Verse. 1780 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

وَجَعَلُوْا لِلہِ اَنْدَادًا لِّيُضِلُّوْا عَنْ سَبِيْلِہٖ۝۰ۭ قُلْ تَمَتَّعُوْا فَاِنَّ مَصِيْرَكُمْ اِلَى النَّارِ۝۳۰
WajaAAaloo lillahi andadan liyudilloo AAan sabeelihi qul tamattaAAoo fainna maseerakum ila alnnari

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وجعلوا لله أندادًا» شركاء «ليَُضِلُّوا» بفتح الياء وضمها «عن سبيله» دين الإسلام «قل» لهم «تمتعوا» بدنياكم قليلا «فإن مصيركم» مرجعكم «إلى النار».

30

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ } الذي هو التوحيد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء، وليس الضلال ولا الاضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن لما كان نتيجته جعل كالغرض. {قُلْ تَمَتَّعُواْ } بشهواتكم أو بعبادة الأوثان فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع بها، وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب لافضائه إلى المهدد به، وأن الأمرين كائنان لا محالة ولذلك علله بقوله: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ } وأن المخاطب لانهماكه فيه كالمأمور به من آمر مطاع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا } شركاء {لِيُضِلُّواْ } بفتح الياء وضمها {عَن سَبِيلِهِ } دين الإسلام {قُلْ } لهم {تَمَتَّعُواْ } بدنياكم قليلاً {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ } مرجعكم {إِلَى ٱلنَّارِ }.

البقاعي

تفسير : ولما كان هذا الفعل من لا عقل له، بينه بقوله: {وجعلوا لله} الذي يعلمون أنه لا شريك له في خلقهم ولا في رزقهم لان له الكمال كله {أنداداً} وقال: {ليضلوا} أي بأنفسهم على قراءة ابن كثير وأبي عمرو، ويعموا غيرهم على قراءة الباقين {عن سبيله} لأنهم إن كانوا عقلاء فإنهم يعلمون أن هذا لازم لفعلهم فهم قاصدون له، وإلا فلا عقول لهم، لأنه لا يقدم على ما لا يعلم عاقبته إلا أبله، وهم يقولون: إنهم أبصر الناس قوباً، وأصفاهم عقولاً. وأنفذهم أفكاراً، وأمتنهم آراء، فمن ألزم منهم بطريق النجاة ومن أحذر منهم لطرق الهلاك؟ مع ما أوقعوا أنفسهم فيه من هذا الداء العضال. ولما تقرر أنهم على الضد من جميع ما يدعونه فكانوا بذلك أهلاً للإعراض عنهم، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعرض أن يقول: فماذا أفعل بهم وقد أمرتني بإخراجهم إلى صراطك؟ أمره أن يدق أعناقهم بإخبارهم أن ما أضلهم من النعم إنما هو استدراج، فقال: {قل} أي تهديداً لهم فإنهم لا يشكون في قولك وإن عاندوا: {تمتعوا} وبالغوا في فعل البهائم مهما قدرتم، فإن ذلك ضائركم غير نافعكم {فإن مصيركم} أي صيرورتكم {إلى النار *} بسبب تمتعكم على هذا الوجه. ولما ذكر كفرهم وضلالهم عن السبيل وما أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن يقول لهم، وكان ذلك محركاً لنفس السامع إلى الوقوف على ما يقال لمن خلع الأنداد ـ وكان أوثق عرى السبيل بعد الإيمان وأعمها الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر، والنفقة الشاملة لوجوه البر، أمره تعالى أن يندب أولياءه إلى الإقبال إلى ما أعرض عنه أعداؤه، والإعراض عما أقبلوا بالتمتع عليه من ذلك، فقال {قل لعبادي} فوصفهم بأشرف أوصافهم، وأضافهم إلى ضميره الشريف تحبيباً لهم فيه، ثم أتبع هذا الوصف ما يناسبه من إذعانهم لسيدهم فقال: {الذين آمنوا} أي أوجدوا هذا الوصف. ولما كان قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن قول، فهو جالٍ لصدأ القلوب، وموجب لتهذيب النفوس، قال جازماً: {يقيموا الصلاة} التي هي زكاة القوة وصلة العبد بربه {وينفقوا} وخفف عنهم بقوله: {مما رزقناهم} أي بعظمتنا، فهو لنا دونهم، من أنواع النفقات المقيمة لشرائعه من الصدقات وغيرها، إتقاناً لما بينهم وبينه من الأسباب لينقذوا أنفسهم من النار، واقتصر على هاتين الخلتين لأنه لم يكن فرض في مكة غيرهما مع ما تقدم من فضلهما وعمومهما، ولعله سيق سياق الشرط تنبيهاً لهم على أن مجرد قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقوى الأسباب فيجب عليهم ألا يتخلفوا عنه أصلاً؛ ثم أشار إلى المداومة على هاتين الخصلتين بقوله: {سراً وعلانية} ويجوز أن يراد بالسر النافلة، وبالعلانية الفرض؛ ثم رهب من تهاون في خدمته من اليوم الذي كان الإعراض عنه سبب الضلال، فقال مشيراً بالجار إلى قصر مدة أعمالهم: {من قبل أن يأتي يوم} أي عظيم جداً ليس هو كشيء من الأيام التي تعرفونها {إلا بيع فيه} لأسير بفداء {ولا خلال *} أي مخالات وموادات يكون عنها شفاعة أو نصر، جمع خلة كقلة وقلال، أو هو مصدر، وذلك إشارة إلى أنه لا يكون شيء منهما سبباً لخلاص هالك.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} [الآية: 30]. قال ذو النون: التمتع أن يقضى العبد ما استطاع من شهوته.

القشيري

تفسير : رضوا بأن يكون معمولُهم معبودَهم، ومنحوتُهم مقصودَهم، فضلُّوا عن نَهْجِ الاستقامة، ونأوا عن مقر الكرامة وسيلقون غِبَّ ما صنعوا يوم القيامة كما قيل: شعر : قد تركناكَ والذي تريد فعسى أن تَمَلَّهُم فتعودا تفسير : قل تمتعوا أياماً قليلة فأيامُ السرور قِصارٌ، ومُتَعُ الغفلة سريعة الانقضاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {وجعلوا} عطف على احلوا داخل معه فى حكم التعجب اى جعلوا فى اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد {لله} الفرد الاحد الذى لا شريك له فى الارض ولا فى السماء {اندادا} اشباها فى التسمية حيث سموا الاصنام آلهة او فى العبادة {ليضلوا} قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا {عن سبيله} القويم الذى هو التوحيد ويوقعونهم فى ورطة الكفر والضلال وليس الاضلال غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الانداد ولكن لما كان نتيجة له كما كان الاكرام قى قولك جئتك لتكرمنى نتيجة المجئ شبه بالغرض وادخل اللام عليه بطريق الاستعارة التبعية ونسب الاضلال الذى هو فعل الله اليهم لانهم سبب الضلالة حيث يأمرون بها ويدعون اليها {قل} تهديدا لاولئك الضالين المضلين {تمتعوا} انتفعوا بما انتم عليه من الشهوات التى من جملتها كفران النعم العظام واستتباع الناس فى عبادة الاصنام. وبالفارسية [بكدرانيد عمر هاى خود باارزوها وعبادت بتان] {فان مصيركم} يوم القيامة {الى النار} ليس الا فلا بد لكم من تعاطى ما يوجب ذلك او يقتضيه من احوالكم والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وخبر ان هو قوله الى النار. دلت الآيتان على امور. الأول ان الكفران سبب لزوال النعمة بالكلية كما ان الشكر سبب لزيادتها شعر : شكر نعمت تعمتت افزون كند كفر نعمت از كفت بيرون كند تفسير : وفى حديث المعراج "حديث : ان الله شكا من امتى شكايات. الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعزوهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم فيها " تفسير : والثانى ان القرين السوء يجر المرء الى النار ويحله دار البوار فينبغى للمؤمن المخلص السنى ان يجتنب عن صحبة اهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا يسرق طبعه من اعتقادهم السوء وعملهم السئ ولهم كثرة فى هذا الزمان واكثرهم فى زى المتصوفة شعر : اى فغان ازيارنا جنس اى فغان همنشين نيك جوييد اى مهان تفسير : والثالث ان جهنم دار القرار للاشرار وشدة حرها مما لا يوصف. وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "حديث : ان اهون اهل النار عذابا رجل فى اخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل بالقمقمة" تفسير : والاخمص بفتح الهمزة هو المتجافى من الرجل اى من بطنها عن الارض والغليان شدة اضطراب الماء نحوه على النار لشدة ايقادها. والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد او نحاس او حجارة او خزف هذا هو الاصح. وقيل هو القدر من النحاس خاصة. وفى الآية اشارة الى نعمة الوهية وخالقية ورازقية عليهم بدلوها بالكفر والانكار والجحود واحلوا ارواحهم وقلوبهم ونفوسهم وابدانهم دار الهلاك وانزلوا ابادانهم جهنم يصلونها وبئس القرار وهى غاية البعد عن الحضرة والحرمان عن الجنان وانزلوا نفوسهم الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل وارواحهم العلوية اسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الاخلاق الملكية الحميدة بالاخلاق الشيطانية السبعية الذميمة وجعلوا لله اندادا من الهوى والدنيا وشهواتها ليضلوا الناس بالاستتباع عن طلب الحق تعالى والسير اليه على اقدام الشريعة والطريقة الموصل الى الحقيقة قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها فان مصيركم نار جهنم للابدان ونار الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار القطيعة للارواح كما فى التأويلات النجمية

الجنابذي

تفسير : {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} كالاصنام والكواكب وغيرها، او جعلوا لله فى العالم الصّغير انداداً من انانيّاتهم فانّ مبدء الانداد فى الخارج هى الاصنام الدّاخلة او جعلوا لله بحسب مظاهره انداداً يعنى جعلوا لمحمّد (ص) وعلىّ (ع) انداداً {لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ} وهو علىّ (ع) وطريق الولاية {قُلْ تَمَتَّعُواْ} تهديد بصيغة الامر {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ} ترك مقول القول للاشارة الى انّ قوله (ص) وتوجّهه اليهم يؤثّر فيهم بحيث يجعلهم على اشرف اوصاف الانسان وهو اصل جملة العبادات يعنى اقامة الصّلاة وايتاء الزّكاة فلا حاجة الى تقدير المحكىّ، وتخصيص القول بان يقال قل: اقيموا الصّلاة يقيموا الصّلاة {وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الاعراض والقوى العمّالة والعلاّمة والوجاهة والحشمة {سِرّاً} من النّاس ومن المنفق عليه ومن الملائكة ومن انفسهم {وَعَلانِيَةً} ويحتمل ان يكونا متعلّقين برزقناهم اشارة الى النّعم الظاّهرة والباطنة {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ} فيبتاع المقصّر ما يتدارك به تقصيره او يبيع ماله ويفدى بثمنه نفسه {وَلاَ خِلاَلٌ} لا محالة بين احد فيشفع الخليل لخليله.

الهواري

تفسير : قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً} أي: آلهتهم التي يعبدون،عدلوها بالله فجعلوها آلهة مثله. { لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ} أي: عن سبيل الهدى. { قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} كقوله: (أية : لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ) تفسير : [آل عمران:196-197]. قوله: {قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ} أي: الصلوات الخمس، يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها { وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً} أي: الزكاة الواجبة { مِّن قَبْلِ أَن يَّأْتِيَ يَوْمٌ} أي: يوم القيامة {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ} أي: لا يتبايعون فيه { وَلاَ خِلاَلٌ} أي: تنقطع كل خلّة إلا خلّة المتقين. كقوله: (أية : الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ) تفسير : [الزخرف:67]، وكقوله: (أية : لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ) تفسير : [البقرة:254]. قوله: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِن الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} إنما الرزق من المطر. { وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ} قال مجاهد: في كل بلد فجرت. {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ دَائِبَيْنَ} أي: يجريان إلى يوم القيامة { وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ} يختلفان عليكم { وَءَاتَاكُم} أي: وأعطاكم { مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} أي: وما لم تسألوه، في تفسير الحسن. وليس كل ما سألوا. وبعضهم يقرأها: {مِنْ كُلٍّ} أي: من كل شيء، {مَا سَأَلْتُمُوهُ} يقول: أعطاكم ما لم تسألوه. قال: { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا} [روى الحسن عن أبي الدرداء قال: من لم يرَ نِعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قلّ عمله وحضر عذابه]. {إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} أي: ظلوم لنفسه، كفار بنعم ربه [حين أشرك] وقد أجرى عليه هذه النعم.

اطفيش

تفسير : {وَجَعَلُوا للهِ أَنْدَاداً} شركاء وهى الأَصنام سميت أنداداً لأَنها أمثال لله فى زعمهم والندر المثل {لِّيُضِلُّوا} غيرهم {عَنْ سَبِيلِهِ} دين الله، وقرأ ابن كثير وأبو عمر وليضلوا هنا وليضل فى الحج ولقمان والزمر بفتح الياءس أى ليكونوا ضالين فى أنفسهم وكذا قراءة يس عن يعقوب بفتح الياء هنا واللام للصيرورة فى كلتا القراءتين لأَن الإِضلال أو الضلال ليس علة لجعل الأَنداد لكن لما كانت نتيجة جعل الأَنداد إِضلالا أو ضلالا جعل الإِضلال أو الضلال علة لجعل الأَنداد بإِدخال اللام على سبيل المجاز، وقيل إِن اللام فى قراءة الضم للتعليل حقيقة وفى قراءة الفتح للصيرورة، {قُلْ} يا محمد لهؤلاء الكفرة {تَمَتَّعُوا} انتفعوا فى الدنيا أياماً قليلة بشهواتكم أو بعبادة الأَوثان فإِن عبادتها ليست ديانة مفروضة عليهم بل شهوة تمتعوا بها والأَمر بالتمتع تهديد وهو مشعر بأن ما هددهم عليه وهو التمتع بما لا يحل كالمطلوب لإِفضائه لى ما هددهم به وهو المصير إِلى النار المذكور فى قوله {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ} أى صيرورتكم فهو مصدر ميمى {إِلى النَّارِ} والفاء للتعليل إِذ المعنى لا مبالاة بتمتعكم لأَن مصيركم إِلى النار أو رابطة لجواب شرط مقدر أى إِن أصررتم على التمتع بما لا يحل فإِن مصيركم إِلى النار لو للاستئناف فيكون المراد بالكلام مجرد الخذلان والتخلية والتهديد فى ذلك كله مستفاد.

اطفيش

تفسير : {وَجَعلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً} شركاءً فى دعواهم وزعمهم الباطل {لِيُضلُوا عَنْ سَبِيلِهِ} لم يتخذوها ليضلوا عن سبيل الله وهو التوحيد وشريعته، بل ضلالهم سابق على اتخاذها لكن لما كان اتخاذها نتيجة لضلالهم، جعل كأَنه غرض لضلالهم، وأَيضاً يزداد ضلالهم بها، فاللام لعاقبة الازدياد، وجملة أحلوا وجعلوا معطوفتان على بدلوا فالتعجيب منسحب عليهما {قُلْ تَمَتَّعُوا} فى الدنيا قليلا، والدنيا كلها قليل، وهذا يقوى أَن الذين بدلوا هم قريش مثلا لا عموم كفار الأُمم، قل يا محمد لقومك الذين بدلوا مع أَنه لا مانع من العموم كأَنه قال: قل لقومك الذين من جملة من بدلوا، هددهم بالأَمر بالتمتع بالشهوات، ومنها عبادة الأَوثان إِشعارا بأَن تمتعهم لا بد منه كما أَن الأَمر للوجوب، وقد صدر من قاهر فلا بد من المأْمور به، شبه انهماكهم فى التمتع بذلك بالتمتع الذى أمر به من لا يخالفه المأْمور بجامع تحتم الوقوع، وكل من التمتع المهدد عليه، والمصير إلى النار المهدد به واقع بحيث يترتب الثانى على الأَول كما علله بقوله {فَإِنَّ} لأَن {مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} فذلك استعارة تمثيلية، أَو نزل التقابل منزلة التناسب على الاستعارة التهكمية، فإِِن اللفظ الأَمر بالتمتع، والمراد النهى عنه، والمصير مصدر.

الالوسي

تفسير : {وَجَعَلُواْ} عطف على {أية : أحلوا} تفسير : [إبراهيم: 28] أو ما عطف عليه داخل معه في حيز الصلة وحكم التعجيب أي جعلوا في اعتقادهم وحكمهم {لِلَّهِ} الفرد الصمد الذي ليس كمثله شيء وهو الواحد القهار {أَندَاداً} أمثالاً في التسمية أو في العبادة، وقال الراغب: ((ند الشيء مشاركة في جوهره وذلك ضرب من المماثلة فإن المِثْلَ يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل وليس كل مثل ندا))، ولعل المعول عليه هنا ما أشرنا إليه. {لِيُضِلُّواْ} قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا {عَن سَبِيلِهِ } القويم الذي هو التوحيد، وقيل: مقتضى ظاهر النظم الكريم أن يذكر كفرانهم نعمة الله تعالى ثم كفرانهم بذاته سبحانه باتخاذ الأنداد ثم إضلالهم لقومهم المؤدي إلى إحلالهم دار البوار، ولعل تغيير الترتيب لتثنية التعجيب وتكريره والإيذان بأن كل واحد من هذه الهنات يقضي منه العجب ولو سيق النظم على نسق الوجود لربما فهم التعجيب من المجموع، وله نظائر في الكتاب الجليل، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب {ليضلوا} بفتح الياء، والظاهر أن اللام في القراءتين مثلها في قوله تعالى: {أية : فَٱلْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } تفسير : [القصص: 8] وذلك أنه لما كان الإضلال أو الضلال نتيجة للجعل المذكور شبه بالغرض والعلة الباعثة فاستعمل له حرفه على سبيل الاستعارة التبعية قاله غير واحد وقيل عليه: إن كون الضلال نتيجة للجعل لله سبحانه أنداداً غير ظاهر إذ هو متحد معه أو لازم لا ينفك عنه إلا أن يراد الحكم به أو دوامه. ورد بأنهم مشركون لا يعتقدون أنه ضلال بل يزعمون أنه اهتداء فقد ترتب على اعتقادهم ضده، على أن المراد بالنتيجة ما يترتب على الشيء أعم من أن يكون من لوازمه أولاً وفيه تأمل. {قُلْ } لأولئك الضلال المتعجب منهم {تَمَتَّعُواْ } بما أنتم عليه من الشهوات التي من جملتها تبديل نعمة الله تعالى كفراً واستتباع الناس في الضلال، وجعل ذلك متمتعاً به تشبيهاً له بالمشتهيات المعروفة لتلذذهم به كتلذذهم بها، وفي التعبير بالأمر ـ كما قال الزمخشري إيذان بأنهم لانغماسهم بالتمتع بما هم عليه وأنهم لا يعرفون غيره ولا يريدونه مأمورون به قد أمرهم آمر مطاع لا يسعهم أن يخالفوه ولا يملكون لأنفسهم أمراً دونه وهو آمر الشهوة؛ وعلى هذا يكون قوله تعالى: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} جواب شرط ينسحب عليه الكلام على ما أشار إليه بقوله. والمعنى إن دمتم على ما أنتم عليه من الامتثال لآمر الشهوة فإن مصيركم إلى النار، ويجوز أن يكون الأمر مجازاً عن التخلية والخذلان وأن ذلك الآمر متسخط إلى غاية، ومثاله أن ترى الرجل قد عزم على أمر وعندك ذلك الأمر خطأ وأنه يؤدي إلى ضرر عظيم فتبالغ في نصحه واستنزاله/ عن رأيه فإذا لم تر منه إلا الإِباء والتصميم حردت عليه وقلت: أنت وشأنك فافعل ما شئت فلا تريد بهذا حقيقة الأمر ولكنك كأنك تقول: فإذ قد أبيت قبول النصيحة فأنت أهل ليقال لك افعل ما شئت وتبعث عليه ليتبين لك إذا فعلت صحة رأي الناصح وفساد رأيك انتهى. قال صاحب "الكشف": إن الوجهين مشتركان في إفادة التهديد لكن الأداء إليه مختلف، والأول نظير ما إذا أطاع أحد عبيدك بعض من تنقم طريقته فتقول: اطع فلاناً، وهذا صحيح صدر من المنقوم أمر ومن العبد طاعة أو كان منه موافقة لبعض ما يهواه والقسم الأخير هو ما نحن فيه والثاني ظاهر انتهى. وظاهر هذا أن التهديد على الوجهين مفهوم من صيغة الأمر، ويفهم من كلام بعض الأجلة أن ذلك على الوجه الأول من الشرطية وعلى الثاني من الأمر وما في حيز الفاء تعليل له، ولعل النظر الدقيق قاض بما أفتى به ظاهر ما في "الكشف"، وذكر غير واحد أن هذا كقول الطبيب لمريض يأمره بالاحتماء فلا يحتمي: كل ما تريد فإن مصيرك إلى الموت؛ فإن المقصود ـ كما قال صاحب "الفرائد" ـ التهديد ليرتدع ويقبل ما يقول. وجعل الطيبـي ما قرر في المثال هو المراد من قول الزمخشري أن في {تَمَتَّعُواْ} إيذاناً بأنهم لانغماسهم الخ، وأنت تعلم أنه ظاهر في الوجه الثاني فافهم. والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وهو اسم إن و {إِلَى ٱلنَّارِ } في موضع الخبر، ولا ينبغى أن يقال: إنه متعلق ـ بمصير ـ وهو من صار بمعنى انتقل ولذا عدي بإلى لأنه يدعو إلى القول بحذف خبر إن وحذفه في مثل هذا التركيب قليل، والكثير فيما إذا كان الاسم نكرة والخبر جار ومجرور. والحوفي جوز هذا التعلق فالخبر عنده محذوف أي فإن مصيركم إلى النار واقع أو كائن لا محالة. ثم إنه تعالى لما هدد الكفار وأشار إلى أنهماكهم في اللذة الفانية أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر خلص عباده بالعبادة البدنية والمالية فقال سبحانه: {قُل لّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ...}.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {بدلوا} و{أحلوا}، فالضمير راجع إلى {الذين} وهم أئمة الشرك. والجعل يصدق باختراع ذلك ما فعل عمرو بن لُحي وهو من خُزاعة. ويصدق بتقرير ذلك ونشره والاحتجاج له، مثل وضع أهل مكة الأصنام في الكعبة ووضع هُبل على سطحها. والأنداد: جمع نِدّ بكسر النون، وهو المماثل في مجد ورفعة، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : فلا تجعلوا لله أنداداً } تفسير : في سورة البقرة (22). وقرأ الجمهور ليضلوا} ــــ بضم الياء التحتية ــــ من أضل غيره إذا جعله ضالاً، فجعل الإضلال علة لجعلهم لله أنداداً، وإن كانوا لم يقصدوا تضليل الناس وإنما قصدوا مقاصد هي مساوية للتضليل لأنها أوقعت الناس في الضلال، فعُبر على مساوي التضليل بالتضليل لأنه آيل إليه وإن لم يقصدوه، فكأنه قيل: للضلال عن سبيله، تشنيعاً عليهم بغاية فعلهم وهم ما أضلوا إلا وقد ضَلّوا، فعلم أنهم ضلوا وأضلوا، وذلك إيجاز. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورُويْس عن يعقوب {لِيَضلّو} ــــ بفتح الياء ــــ والمعنى: ليستمر ضلالهم فإنهم حين جعلوا الأنداد كان ضلالهم حاصلاً في زمن الحال. ومعنى لام التعليل أن تكون مستقبلة لأنها بتقدير {أن} المصدرية بعد لام التعليل. ويعلم أنهم أضلوا الناس من قوله: {وأحلوا قومهم دار البوار}. وسبيل الله: كل عمل يجري على ما يرضي الله. شبه العمل بالطريق الموصلة إلى المحلة، وقد تقدم غير مرة. وجملة {قل تمتعوا} مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن المخاطب بــــ {ألم تر إلى الذين بدلوا} إذا علِم هذه الأحوال يتساءل عن الجزاء المناسب لجرمهم وكيف تركهم الله يرفلون في النعيم، فأجيب بأنهم يصيرون إلى النار، أي يموتون فيصيرون إلى العذاب. وأُمر بأن يبلغهم ذلك لأنهم كانوا يزدهون بأنهم في تنعم وسيادة، وهذا كقوله: { أية : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } تفسير : في سورة آل عمران (196، 197).

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ}. هذا تهديد منه تعالى لهم بأن مصيرهم إلى النار وذلك المتاع القليل في الدنيا لا يجدي من مصيره إلى النار وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: {أية : قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} تفسير : [الزمر: 8] وقوله: {أية : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ}تفسير : [لقمان: 24] وقوله {أية : مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} تفسير : [يونس: 70] وقوله: {أية : لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}تفسير : [آل عمران: 196 - 197] الآية إلى ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : (30) - وَجَعَلُو للهِ شُرَكاَءَ (أَنْدَاداً) عَبَدُوهُمْ مَعَهُ، وَدَعُوا النَّاسَ إِلَى عِبَادَتِهِمْ، لِيَصْرِفُوهُمْ عَنِ سَبِيلِ اللهِ القَوِيمِ، فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤلاءِ المُشْرِكِينَ الذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةِ اللهِ كُفْراً، وَجَعَلُو للهِ أَنْدَاداً، وَصَدُّوا النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ دِينِهِ الحَنِيفِ: اسْتَمْتِعُوا فِي الدُّنيا، قَدرَ مَا تَسْتَطِيعُونَ وَافْعَلُوا مَا يُمْكِنُكُمْ فِعْلُهُ، فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ هذِهِ سَتُورِدُكُمْ مَوَارِدَ الهَلاَكِ، وَسَيَكُونُ مَصِيرُكُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ جَزَاءً وِفَاقاً. أَنْدَاداً - أَمْثَالاً مِنَ الأَوْثَانِ يَعْبُدُونَهَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والنّد هو: المِثْل والمُشَابه. وهم قد اتخذوا لله شركاء؛ وأيّ شريك اتخذوه لم يَقُلْ لهم عن النعم التي أسبغها عليهم ولم يُنزِل لهم منهجاً. وهؤلاء الشركاء كانوا أصناماً، أو أشجاراً، أو الشمس، أو القمر، أو النجوم، ولم يَقُلْ كائن من هؤلاء: ماذا أعطى من نعم ليعبدوه؟ ونعلم أن العبادة تقتضي أمراً وتقتضي نهياً، ولم يُنزِل أيٌّ من هؤلاء الشركاء منهجاً كي يتبعه مَنْ يعبدونهم؛ ولا ثوابَ على العبادة؛ ولا عقَاب على عدم العبادة. ولذلك نجد أن مِثْل هؤلاء إنما اتجهوا إلى عبادة هؤلاء الشركاء؛ لأنهم لم يأتوا بمنهج يلتزمون به. ولذلك نجد الدجالين الذين يدَّعُون أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ويتصرفون مع مَنْ يُصدِّقونهم من الأتباع، وكأنهم كائنات أرقى من النبي صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله منهم -. ومن العجيب أننا نجد بعضاً من المثقفين وهم يتبعون هؤلاء الدجالين. وقد يبتعد عنه بسطاء الناس؛ ذلك أن النفس الفطرية تحب أن تعيش على فطرة الإيمان؛ أما مَنْ يأتي ليُخفِّف من أحكام الدين؛ فيهواه بعض مِمَّنْ يتلمسون الفِكَاك من المنهج. وبذلك يجعل هؤلاء الأتباع مَنْ يخفف عنهم المنهج نِداً لله - والعياذ بالله - ويضلون بذلك عن الإيمان. والحق سبحانه يقول هنا: {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ ..} [إبراهيم: 30]. أي: لِيُضِلوا غيرهم عن سبيل الله. وهناك قراءة أخرى لنفس الآية "لِيَضلوا عن سبيل الله"، وأنت ساعةََ تسمع حدثاً يوجد ليجيء حدث كنتيجة له، فأنت تأتي بـ "لام التعليل" كقولك "ذاكر الطالب لينجح" هنا أنت لم تَأْتِ بفعل ونقيضه. وهل كانوا يضلون أنفسهم؟ لا، بل كانوا يتصوَّرون أنهم على هُدىً واستقامة، وهذه تُسمَّى "لام العاقبة" وهي تعني أنه قد يحدث بعد الفعل فِعْل آخر كان وارداً. وهذه تُسمَّى "لام تعليلية". ولكن قد يأتي فِعْل بعد الفعل ولم يكن صاحبُ الفعل يريده؛ كما فعل فرعون حين التَقط موسى عليه السلام من الماء ليكون ابناً له؛ ولكن شاء الحق سبحانه أن يجعله عدواً. وساعة التقاط فرعون لموسى لم يكن فرعون يريد أن يكبر موسى ليصبح عدواً له؛ ولكنها مشيئة الله التي أرادتْ ذلك لتخطئة مَنْ ظنَّ نفسه قادراً على التحكُّم في الأحداث، بداية من ادعاء الألوهية، ومروراً بذبح الأطفال الذكور، ثم يأتي التقاطه لموسى ليكون قُرَّة عينٍ له؛ فينشأ موسى ويكبر ليكون عدواً له!! ويتابع الحق سبحانه: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} [إبراهيم: 30]. وهذا أمر من الله لمحمد أن يقول لهم: تمتعوا. وهذا أمر من الله. والعبادة أمر من الله ، فهل إن تمتعوا يكونون قد أطاعوا الله؟ وهنا نقول: إن هذا أمر تهكميّ، ذلك أن الحق سبحانه قال من بعد ذلك: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} [إبراهيم: 30]. وعلى هذا نجد أن الأمر إما أنْ يُراد به إنفاذ طلب، وإما أنْ يُراد به الصَّد عن الطلب بأسلوب تهكميّ. ونجد في قول الإمام علي - كرم الله وجهه - قولاً يشرح لنا هذا: "لا شرَّ في شر بعده الجنة، ولا خير في خير بعده النار". فَمنْ يقول: إن التكاليف صعبة؛ عليه أن يتذكَّر أن بعدها الجنة، ومَنْ يرى المعاصي والكفر أمراً هيناً، عليه أن يعرف أن بعد ذلك مصيره إلى النار؛ فلا تعزل المقدمات عن الأسباب، ولا تعزل السبب عن المُسبِّب أو المقدمة عن النتائج. فالأب الذي يجد ابنه يُلاحِق المذاكرة في الليل والنهار ليبني مستقبله قد يشفق عليه، ويسحب الكتاب من يده، ويأمره أن يستريح كل لا يقع في المرض؛ فيصبح كالمُنْبَتّ؛ لا أرضاً قطع، ولا ظهْراً أبقى، ولكن الولد يرغب في مواصلة الجهد ليصلَ إلى مكانة مُشرِّفة. وهنا نجد أن كلاً من الأب والابن قد نظرا إلى الخير من زوايا مختلفة؛ ولذلك قد يكون اختلاف النظر إلى الأحداث وسيلة لالتقاءات الخير في الأحداث. وهم حين يسمعون قول الحق سبحانه: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} [إبراهيم: 30]. قد يستبطئون الأحداث؛ ويقول الواحد منهم إلى أن يأتي هذا المصير: قد نجد حلاً له. ونقول: فليتذكر كُلّ إنسان أن الأمر المُعلَّق على غير ميعاد مُحدّد؛ قد يأتي فجأة؛ فَمَنْ يعيش في معصية إلى عمر التسعين؛ هل يظن أنه سيفِرّ من النار. إنه وَاهِمٌ يخدع نفسه، ذلك أن إبهام الله ليمعاد الموت هو أعنفُ بيانٍ عنه. وما دام المصير إلى النار فلا مُتْعة في تلك الحياة. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} معناهُ أَضدادٌ واحِدُهُمْ نِدٌ وَنديدٌ.