Verse. 1776 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

وَمَثَلُ كَلِمَۃٍ خَبِيْثَۃٍ كَشَجَرَۃٍ خَبِيْثَۃِۨ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْاَرْضِ مَا لَہَا مِنْ قَرَارٍ۝۲۶
Wamathalu kalimatin khabeethatin kashajaratin khabeethatin ijtuththat min fawqi alardi ma laha min qararin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومثل كلمة خبيثة» هي كلمة الكفر «كشجرة خبيثة» هي الحنظل «اجتثت» استؤصلت «من فوق الأرض ما لها من قرار» مستقر وثبات كذلك كلمة الكفر لا ثبات لها ولا فرع ولا بركة.

26

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} الكلمة الخبيثة كلمة الكفر. وقيل: الكافر نفسه. والشجرة الخبيثة شجرة الحَنْظَل كما في حديث أنس، وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما، وعن ابن عباس أيضاً: أنها شجرة لم تخلق على الأرض. وقيل: هي شجرة الثّوم؛ عن ابن عباس أيضاً. وقيل: الكَمْأَةُ أو الطّحلبة. وقيل: الْكَشُوث، وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض؛ قال الشاعر:شعر : وهُمْ كَشُـوثٌ فلا أصـلٌ ولا ورقٌ تفسير : {ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ} اقتلعت من أصلها؛ قاله ابن عباس؛ ومنه قول لَقِيط:شعر : هو الجلاءُ الذي يَجتثُّ أصلَكُمُ فمن رأى مثلَ ذا يوماً ومن سَمِعَا تفسير : وقال المؤرج: أخِذَت جثّتها وهي نفسها، والجثّة شخص الإنسان قاعداً أو قائماً. وَجَثّه قَلَعه، وٱجتثه اقتلعه من فوق الأرض؛ أي ليس لها أصل راسخ يشرب بعروقه من الأرض. {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} أي من أصل في الأرض. وقيل: من ثبات؛ فكذلك الكافر لا حجة له ولا ثبات ولا خير فيه، وما يصعد له قولٌ طيّب ولا عملٌ صالح. وروى معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة في قوله تعالى: {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً} قال: لا إله إلا الله «كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ» قال: المؤمن؛ «أَصْلُهَا ثَابِتٌ» لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن؛ {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} قال: الشرك، «كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ» قال: المشرك؛ {ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه. وقيل: يرجع المَثَل إلى الدعاء إلى الإيمان، والدعاء إلى الشرك؛ لأن الكلمة يفهم منها القول والدعاء إلى الشيء.

البيضاوي

تفسير : {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ } كمثل شجرة خبيثة {ٱجْتُثَّتْ } استؤصلت وأخذت جثتها بالكلية. {مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ } لأن عروقها قريبة منه. {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } استقرار. واختلف في الكلمة والشجرة ففسرت الكلمة الطيبة: بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن، والكلمة الخبيثة بالشرك بالله تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق، ولعل المراد بهما ما يعم ذلك فالكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح، والكلمة الخبيثة ما كان على خلاف ذلك وفسرت الشجرة الطيبة بالنخلة. وروي ذلك مرفوعاً وبشجرة في الجنة، والخبيثة بالحنظلة والكشوث، ولعل المراد بهما أيضاً ما يعم ذلك. {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم {فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فلا يزالون إذا فتنوا في دينهم كزكريا ويحيى عليهما السلام وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود. {وَفِي ٱلأَخِرَةِ} فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف، ولا تدهشهم أهوال يوم القيامة. وروي (حديث : أنه صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال: ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي تفسير : فذلك قوله: {يُثَبّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ}. {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ} الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد فلا يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن. {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَاءُ} من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ } هي كلمة الكفر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ } هي (الحنظل) {ٱجْتُثَّتْ } استؤصلت {مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } مستقرّ وثبات كذلك كلمة الكفر لا ثبات لها ولا فرع ولا بركة.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} الكفر، أو الكافر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} الحنظل أو الأكشوث، أو شجرة لم تخلق"ع"، {اجْتُثَّتْ} اقتلعت من أصلها. {قَرَارٍ} ثبوت، أو أصل. شبه الكلمة الخبيثة التي ليس لها أصل يبقى ولا ثمرة حلوة بأنه ليس لها عمل في الأرض يبقى ولا ذكر في السماء يرقى.

التستري

تفسير : وشبه عمل الكافر كشجرة خبيثة فقال: {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ}[26] يعني شجرة الحنظل أخبث ما فوق الأرض ليس لها أصل في الأرض، كذلك الكفر والنفاق ليس له في الآخرة من ثبات، وليس في خزائن الله أكبر من التوحيد. وسئل عن تفسير: {أية : لاَ إِلَـٰهَ إِلا ٱللَّهُ} تفسير : [محمد:19] فقال: لا نافع ولا دافع إلا الله تعالى. وسئل عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال: الإسلام حكم، والإيمان وصل، والإحسان ثواب؛ ولهذا الثواب ثواب. فالإسلام الإقرار وهو الظاهر، والإيمان هو الغيب، والإحسان هو التعبد. وربما قال: الإيمان يقين. وسئل عن شرائع الإسلام فقال: قال العلماء فيه فأكثروا، ولكن هي كلمتان: {أية : وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ}تفسير : [الحشر:7] ثم قال: هي كلمة واحدة: {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}تفسير : [النساء:80]

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [الآية: 26]. قال محمد بن على: الشجرة الخبيثة اللسان، ما لم يقطعها المؤمن بسيف الخوف، فإنها تثمر أبدًا الكلمات الخبيثة. قال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهى التى لا تقر قرارًا حتى يهوى بصاحبها إلى النار. قال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل، وثمارها المعاصى وغايتها النار.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} اذا نطق القهر القديم على لسان النفس الامارة التى هى الشجرة الخبيثة نطق لسانها بالهواجسات التى تورث كلامات الوسواسية الشيطانية وتلك الكلمات اصل جميع الهواء المختلفة التى ما لها ظلمة البعد وغىّ الشهوات وخيال النزهات وتلك الشجرة الخبيثة غرسها فى قعر الطبيعة ايدى القهريات وتسقيها مياه الضلالات وعروقها اصل النفاق وساقها اصل الكفر واغصانها الاهواء المختلفة واوراقها الاوهام والظنون الفاسدة وثمارها الشك والشرك والكسل والبخل والبطر والنشاط والخيال والمحال والكذبُ الزور والبهتان والغيبة والنميمة والحرص والحسد والشهوة والثناء والبغضاء والغضب وجميع المساوى النفسانية والشيطانية وفى كل اوان واوقات وانفاس تعطى ثمارها والصادق المحب الوافق يقصعدان بقاءها ويقطعها من اصلها بفاس التوحيد والحرفة والمحبة واذا كان مؤيد اسهل الله عليه قطعها من اصلها لانها عارضة عارية لامتحان القلب الذى هو منظر نور تجلى الحق وينسى قطعها لانها ليست ثابتة بالحقيقة كشجر الايمان والتوحيد قال الله تعالى اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار قال محمد بن على الترمذى الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يعطعها المؤمن بسيوف الخوف فانها تثمر ابدا الكلمات الخبيثة وقال بعضهم الشجرة الخبيثة النفاق وهى التى لا تقر قرارا حتى تهوى بصاحبها فى النار قال ابن عطا الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الانسان باب الكذب والفجور وقال جعفر الشجرة الخبيثة الشهوات وارضها النفوس وماؤها الازل واوراقها الكسل وثمارها المعاصى وغاياتها النار ثم وصف امتنانه على اهل التوحيد بتسديد ايمانهم وتثبيت توحيدهم وتحقيق معرفتهم واستقامة احوالهم بتوليته ورعايته لهم فى الدنيا والاخرة بقوله {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ} القول الثابت قول الحق جلا جلاله فى الازل حيث حكم فى نفسه بتوحيد الموحدين ومعرفة العارفين ومحبة المحبين وايقان الموقنين وايمان المومنين واسلام المسلمين وقوله منزه عن التبدل والتغير والاضطراب فقوله الحق الباقى بوصف الازل الى الابد واذا اصطفاهم بذلك القول لا يزيله عوارض البشريات وغلبات الشهوات وفنون الامتحانات لانه قائم بالذات والصفات وهؤلاء فى ظل العنايات محروسون بلطفه عن قهره فى الدنيا والاخرة المعرفة لا تتغير بتغير الزمان ولا بتبديل المكان ولا بنزول الامتحان ولا بتغائر الملوان ولا بشئ من الحدثان وثباته للمؤمن العارف منه استقامته به له فى طريق مراده وذلك من مزيد كشوف جماله وجلاله لهم بنعت اطوار المواجيد من بحار قربه حين هجم انوار سبحات وجهه فى اسرار قلوبهم وفيه اشارة لطيفة ان المعشوق يقلب اقمصة الربوبية فى كل لحظة للعارف الصادق الف مرات فى الدنيا فاذا قال ادركته اوقعه فى بحر نكرته فاذا تحير وكاد لطمات بحر النكرة ان تغرقه تحت اسافل القهريات يدركه فيض الشفقة ويريه جماله فى ظلمات النكرة وكدورة الطبيعة البشرية بالبديهة ويخلصه من غبار الامتحان وكذلك دابه فى مواقف القيامة حتى يريه بالنكرة فى المعرفة وبالمعرفة فى النكرة حتى يلبسه انوار ربوبيته ويخلّصه من مقام امتحانه فاذا صار متصفا بصفاته فازمن ضرر الامتحان وهذا حاصل فى الدنيا والاخرة لاهل المعرفة قال الواسطى فى قوله يثبت الله الذين امنوا على مقدار المواجيد يكون المخاوف والامن ولم ينزع من احد الخوف ولا انفلت منه احد لحظة وما من احد يسعى الا عقبى سعيه وهو الذى لا يخاف عقباها فمن يثبته بالقول الثابت اسقط عنه ذلك المخاوف وقال ايضا الايمان ايمانان ايمان حقيقة بضياء الروح وايمان محبة بظل الروح لذلك استثنى من استثنى فى ايمانه كيف لا يامنه العبد وهو لا يخلف الوعد ثم وصف كيف قهر فى القدم الظالمين باضلاله اياهم بنفس المشية والارادة الازلية بقوله {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} اختار اهل صفوته بمحبته ومعرفته ومشاهدته والبسهم حلل عنايته وقربهم منه به وبعد المبعدين وطردهم بقهره عن باب لطفه فعل ما شاء باهل العناية والسعادة ويفعل ما يشاء باهل البعد ببعادهم عن قربه ليس عليه فى ابرار حكمه نقص فى ردهم وقبولهم قال بعضهم الخلق كلهم مجبورون تحت القدرة مقهورون على بساط الجبروت ليس اليهم من امورهم شئ ممنوعون عما يريدون يقضى عليهم ما يكرهون وهذا من اثار العبودية والله تبارك وتعالى مدبر الامور ومنشأها انشاها على ارادته وابدعها على مشيته لا ناقض لما ابرم ولا فعال على الحقيقة فعله والكون صنعه لا علة لفعله ولا بصنعه قال الشبلى فى قوله يثبت الله الذين امنوا اذا اكرمه بالتثبيت كشف واعطى كمال المعرفة ومقال الصدق والتوكل ومحض الاخلاص وحقائق اليقين وكوشف عن مقامات الولاية التى لا نهاية لها وذلك وصف من ثبته وقال الصادق ثبتهم فى الحياة الدنيا على الايمان وثبتهم فى الاخرة على صدق جواب الرحمن ثم شكى عن المغيرين نعمته عليهم بقلة الشكر فى نعمته وقلة الصبر فى مجنته بقوله {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً} نعمة الله ههنا العقل والعلم والاستعداد وجمال الصورة والهيئة بدلوا العقل بالعبادة وبدلوا لالعلم لالجهل وبدّلوا استعداد قبول الايمان بقبول الشرك والشك من النفس والشيطان وبدّلوا جمال الصورة بقبح المعاصى ومباشرة الشهوات ويا ليت تلك النعمة لو ساعدها العناية الازلية وكيف يتبدل محل العناية ولو غاص المنعم عليه فى بحر الكفر والمعاصى الف مرّة قال ابو عثمان اجهل الخلق بنعمة الله من استعملها فى انواع المعاصى ولم يقم بشكرها فى ان يعمل بها فى طاعة الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومثل كلمة خبيثة} هى كلمة الكفر ويدخل فيها كلمة قبيحة من الدعاء الى الكفر وتكذيب الحق ونحوهما {كشجرة خبيثة} كمثل شجرة خبيثة اى صفتها كصفتها وهى الحنظل ويدخل فيها كل ما لا يطيب ثمرها من الكسوب وهو نبت يتعلق باغصان الشجر من غير ان يضرب بعرق فى الارض ويقال له اللبلاب والعشقة والثوم قد يقال انها من النجم لا الشجر والظاهر انه من باب المشاكلة. قال فى التبيان وخبثها غاية مرارتها ومضرتها وكل ما خرج عن اعتداله فهو خبيث. وقال الشيخ الغزالى رحمه الله شبه العقل بشجرة طيبة والهوى بشجرة خبيثة فقال {أية : ألم تر كيف} تفسير : الخ انتهى. فالنفس الخبيثة الامارة كالشجرة الخبيثة تتولد منها الكلمة الخبيثة وهى كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بسوء اعتقادها فى ذات الله وصفاته او باكتساب المعاصى والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه او ماله {اجتثت} الجث القطع باستئصال اى اقتلعت جثتها واخذت بالكلية {من فوق الارض} لكون عروقها قريبة منها {مالها من قرار} استقرار عليها. يقال قر الشئ قرارا نحو ثبت ثباتا: قال الكاشفى [نيست اورا ثبات واستحكام يعنى نه بيخ دارد برزمين ونه شاخ درهوا] شعر : نه بيخى كه آن باشد اورا مدار نه شاخى كه كردد بدان سايه دار كيا هيست افتاده بر رؤى خاك بريشان وبى حاصل وخورناك تفسير : [حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد درخت ايمانرا كه اصل آن در دل مؤمن ثابتست واعمال او بجانب اعلاى عليين مرتفع وثواب او در هر زمان بدو واصل بدرخت خرما كه بيخ او مستقراست درمنبت او وفرع متوجه بجانب علو ونفع او در هروقت دهنده بخلق وتمثيل نمود كلمه كفر وعبادت اصنام راكه دردل كافر مقلد بجعت عدم حجت وبرهان بران ثباتى ندارد وعملى كه نيز بمقصد قبول رسد ازو صادر نميشود بشجرة حنظل كه نه اصل اورا قراريست ونه فرع اورا اعتبارى] شعر : نهال سايه ورى شرع ميوه دارد جنان لطيف كه برهيج شاخسارى نيست درخت زندقه شاخيست خشك وبى سايه كه بيش هيجكسش هيج اعتبارى نيست تفسير : وفى الكواشى قالوا شبه الايمان بالشجرة لان الشجرة لا بد لها من اصل ثابت وفرع قائم ورأس عال فكذا الايمان لا بد له من تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالابدان. وقال ابو الليث المعرفة فى قلب المؤمن العارف ثابتة بل هى اثبت من الشجرة فى الارض لان الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر احد ان يخرجها من قلبه الا المعرف الذى عرفه

الطوسي

تفسير : لما ضرب الله المثل للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة التي ذكرها وأكلها، ضرب المثل للكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة التي تجتث اي تقلع، يقال: اجتثه اجتثاثاً وجثه جثاً، ومنه الجثة، والاجتثاث الاستئصال للشيء واقتلاعه من أصله، وقال انس بن مالك ومجاهد: الشجرة الممثل بها هي شجرة الحنظل، قال أنس: وهي السرمان. وقال ابن عباس: هي شجرة لم تخلق بعد. والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالاول، والتشبيه في الامثال؛ لما يحتاج اليه من البيان وهو على وجهين: احدهما - ما يظهر فيه اداة التشبيه. والآخر - ما لا يظهر فيه. والكلمة الواحدة من الكلام، ولذلك يقال للقصيدة كلمة، لانها قصيدة واحدة من الكلام. والكلمة إِنما تكون خبيثة اذا خبث معناها. وهي كلمة الكفر، والطيبة كلمة الايمان، والخبث فساد يؤدي الى فساد. وقوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} يعنى كلمة الايمان {وفي الأخرة} قال ابن عباس والبراء بن عازب: هي المسألة في القبر اذا أتاة الملك، فقال له من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الاسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقال قوم: معنى {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} يعني الايمان يثبتهم الله بثوابه في الجنة ويمدحهم فيها. وقوله {ويضل الله الظالمين} يحتمل امرين: احدهما - يحكم بضلال الظالمين. الثاني - يضلهم عن طريق الجنة الى طريق النار {ويفعل الله ما يشاء} من ذلك لا اعتراض عليه في ذلك ولا في غيره مما يريد فعله.

الجنابذي

تفسير : {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} غيّر الاسلوب بانّ المقصود بالّذات من ضرب الامثال هو الاخيار وامثالهم وامّا الاشرار فليست مقصودة الاّ بالتّبع {ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ} لانّها لا ثبات لها كالمرأة الّتى لا ثبات لها على شيءٍ من آرائها واقوالها وعهودها {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} كالنّتيجة لما قبله يعنى بعد ما علم انّ محمّداً (ص) وعليّاً (ع) هما الشّجرة الطّيّبة الثّابتة فمن آمن بهما يثبّته الله بهما وهما القول الثّابت او بايمانه وهو ايضاً قول ثابت {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} فلا يشكّون فى دينهم وفى آخر الحياة الدّنيا فلا يمكن للشّيطان ان يفتنهم عند الموت {وَفِي ٱلآخِرَةِ} فلا يزلفون الى النّار {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ} الّذين انصرفوا عن الشّجرة الطّيّبة الى الشّجرة الخبيثة لانّهم ظلموا انفسهم بمنعها عن حقّها الّذى هو اتّباعها للشّجرة الطّيبّة وظلموا آل محمّد (ص) بمنعهم عن حقّهم الّذى هو انقيادهم لهم واضلالهم يكون عن طريق الجنان الى الجحيم كما انّهم ضلّوا فى الدّنيا عن صاحب الجنان الى صاحب الجحيم {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} امّا من قبيل لا يسأل عمّا يفعل، او المقصود رفع الاغترار عن المؤمنين ورفع اليأس عن الكافرين بامكان التّبديل.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} أي: الشرك والنفاق { كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} أي: مُرّة، يعني الحنظلة { اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ} [أي: قطعت من أعلى الأرض] {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} أي: ليس لأصلها ثبات في الأرض. فالريح تصرفها؛ كذلك مثل عمل الكافر، ليس لعمله الحسن أصل ثابت يجزى به في الآخرة. ذكر أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة طعمها طيب وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا رائحة لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر. ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها تفسير : قال بعض السلف: حديث : مثل الجليس الصالح مثل حامل المسك، تجد منه ريحه، ومثل الجليس السوء مثل صاحب الكير، إن لم يحرق ثوبك يؤذك دخانه .

اطفيش

تفسير : {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} كلمة الشرك وقيل كل كلمة خبيثة كلمة شرك أو نفاق معصية وقرئ بنصب مثل عطفاً على كلمة طيبة، {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} أخرج الترمذى موقوفاً ومرفوعاً وصحح الموقوف النسائى والحاكم وابن حبان وصححاه وغيرهم عن أنس عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها الحنظل وبذلك قال أكثر المفسرين ومجاهد وعن ابن عباس أنها الكشوث بشين معجمة وثاء مثلثة وهو نبث يتعلق باغصان الشجر من غير أن يضرب بعروق فى الأَرض. قال الشاعر: شعر : هو الكشوث فلا أصل ولا ورق ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر تفسير : وفى رواية أُخرى عنه أنها الثوح وقيل إن ذلك كله تمثيل وأن المراد ما يعم كل شجرة لا يكون ثمرها طيباً حلواً، وعن ابن عباس أنها الكافر لا يقبل الله عمله فليس له أصل ثابت ولا يصعد عمله إِلى السماء، {اجْتُثَّتْ} قطعت جثتها من أصلها، {مِنْ قَوْقِ الأَرْضِ} فإِن عروقها وإِن كانت تحت الأَرض لكنها قريبة من فوقها وأيضاً قطعها من أصل ذهاب لها من فوق كما هو إِذهاب لها من تحتها، {مَالَهَا مِن قَرَارٍ}. ثبوت أو موضع ثبوت كذلك كلمة الكفر لإثبات ولا فرع ولا بركة لها فهو فى غاية الضعف كهذه الشجرة يقلبها أدنى ريح ويرى أن بيده شيئاً وهو لا يستقر ولا يغنى كهذه الشجرة يظن بها البعد أو بالجهل أنها نافعة وهى خبيثة الثمار غير ما فيه، قال قتادة: قيل لبعض العلماء ما تقول فى كلمة خبيثة؟ فقال: ما أعلم لها فى الأَرض مستقراً ولا فى السماء مصعداً إِلا أن تلزم عنق صاحبها حتى يوافى بها القيامة. وفى الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : مثل الذى يقرأ القرآن ويعمل به كالأترنجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذى لا يقرأه مثل الثمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذى يقرأه مثل الريحان ريحه طيب وطعمه مر، ومثل الفاجر الذى لا يقرأ مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها"تفسير : ، رواه أبو موسى الأَشعرى وفى الحديث عن على وغيره "حديث : الجليس الصالح كحامل المسك يوجد منه ريحه، والجليس السوء كالكيران لا يحرق ثوبك ويؤذيك دخانه"تفسير : ، وقال من أراد خراب بيوت الظالمين واحنتهم وزورعهم وفساد كلما يتقبلون فيه وإسقام العدو والانتقام منه وهلاكه وإِن كان الظالم مستحقاً لذلك فليعمل من طين الفاخورة لوحاً مربعاً قبل طلوع الشمس يوم الأَربعاء ويجففه فى الظل ثم يكتب عليه فى يوم الأَربعاء الثانى: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة} ـ الآية ـ بقلم زيتون بماء نيل ثم يدق اللوح دقا ناعماً ثم يرش فى بيت الظالم أو حيث ينقلب فإِنه يرى عجباً وإِن كتبت يوم السبت فى جلد ثعلب مدبوغ مذكى فى نقصان الهلال وجعل الجلد فى الماء الذى يشرب منه فإِنه يهلك ولا يجوز هذا ونحوه من المضرات إِلا لمن أباح الشرع قتله أو مضرته.

اطفيش

تفسير : {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} هى كلمة كائنة ما كانت من الكفر، وكل ما كان على خلاف الطيبة إِلا أَن الواضح عموم التعرض للمباح فى الطيبة والمكروه فى الخبيثة، ومقتضى الظاهر، وضرب الله مثلا كلمة خبيثة إِلخ ولم يقل ذلك لأَن ضربها مثلا غير مقصود بالضرب، بل المراد به مجرد الإِخبار {كَشَجَرَةٍ} يقدر مضاف له كمثل شجرة، أَو الكاف بمعنى مثل أَى مثل كلمة خبيثة مثل شجرة خبيثة {خَبِيثَةٍ} مخصوصة هى شجرة الحنظل، ولو كان من الشجر ما هو مر مثلها وضعيف العروق قريب من وجه الأَرض أَو قويها، ويقال: الكثوث نبت يتعلق بأَغصان الشجر بغير أَن يضرب بعروقه فيها أَو فى الأَرض. قال الشاعر: شعر : هو الكثوث فلا أَصل ولا ورق ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر تفسير : وقد شاهدته، ولعل المراد بالشجرة مطلق ما خبث منها وهو بمثلثتين، وقيل الأُولى شين وهو بفتح الكاف وضمها، وإِطلاق الشجر على الحنظل مجاز لأَنه لا ساق له فهو نجم لا شجر، فالأَولى تفسيرها بالدفل، لكن روى تفسيرها بالحنظل مرفوعا، وعن الضحاك: أَنها الكثوث، وعن الزجاج وغيره: أَنها شجرة الثوم، وقيل: شجرة الشوك، وقيل: الطحلب، وقيل: الكمأَة، ويرده أَنه لا خبث فى الكمأَة وكذا الطحلب، وقيل: كل شجر لا يطيب له ثمر، وعن ابن عباس: شجرة لم توجد مثل الله تعالى بها {اجْتُثَّتْ} أُصيبت جثتها بالقطع {مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ} ولو كان لها عروق لضعفها وقربها فوق الأرض، فكأَن أَخذ عروقها معها أَخذ من فوق الأرض، ووجه دخول ذلك فى التشبيه التنقيص بضعفها، أَو المراد بفوق الأَرض اتصال أَغصانها بالأَرض، وليس لها شرف علو الشجرة الطيبة لانبساطها على الأَرض، ولا ثمر طيب بل ثمرها ردىءٌ، أَو لا ثمر لها، ويضعف تفسير الشجرة بشجرة الزقوم فى النار أَعاذنا الله منها {مَالَهَا مِنْ قَرارٍ} رسوخ ويجوز أَن يراد باجتثت أنها لانبساطها وضعف عروقها كأَنها مقطوعة،وتسمية مالا ساق له شجرة مجاز.

الالوسي

تفسير : {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} وهي كلمة الكفر أو الدعاء إليه أو الكذب أو كل كلمة لا يرضاها الله تعالى. وقرىء {ومثل} بالنصب عطفاً على {أية : كَلِمَةً طَيّبَةً } تفسير : [إبراهيم: 24] وقرأ أبـي {ضرب الله مثلاً كلمة خبيثة} {كَشَجَرَة خَبِيثَة} ولعل تغيير الأسلوب على قراءة الجماعة للإيذان بأن ذلك غير مقصود بالضرب والبيان وإنما ذلك أمر ظاهر يعرفه كل أحد، وفي الكلام مضاف مقدر أي كمثل شجرة خبيثة، والمثل بمعنى الصفة الغريبة {ٱجْتُثَّتْ } أي اقتلعت من أصلها، وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثة وهي شخص الشيء كلها {مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ} لكون عروقها قريبة/ من الفوق فكأنها فوق {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } أي استقرار على الأرض، والمراد بهذه الشجرة المنعوتة الحنظلة. وروي ذلك أيضاً مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الضحاك أنها الكشوث، ويشبه به الرجل الذي لا حسب له ولا نسب كما قال الشاعر:شعر : فهو الكشوث فلا أصل ولا ورق ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر تفسير : وقال الزجاج وفرقه شجرة الثوم، وقيل: شجرة الشوك، وقيل: الطحلب، وقيل: الكمأة وقيل: كل شجر لا يطيب له ثمر، وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها شجرة لم تخلق على الأرض والمقصود التشبيه بما اعتبر فيه تلك النعوت، وقال ابن عطية: الظاهر أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة جامعة لتلك الأوصاف وفي رواية عن الحبر أيضاً تفسير هذه الشجرة بالكافر. وروى الإمامية ـ وأنت تعرف حالهم ـ عن أبـي جعفر رضي الله تعالى عنه تفسيرها ببني أمية وتفسير الشجرة الطيبة برسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلي كرم الله تعالى وجهه وفاطمة رضي الله تعالى عنها وما تولد منهما، وفي بعض روايات أهل السنة ما يعكر على تفسير الشجرة الخبيثة ببني أمية. فقد أخرج ابن مردويه عن عدي بن أبـي حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن الله تعالى قلب العباد ظهراً وبطناً فكان خير عباده العرب وقلب العرب ظهراً وبطناً فكان خير العرب قريشاً وهي الشجرة المباركة التي قال الله تعالى في كتابه: {مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ} [إبراهيم: 24]» تفسير : لأن بني أمية من قريش وأخبار الطائفتين في هذا الباب ركيكة وأحوال بني أمية التي يستحقون بها ما يستحقون غير خفية عند الموافق المخالف، والذي عليه الأكثرون في هذه الشجرة الخبيثة أنها الحنظل، وإطلاق الشجرة عليه للمشاكلة وإلا فهو نجم لا شجر، وكذا يقال في إطلاقه على الكشوث ونحوه. وللإمام الرازي قدس سره كلام في هذين المثلين لا بأس بذكره ملخصاً وهو أنه تعالى ذكر في المثل الأول شجرة موصوفة بأربع صفات ثم شبه الكلمة الطيبة بها. الصفة الأولى: كونها طيبة وذلك يحتمل كونها طيبة المنظر وكونها طيبة الرائحة وكونها طيبة الثمرة بمعنى كونها لذيذة مستطابة وكونها طيبة الثمرة بمعنى كثرة الانتفاع بها، ويجب إرادة الجميع إذ به يحصل كمال الطيب. والثانية: كون أصلها ثابتاً وهو صفة كمال لها لأن الشيء الطيب إذا كان في معرض الزوال فهو وإن كان يحصل الفرح بوجدانه إلا أنه يعظم الحزن بالخوف من زواله وأما إذ لم يكن كذلك فإنه يعظم السرور به من غير ما ينغص ذلك. والثالثة: كون فرعها في السماء وهو أيضاً صفة كمال لها لأنها متى كانت مرتفعة كانت بعيدة عن عفونة الأرض وقاذورات الأبنية فكانت ثمرتها نقية خالصة عن جميع الشوائب. والرابعة: كونها دائمة الثمر لا أن ثمرها حاضر في بعض الأوقات دون بعض وهو صفة كمال أيضاً إذ الانتفاع بها غير منقطع حينئذٍ. ثم إن من المعلوم بالضرورة أن الرغبة في تحصيل مثل هذه الشجرة يجب أن تكون عظيمة، وأن العاقل متى أمكنه تحصيلها ينبغي أن يقوم له على ساق ولا يتساهل عنه، والمراد من الكلمة المشبهة بذلك معرفة الله تعالى والاستغراق في محبته سبحانه وطاعته، وشبه ذلك للشجرة في صفاتها الأربعة، أما في الأولى فظاهر بل لا لذة ولا طيب في الحقيقة إلا لهذه المعرفة لأنها ملائمة لجوهر النفس النطقية والروح القدسية ولا كذلك لذة/ الفواكه إذ هي أمر ملائم لمزاج البدن، ومن تأمل أدنى تأمل ظهر له فروق لا تحصى بين اللذتين، وأما في الصفة الثانية فثبوت الأصل في شجرة معرفة الله تعالى أقوى وأكمل لأن عروقها راسخة في جوهر النفس القدسية وهو جوهر مجرد آمن عن الكون والفساد بعيد عن التغير والفناء، وأيضاً مدد هذا الرسوخ إنما هو من تجلي جلال الله تعالى وهو من لوازم كونه سبحانه في ذاته نور النور ومبدأ الظهور وذلك مما يمتنع عقلاً زواله وأما في الصفة الثالثة فلأن شجرة المعرفة لها أغصان صاعدة في هواء العالم الإلهي وأغصان صاعدة في هواء العالم الجسماني، والنوع الأول أقسامه كثيرة يجمعها قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : التعظيم لأمر الله تعالى»تفسير : ويدخل فيه التأمل في دلائل معرفته سبحانه كأحوال العوالم العلوية والسفلية، وكذا محبة الله تعالى والتشوق إليه سبحانه والمواظبة على ذكره جل شأنه والاعتماد عليه وقطع النظر عما سواه جل وعلا إلى غير ذلك، والنوع الثاني أقسامه كذلك ويجمعها قوله عليه الصلاة والسلام، «حديث : والشفقة على خلق الله تعالى»تفسير : ويدخل فيه الرأفة والرحمة والصفح والتجاوز عن الإساءة والسعي في إيصال الخير إلى عباد الله تعالى ودفع الشرور عنهم ومقابلة الإساءة بالإحسان إلى ما لا يحصى، وهي فروع من شجرة المعرفة فإن الإنسان كلما كان متوغلاً فيها كانت هذه الأحوال عنده أكمل وأقوى. وأما في الصفة الرابعة فلأن شجرة المعرفة موجبة لما علمت من الأحوال ومؤثرة في حصولها والمسبب لا ينفك عن السبب، فدوام أكل هذه الشجرة أتم من دوام أكل الشجرة المنعوتة فهي أولى بهذه الصفة بل ربما توغل العبد في المعرفة فيصير بحيث كلما لاحظ شيئاً لاحظ الحق فيه وربما عظم ترقيه فيصير لا يرى شيئاً إلا يرى الله تعالى قبله، وأيضاً قد يحصل للنفس من هذه المعرفة الهامات نفسانية وملكات روحانية ثم لا يزال يصعد منها في كل حين ولحظة كلام طيب وعمل صالح وخضوع وخشوع وبكاء وتذلل كثمرة هذه الشجرة، وفي قوله سبحانه: {أية : بِإِذْنِ رَبّهَا } تفسير : [إبراهيم: 25] دقيقة عجيبة وذلك لأن الإنسان عند حصول هذه الأحوال السنية والدرجات العلية قد يفرح بها من حيث هي ـ هي ـ وقد يترقى فلا يفرح بها كذلك وإنما يفرح بها من حيث أنها من المولى جل جلاله وعند ذلك يكون فرحه في الحقيقة بالمولى تبارك وتعالى ولذلك قال بعض المحققين: من آثر العرفان للعرفان فقد وقف بالساحل ومن آثر العرفان لا للعرفان بل للمعروف فقد خاض لجة الوصول. وذكر بعضهم في هذا المثال كلاماً لا يخلو عن حسن، وهو أنه إنما مثل سبحانه الإيمان بالشجرة لأن الشجرة لا تستحق أن تسمى شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ وأصل قائم وأغصان عالية فكذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء: معرفة في القلب وقول باللسان وعمل بالأركان، ولم يرتض قدس سره تفسير الشجرة بالنخلة ولا الحين بما شاع فقال بعد نقل كلام جماعة: إن هؤلاء وإن أصابوا في البحث عن مفردات ألفاظ الآية إلا أنهم بعدوا عن إدراك المقصود لأنه تعالى وصف شجرة بالصفات المذكورة ولا حاجة بنا إلى أن تلك الشجرة هي النخلة أم غيرها، فإنا نعلم بالضرورة أن الشجرة الكذائية يسعى في تحصيلها وادخارها لنفسه كل عاقل سواء كان لها وجود في الدنيا أو لم يكن لأن هذه الصفة أمر مطلوب التحصيل، واختلافهم في تفسير الحين أيضاً من هذا الباب والله تعالى أعلم، وذكر تبارك وتعالى في المثل الثاني شجرة أيضاً إلا أنه تعالى وصفها بثلاث صفات. الصفة الأولى: كونها خبيثة وذلك يحتمل أن يكون بحسب الرائحة وأن يكون بحسب الطعم وأن يكون بحسب الصورة وأن يكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة/ ولا حاجة إلى القول بأنها شجرة كذا أو كذا فإن الشجرة الجامعة لتلك الصفات وإن لم تكن موجودة إلا أنها إذا كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعاً في المطلوب. والثانية: اجتثاثها من فوق الأرض وهذه في مقابلة أصلها ثابت في الأول. والثالثة: نفى أن يكون لها قرار وهذه كالمتممة للصفة الثانية، والمراد بالكلمة المشبهة بذلك الجهل بالله تعالى والإشراك به سبحانه فإنه أول الآفات وعنوان المخافات ورأس الشقاوات فخبثه أظهر من أن يخفى وليس له حجة ولا ثبات ولا قوة بل هو داحض غير ثابت ا هـ، وهو كلام حسن لكن فيه مخالفة لظواهر كثير من الآثار فتأمل.

د. أسعد حومد

تفسير : (26) - وَضَرَبَ اللهُ تَعَالَى مَثَلاً لِكَلِمَةِ الكُفْرِ وَمَا مَاثَلَهَا (كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ)، شَجَرَةً خَبِيثَةً كَالحَنْظَلِ وَنَحْوِهِ، لَيْسَ لَهَا جُذُورٌ ثَابَتَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفُرُوعُهَا لاَ تَتَجَاوَزُ سَطْحَ الأَرْضِ، وَقَدِ اقْتُلِعَتْ مِنْ فَوْقِ الأًَرْضِ لأَِنَّ عُرُوقَها قَرِيبةٌ مِنَ سَطْحِ الأَرْضِ، وَأُلْقِيَتْ. كَمَا أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ لاَ ثَبَاتَ لَهَا وَلا دَوَامَ، وَثَمَرُهَا مُرُّ المَذَاقِ، كَذَلِكَ الكُفْرُ لاَ يَدُومُ وَلا يَثْبُتُ، وَعَاقِبَتُهُ وَخِيمَةٌ. كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ - كَلِمَةِ الكُفْرِ وَالضَّلاَل.ِ

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وحين نقارن الكلمة الخبيثة بالكلمة الطيبة سنكتشف الفارق الشاسع؛ فالكلمة الخبيثة مُجْتثَّة من فوق الأرض؛ والجُثَّة كما نعلم هي الجسد الذي خرجتْ منه الروح، ومن بعد أن يصبح جُثة يصير رِمَّة؛ ثم يتحلَّل إلى عناصره الأولى. إذن: فالاجتثاث هو استئصالُ الشيء من أصله وقَلْعه من جذوره، أما المقابل في الشجرة الطيبة فأصلها ثابت لا تُخلخله ظروف أو أحداث، والكلمة الخبيثة بلا جذور لأنها مُجْتثّة؛ وليس لها قَرار تستقر فيه. وحين تكلَّم المُفسِّرون عن الشجرة الطيبة منهم مَنْ قال إنها النخلة لأن كُلَّ ما فيها خير؛ فورقها لا يسقط، ويبقى دائماً كَظِلٍّ وكل ما فيها يُنتفعَ به. فنحن - على سبيل المثال - نأخذ جذع النخلة ونصنع منه أعمدة في بيوت الرِّيف، وجريد النخل نصنع منه الكراسي؛ والليف الموجود بين الأفرع نأخذه لنصنع منه الحبال؛ والخوص نصنع منه القُفف. والذين حاولوا أن يُفسِّروا "الشجرة الخبيثة" بأنها شجرة الحَنْظل، أو شجرة التين، أو شجرة الكُرَّات؛ لكل هؤلاء أقول: لقد خلقها الحق سبحانه لتكون شجرة طيبة في ظروف احتياجنا لها؛ لأنك حين تنظر إلى الكون ستجد أن مِزَاجه مُتنوِّع؛ ومُقوِّمات الحياة ليستْ هي الأكل والشرب فقط؛ بل هناك توازن بيئيّ قد صمّمه الحق تعالى، وهو الأعلم مِنّا جميعاً بما خلق؛ ولم يخلق إلا طَيّباً. وكل شيء في الكون له عطاء مستمر يُشِع في الجو، والمَثَل هو تساقط أوراق الشجر التي تُعيد الخِصْب مرة أخرى إلى الأرض. وكلها أمور يُبديها الحق سبحانه ولا يبتديها، أي: يُظهرها بعد أنْ كانت موجودة أَزلاً ومَخفية عَنَّا. وهو جَلَّ وعلاَ يرفع قوماً ويَخفِض قوماً؛ وهو القائل عن ذاته: {أية : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} تفسير : [الرحمن: 29]. وكلُّنا نعلم أن اليوم عند منطقة ما يبدأ في توقيت مُعيّن، وينتهي في توقيت مُعين؛ وتختلف المناطق الجغرافية وتختلف معها بدايات أيِّ يوم من منطقة إلى أخرى؛ فبعد لحظة من بداية يومك يبدأ يوم آخر في منطقة أخرى؛ وهكذا تتعدد الأيام وبدايات النهار والليل عند مختلف البشر والمجتمعات. ولذلك فحين نسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مُسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ". تفسير : فمعنى ذلك أن يَد الله مبسوطة دائماً، ذلك أن الليلَ يبدأ في كل لحظة عند قَوْم، ويبدأ النهار عند قوم في نفس اللحظة؛ ويتتابع ميلاد الليل والنهار حَسْب دوران الشمس حول الأرض. وهكذا لا يجب أن نظلم شجرة الثوم، أو شجرة الحَنْظل، أو أي شجرة من مخلوقات الله ونَصِفَها بأنها شجرة خبيثة، فلا شيءَ خبيثٌ من مخلوقات الله. ونحن حين نجد شاباً يقوم بثَنْي قطعة من الحديد قد يحسبه الجاهل أنه يُسيء استخدام الحديد، ولكن العاقل يعلم أنه يقوم بِثَنْيها ليصنع منها مَا يفيده؛ كخُطَّاف يشدُّ به شيئاً يلزمه. وعمدة الكلمة الطيبة هي شهادة "لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله" ومن هذه الشهادة يتفرَّع كل الخير. ومن هنا نعلم أن عُمْدة الكلمة الخبيثة هي الكفر بتلك الشهادة، وما يتبع الكفر من عناد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصَدٍّ عن سبيل الله؛ ومن تكذيبٍ لمعجزات الرسل؛ وإنكارٍ لمنهج الله. ولقائل أنْ يقول: ما دام الحق سبحانه قد قال إن هناك شجرةً خبيثة؛ فلا بُدَّ أن تُوجَد تلك الشجرة، وأقول: إن كُلَّ ما يضرُّ الإنسان في وقت ما هو خبيث؛ فالسكر مثلاً يكون خبيثاً بالنسبة لمريض بالسكر؛ وكل كائن فيه حسناتٌ مفيدة؛ وله جانب ضَارّ في حالات معينة؛ وعلى الإنسان المختار أن يُميِّز ما يضرُّه وما ينفعه. ونلحظ هنا في وَصْف الكلمة الخبيثة بأنها كالشجرة الخبيثة؛ أن الحق سبحانه لم يَقُلْ إن تلك الشجرة الخبيثة لها فَرْع في السماء؛ ذلك أنها مُجْتثة من الأرض؛ مُخْلخلة الجذور؛ فلا سَند لها من الأرض؛ ولا مددَ لها من السماء. ولذلك يَصِفها الحق سبحانه: {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} [إبراهيم: 26]. أي: ما لها من ثبات أو قيام، وكذلك الكُفْر بالله؛ ومَنْ يكفر لا يصعد له عمل طيّب، فلا أساسَ يصعد به العمل أو القول الطيب. ولهذا وصفت الشجرة الخبيثة بصفات ثلاث، أولها: أنها شجرة خبيثة وثانيها: أنها عديمة الأصل بغير ثبات، وثالثها: ما لها من قرار لعدم ثبات الأصل. ثم يبين الله جل علاه متحدثاً عن حصاد الحالتين، فالأولى: أمن وأمان في الدنيا والآخرة. والحالة الثانية: ظلم بضلال، وقلق بضنك، وفي الآخرة لهم عذاب أليم. ويقول سبحانه وتعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ٱجْتُثَّتْ} معناه اسْتُؤصِلتْ.

همام الصنعاني

تفسير : 1407- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ}: [الآية: 26]، قال: اسْتُؤصلت مِنْ فوق الأرْضِ {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ}: [الآية: 26].