١٣ - ٱلرَّعْد
13 - Ar-Ra'd (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ} ٱبتداء وخبره. وقيل: معناه لهم طُوبَى، فـ«ـطُوبَى» رفع بالابتداء، ويجوز أن يكون موضعه نصباً على تقدير: جعل لهم طُوبى، ويعطف عليه «وَحُسْنُ مَآبٍ» على الوجهين المذكورين، فترفع أو تنصب. وذكر عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر عن يحيـى بن أبي كَثير عن عمرو بن أبي يزيد البِكَالِي عن عُتْبة بن عَبْد السُّلَمي قال: حديث : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الجنة وذكر الحوض فقال: فيها فاكهة؟ قال: «نعم شجرة تدعى طوبى» قال: يا رسول اللهٰ أي شجرة أرضنا تشبه؟ قال: «لا تشبه شيئاً من شجر أرضك أأتيت الشام هناك شجرة تدعى الجوزة تنبت على ساق ويفترش أعلاها». قال: يا رسول الله! فما عِظم أصلهاٰ قال: لو ٱرْتَحَلْتَ جَذَعة من إبل أهلك ما أَحَطْتَ بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوتها هَرَماً»تفسير : . وذكر الحديث، وقد كَتَبْنَاه بكماله في أبواب الجنة من كتاب «التذكرة»، والحمد لله. وذكر ٱبن المبارك قال: أخبرنا مَعْمَر عن الأشعث عن عبد الله عن شَهْر بن حَوْشَب عن أبي هريرة قال: في الجنة شجرة يقال لها طوبى؛ يقول الله تعالى لها: تفتّقي لعبدي عما شاء؛ فَتَفَتَّق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء، وتَفَتّق عن الراحلة برِحلها وزمامها وهيئتها كما شاء، وعن النّجائب والثّياب. وذكر ٱبن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أُمامة الباهليّ قال: «طُوبَى» شجرة في الجنة ليس منها دار إلا وفيها غصن منها، ولا طير حسن إلا هو فيها، ولا ثمرة إلا هي منها؛ وقد قيل: إن أصلها في قصر النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ثم تنقسم فروعها على منازل أهل الجنة، كما ٱنتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا. وقال ٱبن عباس: «طُوبَى لَهُمْ» فرح لهم وقرة عين؛ وعنه أيضاً أن «طوبى» ٱسم الجنة بالحبشية؛ وقاله سعيد بن جُبَير. الربيع بن أنس: هو البستان بلغة الهند؛ قال القُشَيري: إن صح هذا فهو وفاق بين اللغتين. وقال قَتَادة: «طُوبَى لَهُمْ» حسنى لهم. عِكْرمة: نعمى لهم. إبراهيم النَّخَعيّ: خير لهم؛ وعنه أيضاً كرامة من الله لهم. الضّحاك: غبطة لهم. النحاس: وهذه الأقوال متقاربة؛ لأن طُوبَى فُعْلَى من الطّيب؛ أي العيش الطّيب لهم؛ وهذه الأشياء ترجع إلى الشيء الطّيب. وقال الزّجاج: طُوبَى فُعْلَى من الطِّيب، وهي الحالة المستطابة لهم؛ والأصل طُيْبَى، فصارت الياء واواً لسكونها وضم ما قبلها، كما قالوا: موسِر وموقِن. قلت: والصحيح أنها شجرة؛ للحديث المرفوع الذي ذكرناه، وهو صحيح على ما ذكره السُّهَيْلِي؛ ذكره أبو عمر في التمهيد، ومنه نقلناه؛ وذكره أيضاً الثعلبي في تفسيره؛ وذكر أيضاً المهدوي والقُشَيري عن معاوية بن قُرَّة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تُنبت الحليّ والحُلَل وإن أغصانها لَتُرى من وراء سور الجنة» تفسير : ومن أراد زيادة على هذه الأخبار فليطالع الثعلبيّ. وقال ٱبن عباس: «طُوبَى» شجرة في الجنة أصلها في دار عليّ، وفي دار كل مؤمن منها غُصْن. وقال أبو جعفر محمد بن علي: حديث : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: «طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ» قال: «شجرة أصلها في داري وفروعها في الجنة» ثم سئل عنها مرة أخرى فقال: «شجرة أصلها في دار عليّ وفروعها في الجنة». فقيل له: يا رسول اللهٰ سئلت عنها فقلت: «أصلها في داري وفروعها في الجنة» ثم سئلت عنها فقلت: «أصلها في دار علي وفروعها في الجنة» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن داري ودار عليّ غداً في الجنة واحدة في مكان واحد» وعنه صلى الله عليه وسلم: «هي شجرة أصلها في داري وما من دار من دوركم إلا مُدَلّى فيها غُصن منها» تفسير : {وَحُسْنُ مَآبٍ} آب إذا رجع. وقيل: تقدير الكلام الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وعملوا الصالحات طوبى لهم.
البيضاوي
تفسير : {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ} مبتدأ خبره. {طُوبَىٰ لَهُمْ} وهو فعلى من الطيب قلبت ياؤه واواً لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى وزلفى، ويجوز فيه الرفع والنصب ولذلك قرىء. {وَحُسْنُ مَـئَابٍ } بالنصب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ } مبتدأ، خبره {طُوبَىٰ } مصدر من (الطِيّب) أو شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها {لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ } مرجع.
ابن عبد السلام
تفسير : {طُوبَى} اسم للجنة، أو لشجرة فيها، أو اسم الجنة بالحبشية، أو حسنى لهم، أو نعم ما لهم، أو خير، أو غبطة، أو فرح وقرة عين "ع"، أو العيش الطيب، أو طوبى فُعلى من الطيب كالفُضلى من الأفضل.
الخازن
تفسير : {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم} اختلف العلماء في تفسير طوبى فقال ابن عباس: فرح لهم وقرة أعين. وقال عكرمة: نعمى لهم. وقال قتادة: حسن لهم وفي رواية أخرى، عنه إن هذه الكلمة عربية يقول الرجل للرجل: طوبى لك أي أصبت خيراً. وقال إبراهيم النخعي خير لهم وكرامة. وقال الزجاج: طوبى من الطيب وقيل تأويلها الحال المستطابة لهم وهو كل ما استطابه هؤلاء في الجنة من بقاء بلا فناء وعز بلا ذل وغنى بلا فقر وصحة بلا سقم. قال الأزهري: تقول طوبى لك وطوباك لحن لا تقوله العرب وهو قول أكثر النحويين. وقال سعيد بن جبير: طوبى اسم الجنة بالحبشية وروي عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي الدرداء أن طوبى اسم شجرة في الجنة تظلل الجنان كلها. وقال عبيد بن عمير: هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي صلى الله عليه وسلم وفي كل دار وغرفة في الجنة منها غصن لم يخلق الله لوناً ولا زهرة إلا وفيها منه إلا السواد ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان: الكافور والسلسبيل. وقال مقاتل: كل ورقة منها تظل أمة عليها ملك يسبح الله بأنواع التسبيح وروي عن أبي سعيد الخدري: "حديث : أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طوبى فقال: "هي شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها"" تفسير : وعن معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه. قال: "طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة" هكذا ذكر البغوي هذين الحديثين بغير سند، وروي بسنده موقوفاً عن أبي هريرة قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرؤوا إن شئتم وظل ممدود" فبلغ ذلك كعب الأحبار فقال: صدق والذي أنزل التوراة على موسى والقرآن على محمد لو أن رجلاً ركب فرساً أو حقة أو جذعة، ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرماً إن الله غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة، وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة. فقال البغوي وبهذا الإسناد عن عبد الله بن المبارك عن الأشعث عن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: "إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله لها تفتقي لعبدي عما يشاء فتفتق له عن فرس مسرجة بلجامها وهيئتها كما يشاء وتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما يشاء وعن الثياب" (ق) عن سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها"تفسير : (ق) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها"تفسير : (ق) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة"تفسير : زاد البخاري في روايته "واقرؤوا إن شئتم وظل ممدود". وقوله تعالى {وحسن مآب} يعني ولهم حسن منقلب ومرجع ينقلبون ويرجعون إليه في الآخرة وهي الجنة. قوله عز وجل: {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم} يعني كما أرسلناك يا محمد إلى هذه الأمة كذلك أرسلنا أنبياء قبلك إلى أمم قد خلت ومضت {لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك} يعني لتقرأ على أمتك الذي أوحينا إليك من القرآن وشرائع الدين {وهم يكفرون بالرحمن} قال قتادة ومقاتل وابن جريج:هذه الآية مدنية نزلت في صلح الحديبية وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء للصلح واتفقوا على أن يكتبوا كتاب الصلح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: "حديث : اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم"تفسير : فقالوا لا نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب اكتب كما نكتب باسمك اللهم فهذا معنى قوله وهم يكفرون بالرحمن يعني أنهم ينكرونه ويجحدونه والمعروف أن الآية مكية. وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: "يا الله يا رحمن" فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمداً يدعو إلهين يدعو الله ويدعو إلهاً آخر يسمى الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فنزلت هذه الآية ونزل قوله تعالى {أية : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} تفسير : [الإِسراء: 110] وروى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن" تفسير : فقال الله تعالى {قل} أي قل يا محمد إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت} يعني عليه اعتمدت في أموري كلها {وإليه متاب} يعني وإليه توبتي ورجوعي. قوله تعالى {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} الآية نزلت في نفر من مشركي قريش منهم أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية، جلسوا خلف الكعبة وأرسلوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم وقيل: إنه مر بهم وهم جلوس فدعاهم إلى الله عز وجل فقال له عبد الله بن أبي أمية إن سرك أن نتبعك فسير جبال مكة بالقرآن فادفعها عنا حتى تتفتح فإنها أرض ضيقة لمزارعنا واجعل لنا فيها أنهاراً وعيوناً لنغرس الأشجار، ونزرع ونتخذ البساتين فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود، حيث سخر له الجبال تسير معه أو سخر لنا الريح لنركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا, ونرجع في يومنا كما سخرت لسليمان كما زعمت فلست بأهون على ربك من سليمان أو أحي لنا جدك قصياً أو من شئت من موتانا لنسأله عن أمرك أحق أو باطل فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على الله من عيسى فأنزل الله هذه الآية {ولو أن قرآنا سيِّرت به الجبال} فأذهبت عن وجه الأرض {أو قطِّعت به الأرض} يعني شققت فجعلت أنهاراً وعيوناً {أو كلِّم به الموتى} فأحياها واختلفوا في جواب لو فقال قوم جواب لو محذوف، وإنما حذف اكتفاء بمعرفة السامع مراده وتقديره ولو أن قرآناً فعل به كذا وكذا لكان هذا القرآن فهو كقول الشاعر: شعر : فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا تفسير : أراد: لو شيء أتانا رسوله سواك لرددناه، وهذا معنى قول قتادة فإنه قال معناه لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم وقال آخرون: جواب لو تقدم تقدير الكلام وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن، ولم يؤمنوا به لما سبق في علمنا فيهم كما قال: {أية : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا}تفسير : [الأَنعام: 111] ثم قال تعالى {بل لله الأمر جميعاً} يعني في هذه الأشياء, وفي غيرها إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال أكثر المفسرين: معناه أفلم يعلم؟ قال الكلبي: هذه لغة النخع وقيل هي لغة هوازن واختلف أهل اللغة في هذه اللفظة فقال الليث وأبو عبيد ألم ييأس ألم يعلم واستدلوا لهذه اللغة بقول الشاعر: شعر : أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم تفسير : يعني ألم تعلموا. واستدلوا عليه أيضاً بقول شاعر آخر: شعر : ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا تفسير : يعني ألم يعلم الأقوام. قال قطرب: يئس بمعنى علم لغة للعرب. قالوا: ووجه هذه اللغة أنه إنما وقع اليأس في مكان العلم لأن علمك بالشيء ويقينك به ييئسك من غيره. وقيل: لم يرد أن اليأس في موضع كلام العرب للعلم وإنما قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل العلم بانتفائه فإذن معنى يأسهم يقتضي حصول العلم. وقال الكسائي ما وجدت العرب تقول يئست بمعنى علمت قال وهذا الحرف في القرآن من اليأس المعروف لا من العلم وذلك أن المشركين لما طالبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات اشرأَبَّ المسلمون لذلك وأرادوا أن يظهر لهم آية ليجتمعوا على الإيمان، فقال الله تعالى: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء ويعلموا علماً يقيناً {أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً} يعني من غير ظهور آية. وقال الزجاج: القول عندي أن معناه أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لأن الله لو يشاء لهدى الناس جميعاً. وحاصله أن في معنى الآية قولين: أحدهما أن يئس بمعنى علم. والقول الثاني: أنه من اليأس المعروف وتقدير القولين ما تقدم وتمسك أهل السنة يقوله أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً على أن الله لم يشأ هداية جميع الخلائق {ولا يزال الذين كفروا كانوا تصيبهم بما صنعوا} يعني من الكفر والأعمال الخبيثة {قارعة} أي نازلة وداهية تقرعهم بأنواع البلايا أحياناً مرة بالجدب، ومرة بالسلب ومرة بالقتل والأسر. وقال ابن عباس: أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثها إليهم {أو تحل} يعني السرايا أو البلية {قريباً من دارهم} وقيل معناه أو تحل أنت يا محمد قريباً من دارهم {حتى يأتي وعد الله} يعني النصر والفتح وظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه وقيل أراد بوعد الله يوم القيامة لأن الله يجمعهم فيه فيجازيهم بأعمالهم {إن الله لا يخلف الميعاد} والغرض منه تشجيع قلب النبي صلى الله عليه وسلم وإزالة الحزن عنه لعلمه بأن الله لا يخلف الميعاد.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ}. قال ابن عطاء: الذين صدقوا ما ضمنت لهم من الرزق والعمل الصالح ما كان بريئًا من الشرك والرياء والعجب.
القشيري
تفسير : طابت أوقاتُهم وطابت نفوسُهم. ويقال طوبى لمن قال له الحقُّ: طوبى. طوبى لهم في الحال، وحُسْنُ المآب في المآل.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الذين جمعوا بين الايمان بالقلب والعمل الصالح بالجوارح وهو مبتدأ خبره {طوبى لهم} [زندكانى خوش است ايشانرا] واللام للبيان كما فى سلام لك وهو مصدر من طاب كزلفى وبشرى اصله طيبى انقلبت الياء واوا لضم ما قبلها كما هو موقن. وفىالتبيان غبطة وسرور لهم وفرح وقيل نعم حالهم {وحسن مآب} اى مرجع يعنى ولهم حسن منقلب ومرجع ينقلبون ويرجعون اليه فى الآخرة وهو الجنة. وقال بعضهم طوبى علم لشيء بعينه كما حديث : قال كعب الاحبار سألت رسول الله عن اشجار الجنة فقال "ان اكبر اشجارها شجرة طوبى وخيمتى تحتها اصلها من در واغصانها من زبرجد واوراقها من سندس عليها سبعون الف غصن اقصى اغصانها يلحق بساق العرش وادنى اغصانها فى السماء الدنيا ليس فى الجنة دار ولا بحبوحة ولا قصر ولا قبة ولا غرفة ولا حجرة ولا سرير الا وفيها غصن منها فتظل عليها وفيها من الثمار ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين " تفسير : قال فى الفتح القريب اصلها فى دار محمد صلى الله عليه وسلم ثم تنقسم فروعها على جميع منازل اهل الجنة كما انتشر منه العلم والايمان على جميع اهل الدنيا وقد غرسها الله بيده وينبع من اصلها عينان الكافور والسلسبيل وفيها من جميع الثمار والازهار والالوان الا السواد وكل ورقة تظل امة وعلى كل ورقة منها ملك يسبح الله بانواع التسبيح عظيمة الجسد لا يدرك آخرها يسير الراكب الجادّ تحت ظلها مائة عام وقيل الف عام ما يقطعها. قال بعض الكبار المراد بالعمل الصالح التزكية وطوبى لهم بالوصول الى الفطرة الاصلية وكمال الصفات وحسن مآب بالدخول فى جنة القلب اعنى جنة الصفات. قال الحريرى طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة فى عمره ورجع الى ربه بقلبه فى وقت من الاوقات. قال الجنيد طاب اوقات العارفين بمعرفتهم والعمل الصالح ما اريد به وجه الله تعالى وهو المثمر والمفيد لا غيره شعر : شاخ بى ميوه كرهمه طوبيست ببريدش بميوه بيونديد تفسير : فالعمل الذى للجنة ليس لوجه الله تعالى فانه تعالى لو لم يخلق جنة ولا نارا لم يكن مستحقا لان يعبد شعر : هرزاهد خشكى جه سزاوار بهشت است شايسته آتش شمر آنهاكه جنانند تفسير : وفى التأويلات النجمية {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} يشير الى الذين غرسوا غرس الايمان وهى كلمة لا اله الا الله فى ارض القلب وربوه بماء الشريعة ودهقنة الطريقة وهو الاعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله لهذا مثلا فقال ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} فلما كلمت الشجرة واثمرت الحقيقة كانت {طوبى لهم وحسن مآب} وهى الرجوع والاياب الى الله نفسه لا الى ما سواه وهذا هو الثمرة الحقيقية يدل عليه قوله {أية : فمن شاء اتخذ الى ربه مآبا} تفسير : فعلى هذا يشير بطوبى الى حقيقة شجرة لا اله الا الله فى قلب النبى عليه السلام وفى قلب كل مؤمن منها غصن فافهم جيدا: قال الشيخ العطار قدس سره شعر : هر دو عالم بسته فتراك او عرش وكرسى كرده قبله خاك او بيشواى اين جهان وآن جهان مقتداى اشكارا و نهارا
الطوسي
تفسير : يحتمل قوله {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ان يكون في موضع نصب بأن يكون من صفة {الذين} في الآية الاولى، ويحتمل ان يكون رفعاً بالابتداء، فكأنه أخبر ان الذين يؤمنون بالله ويعترفون بوحدانيته ويصدقون نبيه، ويعملون بما أوجبه عليهم من الطاعات، ويجتنبون ما نهاهم عنه من المعاصي {طوبى لهم} وقيل في معناه عشرة أقوال: احدها - لهم بطيب العيش. وثانيها - قال ابن عباس: معناه فرح لهم تقرّ به أعينهم. وثالثها - قال قتادة: معناه الحسنى لهم. ورابعها - قال عكرمة: نعم ما لهم. وخامسها - قال الضحاك: غبطة لهم. وسادسها - قال ابراهيم: كرامة لهم من الله. وسابعها - قال مجاهد: الجنة لهم. وثامنها - قال ابو هريرة: طوبى شجرة في الجنة. وتاسعها - قال الجبائي: تأنيث الاطيب من صفة الجنة، والمعنى إنها أطيب الأشياء لهم. وعاشرها - قال الزجاج: المعنى العيش الأطيب لهم. وهذه الأقوال متقاربة المعنى. وقوله {وحسن مآب} فالمآب المرجع يقال: آب يؤب أوباً ومآباً إذا رجع، وسمي المثوى في الآخرة مآباً، ومنقلباً، لان العباد يصيرون اليه، كما يصيرون الى ما كانوا انصرفوا عنه. والحسن النفع الذي يتقبله العقل، وقد يجري على ما تتقبله النفس، كما يجري القبح الذي هو نقيضه على ما ينافره الطبع، والمعنى إن لهم طوبى ولهم حسن مآب، و {طوبى} في موضع رفع {وحسن مآب} عطف عليه ويجوز ان يكون موضعه النصب، وينصب {حسن مآب} على الاتباع كما يجوز الحمدِ لله، ولم يقرأ به.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} حتّى انتهوا الى الذّكر الحقيقىّ فاطمئنّوا بها {طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} الطّوبى وصف بمعنى الطّيّبة والطّيّب، او مصدر طاب كزلفى وبشرى، او جمع طيّبة كما فى القاموس او مؤنّث اطيب، وفسّرت فى الاخبار بشجرٍ فى الجنّة موصوف باوصاف عديدة اصله فى بيت محمّد (ص) او علىّ (ع).
الحبري
تفسير : حَدَّثَنا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَني الحِبَريُّ، قالَ: حَدَّثَنا حَسَنُ بنُ حُسَيْنٍ، قالَ: حَدَّثَنا حِبَّانٌ، عن الكَلْبِيّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن: ابنِ عبَّاسٍ: {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}. شَجَرَةٌ أًصْلُهَا في دَارِ عَليٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ في الجَنَّةِ، في دَارِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْها غُصْنٌ، يُقَالُ لَها: "شَجَرَةُ طُوْبَى". وَحُسْنُ مَآبٍ: حُسْنُ المَرْجِعِ.
فرات الكوفي
تفسير : [قال: حدّثنا. أ، ب] فرات بن إِبراهيم الكوفي معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [تعالى. ر]: {طوبى لهم [وحسن مآب}. ر] [قال. ب]: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : لما أسري بي [إِلى السماء. ب] فدخلت الجنة فإذا أنا بشجرة كل ورقة منها تغطي الدنيا وما فيها تحمل الحلي والحلل والطعام ما خلا الشراب، وليس في الجنة قصر ولا دار ولا بيت إِلا فيه غصن من أغصانها، و صاحب القصر والدار والبيت حليه وحلله وطعامه فهو! منها. فقلت: يا جبرئيل ما هذه الشجرة؟ قال: هذه طوبى، فطوبى لك ولكثير من أمتك. قلت: فأين منتهاها - يعني أصلها - قال: في دار علي [بن أبي طالب. ب، ر] ابن عمك . تفسير : فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : إِنّ في الجنة لشجرة يقال لها: طوبى، ما في الجنة دار إِلا وفيها غصن من أغصانها أحلى من الشهد وألين من الزبد، أصلها في داري وفرعها في دار علي بن أبي طالب . تفسير : فرات قال: حدثني الحسين بن سعيد معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: {طوبى لهم وحسن مآب} [قال: شجرة. ب. أ، ر: فشجرة] في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيه من روحه تنبت الحلي والحلل والثمار متدلية على أفواه أهل الجنة وإِن أغصانها لترى من وراء سور الجنة و[هي. ب، أ] في منزل علي بن أبي طالب (ع) لن يحرمها وليه ولن ينالها عدوه. فرات قال: حدّثنا الحسين بن الحكم [قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا حبان عن الكلبي عن أبي صالح.ح]: عن ابن عباس [رضي الله عنه في قول الله تعالى. ن]: {الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} [قال. ب، أ]: شجرة أصلها في دار علي [عليه السلام. ر، ح] في الجنة [و. ن] في كل دار مؤمن منها غصن يقال لها [شجرة. ح] طوبى [طوبى] لهم وحسن مآب بحسن المرجع. فرات قال: حدّثني محمد بن أحمد بن عثمان بن دليل معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه حديث : عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في كلام ذكره: وما طوبى! في طوبى [أ: فطوبى]! لهم وحسن مآب قال: "شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه، تنبت الحلي والحلل و الثمار [ب: الأثمار] متدلية على أفواه أهل الجنة، وإنه ليقع عليها الطير المشتهي منه شواءً وقديداً فيأتيه على ما يشتهي، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة وهي في منزل علي بن أبي طالب (ع) لن يحرمها وليه ولن ينالها عدوه . تفسير : فرات قال: حدّثني عبيد بن كثير ومحمد بن أحمد معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديث : سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم [عن. ر، ب. قوله. ب]: {طوبى لهم وحسن مآب} قال: "شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، ثم سئل مرة أخرى فقال: شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة. قال: قيل [ب: قلنا] له: سألتك [ب:سألناك] عنها [يا رسول الله. ب، ر] فقلت: أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة. فقال: إِن داري ودار علي واحدة . تفسير : فرات قال حدّثنا محمد بن أحمد [بن عثمان] معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديث : سئل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن قوله: {طوبى لهم وحسن مآب} قال: شجرة في الجنّة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة، ثمّ سئل بعد ذلك فقال: شجرة في الجنّة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنّة. قالوا: يا رسول الله سألناك فقلت: أصلها في داري ثمّ سألناك فقلت أصلها في دار علي:؟ فقال: إنّ داري ودار علي واحدة .تفسير : فرات قال: حدّثنا إِبراهيم بن أحمد بن عمرو الهمداني معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: حديث : سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن {طوبى لهم وحسن مآب} قال: [شجرة. ب] أصلها في داري وفرعها على أهل الجنّة، ثمّ سألوه عنها ثانية قال: شجرة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنّة. [فقيل له: يا رسول الله سألناك عنها فقلت: أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة]؟ فقال: إنّ داري ودار علي واحدة . تفسير : فرات قال: حدّثني محمد بن عيسى الدهقان معنعناً: عن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : طوبى شجرة في داري وأغصانها في دور أهل بيتي. ثم قال بعد: طوبى شجرة في دار علي وأغصانها في دور أهل بيتي. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أليس حدّثتنا بالأمس أن طوبى شجرة في دارك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما علمت أن داري ودار علي واحدة. تفسير : فرات قال: حدّثني إِسماعيل بن إِسحاق بن إِبراهيم [بن إِسماعيل. ب، أ] الفارسي معنعناً: عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : لما أسري بي إِلى السماء فصرت في سماء الدنيا حتى صرت في السماء السادسة فإذا أنا بشجرة لم أر شجرة أحسن منها ولا أكبر منها فقلت [لجبرئيل. ب]: يا حبيبي ما هذه الشجرة؟ قال: هذه طوبى يا حبيبي. قال: فقلت: ما هذا الصوت العالي [أ، ر: التالي] الجهوري؟ قال: هذا صوت طوبى، قلت: أي شيء يقول؟ قال: يقول: واشوقاه إليك يا علي بن أبي طالب(ع). تفسير : فرات قال: حدّثني محمد بن الحسن بن إِبراهيم معنعناً: عن أبي جعفر [محمد بن علي. ب، أ] عليهما السلام في قوله [تعالى. ر]: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} فبلغني أن طوبى شجرة في الجنة ثابتة [أ (خ ل): نابتة. ر:مثابتة] في دار علي بن أبي طالب [عليه السلام. ر] وهي له ولشيعته، وعلى تلك الشجرة أسفاط فيها حلل من سندس واسبترق يكون للعبد منها ألف ألف سفط في كل سفط مائة ألف حلة ليس منها حلة إِلا مخالفة للون [ر، أ: لون] الأخرى إِلا أن ألوانها كلها خضر من سندس واستبرق، فهذا أعلى تلك الشجرة ووسطها ظلهم [ب، ر:ظللهم] يظل عليهم يسير الراكب في ظل تلك الشجرة مائة عام قبل أن يقطعها، وأسفلها ثمرها [ر، أ:تمربها] متدل على بيوتهم يكون منها القضيب مثل القصبة [أ، ر، ب (خ ل): القضيبة] فيها مائة لون من الفواكه، ما رأيت ولم تر وما سمعت ولم تسمع، متدل على بيوتهم كلما قطعوا منها ثم ينبت مكانه يقول الله تعالى {أية : لا مقطوعة ولا ممنوعة}تفسير : [33/ الواقعة] وتدعى تلك الشجرة طوبى ويخرج نهر من أصل تلك الشجرة فيسقي جنة عدن وهي قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل لو اجتمع أهل الإسلام كلها على [أ: في] ذلك القصر لهم فيه سعة، لها ألف ألف باب وكل [أ: فى كل. ب: كل] باب مصراعين! من زبرجد وياقوت [عرضها. أ، ب] اثنى عشر ميلاً لا يدخلها إِلا نبي أو صديق أو شهيد أو متحاب في الله أو ضيف [أ، ر: ضعيف.ب: صنف] من المؤمنين، تلك منازلهم وهي جنة عدن. فرات قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً: عن سلمان [رحمة الله عليه. ر] قال: قالت بعض أزواج النبي [صلى الله عليه وآله وسلم. ب، ر] يا رسول الله مالك تحب فاطمة حباً ما [أ: لا] تحبه أحداً من أهل بيتك؟ قال: حديث : إنّه لما أسري بي إلى السماء انتهى بي جبرئيل [عليه السلام. ر] إِلى شجرة طوبى فعمد إِلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين أصبعيه [ر: أصبعه] ثم أطعمنيه ثم مسح يده بين كتفي، ثم قال: يا محمد إِن الله [تبارك و. ب، أ] تعالى يبشرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد، فلما أن هبطت إِلى الأرض فكان الذي كان فعلقت خديجة بفاطمة، فإذا أنا اشتقت إِلى الجنة أدنيتها فشممت ريح الجنة فهي حوراء إِنسية. تفسير : فرات قال: حدّثنا [ب: ثني] الحسين بن القاسم والحسين بن محمد بن مصعب وعلي بن حمدون - زاد بعضهم علي بعض الحرف والحرفين ونقص بعضهم الحرف والحرفين والمعنى واحد إِن شاء الله [تعالى. ب] -قالوا: حدَّثنا عيسى بن مهران [قال: حدّثنا محمد بن بكار الهمداني عن يوسف السراج عن أبي هبيرة العمارى عن جعفر بن محمد عن آبائه.ع]: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حديث : لما نزلت على رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ر، أ]: {طوبى لهم وحسن مآب] قام المقداد [ر، ب: مقداد] بن الأسود الكندي إِلى رسول الله [ر، ب (خ ل): النبي] صلّى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: يا مقداد شجرة في الجنة لو يسير الراكب الجواد لسار في ظلها مائة عام قبل أن يقطعها، ورقها وبسرها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وأفناءُها سندس واستبرق، وثمرها حلل خضر، وطعمها [ع، ث: وصمغها] زنجبيل وعسل، و بطحاءها ياقوت أحمر وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر [ث: وكافور أصفر] وحشيشها [زعفران.ع، ث] والخوج يتأجج من غير وقود، يتفجر من أصلها السلسبيل والرحيق و المعين، وظلها مجلس من مجالس شيعة [أمير المؤمنين. ر، ب] علي بن أبي طالب (ع)، يألفونه ويتحدّث بمجمعهم [ب: بجمعهم]، وبيناهم في ظلها يتحدثون إِذ جاءتهم الملائكة يقودون نجباً جبلت من الياقوت، ثم نفخ الروح فيها، مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسناً، وبرها [ن.ع] خز أحمر ومرعزي أبيض مختلطان لم ينظر الناظرون إِلى مثلها [أ، ر، ث: مثله] حسناً وبهاءً وذلك [ب: ذلل. ث: ولا.ع: اذلل] من غير مهيعة [ع، ث: مهانة] نجباء [ع: تجب] من غير رياضة، عليها رحال ألواحها [ع: ألوانها] من الدر والياقوت المفضضة [ع، ث: مفضضة] باللؤلؤ والمرجان، صفائحها من الذهب الأحمر، ملبسة بالعبقري والأرجوان، فأنا خوا تلك النجابي إِليهم ثم قالوا لهم: ربكم يقرءكم السلام [ويراكم. ب (خ ل).أ، ب، ر: فترونه.ع: فتزورونه] وينظر إِليكم ويحبكم وتحبونه [وتكلمونه ويكلمكم. ث] ويزيدكم من فضله وسعته فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم. قال: فيتحول كل رجل منهم على راحلته فينطلقون صفاً واحداً معتدلاً لا يفوت منهم شيء شيئا ولا يفوت أذن ناقة ناقتها ولا بركة ناقة بركها ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنّة إِلاّ أتحفتهم بأثمارها ورحلت لهم عن طريقهم كراهية أن يثلم [ع: تنثلم] طريقهم وأن يفرق بين الرجل ورفيقه. فلما دفعوا [خ، ع: رفعوا] إِلى الجبار جل جلاله قالوا: ربّنا أنت السلام [و منك السلام.ع، ث] ولك يحق الجلال والإكرام. [قال.ع. فيقول الله. ب. أنا السلام ومعي السلام ولي يحق الجلال والإكرام.ع، ث] فمرحباً بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت نبيي ورعوا حقي وخافوني بالغيب وكانوا مني على كل حالٍ مشفقين. فقالوا: أما وعزّتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك، وما أدّينا إِليك كل حقك فائذن لنا في السجود، قال لهم ربهم [عزّ وجلّ. ع]: إِني قد وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت عليكم أبدانكم وطال ما انصبتم لي الأبدان وعنتم [لي. أ، ب، ث] الوجوه، فالآن أفضتم [ر، ب (خ ل): أفضيتم] إِلى روحي ورحمتي، [فاسألوني ما شئتم وتمنوا علي أعطكم أمانيكم فإني لن أجزيكم اليوم بأعمالكم ولكن. ب، ر] برحمتي وكرامتي [وطولي وارتفاع مكاني. ن] وعظيم شأني وبحبكم [أ، ب: محبتكم] أهل بيت نبيي. فلا يزالون يا مقداد محبو علي بن أبي طالب (ع) في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعته ليتمنى في أمنيته مثل جميع الدنيا منذ يوم خلق الله إِلى يوم إفنائها [ب: فنائها]. قال [فيقول. ب (خ ل)] لهم ربهم: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم، فانظروا إِلى مواهب ربكم. فإذا بقباب وقصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر والأبيض [يزهر نورها. ع] فلولا أنه مسخر إِذاً التمعت [ر، ب (خ ل): للمعت.ع: لتمعت. ث: لالتمع] الأبصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياض الأصفر، مبثوثة بالزمرد الأخضر والفضة البيضاء والذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، ينور [ث: يفور] من أبوابها وأعراصها بنورٍ مثل شعاع الشّمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضيء، وإذا على باب كل قصر من تلك القصور {جنتان... مدهامتان... فيهما عينان نضاختان... فيهما من كل فاكهة زوجان} [الرحمن]. فلما أرادوا أن ينصرفوا إِلى منازلهم حولوا على براذين من نور بأيدي ولدان مخلدين بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين، لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء وأثغارها [ب، ع: وأثفارها] من الجوهر، فلما [ع: فإذا] دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنونهم بكرامة ربهم، حق إذا استقروا قرارهم قيل لهم: {هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قالوا: نعم} [44/الأعراف] ربنا رضينا فارض عنا. قال: برضاي عنكم و بحبكم أهل بيت نبيي حللتم [ب، ر، أ (خ ل): أحللتم] داري وصافحتكم الملائكة فهنيئاً هنيئاً [عطاءً.ع] غير مجذوذ تفسير : [ليس فيه تنغيص. ب، ر] فعندها قالوا: [الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إِن ربنا لغفور شكور.} أية : الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب}تفسير : ع] [35/ فاطر]. قال أبو موسى [عيسى بن مهران]: فحدثت به أصحاب الحديث عن [أ، ر: من] هؤلاء الثمانية فقلت لهم: أنا أبرء إِليكم من عهدة هذا الحديث لأن فيه قوم مجهولون ولعلّهم إِن [ب (خ ل): لم] يكونوا صادقين، فرأيت من [ب، أ: في] ليلتي أو بعد كأن أتاني آت [ب: آتياً أتاني] ومعه كتاب فيه من مخول بن إِبراهيم والحسن بن الحسين ويحيى بن الحسن بن فرات وعلي بن القاسم الكندي ولم ألق علي بن القاسم وعدة بعده لم أحفظ أساميهم كتبنا إليك من تحت شجرة طوبى فقد أنجز لنا ربنا ما وعدنا فاستمسك بهذه [أ، ر: بهذا] الكتب فإنك لن تقرء منها كتاب إِلا أشرقت له الجنة. فرات قال: حدّثني محمد بن أحمد معنعناً: عن [أمير المؤمنين. ر] علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم: حديث : يا علي علمت إن جبرئيل [عليه السلام. ر] أخبرني أن أمتي تغدر بك من بعدي فويل ثم ويل [ثم ويل. ر. لهم. ب، أ] ثلاث مرات. قلت: يا رسول الله: وما ويل؟ قال: وادٍ في جهنم أكثر أهله معادوك والقاتلون لذريتك والناكث لبيعتك، فطوبى ثم طوبى [ثم طوبى ثلاث مرات. ر] لمن أحبك ووفى لك. قلت: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: شجرة في دارك في الجنة ليس دار من دور شيعتك في الجنة إِلا وفيها غصن من تلك الشجرة تهدي [ر: تهدل] عليهم [ب: إِليهم] بكل ما يشتهون . تفسير : فرات قال: حدّثني علي بن محمد [بن عمر. ر] الزهري معنعناً: عن زيد بن علي [عليهما السلام. ر] قال: حديث : دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل من أصحابه وجماعة معه قال: فقال: يا رسول الله أين شجرة طوبى؟ قال: في داري في الجنة قال: ثم سأله آخر فقال في دار علي [بن أبي طالب عليه السلام. ر] في الجنة، قال: فقال الأول: يا رسول الله سألتك آنفاً فقلت في داري ثم قلت في دار علي! فقال له: إِن داري وداره في الدنيا والآخرة في مكان واحد [ر: واحدة] إِلا أنا إِذا هممنا بالنساء استترنا ببيوت . تفسير : فرات قال حدّثنا...معنعناً: عن جابر بن عبد الله [رضي الله عنه. ر] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم. ب، ر]: حديث : لما تزوجت خديجة عرج بي إلى السماء فانطلق بي جبرئيل [عليه السلام. ب، ر] إِلى شجرة طوبى يستظل بظلها فتناول جبرئيل من ثمرها فناولنيه فأكلته فصارت نطفة في صلبي فواقعت خديجة فولدت فاطمة فإذا اشتقت إِلى الجنة شممتها ففاطمة حوراء إِنسية .
اطفيش
تفسير : {الذِينَ آمنُوا وعَملُوا الصَّالحات} الذين بدل كل من القلوب على حذف مضاف، أى قلوب الذين آمنوا، أو مبتدأ خبره جملة قوله: {طُوبَى لهم} على أن طوبى مبتدأ، ولهم خبره، سواء جعلنا طوبى اسم ذات كالشجرة المخصوصة فى الجنة، أو اسم معنى، أى لهم الطيب، أو طوبى مفعول مطلق نائب عن عامله، فتكون اللام لتبيين الفاعل، والأصل طابوا طيبا حذف العامل وهو طاب، وجئ بطوبى بدل طيبا، وجر الضمير العائد إلى ما عاد إليه الواو باللام وهو الهاء النائبة عن الواو وهذه الجملة، أو ما ناب عنها من قوله: {طوبى لهم} خبر الذين، ولام التبيين متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف، أى ارادتى ثابتة لهم، وطوبى مصدر سمعت به الذات الطيبة كالشجرة المذكورة، أو الجنة، أو مصدر باق كبشرى وزلفى ورجعى وألفه للتأنيث وواوه عن ياء، لأنه من طاب يطيب طيبا قلبت واوا لانضمام ما قبلها، وقرأ مكوزة الأعرابى: طيبى لهم بكسر الطاء لتسلم الياء كما قيل جمع أبيض أو بيضاء: بيض، والأصل بوض كأحمر حمر. وقد اختلفوا فى معنى طوبى أخرج أحمد، وابن حبان، عن ابى سعيد الخدرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : طوبى شجرة فى الجنة مسيرة مائة عام"تفسير : وفى رواية عن ابى سعيد: حديث : يسير الراكب فى ظلها مائة سنة، تفسير : وفى رواية: اقرءوا إن شئتم: {وظل ممدود}. وروى سهيل بن سعيد: يسير الراكب فى ظلها مائة سنة ولا يقطعها، وفى رواية يسير الراكب المجدُّ فى ظلها مائة سنة، ولا يقطعها، ذكر أبو نعيم الأصبهانى بسنده، عن أبى سعيد، حديث : أن رجلا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: "طوبى لمن رآنى وآمن بى، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى" فقال رجل: ما طوبى يا رسول الله؟ قال: "شجرة فى الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها"تفسير : وفى رواية، عن بعض الصحابة: "حديث : أنها شجرة غرسها الله بيده" تفسير : أبى بقدرته ونفخ فيها من روحه، تنبت الحلى والحلل، وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة. وعن أبى هريرة: طوبى شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة، اقرءءوا إن شتئم: {وظل ممدود} يقال لها: تفتقى لعبدى عما يشاء فتتفتق له بفرس مسروجة بلجامها وهيئاتها كما يشاء وتتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئاتها كما يشاء. وعن الثياب، عن كعب الأحبار: والذى أنزل التوراة على موسى، والفرقان على محمد، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة، ثم دار بأصلها ما انتهى حتى يسقط هرما، إن الله غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، أى من الروح التى هى خلق له وملك، وما فى الجنة نهر من ماء أو لبن أو عسل أو خمر، إلا وهو يخرج من أصلها وأغصانها من وراء الجنة. وعن أبى أمامة، وأبى هريرة، وأبى الدرداء: أن طوبى اسم شجرة فى الجنة تظلل الجنان جميعا، قيل: هى فى جنة عدن، أصلها فى دار النبى صلى الله عليه وسلم، وفى كل دار وغرفة غصن منها، لم يخلق الله لونا أو زهرة إلا وهو فيها إلا السواد، ولا تمرة أو لا فاكهة إلا وفيها منها ينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل. قال مقاتل: كل ورقة تظل أمة عليها ملك يسبح الله سبحانه وتعالى بأنواع التسبيح، لو سار الراكب المجد مائة سنة ما قطع أصلها، ولو طار غراب من أصلها لم يبلغ فرعها حتى يبيض شيبا، يجتمع أهل الجنة فيها للتحدث. وأخرج أبو الشيخ، عن ابن جبير: طوبى اسم الجنة بالهندية، وعنه: بالحبشية، وكذا روى ابن ابى حاتم، عن ابن عباس أنها بالحبشية وما تقدم انها شجرة فى الجنة هو الصحيح للأحاديث وهو رواية عن ابن عباس. وقال الجمهور: إنها كلمة خير بالمعنى المصدرى كقولك: هنيئا لك، وسقيا لك، وبشرى لك، قال الضحاك: معناه غبطة لهم، وقال بعضهم: طابت الحال لهم طيبا بقاء بلا فناء وعز بلا ذل، وغنى بلا فقر، وصحة بلا سقم، وعن قتادة: أصابوا خيرا طيبا حسنا، وعن ابن عباس: فرح وقرة عين لهم، وعن عكرمة: نعماء لهم. {وحُسنُ} بالرفع عطفا على طوبى برسم أن لفظ طوبى مبتدأ، وقرأ بالنصب عطفا عليه على أنه مفعول مطلق {مَآبٍ} مرجع أى موضع يرجعون إليه وهو الجنة.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ آمَنُوا} مبتدأٌ خبره الجملة بعده {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ومن الصالحات ترك المعاصى {طُوْبَى لهُمْ} الكلمة الطيبة، وإِنما طابق فى التأْنيث مع أَنه نكرة لخروجه عن التفضيل فى الطيب كما تقول جملة كبرى وجملة صغرى وفاصلة صغرى وفاصلة كبرى وقضية كبرى وقضية صغرى، وكأَن صغرى وكبرى من فقاقعها، قلبت ياؤه واوا لانضمام ما قبلها، وصح الابتداء به نعتا لمحذوف كما رأيت، أَو هو مصدر كبشرى ورجعى وزلفى قلبت ياؤه كذلك وصح الابتداءُ به للتعظيم أَو للدعاءِ، أَى قولوا طوبى لهم بالدعاءِ، قيل: أَو علم للجنة بلغة الحبشة، أَو الهند، أَو الشجرة فى الجنة فى دار النبى صلى الله عليه وسلم فى كل دار وبيت وغرفة غصن متدل تنفتق أَكمامه عن الثياب والفرس الملجمة، وعما يراد من الإِبل كحقه وجذعه، فيه كل طعام ولون غير السواد ورقتها تظل الأُمة، فى أَصلها عين الكافور وعين السلسبيل، يسير الراكب فى ظلها مائَةَ عام لا يقطعها أَو لا يدور بها، وثمرتها كقلة هجر، وعلى المصدرية يجوز كونه مفعولا مطلقا كقوله: سقياً لك وسلاماً لك {وَحُسْنُ مَئَآبٍ} حسن مرجع وقرىءَ بالنصب فيكون دليلا على أَن طوبى مفعول مطلق، فالذين بدل من القلوب على تقدير تطمئِن أَصحاب القلوب الذين،أَو تطمئن أصحاب القلوب، قلوب الذين، والآية تعريض بأَن طوبى وحسن المآب للمؤمنين لا لليهود ولا للنصارى المدعين لهما.
الالوسي
تفسير : {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } بدل من {أية : ٱلْقُلُوبُ } تفسير : [الرعد: 28] أي قلوب الذين آمنوا، والأظهر أنه بدل الكل لأن القلوب في الأول قلوب المؤمنين المطمئنين وكذلك لو عمم القلب على معنى أن قلوب هؤلاء الأجلاء كل القلوب لأن الكفار أفئدتهم هواء، وأما الحمل على بدل البعض ليعمم القلب من غير الملاحظة المذكورة واستنباط هذا المعنى من البدل فبعيد، وأما احتماله لبدل الاشتمال وإن استحسنه الطيبـي فكلا أو مبتدأ خبره الجملة الدعائية على التأويل أعني قوله سبحانه: {طُوبَىٰ لَهُمْ } أي يقال لهم ذلك، أو لا حاجة إلى التأويل والجملة خبرية أو خبر مبتدأ مضمر أو نصب على المدح ـ فطوبـى لهم ـ حال مقدرة والعامل فيها الفعلان. وقال بعض المدققين: لعل الأشبه وجه آخر وهو أن يتم الكلام عند قوله تعالى: {أية : مَنْ أَنَابَ } تفسير : [الرعد: 27] ثم قيل: {أية : ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ } تفسير : [الرعد: 28] في مقابلة {أية : وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ } تفسير : [الرعد: 27] وقوله سبحانه: {أية : أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ } تفسير : [الرعد: 28] جملة اعتراضية تفيد كيف لا تطمئن قلوبهم به ولا اطمئنان للقلب بغيره، وقوله عز وجل: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بدل من الأول، وفيه إشارة إلى أن ذكر الله تعالى أفضل الأعمال الصالحة بل هو كلها و {طُوبَىٰ لَهُمْ } خبر الأول فيتم التقابل بين القرينتين {أية : وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } تفسير : [الرعد: 27] و {أية : ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ } تفسير : [الرعد: 28] وبين جزئي التذييل: {أية : يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } تفسير : [الرعد: 27] ومن الناس من زعم أن الموصول الأول مبتدأ والموصول الثاني/ خبره و {أية : أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ } تفسير : [الرعد: 28] اعتراض و {طُوبَىٰ لَهُمْ } دعاء وهو كما ترى. {وطوبـى} قيل مصدر من طاب كبشرى وزلفى والواو منقلبة من الياء كموسر وموقن، وقرأ مكوزة الأعرابـي {طيبـى} ليسلم الياء، وقال أبو الحسن الهنائي: هي جمع طيبة كما قالوا في كيسة كوسى. وتعقبه أبو حيان بأن فعلى ليست من أبنية الجموع فلعله أراد أنه اسم جمع، وعلى الأول فلهم في المعنى المراد عبارات. فأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أن المعنى فرح وقرة عين لهم، وعن الضحاك غبطة لهم، وعن قتادة حسنى لهم. وفي رواية أخرى عنه أصابوا خيراً، وعن النخعي خير كثير لهم. وفي رواية أخرى عنه كرامة لهم، وعن سميط بن عجلان دوام الخير لهم ويرجع ذلك إلى معنى العيش الطيب لهم. وفي رواية عن ابن عباس وابن جبير أن {طُوبَىٰ } اسم للجنة بالحبشية وقيل بالهندية، وقال القرطبـي: الصحيح أنها علم لشجرة في الجنة، فقد أخرج أحمد وابن جرير وابن أبـي حاتم وابن حبان والطبراني والبيهقي في "البعث والنشور"، وصححه السهيلي وغيره عن عتبة ابن عبد قال: «حديث : جاء أعرابـي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أفي الجنة فاكهة؟ قال: نعم فيها شجرة تدعى طوبـى هي نطاق الفردوس قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: ليس تشبه شيئاً من شجر أرضك ولكن أتيت الشام؟ قال: لا قال: فإنها تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد ثم ينتشر أعلاها قال: ما عظم أصلها؟ قال: لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها هرماً قال: فهل فيها عنب؟ قال: نعم. قال: ما عظم العنقود منه؟ قال: مسيرة شهر للغراب الأَبقع» تفسير : والأخبار المصرحة بأنها شجرة في الجنة منتشرة جداً، وحينئذٍ فلا كلام في جواز الابتداء بها وإن كانت نكرة فمسوغ الابتداء بها ما ذهب إليه سيبويه من أنه ذهب بها مذهب الدعاء كقولهم: سلام عليك إلا أنه ذهب ابن مالك إلى أنه التزم فيها الرفع على الابتداء، ورد عليه بأن عيسى الثقفي قرأ {وَحُسْنُ مَآبٍ } بالنصب، وخرج ذلك ثعلب على أنه معطوف على {طوبـى} وأنها في موضع نصب، وهي عنده مصدر معمول لمقدر أي طاب واللام للبيان كما في سقيا له، ومنهم من قدر جعل {طُوبَىٰ لَهُمْ } وقال صاحب "اللوامح": إن التقدير يا طوبـى لهم ويا حسن مآب ـ فحسن ـ معطوف على المنادي وهو مضاف للضمير واللام مقحمة كما في قوله:شعر : يا بؤس للجهل ضرار الأقوام تفسير : ولذلك سقط التنوين من بؤس وكأنه قيل: يا طوباهم ويا حسن مآبهم أي ما أطيبهم وأحسن مآبهم كما تقول: يا طيبها ليلة أي ما أطيبها ليلة ولا يخفى ما فيه من التكلف. وأجاب السفاقسي عن ابن مالك بأنه يجوز نصب {حُسْنُ } بمقدر أي ورزقهم حسن مآب وهو بعيد. وقرىء {حسن مآب} بفتح النون ورفع {مآب} وخرج ذلك على أن {حسن} فعل ماض أصله حسن نقلت ضمة السين إلى الحاء ومثله جائز في فعل إذا كان للمدح أو الذم كما قالوا: حسن ذا أدبا.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} {مَآبٍ} (29) - وَلِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَرْحَةٌ، وَسَعَادَةٌ، وَقُرَّةُ عَيْنٍ (طُوبَى)، وَلَهُمْ عِنْدَهُ حُسْنُ المَرْجِعِ وَالمَآبِ. طُوبَى لَهُمْ - عَيْشٌ طَيِّبٌ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وطُوبَى من الشيء الطيِّب؛ أي: سيُلاقُونَ شيئاً طيباً في كُلِّ مظاهره: شكلاً ولَوْناً وطَعْماً ومزاجاً وشهوة، فكُلُّ ما يشتهيه الواحد منهم سيجده طيباً؛ وكأن الأمر الطيب موجوداً لهم. وقول الحق سبحانه: {وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29]. أي: حَسُنَ مرجعهم إلى مَنْ خلقهم أولاً، وأعاشهم بالأسباب؛ ثم أخذهم ليعيشوا بالمُسبِّب الأعلى؛ وبإمكانية "كُنْ فيكون". ويريد الحق سبحانه من بعد ذلك أنْ يُوضِّح لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه رسول من الرُّسُل؛ وكان كل رسول إلى أيِّ أمة يصحب معه معجزة من صِنْف ما نبغ فيه قومه. وقد أرسل الحق سبحانه محمداً صلى الله عليه وسلم ومعه المعجزة التي تناسب قومه؛ فَهُمْ قد نبغوا في البلاغة والبيان وصناعة الكلام، وقَوْل القصائد الطويلة وأشهرها المُعلَّقات السبع؛ ولهم أسواقٌ أدبية مثل: سوق عكاظ، وسوق ذي المجاز. ولذلك جاءت معجزته صلى الله عليه وسلم من جنس ما نبغُوا فيه؛ كي تأتيهم الحُجَّة والتعجيز. ولو كانت المعجزة في مجال لم ينبغوا فيه؛ لقالوا: "لم نعالج أمراً مثل هذا من قبل؛ ولو كُنَّا قد عالجناه لَنبغْنَا فيه". وهكذا يتضح لنا أن إرسالَ الرسولِ بمعجزة في مجال نبغَ فيه قومه هو نَوْعٌ من إثبات التحدِّي وإظهار تفوُّق المعجزة التي جاء بها الرسول. وهكذا نرى أن إرسال محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن - وإنْ لم يُقنِع الكفار - إنما كان مُطَابقاً لمنطق الوحي من السماء للرسالات كلها. ولذلك يقول الحق سبحانه هنا: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِيۤ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [معناه] خيرٌ لهُمْ ويقالُ: غِبْطَةٌ لَهُم. ويقالُ: الجَنةُ وهي بالهِنْدِيةِ. والمَاَبُ: المُنْقَلبُ والمَرجِعُ.
الجيلاني
تفسير : {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} في أوائل سلوكهم وطلبهم {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} المقربة لهم إلى مطلوبهم {طُوبَىٰ لَهُمْ} الفوز بالفلاح والنجاح {وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] وهو التحقق بمقام الكشف والشهود. {كَذَلِكَ} أي: مثل إرسالنا الرسل على الأمم الماضية على مقتضى سنتنا القديمة {أَرْسَلْنَاكَ} يا أكمل الرسل {فِيۤ أُمَّةٍ} منحرفة عن طريق الحق، وليس إرسالك عليهم ببدع {قَدْ خَلَتْ} ومضت {مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ} أمثالهم مائلون عن طريق الحق وسواء السبيل، وإنما أرسلناك {لِّتَتْلُوَاْ عَلَيْهِمُ} وتبلغهم {ٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} من المعارف والحقائق والآداب والأخلاق المرضية المقبولة في جنابنا، المودعة في استعدادات عبادنا؛ ليفوزوا بها سعة رحمتنا وجودنا {وَهُمْ} لانهماكهم في الغفلات والشهوات {يَكْفُرُونَ} وينكرون {بِٱلرَّحْمَـٰنِ} الذي وسع كل شيء رحمة وعلماً {قُلْ} يا أكمل الرسل للمنكرين الغافلين تنبيهاً عليهم وتبليغاً، وإن كانوا من الحمقى الهالكين في تيه الغفلة والنسيان {هُوَ رَبِّي} وربكم ومولى أمري وأموركم {لاۤ إِلَـٰهَ} في الوجود يعبد له ويرجع إليه في الوقائع {إِلاَّ هُوَ} الواحد الأحد، الصمد الفرد، الذي لا شريك له {عَلَيْهِ} لا على غيره من الأظلال {تَوَكَّلْتُ} في جميع أموري {وَإِلَيْهِ} لا إلى غيره من الأسباب والوسائق {مَتَابِ} [الرعد: 30] أي: مرجعي ومعادي. {وَ} بالجملة: {لَوْ أَنَّ قُرْآناً} بمثابة لو قرأت {سُيِّرَتْ} وتحركت {بِهِ ٱلْجِبَالُ} عن مكانها الأصلي وأندكت {أَوْ قُطِّعَتْ} أي: انصدعت وانشقت {بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ} عند قراءته عليهم واستماعهم له {بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ} أي: القدرة الكاملة والحول التام والقوة الغالبة في الأمور المذكورة {جَمِيعاً} له سبحانه، إن تعلق إرادته ومشيئته لكان ألبتة مع ذكر ما ذكر من الأمور، لم يؤمنوا به ولم يقلبوه منك؛ لشدة شكيمتهم وكمال قسوتههم {أَفَلَمْ يَيْأَسِ} ولم يقنط {ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} عن إيمان أولئك المدبرين المعاندين، مع ظهور أمارات الكفر عليهم وعلامات الإكار عنهم، سيما بعدما سمعوا في حقهم من الله ما سمعوا، ولم يعلم هؤلاء المؤمنون {أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ} وتعلق إرادته بهداية الكل {لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً} فلم يهدهم لعدم تعلق إرادته بهدايته البعض {وَ} لا تقنطوا أيها المؤمنون عن نصر الله إياكم على أعدائكم ولا تيأسوا عن روحه؛ إذ {لاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وأصروا على الكفر عناداً واستكباراً {تُصِيبُهُم} وتدور عليهم {بِمَا صَنَعُواْ} أي: بصنيهم هذا وإصرارهم عليه {قَارِعَةٌ} داهية هائلة تقرع أسماعهم، وتضطربهم اضطراباً شديداً {أَوْ تَحُلُّ} وتنزل الداهية العظيمة في أحوالهم {قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ} ومساكنهم لتدور عليهم {حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ} الذي وعده لنبيه بأن ينتقم عنهم ويعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالفتح والظفر عليهم، وفي الآخرة بأنواع العقاب والنكال {إِنَّ ٱللَّهَ} المؤيد لأنبيائه، المنجز لما وعدهم من إهلاك أعدائهم {لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} [الرعد: 31].
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 452 : 20 : 11 - سفين عن منصور عن إبراهيم في قوله {طُوبَىٰ لَهُمْ} قال، الجنة. [الآية 29]. 453 : 21 : 14 - سفين عن الأعمش عن أبي الأشرس عن مغيث {طُوبَىٰ لَهُمْ} قال، شجرة في الجنة لو طاف عليها طايف على بكر، جذع أو حق، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يهرم. وليس من أهل بيت في الجنة إلا مدلا في بيته غصن من أغصانها. [الآية 29]. 454 : 22 : 15 - سفين عن الأعمش عن أبي الأشرس عن مغيث، فيعجبهم الطير. فيأكلون من جنبه شواء وقديدا. ثم يقال له "طر" فيطير.
همام الصنعاني
تفسير : 1375- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {طُوبَىٰ لَهُمْ}: [الآية: 29]، قال: هذه كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك إن أصبت خيراً. 1376- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: طوبى شجرة في الجنة، يقول الله لها: تفتقي لعبدي عما يشاء، فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها، وعن الإبل برحالها وأزمتها وعما شاء من الكسوة. 1377- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحكم بن أبان، أنه سمع عكرمة يقول: إن الرجل ليلبس الحلة فتكون في ساعة سبعين لوناً، وإن الرجل منهم ليرى وجهه في وجه زوجته، وإنها لترى وجهها في وجهه، وإنه ليرى وجهه في نحرها، وإنها لترى وجهها في نحره، وإنه ليرى وجهه في معصمها، وإنها لترى وجهها في ساعده، وإنه ليرى وجهه في ساقها وإنها لترى وجهها في ساقه. 1378- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: يقول أهل الجنة: انطلقوا بنا إلى السوق، قال: فينطلقون إلى كثبان من مسك فيجلسون عليها وتهبّ عليهم تلك الريح ثم يرجعون. 1379- حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، في قوله تعالى: {طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}: [الآية: 29]، قال: الخير.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):