Verse. 1750 (AR)

١٣ - ٱلرَّعْد

13 - Ar-Ra'd (AR)

وَيَقُوْلُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا لَسْتَ مُرْسَلًا۝۰ۭ قُلْ كَفٰى بِاللہِ شَہِيْدًۢا بَيْنِيْ وَبَيْنَكُمْ۝۰ۙ وَمَنْ عِنْدَہٗ عِلْمُ الْكِتٰبِ۝۴۳ۧ
Wayaqoolu allatheena kafaroo lasta mursalan qul kafa biAllahi shaheedan baynee wabaynakum waman AAindahu AAilmu alkitabi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويقول الذين كفروا» لك «لست مرسلا قل» لهم «كفى بالله شهيدا بيني وبينكم» على صدقي «ومن عنده علم الكتاب» من مؤمني اليهود والنصارى.

43

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى حكى عن القوم أنهم أنكروا كونه رسولاً من عند الله. ثم إنه تعالى احتج عليهم بأمرين: الأول: شهادة الله على نبوته، والمراد من تلك الشهادة أنه تعالى أظهر المعجزات الدالة على كونه صادقاً في ادعاء الرسالة، وهذا أعلى مراتب الشهادة لأن الشهادة قول يفيد غلبة الظن بأن الأمر كذلك. أما المعجز فإنه فعل مخصوص يوجب القطع بكونه رسولاً من عند الله تعالى، فكان إظهار المعجزة أعظم مراتب الشهادة. والثاني: قوله: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ } وفيه قراءتان: إحداهما: القراءة المشهورة: {وَمَنْ عِندَهُ } يعني والذي عنده علم الكتاب. والثانية: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ } وكلمة «من» ههنا لابتداء الغاية أي ومن عند الله حصل علم الكتاب. أما على القراءة الأولى ففي تفسير الآية أقوال: القول الأول: أن المراد شهادة أهل الكتاب من الذين آمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم: عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري. ويروى عن سعيد بن جبير: أنه كان يبطل هذا الوجه ويقول: السورة مكية فلا يجوز أن يراد به ابن سلام وأصحابه، لأنهم آمنوا في المدينة بعد الهجرة. وأجيب عن هذا السؤال بأن قيل: هذه السورة وإن كانت مكية إلا أن هذه الآية مدنية، وأيضاً فإثبات النبوة بقول الواحد والإثنين مع كونهما غير معصومين عن الكذب لا يجوز، وهذا السؤال واقع. القول الثاني: أراد بالكتاب القرآن، أي أن الكتاب الذي جئتكم به معجز قاهر وبرهان باهر، إلا أنه لا يحصل العلم بكونه معجزاً إلا لمن علم ما في هذا الكتاب من الفصاحة والبلاغة، واشتماله على الغيوب وعلى العلوم الكثيرة. فمن عرف هذا الكتاب على هذا الوجه علم كونه معجزاً. فقوله: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ } أي ومن عنده علم القرآن وهو قول الأصم. القول الثالث: ومن عنده علم الكتاب المراد به: الذي حصل عنده علم التوراة والإنجيل، يعني: أن كل من كان عالماً بهذين الكتابين علم اشتمالهما على البشارة بمقدم محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا أنصف ذلك العالم ولم يكذب كان شاهداً على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول حق من عند الله تعالى. القول الرابع: ومن عنده علم الكتاب هو الله تعالى، وهو قول الحسن، وسعيد بن جبير، والزجاج قال الحسن: لا والله ما يعني إلا الله، والمعنى: كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو شهيداً بيني وبينكم، وقال الزجاج: الأشبه أن الله تعالى لا يستشهد على صحة حكمه بغيره، وهذا القول مشكل، لأن عطف الصفة على الموصوف وإن كان جائزاً في الجملة إلا أنه خلاف الأصل. لا يقال: شهد بهذا زيد والفقيه، بل يقال: شهد به زيد الفقيه، وأما قوله إن الله تعالى لا يستشهد بغيره على صدق حكمه فبعيد، لأنه لما جاز أن يقسم الله تعالى على صدق قوله بقوله: { أية : وَٱلتّينِ وَٱلزَّيْتُونِ } تفسير : [التين: 1] فأي امتناع فيما ذكره الزجاج. وأما القراءة الثانية: وهي قوله: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ } على من الجارة فالمعنى: ومن لدنه علم الكتاب، لأن أحداً لا يعلم الكتاب إلا من فضله وإحسانه وتعليمه، ثم على هذه القراءة ففيه أيضاً قراءتان: ومن عنده علم الكتاب، والمراد العلم الذي هو ضد الجهل، أي هذا العلم إنما حصل من عند الله. والقراءة الثانية: ومن عنده علم الكتاب بضم العين وبكسر اللام وفتح الميم على ما لم يسم فاعله، والمعنى: أنه تعالى لما أمر نبيه أن يحتج عليهم بشهادة الله تعالى على ما ذكرناه، وكان لا معنى لشهادة الله تعالى على نبوته إلا إظهار القرآن على وفق دعواه، ولا يعلم كون القرآن معجزاً إلا بعد الإحاطة بما في القرآن وأسراره، بين تعالى أن هذا العلم لا يحصل إلا من عند الله، والمعنى: أن الوقوف على كون القرآن معجزاً لا يحصل إلا إذا شرف الله تعالى ذلك العبد بأن يعلمه علم القرآن، والله تعالى أعلم بالصواب. تم تفسير هذه السورة يوم الأحد الثامن عشر من شعبان سنة إحدى وستمائة. وأنا ألتمس من كل من نظر في كتابي هذا وانتفع به، أن يخص ولدي محمداً بالرحمة والغفران، وأن يذكرني بالدعاء. وأقول في مرثية ذلك الولد شعراً: شعر : أرى معالم هذا العالم الفاني ممزوجة بمخافات وأحزان خيراته مثل أحلام مفزعة وشره في البرايا دائم داني

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى: يكذبك هؤلاء الكفار ويقولون: {لَسْتَ مُرْسَلاً} أي: ما أرسلك الله {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أي: حسبي الله، هو الشاهد علي وعليكم؛ شاهد علي فيما بلغت عنه من الرسالة، وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان، وقوله: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ} قيل: نزلت في عبد الله بن سلام، قاله مجاهد، وهذا القول غريب، لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس قال: هم من اليهود والنصارى، وقال قتادة: منهم ابن سلام وسلمان وتميم الداري، وقال مجاهد في رواية عنه: هو الله تعالى، وكان سعيد بن جبير ينكر أن يكون المراد بها عبد الله بن سلام، ويقول: هي مكية، وكان يقرؤها (ومِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكتابُ) ويقول: من عندِ الله، وكذا قرأها مجاهد والحسن البصري. وقد روى ابن جرير من حديث هارون الأعور عن الزهري عن سالم، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها: {وَمِنْ عندِه عُلِم الكتابُ}، ثم قال: لا أصل له من حديث الزهري عند الثقات، قلت: وقد رواه الحافظ أبو يعلى في مسنده من طريق هارون بن موسى هذا، عن سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً كذلك، ولا يثبت، والله أعلم، والصحيح في هذا أن {وَمَنْ عِندَهُ} اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به؛ كما قال تعالى: {أية : وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ} تفسير : [الأعراف:156-157] الآية: وقال تعالى: {أية : أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِىۤ إِسْرَائِيلَ} تفسير : [الشعراء: 197] الآية، وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة. وقد ورد في حديث الأحبار عن عبد الله بن سلام بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة. قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب "دلائل النبوة"، وهو كتاب جليل: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا عبدان ابن أحمد، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه عن جده عبد الله بن سلام: أنه قال لأحبار اليهود: إني أردت أن أحدث بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عيداً، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا من الحج، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أنت عبد الله بن سلام؟» تفسير : قال: قلت: نعم، قال: «حديث : ادن»تفسير : . قال: فدنوت منه. قال: «حديث : أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله؟» تفسير : فقلت له: انعت ربنا، قال: فجاء جبريل حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: {أية : قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ} تفسير : [الإخلاص: 1-2] إلى آخرها، فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم انصرف ابن سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأنا فوق نخلة لي أجذها، فألقيت نفسي، فقالت أمي: لله أنت لو كان موسى بن عمران ما كان لك أن تلقي نفسك من رأس النخلة، فقلت: والله لأنا أسر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من موسى بن عمران إذ بعث، وهذا حديث غريب جداً. آخر تفسير سورة الرعد، ولله الحمد والمنة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } لك {لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ } لهم {كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } على صدقي {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ } من مؤمني اليهود والنصارى.

ابن عبد السلام

تفسير : {شَهِيداً} بصدقي وكذبكم. {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ابن سلام وسلمان وتميم الداري، أو جبريل ـ عليه السلام ـ، أو الله ـ عز وجل ـ عن الحسن ـ رضي الله تعالى عنه ـ وكان يقرأ {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ويقول: "هذه السورة مكية وهؤلاء أسلموا بالمدينة".

السيوطي

تفسير : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف من اليمن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : هل تجدني في الإِنجيل رسولاً؟ قال: لا. فأنزل الله {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}تفسير : يقول: عبد الله بن سلام. وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سلام: قد أنزل الله فيّ في القرآن {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}. وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير، عن جندب - رضي الله عنه - قال: جاء عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - حتى أخذ بعضادتي باب المسجد، ثم قال: أنشدكم بالله، أتعلمون أني أنا الذي أنزلت فيه {ومن عنده علم الكتاب}؟ قالوا اللهم نعم. وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - أنه لقي الذين أرادوا قتل عثمان - رضي الله عنه - فناشدهم بالله فيمن تعلمون نزل {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} قالوا فيك. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال: هو عبد الله بن سلام. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ومن عنده علم الكتاب} قال: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة - رضي الله عنه - في الآية قال: كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق ويعرفونه، منهم: عبد الله بن سلام والجارود وتميم الداري وسلمان الفارسي. وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه وابن عدي بسند ضعيف، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم حديث : قرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال: من عند الله علم الكتاب . تفسير : وأخرج تمام في فوائده وابن مردويه، عن عمر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {ومن عنده علم الكتاب} قال: من عند الله علم الكتاب. وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقرأ {ومن عنده علم الكتاب} يقول: ومن عند الله علم الكتاب. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه سئل عن قوله {ومن عنده علم الكتاب} أهو عبد الله بن سلام - رضي الله عنه؟ قال: وكيف، وهذه السورة مكية؟! وأخرج ابن المنذر عن الشعبي - رضي الله عنه - قال: ما نزل في عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - شيء من القرآن. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {ومن عنده علم الكتاب} قال: جبريل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد - رضي الله عنه - {ومن عنده علم الكتاب} قال: هو الله عز وجل. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري - رضي الله عنه - قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شديداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق يوماً حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسمعه وهو يقرأ {أية : وما كنت تتلواْ من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون...} تفسير : [العنكبوت: 48] حتى بلغ {أية : الظالمون...} تفسير : [العنكبوت: 49] وسمعه وهو يقرأ يقول {الذين كفروا لست مرسلاً... } إلى قوله {علم الكتاب} فانتظره حتى سلم، فأسرع في أثره فأسلم.

ابو السعود

تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً} قيل: قاله رؤساءُ اليهود، وصيغةُ الاستقبال لاستحضار صورةِ كلمتهم الشنعاءِ تعجيباً منها أو للدِلالة على تجدد ذلك واستمرارِه منهم {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} فإنه قد أظهر على رسالتي من الحجج القاطعةِ والبـينات الساطعةِ ما فيه مندوحةٌ عن شهادة شاهد آخرَ {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ} أي علمُ القرآنِ وما عليه من النظم المعجز أو مَن هو مِن علماء أهلِ الكتاب الذين أسلموا لأنهم يشهدون بنعته عليه الصلاة والسلام في كتبهم، والآية مدنيةٌ بالاتفاق أو مَنْ عنده علم اللوحِ المحفوظ وهو الله سبحانه أي كفى به شاهداً بـيننا بالذي يستحق العبادةَ فإنه قد شحَن كتابه بالدعوة إلى عبادته وأيدني بأنواع التأيـيدِ، وبالذي يختص بعلم ما في اللوح من الأشياء الكائنةِ الثابتةِ التي من جملتها رسالتي، وقرىء من عندِه بالكسر و(علمُ الكتاب) على الأول مرتفع بالظرف المعتمد على الموصول، أو مبتدأٌ خبرُه الظرف وهو متعين على الثاني، ومِن عنده عُلِمَ الكتابُ بالكسر وبناء المفعول ورفع الكتاب. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : من قرأ سورة الرعد أعطيَ من الأجر عشرَ حسناتٍ بوزن كل سحابٍ مضى وكلِّ سحابٍ يكون إلى يوم القيامة وبُعث يوم القيامة من المُوفين بعهد الله عز وجل » تفسير : والله أعلم بالصواب.

التستري

تفسير : قوله: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ}[43] قال سهل: الكتاب عزيز، وعلم الكتاب أعز، والعمل به أعز، والعمل عزيز، والإخلاص في العمل أعز، والإخلاص عزيز، والمشاهدة في الإخلاص أعز، والمرافقة عزيزة، والأنس في المرافقة أعز، والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز، والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} [الآية: 43]. قال سهل: الكتاب عزيز، وعلم الكتاب أعز، والعلم عزيز، والعمل بعلمه أعزّ، والمشاهدة عزيز، والموافقة فى المشاهدة أعز، والموافقة عزيز، والأنس فى الموافقة أعز، والأنس عزيز، والأدب فى محل الأنس أعز.

القشيري

تفسير : وَبالَ تكذيبهِم عائدُ إليهم، فإنَّ اللَّهَ شهيدٌ لَكَ بِصَدْقِك. {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} هو الله سبحانه وتعالى عنده عِلْمُ جميع المؤمنين. فالمعنى كفى بالله شهيداً فعنده علم الكتاب وكفى بالمؤمنين شهيداً؛ إذ المؤمنون يعلمون ذلك.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} فى الاية اشارة عجيبة اى لو يطلبون شهيدا بينى وبينكم بصدق رسالتى فانظروا فانى موضع شهود جمال الحق فان تروننى بعين الحقيقة ترون جلاله وجماله وبهاءه فى مرآة وجهى فشهود تجليه شاهدى وايضا شاهدى من هذا حاله من الاولياء والصديقين ومن عنده ينكشف علم ذاته وصفاته وتصديق ذلك اشارته عليه السلام بقوله من رآنى فقد راى الحق ومن عرفنى فقد عرف الحق وايضا من عنده علم الكتاب يعنى علم اشارات الله من ازله وابده فى كتابه يعنى لطائف الحروف المتشابهة المشيرة الى دقائق اسراره وملكوته وحقائق جبروته اى من علم علم الكتاب وفهم سرّ الخطاب بلا واسطة من حيث الكشف والالهام والمشاهدة والكلام متحققا فى هذه مشاهدته وشاهد آيات رسله نائب انبيائه وسفير الحق الى خلقه له لسان العجائب من علوم الالهية وغرائب حقائق الربوبية وله لسان الخصوص من المعرفة والتوحيد وله لسان خصوصية الخصوصية من بيان النعوت والاسماء والاوصاف والصفات وابناء الغيب وغيب الغيب والفراسات الصادقة والآيات الواضحة قال عليه السلام فى وصفهم ان فى امتى محدثين متكلمين وان عمر منهم وله لسان العموم فى علم المقامات من الصدق والاخلاص والفرق بين الالهام والوسواس والرياضات والمجاهدات وبيان عيوب النفس ومداواتها وهو لسان الحق فى العالم اذا نطق نطق بالحق لان الحق نطق به قال سهل الكتاب عزيز وعلم الكتاب اعز والعمل بعلمه اعز عزيز والاخلاص فى العمل اعز والاخلاص عزيز والمشاهدة فى الاخلاص اعز والمشاهدة عزيزة والموافقة فى المشاهدة اعز والموافقة عزيزة والانس فى الموافقة اعز ولا نس عزيز وآداب محل الانس اعز.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويقول الذين كفروا} يعنى مشركى مكة او رؤساء اليهود فتكون الآية مدنية {لست} يا محمد {مرسلا} فيه اشارة الى ان من يقول للرسول صلى الله عليه وسلم انه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة انه حكيم وليس برسول فقد كفر. قال فى هدية المهديين اما الايمان بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بانه رسولنا فى الحال وخاتم الانبياء والرسل فاذا آمن بانه رسول ولم يؤمن بانه خاتم الرسل لا نسخ لدينه الى يوم القيامة لا يكون مؤمنا شعر : شمسه نه مسند وهفت اختران ختم رسل وخواجه بيغمبران تفسير : {قل كفى بالله} الباء دخلت على الفاعل {شهيدا} تمييز {بينى وبينكم} [بآنكه من بيغمبر بشما] والمراد بشهادة الله تعالى اظهار المعجزات الدالة على صدقة فى دعوى الرسالة {ومن عنده علم الكتاب} وهو الذى علمه الله القرآن وعلمه البيان واراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقية رسالته وشهد بها وهم المؤمنون فالمراد بالكتاب القرآن. وعن عبد الله بن سلام ان هذه الآية نزلت فى فالمراد به التوراة فان عبد الله بن سلام واصحابه وجدوا نعته عليه السلام في كتابهم فشهدوا بحقيه رسالته وكانت شهادتهم ايضا قاطعة لقول الخصوم. واعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسل الى الخلق كافة الانس والجن والملك والحيوان والنبات والحجر: قال العطار قدس سره شعر : داعى ذرات بود آن باك ذات در كفش تسبيح ازان كفتى حصات تفسير : وفى المثنوى شعر : سنكها اندر كف بوجهل بود كفت اى احمد بكواين جيست زود كررسولى جيشت درمشتم نهان جون خبر دارى زراز آسمان كفت جون خواهى بكويم آن جهاست يابكويند آنكه ما حقيم وراست كفت بوجهل اين دوم نادرترست كفت آرى حق ازان قادر ترست ازميان مشت اوهر باره سنك درشهادت كفتن آمد بى درنك لا اله كفت والا الله كفت كوهر احمد رسول الله سفت جون شنيد از سنكها بوجهل اين زد زخشم آن سنكهارا برزمين تفسير : وقد اخذ الله تعالى بابصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله من خواص عباده ولو لم يكن سر الحياة ساريا فى جميع العالم لما سبح الحصى ونحوه وقد ورد "حديث : ان كل شئ سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له" تفسير : ولا يشهد الا من كان حيا عالما وكذا لا يحب الا من كان كذلك وقد ورد فى حق جبل احد قوله عليه السلام "حديث : احد يحبنا ونحبه " تفسير : ثم ان الاكوان مملوءة من اعلام الرسالة وشواهد النبوة ولقد خلق الله العرش الذى هو اول الاجسام واعظمها فكتب عليه قبل كل شئ الكلمة الطيبة كما روى ان آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد الا غفرت قال وكيف عرفت محمدا قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف الى اسمك الا احب الخلق اليك قال صدقت يا آدم انه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن. وعن بعضهم رأيت فى جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوب عليه بالحمرة والبياض فى الخضرة كتابة واضحة خلقة ابدعها الله بقدرته فى الورقة ثلاثة اسطر الاول لا اله الا الله والثانى محمد رسول الله والثالث ان الدين عند الله الاسلام. وفى الواقعات المحودية كل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الا كلمة لا اله الا الله فانه غير قابل فمعناه متحقق وان لم يتكلم به احد. تمت سورة الرعد فى الحادى والعشرين من شوال المنتظر فى سلك شهور سنة ثلاث ومائة وألف.

الطوسي

تفسير : حكى الله تعالى عن الكفار انهم يقولون لك يا محمد انك لست مرسلاً عن جهته تعالى، فقل لهم انت حسبي الله {شهيداً بيني وبينكم، ومن عنده علم الكتاب}. وقيل في معناه ثلاثة اقوال: احدها - روي عن ابن عباس انه قال: هم اهل الكتاب الذين آمنوا من اليهود والنصارى. وقال قتادة ومجاهد: منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري. وقال الحسن: الذي عنده علم الكتاب هو الله تعالى، وبه قال الزجاج. وقال ابو جعفر وابو عبد الله (ع): هم ائمة آل محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم الذين عندهم علم الكتاب بجملته لا يشذ عنهم شيء من ذلك دون من ذكروه. والكفاية وجود الشيء على قدر الحاجة، فكأنه قيل: قد وجد من الشهادة مقدار ما بنا اليه الحاجة في فصل ما بيننا وبين هؤلاء الكفار. والباء في قوله {بالله} زائدة والتقدير كفى الله. وقال الرماني: دخلت لتحقيق الاضافة من وجهين: جهة الفاعل، وجهة حرف الاضافة، لان الفعل لما جاز ان يضاف الى غير فاعله، بمعنى انه أمر به ازيل هذا الاحتمال بهذا التأكيد، ومثله قوله {أية : لما خلقت بيدي}. تفسير : والشهادة البينة على صحة المعنى من طرق المشاهدة. والشهيد والشاهد واحد، إِلا ان في شهيد مبالغة. ووجه الاحتجاج بـ {كفى بالله شهيداً} لأن المعنى كفى الله شهيداً بما اظهر من الآية، وأبان من الدلالة، لانه تعالى لا يشهد بصحة النبوة إِلا على هذه الصفة إِذ قد لزمهم ان يعترفوا لها بالصحة. وروي عن ابن عباس ومجاهد انهما قرءا {ومن عنده علم} بكسر الميم، وعلم الكتاب على ما لم يسم فاعله، وبه قرأ سعيد بن جبير، ولما قيل له: هو عبد الله بن سلامه، قال: كيف يجوز ذلك والسورة مكية وهو اسلم بعد الهجرة بمدة.

الجنابذي

تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً} انكروا رسالتك {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ}. اعلم، انّ خليفة الله لمّا كان ذا جهتين له وجهة آلهيّة بها يأخذ من الله ووجهة خلقيّة بها يوصل المأخوذ، فاذا تحقّق لوجهته الخلقيّة رجل واحد يأخذ منه كفاه وكفى فى صدق خلافته فقال تعالى: قل انّى رسول الله وفى رسالتى يكفى الله المعطى والّذى عنده علم الكتاب آخذاً منّى ويكفينى شهادتهما لا حاجة لى فى صدق رسالتى وتبليغى اليكم انكرتم او اقررتم، ومن عنده علم الكتاب لا يجوز ان يكون غير علىٍّ (ع) وان كانوا فسّروه بغيره لانّ العلم المضاف من غير عهدٍ يفيد الاستغراق ولم يدّع احد جميع علم الكتاب من الامّة الاّ علىّ (ع) واولاده المعصومون (ع)، فعنه (ع): الا انّ العلم الّذى هبط به آدم (ع) من السّماء الى الارض وجميع ما فضّل به النّبيّون (ع) الى خاتم النّبيّين (ص) فى عترة خاتم النّبيّين (ع)، والاخبار فى هذا المعنى وفى تخصيص علم الكتاب بعلىّ (ع) او به وبالائمّة (ع) كثيرةٌ، وقرئ مِن عندِه علم الكتاب بكسر الميم والدّال.

الحبري

تفسير : حَدَّثَنا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَني الحِبَرِيُّ، قالَ: [حَدَّثَني] سَعِيْدُ بنُ عُثْمانَ، عن أبي مَرْيَمٍ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ الله بنُ عَطَاءٍ، قالَ: كُنْتُ جَالِسَاً مَعَ أَبِي جَعْفَر في المَسْجِدِ فَرَأَيْتُ ابْناً لِعَبْدِ الله ابن سَلام جَالِسَاً في نَاحِيَةٍ، فَقُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: زَعَمُوا إِنَّ أَبَا هّذا الَّذِي {عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ}. قالَ: لاَ [اِنَّما] ذَلِكَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. وَأَوْحَى اِلى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ: قُلْ لِلنَّاسِ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ (فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ)". فَما بَلَّغَ بِذَلِكَ وخَافَ النَّاسَ، فَأَوْحَى اِلَيْهِ: {أية : يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ}تفسير : [الآية 67 من سورة المائدة]. فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ (يَوْمَ غَدِيْرِ خُمٍّ)، فَقَالَ: "حديث : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ ".

اطفيش

تفسير : {ويقُولُ} لك {الَّذين كفرُوا} مطلقا أو رؤساء اليهود، أو اليهود، أو مشركو مكة {لسْتَ مُرسلاً} إلى أحد ولا نبيا. {قلْ} لهم {كفَى باللّهِ شَهيداً} على نبوتى ورسالتى {بينى وبيْنَكم} لإظهاره من الأدلة عليهما ما يغنى عن شاهد عليهما {ومَنْ} معطوف على لفظ الجلالة فمحله الرفع، ويجوز أن ينوى فيه الجر تبعا على اللفظ، والرفع تبعا على التقدير، فإن لفظ الجلالة فاعل على الصحيح {عِنْدهُ عِلْم الكِتابِ} وعند متعلق بمحذوف خبر، وعلم مبتدأ، والجملة صلة، أو عند يتعلق بفعل محذوف صلة من، وعلم فاعل عند اعتماده على الموصول، والكتاب القرآن، والذى عنده علمه من قراءة وفهمه بما فيه من المعجزات، والبلاغة الفائتات لقوى البشر. وقال ابن عباس فى رواية العوفى: الكتاب الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل، وهما المراد، والذى عنده علمه اليهود والنصارى، فإنهم يجدونه فيهما بنعته كما هو. وقال قتادة: الذى عنده علمه من أسلم من اليهود والنصارى، فإنه وجوده فيهما بنعيه كعبد الله بن سلام، وقد مر أنه قال فىَّ نزلت. وأنكر ابن جبير والشعبى هذا القول: بأن السورة مكية وهو ومثله أسلما بالمدينة. والجواب أن الآية مدنية، ولو كان فى السورة مكية كما مر. وقال الحسن: ومجاهد: الكتاب اللوح المحفوظ، والذى عنده علمه الله، قال الحسن: لا والله ما يعنى إلا الله، أى وكفى بالذى لا يستحق العبادة إلى هو، ولا يعلم ما فى اللوح سواه شهيدا فيجازى الكاذب منا، ويؤيده قراءة بعض: ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم والدام، وتعلق بمحذوف خبر، وعلم مبتدأ، وقراءة ابن عباس وغيره فى رواية عنه كذلك مع ضم عين العلم وكسر لامه، وتعلم من يعلم لكن الكتاب على القراءتين جنس كتب الله التوراة والإنجيل وغيرهما، وليس هذا بضائر لأن كتبه كلها فى اللوح المحفوظ. قلت فى قول الحسن ومجاهد: ضعف، لأن الله ومن عنده علم الكتاب فى قولهم شئ واحد كالأشياء، وهو واجب الوجود لذاته، فلزم فيه عطف ما هو فى المعنى، ولو لم يصح أن يكون صفة فى الصناعة، وهو من علم الموصوف وهو الله تعالى عن كل نقص، وهذا ولو جاز لكنه ضعيف كقولك: جاء زيد العالم، تريد بالعالم زيدا وإنما القوى عطف صفة على أخرى، كجاء زيد العالم والعاقل، تريد بالعاقل زيدا الذى وصفته بالعلم وضعفه الزجاج أيضا بأن الله تعالى لا يشهد على صحة حكمه لغيره. قلت بل يشهد من حيث إن إظهاره الدلائل حتى لا ينكرها إلا معاند شهادة، ويستشهد به النبى صلى الله عليه وسلم وغيره على طريق المسالمة، كما تقول: قد علم الله أنى صادق ولو كذبتنى. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

اطفيش

تفسير : {وَيَقُولُ} لك يا محمد {الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً} من الله، تقول من عندك أَو من غيرك {قُلْ} لهم {كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ} بأَنى رسول، وقد اكتفيت بما علمت من شهادته وانقطع الخصام إِلا أَن يشاءَ الله، أو سمى إظهار الله تعالى المعجزات على رسالته صلى الله عليه وسلم شهادته منه تعالى بها {وَمنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} عطف على لفظ الجلالة، والكتاب كتب الله كالتوراة والإِنجيل والزبور، والذين عندهم علم الكتاب مؤمنو أَهل الكتاب يشهدون له بالرسالة كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسى وكعب الأَحبار والجارود وتميم الدارى، كذا قيل، وفيه أَن سلمان من الفرس لا كتاب له اللهم إِلا أَن يقال: تعلم الإنجيل أَو التوراة حين هرب من أَبيه وصار يخدم الرهبان ليدلوه على دين الله، وأَن كعب الأَحبار أَسلم فى عهد عمر رضى الله عنهما، نعم قيل أَسلم فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يظهر إِيمانه فى عهد عمر رضى الله عنهما، ويروى أَن عبد الله بن سلام أَخذ بعضادتى الباب وقال: أَنشدكم الله تعالى أَتعلمون أَنى الذى أُنزلت فيه: ومن عنده علم الكتاب، قالوا: اللهم نعم، وقيل: الكتاب، اللوح المحفوظ، فالمراد بمن عنده علم الكتاب الله عز وجل، وكأَنه قيل: قل كفى من اتصف بالأُلوهية واختص بعلم اللوح المحفوظ شهيدا فاصلا بينى وبينكم، فيخزى الكاذب كقولك: جاءَ زيد العالم والشجاع أَى المتصف بالعلم والشجاعة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم.

الالوسي

تفسير : {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً } قيل: قاله رؤساء اليهود. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: «حديث : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقف من اليمن فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تجدني في الإنجيل رسولاً؟ قال: لا»تفسير : فأنزل الله تعالى الآية، فالمراد من الذين كفروا على هذا هذا ومن وافقه ورضي بقوله، وصيغة الاستقبال لاستحضار صورة كلمتهم الشنعاء تعجيباً منها أو للدلالة على تجدد ذلك منهم واستمراره {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فإنه جل وعلا قد أظهر على رسالتي من الأدلة والحجج ما فيه غني عن شهادة شاهد آخر، وتسمية ذلك شهادة مع أنه فعل وهي قول مجاز من حيث أنه يغني غناها بل هو أقوى منها. {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ } أي علم القرآن وما عليه من النظم المعجز، قيل: والشهادة إن أريد بها تحملها فالأمر ظاهر وإن أريد أداؤها فالمراد بالموصول المتصف بذلك العنوان من ترك العناد وآمن. وفي «الكشف» أن المعنى كفى هذا العالم شهيداً بيني وبينكم، ولا يلزم من كفايته في الشهادة أن يؤديها فمن أداها فهو شاهد أمين ومن لم يؤدها فهو خائن، وفيه تعريض بليغ بأنهم لو أنصفوا شهدوا، وقيل: المراد بالكتاب التوراة والإنجيل، والمراد بمن عنده علم ذلك الذين أسلموا من أهل الكتابين كعبد الله بن سلام وأَضرابه فإنهم يشهدون بنعته عليه الصلاة والسلام في كتابهم وإلى هذا ذهب قتادة، فقد أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قال في الآية: كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق ويعرفونه منهم عبد الله بن سلام والجارود وتميم الداري وسلمان الفارسي، وجاء عن مجاهد وغيره وهي رواية عن ابن عباس أن المراد بذلك عبد الله ولم يذكروا غيره. وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير عن جندب قال: جاء عبد الله بن سلام حتى أخذ بعضادتي باب المسجد ثم قال: أنشدكم بالله تعالى أتعلمون أني الذي أنزلت فيه {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ }؟ قالوا: اللهم نعم. وأنكر ابن جبير ذلك، فقد أخرج سعيد بن منصور وجماعة عنه أنه سئل أهذا الذي عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام؟ فقال: كيف وهذه السورة مكية. والشعبـي أنكر أن يكون شيء من القرآن نزل فيه/ وهذا لا يعول عليه فمن حفظ حجة على من لم يحفظ، وأجيب عن شبهة ابن جبير بأنهم قد يقولون: إن السورة مكية وبعض آياتها مدنية فلتكن هذه من ذلك، وأنت تعلم أنه لا بد لهذا من نقل. وفي «البحر» أن ما ذكر لا يستقيم إلا أن تكون هذه الآية مدنية والجمهور على أنها مكية، وأجيب بأن ذلك لا ينافي كون الآية مكية بأن يكون الكلام إخباراً عما سيشهد به، ولك أن تقول إذا كان المعنى على طرز ما في «الكشف» وأنه لا يلزم من كفاية من ذكر في الشهادة أداؤها لم يضر كون الآية مكية وعدم إسلام عبد الله بن سلام حين نزولها بل ولا عدم حضوره، ولا مانع أن تكون الآية مكية، والمراد من الذين كفروا أهل مكة وممن عنده علم الكتاب اليهود والنصارى كما أخرجه ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ويكون حاصل الجواب بذلك إنكم لستم بأهل كتاب فاسألوا أهله فإنهم في جواركم. نعم قال شيخ الإسلام: إن الآية مدنية بالاتفاق وكأنه لم يقف على الخلاف، وقيل: المراد بالكتاب اللوح و {مِنْ } عبارة عنه تعالى؛ وروي هذا عن مجاهد والزجاج، وعن الحسن لا والله ما يعني إلا الله تعالى، والمعنى كما في "الكشاف" كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم علم ما في اللوح إلا هو شهيداً بيني وبينكم، وبهذا التأويل صار العطف مثله في قوله:شعر : إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم تفسير : فلا محذور في العطف، والحصر إما من الخارج لأن علم ذلك مخصوص به تعالى أو للذهاب إلى أن الظرف خبر مقدم فيفيد الحصر. وقسم الحسن للمبالغة في رد ما زعموا على ما قيل: وفي «الكشف» إنما بالغ الحسن لما قدمنا من بناء السورة الكريمة على ما بنى وجعل السابقة مثل الخاتمة وما في العطف من النكتة، ولهذا فسره الزمخشري بقوله: كفى بالذي الخ عطفه عطف ذات على ذات إشارة إلى الاستقلال بالشهادة من كل واحد من الوصفين من غير نظر إلى الآخر فالذي يستحق العبادة قد شهد بما شحن الكتاب من الدعوة إلى عبادته وبما أيد عبده من عنده بأنواع التأييد والذي لا يعلم علم ما في اللوح أي علم كل شيء إلا هو قد شهد بما ضمن الكتاب من المعارف وأنزله على أسلوب فائق على المتعارف، ويعضد ذلك القول أنه قرأ علي كرم الله تعالى وجهه وأبـي وابن عباس وعكرمة وابن جبير وعبد الرحمن بن أبـي بكرة والضحاك وسالم بن عبد الله بن عمر وابن أبـي إسحاق ومجاهد والحكم والأعمش {ومن عنده علم الكتاب} بجعل من حرف جر والجار والمجرور خبر مقدم وعلم مبتدأ مؤخر. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه أيضاً وابن السميقع والحسن بخلاف عنه {ومن عنده} بحرف الجر و {علم الكتاب} على أن علم فعل مبني للمفعول و {الكتاب} نائب الفاعل فإن ضمير {عنده} على القراءتين راجع لله تعالى كما في القراءة السابقة على ذلك التأويل والأصل توافق القراآت، وقيل: المراد ـ بالكتاب ـ اللوح وبمن جبريل عليه السلام. وأخرج تفسير {من} بذلك ابن أبـي حاتم عن ابن جبير وهو كما ترى. وقال محمد بن الحنفية والباقر ـ كما في «البحر» ـ: المراد بمن علي كرم الله تعالى وجهه، والظاهر أن المراد بـ {الكتاب} حينئذٍ القرآن، ولعمري أن عنده رضي الله تعالى عنه علم الكتاب كملاً لكن الظاهر أنه كرم الله تعالى وجهه غير مراد، والظاهر أن {مَنْ} في قراءة الجمهور في محل جر بالعطف على لفظ الاسم الجليل، ويؤيده أنه قرىء بإعادة الباء في الشواذ، وقيل: إنه في محل رفع بالعطف على محله لأن الباء زائدة، وقال ابن عطية:/ يحتمل أن يكون في موضع رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أعدل أو أمضى قولاً أو نحو هذا مما يدل عليه لفظ {شَهِيداً} ويراد بذلك الله تعالى، وفيه من البعد ما لا يخفى، والعلم في القراءة التي وقع {عِندَهُ } فيها صلة مرفوع بالمقدر في الظرف؛ فيكون فاعلاً لأن الظرف إذا وقع صلة أوغل في شبه الفعل لاعتماده على الموصول فعمل عمل الفعل كقولك: مررت بالذي في الدار أخوه فأخوه فاعل كما تقول: بالذي استقر في الدار أخوه قاله الزمخشري، وليس بالمتحتم لأن الظرف وشبهه إذا وقعا صلتين أو صفتين أو حالين أو خبرين أو تقدمهما أداة نفي أو استفهام جاز فيما بعدهما من الاسم الظاهر أن يرتفع على الفاعلية وهو الأجود وجاز أن يكون مبتدأ والظرف أو شبهه في موضع الخبر والجملة من المبتدأ والخبر صلة أو صفة أو حال أو خبر، وهذا مبني على اسم الفاعل فكما جاز ذلك فيه وإن كان الأحسن إعماله في الاسم الظاهر فكذلك يجوز فيما ناب عنه من ظرف أو مجرور، وقد نص سيبويه على إجازة ذلك في نحو مررت برجل حسن وجهه فأجاز رفع حسن على أنه خبر مقدم، وقد توهم بعضهم أن اسم الفاعل إذا اعتمد على شيء مما ذكر تحتم إعماله في الظاهر وليس كذلك، وقد أعرب الحوفي {عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ } مبتدأ وخبراً في صلة {مَنْ} وهو ميل إلى المرجوح، وفي الآية على القراءتين بمن الجارة دلالة على أن تشريف العبد بعلوم القرآن من إحسان الله تعالى إليه وتوفيقه، نسأل الله تعالى أن يشرفنا بهاتيك العلوم ويوفقنا للوقوف على أسرار ما فيه من المنطوق والمفهوم ويجعلنا ممن تمسك بعروته الوثقى واهتدى بهداه حتى لا يضل ولا يشقى ببركة النبـي صلى الله عليه وسلم. هذا ومن باب الإشارة في الآيات: {أية : ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ } تفسير : [الرعد: 20] قيل: عهد الله تعالى مع المؤمنين القيام له سبحانه بالعبودية في السراء والضراء {وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } فيصلون بقلوبهم محبته وبأسرارهم مشاهدته سبحانه وقربته {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } عند تجلي الصفات في مقام القلب فيشاهدون جلالة صفة العظمة ويلزمهم الهيبة والخشية {أية : وَيَخَافُونَ سُوء الحِسَابِ } تفسير : [الرعد: 21] عند تجلي الأفعال في مقام النفس فينظرون إلى البطش والعقاب فيلزمهم الخوف. وسئل ابن عطاء ما الفرق بين الخشية والخوف؟ فقال: الخشية من السقوط عن درجات الزلفى والخوف من اللحوق بدركات المقت والجفا، وقال بعضهم: الخشية أدق والخوف أصلب {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاء وَجْهِ رَبّهِمْ } صبروا عما دون الله تعالى بالله سبحانه لكشف أنوار وجهه الكريم أو صبروا في سلوك سبيله سبحانه عن المألوفات طلباً لرضاه {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} صلاة المشاهدة أو اشتغلوا بالتزكية بالعبادات البدنية {وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّا وَعَلاَنِيَةً } أفادوا مما مننا عليهم من الأحوال والمقامات والكشوف وهذبوا المريدين حتى صار لهم ظاهراً وباطناً أو اشتغلوا بالتزكية بالعبادات المالية أيضاً {وَيَدْرَءونَ بِٱلْحَسَنَةِ } الحاصلة لهم من تجلي الصفة الإلهية السنية {ٱلسَّيّئَةُ} التي هي صفة النفس، وقال بعضهم: يعاشرون الناس بحسن الخلق فإن عاملهم أحد بالجفاء قابلوه بالوفاء {أية : أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } تفسير : [الرعد: 22] البقاء بعد الفناء أو العاقبة الحميدة {جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْوٰجِهِمْ وَذُرّيَّاتِهِمْ } قيل: يدخلون جنة الذات ومن صلح من آباء الأرواح ويدخلون جنة الصفات بالقلوب ويدخلون جنة الأفعال ومن صلح من أزواج النفوس وذريات القوى أو يدخلون جنات القرب والمشاهدة والوصال ومن صلح من المذكورين تبع لهم ـ ولأجل عين ألف/ عين تكرم ـ {أية : وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ} تفسير : [الرعد: 23] {أية : سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } تفسير : [الرعد: 24] يدخل عليهم أهل الجبروت والملكوت من كل باب من أبواب الصفات محيين لهم بتحايا الإشراقات النورية والإمدادات القدسية أو يدخل عليهم الملائكة الذين صحبوهم في الدنيا من كل باب من أبواب الطاعة مسلمين عليهم بعد استقرارهم في منازلهم كما يسلم أصحاب الغائب عليه إذا قدم إلى منزله واستقر فيه {ٱلَّذِينَ آَمَنوا} الإيمان العلمي بالغيب {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ } قالوا: ذكر النفس باللسان والتفكر في النعم، وذكر القلب بالتفكر في الملكوت ومطالعة صفات الجمال، وذكر السر بالمناجاة، وذكر الروح بالمشاهدة، وذكر الخفاء بالمناغاة في العشق، وذكر الله تعالى بالفناء فيه {أية : أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ } تفسير : [الرعد: 28] وذلك أن النفس تضطرب بظهور صفاتها وأحاديثها وتطيش فيتلون القلب ويتغير لذلك فإذا تفكر في الملكوت ومطالعة أنوار الجمال والجبروت استقر واطمأن، وسائر أنواع الذكر إنما يكون بعد الاطمنان، قال الهزجوري: قلوب الأولياء مطمئنة لا تتحرك دائماً خشية أن يتجلى الله تعالى عليها فجأة فيجدها غير متسمة بالأدب {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } تخلية وتحلية {طُوبَىٰ لَهُمْ } بالوصول إلى الفطرة وكمال الصفات {أية : وَحُسْنُ مَـآبٍ } تفسير : [الرعد: 29] بالدخول في جنة القلب وهي جنة الصفات أو طوبى لهم الآن حيث لم يوجد منهم ما يخالف رضاء محبوبهم وحسن مآب في الآخرة حيث لا يجدون من محبوبهم خلاف مأمولهم {أية : أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } تفسير : [الرعد: 33] أي بحسب كسبها ومقتضاه أي كما تقتضي مكسوباتها من الصفات والأحوال التي تعرض لاستعدادها يفيض عليها من الجزاء {أية : قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ } تفسير : [الرعد: 36] ما أخرج سبحانه أحداً من العبودية حتى سيد أحرار البرية صلى الله عليه وسلم، وفسرها أبو حفص بأنها ترك كل ملك وملازمة المأمور به. وقال الجنيد قدس سره: لا يرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما بينه وبين الله تعالى أوائل البدايات وهي الفروض والواجبات والسنن والأوراد، ومطايا الفضل عزائم الأمور فمن أحكم على نفسه هذا من الله تعالى عليه بما بعده {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً } فيه على ما قيل إشارة إلى أنه إذا شرف الله تعالى شخصاً بولايته لم يضر به مباشرة أحكام البشرية من الأهل والولد ولم يكن بسط الدنيا له قدحاً في ولايته، وقوله سبحانه: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } فيه منع طلب الكرامات واقتراحها من المشايخ {أية : لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ } تفسير : [الرعد: 38] لكل وقت أمر مكتوب يقع فيه ولا يقع في غيره؛ ومن هنا قيل: الأمور مرهونة لأوقاتها، وقيل: لله تعالى خواص في الأزمنة والأمكنة والأشخاص {يَمْحُو ٱللَّهُ ما يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} قيل: يمحو عن ألواح العقول صور الأفكار ويثبت فيها أنوار الأذكار ويمحو عن أوراق القلوب علوم الحدثان ويثبت فيها لدنيات علم العرفان، وقيل: يمحو العارفين بكشف جلاله ويثبتهم في وقت آخر بلطف جماله، وقال ابن عطاء: يمحو أوصافهم ويثبت أسرارهم لأنها موضع المشاهدة، وقيل: يمحو ما يشاء عن الألواح الجزئية التي هي النفوس السماوية من النقوش الثابتة فيها فيعدم عن المواد ويفنى ويثبت ما يشاء فيها فيوجد {أية : وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ } تفسير : [الرعد: 39] العلم الأزلي القائم بذاته سبحانه، وقيل: لوح القضاء السابق الذي هو عقل الكل وفيه كل ما كان ويكون أزلاً وأبداً على الوجه الكلي المنزه عن المحو والإثبات، وذكروا أن الألواح أربعة: لوح القضاء السابق العالي عن المحو والإثبات وهو لوح العقل الأول. ولوح القدر وهو لوح النفس الناطقة الكلية التي يفصل فيها كليات اللوح الأول وهو المسمى باللوح المحفوظ. ولوح النفوس الجزئية/ السماوية التي ينتقش فيها كل ما في هذا العالم بشكله وهيئته ومقداره وهو المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما أن الأول بمثابة روحه والثاني بمثابة قلبه. ثم لوح الهيولى القابل للصور في عالم الشهادة اهـ وهو كلام فلسفي {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } قيل: ذلك بذهاب أهل الولاية الذين بهم عمارة الأرض، وقيل: الإشارة أنا نقصد أرض وقت الجسد الشيخوخة ننقصها من أطرافها بضعف الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة شيئاً فشيئاً حتى يحصل الموت أو نأتي أرض النفس وقت السلوك ننقصها من أطرافها بإفناء أفعالها بأفعالنا أولاً وبإفناء صفاتها بصفاتنا ثانياً وبإفناء ذاتها في ذاتنا ثالثاً {أية : لاَ مُعَقّبَ لحكمه} تفسير : [الرعد: 41] لا راد ولا مبدل لكل ما حكم به نسأل الله تعالى أن يحكم لنا بما هو خير وأولى في الآخرة والأولى بحرمة النبـي صلى الله عليه وسلم وشرف وعظم وكرم.

ابن عاشور

تفسير : عطف على ما تضمنته جملة { أية : وقد مكر الذين من قبلهم } تفسير : [الرعد: 42] من التعريض بأن قولهم: {أية : لولا أنزل عليه آية من ربه} تفسير : [سورة الأنعام: 37] ضَرْب من المكر بإظهارهم أنهم يتطلبون الآيات الدالة على صدق الرسول، مظهرين أنهم في شك من صدقه وهم يبطنون التصميم على التكذيب. فذكرت هذه الآيةُ أنهم قد أفصحوا تارات بما أبطنوه فنطقوا بصريح التكذيب وخرجوا من طور المكر إلى طور المجاهرة بالكفر فقالوا: {لست مرسلاً}. وقد حكي قولهم بصيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك منهم ولاستحضار حالهم العجيبة من الاستمرار على التكذيب بعد أن رأوا دلائل الصدق، كما عبر بالمضارع في قوله تعالى: { أية : ويصنع الفلك } تفسير : [سورة هود: 38] وقوله: { أية : يجادلنا في قوم لوط } تفسير : [سورة هود: 11]. ولما كانت مقالتهم المحكية هنا صريحة لا مواربة فيها أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بجواب لا جدال فيه وهو تحكيم الله بينه وبينهم. وقد أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يجيبهم جواب الواثق بصدقه المستشهد على ذلك بشهادة الصدق من إشهاد الله تعالى وإشهاد العالمين بالكتب والشرائع. ولما كانت الشهادة للرسول عليه الصلاة والسلام بالصدق شهادة على الذين كفروا بأنهم كاذبون جعلت الشهادة بينه وبينهم. وإشهاد الله في معنى الحلف على الصدق كقول هود عليه السلام { أية : إنّي أشهد الله } تفسير : [هود: 54]. والباء الداخلة على اسم الجلالة الذي هو فاعل {كفى} في المعنى للتأكيد وأصل التركيب: كفى اللّهُ. و{شهيداً} حال لازمة أو تمييز، أي كفى الله من جهة الشاهد. {ومن عنده علم الكتاب} معطوف على اسم الجلالة. والموصول في {ومن عنده علم الكتاب} يجوز أن يراد به جنس من يتصف بالصلة. والمعنى: وكل من عندهم علم الكتاب. وإفراد الضمير المضاف إليه {عِنْدَ} لمراعاة لفظ {من}. وتعريف {الكتاب} تعريف للعهد، وهو التوراة، أي وشهادة علماء الكتاب. وذلك أن اليهود كانوا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يستظهرون على المشركين بمجيء النبي المصدق للتوراة. ويحتمل أن يكون المراد بمن عنده علم الكتاب معيّناً، فهو ورقة بن نوفل إذ علم أهل مكة أنه شهد بأن ما أوحي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الناموس الذي أنزل على موسى ــــ عليه السلام ــــ كما في حديث بدء الوحي في الصحيح. وكان ورقة منفرداً بمعرفة التوراة والإنجيل. وقد كان خبر قوله للنبي صلى الله عليه وسلم ما قاله معروفاً عند قريش. فالتعريف في {الكتاب} تعريف الجنس المنحصر في التوراة والإنجيل. وقيل: أريد به عبد الله بن سلام الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول مقدمهِ المدينة. ويبعده أن السورة مكية كما تقدم. ووجه شهادة علماء الكتاب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وجدانهم البشارة بنبيء خاتم للرسل صلى الله عليه وسلم ووجدانهم ما جاء في القرآن موافقاً لسنن الشرائع الإلهية ومفسراً للرموز الواردة في التوراة والإنجيل في صفة النبي صلى الله عليه وسلم المصدق الموعود به. ولهذا المعنى كان التعبير في هذه الآية بــــ {من عنده علم الكتاب} دون أهل الكتاب لأن تطبيق ذلك لا يدركه إلا علماؤهم. قال تعالى: { أية : أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل } تفسير : [سورة الشعراء: 97].

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ}. الظاهر أن قوله ومن عنده علم الكتاب عطف على لفظ الجلالة وأن المراد به أهل العلم بالتوراة والإنجيل ويدل له قوله تعالى {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ} تفسير : [آل عمران: 18] الآية وقوله {أية : فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} تفسير : [يونس: 94] الآية وقوله {أية : فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ}تفسير : [النحل: 43] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْكِتَابِ} (43) - يُكَذِّبُكَ الكُفَّارُ وَيَقُولُونَ: إِنَّكَ لَسْتَ مُرْسَلاً، يَا مُحَمَّدُ، مِنْ عِنْدِ اللهِ. فَقُلْ لَهُمْ: كَفَى بِاللهِ شَاهِداً عَلَى رِسَالَتِي، وَحَسْبِيَ اللهُ شَاهِداً عَلَى مَا بَلَّغْتُ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَعَلَى مَا كَذَبْتُمْ وَافْتَرَيْتُمْ مِنَ البُهْتَانِ، وَكَذَلِكَ يَكْفِينِي شَاهِداً عَلَى صِدْقي، وَصِدْقِ رِسَالَتِي ، مَنْ عِنْدَهِ عِلْمٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ بِنُبُوّتِي وَرِسَالَتِي.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونفهم من كلمة: {لَسْتَ مُرْسَلاً ..} [الرعد: 43]. أن الكافرين يتوقفون عند رَفْض الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وكأن كُلَّ أمانيهم أن يَنْفُوا عنه أنه رسولٌ اصطفاه الحق سبحانه بالرسالة الخاتمة؛ بدليل أنهم قالوا: {أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} تفسير : [الزخرف: 31]. ومن بعد ذلك قالوا: {أية : ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [الأنفال: 32]. أي: أن فكرة الإرسال لرسول مقبولة عندهم، وغير المقبول عندهم هو شخص الرسول صلى الله عليه وسلم. ولذلك يأمر الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} [الرعد: 43]. والشهيد كما نعلم هو الذي يرجح حُكْم الحق، فإذا ما ظهر أمر من الأمور في حياتنا الدنيا الذي نحتاج إلى حُكْم فيها؛ فنحن نرفع الأمر الذي فيه خلاف إلى القاضي، فيقول: "هاتوا الشهود". ويستجوب القاضي الشهود ليحكمَ على ضَوْء الشهادة؛ فَما بالُنَا والشاهد هنا هو الحقُّ سبحانه؟ ولكن، هل الله سيشهد، ولِمَنْ سيقول شهادته؛ وهم غَيْرُ مُصدِّقين لكلام الله الذي نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم؟ ونقول: لقد أرسله الحق سبحانه بالمعجزة الدَّالة على صِدْق رسالته في البلاغ عن الله، والمعجزة خَرْقٌ لنواميس الكون. وقد جعلها الحق سبحانه رسالةً بين يدي رسوله وعلى لسانه؛ فهذا يعني أنه سبحانه قد شهد له بأنه صادق. والمعجزة أَمْر خارق للعادة يُظهِرها الله على مَنْ بلغ أنه مُرْسَل منه سبحانه، وتقوم مقام القول "صدق عبدي فيما بلغ عنِّي". وإرادة المعجزة ليست في المعنى الجزئي؛ بل في المعنى الكُليّ لها. والمثل في المعجزات البارزة واضح؛ فها هي النار التي أَلْقَوْا فيها إبراهيم عليه السلام، ولو كان القَصْد هو نجاته من النار؛ لكانت هناك ألفُ طريقة ووسيلة لذلك؛ كأنْ تُمطِر الدنيا؛ أو لا يستطيعون إلقاء القبض عليه. ولكن الحق سبحانه يوضح لهم من بعد أن أمسكوا به، ومن بعد أن كبَّلوه بالقيود، ومن بعد أن ألقوْه في النار؛ ويأتي أمره بأن تكون النار برداً وسلاماً عليه فلا تحرقه: {أية : قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} تفسير : [الأنبياء: 69]. وهكذا غيّر الحق سبحانه الناموس وخَرَقه؛ وذلك كي يتضح لهم صِدْق إبراهيم فيما يبلغ عن الله؛ فقد خرَق له الحق سبحانه النواميس دليلَ صحة بلاغه. وإذا كان الحق سبحانه قد قال هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ..} [الرعد: 43]. وشهادة الحق سبحانه لرسوله بصدق البلاغ عنه؛ تتمثل في أنه صلى الله عليه وسلم قد نشأ بينهم، وأمضى أربعين عاماً قبل أن ينطق حرفاً يحمل بلاغه أو خطبة أو قصيدة، ولا يمكن أن تتأخرَ عبقرياتُ النبوغ إلى الأربعين. وشاء الحق سبحانه أن يجري القرآن على لسان رسوله في هذا العمر ليبلغ محمد صلى الله عليه وسلم الناسَ جميعاً به، وهذا في حَدِّ ذاته شهادة من الله. ويضيف سبحانه هنا: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} [الرعد: 43]. والمقصود بالكتاب هنا القرآن؛ ومَنْ يقرأ القرآن بإمعان يستطيع أن يرى الإعجاز فيه؛ ومَنْ يتدبر ما فيه من مَعَانٍ ويتفحَّص أسلوبه؛ يجده شهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أو يكون المقصود بقوله الحق: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ} [الرعد: 43]. أي: هؤلاء الذين يعلمون خبر مَقْدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل؛ لأن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته مذكورة في تلك الكتب السابقة على القرآن؛ لدرجة أن عبد الله بن سلام، وقد كان من أحبار اليهود قال: "لقد عرفت محمداً حين رأيته كمعرفتي لابني ومعرفتي لِمُحمد أشد". ولذلك ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إن نفسي مالتْ إلى الإسلام، ولكن اليهود قوم بُهَتٌ، فإذا أعلنتُ إسلامي؛ سيسبُّونني، ويلعنوني، ويلصقون بي أوصافاً ليست فيّ. وأريد أنْ تسألهم عنِّي أولاً. فأرسل لهم رسول الله يدعو صناديدهم وكبار القوم فيهم؛ وتوهموا أن محمداً قد يلين ويعدل عن دعوته؛ فجاءوا وقال لهم صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما تقولون في ابن سلام؟" تفسير : فأخذوا يكيلون له المديح؛ وقالوا فيه أحسن الكلام. وهنا قال ابن سلام: "الآن أقول أمامكم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله"، فأخذوا يسبُّون ابن سلام؛ فقال ابن سلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أَقُلْ إن يهود قوم بهت؟ ونعلم أن الذين كانوا يفرحون من أهل الكتاب بما ينزله الحق سبحانه على رسول الله صلى الله عليه وسلم من وحي هم أربعون شخصاً من نصارى نجران؛ واثنان وثلاثون من الحبشة؛ وثمانية من اليمن. ونعلم أن الذين أنكروا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينهوْنَ بعضهم البعض عن سماع القرآن؛ وينقل القرآن عنهم ذلك حين قالوا: {أية : لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} تفسير : [فصلت: 26]. وهذا يعني أنهم كانوا متأكدين من أن سماع القرآن يُؤثِّر في النفس بيقظة الفطرة التي تهفو إلى الإيمان به. أما مَنْ عندهم عِلْم بالكتب السابقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يعلمون خبر بعثته وأوصافه من كتبهم. يقول الحق سبحانه: {أية : ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ..} تفسير : [البقرة: 146]. ويقول أيضاً: {أية : فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [البقرة: 89].

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 460 : 28 : 10 - سفين عن ليث عن مجاهد في قوله {كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ } قال، عبد الله بن سلام. [الآية 43].

همام الصنعاني

تفسير : 1395- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ}: [الآية: 43]، قال: كان منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري. 1396- قال معمر، قال الحسن: ومِنْ عند الله علم الْكِتَابِ.