Verse. 1741 (AR)

١٣ - ٱلرَّعْد

13 - Ar-Ra'd (AR)

لَہُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيٰوۃِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْاٰخِرَۃِ اَشَقُّ۝۰ۚ وَمَا لَہُمْ مِّنَ اللہِ مِنْ وَّاقٍ۝۳۴
Lahum AAathabun fee alhayati alddunya walaAAathabu alakhirati ashaqqu wama lahum mina Allahi min waqin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لهم عذاب في الحياة الدنيا» بالقتل والأسر «ولعذاب الآخرة أشق» أشد منه «ومالهم من الله» أي عذابه «من واق» مانع.

34

Tafseer

ابن كثير

تفسير : ذكر تعالى عقاب الكفار وثواب الأبرار، فقال بعد إخباره عن حال المشركين، وما هم عليه من الكفر والشرك: {لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} أي: بأيدي المؤمنين قتلاً وأسراً، {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ} أي: المدخر مع هذا الخزي في الدنيا {أَشَقُّ} أي: من هذا بكثير، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: «حديث : إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» تفسير : وهو كما قال صلوات الله وسلامه عليه، فإن عذاب الدنيا له انقضاء، وذاك دائم أبداً في نار هي بالنسبة إلى هذه سبعون ضعفاً، ووثاق لا يتصور كثافته وشدته، كما قال تعالى: {أية : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} تفسير : [القمر:25-26]، وقال تعالى: {أية : وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَٰحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وَعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً } تفسير : [الفرقان:11-15]، ولهذا قرن هذا بقوله: {مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ} أي: صفتها ونعتها {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} أي: سارحة في أرجائها وجوانبها، وحيث شاء أهلها، يفجرونها تفجيراً، أي: يصرفونها كيف شاؤوا وأين شاؤوا، كقوله: {أية : مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ} تفسير : [محمد: 15] الآية. وقوله: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا} أي: فيها الفواكه والمطاعم والمشارب، لاانقطاع ولا فناء، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس في صلاة الكسوف، وفيه: قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئاً في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت، فقال: «حديث : إني رأيت الجنة - أو أريت الجنة - فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا»تفسير : . وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله، حدثنا أبو عقيل عن جابر قال: بينما نحن في صلاة الظهر، إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا، ثم تناول شيئاً ليأخذه، ثم تأخر، فلما قضى الصلاة، قال له أبي بن كعب: يا رسول الله صنعت اليوم في الصلاة شيئاً ما رأيناك كنت تصنعه، فقال: «حديث : إني عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفاً من عنب لآتيكم به، فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به، لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه»تفسير : . وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر شاهداً لبعضه، وعن عتبة بن عبد السلمي: أن أعرابياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة، فقال: فيها عنب؟ قال: «حديث : نعم»تفسير : . قال: فما عظم العنقود؟ قال: «حديث : مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يفتر»تفسير : ، رواه الإمام أحمد. وقال الطبراني: حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا علي بن المديني، حدثنا ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور، عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن الرجل إذا نزع ثمرة من الجنة، عادت مكانها أخرى»تفسير : . وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : يأكل أهل الجنة ويشربون، ولا يتمخطون ولا يتغوطون، ولا يبولون، طعامهم جشاء كريح المسك، ويلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس» تفسير : رواه مسلم، وروى الإمام أحمد والنسائي من حديث الأعمش عن تمام بن عقبة، سمعت زيد بن أرقم قال: جاء رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: «حديث : نعم، والذي نفس محمد بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة»تفسير : . قال: إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، وليس في الجنة أذى؟ قال: «حديث : تكون حاجة أحدهم رشحاً يفيض من جلودهم كريح المسك، فيضمر بطنه» تفسير : رواه الإمام أحمد والنسائي. وقال الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشوياً» تفسير : وجاء في بعض الأحاديث: أنه إذا فرغ منه، عاد طائراً كما كان بإذن الله تعالى، وقد قال الله تعالى: {أية : وَفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} تفسير : [الواقعة:32-33]، وقال: {أية : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } تفسير : [الإنسان: 14] وكذلك ظلها لا يزول ولا يقلص، كما قال تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً} تفسير : [النساء: 57]. وقد تقدم في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن في الجنة شجرة يسير الراكب المجد الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها» تفسير : ثم قرأ: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} وكثيراً ما يقرن الله تعالى بين صفة الجنة وصفة النار؛ ليرغب في الجنة، ويحذر من النار، ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر، قال بعده: {تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٱلنَّارُ}. كما قال تعالى: {أية : لاَ يَسْتَوِىۤ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ} تفسير : [الحشر: 20]. وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه: عباد الله هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئاً من عبادتكم تُقُبلت منكم، أو أن شيئاً من خطاياكم غفرت لكم؟ {أية : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} تفسير : [المؤمنون: 115]، والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا، لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم، أو ترغبون في طاعة الله لتعجيل دنياكم، ولا تنافسون في جنة {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} رواه ابن أبي حاتم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } بالقتل والأسر {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ أَشَقُّ } أشدّ منه {وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ } أي عذابه {مِن وَاقٍ } مانع.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل:{مثل الجنة التي وُعِدَ المتقون}فيه قولان: أحدهما: يشبه الجنة، قاله علي بن عيسى. الثاني: نعت الجنة لأنه ليس للجنة مثل، قاله عكرمة. {تجري من تحتها الأنهار أكُلُها دائم}فيه وجهان: أحدهما: ثمرها غير منقطع، قاله القاسم بن يحيى. الثاني: لذتها في الأفواه باقية، قاله إبراهيم التيمي. ويحتمل ثالثاً: لا تمل من شبع ولا مرباد لمجاعة. {وظلها}يحتمل وجهين: أحدهما: دائم البقاء. الثاني: دائم اللذة.

ابو السعود

تفسير : {لَهُمْ عَذَابَ} شاق { أية : وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ} تفسير : بالقتل والأسر وسائرِ ما يصيبهم من المصائب فإنها إنما تصيبهم عقوبةً على كفرهم {وَلَعَذَابُ ٱلاْخِرَةِ أَشَقُّ} من ذلك بالشدة والمدة {وَمَا لَهُم مّنَ ٱللَّهِ} من عذابه المذكور {مِن وَاقٍ} من حافظ يعصِمهم من ذلك، فمِن الأولى صلةٌ للوقاية والثانية مزيدةٌ للتأكيد. {مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ} أي صفتُها العجيبة الشأنِ التي في الغرابة كالمثل {ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ} عن الكفر والمعاصي وهو مبتدأ خبرُه محذوفٌ عند سيبوبه أي فيما قصصنا عليك مثلُ الجنة وقوله تعالى: {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ} تفسير لذلك المثَل على أنه حالٌ من الضمير المحذوف من الصلة العائدِ إلى الجنة أي وعدها وهو الخبرُ عند غيره، كقولك: شأنَ زيد يأتيه الناسُ ويعظمونه أو على حذف موصوفٍ أي مثلُ الجنة جنةٌ تجري الخ {أُكُلُهَا} ثمرُها {دَائِمٌ} لا ينقطع {وِظِلُّهَا} أيضاً كذلك لا تنسخه الشمسُ كما تنسخ ظلالَ الدنيا {تِلْكَ} الجنة المنعوتةُ بما ذكر {عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ} الكفرَ والمعاصيَ أي ما لهم ومنتهى أمرِهم {وَّعُقْبَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٱلنَّارُ} لا غيرُ، وفيه ما لا يخفى من إطماع المتقين وإقناطِ الكافرين. {وَٱلَّذِينَ ءاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ} هم المسلمون من أهل الكتاب كعبد اللَّه بنِ سلام وكعبٍ وأضرابِهما ومَنْ آمن من النصارى وهم ثمانون رجلاً: أربعون بنجرانَ، وثمانيةٌ باليمن، واثنانَ وثلاثون بالحبشة {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} إذ هو الكتابُ الموعودُ في التوراة والإنجيل {وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ} أي من أحزابهم وهم كفرتُهم الذين تحزّبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الأشرفِ والسيدِ والعاقبِ أسقُفيْ نجرانَ وأتباعِهما {مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} وهو الشرائعُ الحادثة إنشاءً أو نسخاً لا ما يوافق ما حرفوه وإلا لنُعيَ عليهم من أول الأمر أن مدارَ ذلك إنما هو جناياتُ أيديهم، وأما ما يوافق كتبهم فلم ينكروه وإن لم يفرحوا به، وقيل: يجوز أن يراد بالموصول الأول عامتُهم فإنهم أيضاً يفرحون به لكونه مصداقاً لكتبهم في الجملة فحينئذ يكون قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ} الخ، تتمةً بمنزلة أن يقال: ومنهم من ينكر بعضه. {قُلْ} إلزاماً لهم ورداً لإنكارهم {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ} أي شيئاً من الأشياء أو لا أفعل الإشراكَ به، والمراد قصرُ الأمر بالعبادة على الله تعالى لا قصرُ الأمرِ مطلقاً على عبادته تعالى خاصة، أي قل لهم: إنما أمرتُ فيما أُنزل إلي بعبادة الله وتوحيده، وظاهرٌ أن لا سبـيلَ لكم إلى إنكاره لإطباق جميعِ الأنبـياءِ والكتبِ على ذلك كقوله تعالى: { أية : قُلْ يٰأَهْلَ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَن لا نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً} تفسير : [آل عمران: 64] فما لكم تشركون به عُزيراً والمسيحَ؟ وقرىء ولا أشركُ به بالرفع على الاستئناف أي وأنا لا أشرك به {إِلَيْهِ} إلى الله تعالى خاصة على النهج المذكورِ من التوحيد أو إلى ما أمرت به من التوحيد {أَدْعُو} الناسَ لا إلى غيره أو لا إلى شيء آخرَ مما يُطبق عليه الكتبُ الإلٰهيةُ والأنبـياءُ عليهم الصلاة والسلام فما وجهُ إنكارِكم {وَإِلَيْهِ} إلى الله تعالى وحده {مَـئَابٍ} مرجعي للجزاء، وحيث كانت هذه الحجةُ الباهرة لازمةً لهم لا يجدون عنها محيصاً أُمر عليه الصلاة والسلام بأن يخاطبَهم بذلك إلزاماً وتبكيتاً لهم، ثم شرُع في رد إنكارِهم لفروع الشرائع الواردةِ ابتداءً أو بدلاً من الشرائع المنسوخةِ ببـيان الحكمةِ في ذلك فقيل: {وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَـٰهُ} أي ما أنزل إليك، وذلك إشارةٌ إلى مصدر أنزلناه أو أنزل إليك، ومحلُّه النصبُ على المصدرية أي مثلَ ذلك الإنزالِ البديعِ المنتظم لأصول مجمَعٍ عليها وفروعٍ متشعبة إلى موافِقة ومخالِفة حسبما تقتضيه قضيةُ الحكمةِ والمصلحة أنزلناه {حُكْمًا} حاكماً يحكم في القضايا والواقعات بالحق أو يُحكم به كذلك، والتعرضُ لذلك العنوان مع أن بعضَه ليس بحكم لتربـية وجوبِ مراعاتِه وتحتم المحافظةِ عليه {عَرَبِيّاً} مترجماً بلسان العربِ، والتعرضُ لذلك للإشارة إلى أن ذلك إحدى موادِّ المخالفة للكتب السابقةِ مع أن ذلك مقتضى الحكمةِ إذ بذلك يسهُل فهمه وإدراكُ إعجازه، والاقتصارُ على اشتمال الإنزالِ على أصول الديانات المجمعِ عليها حسبما يفيده قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ} الخ، يأباه التعرّض لاتباع أهوائِهم وحديثِ المحو والإثبات، وأنْ لكل أجلٍ كتابٌ فإن المجمعَ عليه لا يتصور فيه الاستتباعُ والاتباع {وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم} التي يدعونك إليها من تقرير الأمور المخالفةِ لما أنزل إليك من الحق كالصلاة إلى بـيت المقدس بعد التحويل {بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ} العظيمِ الشأن الفائضِ من ذلك الحُكم العربـيِّ أو العلم بمضمونه {مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ} من جنابه العزيز، والالتفاتُ من التكلم إلى الغَيبة وإيرادُ الاسم الجليلِ لتربـية المهابة، قال الأزهري: لا يكون إلٰهاً حتى يكون معبوداً وحتى يكون خالقاً ورازقاً ومدبراً. {مِن وَلِىّ} يلي أمرَك وينصرك على من يبغيك الغوائلَ {وَلاَ وَاقٍ} يقيك من مصارع السوءِ وحيث لم يستلزم نفيُ الناصرِ على العدو نفيَ الواقي من نكايته أُدخل على المعطوف حرفُ النفي للتأكيد، كقولك: ما لي دينارٌ ولا درهم، أو ما لك من بأس الله من ناصر وواقٍ لاتباعك أهواءَهم. وأمثالُ هاتيك القوارعِ إنما هي لقطع أطماعِ الكفرة وتهيـيجِ المؤمنين على الثبات في الدين، واللام في لئن موطئةٌ وما لك سادٌّ مسدَّ جوابـي الشرط والقسم. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً} كثيرةً كائنة {مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً} نساء وأولاداً كما جعلناها لك وهو رد لما كانوا يَعيبونه صلى الله عليه وسلم بالزواج والولاد، كما كانوا يقولون: ما لهذا الرسولِ يأكل الطعام؟ الخ {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ} منهم أي ما صح وما استقام ولم يكن في وسعه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً} مما اقتُرح عليه وحكمٍ مما التُمس منه {إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} ومشيئتِه المبنية على الحِكم والمصالحِ التي عليها يدور أمرُ الكائنات لا سيما مثلُ هذه الأمورِ العظام، والالتفاتُ لما قدمناه ولتحقيق مضمون الجملةِ بالإيماء إلى العلة {لِكُلّ أَجَلٍ} أي لكل مدةٍ ووقت من المُدد والأوقات {كِتَابٌ} حكمٌ معين يُكتب على العباد حسبما تقتضيه الحكمةُ فإن الشرائعَ كلها لإصلاح أحوالِهم في المبدأ والمعاد ومن قضية ذلك أنه يختلف حسب اختلافِ أحوالِهم المتغيّرةِ حسب تغيّرِ الأوقات كاختلاف العِلاج حسب اختلافِ أحوالِ المرضى بحسب الأوقات.

اسماعيل حقي

تفسير : {لهم عذاب فى الحياة الدنيا} بالقتل والاسر وسائر ما ينالهم من المصائب والمحن ولا يلحقهم الا عقوبة لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا وأصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا اذا منعته وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش وسمى العذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله. وفى التأويلات النجمية وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا وشياطين الجن والانس {ولعذاب الآخرة اشق} اشد واصعب لدوامه وهو عذاب النار وعذاب نار القطيعة والم البعد وحسرة التفريط فى طاعة الله تعالى وندامة الافراط فى الذنوب والمعاصى والحصول على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات {وما لهم من الله} اى من عذابه {من واق} حافظ ومانع حتى لا يعذبوا. من الثانية زائدة والاولى متعلقة بواق. وفى التأويلات {وما لهم من الله} من خذلان الله فى الدنيا وعذاب الله فى الآخرة {من واق} يقيهم من الخذلان والعذاب وفى حديث المعراج "حديث : ثم اتى على واد فسمع صوتا منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال صوت جهنم تقول يارب ائتنى باهلى وبما وعدتنى فقد كثرت سلاسلى واغلالى وسعيرى وحميمى وغساقى وغسلينى وقد بعد قعرى واشتد حرى ائتنى بما وعدتنى قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت رضيت" تفسير : كما فى الترغيب والترهيب. وكان ابن مرثد لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا فسئل عن ذلك فقال لو أن الله اوعدنى بانى لو اذنبت لحبسنى فى الحمام ابدا لكان حقيقا على انها لا تنقطع دموعى فكيف وقد اوعدنى بان يحبسنى فى نار قد اوقد عليها ثلاثة آلاف سنة اوقد عليها الف سنة حتى احمرت ثم اخرى حتى ابيضت ثم اخرى حتى اسودت فهى سوداء مظلمة كالليل المظلم فهذه حال المعذب بالنار الصغرى واما المعذب بالنار الكبرى وهى تار القطيعة والهجر فحاله اشد واعظم شعر : بررخ جامى بودبى رويت ازدوزخ درى كرزروضه خازن اندرقبراو روزن كند تفسير : نسأل الله العصمة والتوفيق لطريق الحق والتحقيق

الطوسي

تفسير : في هذه الآية إِخبار منه تعالى ان لهؤلاء الكفار الذين وصفهم {لهم عذاب في الحياة الدنيا} وهو ما يفعل بهم من القتل والاسترقاق وسبي الذراري والاموال. ويجوز ان يريد ما يفعله الله بكثير منهم من الآلام العظيمة على وجه العقوبة. ثم قال {ولعذاب الآخرة أشق} اي اشد مشقة, والمشقة: غلظ الامر على النفس بما يكاد يصدع القلب. وقوله {وما لهم من الله من واق} اي ليس لهم من عذاب الله من يمنعهم منه. والواقي المانع، وهو الفاعل للوقاية، والوقاية الحجر بما يدفع الاذية، وقاه يقيه وقاية، فهو واق، ووقَّاه توقية.

الجنابذي

تفسير : {لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} بانواع البلايا {وَلَعَذَابُ ٱلآُخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ} فى الدّنيا ولا فى الآخرة.

اطفيش

تفسير : {لَهم عذابٌ فى الحياةِ الدُّنيا} بأسر وقتل، وسلب وجوع، وغير ذلك من النقم على كفرهم، ولكون ذلك مما أوجبه كفرهم، ذكره عقب ضلالهم وبعد الصد والمكر {ولَعذابُ الآخرة أشقُّ} أشد وأصعب من عذاب الدنيا لعظمه فى نفسه، وكثرته بلا عدد ودوامه، وذلك من الشق بمعنى الصدع لأنه يصدع القلب. {وما لَهم مِنَ اللّهِ} أى من عذابه متعلق بواق من قوله: {مِنْ} صلة للتأكيد {وَاقٍ} حافط ومانع، أو ليس لهم واق من العذاب آت رحمته تعالى، وعلى هذا فالموقى عنه محذوف، أى لا راحم لهم من الله يقيهم العذاب.

اطفيش

تفسير : {لَهُمْ عّذَابٌ فِى الْحَياةِ الدُّنْيا} بالإِهانة والذل والقتل والسبى والأَسر وغير ذلك لكفرهم، وما أَصاب المؤمنين من المضار فلتوفير الأَجر وتكفير الذنوب {وَلَعَذَابُ الآخِرةِ أَشَقُّ} أَشد وأَدوم {ومَا لَهُم مِّنَ اللهِ} من عذاب الله، ومن اللابتداءِ متعلق بواق، وقدم للفاصلة والتى فى قوله: {مِن وَاقٍ} صلة أَو لا وافى من رحمة له لهم أَى لا يتفضل الله عليهم من رحمته بشىءٍ يقيهم من العذاب فمن يتعلق بمحذوف حال من واق.

الالوسي

تفسير : . {لَهُمْ عَذَابَ } شاق {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب فإنها إنما تصيبهم عقوبة من الله تعالى على كفرهم، وأما وقوع مثل ذلك للمؤمن فعلى طريق الثواب ورفع الدرجات {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ} من ذلك لشدته ودوامه {وَمَا لَهُم مّنَ ٱللَّهِ } أي عذابه سبحانه {مِن وَاقٍ } من حافظ يعصمهم من ذلك ـ فمن ـ الأولى صلة {وَاقٍ } والثانية مزيدة للتأكيد، ولا يضر تقديم معمول المجرور عليه لأن الزائد لا حكم له. وجوز أن تكون {مِنْ } الأولى ظرفاً مستقراً وقع حالاً من {وَاقٍ } وصلته محذوفة، والمعنى ما لهم واق وحافظ من عذاب الله تعالى حال كون ذلك الواقي من جهته تعالى ورحمته و {مِنْ } على هذا للتبيين، وجوز أيضاً أن تكون لغواً متعلقة بما في الظرف أعني {لَهُمْ } من معنى الفعل وهي للابتداء، والمعنى ما حصل لهم من رحمة الله تعالى واق من العذاب.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني نشأ عن قوله: { أية : ومن يضلل الله فما له من هاد } تفسير : [الرعد: 33] لأن هذا التهديد يومىء إلى وعيد يسال عنه السامع. وفيه تكملة للوعيد المتقدم في قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} مع زيادة الوعيد بما بعد ذلك في الدار الآخرة. وتنكير {عذاب} للتعظيم، وهو عذاب القتل والخزي والأسر. وإضافة {عذاب} إلى {الآخرة} على معنى {في}. و{من} الداخلة على اسم الجلالة لتعدية {واق}. و{من} الداخلة على {واق} لتأكيد النفي للتنصيص على العموم. والواقي: الحائل دون الضُرّ. والوقاية من الله على حذف مضاف، أي من عذابه بقرينة ما ذكر قبله.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 34- لهم العذاب فى الدنيا بالهزيمة والأسر والقتل، إن سار المؤمنون فى سبيل الحق، ولعذاب الآخرة النازل بهم لا محالة أشد وأدوْم، وما لهم أحد يقيهم من عذاب الله القاهر فوق كل شئ. 35- وإذا كان لهؤلاء هذا العذاب، فللمؤمنين الجنة ونعيمها، وقد وعدوا بها. وحال هذه الجنة التى وعد بها أولئك الذين استقاموا على الحق، وجعلوا بينهم وبين الباطل وقاية من الإيمان أنها تجرى من تحت أشجارها المياه العذبة ثمراتها دائمة لا تنقطع، وظلها دائم. وهذه عاقبة الذين اتقوا الشر. أما الجاحدون فعاقبتهم دخول النار. 36- والذين أعطوا علم الكتب المنزلة من شأنهم أن يفرحوا بالكتاب الذى أنزل عليك: لأنه امتداد للرسالة الإلهية، ومن يتخذون التدين تحزباً: ينكرون بعض ما أنزل إليك عداوة وعصبية، فقل - أيها النبى -: إنى ما أمرت إلا بأن أعبد الله لا أشرك فى عبادته شيئاً، وإلى عبادته - وحده - أدعو، وإليه - وحده - مرجعى. 37- ومِثْل الإنزال للكتب السماوية، أنزلنا إليك القرآن حاكماً للناس فيما بينهم، وحاكماً على الكتب السابقة بالصدق. وقد أنزلناه بلغة عربية، فهو عربى، ولا تساير المشركين أو أهل الكتاب بعد الذى جاءك من الوحى والعلم، ولئن سايرتهم فما لك ناصر ينصرك من الله، أو يقيك منه. والخطاب للنبى، وهو أولى بالمؤمنين، والتحذير لهم حقيقى، وللنبى لبيان أنه مع اصطفائه وعلو منزلته قابل للتحذير.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْحَيَاةِ} {ٱلآُخِرَةِ} (34) - وَلِلْمُشْرِكِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا بِالقَتْلِ وَالأَسْرِ وَالآَفَاتِ وَالقَوَارِعِ، وَالعَذَابُ المُدَّخَرُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ أَشَقُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا بِكَثيرٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مَنْ يَحْمِيهِمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَلا مَنْ يَقِيهِمْ عَذَابَهُ الأَليمَ، فَهُوَ تَعَالَى القَاهِرُ فُوقَ كُلِّ شَيءٍ؟ وَاقٍ - حَافِظٌ وَعَاصِمٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ولهؤلاء المشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة عذابٌ في الدنيا بالقتل والأَسْر والمصائب والكوارث التي لا يقدرون عليها، وفَوْق ذلك لهم عذاب في الآخرة أكثر شدةً من عذابِ الدنيا؛ فليس لهم مَنْ يحميهم، أو يُقيم بينهم وبين عذاب الله وقاية أو عِصْمة. وفي المقابل يقول سبحانه بعد ذلك: {مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ} معناهُ أَشدُّ.