرة اى بالقياس اليها ففى المقايسة وهى الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق {الا متاع} الا شيء قليل يتمتع به كزاد الراعى وعجالة الراكب وهى ما يتعجل به من تميرات او شربة اونحو ذلك. قال الصاحب بن عباد سمعت امرأة فى بعض القبائل تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم اى الكلب وأخذ المتاع وهو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وفيه تقبيح لحال الدنيا. قال الكاشفى [بامتاعى از امتعه كه وفايى وبقايى ندارد جون ادوات خانه] مثل القصعة والقدح ينتفع بها ثم تذهب والعاقل لا يفرح بما يفارقه عن قريب ويورثه حزنا طويلا وان حدثته نفسه بالفرح به يكذبها شعر : ومن سره ان لا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا تفسير : - حكى - انه حمل الى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر كان مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل ان يحمل اليك فى امن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل الينا. قال فى الحكم العطائية ان اردت ان لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك وكل ولايات الدنيا كذلك وان لم تعزل عنها بالحياة عزلت عنها بالممات قال وقد جعل الله الدنيا محلا للاغيار ومعدنا لوجود الاكدار تزهيدا لك فيها حتى لا يمكنك استناد اليها ولا تعريج عليها. وقد قيل ان الله تعالى اوحى الى الدنيا (تضيقى وتشددى على اوليائى حتى لا يشتغلوا بك عنى فلا يتفرغوا لذكرى). وفى التأويلات النجمية {الله يسبط الرزق} الكشوف والشهود {لمن يشاء} من عباده المحبين المحبوبين ويضيق لمن فتح عليهم ابواب الدنيا وشهواتها فارغقهم فيها {وفرحوا} بها {بالحيوة الدنيا} اى باستيفاء لذاتها وشهواتها {وما الحيوة الدنيا} بالنسبة الى من عبر عنها ولم يلتفت اليها فيجد فى آخرتها ما يجد الا تمتع ايام قلائل بادنى شيء خسيس فان: قال الكمال الخجندى شعر : جهان وجمله لذاتش بزنبور وعسل ماند كه شير بسيارست وزان افزون شر وشورش تفسير : وقال المولى الجامى شعر : مرد جاهل جاه كيتى را لقلب دولت نهد همجنا نكه آماس بيند طفل كويد فربه است
الطوسي
تفسير : اخبر الله تعالى انه {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} ومعناه يوسعه على من يشاء من عباده، بحسب ما يعلم من مصلحته، ويضيّقه على آخيرين اذا علم ان مصلحتهم في ذلك. وقوله {وفرحوا بالحياة الدنيا} معناه وسروا - هؤلاء الذين بسط لهم في الرزق - بالرزق في الحياة الدنيا فنسوا فناءه وبقاء امر الآخرة. ويحتمل ان يكون اراد به أنهم فرحوا فرح البطر، كقوله {أية : إن الله لا يحب الفرحين} تفسير : والفرح هوالسرور، وهو لذة في القلب بنيل المشتهى، ومنه قوله {أية : فرحين بما آتاهم الله من فضله}. تفسير : ثم قال تعالى {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} ومعناه ليست هذه الحياة الدنيا بالاضافة الى الحياة في الآخرة {إِلاّ متاع} اي إِلاّ قليل ذاهب في - قول مجاهد - وانما كان كذلك، لان هذه فانية وتلك دائمة باقية. والمتاع ما يقع من الانتفاع به في العاجلة، وأصله التمتع، وهو التلذذ بالأمر العاجل، ولذلك وصفت الدنيا بأنها متاع. والقدر قطع الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان، والمقدار المثال الذي يعمل فيه غيره في مساواته، ومعنى ويقدر - ها هنا - يضيق. وقال ابن عباس: ان الله تعالى خلق الخلق فجعل الغنا لبعضهم صلاحاً، والفقر لبعضهم صلاحاً، فذلك الخيار للفريقين.
اطفيش
تفسير : {اللّهُ} قيل ذكر المسند إليه مبتدأ يفيد الاختصاص، وليس كذلك عندى، فالاختصاص هنا مستفاد من خارج {يبْسُط الرزْقَ لمن يَشاءُ} يوسعه لمن يشاء من كافر استدراجا له، ومكافأة له فى الدنيا على إحسان كان منه، وغير ذلك، ومن مؤمن رحمة له، وليفرقه فى أنواع البر ولنحو ذلك. {وَيقْدِرُ} يضيقه على من يشاء من مؤمن توفيرا فأجره، أو غفرانا لذنبه، ومن كافر انتقاما منه. {وَفَرحُوا} أى الكفار أو كفار مكة {بالحيَاةِ الدُّنيا} لما بسطها عليه فرحوا فرح بطر وأشر، لا فرح شكر، وذلك حرام، والركن إلى الدنيا حرام {وما الحيَاةُ الدُّنيا فى الآخِرة} فى جنب الآخرة، ففى هنا للمقايسة وهى الداخلة بين مفضول سابق، وفاضل لاحق، نحو:{أية : فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل }. تفسير : {إلا متاعٌ} إلا شئ قليل يتمتع به ثم يزول كقصعة وقدر، وزاد الراعى: وما يجعل للرابط من تمرات وشربة سويق ونحو ذلك، ومع قلتها وتنغصها، وسرعة زوالها اغتر بها الكفار عن نعيم الآخرة الكثير العظيم الهنئ الدائم.
اطفيش
تفسير : {اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ} قدم المسند إِليه تأْكيدا بإِسنادين،لأَن فى يبسط ضميره لا للحصر كما قال عبد القاهر وتبعه عليه من لم يتأَمل والذوق لا يقبل أَن قولك زيد يقوم للحصر، وبسط الرزق توسيعه، وذلك استئْناف بيانى كأَنه قيل: لو كانت لهم اللعنة وسوءُ الدار، لم يبسط الله رزقهم؛ فأَجاب بأَن بسطه لهم ليس لرضى الله بكفرهم بل لحكمته أَن يجازيهم فى الدنيا على خير عملوه، أَو أَن يزدادوا عذابا بكفر النعم وقد يضيق على الكافر لينزجر، وقد يضيق على المؤمن ليعظم ثوابه لا لإِهانته، ويبسط له ليزيد شكرا، ولذلك علق البسط والتضييق بمشيئته لا بقيد كفر أًو إِيمان بل إجمالا كما قال: {الله يبسط الرزق} {لِمَنْ يَشَاءُ} البسط له من كافر ومؤمن {وَيَقْدِرُ} يضيقه لمن يشاءُ منهما {وفَرِحُوا} أَى كفار مكة أَو عموما فيدخلون بالأَولى، ويبعد عطفه على ينقضون أَو يفسدون، على أَن ما بينهما اعتراض، ووجه البعد أَن الفرح بالحياة الدنيا مثل ينقضون وما بعده فى أَن يجاب به السؤَال المقدر على الاستئناف البيانى فلو كان العطف على ذلك لأَخر قوله: {الله يبسط الرزق} إِلخ، ولم يتعرض به، ويدل على عدم العطف عليه أَن الثانية بصيغة الماضى، فإِنه ولو جاز ذلك العطف لكن الأَنسب التوافق فى الماضوية أَو المضارعية {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فرح بطر لا فرح سرور بفضل الله وقصد شكر عليه، وهذا تقبيح لحالهم إِذ ركنوا إلى الدنيا واستعملوا فى المعصية ما أُعطوه ليعبدوا الله - عز وجل - به، والآية دليل على أَن الركون إلى الدنيا حرام، وفى الآية حذف والأصل، وفرحوا بنعم الحياة الدنيا، وبالحياة الدنيا فى النعم {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ} فى جنب حياة الآخرة، يتعلق بمحذوف حال من المبتدإِ عند مجيز ذلك، وهو ضعيف لأَن عامل المبتدإِ الابتداءُ، وهو لا يقيد بالحال إلا أن يعتبر النفى، والأَولى أَن يتعلق بنسبة الكلام؛ كأَنه قيل: محكوم عليها فى جنب الآخرة {إِلاَّ مَتَاعٌ} شىءٌ قليل يتمتع به كما يستصحبه الراعى إلى رعيه من طعام أَو إِلى أَهله من لبن ضحى أَو يتعجل به المسافر بلا احتفال، أَو يعطاه وهو راكب أَو غذاءٌ أَو عشاءٌ، والتنكير للتحقير، ولو ملكوا ما ملكوا لأَنه لا يكمل، ويتكدر وينقطع أَو ينقطعون، أَو المعنى الدنيا مزرعة الآخرة، نام صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أَثر فى جنبه فقالوا: يا رسول الله لو اتخذنا لك مهدا؟ فقال: حديث : ما لى وللدنيا ما أَنا فى الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها .
الالوسي
تفسير : {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ } أي يوسعه {لِمَن يَشَاء } من عباده {وَيَقْدِرُ } أي يضيق، وقيل: يعطي بقدر الكفاية، والمراد بالرزق الدنيوي لا ما يعم الأخروي لأنه على ما قيل غير مناسب للسياق، وقال صاحب "الكشف": إنه شامل للرزقين الحسي والمعنوي الدنيوي والأخروي وذكر في بيان ربط الآية على ذلك ما ذكر، وهي كما روي عن ابن عباس نزلت في أهل مكة ثم إنها وإن كانت كذلك عامة وكأنها دفع لما يتوهم من أنه كيف يكونون مع ما هم عليه من الضلال في سعة من الرزق فبين سبحانه أن سعة رزقهم ليس تكريماً لهم كما أن تضييق رزق بعض المؤمنين ليس لإهانة لهم وإنما كل من الأمرين صادر منه تعالى لحكم إلهية يعلمها سبحانه وربما وسع على الكافر إملاءً واستدراجاً له وضيق على المؤمن زيادة لأجره. وتقديم المسند إليه في مثل هذه الآية للتقوى فقط عند السكاكي، والزمخشري يرى أنه لا مانع من أن يكون للتقوى والتخصيص ولذا قال: أي الله وحده هو يبسط ويقدر دون غيره سبحانه، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {ويقدر} بضم الدال حيث وقع. {وَفَرِحُواْ } استئناف ناع قبح أفعالهم مع ما وسعه عليه. والضمير قيل لأهل مكة وإن لم يسبق ذكرهم واختاره جماعة، وقال أبو حيان: للذين ينقضون، وزعم بعضهم أن الجملة معطوفة على صلة {ٱلَّذِينَ } وفي الآية تقديم وتأخير ومحل هذا بعد {أية : يُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ} تفسير : [الرعد: 25] ولا يخفى بعده للاختلاف عموماً وخصوصاً واستقبالاً ومضياً أي فرحوا فرح أشر وبطر لا فرح سرور بفضل الله تعالى. {بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي بما بسط لهم فيها من النعيم لأن فرحهم ليس بنفس الدنيا فنسبة الفرح إليها مجازية أو هناك تقدير أي ببسط الحياة أو الحياة الدنيا مجاز عما فيها. {وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلآَخِرَةِ } أي كائنة في جنب نعيمها، فالجار والمجرور في موضع الحال وليس متعلقاً بالحياة ولا بالدنيا كما قال أبو البقاء لأنهما ليسا فيها. و {فِى} هذه معناها المقايسة وهي كثيرة في الكلام كما يقال: ذنوب العبد في رحمة الله تعالى كقطرة في بحر وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق وهي الظرفية المجازية لأن ما يقاس بشيء يوضع بجنبه، وإسناد {مَتَـٰعٌ} في قوله تعالى: {إِلاَّ مَتَـٰعٌ} إلى الحياة الدنيا يحتمل أن يكون مجازياً ويحتمل أن يكون حقيقياً، والمراد أنها ليست إلا شيئاً نزراً يتمتع به كعجالة الراكب وزاد الراعي يزوده أهله الكف من التمر أو الشيء من الدقيق أو نحو ذلك، والمعنى أنهم رضوا بحظ الدنيا معرضين عن نعيم الآخرة والحال أن ما أشروا به في جنب ما أعرضوا عنه نزر النفع سريع النفاد، أخرج الترمذي وصححه عن عبد الله بن مسعود قال: «حديث : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك فقال: ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها»تفسير : ، وقيل: معنى الآية كالخبر «حديث : الدنيا مزرعة الآخرة» تفسير : يعني كان ينبغي أن يكون ما بسط لهم في الدنيا وسيلة إلى الآخرة كمتاع تاجر يبيعه بما يهمه وينفقه في مقاصده لا أن يفرحوا بها ويعدوها مقاصد بالذات والأول أولى وأنسب.
ابن عاشور
تفسير : هذه الجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً جواباً عما يهجس في نفوس السامعين من المؤمنين والكافرين من سماع قوله: {أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} المفيد أنهم مغضوب عليهم، فأما المؤمنون فيقولون: كيف بَسط الله الرزق لهم في الدنيا فازدادوا به طغياناً وكفراً وهلا عذبهم في الدنيا بالخصاصة كما قدر تعذيبهم في الآخرة، وذلك مثل قول موسى ــــ عليه السلام ــــ { أية : ربّنَا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } تفسير : [سورة يونس: 88]، وأما الكافرون فيسخرون من الوعيد مزدهين بما لهم من نعمة. فأجيب الفريقان بأن الله يشاء بسط الرزق لبعض عباده ونقصه لبعض آخر لحكمةٍ متصلة بأسباب العيش في الدنيا، ولذلك اتّصال بحال الكرامة عنده في الآخرة. ولذلك جاء التعميم في قوله: {لمن يشاء}، ومشيئته تعالى وأسبابها لا يطلع عليها أحد. وأفاد تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله: {الله يبسط} تقويةً للحكم وتأكيداً، لأن المقصود أن يعلمه الناس ولفت العقول إليه على رأي السكاكي في أمثاله. وليس المقام مقام إفادة الحصر كما درج عليه «الكشاف» إذ ليس ثمة من يزعم الشركة لله في ذلك، أو من يزعم أن الله لا يفعل ذلك فيقصد الرد عليه بطريق القصر. والبسط: مستعار للكثرة وللدوام. والقَدْر: كناية عن القلة. ولما كان المقصود الأول من هذا الكلام تعليم المسلمين كان الكلام موجهاً إليهم. وجيء في جانب الكافرين بضمير الغيبة إشارة إلى أنهم أقل من أن يفهموا هذه الدقائق لعنجهية نفوسهم فهم فرحُوا بما لهم في الحياة الدنيا وغفلوا عن الآخرة، فالفرح المذكور فرحُ بَطَر وطغيان كما في قوله تعالى في شأن قارون: { أية : إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } تفسير : [سورة القصص: 76]، فالمعنى فرحوا بالحياة الدنيا دون اهتمام بالآخرة. وهذا المعنى أفادهُ الاقتصار على ذكر الدنيا في حين ذكر الآخرة أيضاً بقوله: {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}. والمراد بالحياة الدنيا وبالآخرة نعيمهما بقرينة السياق، فالكلام من إضافة الحكم إلى الذات والمراد أحوالها. و{في} ظرف مستقر حال من {الحياة الدنيا}. ومعنى {في} الظرفية المجازية بمعنى المقايسة، أي إذا نُسبت أحوال الحياة الدنيا بأحوال الآخرة ظهر أن أحوال الدنيا متاعٌ قليل، وتقدم عند قوله: { أية : فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } تفسير : في سورة براءة (38). والمتاع: ما يتمتع به وينقضي. وتنكيره للتقليل كقوله: { أية : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل } تفسير : [سورة آل عمران: 196-197].
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 26- وإذا كان أولئك المشركون يرون أنهم قد أُوتوا مالاً وفيراً، والمؤمنون فقراء ضعفاء، فليعلموا أن الله تعالى يعطى الرزق الوفير لمن يشاء إذا أخذ فى الأسباب، ويضيِّقه على من يشاء، فهو يعطيه للمؤمن وغير المؤمن، فلا تظنوا أن كثرة المال فى أيديهم دليل على أنهم على الحق، ولكنهم يفرحون بما أوتوا من مال، مع أن الله تعالى يعطى الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، وما الحياة الدنيا إلا متع عارضة ضئيلة فانية. 27- وأن أولئك المشركين تذهب بهم اللجاجة فيقولون: هلا أُنزل على النبى من الله معجزة أخرى؟ فقل - أيها النبى -: إن السبب فى عدم إيمانكم ليس نقص المعجزة، إنما هو الضلال، والله سبحانه وتعالى يضل من يريد ضلاله ما دام يسير فى طريق الضلال، ويهدى إلى الحق من يرجع إلى الله دائماً. 28- وأن هؤلاء الذين يرجعون إلى الله، ويقبلون على الحق، هم الذين آمنوا وهم الذين تسكن قلوبهم عند ذكر الله تعالى بالقرآن وغيره، وإن القلوب لا تسكن وتطمئن إلا بتذكر عظمة الله وقدرته وطلب رضاه بطاعته. 29- وإن الذين أذعنوا للحق، وقاموا بالأعمال الصالحة، لهم العاقبة الطيبة والمآل الحسن. 30- كما أرسلنا إلى الماضين من الأمم رسلا بينوا لهم الحق، فضل من ضل واهتدى من اهتدى، وآتيناهم معجزات تدل على رسالتهم، أرسلناك فى أمة العرب وغيرهم، وقد مضت من قبلهم أمم، وكانت معجزتك القرآن لتقرأه عليهم قراءة توضح معانيه وجلاله، وهم جاحدون برحمة الله عليهم بإنزال القرآن، فقل لهم - أيها النبى -: الله هو الذى خلقنى ويحمينى ويرحمنى، لا إله يُعبد - بحق - غيره، أعتمد عليه - وحده - وإليه مرجعى ومرجعكم.
القطان
تفسير : يبسط الرزق: يوسعه. ويقدر: يضيق. أناب: رجع اليه بالتوبة. طوبى لهم: لهم العيش الطيب. وحسن مآب: المنقلب الحسن. {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ}. ان الله تعالى يُعطي الرزقَ الواسعَ لمن يشاء إذا أخذَ في الاسباب، ويضيِّقه على من يشاء، فهو يعطيه للمؤمِن وغيرِ المؤمن، فلا يظنَّ احدٌ ان كثرة المال دليلٌ على أنه على الحق. {وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ}. والذين يفرحَون بما أُوتوا من مالٍ في هذه الحياةِ الدنيا، ويعتبرون ذلكَ أكبرَ متاعٍ وأعظمَ لذّة ولا يفيدون غيرَهم منها. يَقعون في غرورٍ باطل، لأن الحياةَ الدنيا بدونِ عملٍ صالحٍ ونفعٍ للناس متاعٌ زائل، والدنيا مزرعةُ الآخرة، والعمر مهما طال فيها قصير. روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: حديث : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتّخذنا لك فراشاً ناعما، فقال: مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا الا كراكبٍ استظلَّ تحت شجرة ثم راح وتركها . تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}. ويلحّ المشركون في طلب آيةٍ من السّماء. والجوابُ على طلبهم هذا ان الآياتِ ليست هي التي تقودُ الناسَ الى الإيمان، وأن هذا الطلبَ وأمثاله من العناد والتعجيز، فللإيمان دواعيه الأصليةُ في النفوس، وأسبابهُ المؤدّية اليه. فالله يهدي من يُنيبون إليه، فاسألوا الله الهداية. {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ}. وأما الذين اتّجهوا الى الله، وأقبلوا على الحقّ فهم الّذين آمنوا واطمأنّتْ قلوبُهم بذِكر الله، ألا بذِكر اللهِ وحدَه تطمئنُّ قلوبُ المؤمنين. {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}. هؤلاء الذين أنابوا الى الله ورجعوا اليه واطمأنت قلوبهم بذكره، وعملوا الصالحاتِ، يُحسن اللهُ مآبَهم إليه، ولهم الفرحُ وقُرَّةُ العين عند ربهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِٱلْحَيَاةِ} {ٱلْحَيَاةُ} {ٱلآخِرَةِ} {مَتَاعٌ} (26) - وَإِذَا كَانَ هؤُلاءِ المُشْرِكُونَ يَسْتَعْلُونَ، بِأَمْوَالِهِمْ، عَلَى المُسْلِمِينَ الفُقَرَاءِ فَلْيَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ الذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيُوسِعُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيُقَتِّرُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ (وَيَقْدِرُ)، لِمَا لَهُ مِنَ الحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَهؤُلاءِ الكُفَّارُ الذِين نَقَضُوا العَهْدَ وَالمِيثَاقَ يَفْرَحُونَ بِمَا بَسَطَ اللهُ لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ، وَبِمَا آتَاهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا اسْتِدْرَاجاً وَإِمْهَالاً، مَعَ أَنَّ اللهَ يُعْطِي الدُّنْيا المُؤْمِنَ وَغَيْرَ المُؤْمِنِ، فَلاَ يَظُنَّنَّ أَهْلُ المَالِ أَنَّ كَثْرَةَ المَالِ فِي أَيْدِيهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِهؤُلاءِ مُصَغِّراً شَأْنَ الدُّنْيا: إِنَّ الدُّنيا لَيْسَتْ شَيْئاً يُذْكَرُ بِالنِّسْبَةِ إِلى الآخِرَةِ، وَإِنْ هِيَ إِلاّ مَتَاعٌ سَرِيعُ الزَّوَالِ. (وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِجَدْيٍ صَغِيرِ الأُذُنَيْنِ مَيتٍ وَمُلْقَى فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: حديث : وَاللهُ لَلدُّنْيا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هذا عَلَى أَهْلِهِ حِينَ أَلْقُوهُتفسير : ). (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). يَقْدِرُ - يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ لِحِكْمَتِهِ. مَتَاعٌ - شَيْءٌ قَلِيلٌ ذَاهِبٌ زَائِلٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والبَسْط هو مَدُّ الشيء. وقد أقام العلماء معركة عند تحديد ما هو الرزق، فهل الرزق هو ما أحلَّه الله فقط؟ أم أن الرزق هو كل ما ينتفع به الإنسان سواء أكان حلالاً أم حراماً؟ فمن العلماء مَنْ قال: إن الرزق هو الحلال فقط؛ ومنهم من قال: إن الرزق هو كل ما يُنتفع به سواء أكان حلالاً أم حراماً؛ لأنك إن قُلْتَ إن الرزق محصور في الحلال فقط؛ إذن: فَمنْ كفر بالله من أين يأكل؟ ألم يخاطب الحق سبحانه المكابرين قائلاً: {أية : قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ ..} تفسير : [يونس: 31]. وقال سبحانه: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ} تفسير : [الذاريات: 58]. ويقول تعالى: {أية : وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} تفسير : [الذاريات: 22-23]. إذن: فالرزق هو من الله؛ ومن بعد ذلك يأمر "افعل كذا" و"لا تفعل كذا". وقول الحق سبحانه: {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ ..} [الرعد: 26]. أي: أنه سبحانه يمُد الرزق لِمَن يشاء: {وَيَقَدِرُ ..} [الرعد: 26]. من القَدْر. أي: في حالة إقداره على المُقَدَّر عليه؛ وهو مَنْ يعطيه سبحانه على قَدْر احتياجه؛ لأن القَدْر هو قَطْع شيء على مساحة شيء، كأنْ يعطي الفقير ويبسط له الرزق على قَدْر احتياجه. والحق سبحانه أمرنا أنْ نُعطِي الزكاة للفقير؛ ويظل الفقير عائشاً على فقره؛ لأنه يعيش على الكفاف. أو: يقدر بمعنى يُضيِّق؛ وساعة يحدث ذلك إياك أنْ تظن أنَّ التضييق على الفقير ليس لصالحه، فقد يكون رزقه بالمال الوفير دافعاً للمعصية؛ ومن العِفَّة ألا يجد. أو: يقدر بمعنى يُضيِّق على إطلاقها، يقول سبحانه: {أية : لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} تفسير : [الطلاق: 7]. ولأن الله قد آتاه فهذا يعني أنه بَسَط له بقدره. ويتابع سبحانه: {وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ..} [الرعد: 26]. وطبعاً سيفرح بها مَنْ كان رزقه واسعاً؛ والمؤمن هو مَنْ ينظر إلى الرزق ويقول: هو زينة الحياة الدنيا؛ ولكن ما عند الله خَيْر وأبقى. أما أهل الكفر فقد قالوا: {أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} تفسير : [الزخرف: 31]. ويردُّ الحق سبحانه عليهم: {أية : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ..} تفسير : [الزخرف: 32]. وساعةَ تبحث في تحديد هذا البعض المبسوط له الرزق؛ والبعض المُقدَّر عليه في الرزق؛ لن تجد ثباتاً في هذا الأمر؛ لأن الأغيار قد تأخذ من الغنيّ فتجعله فقيراً؛ وقد تنتقل الثروة من الغنيّ إلى الفقير. وسبحانه قد ضمن أسباباً عُلْيا في الرزق؛ لكل من المؤمن والكافر؛ والطائع والعاصي؛ وكلنا قد دخل الحياة ليأخذ بيده من عطاء الربوبية؛ فإنْ قصَّر واحد؛ فليس لهذا المَرْء من سبب سوى أنه لم يأخذ بأسباب الربوبية وينتفع بها. وقد يأخذ بها الكافر وينتفع بها. والحق سبحانه هو القائل: {أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} تفسير : [الشورى: 20]. إذن: فليس هناك تضييق إلا في الحدود التي يشاؤها الله، مثل أن يزرع الإنسان الأرضَ، ويتعب في الريِّ والحَرْث؛ ثم تأتي صاعقة أو برد مصحوب بصقيع فيأكل الزرع ويُميته. وفي هذا لَفْتٌ للإنسان؛ بأنه سبحانه قد أخذ هذا الإنسان من رزقه؛ وهو العطاء منه؛ كي لا يُفْتَنَ الإنسان بالأسباب، وقد يأتي رزقه من بعد ذلك من منطقة أخرى، وبسبب آخر. {ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ..} [الرعد: 26]. والفرح في حَدِّ ذاته ليس ممنوعاً ولا مُحرّماً، ولكن الممنوع هو فرح البطر كفرح قارون: {أية : إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ ..} تفسير : [القصص: 76]. والحق سبحانه قد قال: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ} تفسير : [القصص: 76]. وهذا هو فرح البطر الذي لا يحبه الله؛ لأنه سبحانه قال في موقع آخر: {أية : قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} تفسير : [يونس: 58]. وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يأتي بفرحهم؛ وبسبب هذا الفرح وهو الحياة الدنيا؛ أي: أنه سبب تافه للفرح، لأنها قد تُؤخذ منهم وقد يُؤخَذون منها، ولكن الفرح بالآخرة مختلف، وهو الفرح الحق. ولذلك يقول فيه الحق سبحانه: {أية : فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} تفسير : [يونس: 58]. ويقيس الحق سبحانه أمامنا فرح الحياة الدنيا بالآخرة، فيقول: {وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} [الرعد: 26]. ومتاع الرجل هو ما يعده إعداداً يُنفِقه في سفر قصير، كالحقيقة الصغيرة التي تضع فيها بعضاً من الملابس والأدوات التي تخصُّك لسفر قصير. والعاقل هو مَنْ ينظر إلى أقصى ما يمكن أنْ يفعله الإنسان في الحياة؛ فقد يتعلم إلى أنْ يصل إلى أرْقى درجات العلم؛ ويسعى في الأرض ما وَسِعه السَّعْي؛ ثم أخيراً يموت. والمؤمن هو مَن يَصِل عمل دُنْياه بالآخرة؛ ليصلَ إلى النعيم الحقيقي، والمؤمن هو مَنْ يبذل الجهد لِيصِلَ نفسه برحمة الله؛ لأنها باقية ببقاء الله، ولأن المؤمن الحق يعلم أن كل غاية لها بَعْد؛ لا تعتبر غاية. ولذلك فالدنيا في حَدِّ ذاتها لا تصلح غايةً للمؤمن، ولكن الغاية الحَقَّة هي: إمَّا الجنة أبداً، أو النار أبداً. يقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} [الآية: 26]. يعني: قليلا ذاهباً. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ} [الآية: 28]. قال: يعني قلب محمد، صلى الله عليه وسلم، وقلوب أَصحابه. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {طُوبَىٰ لَهُمْ} [الآية: 29]. قال: طوبى هي الجنة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد، قال كفار قريش: يا محمد سيّر لنا جبالنا فتتسع لنا أَرضنا فإِنها ضيقة. أَو قرّب لنا الشام فإِنا نتجر إِليها. أَو أَخرج لنا آباءَنا من القبور نكلمهم. فأَنزل الله، عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ} إِلى آخر الآية [الآية: 31]. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح في قوله: {تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ} قال: تصاب منهم سرية، أَو تصاب فيهم مصيبة {أَوْ تَحُلُّ} يا محمد {قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ} [الآية: 31]. يعني: فتح مكة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ} [الآية: 33] قال: بظن من القول. أنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} [الآية: 36]. قال: بعض القرآن. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} [الآية: 39]. قال: قالت قريش حين أُنزل: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} [الآية: 38]. ما نراك يا محمد تملك من شيء. ولقد فرغ من الأَمر، فنزل: {يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ}. تخويفاً ووعيداً / 35ظ / لهم. أَي إِن شئنا أَحدثنا له من أَمرنا ما شئنا. ويحدث في كل شهر رمضان فيمحو ما يشاءُ ويثبت ما يشاءُ، أَرزاق الناس ومصائبهم وما يقسم لهم. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الآية: 41] يقول: موت أَهلها. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا المسعودي عن قتادة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ} [الآية: 31]. يعني محمداً، صلى الله عليه وسلم {حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ} [الآية: 31]. يعني: فتح مكة. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} [الآية: 34]. قال: هو عبد الله بن سلام.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: هو وحده يوسع الرزق ويبسطه على من يشاء ويقدره ويضيقه على من يشاء، { وَفَرِحُوا } أي: الكفار { بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فرحا أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة وذلك لنقصان عقولهم، { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ } أي: شيء حقير يتمتع به قليلا ويفارق أهله وأصحابه ويعقبهم ويلا طويلا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):