Verse. 1786 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

رَبِّ اِنَّہُنَّ اَضْلَلْنَ كَثِيْرًا مِّنَ النَّاسِ۝۰ۚ فَمَنْ تَبِعَنِيْ فَاِنَّہٗ مِنِّىْ۝۰ۚ وَمَنْ عَصَانِيْ فَاِنَّكَ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ۝۳۶
Rabbi innahunna adlalna katheeran mina alnnasi faman tabiAAanee fainnahu minnee waman AAasanee fainnaka ghafoorun raheemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«رب إنهن» أي الأصنام «أضللن كثيرا من الناس» بعبادتهم لها «فمن تبعني» على التوحيد «فإنه مني» من أهل ديني «ومن عصاني فإنك غفور رحيم» هذا قبل علمه أنه تعالى لا يغفر الشرك.

36

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {رَبّ إِنَّهُنَّ } أي الأصنام {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ } بعبادتهم لها {فَمَن تَبِعَنِى } على التوحيد {فَإِنَّهُ مِنّى } من أهل ديني {وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } هذا قبل علمه أنه تعالى لا يغفر الشرك.

ابو السعود

تفسير : {رَبّ إِنَّهُنَّ} أي الأصنامَ {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ} أي تسبّبن له كقوله تعالى: { أية : وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا} تفسير : [الأنعام: 70, 130] وهو تعليلٌ لدعائه وإنما صدّره بالنداء إظهاراً لاعتنائه به ورغبةً في استجابته {فَمَن تَبِعَنِى} منهم فيما أدعو إليه من التوحيد وملةِ الإسلام {فَإِنَّهُ مِنّى} أي بعضي قاله عليه السلام مبالغةً في بـيان اختصاصِه به، أو متصلٌ بـي لا ينفك عني في أمر الدين {وَمَنْ عَصَانِى} أي لم يتبعْني، والتعبـيرُ عنه بالعصيان للإيذان بأن عليه السلام مستمرُّ الدعوة وأن عدم اتباعِ من لم يتبعْه إنما هو لعصيانه لا لأنه لم يبلُغْه الدعوة {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قادر على أن تغفِرَ له وترحَمه ابتداءً أو بعد توبتِه، وفيه أن كل ذنبٍ فلَّله تعالى أن يغفرَه حتى الشركُ خلا أن الوعيدَ قضى بالفرق بـينه وبـين غيره. {رَبَّنَا} آثر عليه السلام ضمير الجماعةِ لا لما قيل من تقدم ذكرِه وذكرِ بنيه وإلا لراعاه في قوله: ربَّ إنهن الخ، لأن الدعاء المصدّرَ به وما أورده بصدد تمهيدِ مبادي إجابتهِ من قوله: {إِنَّى أَسْكَنتُ} الآية، متعلقٌ بذريته فالتعرضُ لوصف ربوبـيته تعالى لهم أدخلُ في القبول وإجابةِ المسؤول {مِن ذُرّيَّتِى} أي بعضهم أو ذريةً من ذريتي فحُذف المفعولُ وهو إسماعيلُ عليه السلام وما سيولد له فإن إسكانَه حيث كان على وجه الاطمئنانِ متضمِّنٌ لإسكانهم. روي أن هاجرَ أمَّ إسماعيلَ عليه السلام كانت لسارة فوهبتْها من إبراهيمَ عليه السلام فلما ولدت له إسماعيلَ عليه السلام غارت عليهما فناشدته أن يُخرجَهما من عندها فأخرجهما إلى أرض مكةَ فأظهر الله تعالى عينَ زمزم {بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ} لا يكون فيه زرعُ أصلاً وهو وادي مكةَ شرفها الله تعالى {عِندَ بَيْتِكَ} ظرف لأسكنتُ، كقولك: صليت بمكةَ عند الركنِ، لا أنه صفةٌ لوادٍ أو بدل منه، إذ المقصودُ إظهارُ كونِ ذلك الإسكان مع فقدان مباديه بالمرة لمحض التقربِ إلى الله تعالى والالتجاءِ إلى جواره الكريم كما ينبىء عنه التعرّضُ لعنوان الحرمةِ المؤذِنِ بعزة الملتجأ وعصمتِه عن المكاره في قوله تعالى: {ٱلْمُحَرَّمِ} حيث حُرّم التعرضُ له والتهاونُ به أو لم يزل معظّماً ممنّعاً يهابه الجبابرةُ في كل عصر، أو مُنع منه الطوفان فلم يستولِ عليه ولذلك سميَ عتيقاً، وتسميتُه إذ ذاك بـيتاً ولم يكن له بناءٌ ـ وإنما كان نشْزاً مثلَ الرَّابـية تأتيه السيول فتأخد ذاتَ اليمين وذات الشمال ـ ليست باعتبار ما سيؤول إليه الأمرُ من بنائه عليه السلام فإنه ينزِع إلى اعتبار عنوانِ الحرمة أيضاً كذلك بل إنما هي باعتبار ما كان من قبل فإن تعدد بناءِ الكعبةِ المعظمةِ مما لا ريب فيه وإنما الاختلافُ في كمية عددِه وقد ذكرناها في سورة البقرة بفضل الله تعالى. {رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ} متوجّهين إليه متبرّكين به، وهو متعلقٌ بأسكنتُ وتخصيصُها بالذكر من بـين سائر شعائرِ الدينِ لفضلها، وتكريرُ النداءِ وتوسيطُه لإظهار كمالِ العنايةِ بإقامة الصلاةِ والاهتمامِ بعرضِ أن الغرضَ من إسكانهم بذلك الوادي البلقعِ ذلك المقصدُ الأقصى والمطلب الأسنى، وكلُّ ذلك لتمهيد مبادىء إجابة دعائِه وإعطاء مسؤولِه الذين لا يتسنى ذلك المرامُ إلا به، ولذلك أُدخل عليه الفاء فقال: {فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ ٱلنَّاسِ} أي أفئدةً من أفئدتهم، فمن للتبعيض، ولذلك قيل: لو قال: أفئدةَ الناسِ لازدحمت عليهم فارسُ والروم، وأما ما زيد عليه من قولهم: ولَحجّت اليهودُ والنصارى فغيرُ مناسب للمقام إذ المسؤولُ توجيهُ القلوب إليهم للمساكنة معهم لا توجيهُها إلى البـيت للحج، وإلا لقيل: تهوي إليه، فإنه عينُ الدعاء بالبلدية قد حكي بعبارة أخرى كما مر، أو لابتداء الغاية كقولك: القلبُ منّي سقيمٌ أي أفئدةَ ناسٍ، وقرىء آفدةً على القلب كآدر في أدؤر أو على أنه اسم فاعل من أفدت الرحلة أي عجِلت أي جماعةً من الناس وأفِدَةً بطرح الهمزة من الأفئدة أو على النعت من أفد {تَهْوِى إِلَيْهِمْ} تسرع إليهم شوقاً ووِداداً، وقرىء على البناء للمفعول من أهواه غيرُه وتهوَىٰ من باب علم أي تحبّ، وتعديته بإلى لتضمُّنه معنى الشوقِ والنزوعِ وأولُ آثارِ هذه الدعوة ما روي أنه مرت رِفقةٌ من جُرهُم تريد الشامَ فرأوا الطيرَ تحوم على الجبل فقالوا: إن هذا الطائر لعائف على الماء فأشرفوا فإذا هم بهاجرَ، فقالوا لها: إن شئت كنا معك وآنسناك والماءُ ماؤك فأذِنت لهم وكانوا معها إلى أن شبّ إسماعيلُ عليه السلام وماتت هاجرُ فتزوج إسماعيلُ منهم كما هو المشهور. {وَٱرْزُقْهُمْ} أي ذريتي الذين أسكنتُهم هناك أو مع من ينحاز إليهم من الناس. وإنما لم يخصَّ الدعاء بالمؤمنين منهم كما في قوله: {أية : وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرٰتِ مَنْ ءامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ } تفسير : [البقرة: 126] اكتفاءً بذكر إقامة الصلاة {مِنَ ٱلثَّمَرٰتِ} من أنواعها بأن يَجعلَ بقرب منه قُرىً يحصُل فيها ذلك أو يُجبىٰ إليه من الأقطار الشاسعةِ وقد حصل كلاهما حتى إنه يجتمع فيه الفواكهُ الربـيعيةُ والصيفيةُ والخريفيةُ في يوم واحد، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الطائفَ كانت من أرض فلسطين فلما دعا إبراهيمُ عليه السلام بهذه الدعوة رفعها الله تعالى ووضعها حيث وضعها رزقاً للحرَم. وعن الزهري رضي الله عنه أنه تعالى نقل قرية من قرى الشامِ فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيمَ عليه السلام {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} تلك النعمةَ بإقامة الصلاةِ وأداءِ سائر مراسمِ العبودية، وقيل: اللامُ في ليقيموا لامُ الأمرِ والمرادُ أمرُهم بإقامة الصلاة والدعاء من الله تعالى بتوفيقهم لها ولا يناسبه الفاء في قوله تعالى: {فَٱجْعَلْ} الخ، وفي دعائه عليه السلام من مراعاة حسنِ الأدبِ والمحافظة على قوانين الضَّراعةِ وعرضِ الحاجة واستنزالِ الرحمةِ واستجلابِ الرأفة ما لا يخفى، فإنه عليه السلام بذكر كونِ الوادي غيرَ ذي زرعٍ بـيّن كمالَ افتقارِهم إلى المسؤول، وبذكر كونِ إسكانِهم عند البـيت المحرم أشار إلى أن جِوارَ الكريم يستوجب إفاضةَ النعيم، وبعرض كونِ ذلك الإسكانِ مع كمال إعوازِ مرافقِ المعاش لمحض إقامةِ الصلاةِ وأداء حقوقِ البـيت مهّد جميعَ مبادي إجابةِ السؤال، ولذلك قُرنت دعوتُه عليه السلام بحُسنِ القبول. ***** رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِيۤ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ *

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي} [الآية: 36]. قال بعضهم: لما هرب الخليل فى استرزاقه للمؤمنين، بأن قيل له: ومن كفر، فلما قال: ومن عصانى، لم يدع عليهم لكن قال: {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أى من صفتك الغفران والرحمة وليس لى على عبادك يد.

اسماعيل حقي

تفسير : {رب} باى بروردكار من] {انهن} اى الاصنام {اضللن كثيرا من الناس} ولذلك سألت منك ان تعصمنى وبنى من اضلالهن واستعذت بك منه يقول بهن ضل كثير من الناس فكان الاصنام سببا لضلالتهم فنسب الاضلال اليهن وان لم يكن منهن عمل فى الحقيقة كقوله تعالى {أية : وغرتهم الحيوة الدنيا} تفسير : اى اغتروا بسببها وقال بعضهم كان الاضلال منهن لان الشياطين كانت تدخل اجواف الاصنام وتتكلم - كما حكى - ان واحدا من الشياطين دخل جوف صنم الى ابى جهل فاخذ يتحرك ويتكلم فى حق النبى عليه السلام كلمات قبيحة فامر الله واحدا من الجن فقتل ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ذلك الصنم اخذ يتحرك ويقول لا اله الا الله محمد رسول الله وانا صنم لا ينفع ولا يضر ويل لمن عبدنى من دون الله فلما سمعوا ذلك قام ابو جهل وكسر صنمه وقال ان محمدا سحر الاصنام: قال الكمال الخجندى قدس سره شعر : بشكن بت غرور كه دردين عاشقان يك بت كه بشكنند ازصد عبادتست تفسير : {فمن} [هركس كه] {تبعنى} منهم فيما دعوا اليه من التوحيد وملة الاسلام {فانه منى} من تبعضية فالكلام على التشبيه اى كبعضى فى عدم الانفكاك عنى وكذلك قوله"حديث : من غشنا فليس منا" تفسير : اى ليس بعض المؤمنين على ان الغش ليس من افعالهم واوصافهم {ومن عصانى} اى لم يتبعنى فانه فى مقابلة تبعنى كتفسير الكفر فى مقابلة الشكر بترك الشكر {فانك غفور رحيم} قادر على ان تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته وفيه دليل على ان كل ذنب فلله تعالى ان يغفره حتى الشرك الا ان الوعيد فرق بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى {أية : ان الله لا يغفر ان يشرك به} تفسير : ان جاز غفرانه عقلا فان العقاب حقه تعالى فيحسن اسقاطه مع ان فيه نفعا للعبد من غير ضرر لاحد هو مذهب الاشعري. وفى التاويلات النجمية قد حفظ الادب فيما قال ومن عصانى وما قال ومن عصاك لانه بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والاشارة فيه ان من عصانى لعلى لا اغفر له ولا ارحم عليه فان المكافأة فى الطبيعة واجبة ولكن من عصانى فتغفر له وترحم عليه فيكون من غاية كرمك وعواطف احسانك فانك غفور رحيم وفى الحديث "حديث : ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا امة محمد أمّا كان لى من قبلكم فقد وهبت لكم" تفسير : [يعنى كناهى كه درميان من وشماست بخشيدم] "حديث : وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتى" تفسير : والتبعات جمع تبعة بكسر الباء ما اتبع به من الحق. وذكر ان يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله قال الهى ان كان ثوابك للمطيعين فرحمتك للمذنبين انى وان كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وانا من المذنبين فارجو رحمتك شعر : نصيب ماست بهشت اى خداشناش برو كه مستحق كرامت كناهكارانند

الجنابذي

تفسير : {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ} صرن سبباً لاضلالهم او اضللن بما ظهر من الشّيطان على صورهنّ من خوارق العادات وايضاً رؤساء الضّلالة الّذين هم الاصنام البشريّة اضللن كثيراً من النّاس {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} الفاء جواب شرطٍ محذوفٍ كأنّه قال: فان أجبتنى الى مسؤلى فمن تبعنى فانّه منّى فأجبنى فى حقّه ايضاً والمقصود بالتّبعيّة التّبعيّة الحقيقيّة الّتى تحصل بالبيعة العامّة او الخاصّة ولمّا كان التّابع يصير بتلك البيعة مرتبطاً بالمتبوع بل متولّداً منه من حيث لطيفته التّابعة الرّوحية فالتّابع بتلك التّبعيّة يصير جزءً من المتبوع فيصير بعضاً منه ويصير متولّداً منه فيصير ناشئاً منه {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فعاملهم بشأنك لا بشأنهم وقد ورد فى اخبارنا الاماميّة انّ من أحبّنا فهو منّا، ومن اطاعنا فهو منّا، ومن اتّقى وأصلح فهو منّا اهل البيت.

اطفيش

تفسير : {رَبِّ} عائد إلى قوله اجنبنى كأَنه قيل يارب اجعل هذا البلد آمنا ويارب اجنبنى وبنى أن نعبد الأَصنام أو عائد إلى قوله {إِنَّهُنَّ} أى الأَصنام رد إِليها ضمير جماعة الإِناث نظراً إِلى كونه جمع قلة لغير عاقل ولو كان المراد الكثرة، {أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ} إِسناد الإِضلال إِليهن من الإِسناد إلى التسبب أى لكونهن سبباً للإِضلال سأَلت منك العصمة منهن والأَنسب بهذا المعنى أن يعود قوله رب إلى اجنبنى فيكون قوله إنهن الخ، تعليلا لقوله اجنبنى. قال الطبرى عن مجاهد: الصنم ما نحت على خلقة البشر والوثن ما نحت على غير خلقته. ا هـ، والمشهور ترادفهما، وقيل المراد هنا بالأَصنام الدنانير والدراهم وعبادتها شدة الحرص عليها وجمعها من حلال وحرام أو منع الحقوق منها {فَمَن تَبِعَنِى} على دين الإِسلام {فَإِنَّهُ مِنِّى} أى كبعض من جسدى لشدة شفقتى عليه وحبى له وتوجعى بما يوجعه وفرحى بما يفرحه كما هو حق الأخوة فى الله تعالى، أو أراد أن حكمه حكمى فى أمر الدين وغيره وذلك أولى من قول بعضهم فإنه من أهل دينى، {وَمَنْ عَصَانِى} لم يتبعنى على دين الإِسلام {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قادر أن تغفر له وترحمه بأن توفقه للتوبة ودين الإِسلام والطاعة هذا ما ظهر لى ثم رأيته للسدى، وقال المحلى: أراد أنك قادر أن تغفر له وترحمه ولو لم يتب عن شركه، وإن هذا قبل أن يعلم إبراهيم أن الله جل جلاله لا يغفر الشرك، وسبقه إلى ذلك ابن الأنبارى ويناسب ذلك استغفاره لأَبيه غير أنه يحتمل أنه استغفر له على شريطة التوبة وفى ولاية الشريطة فى هذه الأُمة بحث، وأما من تقدم قبلها ففى شرائعهم خفاء عنا، وقال مقاتل: من عصانى فيما دون الشرك، وأجازه ابن الأنبارى والواضح أنه لا يغفر ما دون الشرك بلا توبة كما لا يغفر الشرك بدونها ولا يخفى ما فى قوله فإِنك غفور رحيم من الأَخذ بالقول الجميل والأَدب، قال قتادة: اسمعوا قول الخليل ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : والله ما كانوا طعانين ولا لعانين"تفسير : ، وكذلك قال نبى الله عيسى ـ عليه السلام ـ: وإنْ تَغفِرْ لهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيزُ الْحَكِيم.

اطفيش

تفسير : {رَبِّ إِنَّهُنَّ} سأَلتك العصمة منهن لأَنهن فهذا تعليل جملى لقوله: اجنبنى {أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ} أَسند الإضلال إلى السبب، وحقيقته أضل الشيطان بهن كثيرا، أَو أَضل الله بهن كثيراً، كما ورد: "أية : يضل من يشاء"تفسير : [الرعد: 27]"أية : ومن يضلل فلن تجد"تفسير : [النساء: 88] إلخ، وشبههن بالعاقل المغوى، وأشار إلى التشبيه بإِثبات الإضلال، وكان بضمير الإناث لأنهن إناث كاللات والعزى ومناة، وجمع الضمير لأَن الأَصنام جمع قلة لغير العقلاء، وإِذا أَجمعت بلفظ الذكور العقلاءِ فباعتبار اعتقادهم عظمتها {فَمَنْ تَبِعنِى} على التوحيد والعمل بمقتضاه {فَإِنَّهُ مِنِّى} من أَهل دينى، أَى يثاب بالخير كما أُثاب ويمنع من السوءِ، أَو من أهل ولايتى أَو من أَهل حيى فإِنه بعضى لا ينفك عنى فى أمر الدين وأمر الآخرة {ومَنْ عَصَانِى} خالفنى فى دينى بالشرك، التقدير فتاب بدليل قوله: {فَإِنَّكَ غَفُورٌ} له {رَّحِيمٌ} أو غفور له رحيم بهدايته إلى دينك وإمهاله إلى أن يتوب، وليس من حكمة الله أن يغفر الشرك أو الكبيرة مع الاستمرار، وهذا الدعاءُ قبل أَن يعلم أَن الدعاءَ بالغفران للمشرك لا يجوز كما استغفر لأَبيه.

الالوسي

تفسير : {رَبّ إِنَّهُنَّ} أي الأصنام {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ} أي تسببن له في الضلال فإسناد الإضلال إليهن مجازي لأنهن جماد لا يعقل منهن ذلك والمضل في الحقيقة هو الله تعالى، وهذا تعليل لدعائه عليه السلام السابق، وصدر بالنداء إظهاراً للاعتناء به ورغبة في استجابته {فَمَن تَبِعَنِى } منهم فيما أدعو إليه من التوحيد وملة الإسلام {فَإِنَّهُ مِنّى} يحتمل أن تكون {مِنْ} تبعيضية على التشبيه أي فإنه كبعضي في عدم الانفكاك، يحتمل ويحتمل أن تكون اتصالية كما في حديث : قوله صلى الله عليه وسلم لعليّ كرم الله تعالى وجهه: «أنت مني بمنزلة هٰرون من موسى» تفسير : أي فإنه متصل بـي لا ينفك عني في أمر الدين، وتسميتها اتصالية لأنه يفهم منها اتصال شيء بمجرورها وهي ابتدائية إلا أن ابتدائيته باعتبار الاتصال كذا في «حواشي شرح المفتاح الشريفي»، يعني أن مجرورها ليس مبدأ أو منشأ لنفس ما قبلها بل لاتصاله، فإما أن يقدر متعلقها فعلاً خاصاً كما قاله الجلال السيوطي في بيان الخبر من أن {مِنّي } فيه خبر المبتدأ {وَمِنْ } اتصالية ومتعلق الخبر خاص والباء زائدة بمعنى أنت متصل بـي ونازل مني بمنزلة هٰرون من موسى، وإما أن يقدر فعل عام كما ذهب إليه الشريف هناك أي منزلته بمنزلة كائنة وناشئة مني كمنزلة هٰرون من موسى عليهما السلام، وتقديره خاصاً هنا كما فعلنا على تقدير جعلها اتصالية مما يستطيبه الذوق السليم دون تقديره عاماً. {وَمَنْ عَصَانِى } أي لم يتبعني، والتعبير عنه بالعصيان كما قيل للإيذان بأنه عليه السلام مستمر على الدعوة وأن عدم اتباع من لم يتبعه إنما هو لعصيانه لا لأن الدعوة لم تبلغه. وفي «البحر» أن بين الاتباع والعصيان طباقاً معنوياً لأن الاتباع طاعة {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي قادر على أن تغفر له وترحمه، وفي الكلام على ما أشار إليه البعض حذف والتقدير ومن عصاني فلا أدعو عليه فإنك الخ. وفي الآية دليل على أن الشرك يجوز أن يغفر ولا إشكال في ذلك بناء على ما قال النووي في «شرح مسلم» من أن مغفرة الشرك كانت في الشرائع القديمة جائزة في أممهم وإنما امتنعت في شرعنا. واختلف القائلون بأن مغفرة الشرك لم تكن جائزة في شريعة من الشرائع في توجيه الآية، فمنهم من ذهب إلى أن المراد غفور رحيم بعد التوبة ونسب ذلك إلى السدي ومنهم من ذهب إلى تقييد العصيان بما دون الشرك وغفل عمل تقتضيه المعادلة وروي ذلك عن مقاتل. وفي رواية أخرى عنه أنه قال: إن المعنى ومن عصاني بإقامته على الكفر فإنك قادر على أن تغفر له وترحمه بأن تنقله من الكفر إلى الإيمان والإسلام وتهديه إلى الصواب. ومنهم من قال: المعنى ومن لم يتبعني فيما أدعو إليه من التوحيد وأقام على الشرك فإنك قادر على أن تستره عليه وترحمه بعدم معاجلته بالعذاب، ونظير ذلك قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ } تفسير : [الرعد: 6] ومنهم من قال: إن الكلام على ظاهره وكان ذلك منه عليه السلام قبل أن يعلم أن الله سبحانه/ لا يغفر الشرك، ولا نقص بجهل ذلك لأن مغفرة الشرك جائزة عقلاً كما تقرر في الأصول لكن الدليل السمعي منع منها، ولا يلزم النبـي أن يعلم جميع الأدلة السمعية في يوم واحد. والإمام لم يرتض أكثر هذه الأوجه وجعل هذا الكلام منه عليه السلام شفاعة في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر قبل التوبة وأنه دليل لحصول ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم فقال: إن المعصية المفهومة من الآية إما أن تكون من الصغائر أو من الكبائر بعد التوبة أو قبلها، والأول والثاني باطلان لأن {مَنْ عَصَانِى} مطلق فتخصيصه عدول عن الظاهر، وأيضاً الصغائر والكبائر بعد التوبة واجبة الغفران عند الخصم فلا يمكن اللفظ عليه فثبت أن الآية شفاعة لأهل الكبائر قبل التوبة، ومتى ثبتت منه عليه السلام ثبتت في حق نبينا عليه الصلاة والسلام لمكان {أية : ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ } تفسير : [النحل: 123] ونحوه، ولئلا يلزم النقص وهو كما ترى، وقد مر لك ما ينفعك في هذا المقام فتذكر هداك الله تعالى.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال: إن من تبعه فإنه منه وأنه رد من لم يتبعه إلى مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له لأنه هو الغفور الرحيم وذكر نحو هذا عن عيسى ابن مريم في قوله: {أية : إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}تفسير : [المائدة: 118] وذكر عن نوح وموسى التشديد في الدعاء على قومهما فقال عن نوح إنه قال: {أية : رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً}تفسير : [نوح: 26] إلى قوله: {أية : فَاجِراً كَفَّاراً} تفسير : [نوح: 27] وقال عن موسى إنه قال: {أية : رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ}تفسير : [يونس: 88] والظاهر أن نوحاً وموسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ما دعوا ذلك الدعاء على قومهما إلا بعد أن علما من الله أنهم أشقياء في علم الله لا يؤمنون أبداً، أما نوح فقد صرح الله تعالى له بذلك في قوله: {أية : وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ}تفسير : [هود: 36] وأما موسى فقد فهم ذلك من قول قومه له: {أية : مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الأعراف: 132] فإنهم قالوا هذا القول بعد مشاهدة تلك الآيات العظيمة المذكورة في الأعراف وغيرها.

د. أسعد حومد

تفسير : (36) - فَقَدْ أَضَلَّتْ هذِهِ الأَصْنَامُ كَثيراً مِنَ النَّاسِ افْتَتنُوا بِهَا فَعَبَدُوهَا، وَتَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِمَّنْ عَبَدَ الأَصْنَامَ وَقَالَ: إِنَّ مَنْ تَبِعَهُ مِنْ ذُرْيَّتِهِ عَلَى دِينِهِ، وَأَخْلَصَ العَمَلَ وَالعِبَادَةَ للهِ، فَهُوْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ. أَمَّا العُصَاةُ الذِينَ يُخَالِفُونَهُ، وَيَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ، فَقَدْ رَدَّ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، أَمْرَهُمْ إِلى مَشِيئَةِ اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإٍِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونعلم أن الأصنام بذاتها لا تُضِل أحداً؛ ذلك أنها لا تتكلم ولا تتحدث إلى أحد؛ ولكن القائمين عليها بدعْوى أن لتلك الأصنام ألوهية؛ ولا تكليفَ يصدر منها، هم الذين يضلِون الناس ويتركونهم كما يقول المثل العامي "على حَلِّ شعورهم". ويرحب بهذا الضلال كل مَنْ يكره أن يتبع تعاليم الخالق الواحد الأحد. ويتابع سبحانه ما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام من بعد الدعاء: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [إبراهيم: 36]. وهذه تعقيباتٌ في مسألة الغُفران والرحمة بعد العصيان؛ فمرّة يعقُبها الحق سبحانه: {أية : ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تفسير : [المائدة: 118]. ومرّة يعقبها: {أية : ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [الزمر: 53]. ذلك أن الجرائم تختلف درجاتها، فهناك جريمة الخيانة العُظْمى أو جريمة القِمّة؛ مثل مَنْ يدّعي أنه إلهٌ؛ أو مَنْ يقول عنه أتباعه أنه إله دون أنْ يقولَ لهم هو ذلك. وقد قال عيسى - عليه السلام - بسؤال الحق له: {أية : أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [المائدة: 116]. فيأتي قَوْل عيسى عليه السلام: {أية : إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ} تفسير : [المائدة: 116]. ويتابع عيسى عليه السلام القَوْل: {أية : إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تفسير : [المائدة: 118]. وهكذا تأتي العزّة والمغفرة بعد ذِكْر العذاب؛ فهناك مواقف تُناسِبها العِزّة والحكمة؛ ومواقف تناسبها المغفرة والرحمة، ولا أحدَ بقادرٍ على أنْ يردّ لله أَمْرَ مغفرةٍ أو رحمةٍ؛ لأنه عزيزٌ وحكيمٌ. وقوله الحق: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ ..} [إبراهيم: 36]. يعكس صفات مناسبة للمُقدِّمات الصدرية في الآية، وتؤكد لنا أن القرآن من حكيم خبير، وأن الله هو الذي أوحى إلى عبده القرآن: {أية : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ} تفسير : [الأعلى: 6]. فما الذي يجعله يقول في الآية: {أية : ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [الزمر: 53]. وفي آية أخرى: {أية : ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تفسير : [المائدة: 118]. مع أن السياق المعنويّ قد يُوحي من الظاهر بعكس ذلك؟ وما الذي يجعله سبحانه يقول في آية بعد أن يُذكّرنا أن نِعَم الله لا تُعَدّ ولا تُحْصَى: {أية : إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} تفسير : [إبراهيم: 34]. ويقول في آية أخرى بعد أنْ يُذكِّرنا بِنعَمِ الله بنفس اللفظ: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [النحل: 18]. وكذلك قوله: {أية : كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} تفسير : [عبس: 11-12]. ثم قوله في آية أخرى: {أية : إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} تفسير : [الإنسان: 29]. كل ذلك يعطينا حكمة التنزيل، فإن كل آية لها حكمة، وتنزيلها يحمل أسرار المراد. وكُلُّ ذلك يأتي تصديقاً لقوله الحق: {أية : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ} تفسير : [الأعلى: 6]. لأن الحق سبحانه وتعالى شاء أنْ يُنزِل القرآن على رسوله، ويضمن أنه سيحفظه؛ ولن ينسى موقع أن مكان آيةٍ من الآيات أبداً، ذلك أن الذي قال: {أية : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ}تفسير : الأعلى: 6] هو الحق الخالق القادر. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك ما قاله إبراهيم عليه السلام: {رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: ضلوا بسببها، { فَمَنْ تَبِعَنِي } على ما جئت به من التوحيد والإخلاص لله رب العالمين { فَإِنَّهُ مِنِّي } لتمام الموافقة ومن أحب قوما وتبعهم التحق بهم. { وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله والله تبارك وتعالى أرحم منه بعباده لا يعذب إلا من تمرد عليه.