Verse. 1790 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

رَبِّ اجْعَلْنِيْ مُقِيْمَ الصَّلٰوۃِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِيْ۝۰ۤۖ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاۗءِ۝۴۰
Rabbi ijAAalnee muqeema alssalati wamin thurriyyatee rabbana wtaqabbal duAAai

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«رب اجعلني مقيم الصلاة و» اجعل «من ذريتي» ومن يقيمها وأتى بمن لإعلام الله تعالى له أن منهم كفارا «ربنا وتقبل دعاء» المذكور.

40

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ } معدلاً لها موَاظباً عليها. {وَمِن ذُرِّيَّتِى} عطف على المنصوب في {ٱجْعَلْنِى}، والتبعيض لعلمه بإعلام الله أو استقراء عادته في الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار. {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةَ} اجعل {مِن ذُرّيَّتِى } مَنْ يقيمها وأتى ب «من» لإِعلام الله تعالى له أن منهم كفارا {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ } المذكور.

النسفي

تفسير : {رَبّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ وَمِن ذُرّيَتِي} وبعض ذريتي عطفاً على المنصوب في اجعلني وإنما بعض لأنه علم بأعلام الله أنه يكون في ذريته كفار، عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يزال من ولد إبراهيم ناس على الفطرة إلى أن تقوم الساعة {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} بالياء في الوصل والوقف: مكي، وافقه أبو عمرو وحمزة في الوصل. الباقون بلا ياء أي استجب دعائي أو عبادتي {أية : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله} تفسير : [مريم: 48] {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} أي آدم وحواء أو قاله قبل النهي واليأس عن إيمان أبويه {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ } أي يثبت أو أسند إلى الحساب قيام أهله إسناداً مجازياً مثل {أية : واسأل القرية}تفسير : [يوسف: 82] {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ } تسلية للمظلوم وتهديد للظالم، والخطاب لغير الرسول عليه السلام وإن كان للرسول فالمراد تثبيته عليه السلام على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلاً كقوله: {أية : وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ }تفسير : [الأنعام: 14] {أية : وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللِه إِلٰهاً آخَرَ} تفسير : [القصص: 88] وكما جاء في الأمر {أية : يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ }تفسير : [النساء:136] وقيل: المراد به الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون لا يخفى عليه منه شيء، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله: { أية : وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}تفسير : [البقرة: 283] {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} أي عقوبتهم {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَـٰرُ } أي أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى {مُهْطِعِينَ } مسرعين إلى الداعي {مُقْنِعِي رُؤُوسُِِمْ } رافعيها {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} صفر من الخير لا تعي شيئاً من الخوف، والهواء الذي لم تشغله الأجرام فوصف به فقيل: قلب فلان هواء إذا كان جباناً لا قوة في قلبه ولا جراءة. وقيل: جُوف لا عقول لهم

الثعالبي

تفسير : وقوله: {رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ }: دعاء إِبراهيمُ عليه السلام في أمْر كان مثابراً عليه، متمسكاً به، ومتى دعا الإِنسان في مثْل هذا، فإِنما المَقْصِدُ إِدامةُ ذلك الأمْر، وٱستمرارُه قال السُّهَيْلِيُّ: قوله تعالى: {رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي} بحرف التبعيض، ولذلك أسلم بَعْضُ ذريته دُونَ بعضٍ، انتهى، وفاقاً لما تقدَّم الآن. وقوله: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ }: ٱختلف في تأويل ذلكَ، فقالَتْ فرقة: كان ذلك قَبْل يأسه من إِيمان أبيه، وتبيُّنه أنه عدُوٌّ للَّه، فأراد أباه وأُمَّه؛ لأنَّها كانت مؤمنة، وقيل: أراد آدم ونوحاً عليهما السلام، وقرأ الزُّهْرِيُّ وغيره: «وَلِوَلَدَيَّ»؛ على أنه دعاءٌ لإِسماعيل وإِسحاق، وأنكرها عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وقال: «إِن في مُصْحَفِ أَبيِّ بنِ كَعْبٍ وَلأَبَوَيَّ».

ابو السعود

تفسير : {رَبّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ} مثابراً عليها معدّلاً لها، وتوحيدُ ضمير المتكلم مع شمول دعوتِه لذريتِه أيضاً حيث قال: {وَمِن ذُرّيَتِى} أي بعضِهم من المذكورين ومن يسير سيرتَهما من أولادهما للإشعار بأنه المقتدىٰ في ذلك وذرّيتُه أتباعٌ له وإن ذكَرهم بطريق الاستطراد، لا كما في قوله: { أية : رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ} تفسير : [ابراهيم: 37] الخ، فإن إسكانَه مع عدم تحققِه بلا ملابسةٍ لمن أسكنه إنما هو مذكورٌ بطريق التمهيد للدعاء الذي هو مخصوصٌ بذريته وإنما خَصّ هذا الدعاءَ ببعض ذريته لعلمه من جهة الله تعالى أن بعضاً منهم لا يكون مقيمَ الصلاة كقوله تعالى: { أية : رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} تفسير : [البقرة: 128] {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} أي دعائيَ هذا المتعلِّقَ بجعلي وجعلِ بعض ذرّيتي مقيمي الصلاةِ ثابتين على ذلك مجتنبـين عن عبادة الأصنامِ، ولذلك جيء بضمير الجماعة. {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى} أي ما فرَطَ مني من ترك الأَولى في باب الدين وغيرَ ذلك مما لا يسلم منه البشر {وَلِوَالِدَىَّ} وقرىء بالتوحيد ولأبوي، وهذا الاستغفارُ منه عليه السلام إنما كان قبل تبـيّن الأمرِ له عليه السلام، وقيل: أراد بوالديه آدمَ وحواءَ، وقيل: بشرط الإسلام ويردّه قوله تعالى: { أية : إِلاَّ قَوْلَ إِبْرٰهِيمَ} تفسير : [الممتحنة: 4] الآية، وقد مر في سورة التوبة نوعُ تحقيقٍ للمقام سيأتي تمامه في سورة مريم بفضل الله تعالى {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} كافة من ذريته وغيرهم وللإيذان باشتراك الكلِّ في الدعاء بالمغفرة جيء بضمير الجماعة {يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ} أي يثبُت ويتحقق محاسبةُ أعمالِ المكلفين على وجه العدل، استُعير له من ثبوت القائمِ على الرجل بالاستقامة، ومنه قامت الحربُ على ساق، والمرادُ تهويلُه، وقيل: أسند إليه قيامُ أهلِه مجازاً أو حذف المضاف كما في {وَٱسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ} واعلم أن ما حكي عنه عليه السلام من الأدعية والأذكار وما يتعلق بها ليس بصادر عنه على الترتيب المَحْكيِّ ولا على وجه المعيّة، بل صدر عنه في أزمنة متفرّقةٍ حُكي مرتباً للدِلالة على سوء حال الكفرةِ بعد ظهور أمرِه في الملة وإرشادِ الناس إليها والتضرّعِ إلى الله تعالى لمصالحهم الدينية والدنيوية. {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمرادُ تثبـيتُه على ما كان عليه من عدم حسبانه عز وجل كذلك، نحو قوله: { أية : وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ} تفسير : [الأنعام: 14] ونظائرِه، مع ما فيه من الإيذان بكونه واجبَ الاحتراز عنه في الغاية حتى نُهي عنه من لا يمكن تعاطيه، أو نهيُه عليه السلام عن حُسبانه تعالى تاركاً لعقابهم على طريقة العفو، والتعبـيرُ عنه بذلك للمبالغة في النهي والإيذان بأن ذلك الحسبانَ بمنزلة حسبانِه تعالى غافلاً عن أعمالهم إذ العلمُ بذلك مستوجبٌ لعقابهم لا محالة فتركُه لو كان لكان للغفلة عما يوجبه من أعمالهم الخبـيثة، وفيه تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدٌ له أكيدٌ ووعيد للكفرة وسائرِ الظالمين شديدٌ، أو لكل أحدٍ ممن يستعجل عذابَهم أو يتوهّم إهمالَهم للجهل بصفاته تعالى والاغترارِ بإمهاله، وقيل: معناه لا تحسبنّه تعالى يعاملهم معاملةَ الغافل عما عمِلوا بل معاملةَ من يحافظ على أعمالهم ويجازيهم بذلك نقيراً وقِطْميراً، والمرادُ بالظالمين أهلُ مكةَ ممن عُدّت مساويهم من تبديل نعمةِ الله تعالى كفراً وإحلالِ قومهم دارَ البوار واتخاذِ الأندادِ كما يؤذن به التعرّضُ لحكمة التأخيرِ المنبىء عنه قوله تعالى: { أية : قُلْ تَمَتَّعُواْ} تفسير : [إبراهيم: 30] الآية، أو جنسُ الظالمين وهم داخلون في الحكم دخولاً أولياً. {إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ} يمهلهم متمتعين بالحظوظ الدنيوية ولا يعجل عقوبتهم حسبما يشاهد، وهو استئنافٌ وقع تعليلاً للنهي السابق أي دُم على ما كنت عليه من عدم حُسبانه تعالى غافلاً عن أعمالهم ولا تحزَنْ بتأخير ما تستوجبه من العذاب الأليم، إذ تأخيرُه للتشديد والتغليظ، أو لا تحسبنّه تعالى تاركاً لعقوبتهم لما ترى من تأخيرها إنما ذلك لأجل هذا، أو لا تحسبنّه تعالى يعاملهم معاملةَ الغافل ولا يؤاخذُهم بما عملوا لما ترى من التأخير، إنما هو لهذه الحكمة وقرىء بالنون، وإيقاعُ التأخيرِ عليهم مع أن المؤخرَ إنما هو عذابُهم لتهويل الخطْب وتفظيعِ الحال ببـيان أنهم متوجهون إلى العذاب مُرصَدون لأمر ما لا أنهم باقون باختيارهم، وللدَّلالة على أن حقَّهم من العذاب هو الاستئصالُ بالمرة وألا يبقىٰ منهم في الوجود عينٌ ولا أثرٌ، وللإيذان بأن المؤخرَ له من جملة العذاب وعنوانُه، ولو قيل: إنما يؤخر عذابَهم الخ لما فهم ذلك {لِيَوْمِ} هائل {تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَـٰرُ} ترتفع أبصارُ أهلِ الموقف فيدخل في زمرتهم الكفرةُ المعهودون دخولاً أولياً، أي تبقى مفتوحةً لا تتحرك أجفانُهم من هول ما يرَونه، واعتبارُ عدم قرارِها في أماكنها إما باعتبار الارتفاعِ الحسيِّ في جِرْم العين وإما بجعل الصيغةِ مِنْ شخَص من بلد إلى بلد وسار في ارتفاع.

القشيري

تفسير : في قوله: {رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ...} إشارة إلى أن أفعال العباد مخلوقة، فمعناه اجعل صلاتي، والجَعْلُ والخَلْقُ بمعنى، فإذا جعله مقيمَ الصلاة فمعناه أن يجعل له صلاةً. وقوله: {وَمِن ذُرِّيَتِي} أي اجعل منهم قوماً يُصَلُّون، لأنه أخبره في موضع آخر بقوله: {أية : لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [البقرة: 124]. ثم قال: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وهذا قبل أن يعلم أنه لا يُؤْمِن. ويقال إن إجابة الدعاءِ ابتداءُ فضلِ منه, ولا ينبغي للعبد أن يَتَّكِلَ على دُعاءِ أحد وإن كانْ عَلِيَّ الشأن، بل يجب أن يعلق العبد قلبه بالله؛ فلا دعاءَ أتمُّ منْ دعاءِ إبراهيم عليه السلام، ولا عنايةَ أتمُّ من عنايته بشأن أبيه، ثم لم ينفعه ولا شفع الله له. ويقال لا ينبغي للعبد أن يترك دعاءه أو يقطعَ رجاءَه في ألا يستجيبَ الله دعاءَه، فإن إبراهيمَ الخليلَ عليه السلام دعا لأبويه فلم يُسْتَجَبْ له، ثم إنه لم يترك الدعاء، وسأل حينما لم يُجَبْ فيه. فلا غضاضةَ على العبد ولا تناله مَذَلَّةٌ إِنْ لم يُجِبْهُ مولاه في شيء؛ فإِنَّ الدعاءَ عبادةٌ لا بدَّ للعبد من فِعْلها، والإجابةُ من الحقِّ فضلٌ، وله أن يفعل وله ألا يفعل.

اسماعيل حقي

تفسير : {رب اجعلنى مقيم الصلوة} معدّ لا لها من اقمت العود اذا قومته او مواظبا عليها من قامت السوق اذا نفقت اى راجت او مؤديا لها والاستمرار يستفاد من العدول من الفعل الى الاسم حيث لم يقل اجعلنى اقيم الصلاة {ومن ذريتى} اى وبعض ذريتى عطف على المنصوب فى اجعلنى وانما بعض لعلمه باعلام الله تعالى واستقرار عادته فى الامم الماضية ان يكون فى ذريته كفار وهو يخالف قوله {أية : وجعلها كلمة باقية فى عقبه} تفسير : والاشارة فى اقامة الصلاة الى ادامة العروج فان الصلاة معراج المؤمن به ويشير الى دوام السير فى الله بالله {ربنا وتقبل دعاء} واستجب دعائى هذا المتعلق باجعلنى وجعل بعض ذريتى مقيمى الصلاة ثابتين على ذلك مجتنبين عن عبادة الاصنام ولذلك جيئ بضمير الجماعة

الجنابذي

تفسير : {رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ} اقامة الصّلاة بان يكون صلاة القالب متّصلة بصلاة القلب وهى متّصلة بصلاة الرّوح {وَمِن ذُرِّيَتِي} لمّا علم انّ اقامة الصّلاة بحيث صارت سجّية للمصلّى المستفاد من لفظ مقيم الصّلاة خاصّة بمن له درجة النّبوّة او الولاية وانّ جميع ذراريه لا يكونون انبياء اتى بمن التّبعيضيّة {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} بالاجابة.

اطفيش

تفسير : {رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلٰوةِ} معدلا لها بأَركانها ووظائفها محافظاً عليها فى أوقاتها مداوماً عليها والمراد طلب أن يبقيه الله على ذلك ما دام حياً لأَنه مقيم لها فى حين دعائه وقبله. {وَمِن ذُرِّيَّتِى} متعلق بمحذوف نعت لمحذوف معطوف على الياء على حذف المفعول الثانى فى هذا العطف الذى هو عطف معمولين على معمولى عامل واحد أى واجعل طائفة ثابتة من ذريتى مقيمة للصلاة وإِنما عبر بمن التبعيضية لعلمه بالوحى أو باستقراء فى الأمم الماضية أنه يكون فى ذريته كفار ويناسب أنه بالوحى قوله تعالى لا ينال عهدى الظالمين {رَبَّنَا} تكرير للنداء قبله لشدة الرغبة أو عائد إِلى اجعل المقدر المعنى فى قوله ومن ذريتى {وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} أجب دعائى هذا أو تقبل عبادتى والعطف على اجعلنى مقيم الصلاة أو على محذوف يدخل عليه النداء الأَخير فلا يكون تكريراً، أى ربنا افعل لى ما سأَلتك وتقبل عبادتى.

اطفيش

تفسير : {رَبِّ اجْعلْنِى مُقِيمَ الصَّلاَةِ} بشروطها وشطورها والدوام عليها، وترك الدوام عليها غير إقامة لها، فالدوام عليها إقامة لها حقيقة كشطورها وشروطها لا مجاز، فليس فى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز، أعنى أنها حقيقة عرفية شريعة، كما أن إطلاق الإقامة فى شطورها وشروطها حقيقة كذلك، والإِقامة فى اللغة تقويم الجسم كالعود {ومِنْ ذُرِّيَّتِى} من للابتداءِ وللاستغراق فيه، فيصدق بما إذا جعل بعض ذريته، كما إذا جعلت للتبعيض، والتقدير واجعل قوما من ذريتى مقيمى الصلاة، ولو عطف على الياء لقيل: مقيمى الصلاة بالجمع، إلا على طريق العطف على معمولى عامل، أَى اجعلنى مقيم الصلاة وقوما من ذريتى مقيميها، والتبعيض لعلمه بالوحى أن من ذريته كفارا، أَو باستقراره أَن الأُمم لم تخل من كفار {رَبَّنَا وتَقَبَّلْ دُعَاءِ} ما زال يكرر ذكر الله مبالغة فى التضرع، والمراد الدعاءُ المذكور، أَو المقصود بالدعاءِ هنا العبادة فلا تكرير، أَو قوله: ربنا متعلق بقوله: ومن ذريتى فلا تكرير أيضا، وكذا إن أُريد الدعاءُ الماضى والآتى فلا تكرير، ومن الاتى قوله: {رَبِّنَا اغْفِرْ لِى} هذا قبل أن يعلم بالعصمة فخاف صدور الذنوب منه بعد، أَو خاف أن يكون قد أَذنب ولم يعلم، أَو اغفر لى ما فعلته أَو أَفعله من مكروه أَو مالا ينبغى، أَو مالا يعد فى حق الأَنبياءِ، ويعد فى حق غيرهم، أَو تضرعا وتعظيما لله عز وجل - وهضما لنفسه {ولِوَالِدىَّ} قاله قبل أَن يعلم أَن أباه شقى، أَجاز الله الدعاء بالمغفرة لاحتمال أنه يتوب، وقد علم الله أنه لا يتوب ثم بين الله له أنه لا يتوب ونهاه عن الاستغفار له، وأَما أُمه فقيل: آمنت، وقيل لم تؤمن، وقالت الشيعة أبواه مؤمنان وأَبوه الكافر جده لأُمه أو عمه، وقيل أَن أُمه مؤمنه وأن أَباه نوح، ويبعد ما قيل أَنه أَراد بوالديه آدم وحواءَ، وقيل: أَراد أَباه وأُمه على شرط التوبة، أَو أَراد بالتوبة سببها وهو الإسلام كأَنه قال: اللهم اهدهما للأسلام، كما تقول الأنبياء: اللهم اهد قومى، ويبحث بأَنه لو كان كذلك لزم نسخ جواز اللهم اهد قومى لقوله تعالى: "أية : وما كان استغفار إبراهيم" تفسير : [التوبة: 114] الخ فيجاب بأَن الاستغفار على هذا لا يجوز، ولو أُريد به الهداية فيجوز اللهم إِهده، ولا يجوز اللهم اغفر له، ولو أُريد به طلب الهداية وفى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز، أَو يقدر واغفر لوالدى أَو من عموم المجاز {وَلِلْمُؤْمِنينَ} عمم بعد تخصيص نفسه وذريته وقدم نفسه لأَن ذلك هو الأحق، وأَما ذريته ففى دعاء آخر وخصها لأنها أحق كنفس الإنسان,، ولأن إيمان ذريته سبب لإيمان الأَتباع، قال الشعبى: ما يسرنى من دعوة نوح وإبراهيم عليهما السلام للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} يثبت، شبه ثبوته بالقيام على القدمين، وجعله من حسنه تأْكيدا للمفعول بالمحسوس فاشتق منه على الاستعارة التبعية يقوم بعنى يثبت أو شبه الحساب بالإنسان ورمز إليه بلازم الإنسان، وهو القيام على القدمين الذى إثباته تخييلية لهذه المكنية المرموز إليها، ووجه الشبه الظهور والتشدد إِلى شىءٍ، أَو يقدر مضاف، أَى يوم يقوم أَهل الحساب إلى الحساب، أَو أَهل الحساب إليه فحذف وأسند القيام إلى الحساب مجازا عقليا.

الالوسي

تفسير : {رَبّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَٰوةِ} معدلاً لها فهو مجاز من أقمت العود إذا قومته، وأراد بهذا الدعاء الديمومة على ذلك، وجوز بعضهم أن يكون المعنى مواظباً عليها، وبعض عظماء العلماء أخذ الأمرين في تفسير ذلك على أن الثاني قيد للأول مأخوذ من صيغة الاسم والعدول عن الفعل كما أن الأول مأخوذ من موضوعه على ما قيل، فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين مجازيين، وتوحيد ضمير المتكلم مع شمول دعوته عليه السلام لذريته أيضاً حيث قال: {وَمِن ذُرّيَتِى } للإشعار بأنه المقتدى في ذلك وذريته أتباع له فإن ذكرهم بطريق الاستطراد {وَمِنْ } للتبعيض، والعطف كما قال أبو البقاء على مفعول {أية : اجعل} تفسير : [إبراهيم: 35] الأول أي ومن ذريتي مقيم الصلاة. وفي «الحواشي الشهابية» أن الجار والمجرور في الحقيقة صفة للمعطوف على ذلك أي وبعضاً من ذريتي ولولا هذا التقدير كان ركيكاً، وإنما خص عليه السلام هذا الدعاء ببعض ذريته لعلمه من جهته تعالى أن بعضاً منهم لا يكون مقيم الصلاة بأن يكون كافراً أو مؤمناً لا يصلي، وجوز أن يكون علم من استقرائه عادة الله تعالى في الأمم الماضية أن يكون في ذريته من لا يقيمها وهذا كقوله: {أية : وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } تفسير : [البقرة: 128]. {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء } ظاهره دعائي هذا المتعلق بجعلي وجعل بعض ذريتي مقيمي الصلاة ولذلك جىء بضمير الجماعة، وقيل: الدعاء بمعنى العبادة أي تقبل عبادتي. وتعقب بأن الأنسب أن يقال فيه دعاءنا حينئذٍ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وهبيرة عن حفص {دعائي} بياء ساكنة في الوصل، وفي رواية البزي عن ابن كثير أنه يصل ويقف بياء. وقال قنبل: إنه يشم الياء في الوصل ولا يثبتها ويقف عليها بالألف.

ابن عاشور

تفسير : جملة مستأنفة من تمام دعائه. وفعل {اجعلني} مستعمل في التكوين، كما تقدم آنفاً، أي اجعلني في المستقبل مقيم الصلاة. والإقامة: الإدامة، وتقدم في صدر سورة البقرة. {ومن ذريتي} صفة لموصوف محذوف معطوف على ياء المتكلم. والتقدير واجعل مقيمين للصلاة من ذريتي. و{من} ابتدائية وليست للتبعيض، لأن إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ لا يسأل الله إلا أكمل ما يحبه لنفسه ولذريته. ويجُوز أن تكون {من} للتبعيض بناءً على أن الله أعلمه بأن يكون من ذريته فريق يقيمون الصلاة وفريق لا يقيمونها، أي لا يؤمنون. وهذا وجه ضعيف لأنه يقتضي أن يكون الدعاء تحصيلاً لحاصل، وهو بعيد، وكيف وقد قال: { أية : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } تفسير : [سورة إبراهيم: 35] ولم يقل: ومن بَنِيّ. ودعاؤه بِتَقَبل دعائه ضراعة بعد ضراعة. وحُذفت ياء المتكلم في {دعاءِ} في قراءة الجمهور تخفيفاً كما تقدم في قوله تعالى: { أية : وإليه متاب } تفسير : في سورة الرعد (30). وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة بإثبات الياء ساكنة. ثم دعا بالمغفرة لنفسه وللمؤمنين ولوالديه ما تقدم منه ومن المؤمنين قبل نبوءته وما استمر عليه أبُوه بعد دعوته من الشرك، أما أمه فلعلها توفيت قبل نبوءته. وهذا الدعاء لأبويه قبل أن يتبين له أن أباه عدوّ لله كما في آية سورة براءة. ومعنى {يقوم الحساب}: يثبت. استعير القيام للثبوت تبعاً لتشبيه الحساب بإنسان قائم، لأن حالة القيام أقوى أحوال الإنسان إذ هو انتصاب للعمل. ومنه قولهم: قامت الحرب على ساق، إذا قويت واشتدت. وقولهم: ترجلت الشمس، إذا قوي ضوءها، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : ويقيمون الصلاة } تفسير : في أول سورة البقرة (4).

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلصَّلاَةِ} (40) - رَبِّ اجْعَلْنِي مُحَافِظاً عَلَى الصَّلاَةِ، مُقِيماً لِحُدُودِهَا، كَمَا فَرَضْتَهَا عَلَيَّ، وَاجْعَلْ ذُرِّيَتِي كَذلِكَ مُقِيمِينَ لِلصَّلاَةِ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَائِي فِيمَا سَأَلْتُكَ فِيهِ. (وَقَدْ خَصَّ إِبْرَاهِيمُ الصَّلاةَ مِنْ بَيْنِ الفَرَائِضِ الأُخْرَى لأَِنَّها العُنْوَانُ الذِي يَمْتَازُ بِهِ المُؤْمِنُ عَنْ غَيْرِ المُؤْمِنِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وكأن إبراهيم عليه السلام حين دعا بأمر إقامة الصلاة فهذه قضية تخصُّ منهج الله، وهو يسأل الله أنْ يقبلَ، ذلك أن الطلبات الأخرى قد طلبها ببشريته؛ وقد يكون ما طلبه شراً أو خيراً؛ ولكن الطلب بأن يجعله مُقيماً للصلاة هو وذريته هو طَلَبٌ بالخير. ويتتابع الدعاء في قول الحق سبحانه على لسان إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ...}.

الجيلاني

تفسير : {رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ} على وجه الخضوع والخشوع والتبتل والأخلاص {وَ} اجعل {مِن ذُرِّيَتِي} أيضاً من يقيمها على الوجه المذكور {رَبَّنَا} استجب مني{وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} [إبراهيم: 40] في حقي وحق أولادي. {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي} بفضلك؛ إلا لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً {وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} جميعاً، واعف بمقتضى جودلك من زلتي ولازتهم { يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ} [إبراهيم: 41] وبنشر الديوان، ويحاسب كل على ما كسب من العصيانز {وَلاَ تَحْسَبَنَّ} يا أكمل الرسل {ٱللَّهَ} المطلع على سرائر الأمور وخفياته {غَافِلاً} ناسياً ذاهلاً {عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ} الخارجون عن حدود الله بإمهالهم زماناً، بل {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} ويسوِّف عذابهم {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ} وتتحير {فِيهِ ٱلأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] وصاروا من شدة الهول والمهابة لا يقدرون على أن يطرفوا عيونهم، بل تبقى مفتوحة حائرة كيعون الموتى، كأنهم قد انقطعت أرواحهم عن أجسادهم. وهم مع هذه الحيرة والدهشة {مُهْطِعِينَ} مسرعين نحو المحشر، حيارى سكارى {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} أي: رافعيها نحو السماء، مترقبين لنزول البلاء، مدهوشين هائمين بحيث {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} شدة ولههم وهيمانهم {وَ} في تلك الحالة {أَفْئِدَتُهُمْ} وقلوبهم التي هي محل الأمان والخيالات {هَوَآءٌ} [إبراهيم: 43] أي: خالية، لا يخطر ببالهم شيء ملطقاً وإن كانت لا تخلو عن الأخطار أبداً.