Verse. 1775 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

تُؤْتِيْۗ اُكُلَہَا كُلَّ حِيْنٍؚبِـاِذْنِ رَبِّہَا۝۰ۭ وَيَضْرِبُ اللہُ الْاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّہُمْ يَتَذَكَّرُوْنَ۝۲۵
Tutee okulaha kulla heenin biithni rabbiha wayadribu Allahu alamthala lilnnasi laAAallahum yatathakkaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«تؤتي» تعطي «أكلها» ثمرها «كل حين بإذن ربها» بإرادته كذلك كلمة الإيمان ثابتة في قلب المؤمن وعمله يصعد إلى السماء ويناله بركته وثوابه كل وقت «ويضرب» يبين «الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون» يتعظون فيؤمنون.

25

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {تُؤْتِى أُكُلَهَا } تعطي ثمرها. {كُلَّ حِينٍ} وقته الله تعالى لإِثمارها. {بِإِذْنِ رَبِّهَا } بإرادة خالقها وتكوينه. {وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير، فإنه تصوير للمعاني وإدناء لها من الحس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {تُؤْتِى } تعطي {أُكُلُهَا } ثمرها {كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا } بإرادته كذلك كلمة الإِيمان ثابتة في قلب المؤمن وعمله يصعد إلى السماء ويناله بركته وثوابه كل وقت {وَيَضْرِبُ } يبيّن {ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } يتّعظون فيؤمنون.

ابن عبد السلام

تفسير : {أُكُلَهَا} ثمرها {حِينِ} عبارة عن الوقت في اللغة. يراد بها ها هنا سنة لأنها تحمل في السنة مرة، أو ثمانية أشهر لأنها مدة الحمل ظاهراً وباطناً، أو ستة أشهر لأنها مدة الحمل ظاهراً، أو أربعة أشهر لأنها مدة صلاحها وبروزها من طلعها إلى جذاذها، أو شهرين لأنها مدة صلاحها إلى جفافها، أو غدوة وعيشية لأنه وقت اجتنائها "ع". شبه ثبوت الكلمة في الأرض بثبوت النخلة في الأرض فإذا ظهرت عرجت إلى المساء كما تعلو النخلة نحو السماء فكلما ذكرت نفعت كما أن النخلة إذا أثمرت نفعت.

النسفي

تفسير : {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } تعطي ثمرها كل وقت وقتها الله لإثمارها {بِإِذْنِ رَبّهَا } بتيسير خالقها وتكوينه {وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } لأن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني. {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ } هي كلمة الكفر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ } هي كل شجرة لا يطيب ثمرها وفي الحديث: أنها شجرة الحنظل {ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ } استؤصلت جثتها وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثة كلها وهو في مقابلة {أصلها ثابت} {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي استقرار يقال قر الشيء قراراً كقولك ثبت ثبوتاً، شبه بها القول الذي لا يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي يديمهم عليه {بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ } هو قول «لا إلٰه إلا الله محمد رسول الله» {في الحياة الدنيا} حتى إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغير ذلك {وَفِي ٱلآخِرَةِ} الجمهور على أن المراد به في القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب، فعن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال: «حديث : ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} ثم يقول الملكان: عشت سعيداً ومت حميداً نم نومة العروس» تفسير : {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ } فلا يثبتهم على القول الثابت في مواقف الفتن وتزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أضل وأزل {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَاء } فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين

ابو السعود

تفسير : {تُؤْتِى أُكُلَهَا} تعطي ثمرَها {كُلَّ حِينٍ} وقّته الله تعالى لإثمارها {بِإِذْنِ رَبّهَا} بإرادة خالقِها، والمرادُ بالشجرة المنعوتةِ إما النخلةُ كما روي مرفوعاً أو شجرة في الجنة {وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلامْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} لأن في ضربها زيادةَ إفهامٍ وتذكير، فإنه تصويرٌ للمعاني بصور المحسوسات. {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} هي كلمةُ الكفر والدعاءِ إليه، أو تكذيبُ الحق، أو ما يعم الكل، أو كلُّ كلمةٍ قبـيحة {كَشَجَرَةٍ} أي كمثل شجرة خبـيثةٍ، قيل: هي كلُّ شجرةٍ لا يطيب ثمرُها كالحنظل والكشوث ونحوهما، وتغيـيرُ الأسلوب للإيذان بأن ذلك غيرُ مقصود الضرب والبـيان وإنما ذلك أمرٌ ظاهرٌ يعرفه كل أحد {خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ} استُؤصِلت وأُخذت جثّتُها بالكلية {مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ} لكون عروقها قريبةً منه {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} استقرارٍ عليها. {يُثَبّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكّن في قلوبهم وهو الكلمةُ الطيبةُ التي ذُكرت صفتُها العجيبة {فِى الْحَياة الدُنيا} فلا يُزالون عنه إذا افتُتِنوا في دينهم كزكريا ويحيـى وجرجيس وشمسون والذين فتنهم أصحابُ الأخدود {وَفِي ٱلأَخِرَةِ} فلا يتلعثمون إذا سُئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا تُدهشُهم أهوالُ القيامة أو عند سؤال القبر. « حديث : روي أنه عليه الصلاة والسلام ذكَر قبضَ روحِ المؤمن فقال: "ثم يُعاد روحُه في جسده فيأتيه ملكان فيُجلسانه في قبره، فيقولان: مَنْ ربك وما دينُك ومن نبـيُّك؟ فيقول: ربـي الله وديني الإسلامُ ونبـيّـي محمد عليه الصلاة والسلام، فينادي منادٍ من السماء أنه صدق عبدي" » تفسير : فذلك قوله تعالى: {يُثَبّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} وهذا مثالُ إيتاءِ الشجرةِ المذكورة أُكُلَها كل حين. قال الثعلبـي في تفسيره: أخبرني أبو القاسم بن حبـيب في سنة ستٍ وثمانين وثلاثمائة، قال: سمعت أبا الطيب محمدَ بنَ علي الخياطَ يقول: سمعت (سهلَ بنَ عمار العملي) يقول: رأيت (يزيدَ بن هارون) في منامي بعد موته فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أتاني في قبري ملكان فظّان فقالا: من ربك وما دينك ومن نبـيك؟ فأخذتُ بلحيتي البـيضاءِ، فقلت لهما: ألمِثلي يقال هذا، وقد علّمتُ الناسَ جوابَكما ثمانين سنة؟ فدهبا. {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي يخلق فيهما الضلالَ عن الحق الذي ثبّت المؤمنين عليه حسب إرادتهم واختيارِهم، والمرادُ بهم الكفرةُ بدليل ما يقابله ووصفُهم بالظلم إما باعتبار وضعهم للشيء في غير موضعِه وإما باعتبار ظلِمهم لأنفسهم حيث بدلوا فطرةَ الله التي فطر الناسَ عليها فلم يهتدوا إلى القول الثابتِ، أو كلُ من ظلم نفسه بالاقتصار على التقليد والإعراضِ عن البـينات الواضحة فلا يتثبّت في مواقف الفتن ولا يهتدي إلى الحق، فالمرادُ بالذين آمنوا حينئذ المخلصون في الإيمان والراسخون في الإيقان كما ينبىء عنه التثبـيتُ لكنه يوهم كونَ كلمة التوحيد ـ إذا كانت لا عن إيقان ـ داخلةً تحت ما لا قرارَ له من الشجرة المضروبة مثلاً {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَاء} من تثبـيت بعضٍ وإضلالِ آخرين حسبما توجبه مشيئتُه التابعةُ للحِكم البالغة المقتضيةِ لذلك، وفي إظهار الاسمِ الجليل في الموضعين من الفخامة وتربـيةِ المهابة ما لا يخفى، مع ما فيه من الإيذان بالتفاوت في مبدأ التثبـيتِ والإضلال فإن مبدأ صدورِ كلَ منهما عنه سبحانه وتعالى من صفاته العُلا غيرُ ما هو مبدإ صدور الآخر.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}[25] قال: كان ابن المسيب يقول: الحين ستة أشهر، وقد سأله رجل فقال: إني حلفت أن لا تدخل امرأتي على أهلها حيناً، فما الحين؟ قال سعيد: الحين من حين أن تطلع النخلة إلى أن ترطب، ومن أن ترطب إلى أن تطلع. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كل حين أراد به غدوة وعشية، وهو على طريق سهل بن عبدالله، فإنه قال: هذا مثل ضربه الله لأهل المعرفة في الله عليهم من إقامة فروضه بالليل والنهار.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [الآية: 25]. قال الواسطى: النفس كانت مواتًا فأحييت وكانت جاهلة فعلمت، وكانت عمياء فبصرت بقوله: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} تفسير : [القيامة: 22، 23] فنضرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد، والله الفعال لما يريد هذا تفسير قوله: {تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}.

اسماعيل حقي

تفسير : {تؤتى اكلها} تعطى ثمرها {كل حين} وقته الله لا ثمارها وهى السنة الكاملة لان النخلة تثمر فى كل سنة مرة ومدة اطلاعها الى وقت صرانها ستة اشهر. وقال بعضهم كل حين اى ينتفع بها على الاحيان كلها لان ثمر النخل يؤكل ابدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى كل ساعة اما تمرا او رطبا او بسرا كذلك عمل المؤمن يصعد اول النهار وآخره لا ينقطع ابدا كصعود هذه الشجرة ولا يكون فى كلمة الاخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق بالطاعات فى الاوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية {باذن ربها} بارادة خالقها وتيسيره وتكوينه {ويضرب الله الامثال للناس} [وميراند خداى تعالى مثلها را يعنى بيان ميكند براى مردمان] {لعلهم يتذكرون} يتفطنون بضرب الامثال لان فى ضربها زيادة افهام وتذكير فانه تصوير للمعانى بصور المحسوسات. وفى الانجيل سورة تسمى سورة الامثال وهى فى كلام الانبياء والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى

اطفيش

تفسير : {تُؤْتَى أُكُلهَا} ماكُولها أَى المأْكول المتولد منها بإٍِذن الله وفاعل الإِيتاءِ الله - عز وجل - وأَسند للمحل، أَو للسبب أَو الآلة، والله منزه فى الحقيقة عن العمل بشىءٍ، ولو كان ذلك صورة وخلقا {كُلَّ حِينٍ} كل وقت وقته الله - عز وجل - لإِثمارها وهو مرة فى العام تدوم مدة، وقد تكرر وقد لا تلد بحسب ما قدره الله - عز وجل وعلا - وكأَنه قيل: كل سنة، أَو المراد ستة أَشهر من حين طلعها إلى صرامها، وعن على ثمانية أشهر من حمله باطنا وظاهرا، وقيل: من ظهور حملها إلى إِدراكها، وهو أَربعة أَشهر، وقال سعيد ابن المسيب: شهران من وقت الأَكل منها إلى صرامها، وذلك كله غير متناف لأَنها فى ذلك كله فى سنة والكمون والظهور فى سنة وكمنت قبل الستة الأَشهر بشهرين، وقيل الأَربعة بأَربعة وتؤكل فى شهرين تقريبا، ويختلف باختلاف البلاد بشدة الحر، وقيل غير ذلك بأنها تؤكل فى كل حين من السنة، وأَكثر صباحاً ومساءً لأَنها تدخر يؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب والتمر ويدخر والعسل وماؤها الفاطر بقطع جرائِدها، والخل المعمول منها، ويدخر ذلك إِلا أَن ماءَها سريع الإسكار {بِإِذْنِ رَبَّهَا} بأَمره أَو بخلقه لها كذلك كلمة الإيمان راسخة فى قلب المؤمن تتولد منها الأَعمال الصالحة والتقوى ويصعدان إلى السماءِ وله بركتهما وثوابهما كل وقت إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، والشجرة بأَصل راسخ وأصل قائِم وفرع عال، كذلك الإيمان بثلاثة: تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان {ويَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} بزيادة الأَفهام لأَنه صور المعقول بالمحسوس وفى علو فرع الشجرة مباعدة عن عفونة الأَرض، ودلالة عن قوة الأَصل فتكون ثمارها فى غاية الشرف.

الالوسي

تفسير : {تُؤْتِى أُكُلَهَا} تعطى ثمرها {كُلَّ حِينٍ} وقت أقته الله تعالى لإثمارها {بِإِذْنِ رَبّهَا} بإرادة خالقها جل شأنه، والمراد بالكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا الله على ما أخرجه البيهقي وغيره عن ابن عباس، وعن الأصم أنها القرآن، وعن ابن بحر دعوة الإسلام، وقيل: التسبيح والتنزيه، وقيل: الثناء على الله تعالى مطلقاً، وقيل: كل كلمة حسنة، وقيل: جميع الطاعات، وقيل: المؤمن نفسه، وأخرجه ابن جرير وابن أبـي حاتم عن ابن عباس وهو خلاف الظاهر، وكأن إطلاق الكلمة عليه نظير إطلاقها على عيسى عليه السلام، والمراد بالشجرة المشبه بها النخلة عند الأكثرين، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن زيد وأخرج عبد الرزاق والترمذي وغيرهما عن شعيب بن الحبحاب قال: كنا عند أنس فأتينا بطبق/ عليه رطب فقال أنس لأبـي العالية: كل يا أبا العالية فإن هذا من الشجرة التي ذكرها الله تعالى في كتابه {أية : ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ } تفسير : [إبراهيم: 24] وأخرج الترمذي أيضاً والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن أنس قال: حديث : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال: {مَثَلُ كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ} - حَتَّى بَلَغَ - {كُلَّ حِينٍ} قال: هي النخلة. تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنها شجرة جوز الهند، وأخرج ابن جرير، وابن أبـي حاتم عنه رضي الله تعالى عنه أيضاً أنها شجرة في الجنة، وقيل: كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان وغير ذلك. وأنت تعلم أنه إذا صح الحديث ولم يتأت حمل ما فيه على التمثيل لا ينبغي العدول عنه. ووجه تشبيه الكلمة الطيبة بمعنى شهادة أن لا إله إلا الله بهذه الشجرة المنعوتة بما ذكر أن أصل تلك الكلمة ومنشأها وهو الإيمان ثابت في قلوب المؤمنين وما يتفرع منها وينبني عليها من الأعمال الصالحة والأفعال الزكية يصعد إلى السماء، وما يترتب على ذلك من ثواب الله تعالى ورضاه هو الثمرة التي تؤتيها كل حين، ويقال نحو هذا على تقدير أن تكون الكلمة بمعنى آخر فتأمل. والذاهبون إلى تفسير الشجرة بالنخلة من السلف اختلفوا في مقدار الحين، فأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب أنه شهران قال: إن النخلة إنما يكون فيها حملها شهرين. وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه سنة وقيل غير ذلك، واختلفت الروايات عن ابن عباس والأشهر أنه فسره بستة أشهر وقال: إن النخلة ما بين حملها إلى صرامها ستة أشهر، وأفتى رضي الله تعالى عنه لرجل حلف أن لا يكلم أخاه حيناً أنه لو كلمه قبل ستة أشهر حنث وهو الذي قال به الحنيفة، فقد ذكروا أن الحين والزمان معرفين أو منكرين واقعين في النفي أو في الإثبات ستة أشهر، وعللوا ذلك بأن الحين قد جاء بمعنى الساعة وبمعنى أربعين سنة وبمعنى الأبد وبمعنى ستة أشهر فعند عدم النية ينصرف إليه لأنه الوسط ولأن القليل لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة والأربعون سنة لا تقصد بالحلف عادة لأنه في معنى الأبد، ولو سكت عن الحين تأبد فالظاهر أنه لم يقصد ذلك ولا الأبد ولا أربعين سنة فيحكم بالوسط في الاستعمال والزمان استعمل استعمال الحين ويعتبر ابتداء الستة أشهر من وقت اليمين في نحو لا أكلم فلاناً حيناً مثلاً، وهذا بخلاف لأصومن حيناً فإن له أن يعين فيه أي ستة أشهر شاء كما بين في محله، ومتى نوى الحالف مقداراً معيناً في الحين وأخيه صدق لأنه نوى حقيقة كلامه لأن كلاً منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والمتوسط واستعمل في كل كما لا يخفى على المتتبع فليتذكر. {وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير فإنه تصوير المعاني العقلية بصور المحسوسات وبه يرتفع التنازع بين الحس والخيال.

د. أسعد حومد

تفسير : (25) - وَهَذِهِ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ تَكُونُ عَلَيْهَا ثِمَارُهَا فِي كُلِّ حِينٍ، وَفِي كُلِّ آنٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا اللهِ، كَذلِكَ المُؤْمِنُ لاَ يَزَالُ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ آنَاءَ الليْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَفِي كُلِّ حِينٍ، وَاللهُ يَضْرِبُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لِيُقَرِّبَ الأُمُورَ إِلى أَفْهَامِهِمْ، وَيَزِيدَ فِي إِيضَاحِها لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ وَيَتَذَكَّرونَ. تُؤْتِي أُكُلَهَا - تُعْطِي ثَمَرَهَا الذِي يُؤْكَلُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} معناه كُلُّ سِتةِ أَشهرٍ يَخرُجُ ثَمَرُها. ويقالُ الحِينُ: غُدوةٌ وعَشيةٌ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا} [إبراهيم: 25] من أنوار المشاهدات وأثمار المكاشفات {كُلَّ حِينٍ} بتقرب العبد إلى ربه يتقرب الرب تعالى إليه، وهو معنى قوله: {بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} لمن نسي العهد الأول واستحقاقه لقبول فيض الألوهية وترك السعي في طلب تلك السعادة العظمى وأبطل استعداده في طلب الدنيا والإعراض عن المولى فهو أعظم البلوى والطامة الكبرى {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} الحالة الأولى وقربهم من المولى، ويتفضلون بها ويعلمون أن هدى الله هو الهدى. {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26] وهي كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بعقيدة السوء في ذات الله وصفاته، أو باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه وماله {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} وهي النفس الخبيثة الأمارة بالسوء {ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ} بظهور المعاملات الخبيثة فوق أرض البشر {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} لأنها من الأعمال الفانيات الفاسدات لا من الباقيات الصالحات. {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] أي: يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي: في مدة بقائهم في الدنيا {وَفِي ٱلآخِرَةِ} أي: بعد مفارقة البدن به يشير إلى أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن، وسير أرباب الأحوال الذين ثبت الله تعالى بأنوار الذكر أرواحهم وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض، بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات، فإن نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الأبدين {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} أي: يضل أصحاب النفوس الخبيثة الظالمة عن سبيل الرشاد في الإنارة بنور الألوهية بأن يخذلهم في طلب الدنيا وشهواتها ليذرهم في دركات جهنم النفوس حيناً.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 462 : 2 : 4 - سفين عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير في قوله {تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} قال، الحين السنة. [الآية 25].