Verse. 1777 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

يُثَبِّتُ اللہُ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيٰوۃِ الدُّنْيَا وَفِي الْاٰخِرَۃِ۝۰ۚ وَيُضِلُّ اللہُ الظّٰلِــمِيْنَ۝۰ۣۙ وَيَفْعَلُ اللہُ مَا يَشَاۗءُ۝۲۷ۧ
Yuthabbitu Allahu allatheena amanoo bialqawli alththabiti fee alhayati alddunya wafee alakhirati wayudillu Allahu alththalimeena wayafAAalu Allahu ma yashao

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت» هي كلمة التوحيد «في الحياة الدنيا وفي الآخرة» أي في القبر لما يسألهم الملكان عن ربهم ودينهم ونبيهم فيجيبون بالصواب كما في حديث الشيخين «ويضل الله الظالمين» الكفار فلا يهتدون للجواب بالصواب بل يقولون لا ندري كما في الحديث «ويفعل الله ما يشاء».

27

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما بين أن صفة الكلمة الطيبة أن يكون أصلها ثابتاً، وصفة الكلمة الخبيثة أن لا يكون لها أصل ثابت بل تكون منقطعة ولا يكون لها قرار ذكر أن ذلك القول الثابت الصادر عنهم في الحياة الدنيا يوجب ثبات كرامة الله لهم، وثبات ثوابه عليهم، والمقصود: بيان أن الثبات في المعرفة والطاعة يوجب الثبات في الثواب والكرامة من الله تعالى فقوله: {يُثَبّتُ ٱللَّهُ } أي على الثواب والكرامة، وقوله: {بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ } أي بالقول الثابت الذي كان يصدر عنهم حال ما كانوا في الحياة الدنيا. ثم قال: {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ } يعني كما أن الكلمة الخبيثة ما كان لها أصل ثابت ولا فرع باسق فكذلك أصحاب الكلمة الخبيثة وهم الظالمون يضلهم الله عن كراماته ويمنعهم عن الفوز بثوابه وفي الآية قول آخر وهو القول المشهور أن هذه الآية وردت في سؤال الملكين في القبر، وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال وتثبيته إياه على الحق. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ } قال: « حديث : حين يقال له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم » تفسير : والمراد في الباء في قوله: {بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ } هو أن الله تعالى إنما ثبتهم في القبر بسبب مواظبتهم في الحياة الدنيا على هذا القول، ولهذا الكلام تقرير عقلي وهو أنه كلما كانت المواظبة على الفعل أكثر كان رسوخ تلك الحالة في العقل والقلب أقوى، فكلما كانت مواظبة العبد على ذكر لا إله إلا الله وعلى التأمل في حقائقها ودقائقها أكمل وأتم كان رسوخ هذه المعرفة في عقله وقلبه بعد الموت أقوى وأكمل. قال ابن عباس: من داوم على الشهادة في الحياة الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقنه إياها وإنما فسر الآخرة ههنا بالقبر، لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا ودخل في أحكام الآخرة وقوله: {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ } يعني أن الكفار إذا سئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري وإنما قال ذلك لأن الله أضله وقوله: {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } يعني إن شاء هدى وإن شاء أضل ولا اعتراض عليه في فعله ألبتة.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} قال ابن عباس: هو لا إله إلا الله. وروى النسائي عن البَرَاء قال: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ} نزلت في عذاب القبر؛ يقال: مَن ربك؟ فيقول: ربّيَ الله وديني دين محمد، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ}. قلت: وقد جاء هكذا موقوفاً في بعض طرق مسلم عن البَرَاء (أنه) قوله، والصحيح فيه الرفع كما في صحيح مسلم وكتاب النَّسائي وأبي داود وابن ماجه وغيرهم، عن البَرَاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وذكر البخاريّ؛ حدّثنا جعفر بن عمر، قال حدّثنا شُعْبة عن عَلْقمة بن مَرْثَد عن سعد بن عبيدة عن البَرَاء بن عازب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إذا أقعد المؤمنُ في قبره أتاه آتٍ ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فيِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفيِ الآخِرَةِ»تفسير : . وقد بيّنا هذا الباب في كتاب «التذكرة» وَبَيَّنَّا هناك من يُفتَن في قبره ويُسأل، فمن أراد الوقوف عليه تأمّله هناك. وقال سهل بن عمّار: رأيت يزيد بن هرون في المنام بعد موته، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أتاني في قبري مَلَكان فظَّان غليظان، فقالا: ما دِينك ومن ربك ومن نبيّك؟ فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت: ألمثلي يقال هذا وقد عَلَّمتُ الناسَ جوابَكما ثمانين سَنَة؟ٰ فذهبا وقالا: أَكَتَبْتَ عن حَرِيز بن عثمان؟ قلت نعم! فقالا: إنه كان يبغض (عليا) فأبغضه الله. وقيل: معنى، «يُثَبِّتُ اللَّهُ» يُديمهم الله على القول الثابت، ومنه قول عبد الله بن روَاحَة:شعر : يُثَبِّتُ اللَّهُ ما آتاكَ مِن حَسَنٍ تَثِبيتَ موسى ونَصراً كالذي نُصِرَا تفسير : وقيل: يثبتهم في الدارين جزاء لهم على القول الثابت. وقال القَفَّال وجماعة: {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي في القبر؛ لأن الموتى في الدنيا إلى أن يبعثوا، «وَفيِ الآخِرَةِ» أي عند الحساب؛ وحكاه الماورديّ عن البَرَاء قال: المراد بالحياة الدنيا المُسَاءلة في القبر، وبالآخرة المُسَاءلة في القيامة: {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ} أي عن حجتهم في قبورهم كما ضَلّوا في الدنيا بكفرهم فلا يُلقِّنهم كلمة الحق، فإذا سُئِلوا في قبورهم قالوا: لا ندري؛ فيقول: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ؛ وعند ذلك يُضَرب بالمقامِع على ما ثبت في الأخبار؛ وقد ذكرنا ذلك في كتاب «التذكرة». وقيل: يمهلهم حتى يزدادوا ضلالاً في الدنيا. {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} من عذاب قوم وإضلال قوم. وقيل: إن سبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث : لما وصف مُسَاءلة مُنْكَر ونكِير وما يكون من جواب الميت قال عمر: يا رسول الله أيكون معي عقلي؟ قال: «نعم» قال: كُفيتُ إذاً؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية.

ابن كثير

تفسير : قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : المسلم إذا سئل في القبر، شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ}» تفسير : ورواه مسلم أيضاً وبقية الجماعة كلهم من حديث شعبة به. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو، عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه فقال: «حديث : استعيذوا بالله من عذاب القبر» تفسير : مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: «حديث : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال: فتخرج تسيل، كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها، يعني: على ملأ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، فيقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذين بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي - قال -: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء سود الوجوه، معهم المسوح، فجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، فيجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم{لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ} فيقول الله: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحاً ثم قرأ {وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ} فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: ومن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة» تفسير : ورواه أبو داود من حديث الأعمش، والنسائي وابن ماجه من حديث المنهال بن عمرو به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن يونس بن حبيب عن المنهال بن عمرو، عن زاذان عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة، فذكر نحوه، وفيه: «حديث : فإذا خرجت روحه، صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله عز وجل أن يعرج بروحه من قبلهم»تفسير : ، وفي آخره: «حديث : ثم يقيض له أعمى أصم أبكم، وفي يده مرزبة، لو ضرب بها جبل، لكان تراباً، فيضربه ضربة، فيصير تراباً، ثم يعيده الله عز وجل كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين» تفسير : قال البراء: «حديث : ثم يفتح له باب إلى النار، ويمهد له من فرش النار» تفسير : وقال سفيان الثوري عن أبيه، عن خيثمة عن البراء في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ} قال: عذاب القبر. وقال المسعودي عن عبد الله بن مخارق عن أبيه عن عبد الله قال: إن المؤمن إذا مات، أجلس في قبره، فيقال له: ما ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ عبد الله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ}. وقال الإمام عبد بن حميد رحمه الله في مسنده: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة»تفسير : ، قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : فيراهما جميعاً»تفسير : ، قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خضراً إلى يوم القيامة، رواه مسلم عن عبد بن حميد، وأخرجه النسائي من حديث يونس بن محمد المؤدب به. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سأل جابر بن عبد الله عن فتاني القبر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا أدخل المؤمن قبره، وتولى عنه أصحابه، جاءه ملك شديد الانتهار، فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبده، فيقول له الملك: انظر إلى مقعدك الذي كان لك في النار، قد أنجاك الله منه، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة، فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي، فيقال له: اسكن، وأما المنافق، فيقعد إذا تولى عنه أهله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول كما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة قد أبدلت مكانه مقعدك من النار» تفسير : قال جابر: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : يبعث كل عبد في القبر على ما مات، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه» تفسير : إسناده صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عباد بن راشد عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، وتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق من حديد، فأقعده، فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول له: صدقت، ثم يفتح له باباً إلى النار، فيقول: كان هذا منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت، فهذا منزلك، فيفتح له باباً إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن، ويفسح له في قبره، وإن كان كافراً أو منافقاً، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً، فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت، ثم يفتح له باباً إلى الجنة، فيقول له: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله عز وجل أبدلك به هذا، فيفتح له باباً إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق، فيصيح صيحة يسمعها خلق الله عز وجل كلهم غير الثقلينتفسير : ، فقال بعض القوم: يا رسول الله ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هيل عند ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} وهذا أيضاً إسناد لا بأس به، فإن عباد بن راشد التميمي روى له البخاري مقروناً، ولكن ضعفه بعضهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. قال: فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقولون: مرحباً بالروح الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. قال: فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل. وإذا كان الرجل السوء، قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا تفتح لك أبواب السماء، فيرسل من السماء، ثم يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح، فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل له في الحديث الأولتفسير : . ورواه النسائي وابن ماجه من طريق ابن أبي ذئب بنحوه. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إِذا خرجت روح العبد المؤمن، تلقاها ملكان يصعدان بها. قال حماد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه عز وجل، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل. وإن الكافر إذا خرجت روحه قال حماد وذكر من نتنها، وذكر مقتاً، ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل قال أبو هريرة: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا. وقال ابن حبان في صحيحه: حدثنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة، عن قسام بن زهير، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن المؤمن إذا قبض، أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي إلى روح الله، فتخرج كأطيب ريح مسك، حتى إنه ليناوله بعضهم بعضاً يشمونه حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما هذه الريح الطيبة التي جاءت من قبل الأرض؟ ولا يأتون سماء إلا قالوا مثل ذلك، حتى يأتوا به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحاً به من أهل الغائب بغائبهم، فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: دعوه حتى يستريح؛ فإنه كان في غم، فيقول: قد مات، أما أتاكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية، وأما الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي إلى غضب الله، فتخرج كأنتن ريح جيفة، فيذهب به إلى باب الأرض»تفسير : وقد روي أيضاً من طريق همام بن يحيي عن أبي الجوزاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، قال: «حديث : فيسأل: ما فعل فلان، ما فعل فلان، ما فعلت فلانة؟ قال: وأما الكافر فإذا قبضت نفسه، وذهب بها إلى باب الأرض، تقول خزنة الأرض: ما وجدنا ريحاً أنتن من هذه، فيبلغ بها الأرض السفلى»تفسير : . قال قتادة: وحدثني رجل عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو قال: أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية، وأرواح الكفار تجتمع ببرهوت، سبخة بحضرموت، ثم يضيق عليه قبره. وقال الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه الله: حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إِذا قبر الميت أو قال: أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: منكر، والآخر: نكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، وينور له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول: أرجع الى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون، فقلت مثلهم، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك» تفسير : ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلاَْخِرَةِ} قال: «حديث : ذلك إِذا قيل له في القبر: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، جاءنا بالبينات من عند الله، فآمنت به وصدقت، فيقال له: صدقت، على هذا عشت، وعليه مت، وعليه تبعث»تفسير : . وقال ابن جرير: حدثنا مجاهد بن موسى والحسن بن محمد، قالا: حدثنا يزيد، أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : والذي نفسي بيده إن الميت ليسمع خفق نعالكم حين تولون عنه مدبرين، فإن كان مؤمناً، كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، والصوم عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، فيؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، فيؤتى عند رجليه، فيقول فعل الخيرات: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس، قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب، فيقال له: أخبرنا عما نسألك، فيقول: دعني حتى أصلي، فيقال له: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك، فيقول: وعم تسألوني؟ فيقال: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد؟ فيقال له: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاءنا بالبينات من عند الله، فصدقناه، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، وينور له فيه، ويفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسروراً، ثم تجعل نسمته في النسم الطيب، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة، ويعاد الجسد إلى ما بدىء من التراب، وذلك قول الله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ}» تفسير : رواه ابن حبان من طريق المعتمر بن سليمان عن محمد بن عمرو، وذكر جواب الكافر وعذابه. وقال البزار: حدثنا سعيد بن بحر القراطيسي، حدثنا الوليد بن القاسم، حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أحسبه رفعه، قال: «حديث : إن المؤمن ينزل به الموت، ويعاين ما يعاين، فيود لو خرجت، يعني نفسه، والله يحب لقاءه، وإن المؤمن يصعد بروحه الى السماء، فتأتيه أرواح المؤمنين، فتستخبره عن معارفهم من أهل الأرض، فإِذا قال: تركت فلاناً في الأرض، أعجبهم ذلك، وإِذا قال: إِن فلاناً قد مات، قالوا: ما جيء به إلينا، وإن المؤمن يجلس في قبره فيسأل، من ربك؟ فيقول: ربي الله، ويسأل: من نبيك؟ فيقول: محمد نبيي، فيقال: ماذا دينك؟ قال: ديني الإسلام، فيفتح له باب في قبره، فيقول - أو يقال -: انظر إلى مجلسك، ثم يرى القبر، فكأنما كانت رقدة، وإذا كان عدو الله نزل به الموت وعاين ما عاين، فإنه لا يحب أن تخرج روحه أبداً، والله يبغض لقاءه، فإذا جلس في قبره، أو أجلس، فيقال له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، فيقال: لا دريت، فيفتح له باب إلى جهنم، ثم يضرب ضربة تسمعها كل دابة إلا الثقلين، ثم يقال له: نم كما ينام المنهوش»تفسير : . قلت لأبي هريرة: ما المنهوش؟ قال: الذي تنهشه الدواب والحيات، ثم يضيق عليه قبره، ثم قال: لا نعلم رواه إلا الوليد بن القاسم. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر قال: كانت أسماء، يعني بنت الصديق رضي الله عنها، تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال: «حديث : إذا دخل الإنسان قبره، فإن كان مؤمناً، أحف به عمله: الصلاة، والصيام، قال: فيأتيه الملك من نحو الصلاة، فترده، ومن نحو الصيام، فيرده، قال: فيناديه: اجلس، فيجلس، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: من؟ قال: محمد، قال: أشهد أنه رسول الله، قال: وما يدريك، أدركته؟ قال: أشهد أنه رسول الله، قال: يقول: على ذلك عشت، وعليه مت، وعليه تبعث. وإن كان فاجراً أو كافراً، جاءه الملك ليس بينه وبينه شيء يرده، فأجلسه، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل؟ قال: أي رجل؟ قال: محمد؟ قال: يقول: والله ما أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته، قال له الملك: على ذلك عشت، وعليه مت، وعليه تبعث، قال: ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط، تمرته جمرة مثل غرب البعير، تضربه ما شاء الله، صماء لا تسمع صوته فترحمه»تفسير : وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال: إن المؤمن إذا حضره الموت، شهدته الملائكة، فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا مات، مشوا مع جنازته، ثم صلوا عليه مع الناس، فإِذا دفن، أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقال له: من رسولك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم فيقال له: ما شهادتك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فيوسع له في قبره مد بصره، وأما الكافر فتنزل عليه الملائكة، فيبسطون أيديهم، والبسط هو الضرب، {أية : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ} تفسير : [الأنفال: 50] عند الموت، فإذا أدخل قبره، أقعد، فقيل له: من ربك؟ فلم يرجع إليهم شيئاً، وأنساه الله ذكر ذلك، وإذا قيل: من الرسول الذي بعث إليك؟ لم يهتد له، ولم يرجع إليهم شيئاً، كذلك يضل الله الظالمين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البجلي عن أبي قتادة الأنصاري في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ} الآية، قال: إن المؤمن إذا مات، أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول: الله، فيقال له: من نبيك؟ فيقول: محمد بن عبد الله، فيقال له ذلك مرات، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: انظر إلى منزلك من النار لو زغت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى منزلك من الجنة إذْا ثبت، وإذا مات الكافر، أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ من نبيك؟ فيقول: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون، فيقال له: لا دريت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى منزلك لو ثبت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: انظر إلى منزلك إِذ زغت، فذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ}. وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس، عن أبيه: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} قال: لا إله إلا الله، {وَفِي ٱلأَخِرَةِ}: المسألة في القبر، وقال قتادة: أما الحياة الدنيا، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، {وَفِي ٱلأَخِرَةِ} في القبر، وكذا روي عن غير واحد من السلف. وقال أبو عبد الله الحكيم الترمذي في كتابه "نوادر الأصول": حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي فديك عن عبدالرحمن بن عبد الله عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ونحن في مسجد المدينة، فقال: «حديث : إني رأيت البارحة عجباً، رأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه، فرد عنه، ورأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته، فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً، كلما ورد حوضاً منع منه، فجاءه صيامه، فسقاه وأرواه، ورأيت رجلاً من أمتي والنبيون قعود حلقاً حلقاً، كلما دنا لحلقة طردوه، فجاءه اغتساله من الجنابة، فأخذ بيده، فأقعده إلى جنبي، ورأيت رجلاً من أمتي بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن شماله ظلمة، ومن فوقه ظلمة، ومن تحته ظلمة، وهو متحير فيها، فجاءته حجته وعمرته، فاستخرجاه من الظلمة، وأدخلاه النور، ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه، فجاءته صلة الرحم، فقالت: يا معشر المؤمنين كلموه، فكلموه، ورأيت رجلاً من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه، فجاءته صدقته، فصارت له ستراً على وجهه، وظلاً على رأسه، ورأيت رجلاً من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من أيديهم، وأدخلاه مع ملائكة الرحمة، ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه بينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه، فأخذ بيده، فأدخله على الله عز وجل، ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله، فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلاً من أمتي قد خف ميزانه، فجاءته أفراطه، فثقلوا ميزانه، ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم، فجاءه وجله من الله، فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلاً من أمتي هوى في النار، فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله في الدنيا، فاستخرجته من النار، ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فجاء حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى ورأيت رجلاً من أمتي على الصراط، يزحف أحياناً، ويحبو أحياناً، فجاءته صلاته عليَّ، فأخذت بيده، فأقامته، ومضى على الصراط، ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى باب الجنة، فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة»تفسير : ، قال القرطبي بعد إيراده هذا الحديث من هذا الوجه: هذا حديث عظيم، ذكر فيه أعمالاً خاصة تنجي من أهوال خاصة، أورده هكذا في كتابه "التذكرة". وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في هذا حديثاً غريباً مطولاً فقال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم النكري، حدثنا محمد بن بكر البرساني أبو عثمان، حدثنا أبو عاصم الحبطي، وكان من أخيار أهل البصرة، وكان من أصحاب حزم، وسلام بن أبي مطيع، حدثنا بكر بن خُنَيس عن ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يقول الله عز وجل لملك الموت: انطلق إلى وليي، فأتني به، فإِني قد ضربته بالسراء والضراء، فوجدته حيث أحب، ائتني به فلأريحنه، فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحنوط من الجنة، ومعهم ضبائر الريحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لوناً، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأذفر، فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتحف به الملائكة، ويضع كل ملك منهم يده على عضو من أعضائه، ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه، ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نفسه لتعلل عند ذلك بطرف الجنة، تارة بأزواجها، وتارة بكسوتها، ومرة بثمارها؛ كما يعلل الصبي أهله إذا بكى، قال: إِن أزواجه ليبتهشن عند ذلك ابتهاشاً قال: وتبرز الروح - قال البرساني: يريد أن تخرج من العَجَل إلى ما تحب، قال: ويقول ملك الموت: اخرجي يا أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب قال: ولملك الموت أشد به لطفاً من الوالدة بولدها، يعرف أن ذلك الروح حبيب لربه، فهو يتلمس بلطفه تحبباً لديه، رضاء للرب عنه، فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين قال: وقال الله عز وجل: {ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32]، وقال: {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّـٰتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 88-89] - قال: - روح من جهة الموت، وريحان يتلقى به، وجنة نعيم تقابله - قال: - فإذا قبض ملك الموت روحه، قالت الروح للجسد: جزاك الله عني خيراً، فقد كنت سريعاً بي إلى طاعة الله، بطيئاً بي عن معصية الله، فقد نجيت وأنجيت - قال: - ويقول الجسد للروح مثل ذلك - قال: - وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله فيها، وكل باب من السماء يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة - قال: - فإذا قبض ملك الموت روحه، أقامت الخمسمائة من الملائكة عند جسده، فلا يقلبه بنو آدم لشق إلا قلبته الملائكة قبلهم، وغسلته وكفنته بأكفان قبل أكفان بني آدم، وحنوط قبل حنوط بني آدم، ويقوم من باب بيته إلى قبره صفان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار، فيصيح عند ذلك إبليس صيحة تتصدع منها عظام جسده - قال: - ويقول لجنوده: الويل لكم كيف خلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إن هذا كان عبداً معصوماً، قال: فإذا صعد ملك الموت بروحه، يستقبله جبريل في سبعين ألفاً من الملائكة، كل يأتيه ببشارة من ربه سوى بشارة صاحبه - قال: - فإذا انتهى ملك الموت بروحه إلى العرش، خر الروح ساجداً، قال: يقول الله عز وجل لملك الموت: انطلق بروح عبدي، فضعه في سدر مخضود، وطلح منضود وظل ممدود، وماء مسكوب قال: فإذا وضع في قبره جاءته الصلاة فكانت عن يمينه، وجاءه الصيام فكان عن يساره، وجاءه القرآن فكان عند رأسه، وجاءه مشيه الى الصلاة فكان عند رجليه، وجاءه الصبر فكان ناحية القبر قال: فيبعث الله عز وجل عنقاً من العذاب، قالوا: فيأتيه عن يمينه قال: فتقول الصلاة: وراءك، والله ما زال دائباً عمره كله، وإنما استراح الآن حين وضع في قبره قال: فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك قال: ثم يأتيه من عند رأسه فيقول القرآن والذكر مثل ذلك قال: ثم يأتيه من عند رجليه، فيقول مشيه إلى الصلاة مثل ذلك، فلا يأتيه العذاب من ناحية يلتمس هل يجد إليه مساغاً، إلا وجد ولي الله قد أخذ جنته - قال: - فينقمع العذاب عند ذلك فيخرج - قال: - ويقول الصبر لسائر الأعمال: أما إنه لم يمنعني أن أباشر أنا بنفسي، إلا أني نظرت ما عندكم، فإن عجزتم كنت أنا صاحبه، فأما إذا أجزأتم عنه، فأنا له ذخر عند الصراط والميزان - قال: - ويبعث الله ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطآن في أشعارهما، بين منكب كل واحد مسيرة كذا وكذا، وقد نزعت منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما: منكر ونكير، في يد كل واحد منهما مطرقة، لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلوها - قال: - فيقولان له: اجلس - قال: - فيجلس فيستوي جالساً - قال: - وتقع أكفانه في حقويه - قال: - فيقولان له: من ربك، ومادينك، ومن نبيك؟ تفسير : ـ قال: قالوا: يا رسول الله ومن يطيق الكلام عند ذلك، وأنت تصف من الملكين ما تصف؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} - قال - فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، وديني الإسلام الذي دانت به الملائكة، ونبيي محمد خاتم النبيين - قال: - فيقولان له: صدقت - قال: - فيدفعان القبر، فيوسعان من بين يديه أربعين ذراعاً، وعن يمينه أربعين ذراعاً، وعن شماله أربعين ذراعاً، ومن خلفه أربعين ذراعاً ومن عند رأسه أربعين ذراعاً، ومن عند رجليه أربعين ذراعاً - قال: - فيوسعان له مائتي ذراع - قال البرساني: فأحسبه وأربعين ذراعاً تحاط به - قال: ثم يقولان له: انظر فوقك، فإذا باب مفتوح إلى الجنة - قال - فيقولان له: وليَّ الله هذا منزلك إذ أطعت الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : والذي نفس محمد بيده إنه يصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبداً» تفسير : ثم يقال له: انظر تحتك - قال: - فينظر تحته فإذا باب مفتوح إلى النار - قال - فيقولان: وليَّ الله نجوت آخر ما عليك - قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبداً» تفسير : قال: قالت عائشة: يفتح له سبعة وسبعون باباً إلى الجنة، يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله عز وجل. وبالإسناد المتقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ويقول الله تعالى لملك الموت: انطلق إلى عدوي فأتني به، فإني قد بسطت له رزقي، ويسرت له نعمتي، فأبى إلا معصيتي، فأتني به، لأنتقم منه - قال: - فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس قط، له اثنتا عشرة عيناً، ومعه سفود من النار، كثير الشوك، ومعه خمسمائة من الملائكة معهم نحاس وجمر من جمر جهنم، ومعهم سياط من نار لِينُها لين السياط، وهي نار تأجج - قال: - فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة يغيب كل أصل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعرق وظفر - قال: - ثم يلويه لياً شديداً - قال: - فينزع روحه من أظفار قدميه - قال: - فيلقيها في عقبيه - قال: - فيسكر عدو الله عند ذلك سكرة، فيرفه ملك الموت عنه - قال: - وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط قال:- فيشده ملك الموت شدة فينزع روحه من عقبيه فيلقيها في ركبتيه، ثم يسكر عدو الله عند ذلك سكرة، فيرفه ملك الموت عنه - قال: - فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط قال: - ثم ينتره ملك الموت نترة، فينزع روحه من ركبتيه، فيلقيها في حَقويه، فيسكر عدو الله عند ذلك سكرة، فيرفه ملك الموت عنه، - قال: - فتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط قال: كذلك إلى صدره ثم كذلك إلى حلقه، - قال: - ثم تبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه، قال: ويقول ملك الموت: اخرجي أيتها الروح اللعينة إلى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم قال: فإذا قبض ملك الموت روحه، قال الروح للجسد: جزاك الله عني شراً، فقد كنت سريعاً بي إلى معصية الله، بطيئاً بي عن طاعة الله، فقد هلكت وأهلكت - قال - ويقول الجسد للروح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه فيبشرونه بأنهم قد أوردوا عبداً من ولد آدم النار، - قال: - فإذا وضع في قبره ضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، حتى تدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، - قال: - ويبعث الله إليه أفاعي دهماً كأعناق الإبل، يأخذن بأرنبته وإبهامي قدميه، فيقرضنه حتى يلتقين في وسطه، - قال: - ويبعث الله ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطآن في أشعارهما، بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نزعت منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما: منكر ونكير، في يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يقلوها - قال: - فيقولان له: اجلس، فيستوي جالساً، وتقع أكفانه في حقويه - قال: - فيقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت ولا تليت، فيضربانه ضربة يتطاير شررها في قبره، ثم يعودان قال: فيقولان: انظر فوقك فينظر، فإذا باب مفتوح من الجنة، فيقولان: عدوَّ الله هذا منزلك لو أطعت الله تفسير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : والذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبداً»تفسير : . قال ويقولان له: انظر تحتك، فينظر تحته، فإذا باب مفتوح إلى النار، فيقولان له: عدوَّ الله هذا منزلك إذ عصيت الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«حديث : والذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرة لا ترتد أبداً» تفسير : قال: وقالت عائشة: ويفتح له سبعة وسبعون باباً إلى النار، يأتيه حرها وسمومها حتى يبعثه الله إليها. هذا حديث غريب جداً، وسياق عجيب، ويزيد الرقاشي راويه عن أنس له غرائب ومنكرات، وهو ضعيف الرواية عند الأئمة، والله أعلم، ولهذا قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا هشام، هو ابن يوسف، عن عبد الله بن بحير عن هانىء مولى عثمان، عن عثمان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل، وقف عليه، وقال: «حديث : استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل» تفسير : تفرد به أبو داود، وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه عند قوله تعالى: {أية : وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ} تفسير : [الأنعام: 93] الآية، حديثاً مطولاً جداً من طرق غريبة عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً، وفيه غرائب أيضاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُثَبّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ } هي كلمة التوحيد {فِي ٱلْحَيوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ } أي القبر لما يسألهم الملكان عن ربهم ودينهم ونبيهم فيجيبون بالصواب كما في حديث الشيخين {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ } الكفار فلا يهتدون للجواب بالصواب بل يقولون لاندري كما في الحديث {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَاءُ }.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل:{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} فيه وجهان: أحدهما: يزيدهم الله أدلة على القول الثابت. الثاني: يديمهم الله على القول الثابت، ومنه قول عبد الله بن رواحة. شعر : يُثبِّتُ الله ما آتاكَ من حسنٍ تثبيتَ موسى ونصراً كالذي نصِرا تفسير : وفي قوله:{بالقول الثابت} وجهان: أحدهما: أنه الشهادتان، وهو قول ابن جرير. الثاني: أنه العمل الصالح. ويحتمل ثالثاً: أنه القرآن.

ابن عطية

تفسير : {القول الثابت في الحياة الدنيا}، كلمة الإخلاص والنجاة من النار: لا إله إلا الله، والإقرار بالنبوة. وهذه الآية تعم العالم من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة، وقال طاوس وقتادة وجمهور العلماء: {الحياة الدنيا} هي مدة حياة الإنسان. {وفي الآخرة} هي وقت سؤاله في قبره. وقال البراء بن عازب وجماعة {في الحياة الدنيا} هي وقت سؤاله في قبره -ورواه البراء عن النبي عليه السلام في لفظ متأول. قال القاضي أبو محمد: ووجه القول لأن ذلك في مدة وجود الدنيا. وقوله {في الآخرة} هو يوم القيامة عند العرض. قال القاضي أبو محمد: والأول أحسن، ورجحه الطبري. و {الظالمين} في هذه الآية، الكافرين، بدليل أنه عادل بهم المؤمنين، وعادل التثبيت بالإضلال، وقوله: {ويفعل الله ما يشاء} تقرير لهذا التقسيم المتقدم، كأن امرأً رأى التقسيم فطلب في نفسه علته، فقيل له: {ويفعل الله ما يشاء} بحق الملك. وفي هذه الآية رد على القدرية. وذكر الطبري في صفة مساءلة العبد في قبره أحاديث، منها ما وقع في الصحيح. وهي من عقائد الدين، وأنكرت ذلك المعتزلة. ولم تقل بأن العبد يسال في قبره، وجماعة السنة تقول: إن الله يخلق له في قبره إدراكات وتحصيلاً، إما بحياة كالمتعارفة، وإما بحضور النفس وإن لم تتلبس بالجسد كالعرف، كل هذا جائز في قدرة الله تعالى، غير أن في الأحاديث: "حديث : إنه يسمع خفق النعال" تفسير : ، ومنها: "حديث : إنه يرى الضوء كأن الشمس دنت للغروب" تفسير : ، وفيها: "حديث : إنه ليراجع" تفسير : ، وفيها: "حديث : فيعاد روحه إلى جسده" تفسير : ، وهذا كله يتضمن الحياة - فسبحان رب هذه القدرة. وقوله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً} الآية، هذا تنبيه على مثال من ظالمين أضلوا، والتقدير: بدلوا شكر نعمة الله كفراً، وهذا كقوله: {أية : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} تفسير : [الواقعة: 82]. و {نعمة الله} المشار إليها في هذه الآية هو محمد عليه السلام ودينه، أنعم الله به على قريش، فكفروا النعمة ولم يقبلوها، وتبدلوا بها الكفر. والمراد بـ {الذين} كفرة قريش جملة - هذا بحسب ما اشتهر من حالهم - وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين. وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب: أنها نزلت في الأفجرين من قريش: بني مخزوم وبني أمية. قال عمر: فأما بنو المغيرة فكفوا يوم بدر. وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وقال ابن عباس: هذه الآية في جبلة بن الأيهم. قال القاضي أبو محمد: ولم يرد ابن عباس أنها فيه نزلت لأن نزول الآية قبل قصته، وإنما أراد أنها تحصر من فعل جبلة إلى يوم القيامة. وقوله: {وأحلوا قومهم} أي من أطاعهم، وكان معهم في التبديل، فكأن الإشارة والتعنيف إنما هي للرؤوس والأعلام، و {البوار} الهلاك، ومنه قول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: شعر : يا رسول المليك إن لساني فاتقٌ ما رتَقْتَ إذ أنا بُور تفسير : قاله الطبري: وقال هو وغيره: إنه يروى لابن الزبعرى، ويحتمل أن يريد بـ {البوار}: الهلاك في الآخرة ففسره حينئذ بقوله: {جهنم يصلونها}، يحترقون في حرها ويحتملونه، ويحتمل أن يريد بـ {البوار}: الهلاك في الدنيا بالقتل والخزي فتكون "الدار" قليب بدر ونحوه. وقال عطاء: نزلت هذه الآية في قتلى بدر. قال القاضي أبو محمد: فيكون قوله: {جهنم} نصباً، على حد قولك: زيداً ضربته، بإضمار فعل يقتضيه الظاهر. و {القرار}: موضع استقرار الإنسان، و {أنداداً} جمع ند وهو المثيل والمشبه المناوىء والمراد الأصنام. واللام في قوله: {ليضلوا} - بضم الياء - لام كي، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو "ليَضلوا" بفتح الياء - أي هم أنفسهم - فاللام - على هذا - لام عاقبة وصيرورة وقرأ الباقون "ليُضلوا" - بضم الياء - أي غيرهم. وأمرهم بالتمتع هو وعيد وتهديد على حد قوله: {أية : اعملوا ما شئتم} تفسير : [فصلت: 40] وغيره.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ} يديمهم على القول الثابت {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} الشهادتان، أو العمل الصالح {فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} زمن الحياة {وَفِى الآخِرَةِ} عند المساءلة في القبر، أو الحياة الدنيا: مساءلة القبر والآخرة: مسائلة القيامة.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلأَخِرَةِ }: {ٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَوةِ ٱلدُّنْيَا}: كلمةُ الإِخلاصِ والنجاةِ من النَّار: «لا إِلٰه إِلا اللَّه»، والإِقرارُ بالنبوَّة، وهذه الآية تعمُّ العالَمَ مِنْ لدنْ آدم عليه السلام إِلى يوم القيامةِ. قال طَاوُسٌ، وقتادة، وجمهور من العلماء: {ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } هي مدَّة حياةِ الإِنسان، {وَفِي ٱلأَخِرَةِ } وَقْتُ سؤاله في قَبْرِهِ، وقال البَرَاء بنَ عَازِبٍ وجماعة: {فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا }: هي وقتُ سؤاله في قَبْره، ورواه البَرَاءُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في لفظ متأوَّلٍ، وفي الآخرة: هو يوم القيامة عندَ العَرْض، والأولُ أحسن، ورجَّحه الطبريُّ. * ت *: ولفظ البخاريِّ عن البراءِ بْنِ عازِبٍ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « حديث : المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلأَخِرَةِ } ). تفسير : انتهى، وحديثُ البَرَاءِ خَرَّجه البخاريُّ ومسلم وأبو داود والنسائيُّ وابنُ ماجه، قال صاحب «التذكرة»: وقد رَوَى هذا الحديثَ أبو هريرة وابن مسعود وابنُ عباس وأبو سَعِيدٍ الخدريُّ قال أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ: كُنَّا في جنازةٍ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: « حديث : يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى في قُبُورِهَا فإِذَا الإِنْسَانُ دُفِنَ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِطْرَاقٌ، فَأَقْعَدَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ في هَذَا الرَّجُلِ... » تفسير : الحديثَ، وفيه: فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلاَّ هَبلَ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلأَخِرَةِ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَاءُ} انتهى. قال أبو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البِرِّ: وُروِّينا من طرق؛ حديث : أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعُمَرَ: "كَيْفَ بِكَ يَا عُمَرُ، إِذَا جَاءَكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، إِذَا مُتَّ، وَٱنْطَلَقَ بِكَ قَوْمُكَ، فَقَاسُوا ثَلاَثَةَ أَذْرُعٍ وشِبْراً في ذِرَاعٍ وَشِبْرٍ، ثُمَّ غَسَّلُوكَ، وَكَفَّنُوكَ، وَحَنَّطُوكَ، ثُمَّ ٱحْتَمَلُوكَ، فَوَضَعُوكَ فِيهِ، ثُمَّ أَهَالُوا عَلَيْكَ التُّرَابَ، فَإِذَا ٱنْصَرَفُوا عَنْكَ أَتَاكَ فَتَّانَا الْقَبْرِ: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، أَصْواتُهُمَا كَالرَّعْدِ القَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالبَرْقِ الخَاطِفِ يَجُرَّانِ شُعُورَهُمَا مَعَهُمَا مِرْزَبَةٌ، لَوْ ٱجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الأَرْضِ لَمْ يَقْلِبُوهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن فَرِقْنَا فَحَقٌّ لَنَا أَنْ نَفْرَقَ أَنُبْعَثُ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: إِذَنْ أَكْفِيَكَهُمَا" تفسير : ، انتهى، و«الظالمون»؛ في هذه الآية: الكافرون، {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَاءُ}، أي: بحقِّ الملك؛ فلا رادَّ لأَمره، ولا معقِّب لِحُكْمه، وجاءتْ أحاديثٌ صحيحةٌ في مُسَاءلة العبد في قبره، وجماعة السُّنَّة تقولُ: إِنَّ اللَّه سبْحَانه يَخْلُقُ للعَبْدِ في قَبْرِهِ إِدراكاتٍ وتحصيلاً: إِما بحياةٍ؛ كالمتعارفة، وإِما بحضورِ النَّفْس، وإِن لم تتلبَّس بالجَسَدِ كالعُرْف، كلُّ هذا جائزٌ في قُدْرة اللَّه تَبَارَكَ وتعالى غير أنَّ في الأحاديثِ الصَّحيحةِ؛ « أَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ »، ومنها: أنه يرى الضوء كَأَنَّ الشمْسَ دَنَتْ للغروب، وفيها أنه يُرَاجَعُ، وفيها: « فَيُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ »، وهذا كلُّه يتضمَّن الحياةَ، فسُبْحَانَ مَنْ له هذه القدرةُ العظيمةُ، وقوله سبحان: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا }: المراد بـــ {ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ}: كَفَرَةُ قُريشٍ، وقد خرَّجه البخاريُّ وغيره مسنداً عن ابن عباس انتهى، والتقديرُ: بدَّلوا شُكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ كُفْراً، ونِعْمَةُ اللَّه تعالى؛ في هذه الآية: هو محمَّد صلى الله عليه وسلم ودِينُهُ، {وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ }، أي: مَنْ أطاعهم، وكأنَّ الإِشارة والتعنيف إِنما هو للرؤوس والأَعْلاَمِ، و{ٱلْبَوَارِ }: الهلاك، قال عطاءُ بنُ يَسَارٍ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في قَتْلَى بدْر، و«الأنداد»: جمع نِدٍّ، وهو المثيلُ، والمرادُ: الأصنام، واللام في قوله: {لِّيُضِلُّواْ } - بضم الياء -: لام كَيْ، وبفتحها: لامُ عاقبةٍ وصيرورةٍ، والقراءتان سبعيَّتَانِ.

البقاعي

تفسير : فلما برز الكلام إلى هذين المثالين، حصل التعجب ممن يترك ممثول الأول ويفعل ممثول الثاني، فوقع التنبيه على أن ذلك بفعل القاهر، فقال تعالى - جواباً لمن كأنه قال: إن هذا الصريح الحق، ثم إنا نجد النفوس مائلة إلى الضلال، وطائشة في أرجاء المحال، فكيف لنا بالامتثال؟ {يثبت الله} أي الذي له الجلال والجمال {الذين آمنوا} أي أوجدوا هذه الحقيقة ولو على أقل درجاتها {بالقول الثابت} أي الذي هو متابعة الدليل {في الحياة الدنيا} بمثل ما تقدم من محاولات أنبيائه {وفي الآخرة} ويهديهم عند كل سؤال إلى أحسن الأقوال حيث تطيش العقول وتدهش الأفكار لشدة الأهوال {ويضل الله} أي الذي له الأمر كله {الظالمين} أي العريقين في الظلم، ويزلزلهم لتقلبهم في الظلمات التي من شأن صاحبها الضلال والخبط، فيفعلون ما لا يرضاه عاقل، فالآية من الاحتباك: ذكر الثبات أولاً دليلاً على ضده ثانياً، والإضلال ثانياً دليلاً على الهدى أولاً {ويفعل الله} أي الذي له الأمر كله، فلا يسأل عما يفعل {ما يشاء} لأن الكل بحكمه وقضائه وهو القادر القاهر، فلا يتعجب من شيء، وفي هذا إرشاد إلى الإقبال عليه وإلقاء أزمّة الافتقار إليه؛ روى البخاري في التفسير وغيره ومسلم في أواخر صفة الجنة والنار عن البراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:" حديث : المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله"تفسير : ، فذلك قوله تعالى { يثبت الله} الآية. ولما أخبر سبحانه أنه هو الفاعل وحده، أتبعه الدليل عليه إضلال الذين بدلوا الكلمة الطيبة من التوحيد بالإشراك وزلزلتهم واجتثاث كلمتهم فقال: {ألم تر} وأشار إلى بعدهم عن مقامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: {إلى الذين بدلوا} والتبديل: جعل الشيء مكان غيره {نعمت الله} أي المستجمع لصفات الكمال التي أسبغها عليهم من كلمة التوحيد، وما أورثهم من دين أبيهم إسماعيل عليه السلام ومن جميع النعم الدنيوية من أمن البلد وتيسير الرزق وغير ذلك، بأن جعلوا مكان شكرها {كفراً} وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان، وأعلاهم همماً في الوفاء، وأبعدهم عن الخناء {وأحلوا قومهم} بذلك {دار البوار *} أي الهلاك، مع ادعائهم أنهم أذب الناس عن الجار فضلاً عن الأهل، روى البخاري في التفسير أنهم كفار أهل مكة. والبوار: الهلاك الزائد، والإحلال: جعل الشيء في محل، فإن كان جوهراً فهو إحلال مجاورة. وإن كان عرضاً فهو إحلال مداخلة. ولما أفاد أنها مهلكة، بينها بما يفهم أنها تلقاهم بالعبوسة كما كانوا يلقون أولياء الله من الرسل وغيرهم بذلك فقال: {جهنم} حال كونهم {يصلونها} أي يباشرون حرها مع انغماسهم فيها بانعطافها عليهم؛ ولما كان التقدير: فبئس الإحلال أحلوه أنفسهم وقومهم، عطف عليه قوله: {وبئس القرار *} ذلك المحل الذي أحلوهم به.

السيوطي

تفسير : أخرج الطيالسي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فذلك قوله سبحانه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} . تفسير : وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قول الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: ذلك في القبر، إن كان صالحاً وفق، وإن كان لا خير فيه وجد أثلة. وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف، وأحمد بن حنبل وهناد بن السري في الزهد، وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: حديث : "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله - وكأن على رؤوسنا الطير - وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال:استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر. ثم يجيء ملك الموت، ثم يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. قال: فتخرج... تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، وإن كنتم ترون غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟... فيقولون: فلان ابن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى تنتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإِسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدّقت. فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك... هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول له: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة... رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي. قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح. فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب. فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها. فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح. ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها... فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة. إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟!... فيقولون: فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا. حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح فلا يفتح له. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى. فتطرح روحه طرحاً. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} [الحج: 31] فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه... هاه؟!... لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه... هاه؟!... لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول: هاه... هاه... لا أدري. فينادي مناد من السماء، أن كذب عبدي، فافرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار. فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك... هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟!... فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم الساعة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال: التثبيت في الحياة الدنيا، إذا جاء الملكان إلى الرجل والقبر فقالا له: من ربك؟ قال: ربي الله. قالا: وما دينك؟ قال: ديني الإِسلام. قالا: ومن نبيك؟ قال: نبيي محمد فذلك التثبيت في الحياة الدنيا. وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه، حديث : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: "{في الآخرة} القبر" . تفسير : وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: المخاطبة في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟... وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: "حديث : قال النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال:هذا في القبر ". تفسير : وأخرج البيهقي في عذاب القبر عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : بي يفتن أهل القبور وفيه نزلت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} ". تفسير : وأخرج البزار حديث : عن عائشة قالت: "قلت يا رسول الله، تبتلى هذه الأمة في قبورها، فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة؟... قال:{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال، حديث : وذكر قبض روح المؤمن: "فيأتيه آت فيقول: من ربك؟ فيقول: الله. فيقول: وما دينك؟ فيقول: الإِسلام. فيقول: ومن نبيك؟ فيقول: محمد. ثم يسأل الثانية فيقول مثل ذلك، ثم يسأل الثالثة ويؤخذ أخذاً شديداً فيقول مثل ذلك. فذلك قول الله {يثبت الله الذين آمنوا الثابت} ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في عذاب القبر، عن ابن عباس قال: إن المؤمن إذا حضره الموت، شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا مات، مشوا معه في جنازته ثم صلوا عليه مع الناس، فإذا دفن، أجلس في قبره فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقال له من رسولك؟ فيقول: محمد. فيقال له: ما شهادتك؟ فيقول: اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا...} الآية. فيوسع له في قبره مد بصره. وأما الكافر، فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم - والبسط هو الضرب - يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت، فإذا دخل قبره أقعد فقيل له من ربك؟ فلم يرجع إليهم شيئاً وأنساه الله ذكر ذلك. وإذا قيل له: من الرسول الذي بعث إليكم؟ لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئاً، فذلك قوله {ويضل الله الظالمين}. وأخرج ابن جرير والطبراني والبيهقي في عذاب القبر، عن ابن مسعود قال: إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإِسلام، ونبيي محمد. فيوسع له في قبره ويفرج له فيه. ثم قرأ {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت...} الآية. وإن الكافر إذا دخل قبره أجلس فقيل له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيضيق عليه قبره ويعذب فيه. ثم قرأ ابن مسعود {أية : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}تفسير : [طه: 124]. وأخرج ابن أبي حاتم وابن منده والطبراني في الأوسط، عن أبي قتادة الأنصاري قال: إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول: الله. فيقال له: من نبيك؟ فيقول: محمد بن عبد الله. فيقال له ذلك ثلاث مرات، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له: انظر إلى منزلك لو زغت. ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له: انظر إلى منزلك في الجنة أن ثبتّ. وأذا مات الكافر، أجلس في قبر فيقال: من ربك؟ من نبيك؟... فيقول: لا أدري... كنت أسمع الناس يقولون. فيقال له: لا دريت. ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له: انظر إلى منزلك لو ثَبَتّ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له: انظر إلى منزلك إذ زغت. فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال: لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال: المسألة في القبر. وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن أبي عاصم في السنة، والبزار وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدري قال: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة فقال: حديث : يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها... فإذا الإِنسان دفن فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمناً قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فيقول له: صدقت. ثم يفتح له باب إلى النار فيقول له: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت فهذا منزلك. فيفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه فيقول له: اسكن. ويفسح له في قبره. وإن كان كافراً أو منافقاً، قيل له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري... سمعت الناس يقولون شيئاً. فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت. ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به، فإن الله أبدلك منه هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه مقمعة بالمطراق يسمعها خلق الله كلها غير الثقلين. حديث : فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلا هبل عن ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} . تفسير : وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه، عن أبي هريرة قال: "حديث : شهدنا جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس قال: إنه الآن يسمع خفق نعالكم، أتاه منكر ونكير... عيناهما مثل قدور النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر، وأصواتهما مثل الرعد، فيجلسانه فيسألانه ما كان يعبد، ومن نبيه. فإن كان ممن يعبد الله، قال: كنت أعبد الله، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم... جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه. فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فيقال له: على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث. ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته. وإن كان من أهل الشك، قال: لا أدري... سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. فيقال له: على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث. ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين، لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئاً تنهشه، وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وهناد في الزهد، وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والطبراني في الأوسط، والحاكم وابن مردويه والبيهقي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : والذي نفسي بيده، إن الميت إذا وضع في قبره، إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإذا كان مؤمناً، كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن شماله. وفعل الخيرات والمعروف والاحسان إلى الناس من قبل رجليه. فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ليس قبلي مدخل. فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ليس قبلي مدخل. ويؤتى من قبل شماله، فيقول الصوم: ليس قبلي مدخل. ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات والمعروف والإِحسان إلى الناس: ليس قبلي مدخل فيقال له: اجلس. فيجلس. وقد مثلت له الشمس قد قربت للغروب، فيقال: أخبرنا عما نسألك. فيقول: دعني حتى أصلي. فيقال: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك. فيقول: عم تسألوني؟ فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - فيقول: أشهد أنه رسول الله، جاءنا بالبينات من عند ربنا فصدقْنا واتبعْنا. فيقال له: صدقت، على هذا حييت وعلى هذا مت وعليه تبعث إن شاء الله. ويفسح له في قبره مد بصره. فذلك قول الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ويقال: افتحوا له باباً إلى النار، فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله. فيزداد غبطة وسروراً، فيعاد الجسد إلى ما بدا منه من التراب ويجعل روحه في النسيم الطيب، وهي طير خضر تعلق في شجر الجنة. وأما الكافر، فيؤتى في قبره من قبل رأسه، فلا يوجد شيء. فيؤتى من قبل رجليه، فلا يوجد شيء. فيجلس خائفاً مرعوباً. فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم، وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمه. فيقال: محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول: سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت كما قالوا: فيقال له: صدقت. على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. فذلك قوله تعالى {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124] فيقال: افتحوا له باباً إلى الجنة. فيفتح له باب إلى الجنة. فيقال: هذا كان منزلك وما أعد الله لك لو كنت أطعته، فيزداد حسرة وثبوراً. ثم يقال: افتحوا له باباً إلى النار فيفتح له بابٌ إليها فيقال له: هذا منزلك وما أعد الله لك، فيزداد حسرة وثبوراً ". تفسير : وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: ذاك إذا قيل في القبر: من ربك، وما دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإِسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينات والهدى من عند الله فآمنت به وصدقت. فيقال له: صدقت، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن طاوس في قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ...} الآية. قال: هي فتنة القبر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن المسيب بن رافع رضي الله عنه في قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ....} الآية. قال: نزلت في صاحب القبر. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال: نزلت في الميت الذي يسأل في قبره عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير عن مجاهد {يثبت الله الذين آمنوا ...} الآية. قال: هذا في القبر ومخاطبته. وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن طاوس رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال: لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال: المسألة في القبر. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: أما الحياة الدنيا، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح. وأما قوله {وفي الآخرة} ففي القبر. وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {يثبت الله الذين آمنوا} قال:"هو المؤمن في قبره، عند محنته يأتيه ممتحناه فيقولان: من ربك وما دينك ومن نبيك؟؟؟... فيقول: الله ربي وديني الإِسلام. فيقولان: ثبتك الله لما يحب ويرضى. ويفسحان له في قبره مد البصر، ويفتحان له باباً إلى الجنة ويقولان: نم قرير العين نومة الشاب النائم الآمن في خير مقيل. وفيه نزلت {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} أما الكافر، فإنهما يقولان: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري... فيقولان: لا دريت ولا اهتديت. فيضربانه بسوط من النار يذعر لها كل دابة ما خلا الجن والإِنس، ثم يفتحان له باباً إلى النار ويضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا وضع الميت في قبره، جاءه ملكان فسألاه فقالا: كيف تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد؟ فلقنه الله الثبات، وثبات القبر خمس: أن يقول العبد: ربي الله، وديني الإِسلام... ونبيي محمد، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم قالا له: اسكن، فإنك عشت مؤمناً ومت مؤمناً وتبعث مؤمناً. ثم أرياه منزله من الجنة يتلألأ بنور عرش الرحمن ". تفسير : وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه من طريق قتادة رضي الله عنه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن العبد إذا وضع في قبر وتولى عنه أصحابه: إنه ليسمع قرع نعالهم، يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ - زاد ابن مردويه:- الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأما المؤمن فيقول: اشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً"تفسير : . قال قتادة رضي الله عنه: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ويملأ عليه خضراً. وأما المنافق والكافر، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول كما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت. ويضرب بمطراق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. وأخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه والبيهقي في عذاب القبر، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها؛ وإن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فسأله: ما كنت تعبد؟ فإن الله هداه قال: كنت أعبد الله. فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله. فما يسأل عن شيء بعدها، فينطلق إلى بيت كان له في النار فيقال له: هذا بيتك كان لك في النار، ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك بيتاً في الجنة. فيقول: دعوني حتى أذهب فابشر أهلي!.... فيقال له: اسكن. وإن الكافر إذا وضع في قبره، أتاه ملك فينتهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري. فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس. فيضربونه بمطراق من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق إلا الثقلين ". تفسير : وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط، والبيهقي من طريق ابن الزبير رضي الله عنه، أنه سأل جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن فتاني القبر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه، جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن: أقول أنه رسول الله وعبده. فيقول له الملك: انظر إلى مقعدك الذي كان من النار، قد أنجاك الله منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة. فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي. فيقال له: اسكن. وأما المنافق، فيقعد إذا تولى عند أهله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري.... أقول ما يقول الناس. فيقال له: لا دريت... هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة، قد أبدلك الله مكانه مقعدك من النار"تفسير : . قال جابر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : يبعث كل عبد في القبر على ما مات، المؤمن على ايمانه، والمنافق على نفاقه ". تفسير : وأخرج ابن أبي عاصم في السنة وابن مردويه والبيهقي من طريق أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا وضع المؤمن في قبره، أتاه ملكان فانتهراه، فقام يهب كما يهب النائم، فيقال له: من ربك؟ فيقول: الله ربي والإِسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي. فينادي مناد، أن صدق عبدي. فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة فيقول: دعوني أخبر أهلي. فيقال له: اسكن ". تفسير : وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : كيف أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض، فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر، ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران شعرهما، كأن أصواتهما الرعد القاصف، وكأن أعينهما البرق الخاطف، يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعاً فتلتلاك وتوهلاك؟؟؟... فقال: يا رسول الله، وأنا يومئذ على ما أنا عليه؟ قال: نعم. قال: أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله ". تفسير : وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون، ثم يجلس فيقال له: من ربك؟ فيقول: الله ربي. ثم يقال له: ما دينك؟ فيقول: الإِسلام. ثم يقال له: من نبيك؟ فيقول: محمد. فيقال: وما علمك؟ فيقول: عرفته وآمنت به وصدقت بما جاء به من الكتاب. ثم يفسح له في قبره مد البصر، ويجعل روحه مع أرواح المؤمنين ". تفسير : وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اسم الملكين اللذين يأتيان في القبر، منكر ونكير. وأخرج أحمد وابن الدنيا والطبراني والآجري في الشريعة وابن عدي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتّاني القبر، فقال عمر رضي الله عنه: أترد إلينا عقولنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:نعم، كهيئتكم اليوم. فقال عمر بفيه الحجر ". تفسير : وأخرج ابن أبي داود في البعث والحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر، حديث : عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين، ورأيت منكراً ونكيراً؟ قلت: يا رسول الله، وما منكر ونكير؟!... قال: فتّانا القبر، يبحثان الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف.... معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها، هي أيسر عليهما من عصاي هذه، فامتحناك، فإن تعاييت أو تلويت، ضرباك بها ضربة تصير بها رماداً. قلت: يا رسول الله، وأنا على حالي هذه؟ قال: نعم. قلت: إذاً أكفيكهما". تفسير : وأخرج الترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم والآجري والبيهقي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا قبر الميت، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما منكر، والآخر نكير. فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، فيقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم. فيقولون: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. فإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله، لا أدري. فيقولون: قد كنا نعلم، أنك كنت تقول ذلك. فيقال للأرض: التئمي عليه، فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ". تفسير : وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه:"كيف أنت إذا رأيت منكراً ونكيراً؟ قال: وما منكر ونكير؟! قال: فتّانا القبر، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، يطآن في أشعارهما ويحفران بأنيابهما... معهما عصاً من حديد، لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها ". تفسير : وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور، فيقال ما علمكم بهذا الرجل؟ فاما المؤمن أو الموقن، فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا. فيقال له: قد علمنا إن كنت لمؤمناً، ثم صالحاً. وأما المنافق أو المرتاب، فيقول: لا أدري... سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت ". تفسير : وأخرج أحمد عن أسماء رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : إذا أدخل الإِنساء قبره، فإن كان مؤمناً أحف به عمله: الصلاة والصيام. فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده، ومن نحو الصيام فيرده فيناديه: اجلس. فيجلس، فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم - قال من؟ قال محمد، قال أشهد أنه رسول الله. فيقول: وما يدريك...؟ أدركته؟ قال: أشهد أنه رسول الله. فيقول: على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث. وإن كان فاجراً أو كافراً، جاءه الملك وليس بينه وبينه شيء يرده، فأجلسه وقال: ما تقول في هذا الرجل؟ قال: أي رجل؟ قال: محمد. فيقول: والله ما أدري... سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. فيقول له الملك: على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث. ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط ثمرته جمرة مثل عرف البعير، يضربه ما شاء الله... لا تسمع صوته فترحمه . تفسير : وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "حديث : جاءت يهودية فاستطعمت على بابي، فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، فلم أزل أحبسها حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، ما تقول هذه اليهودية...!؟ قال: وما تقول؟ قلت: تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال، ومن فتنة عذاب القبر. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع يديه مدّاً يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال: أما فتنة الدجال، فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته، وسأحذركموه بحديث لم يحدثه نبي أمته، إنه أعور والله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن. وأما فتنة القبر، فبي تفتنون وعني تُسْألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشغوف، ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: في الإِسلام، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه. فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله. ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال: هذا مقعدك منها. ويقال: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. وإذا كان الرجل السوء، جلس في قبره فزعاً مشغوفاً، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلت كما قالوا، فيفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً، ويقال: هذا مقعدك منها على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ". تفسير : وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية، عن طاوس رضي الله عنه قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعاً، فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام. وأخرج ابن جرير في مصنفه، عن الحارث بن أبي الحرث، عن عبيد بن عمير قال: يفتن رجلان: مؤمن ومنافق، فأما المؤمن، فيفتن سبعاً. وأما المنافق، فيفتن أربعين صباحاً. وأخرج ابن شاهين في السنة، عن راشد بن سعد رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : تعلموا حجتكم فإنكم مسؤولون، حتى إنه كان أهل البيت من الأنصار يحضر الرجل منهم الموت فيوصونه، والغلام إذا عقل فيقولون له: إذا سألوك: من ربك؟ فقل: الله ربي. وما دينك؟ فقل: الإِسلام ديني. ومن نبيك؟ فقل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ". تفسير : وأخرج أبو نعيم عن أنس رضي الله عنه: حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف على قبر رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال له: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم نزل بك وأنت خير منزل به، جافِ الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، واقبله منك بقبول حسن، وثبّت عند المسائل منطقه ". تفسير : وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: حديث : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة عند قبر، وصاحبه يدفن فقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسْأل ". تفسير : وأخرج سعيد بن منصور، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على القبر بعدما يسوّى عليه، فيقول:اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره، اللهم ثبّت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة به ". تفسير : وأخرج الطبراني وابن منده، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إذا مات أحد من اخوانكم فسوّيتم التراب عليه، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان، ابن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعداً، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: ارشدنا رحمك الله، ولكن لا يشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وبالقرآن إماماً. فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته، فيكون حجيجه دونهما. قال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه قال: ينسبه إلى حواء، يا فلان ابن حواء ". تفسير : وأخرج ابن منده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إذا مت فدفنتموني، فليقم إنسان عند رأسي فليقل: يا صدي بن عجلان، اذكر ما كنت عليه في الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وأخرج سعيد بن منصور عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير، قالوا: إذا سوّي على الميت قبره وانصرف الناس عنه، كان يستحب أن يقال للميت عند قبره، يا فلان، قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فلان، قل ربي الله وديني الإِسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ينصرف. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال: كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقال: اللهم أعذه من الشيطان الرجيم. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، عن عمرو بن مرة رضي الله عنه قال: كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقال: اللهم أعذه من الشيطان الرجيم. وأخرج الحكيم الترمذي، عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: إذا سئل الميت من ربك، تراءى له الشيطان في صورة، فيشير إلى نفسه أني أنا ربك. وأخرج الحكيم الترمذي، عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: إذا سئل الميت من ربك، تراءى له الشيطان في صورة، فيشير إلى نفسه أني أنا ربك. وأخرج النسائي عن راشد بن سعد رضي الله عنه، حديث : أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد..!؟ فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة". تفسير : وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه قال: " حديث : خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الأشعريين سبع حجج، فقال: إن لهذا علينا حقاً، ادعوه فليرفع إلينا حاجته، فدعوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفع إلينا حاجتك. فقال: يا رسول الله، دعني حتى أصبح فأستخير الله. فلما أصبح، دعاه فقال: يا رسول الله، أسألك الشفاعة يوم القيامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن ميمون بن أبي شبيب رضي الله عنه قال: أردت الجمعة في زمان الحجاج، فتهيأت للذهاب وقلت: أين أذهب أصلي؟ خلف هذا؟ فقلت: مرة اذهب ومرة لا أذهب، فناداني مناد من جهة البيت {أية : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} تفسير : [الجمعة: 9] قال: وجلست مرة أكتب كتاباً، فعرض لي شيء إن أنا كتبته زين كتابي وكنت قد كذبت؛ وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت. فقلت: مرة أكتبه، وقلت: مرة لا أكتبه. فأجمع رأيي على تركه فتركته، فناداني مناد من جانب البيت {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} الآية.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} [الآية: 27]. قال: يثبت الله الذين آمنوا: على مقدار المواجيد يكون المخاوف والأمن، ولم ينزع الخوف ولا انفلت منه أحد لحظة، وما من أحد يسعى إلا خاف عقبى سعيه وهو الذى لا يخاف عقباها، فمن أثبته بالقول أسقط عنه تلك المخاوف. قوله عز وجل: {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} [الآية: 27]. قال بعضهم: الخلق كلهم مجبورون تحت القدرة، ومقهورون على الجبروت، ليس إليهم من أمورهم شىء ممنوعون عما يريدون مقضى عليهم بما يكرهون، هذا من آثار العبودية والله مدبر الأمور ومبدئها ومنشئها أنشأها على إرادته وأبداها على مشيئته لا ناقض لما أبرم فالأفعال على الحقيقة فعله، والكون صنعه، لا علة لفعله ولا لصنعه.

القشيري

تفسير : بالقول الثابت وهو البقاء على الاستقامة، وترك العِوَج. ويقال القول الثابت هو الشهادة الضرورية عن صفاء العقيدة وخلوص السريرة. ويقال القول الثابت هو بنطق القلوب لا بذكر اللسان. ويقال القول الثابت هو قول الله العزيز القديم الذي لا يجوز عليه الفناء والبطول فهو بالثبوت أَوْلَى من قول العبد؛ لأن قولَ العبد أَثَرٌ، والآثار لا يجوز عليها الثبوت والبقاء وإنما يكون باقياً حُكْماً ثباتُ العبد لقول الله؛ وهو حكمه بالإيمان وأخباره أنه مؤمن وتسميته بالإيمان. وقول الله لا يزول؛ ففي الدنيا يثبتُه حتى لا بِدْعَةَ تعتريه، وفي الآخرة يثبتُه برسله من الملائكة، وفي القيام يثبتُه عند السؤال والمحاسبة وفي الجنة يثبتُه لأنه لا يزول حمد العبد لله، ومعرفته به، وإذا تنوعت عليه الخواطر ورفع إليه - سبحانه - دعاءَه ثَبَّتَه حتى لا يحيد عن النهج المستقيم والدين القويم. ويقال إذا دَعَتْه الوساوسُ إلى متابعةِ الشيطان، وصيَّرتْه الهواجسُ إلى موافقة النَّفْس فالحق يثبته على موافقة رضاه. ويقال إذا دَعَتْه دواعي المحبة من كل جنس كمحبة الدنيا، أو محبة الأولاد والأقارب والأموال والأحباب أعانه الحقُّ على اختيار النجاة منها، فيترك الجميع، ولا يتَحسَّسُ إلا دواعيَ الحقِّ - سبحانه كما قيل: شعر : إذا ما دَعَتْنا حاجةٌ كي تردَّنا أبيْنا وقلنا: مطلبُ الحقِّ أَوَّلا

اسماعيل حقي

تفسير : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} هو كلمة التوحيد لانها رساخة فى قلب المؤمن كما قال الكاشفى {قول ثابت كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله است كه خداى تعالى بران ثابت ميدارد مؤمنانرا] {فى الحيوة الدنيا} اى قبل الموت فاذا ابتلوا ثبتوا ولم يرجعوا عن دينهم ولو عذبوا انواع العذاب كمن تقدمنا من الانبياء والصالحين مثل زكريا ويحيى وجوجيس وشمعون والذين قتلهم اصحاب الاخدود والذين مشطت لحومهم بامشاط الحديد. قال سعدى المفتى روى ان جرجيس كان من الحواريين علمه الله الاسم الذى يحيى به الموتى وكان رياض الموصل جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس الى عبادة الله وحده فامر به فشدر رجلاه ويداه بامشاط من الحديد فشرح بها صدره ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره الله تعالى ثم دعا بمسامير من حديد فسمر بها عينيه واذنيه فصبره الله تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس فأوقد تحته حتى ابيض ثم القى فيه فجعله الله بردا وسلاما ثم قطع اعضاءه اربا اربا فاحياه الله تعالى ودعاهم الى الله تعالى ولم يؤمن الملك فاهلكه الله مع قومه بان قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها. وشمعون كان من زهاد النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الاصنام من الروم ويدعوهم الى الدين الحق وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بانواع من الحيل ولم يقدر عليه الى ان خدع امرأته بمواعيد فسألته فى وقت خلوة كيف يغلب عليه فقال ان اشد بشعرى فى غير حال الطهارة فانى حينئذ لم اقدر على الحل فاحاطوا به فى منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك. وفى نفائس المجالس عمدوا الى قتله بالاذية فدعا الله تعالى ان ينجيه من الاعداء فانجاه الله تعالى فاخذ عمود البيت وخر عليهم السقف فهلكوا {وفى الآخرة} اى يثبتهم فى القبر عند سؤال منكر ونكير وفى سائر المواطن والقبر من الآخرة فانه اول منزل من منازل الآخرة {ويضل الله الظالمين} اى يخلق الله فى الكفرة والمشركين الضلال فلا يهديهم الى الجواب بالصواب كما صلوا فى الدنيا {ويفعل الله ما يشاء} من تثبيت اى خلق ثبات فى بعض واضلال اى خلق ضلال فى آخرين من غير اعتراض عليه. وفى التأويلات النجمية يمكنهم فى مقام الايمان بملازمة كلمة لا اله الا الله والسير فى حقائقها فى مدة بقائهم فى الدنيا وبعد مفارقة البدن يعنى ان سير اصحاب الاعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن وسير ارباب الاحوال يثبت بتثبيت الله ارواحهم بانوار الذكر وسيرهم فى ملكوت السموات والارض بل طيرهم فى عالم الجبروت باجنحة انوار الذكر وهى جناحا النفى والاثبات فان نفيهم بالله عما سواه واثباتهم بالله فى الله لا ينقطع ابد الآباد. والآية دليل على حقيه سؤال القبر وعلى تنعيم المؤمنين فى القبر فان تثبيت الله عبده فى القبر بالقول الثابت هو النعمة كل النعمة. قال الفقيه ابو الليث قد تكلم العلماء فى عذاب القبر. فان بعضهم يجعل الروح فى جسده كما كان فى الدنيا ويجلس اى ياتيه ملكان اسودان ازرقان فظان غليظان اعينهما كالبرق الخاطف واصاواتها كالرعد القاصف معهما مرزبة فيقعدان الميت ويسألانه فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول المؤمن الله ربى والاسلام دينى ومحمد صلى الله عليه وسلم نبى فذلك هو الثبات واما الكافر والمنافق فيقول لا ادرى فيضرب بتلك المرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين الا الجن والانس. وقال بعضهم يكون الروح بين جسده وكفنه. وقال بعضهم يدخل الروح فى جسده الى صدره وفى كل قد جاءت الآثار والصحيح ان يقر الانسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته. وفى اسئلة الحكم الارواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى لكل ذلك نعيم او عذاب معنوى حتى تبعث اجسادها فترد اليها فتنعم عند ذلك حسا ومعنى. ألا ترى الى بشر الحافى رحمه الله لما رؤى فى النوم قيل ما فعل الله بك قال غفر لى واباح لى نصف الجنة يعنى روحه منعمة بالجنة فاذا حشر ودخل الجنة ببدنه يكمل النعيم بالنصف الآخر وهل عذاب القبر دائم او ينقطع فالجواب نوع دائم بدليل قوله تعالى {أية : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} تفسير : ونوع منقطع وهو بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب فى النار مدة ثم يزول عنه العذاب وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء او صدقة او استغفار او ثواب بحج او قراءة تصل اليه من بعض اقاربه او غيرهم كما فى الفتح القريب وفى الحديث "حديث : اللهم انى اعوذ بك من البخل واعوذ بك من الجبن واعوذ بك ان ارد الى ارذل العمر واعوذ بك من فتنة الدجال واعوذ بك من عذاب القبر" حديث : وكان صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال "استغفروا لاخيكم وسلوا له التثبت فانه الآن يسال" حديث : - روى - ان النبى صلى الله عليه وسلم لما دفن ولده ابراهيم وقف على قبره فقال "يا بنى القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب انا لله وانا اليه راجعون يا بنى قل الله ربى والاسلام دينى ورسول الله ابى" فبكت الصحابة منهم عمر رضى الله عنه حتى ارتفع صوته فالتفت اليه رسول الله فقال "ما يبكيك يا عمر" فقال يا رسول الله هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج الى تلقين مثلك يلقنه التوحيد فى مثل هذا الوقت فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك فبكى النبى عليه السلام وبكت الصحابة معه فنزل جبريل بقوله تعالى {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا وفى الآخرة} فتلا النبى عليه السلام الآية فطابت الانفس وسكنت القلوب وشكروا الله . تفسير : وقال بعضهم الانبياء والصبيان والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم بسؤال امته عنه بخلاف بقية الانبياء وما ذاك الا ان الانبياء قبل نبينا كان الواحد منهم اذا اتى امته وابوا عليه اعتزلهم وعوجلوا بالعذاب واما نبينا عليه السلام فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما اعطاه الله السيف دخل فى دينه مخافة من السيف فقبض الله فتانى القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان فى نفس الميت فيثبت المسلم ويزل المنافق. وفى بعض الآثار يتكرر السؤال فى المجلس الواحد ثلاث مرات وفى بعضها ان المؤمن يسأل سبعة ايام والمنافق اربعين يوما. ولا يسأل من مات يوم الجمعة ليلته من المؤمنين. وكذا فى رجب وشعبان ورمضان وهو بعد العيد فى مشيئة الله تعالى لكن الله تعالى هو اكرم الاكرمين فالظن على انه لا يؤمر بالسؤال كما فى الواقعات المحمودية. وفى كلام الحافظ السوطى لم يثبت فى التلقين حديث صحيح اوحسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين والحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الاعمال. فعلى العاقل ان يموت قبل ان يموت ويحيى بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال فى المثنوى شعر : هين كه اسرافيل وقتند اوليا مرده را زيشان حياتست ونما جانهاى مرده اندر كورتن برجهد زآوازشان اندر كفن كويداين أوزا زآواهاجداست زنده كردن كار آواز خداست ما بمرديم وبكلى كاستيم بانك حق آمد همه بر خاستيم مطلق ان أواز خودازشه بود كرجه از حلقوم عبد الله بود كفت اورامن زبان وحشم تو من حواس ومن رضا وخشيم تو روكه بى يسمع وبى يبصر توئى سر توئى جه جاى صاحب سر توئى جون شدى من كان لله ازوله حق ارلباشد كه كان الله له كه توئى كويم تراكاهى منم خرجه كوئى آفناب روشنم هركجا تابم زمشكات دمى حل شد آنجا مشكلات عالمى ظلمتى راكافتا بش برنداشت ازدم كردد آن ظلمت جوجاشت تفسير : وكما ان لانفاس الاولياء بركة ويمنا للاحياء فكذا للاموات حين التلقين فانه فرق بين تلقين الغافل الجاهل وبين تلقين المتنقط العالم بالله نسأل الله تعالى ان يثبتنا واياكم على الحق المبين الى ان يأتى اليقين ويجعلنا من الصديقين الذين يتمكنون فى مقام الامن عند خوف اهل التلوين

الحبري

تفسير : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي الحِبَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَن ابنِ مَرْوَانَ، عَن الكَلْبِيّ عن أَبِي صَالِحٍ، عن: ابنِ عَبَّاسٍ: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ}. قَالَ: بِوَلايَةِ عَلِيٍ بِنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

فرات الكوفي

تفسير : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت27} فرات قال: حدثنا الحسين بن الحكم [قال: حدّثنا حسين بن نصر قال: حدّثني أبي عن [محمد] بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح. ح]: عن ابن عباس [رضي الله عنه. ر: في قوله تعالى. ن]: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

الهواري

تفسير : قوله: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ}. بلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن المؤمن إذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه، ثم يقول له: من ربك؟ فيقول: الله ربي. ثم يقول له: وما دينك؟ فيقول: الإِسلام. ثم يقول له فمن نبيك؟ فيقول: محمد صلى الله عليه وسلم. فيقال له: صدقت. ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقال له: انظر إلى هذه النار التي لو أنك كذبت صرت إليها، وقد أعاذك الله منها. ثم يفتح له باب إلى الجنة، ثم يقال له: هذه الجنة، ثم يرى منزله فيها فلا يزال يأتيه من ريح الجنة وبردها، حتى تأتيه الساعة. وإن الكافر إذا وضع في قبره، ورجع عنه أصحابه أتاه مَلَك فأجلسه، ثم قال له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، ثم يقول له: من نبيّك؟ فيقول له: لا أدري، فيقال له: لا دريت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها: ثم يقال له: هذه الجنة التي لو أنك آمنت بالله، وصدقت رسوله، وعملت بفرائضه صرت إليها، لن تراها أبداً، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: هذه النار التي أنت صائر إليها، ثم يضيق عليه قبره، ثم يضرب ضربة لو أصابت جبلاً ارفض ما أصابت منه، قال: فيصيح عند ذلك صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين. قال: فهو قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قال: { وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ}. ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. إذا أدخل المؤمن قبره وتولىعنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: إنه رسول الله وعبده. فيقول: انظر إلى مقعدك الذي كان لك من النار، قد أعاذك الله منه، وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة، فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي، فيقال له: اسكن. وأما المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت، هذا مقعدك الذي كان لك من الجنة قد أبدلت مكانه مقعدك من النار . تفسير : قال جابر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: حديث : يبعث كل عبد في القبر على ما مات عليه؛ المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه تفسير : ذكر البراء بن عازب حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع جنازة رجل من الأنصار، فلما انتهى إلى قبره وجده لم يلحد. فجلس وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وبيده عود ينكث به الأرض، ثم رفع رأسه فقال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبرتفسير : . قالها ثلاثاً. حديث : إن المؤمن إذا كان في قِبَل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه. فإذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماوات، وفتحت أبواب السماء، كل باب منها يعجبه أن تصعد روحه منه. فينتهي الملك إلى ربه فيقول: يا ربّ، هذا روح عبدك. فيصلي الله عليه وملائكته ويقول: ارجعوا بعبدي وأرُوه ما أعددت له من الكرامة، فإني عهدت إلى عبادي أني مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ [سورة طَهَ:55] فيرد إليه روحه حتى يوضع في قبره. وإنه ليسمع قرع نعالهم حتى ينطلقون عنه، فيقال: من ربّك، وما دينك، ومن نبيّك؟ فيقول: الله ربّي، والإِسلام ديني، ومحمد نبيّي، فنادى منادٍ: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ}. ويأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول: أبشر بحياة فيها نعيم مقيم، فقد كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئاً عن معصية الله، فيقول: وأنت فبشّرك الله بخير، فمثل وجهك يبشّر بالخير، فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك الحسن. فيفتح له باب من أبواب النار فيقال له: هذا منزلك، فأبدلك الله خيراً منه. ثم يفتح له منزله من الجنة، فينظر ماذا أعد الله له من الكرامة فيقول: يا رب متى تقوم الساعة كي ارجع إلى أهلي ومالي، فيوسّع له في قبره ويرقد. وأما الكافر فإذا كان في قِبَل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته الملائكة بسرابيل من قطران، ومقطعات من نار. فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم. وينتزع روحه كما ينتزع السّفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من عروقه وقلبه. فإذا خرج روحه لعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماوات، وغلقت أبواب السماء دونه، كل باب يكره أن يصعد روحه منه. فينتهي لملك إلى ربه فيقول: يا ربّ هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء، فيلعنه الله وملائكته فيقول: ارجعوا بعبدي فأروه ما أعددت له من الهوان، فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم. فيردّ إليه روحه حتى يوضع في قبره، وإنه ليسمع قرع نعالهم حين ينصرفون عنه. فيقال له: ما دينك ومن ربك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت. فيأتيه عمله في صورة قبيحة وريح منتنة فيقول: أبشر بعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشّرك الله بشرّ، فمثل وجهك يبشّر بالشر، فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث. ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له: هذا منزلك لو أطعت الله. ثم يفتح له منزله من النار فينظر إلى ما أعدّ الله له من الهوان، ويُقيَّض له أصم أعمى بيده مرزبة لو توضع على جبل لصار رفاتاً، فيضربه ضربة فيصير رفاتاً. ثم يعاد فيضربه بين عينيه ضربة يصيح بها صيحة يسمعها من على الأرض إلا الثقلين، وينادي منادٍ أن أفرشوه لوحين من النار، فيفرش لوحين من نار، فيضيّق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . تفسير : قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً} أي: نعمة الله التي أنعمها عليهم جعلوامكانها كفراً. كقوله: (أية : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) تفسير : [الواقعة:82] أي: تجعلون مكان شكر النعمة تكذيباً وكفراً. فكان كفر المشركين تكذيباً، وكان كفر المنافقين كفراً لأنعم الله، لم يشكروها. وإذا لم تشكر النعم فقد كفرت. قوله: { وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ القَرَارُ} [هم المشركون من أهل بدر] أخرجوا قومهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم ببدر؛ يعني أخرج بعضهم بعضاً فقتلهم الله ببدر فحلوا في النار. وقوله: {دَارَ البَوَارِ}، أي: دار الفساد، أي: أفسدت أجسادهم في النار. وقال الحسن: دار البوار شرهم، قوله: {وَبِئْسَ القَرَارُ}، أي: وبئس المأوى والمنزل الذي استقروا فيه فصار قرارهم.

اطفيش

تفسير : {يُثبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ} كلمة التوحيد وسائر الحق تمكنت فى قلوبهم بالحجج، {فِى الْحَيَٰوةِ الدُّنْيَا} فلا يتحولون عنها ولو أكرهوا بأَنواع القتل كيحيى والمحرقين فى الأَخدود أو يتحولون عنها فى النطق إِذا كرهوا وقد اطمأَنت قلوبهم بها كعمار بن ياسر، {وَفِى الآخِرَةِ} أى عند السؤال فى قبره فينطلق فيه بما يسأَل عنه من جملة القول الثابت، وإنما يسأَل عن كلمة الشهادة ومن ثبت فيه ثبت يوم القيامة عند البعث والحساب وذلك هو ما ظهر لى فى تفسير الآية به ثم رأيته منسوباً للجمهور وقيل المراد بالحياة الدنيا حال موته وسؤاله فى قبره والآخرة يوم القيامة لا يدهشهم فى ذلك هول، وبه قال البراء بن عازب، والأَول أصح وبه قال مجاهد وطاووس وصححه الطبرى وقيل إن مذهب الجمهور ما عليه البراء بن عازب وأنه روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا سئل المسلم فى قبره قال: أشهد أن لا إِله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فذلك قولُه تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} ويجاب بأَنه ـ صلى الله عليهِ وسلم ـ وقف فى حديثه على قولهِ بالقول الثابت، فى رواية. وقرأ فى رواية أُخرى إِلى {وفى الآخرة}، فاحتمل أن سؤال القبر فسر بهِ قولهُ {وفى الآخرة}، وإِنما يتعين ما قال البراء لو وقف على قوله فى الحياة الدنيا ولم يزد ولكنه وأمثاله بتفسير الحديث أدرى وأعلم، وقد روى ذلك أيضاً ابن مسعود، وأبو هريرة، وابن عباس، وأبو سعيد، وروى أبو سعيد: يا أيها الناس إِن هذه الأُمة تبلى فى قبورها فإِذا الإِنسان دفن وتفرق عنه أصحابهُ جاءه ملك بيده مطراق وقد رجعت فيه روحه أى فى جملته على الصحيح وهو مذهب الجمهور ويدل له ظاهر الحديث أو من رأْسه إِلى صدره فأَقعده. فقال له: ما تقول فى هذا الرجل: يعنى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال بعض الصحابة ما أحد يقوم على رأْسه ملك بيده مطراق إلا هبل. فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} ـ الآية ـ وذكر أبو عمرو بن عبد البر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : كيف بك يا عمر إذا جاءك منكر ونكير إِذا مت وانطلق بك قومك فقاسوا ثلاثة أذرع وشبراً فى ذراع وشبر ثم غسلوك وكفنوك وحنطوك ثم احتملوك فوضعوك فيهِ ثم أهالوا عليك التراب وانصرفوا وجاءك منكر ونكير فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يجران شعورهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل الأَرض لم يقلبوها، فقال: يا رسول الله إِن فرقنا أى خفنا بحق أن نعرف أنبعث على ما نحن عليه. قال: نعم إِن شاء الله. قال: إِذا أكفيكهماتفسير : ، وروى حديث : أن الملكين يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك، فيقول المسلم: ربى الله، ودينى الإسلام، ونبيى محمد، فينادى مناد من السماء أن صدق عبدىتفسير : . رواه البراء أيضاً وغيره. وروى "حديث : أنه يفتح لهُ باب إِلى النار فيقال لهُ: انظر إِلى النار التى لو كذبت صرت إِليها وقد أعاذك الله منها، ثم يفتح لهُ باب إلى الجنة ويقال لهُ: هذه الجنة ويرى منزله فيها فلا يزال يأْتيه من ريح الجنة وبردها حتى تأْتيه الساعة، وذكر جابر بن عبد الله أنهما يسأَلان الميت بانتهار وأن المؤمن إِذا رأى منزله يقول دعونى أبشر أهلى. فيقال لهُ: اسكن وأن المؤمن يبعث على إِيمانه، والمنافق على نفاقه"تفسير : . وروى البراء بن عازب "حديث : أن المؤمن إِذا احتضر جاءتهُ ملائكة وجوههم كالشمس بحنوط وكفن وجلسوا حيث يراهم فإِذا خرجت روحه صلى عليهِ كل ملك بين السماء والأَرض وكل ملك فى السماوات فتحت له أبواب السماء كل يعجبه أن تصعد روحه منه، فينتهى بها الملك إلى ربه فيقول: يا رب هذه روح عبدك فيصلى الله عليه وملائكته، ويقول: ارجعوا بعبدى فأَروه ماذا أعددت له من الكرامة فإِنى عهدت إلى عبادى أنى أعيدهم فى الأَرض وأخرجهم منها، فيردوا روحه إِليه فى قبره فحينئذ يسأَل وإِنه ليسمع قرع نعالهم حين ينصرفون ويأْتيه عمله فى صورة حسنة وريح طيبة ويبشره بالجنة وفيها نعيم مقيم وقد كنت سريعاً فى الطاعة بطيئا عن المعصية، فيقول: من أنت بشرك الله بخير فيقول: أنا عملك الحسن، وإِذا رأى منزله قال: يا رب متى تقوم الساعة كى أرجع إِلى أهلى ومالى، فيوسع له فى قبره فيرقد"تفسير : . وروى أنس "حديث : أنه إِذا انصرف الناس عن القبر جاءه ملكان للسؤال وأنه يفسح للمؤمن فى قبره سبعون ذراعاً ويملأ عليه خضراً إِلى يوم يبعثون" تفسير : ، وروى أبو هريرة "حديث : إِنه إِذا جاء بهما المؤمن بالله ورسوله قالا: قد كنا نعلم أنك تقول هذا وينور له قبره ويقال له نم، فيقول: أرجع إِلى أهلى فأَخبرهم فيقال له نم كنومة العروس الذى لا يوقظه إِلا أحب الناس إِليه" تفسير : ، وروى "حديث : أنهما إِذا قالا له: ما هذا الرجل الذى بعث فيكم؟ قال: هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقولان ما يدريك؟ قال: قرأت كتاب الله وصدقت به فينادى أفرشوا له فى الجنة فيفسح فى قبر مد بصره"تفسير : . وروى عثمان بن عفان "حديث : أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إِذا أفرغ من دفن الميت وقف عليه. وقال استغفروا لأَخيكم واسأَلوا له التثبت فإِنه الآن يسأَل"تفسير : ، ولما احتضر عمرو بن العاص بكى طويلا وحول وجهه إِلى الجدار وقال: إِن أفضل ما يعد شهادة أن لا إِله إلا الله وأن محمداً رسول الله ـ وإِذا مت فلا تصحبنى نادبة ولا نائحة وإِذا دفنتمونى فشنوا على التراب شناً، ثم أقيموا حول قبرى قدر ما تنحر جزورنا ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى، وذكروا أن سبب التثبيت فى القبر كثرة المواظبة على الشهادة والحق وحبهما فينبغى الإِكثار من قول لا إِله إِلا الله محمد رسول الله فى قيامه وقعوده ويقظته ونومه وحركته وسكونه، وروى "حديث : أنه إذا جاء بهما المؤمن، قالا على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث فانظر على يسارك فيفتح له باب إِلى النار، فيقال له هذا منزلك لو عصيت الله، فأَما إِذا أطعته فانظر عن يمينك فيفتح له باب إِلى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيريد أن ينهض إِليه، فيقال له لم يأْت أوان ذلك نم سعيدا نومة العروس وما شىء أحب إِليه من قيام الساعة حتى يصير إِلى أهل ومال وإِلى جنة النعيم"تفسير : ، وقيل إِنما ينتهران الكافر والمنافق، {وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ} المشركين والمنافقين والظلم يشمل ظلم النفس وظلم غيرها ومعنى اضلالهم هنا عدم تثبيتهم بالقول الثابت فى الدنيا وفى الآخرة. روى "حديث : أنهم يسأَلهم الملكان باقعاد وانتهار: ما دينكم وما تقولون فى هذا الرجل؟ فيقولون: لا ندرى"تفسير : ، وروى أنه "حديث : يقال للمشرك والمنافق ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدرى. فيقال: لا دريت ولا تليت. فيقال له: ما كنت تقول فى هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس فيه. فيقال: لا دريت ولا تليت، فيضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه ضربة يسمعها من يليه غير الثقلين"تفسير : . وفى رواية "حديث : يسمعها الخلق غير الثقلين ويشعل عليه قبره ناراً من منزله فى النار"تفسير : . وفى رواية "حديث : سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله لا أدرى فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فتؤمر الأَرض بالالتئام عليه حتى تختلف أضلاعه فلا يزال معذباً حتى يبعث" تفسير : وفى رواية يقال له: "حديث : من ربك؟ فيقول هاه هاه لا أدرى، ويقول له: ما دنيك؟ فيقول: هاه هاه لا أدرى، ويقال: ما هذا الرجل المبعوث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدرى. فينادى مناد من السماء كذب عبدى فافرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إِلى النار فيأْتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويقيض به ملك أعمى أبكم أصم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبلا من حديد لصار تراباً فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير تراباً ثم يعاد وتعاد فيه الروح" تفسير : وفى رواية "حديث : يضرب به ضربة فيصيح صيحة يسمعها من بين المشرق والمغرب إِلا الثقلين فيصير تراباً ويعود ويضرب بين عينيه فيصيح صيحة يسمعها غير الثقلين فينادى مناد افرشوا له لوحين من نار فيفرشان"تفسير : ، وروى البراء بن عازب عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : أن روح الكافر تنزع كنزع العود الكثير الشعب من الصوف المبتل، وإِن ذا خرجت لعنها كل ملك بين السماء والأَرض وكل ملك فى السماوات وغلقت أبواب السماء وكره كل باب أن تدخل منه فيقول الملك: يارب هذا عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء فيلعنه جل جلاله وتلعنه الملائكة فيقول: ارددوه إِلى الأَرض فإِنى عهدت أن أرد عبادى إِليها وأبعثهم وأروه ما أعددت له من الهوان فيسأَله الملكان إِذا وصلت روحه قبره ويأْتيه عمله فى صورة قبيحة وريح منتنة فيقول له: أبشر بعذاب مقيم فيقول: من أنت بشرك الله بشر. فيقول: أنا عملك فيفتح له باب إِلى الجنة عن يمين قبره. فيقال له: هذا منزلك لو أطعت الله، فيفتح له باب إِلى النار عن يساره فيقال له: هذا منزلك إِذا عصيته ويدخل عليه من حرها ونتنها وما شىء أبغض إِليه من قيام الساعة"تفسير : ، وروى "حديث : أنه إِذا احتضر أتته الملائكة بسراويل من قطران ومقطعات من نار فيجلسون حيث يراهم" تفسير : وسبب عدم جواب الكافر بالحق أنه لا تثبت قدمه فى حياته على كلمة الشهادة ومقتضاها بل تزل بأدنى وسوسة وعارض، قال بعض العلماء إن سؤال القبر مختص بهذه الأُمة وعليه الترمذى وابن عبد البر وقيل تسأَل كل أمة عن توحيد الله ودين الإِسلام ونبيها كهذه الأُمة وقيل بالوقف عن غير هذه الأُمة ولا يسأَل الأَنبياء والصديقون والمخلصون ظاهراً وباطناً والمرابطون وهم الملازمون ثغراً من ثغور الإِسلام للحفظ والصيانة لا لأَهل أو كسب وإِلا كانوا حامين لا مرابطين ولا الشهداء ولا من لازم قراءة تبارك الذى بيده الملك كل ليلة قبل النوم وبعده من حين البلوغ، قال بعض مع سورة السجدة فيما ذكر ولا من قرأ قل هو الله أحد فى مرض موته، ولا مريض البطن وميت ليلة الجمعة أو يومها وميت بالطاعون وبزمنه صابراً محتسباً والمجنون والأَبْله وهو من له عقل لا يصل به إِلى حد التدبير ولا أهل الفترة على الصحيح. وبه قال النسفى والنووى وابن الصلاح والزركشى وقيل الضحاك والقرطبى والبزار والفاكهانى وابن يونس يسأَل الطفل ويكمل عقله ويلهم الجواب وعليه فيلقن الجواب كالبالغ، وقد روى أنه ـ صلى الله عليه وسلم لقن ابنه إِبراهيم وأمر بتلقين الموتى، الجواب بعد الدفن وقيل قبله وعليه الضحاك واستحسنوا التلقين ثلاثاً، والوقف فى سؤال طفل المشرك، وحكى عن أبى حنيفة وقيل يسأل الطفل ولا تسأَل الجن كالإِنس ولا تسأَل الملائكة، وأحوال المسئولين مختلفة فمنهم من يسأَله الملكان جميعاً تغليظاً عليه ومنهم من يسأَله أحدهما فقط تخفيفاً ومنهم من يسأَل عن بعض اعتقاداته ومنهم من يسأَل عنها كلها واشتهر أنه لا يسأَل عن جملة التوحيد، وقال القرطبى وإِذا ماتت جماعة بأَقاليم مختلفة جاز أن يعظم الله سبحانه جثتهما ويخاطبان كلا ويخاطبان أيضاً الجماعة فى الجهة الواحدة خطاباً واحداً يخيل لكل منهم أنه المقصود به، ويمنعه الله من سماع جواب بقية الموتى كما يسأَل بحضرة الأَحياء فلا يسمعون إِلا من شاء الله، وقيل إِن ملائكة السؤال كثيرة فريق منهم يسمى كل واحد منه منكرا وفريق يسمى كل واحد منه نكيراً فيبعث إِلى الميت اثنان منهم وعليه الحلمى والسيوطى، وقال ابن يونس إن اللذين يأْتيان المؤمن البشير والمبشر بكسر الشين، وروى أن ملائكة السؤال أربعة منكر ونكير وناكور ورمان وهى ضعيفة وكان منكر مفتوحة، وقيل إِن الذى يسأَل الميت هئات الشىء فمثل له وهو ضعيف وأنكر بعضهم السؤال فى القبر وهو خطأَ ويسأَل الغريق والحريق ونحوهما ممن لم يقبر وأكيل السبع ويسأَلانه وهما معه داخل بطن السبع كما يسأَلانه فى القبر وهما فيه ومن تمزق رد الله الروح فى أعضائه ويسأَل كأَنه مجتمع وقال بعض نظماً: شعر : ويخلق الله الحياة فى الذى تفرقت أجزاؤه أو بعض ذى ثم يوجه السؤال دون مين نص على ذاك إِمام الحرمين وقد حكى فى شرحه الجزولى فى ذاك خلفاً عن ذوى المنقول فقيل إن كل جزء يجمع وقيل يحيى منه جزء يسمع أو جزء قلب أو دماغ حلا وقيل بل فى كل عضو حلا روح له حينئذ على حدة فهذه مذاهب معددة من تأْكل السباع والأَطيار يسأْل حين يحصل القرار فى جوفها من غير ما مجاز والنص فى ذاك عن البزاز ومن بتابوت وشبه جعلا مدة أيام لكيم ينقلا فذاك لا يسأَل ما لم يدفن كذاك أرويه بنص بين ويسأَل الغريق فى البحار حين مغيبه عن الأَبصار تفسير : وقال ابن عبد البر إِن الكافر الصريح لا يسأَل ورجح، وقال القرطبى وابن القيم: يسأَل والمشهور أى السؤال مرة، وقال أحمد ابن حنبل والزهرى وطاووس وأبو نعيم سبعة أيام ولذلك كان الصحابة يستحبون الطعام عنه فى سبعة الأَيام معونة له، وكذا قال مجاهد، قال: تمكث الروح فى القبر سبعة أيام، وعن ابن جريج يسأَل المؤمن سبعة أيام والمنافق أربعين يوماً والصحيح أنه يسأَل كل أحد بلغته وقيل بالسريانية ونظمه بعض: شعر : ومن غريب ما ترى العينان أن سؤال القبر بالسريان أفتى بهذا شيخنا البلقينى ولا يرى لغيره بعين تفسير : وأما كلام أهل الجنة فبالعربية وهو الصحيح وكلام أهل النار بالعربى أيضاً فيما قالوا، وقال التلاتى رحمه الله: شعر : كلام أهل النار والجنان بالعربى الواضح الإِتقان وقيل أهل النار بالتركى كلامهم وليس بالمرضى تفسير : وإِنما الحجة ثبتت فى كلام أهل الجنة فقط لقوله ـ صلى الله عليه وسلم "حديث : أحب العرب لثلاث: لأَنى عربى، والقرآن عربى، وكلام أهل الجنة عربى"تفسير : ، {ويَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} من توفيق وتثبيت وخذلان وترك تثبيت وغير ذلك.

اطفيش

تفسير : {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} الذى ثبت من الله عندهم فى قلوبهم راسخا فكانوا يعملون ويتركون بمقتضاه، وهو الاعتقادات الدينية من كلمة الشهادة وما بعدها {فِى الْحَياةِ الدُّنْيَا} وماتوا عليها ولا يتركونها، ولو يقتلون لأَجلها كزكرياء ويحيى وشمشون ومن قتلوا فى الأُخدود، كان جرجيس من الحواريين يدعو باسم الله الأَعظم ويحيى به الموتى، فدعا جبارا بالموصل يعبد صنما إِلى تركه وعبادة الله فشد رجليه ويديه فشرح صدره ويديه بأَمشاط من حديد وصب عليه المالح وسمر بمسامير حديد عينيه وأُذنيه وأَوقد على حوض من نحاس حتى ابيض وأَلقاه فيه وطبق عليه فخرج أَحسن مما كان وأَجمل، وقطعه أَعضاءً فأَحياه الله - عز وجل - ودعاهم إلى الله وأَحيا الموتى، ولم يؤمن فأَهلكه الله وقومه وقلب المدينة عليهم، وكان شمشون يقاتل عبدة الأَصنام من الروم ويهزم جنودهم وحده، وسأَل ملكهم امرأَته أن تسأَله بم يغلب، فقال: بشد شعرى فى غير حال الطهارة ففعلت به ذلك فقبضوه وأَلقوه فى قصر الملك فمات {وَفِى الآخِرَةِ} فى المحشر إِذا سئِلوا عن دينهم فيه، وفى القبر: من ربك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربى الله ودينى الإِسلام ونبيى محمد صلى الله عليه وسلم، يسأَلون عن أَنبيائِهم فى المحشر فينادى ملك عن الله من السماءِ: صدق عبدى، قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : فذلك القول الثابت "تفسير : ، ويروى: ما تقول فى هذا الرجل؟ فيقول: هو محمد صلى الله عليه وسلم {وَيُضِلُّ اللهُ} عن الجواب الحق {الظَّالِمينَ} الكفار والفساق فلا يهتدون إِلى أَن يجيبوا بذلك، ولو عرفوه فى الدنيا وعاندوا، وأَحاديث المقام مشهورة، هذا عائد إلى المثل الخبيث وما قبله للطيب {وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} من تثبيت وإضلالٍ عدلا منه.

الالوسي

تفسير : {يُثَبّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} الذي ثبت [بالحجة] عندهم وتمكن في قلوبهم وهو الكلمة الطيبة التي ذكرت صفتها العجيبة، والظاهر أن الجار متعلق ـ بيثبت ـ وكذا قوله سبحانه: {في ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا} أي يثبتهم بالبقاء على ذلك مدة حياتهم فلا يزالون إذا قيض لهم من يفتنهم ويحاول زللهم عنه كما جرى لأصحاب الاخدود ولجرجيس وشمسون وكما جرى لبلال وكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم {وَفِي ٱلآخِرَةِ} أي بعد الموت وذلك في القبر الذي هو أول منزل من منازل الآخرة وفي مواقف القيامة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم هناك ولا تدهشهم الأهوال. وأخرج ابن أبـي شيبة عن البراء بن عازب أنه قال في الآية: التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل في القبر فقالا له: من ربك؟ قال: ربـي الله. قالا: وما دينك؟ قال: ديني الإسلام: قال: ومن نبيك؟ قال: نبـيي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فالمراد من الآخرة يوم القيامة. وأخرج الطبراني في "الأوسط" وابن مردويه عن أبـي سعيد الخدري قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {يُثَبّتُ ٱللَّهُ } الخ في الآخرة القبر» وعلى هذا فالمراد بالحياة الدنيا مدة الحياة وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء واختاره الطبري. نعم اختار بعضهم أن الحياة الدنيا مدة حياتهم والآخرة يوم القيامة والعرض؛ وكأن الداعي لذلك عموم {ٱلَّذِينَ آمَنوا} وشمولهم لمؤمني الأمم السابقة مع عدم عموم سؤال القبر، وجوز تعلق الجار الأول ـ بآمنوا ـ على معنى آمنوا بالتوحيد الخالص فوحدوه ونزهوه عما لا يليق بجنابه سبحانه، وكذا جوز تعلق الجار الثاني ـ بالثابت ـ ومن الناس من زعم أن الثبيت في الدنيا الفتح والنصر وفي الآخرة الجنة والثواب لا يخفى أن هذا مما لا يكاد يقال، وأمر تعلق الجارين ما قدمنا وهذا عند بعضهم مثال إيتاء الشجرة أكلها كل حين. {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي يخلق فيهم الضلال عن الحق الذي ثبت المؤمنين عليه حسب إرادتهم واختيارهم الناشىء عن سوء استعدادهم، والمراد بهم الكفرة بدليل مقابلتهم ـ بالذين آمنوا ـ ووصفهم بالظلم إما باعتبار وضعهم للشيء في غير موضعه، وإما باعتبار ظلمهم لأنفسهم حيث بدلوا فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها فلم يهتدوا إلى القول الثابت أو حيث قلدوا أهل الضلال وأعرضوا عن البينات الواضحة، واضلالهم ـ على ما قيل ـ في الدنيا أنهم لا يثبتون في مواقف الفتن وتزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أضل وأزل. وأخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الكافر إذا حضره الموت تنزل عليه الملائكة عليهم السلام يضربون وجهه ودبره فإذا دخل قبره أقعد فقيل له: من ربك؟ فلم يرجع إليهم شيئاً وأنساه الله تعالى ذكر ذلك، وإذا قيل له: من/ الرسول الذي بعث إليكم؟ لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئاً فذلك قوله تعالى: {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ }. {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَاء} من تثبيت بعض واضلال بعض آخرين حسبما توجبه مشيئته التابعة للحكم البالغة المقتضية لذلك، وفي إظهار الاسم الجليل في الموضعين من الفخامة وتربية المهابة ما لا يخفى مع ما فيه ـ كما قيل ـ من الإيذان بالتفاوت في مبادىء التثبيت والإضلال فإن مبدأ صدور كل منهما عنه سبحانه وتعالى من صفاته العلا غير ما هو مبدأ صدور الآخر، وفي ظاهر الآية من الرد على المعتزلة ما فيها.

ابن عاشور

تفسير : جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عما أثاره تمثيل الكلمة الطيبة بالشجرة الثابتة الأصل بأن يسأل عن الثبات المشبه به: ما هو أثره في الحالة المشبهة فيجاب بأن ذلك الثبات ظهر في قلوب أصحاب الحالة المشبهة وهم الذين آمنوا إذ ثبتوا على الدين ولم يتزعزعوا فيه لأنهم استثمروا من شجرة أصلها ثابت. والقول: الكلام. والثابت الصادق الذي لا شك فيه. والمراد به أقوال القرآن لأنها صادقة المعاني واضحة الدليل، فالتعريف في {القول} لاستغراق الأقوال الثابتة. والباء في {بالقول} للسببية. ومعنى تثبيت الذين آمنوا بها أن الله يسر لهم فيهم الأقوال الإلهية على وجهها وإدراك دلائلها حتى اطمأنت إليها قلوبهم ولم يخامرهم فيها شك فأصبحوا ثابتين في إيمانهم غير مزعزعين وعاملين بها غير مترددين. وذلك في الحياة الدنيا ظاهر، وأما في الآخرة فبإلفائهم الأحوال على نحو مما علموه في الدنيا، فلم تعترهم ندامة ولا لهف. ويكون ذلك بمظاهر كثيرة يَظهر فيها ثباتهم بالحق قولاً وانسياقاً، وتظهر فيها فتنة غير المؤمنين في الأحوال كلها. وتفسير ذلك بمقابلته بقوله: {ويضل الله الظالمين}، أي المشركين، أي يجعلهم في حيرة وعَماية في الدنيا وفي الآخرة. والضلال: اضطراب وارتباك، فهو الأثر المناسب لسببه، أعني الكلمة التي اجتثت من فوق الأرض كما دلت عليه المقابلة. والظالمون: المشركون، قال تعالى: { أية : إن الشرك لظلم عظيم } تفسير : [سورة لقمان: 13]. ومن مظاهر هذا التثبيت فيهما ما ورد من وصف فتنة سؤال القبر. روى البخاري والترمذي عن البَرَاء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}. وجملة {ويفعل الله ما يشاء} كالتذليل لما قبلها. وتحت إبهام {ما يشاء} وعمومه مطاوٍ كثيرة من ارتباط ذلك بمراتب النفوس، وصفاء النيات في تطلب الإرشاد، وتربية ذلك في النفوس بنمائه في الخير والشر حتى تبلغ بذور تيْنك الشجرتين منتهى أمدهما من ارتفاع في السماء واجتثاث من فوق الأرض المعبر عنها بالتثبيت والإضلال. وفي كل تلك الأحوال مراتب ودرجات لا تبلغ عقول البشر تفصيلها. وإظهار اسم الجلالة في {ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} لِقصد أن تكون كل جملة من الجمل الثلاث مستقلة بدلالتها حتى تسير مسير المثَل.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 27- يثبت الله الذين آمنوا على القول الحق فى الحياة الدنيا وفى يوم القيامة، ويُبعد الله الكافرين عنه لسوء استعدادهم، ويفعل الله ما يشاء من تثبيت بعض وإضلال آخرين، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه. 28- ألم تنظر - أيها السامع - إلى المشركين الذين وضعوا مكان شكر نعمة الله بمحمد ودينه كفراً بالله تعالى وأنزلوا أتباعهم - بإضلالهم إياهم - دار الهلاك. 29- وهى جهنم يقاسون حرَّها وقبح المقر جهنم. 30- وجعلوا لله - الواحد الأحد - أمثالاً من الأصنام فى العبادة، لتكون عاقبة عملهم إضلال الناس عن سبيل الله، وقل - أيها النبى - لأولئك الضالين: تمتعوا بشهواتكم فإن مرجعكم إلى النار!. 31- قل - يا محمد - لعبادى الصادقين الذين آمنوا وأحسنوا: أقيموا الصلاة، وأنفقوا بعض ما رزقناكم فى وجوه البر، مسرين ومعلنين، وفى كل خير، من قبل أن يأتى يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا صداقة. 32- الله - وحده - هو الذى أنشأ السموات وما فيها، والأرض وما فيها، وأنزل من السحاب ماء مدراراً، فأخرج بسببه رزقاً لكم. هو ثمرات الزرع أو الشجر، وسخَّر لكم السفن لتجرى فى البحر تحمل أرزاقكم وتجارتكم بإذنه ومشيئته، وسخر لكم الأنهار العذبة لتنتفعوا بها فى رى الأنفس والزروع.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلْحَيَاةِ} {ٱلآخِرَةِ} {ٱلظَّالِمِينَ} (27) - بَعْدَ أَنْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ، أَخْبَرَ عَنْ فَوْزِ أَصْحَابِهَا بِبُغْيَتِهِمْ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، فَهُوَ تَعَالَى قَدْ ثَبَّتَهُمْ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ التِي ذَكَرَهَا اللهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِم - إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ فِتْنَتَهُمْ وَصَرْفَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ - كَمَا يُثَبِّتُهُمْ بَعْدَ المَوْتِ فِي القَبْرِ. أَمَّا الكُفَّارُ الظَّالِمُونَ، الذِين ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَبْدِيلِ فِطْرَةِ اللهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا، وَعَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ إِلَى القَوْلِ الثَّابِتِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُضِلُّهُمْ عَنِ الحَقِّ. وَاللهُ تَعَالَى بِيَدِهِ الهِدَايَةُ وَالضَّلاَلُ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حديث : إِذَا سُئِلَ المُؤْمِنُ فِي القَبْرِ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ}. أَمَّا الكَافِرُ فَإِذَا أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ أُقْعِدَ فَقِيلَ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ وَأَنْسَاهُ اللهُ ذِكْرَ ذَلِكَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ مَنِ الرَّسُولُ الذِي بُعِثَ إِلَيْكُمْ، لَمْ يَهْتَدِ لَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ بِشَيءٍ. فَذلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُضِلُّ الظَّالِمِينَتفسير : ). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ). فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا - وَفِي القََبْرِ عِنْدَ السُّؤَالِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وتأتي هنا كلمة "التثبيت" طبيعية بعد قوله: {أية : ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} تفسير : [إبراهيم: 26]. لأن الذي يُجتثُّ لا ثبوتَ له ولا استقرارَ؛ فجاء بالمقابل بقوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [إبراهيم: 27]. وتُوحي كلمة التثبيت أيضاً بأن الإنسان ابنٌ للأغيار، وتطرأ عليه الأحداث التي هي نتيجة لاختيار المُكلَّفين في نفاذ حُكْم أو إبطاله، فالمُكلَّف حين يأمره الله بحكم؛ قد يُنفِّذه، وقد لا ينفذه. وكذلك قد يتعرض المكلّف لمخالف لمنهج الله، فلا يُنفِّذ هذا المخالفُ تعاليمَ المنهج؛ ويؤذي مَنْ يتبع التعاليم، وهنا يثق المؤمن أن له إلهاً لن يخذله في مواجهة تلك الظروف، وسينصره إنْ قريبٌ أو بعيد على ذلك. وهكذا لا تنال الأحداث من المؤمن، ويصدق قوله الحق: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [إبراهيم: 27]. فهم قد آمنوا بوجوده وبقدرته، وبأن له طلاقة مشيئة يُثبِّتهم بها مهما كانت جسامة الأحداث؛ ذلك أن المؤمن يعلم عن يقين أن الحق سبحانه قد قال وصدق: {أية : أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ} تفسير : [الرعد: 28]. وما دام المؤمن قد ثبت قلبه بالإيمان وبالقول الثابت؛ فهو لا يتعرّض لزيغ القلب؛ ولا يتزعزع عن الحق. والتثبيت يختلف في أعراف الناس باختلاف المُثبّت؛ فحين يُخلْخَل عمود في جدار البيت؛ فصاحب البيت يأتي بالمهندس الذي يقوم بعمل دعائمَ لتثبيت هذا العمود؛ ويتبادل الناسُ الإعجابَ بقدرات هذا المهندس، ويتحاكى الناس بقدرات هذا المهندس على التثبيت للأعمدة التي كادتْ أنْ تنهار، وهذا ما يحدث في عُرْف البشر؛ فما بَالُنا بما يمكن أنْ يفعله خالق البشر؟ وقوله الحق: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [إبراهيم: 27]. يرُّدك إلى المُثبِّت الذي لَنْ يطرأ على تثبيته أدنى خَلَلٍ. وكلمة "التثبيت" دَلَّتْنَا على أن الإنسان ابنُ أغيارٍ؛ وقد تحدثُ له أشياء غَيْر مطابقة لما يريده في الحياة؛ لذلك فالمؤمن يجب ألاّ يَخُور؛ لأن له رباً لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار. وسبحانه يُثبِّت الذين آمنوا: {بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ..} [إبراهيم: 27]. والقول ثابت؛ لأنه من الحَقِّ الذي لا يتغيَّر؛ وهذا القَوْلِ مُوجَّه للمؤمنين الذين يواجههم قَوْم أشرار اختاروا أنْ يكونوا على غير منهج الله. وهذا القول يوضح للمؤمنين ضرورة أن يهدأوا؛ وأنْ يجعلوا أنفسهم في معيّة الله دائماً، وأنْ يعلموا أنّ الظالمَ لو عَلِم ما أعدَّه الله للمظلوم من ثواب وحُسْن جزاء لَضَنَّ الظالم بظُلْمه على المظلوم ولَقَال: ولماذا أجعل الله في جانبه؟ والذين اضْطهِدوافي دينهم؛ وقام الكفار بتعذيبهم؛ لم يُفْتَنوا في الدين؛ فكلما قَسَا عليهم الكفار ضَرْباً وتعذيباً كلما تذكروا حنانَ الحقِّ فتحمّلوا ما يذيقهم الكافرون من عذاب. وحُسْن الجزاء قد يكون في الدنيا التي يُثبَّت فيها المؤمن بمشيئة الله؛ وهي بنت الأغيار وبنت الأسباب؛ فأنت في الدنيا تحوز على أيِّ شيء بأن تتعبَ من أجل أنْ تحصلَ عليه، وتكِدّ لتتعلم؛ وتعثر على وظيفة أو مهنة؛ ثم تتزوج لِتُكوِّن أُسْرة؛ وتخدُم غيرك؛ ويخدُمك غيرك، وتزاول كل أسبابك بغيرك؛ فأنت تأكل مما تطبخ زوجتك، أو أمك أو مَنْ تستخدمه ليؤدي لك هذا العمل. باختصار كلما ارتقيتَ؛ فأنت ترتقي بأثر مجهود ما. وكُلّ متعة تحصل عليها إنما هي نتيجة لمجهود جَادٍّ منك؛ وأنت تحاول دائماً أن تُقلِّل المجهود والأسباب لتزيد من متعتك. فَما بالُكَ بالآخرة التي لا تكليفَ ولا أسبابَ فيها؛ وكل ما فيها قد جهَّزه الحق تعالى مقدّماً للإنسان؛ ثواباً إنْ آمنَ، وعذاباً إنْ كفر وعصى، وإنْ كنتَ مؤمناً فالحق سبحانه يُجازيك بجنة عَرْضها السماوات والأرض؛ فيها كُلُّ ما تشتهي الأنفس. وإذا كان الحق سبحانه يُثبِّت الذين آمنوا في الدنيا بالقول الثابت الحق فتثبيتُه لهم في الآخرة هو حياةٌ بدون أسباب. ونجده سبحانه لم يَقُلْ هنا: الحياة الآخرة، بل قال: {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ ...} [إبراهيم: 27]. ذلك أن الارتقاءات الطُّموحية في الحياة تكون مناسبة للمجهود المبذول فيها، ولكن الأمرَ في الآخرة يختلف تماماً؛ لأن الحق سبحانه هو الذي يُجازي على قَدْر طلاقة مشيئته، وهو يُثبِّتهم بدايةً من سؤال القبر ونهايةً إلى أن يَلْقوا الثواب على حُسْن ما فعلوا من خير في سبيل الله. وما دام الحق سبحانه قد ذكر هنا التثبيتَ في الحياة الدنيا والآخرة؛ فلا بُدَّ أن يأتي بالمقابل، ويقول: {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} [إبراهيم: 27]. وسبحانه يُضلّ الظالم لأنه اختار أنْ يظلم؛ وهو سبحانه قد جعل للإنسان حَقَّ الاختيار، فَمنَ اختار أن يظلمَ؛ لا بُدّ له من عقاب. وإذا كان سبحانه قد خلق الخَلْقَ وجعل الكون مُسخراً لهم؛ وأعطى المؤمن والكافر من عطاء الربوبية؛ فإن اختار الكافرُ كفره؛ فهو لن يُنفِّذ تكاليف الألوهية التي أنزلها الله منهجاً لهداية الناس. والكافر إنما يظلم نفسه؛ ذلك أنه ما دام قد أنِسَ إلى الكفر فالحق سبحانه يختم على قلبه؛ فلا يخرج من القلب الكفر، ولا يدخل إليه الإيمان؛ وهو رَبُّ العالمين يفعل ما يشاء. وإذا كان الحق سبحانه يعطي كل إنسان ما يريد؛ وما دام الكافر يطلب أن يكون كافراً؛ فسبحانه يمدُّ له في أسباب الكفر ليأخذه من بعد ذلك بها؛ كما يمدُّ الله للمؤمنين كُلَّ أسباب الإيمان مِصْداقاً لقوله الحق: {أية : كُلاًّ نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ وَهَـٰؤُلاۤءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} تفسير : [الإسراء: 20]. وهكذا تكون طلاقة قدرة الحق سبحانه وهو يفعل ما يشاء، ذلك أنه لا يوجد إله غيره. والحق سبحانه قد أكرمنا بالعبودية له وحده، ذلك أننا رأينا جميعاً وشاهدنا أثر عبودية الإنسان للإنسان؛ حين يأخذ السيد خَيْر العبد؛ وقد ذاقتْ البشرية الكثير من وَيْلاتها، ولكن العبودية لله تختلف تماماً حيث يأخذ العبد خَيْر السيد؛ ويُغدِق السيد إحسانه على عباده. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ ...}.

الأندلسي

تفسير : {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ} بدأ بحال المؤمن وتثبيته في الدنيا كونه لو فتن عن دينه في الدنيا لثبت عليه وما زال كما جرى لأصحاب الأخدود ثم ذكر حال الكافر بقوله: {وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّالِمِينَ} ولما ذكر تعالى ما فعل بكل واحد من القسمين ذكر أنه لا يمكن اعتراض عليه فيما خص به كل واحد منهما إذ ذاك راجع إلى مشيئة الله تعالى فقال: {وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ} لا يسأل عما يفعل. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ كُفْراً} الآية، الذين بدلوا ظاهره أنه عام في جميع المشركين وسأل ابن عباس عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: هما الأبحران من قريش أخوالي أي بني مخزوم واستؤصلوا ببدر وأعمامك أي بني أمية وبدل يتعدى إلى اثنين أحدهما بالباء أو ما جرى مجراها وقد تحذف الباء وهي هنا محذوفة تقديره بنعمة الله أي بشكر نعمة الله وتقدّم الكلام على مثل ذلك في قوله تعالى: {أية : وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ}تفسير : [البقرة: 108]. {وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ} أي دار الهلاك وجهنم بدل من قوله دار البوار والمخصوص بالذم محذوف تقديره وبئس القرار هي أي جهنم. {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} أي زادوا إلى كفر نعمته أن صيروا له أنداداً وهي الأصنام التي اتخذوها آلهة من دون الله والظاهر أن اللام لام الصيرورة والمآل لما كانت نتيجة جعل الأنداد آلهة آل إلى الضلال والأمر بالتمتع أمر تهديد ووعيد. {قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} الآية، لما ذكر حال الكفار وكفرهم نعمته وجعلهم أنداداً وتهددهم أمر المؤمنين بلزوم الطاعة والتيقظ لأنفسهم والتزام عمودي الإِسلام والصلاة والزكاة قبل مجيء يوم القيامة ومعمول قبل محذوف تقديره وأقيموا الصلاة ويقيموا جواب لهذا الأمر المحذوف وعلامة الجزم فيه حذف النون. قال ابن عطية: ويظهر أن المقول هو الآية التي بعد أي قوله: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} "انتهى". وهذا الذي ذهب إليه من كون معمول القول هو قوله: "الله الذي خلق" الآية، تفكيك للكلام يخالفه ترتيب التركيب ويكون قوله: "يقيموا الصلاة" كلاماً مفلتاً من القول ومعموله أو يكون جواباً فصل به بين القول ومعموله ولا يترتب أن يكون جواباً لأن قوله تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} لا يستدعي إقامة الصلاة والانفاق إلا بعد تقدير بعيد جداً وتقدم الكلام على قوله تعالى: {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ} في البقرة ولما أطال الكلام في وصف أحوال السعداء والأشقياء ختم وصفه بالدلائل الدالة على وجود الصانع فقال: "الله الذي خلق" الآية، وذكر أنواعاً من الدلائل فذكر أولاً إبداعه وإنشاءه السماوات والأرض ثم أعقب بباقي الدلائل وأبرزها في جملة مستقلة ليدل وينبه على أن كل جملة منها مستقلة في الدلالة ولم يجعل متعلقاتها معطوفات عطف المفرد على المفرد ولفظ الجلالة الله مرفوع على الابتداء والذي خبره. قال ابن عطية: ويجوز أن تكون من لبيان الجنس كأنه قال: "فأخرج به رزقاً لكم هو الثمرات". وهذا ليس بجيد لأن من التي لبيان الجنس إنما تأتي بعد المبهم الذي تبينه. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون من الثمرات مفعول أخرج رزقاً حالاً من المفعول أو نصباً على المصدر من أخرج لأنه في معنى رزق وقيل من زائدة "انتهى". هذا لا يجوز عند جمهور البصريين لأن ما قبلها واجب وبعدها معرفة ويجوز عند الأخفش وانتصب دائبين على الحال والمعنى يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات والضمير المنصوب في سألتموه عائد على ما وهي وموصولة بمعنى الذي والذي يظهر أن النعمة هو المنعم به وأنه هو اسم جنس لا يراد به الواحد بل يراد به الجمع كأنه قيل: "وان تعدوا نعم الله" ومعنى لا تحصوها لا تحصروها ولا تطبقوا عددها والمراد بالإِنسان هما الجنس أي توجد فيه هذه الخلال وهي الظلم والكفر يظلم النعمة بإِغفال شكرها ويكفرها يجحدها وجاء في النحل "وان تعدوا نعمة الله" وجاءت مختتمة بقوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [النحل: 18] وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر التعجب من الذين بدلوا نعمة الله كفراً وجعلوا لله أنداداً وهم قريش ومن تابعهم من العرب الذين اتخذوا من دون الله آلهة وكان من نعمة الله عليهم إسكانه إياهم حرمه أردف ذلك بذكر أصلهم إبراهيم وأنه صلوات الله عليه دعا الله تعالى أن يجعل مكة آمنة ودعا بأن يجنب بنيه عبادة الأصنام. {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ} كقوم نوح. {فَمَن تَبِعَنِي} أي على ديني وما أنا عليه. {فَإِنَّهُ مِنِّي} جعله بعضه لفرط الاختصاص به وملابسته له. {وَمَنْ عَصَانِي} هذا فيه طباق معنوي لأن التبعية طاعة. {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} معناه لمن عصاه بغير الشرك. {رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} الآية، كرر النداء رغبة في الإِجابة وإظهاراً للتذلل والالتجاء إلى الله وأتى بضمير جماعة المتكلمين لأنه تقدم ذكره وذكر بنيه في قوله: وأجنبي وبني. و {مِن ذُرِّيَّتِي} هو إسماعيل ومن ولد منه وذلك أن هاجر لما ولدت إسماعيل غارت منها سارة فروي أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة فنزل وأنزل ابنه وأمته هنالك وركب منصرفاً من يومه ذلك وكان هذا كله بوحي من الله فلما ولى دعا بما في ضمن هذه الآية ومن للتبعيض لأن إسحاق كان بالشام والوادي ما بين الجبلين وليس من شرطه فيه ماء وإنما قال: غير ذي زرع لأنه كان علم أن الله لا يضيع هاجر وابنها في ذلك الوادي وأنه يرزقهما الماء. {لِيُقِيمُواْ} متعلق بأسكنت وربنا دعاء معترض والمعنى أنه لا يخلو هذا البيت المعظم من العبادة ومن للتبعيض. قال الزمخشري: بواد هو وادي مكة غير ذي زرع لا يكون فيه شىء من زرع قط كقوله تعالى: {أية : قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ}تفسير : [الزمر: 28] بمعنى لا يوجد فيه إعوجاج ما فيه إلا استقامة لا غير "انتهى". استعمل قط وهو ظرف لا يستعمل إلا مع الماضي معمولاً لقوله: لا يكون وهو ليس ماضياً وهو مكان ابدا الذي يستعمل فيه مع غير الماضي من المستقبلات. و{أَفْئِدَةً} وهو على حذف مضاف تقديره ذوي أفئدة وأصل الهوى أن يكون من علو. قال الزمخشري: ويجوز أن تكون من للابتداء كقولك: شعر : القلب مني سقيم تفسير : يريد قلبي فكأنه قيل أفئدة ناس وإنما نكرت المضاف إليه في هذا التمثيل لتنكير أفئدة لأنها في الآية نكرة لتناول بعض الأفئدة "انتهى". لا يظهر كونها لابتداء الغاية لأنه ليس لها فعل يبتدأ به لغاية ينتهي إليها إذ لا يصح ابتداء جعل الأفئدة. {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} الآية، كرر النداء للتضرع والالتجاء ولا يظهر تفاوت بين إضافة رب الى ياء المتكلم وبين إضافته إلى جمع المتكلم وما نخفي وما نعلن عام فيما يخفونه ويعلنونه ثم أتى بأعم منه وهو قوله تعالى: {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ} والظاهر أن هذه الجمل التي تكلم بها إبراهيم عليه السلام لم تقع منه في زمن واحد وإنما حكى الله تعالى عنه ما وقع منه في أزمان مختلفة يدل على ذلك أن إسحاق لم يكن موجوداً حالة دعائه إذ ترك هاجر والطفل بمكة والظاهر أن حمده الله على هبة ولديه له كان بعد وجود إسحاق.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يخبر تعالى أنه يثبت عباده المؤمنين، أي: الذين قاموا بما عليهم من إيمان القلب التام، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها. وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين، للجواب الصحيح، إذا قيل للميت " من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن: " الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي ". { وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ } عن الصواب في الدنيا والآخرة، وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم، وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه، ونعيمه، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة، وصفتها، ونعيم القبر وعذابه.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 463 : 3 : 5 - سفين عن زبيد عن خيثمة عن البرآء بن عازب {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ} قال، القبر. [الآية 27].

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} [27] 284- أنا محمد بن بشار، نا محمد، نا شعبة، عن علقمة بن مَرثد، عن سعد بن عُبيدة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} قال: "حديث : نزلت في عذاب القبر؛ يُقال له: من ربُّك؟ فيقول: ربيَّ الله. ودين محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} ". تفسير : 285- أنا القاسم بن زكريا بن دينار، نا يحيى بن أبي بُكَير [نا] شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} قال: المخاطبة في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ {وَفِي ٱلآخِرَةِ} مثل ذلك. 286- أنا إسحاق بن منصور، أنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن خَيثمة، عن البراء بن عازب {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} قال: نزلت في عذاب القبر.

همام الصنعاني

تفسير : 1408- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابْن طَاوُس، عن أبيه في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}: [الآية: 27]، قال: لا إلَه إلا الله {وَفِي ٱلآخِرَةِ}: [الآية: 27]، المسألة فِي القَبْرِ. 1409- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ}: [الآية: 27]، قال: بلغنا أن هذه الأُمَّة تُبْتَلَى في قبورها فَيُثَبِّتث الله المؤمن فِي قبره حين يُسْأل.