Verse. 1770 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

وَّمَا ذٰلِكَ عَلَي اللہِ بِعَزِيْزٍ۝۲۰
Wama thalika AAala Allahi biAAazeezin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما ذلك على الله بعزيز» شديد.

20

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ } شديد.

النسفي

تفسير : {وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ } بمتعذر. {وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا } ويبرزون يوم القيامة وإنما جيء به بلفظ الماضي لأن ما أخبر به عز وجل لصدقه كأنه قد كان ووجد. ونحوه {أية : وَنَادَى أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ}تفسير : [الأعراف: 44] {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ }تفسير : [الأعراف:50] وغير ذلك، ومعنى بروزهم لله والله تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز لهم أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون أن ذلك خاف على الله، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم وعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية، أو خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب الله وحكمه {فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ } في الرأي وهم السفلة والأتباع وكتب الضعفاء بواو قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو {لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ } وهم السادة والرؤساء الذين استغووهم وصدوهم عن الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } تابعين. جمع تابع على تبع كخادم وخدم وغائب وغيب أو ذوي تبع والتبع الأتباع يقال: تبعه تبعاً {فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ } فهل تقدرون على دفع شيء مما نحن فيه. و«من» الأولى للتبيين والثانية للتبعيض كأنه قيل فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله أو هما للتبعيض أي فهل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب الله ولما كان قول الضعفاء توبيخاً لهم وعتاباً على استغوائهم لأنهم علموا أنهم لا يقدرون على الإغناء عنهم {قَالُواْ } لهم مجيبين معتذرين {لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ } أي لو هدانا الله إلى الإيمان في الدنيا لهديناكم إليه أو لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم أي لأغنينا عنكم وسلكنا بكم طريق النجاة كما سلكنا بكم طريق الهلكة {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا } مستويان علينا الجزع والصبر والهمزة وأم للتسوية. روى أنهم يقولون في النار تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم الجزع فيقولون تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر ثم يقولون {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} واتصاله بما قبله من حيث إن عتابهم لهم كان جزعاً مما هم فيه فقالوا لهم: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا يريدون أنفسهم وإياهم لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي كانوا مجتمعين فيها يقولون: ما هذا الجزع والتوبيخ ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر {مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } منجى ومهرب جزعنا أم صبرنا، ويجوز أن يكون هذا من كلام الضعفاء والمستكبرين جميعاً .

اسماعيل حقي

تفسير : {وما ذلك} اى اذهابكم والاتيان بخلق جديد مكانكم {على الله بعزيز} بمعتذر او متعسر بل هو هين عليه يسير فانه قادر لذاته على جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون شعر : كار اكر مشكل اكر آسانست همه قدرت او يكسانست تفسير : ومن هذا شأنه حقيق بان يؤمن ويعبد ويرجى ثوابه ويخشى عقابه. والآية تدل على كمال قدرته تعالى وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة. وفى صحيح البخارى ومسلم عن ابى موسى "حديث : لا احد اصبر على اذى سمعه من الله انه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم" تفسير : ثم ان تأخير العقوبة يتصمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر. فعلى العاقل ان يخشى الله تعالى على كل حال فانه ذو القهر والكبرياء والجلال. حديث : وعن جعفر الطيار رضى الله عنه قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبى عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام "بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء" قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك ايها الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله تعالى {فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة} بكيت بخوف ان اكون من الحجارة التى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء تفسير : ثم ان هذا التهديد فى الاية انما نشأ من الكفر والمعصية ولو كان مكانهما الايمان والطاعة لحصل التبشير وكل منهما جار الى يوم القيامة. وعن اسماعيل المحاملى قال رأيت فى المنام كانى على فضاء من الارض انظر شرق الارض وغربها وكأن شخصا نزل من السماء فبسط يمينه وشماله الى اطراف الارض فجمع بكلتا يديه شيئا من وجه الارض ثم ضمهما الى صدره وارتفع الى السماء ثم نزل كذلك وفعل كالاول ثم نزل فى المرة الثالثة وبسط يديه وهم بان يجمع شيئا ثم ترك وارسل يديه ولم يأخذوهم بالصعود فقال ألا تسالنى فقلت بلى من انت قال انا ملك ارسلنى الله فى المرة الاولى ان اخذ الخير والبركة عن وجه الارض فاخذت وفى الثانية ان اخذ الشفقة والرحمة فاخذت وفى الثالثة ان آخذ الايمان فنوديت ان محمدا يشفع الىّ وانى قد شفعته فلا اسلب الايمان من امته فاترك فتركت فصعد الى السماء ويداه مرسلتان كذا فى زهرة الرياض وعند قرب القيامة يسلب الله الايمان والقرآن فيبقى الناس فى صورة الآدميين دون سيرتهم ثم يذهبهم الله جميعا ويظهر ان العزة والملك لله تعالى: قال الجامى شعر : با غير او اضافت شاهى بود جنانك بريك دوجوب باره زشطرنج نام شاه

الجنابذي

تفسير : بمتعذّر ولا متعسّر لانّه واقع.

اطفيش

تفسير : {وَمَا ذَلِكَ} المذكور من إِذهابهم والإِتيان بخلق جديد من جنس البشر أَو غيره {علَى اللهِ بِعَزِيزٍ} صعب أَو محال؛ لأَن قدرته ذاتية لا تعجز عن شىءٍ، فهو الذى يؤمن به ويعبد رجاءَ ثوابه، وخوف عقابه، يوم يبرزهم الله من قبورهم كما قال: {وَبَرَزُوا} من قبورهم {للهِ جَمِيعاً} يبرزون تحقيقاً ولا بد، ولذلك كان اللفظ ماضيا، وكأَنهم برزوا الآن للحساب أَو لله إِذ كانوا يخفون المعصية ويتوهمون أَنه لا يراهم عليها ولا يعلمها، والمراد برزوا لخلق الله أَو لأَجل الله، أَو برزوا صاروا فى الأَرض البراز وهى المتسعة التى لا حاجب فيها، والله جل وعلا يبعث الأَجسام والأَعراض المتصلة كالبياض والحمرة والصفرة والسواد والطول والقصر والغلطة والرقة، والمنفصلة كالحركة والسكون والصوت والضرب، وما فى قدرة العبد وما ليس فى قدرته كحركة الأَنباض والأَنفاس والعلم والجهل، كما قدر على إعادة الذات قدر على إِعادة العرض، وقيل: لا تعاد الأعرض للزوم قيامها لو ردت بالأَعراض التى بعد البعث أَو معها وذلك محال، وعبارة بعض أن المعاد بمعنى هو الإِعادة، فيلزم قيام المعنى الذى هو الإِعادة بالمعنى الذى هو العرض، وهو محال وهو الصحيح عندنا، وقال جمهور قومنا: بالإِعادة للعرض، واختلف هل يعاد الزمان؟ قيل: يعاد تبعاً للأَجسام لقوله تعالى: "أية : بدلناهم جلوداً غيرها"تفسير : [النساء: 56] لأَن المراد الغيرية بحسب الزمان، وإِلا فالجلود هى الأَولى بأَعيانها لأَنها هى التى عصت قلنا لا يعاد الزمان، وإِلآ دخل زمان فى زمان، وتبعث الجلود الأَولى وتفنى فى جهنم ويبدل جلود أَخرى غير الدنيوية، وليست الجلود معذبة بل الروح، وحقيقة إدراك الروح، وكيف يجتمع الزمان الماضى والحاضر والمستقبل الدنيوية فى وقت واحد، وكيف تجتمع مع أَزمنة يوم القيامة، وإِن أُجيب بأَن ذلك تدريج لا دفعة كما كانت فى الدنيا تدريجا بقى أَنها كيف تجتمع مع زمان الآخرة {فَقَالَ الضُّعفاءُ} هم المرءُوسون سموا لضعف رأْيهم وضعف عزهم، وقد يكون رأْيهم غير ضعيف فيبقى ضعف عزهم ومالهم وبدنهم إِن ضعفا {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} هم الرؤُساءُ الذين استغووا الضعفاءَ، وقد يكون الضعيف أَشد كفرا أَو مساوياً للرئِيس لكنه ضعيف من حيث لو رده الرئِيس إلى ما دون كفره أَو كفر آخر لتبعه {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ} لا لرأْينا {تَبَعاً} فى عبادة غير الله وفى تكذيب الرسل والكتب، أَو إِنكار الله - عز وجل -، جمع تابع كخادم وخدم بفتح الخاءِ والدال، وغائِب وغيب، أَو مصدر بمعنى اسم الفاعل أَى تابعين، أَو ذوى تبع، أَو نفس التبع مبالغة فى الاتباع {فَهَلْ أَنْتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شَىءٍ} دافعون عنا شيئاً من عذاب الله، أَو دافعون عنا دفعاً، فشيئاً مفعول به، أَو مفعول مطلق، والدفع الإِزالة أَلبتة، أَو المراد أَن تعذبوا مكاننا، ومن الثانية صلة فى المفعول به، أَى المفعول المطلق، ومن عذاب الله تبعيض للعذاب حال من شىءٍ، ولو جر لأَن جاره صلة، ويجوز أَن تكون للبيان، أَن دافعون شيئاً عنا هو عذاب الله - عز وجل - فيجوز أَن يكون المعنى مغنون عنا بعض شىءٍ هو عذاب الله، أَو كلاهما تبعيض،أَى بعض شىءٍ هو بعض عذاب الله فطلبوا دفع بعض البعض، والوجه ما ذكرته أَولا {قَالُوا} أَى الذين استكبروا للضعفاءِ جواباً واعتذاراً {لوْ هَدَانَا اللهُ} للإِيمان هداية توفيق، اَو تأْثير ولو مع شقوة {لَهَدَيْنَاكُمْ} هداية بيان إليه فيمكن أَن تؤْمنوا، وأَن لا تؤْمنوا لكن خذلنا فاخترنا لكم ما اخترنا لأَنفسنا من الضلال المرتب على خذلاننا، أَو ذلك جواب لقولهم: فهل أَنتم إِلخ فيكون المعنى لو هدانا الله إلى طريق نتخلص به من العذاب إِلى الجنة اليوم مع البقاءِ على الشرك، أَو دونه لخلصناكم كما أَغويناكم قبل: أَو لو ردنا إِلى الدنيا لهديناكم فيها، ثم إِن أَهل النار يصدر منهم الكذب فيها وفى الموقف، والاستفهام توبيخ وتحسر، كيف يطمعون أَن يدفعوا عنهم العذاب أَو بعضه، وهم فى النار مقهورون، وذلك الاستفهام جزع فآيسوهم من الدفع وأَعلموهم أَن الجزع لا ينفع، وإِنا وإِياكم مخلدون، كما قال: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} موضع حيص أَى ميل إِليه للنجاة، أَو ما لنا حيص إِلى ملجإِ، ولا ملجأَ، أَو لا زمان حيص؛ لأَنا خالدون، وقيل: ليس هذا من كلام المتكبرين بل من كلامهم وكلام الضعفاءِ فهو محكى بقول محذوف، أَى قالوا جميعاً سواءٌ علينا أَجزعنا أَم صبرنا، يقولون: تعالوا نصبر فقد كان الصبر فى الدنيا نافعاً فيصبرون خمسائة عام فلا ينفعهم فيقولون سواءٌ إِلخ، وعدوا عدم ويلهم صبرا، ويقال: يقولون تعالوا نجزع فيجزعون أَى يصيحون بالويل خمسمائة عام فلا ينفعهم، ويقولون تعالوا نصبر فيصبرون على الويل والبكاءِ خمسائة عام فلا ينفعهم، فيقولون سواءٌ إلخ، أَو يبدأُون بالصبر وبعده الجزع، وبها جاءَ الحديث،والضمائِر لهم جميعا، قدرنا القول أَو لم نقدر، وإِذا لمن نقدر فقد غلب التكلم على الخطاب، أَو يقدر سواءٌ علينا وعليكم أَجزعنا وجزعتم أَم صبرنا وصبرتم مالنا وما لكم من محيص، ويعلم جزع الضعفاءِ من أَحوالهم وقولهم فهل إِلخ.

الالوسي

تفسير : {وَمَا ذٰلِكَ} أي المذكور من إذهابكم والإتيان بخلق جديد مكانكم {عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ} بمتعذر أو متعسر فإنه سبحانه وتعالى قادر بذاته لا باستعانة وواسطة على جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور. وهذه الآية على ما في «الكشاف» بيان لإبعادهم في الضلال وعظم خطبهم في الكفر بالله تعالى لوضوح آياته الشاهدة له الدالة على قدرته الباهرة وحكمته البالغة وأنه هو الحقيق بأن يؤمن به ويرجى ثوابه ويخشى عقابه.

د. أسعد حومد

تفسير : (20) - وَلَيْسَ ذَلِكَ الإِذْهَابُ وَالإِتْيَانُ صَعْباً عَلَى اللهِ، وَلا مُمْتَنِعاً عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والشيء العزيز هو الشيء المُمْتِنع. والله سبحانه لا يُغْلَب. وقد بيَّن لنا في جزئيات الحياة أنه يذهب بنبات ويأتي بنبات آخر، ويذهب بحيوان ويأتي بحيوان آخر؛ وكذلك يذهب بالجماعة من البشر ويأتي بغيرهم. ويقول سبحانه بعد ذلك: {وَبَرَزُواْ للَّهِ جَمِيعاً ...}.