Verse. 1791 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

رَبَّنَا اغْفِرْلِيْ وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ يَوْمَ يَقُوْمُ الْحِسَابُ۝۴۱ۧ
Rabbana ighfir lee waliwalidayya walilmumineena yawma yaqoomu alhisabu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ربنا اغفر لي ولوالدي» هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله عز وجل وقيل أسلمت أمه وقرئ والدي مفردا وولدي «وللمؤمنين يوم يقوم» يثبت «الحساب» قال تعالى.

41

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ} وقرىء «ولأبويّ»، وقد تقدم عذر استغفاره لهما. وقيل أراد بهما آدم وحواء. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ } يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم: قامت الحرب على ساق، أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف أو أسند إليه قيامهم مجازاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ } هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله عز وجل وقيل أسلمت أمه وقرىء «والدي» مفرداً و «وَوَلَدَيَّ» {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ } يثبت {ٱلْحِسَابِ }.

البقاعي

تفسير : ولما كان الإنسان ولو اجتهد كل الاجتهاد - محل العجز الموجب للتقصير المفتقر للستر، قال مشيراً إلى ذلك: {ربنا} أي أيها المالك لأمورنا المدبر لنا {اغفر لي} ثم أشرك معه أقرب الناس إليه وأحقهم بشكره فقال: {ولوالدي} وقد كان استغفاره لهما قبل أن يعلم أن أباه مات كافراً، وقد علم من السياق أنه إذا كان وحده أضاف إلى ضميره، وإذا تقدم ما يحسن جمعه معه جمع إن كان ما بعده مستقلاً، ثم كل من تبعه في الدين من ذريته وغيرهم فقال: {وللمؤمنين} أي العريقين في الوصف {يوم يقوم} أي يظهر ويتحقق على أعلى وجوهه {الحساب *}. ولما ختم دعاءه بيوم الحساب الموجب ذكره لكل سعادة ونسيانه لكل شقاوة، ذكر بعض ما يتفق فيه رجوعاً إلى ما مضى من أحوال يوم القيامة على أحسن وجه، فقال - عاطفاً على قوله { قل لعبادي} وجل المقصد تهديد أهل الظلم بالإشراك وغيره، وخاطب الرأس الذي لا يمكن ذلك منه ليكون أوقع في قلب غيره -: {ولا تحسبن الله} أي الملك الأعظم الذي هو أحكم الحاكمين. ولما كان اعتقاد ترك الحساب يلزم منه نسبة الحاكم إلى العجز أو السفه أو الغفلة، وكان قد أثبت قدرته وحكمته في هذه السورة وغيرها نزهةً عن الغفلة لينتبه المنكرون للبعث من غفلتهم فقال: {غافلاً} والغفلة: ذهاب المعنى عن النفس {عما يعمل الظالمون *} الذين بدلوا نعمة الله كفراً، فكانوا عريقين في الظلم وإن كان مستند ظلمهم شبهاً علمية يقيمونها، فكأنه قيل: فما الذي يفعل بهم؟ فقال: {إنما يؤخرهم} أي يؤخر حسابهم على النقير والقطمير سواء عذبوا في الدنيا أو لا {ليوم تشخص} أي تفتح فتكون بحيث لا تطرف {فيه} منهم {الأبصار *} أي حال كونهم {مهطعين} أي مسرعين غاية الإسراع إلى حيث دعوا خوفاً وجزعاً، مع الإقبال بالبصر نحو الداعي لا يلفتونه إلى غيره {مقنعي رؤوسهم} أي رافعيها وناصبيها ناظرين في ذل وخشوع إلى جهة واحدة، وهي جهة الداعي، لا يلتفتون يميناً ولا شمالاً، وهذا كناية عن أشد الذل والصغار، ثم أتبعه ما يؤكده فقال مصرحاً بمعنى الشخوص: {لا يرتد إليهم} ولما كانوا في هيئة الأعين في الطرف والسكون قريباً من السواء، وحد فقال: {طرفهم} بل أعينهم شاخصة دائمة الفتح لا تطرف كالمحتضر لما بأصحابها من الهول {وأفئدتهم} جمع فؤاد، وهو العضو الذي من شأنه أن يحمى بالغضب؛ قال في القاموس: والتفؤد: التحرق والتوقد، ومنه الفؤاد للقلب مذكر، جمعه أفئدة. {هواء *} أي عدم فارغة لا شيء فيها من الجرأة والأنفة التي يظهرونها الآن كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه: شعر : ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء تفسير : والهواء: الخلاء الذي لم تشغله الأجرام، والنخب: الجبان، وكذا الهواء - قاله في القاموس. فأنذرهم أهوال ذلك اليوم فإنه لا يبقى معهم فيه شيء مما هم فيه من الإباء والاستكبار {وأنذر} أي يا محمد {الناس} جميعاً، ما يحل بهم {يوم يأتيهم العذاب} وينكشف عنهم الغطاء بالموت أو البعث. ولما كانوا عند إتيان العذاب قبل الموت لا ينكسرون بالكلية، بين أنهم إذ ذاك على غير هذا، فقال عاطفاً على "يأتيهم": {فيقول الذين ظلموا} أي أوجدوا هذا الوصف ولو على أدنى الوجوه منهم ومن غيرهم بسبب إتيانه من غير تمهل، وقد زال عنهم ما يفتخرون به من الأنفة والحمية والشماخة والكبر لما رأوا من الأهوال التي لا قبل لهم بها ولا صبر عليها: {ربنا} أي أيها المحسن إلينا بالخلق والرزق والتربية {أخرنا} أي أمهلنا {إلى أجل قريب} فإنك إن تؤخرنا إليه {نجب دعوتك} أي استدراكاً لما فرطنا فيه؛ والإجابة: القطع على موافقة الداعي بالإرادة {ونتبع} أي بغاية الرغبة {الرسل} فيقال لهم: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر، أولم تكونوا تقولون: إن عرى صبركم لا تنحل، وحد عزائمكم لا يفل؟ {أولم تكونوا} أي كوناً أنتم فيه في غاية المكنة {أقسمتم} أي جهلاً وسفهاً أو أشراً وبطراً. ولما لم يكن وقت إقسامهم مستغرقاً للزمان قال: {من قبل} وبين الجواب المقسم عليه بقوله - حاكياً معنى قولهم لا لفظه - ليكون صريحاً في المراد من غير احتمال لتعنت لو قيل: ما لنا؟: {ما لكم} وأكد النفي فقال: {من زوال} عما أنتم عليه من الكفران وعدم الإذعان للإيمان، أو من هذه الدار إلى الدار الآخرة، أو من منازلكم التي أنتم بها، كناية عن ثبات الأمر وعدم المبالاة بالمخالف كائناً من كان {و} الحال أنكم {سكنتم} أي في الدنيا {في مساكن الذين ظلموا} أي بوضع الأشياء في غير مواضعها كما فعلتم أنتم {أنفسهم} فأحلوا قومهم مثلكم دار البور {وتبين} أي غاية البيان {لكم} بالخبر والمشاهدة. ولما كان حال أحدهم في غاية العجب، بنه بالاستفهام على أنه أهل لأن يسأل عنه فقال: {كيف فعلنا} أي على عظمتنا {بهم} حين انتقمنا منهم فلم تعتبروا بأحوالهم {وضربنا} أي على ما لنا من العظمة {لكم الأمثال *} المبينة أن سنة الله جرت - ولن تجد لسنة الله تبديلاً - أن الظالمين كما جمعهم اسم الظلم يجمعهم ميسم الهلاك، فجمعنا لكم بين طريقي الاعتبار: السمع والبصر، ثم لم تنتفعوا بشيء منهما {و} الحال أنه بان لكم أنهم حين فعلنا بهم ما فعلنا {قد مكروا مكرهم} أي الشديد العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم بحيث لم يبق لهم مكر غيره في تأييد الكفر وإبطال الحق؛ والمكر: الفتل إلى الضرر على وجه الحيلة {و} الحال أنه {عند الله} أي المحيط علماً وقدرة {مكرهم} هو وحده به عالم من جميع وجوهه وإن دق، وعلى إبطاله قادر وإن جل {وإن كان مكرهم} من القوة والضخامة {لتزول} أي لأجل أن تزول {منه الجبال *} والتقدير على قراءة فتح اللام الأولى ورفع الثانية: وإن كان بحيث إنه تزول منه الجبال، والمعنيان متقاربان، وقيل: "إن" نافية، واللام لتأكيد النفي؛ والجبال: الآيات والشرائع، بل هي أثبت.

اسماعيل حقي

تفسير : {ربنا اغفر لى} اى ما فرط منى ترك الاولى فى باب الدين وغير ذلك مما لا يسلم منه البشر {ولوالدى} وهاذ الاستغفار منه انما كان قبل تبين الامر له عليه السلام. يعنى [قبل ازنهى بوده وهنوز يأس ازايمان ايشان نداشت]. قال فى الكواشى استغفر لابويه وهما حيان طمعا فى هدايتهما وان امه اسلمت فاراد اسلام ابيه وذلك انهم صرحوا بان امه كانت مؤمنة ولذا قرأ بعضهم {أية : ولوالدتى} تفسير : وقال الحافظ السيوطى يستنبط من قول ابراهيم {رب اغفر لى ولوالدى} وكان ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة ان المذكور فى القرآن بالكفر والتبرى من الاستغفار له اى فى قوله {أية : وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تيبن له انه عدو لله تبرأ منه} تفسير : هو عمه لا ابوه الحقيقى والعرب تسمى العم ابا كما تسمى الحالة اما. قال فى حياة الحيوان فى الحديث "يلقى ابراهيم اباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له ابراهيم الم اقل لك لا تعص فيقول ابوه فاليوم لا اعصيك فيقول ابراهيم يا رب انك وعدتنى ان لا تخزينى يوم يبعثون فأى خزى اخزى من ابى ان يكون فى النار فيقول الله تعالى انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا ابراهيم ما تحت رجليك فينظر فاذا هو بذيخ متلطخ والذيخ بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى فى النار والحكمة فى كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان ان الضبع لما كان يغفل عما يجب التيقظ له وصف بالحمق فلما لم يقبل آزر النصيحة من اشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان اشبه الضبع الموصوفة بالحمق لان الصياد اذا اراد ان يصيدها رمى فى حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتاخذه فتصاد عند ذلك ولان أزر لو مسخ كلبا او خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فاراد الله اكرام ابراهيم بجعل ابيه على هيئة متوسطة . قال فى المحكم يقال ذيخته اى ذللته فلما خفض ابراهيم له جناح الذل من الرحمة لم يحشر بصفة الذل يوم القيامة. انتهى كلام الامام الدميرى فى حياة الحيوان {وللمؤمنين} كافة من ذريته وغيرهم واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون مغفرة المؤمنات لأنهن تبع لهم فى الاحكام وللايذان باشتراك الكل فى الدعاء بالمغفرة جيئ بضمير الجماعة وفى الحديث "حديث : من عمم بدعائه المؤمنين والمؤمنات استجيب له" تفسير : فمن السنة ان لا يختص نفسه بالدعاء. قال فى الاسرار المحمدية اعلم انه يكرم للامام تخصيص نفسه بالدعاء بان يذكر ما يذكر على صيغة الافراد لا على صيغة الجمع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم" تفسير : رواه ثوبان بل الاولى ايضا ان كان منفردا ان يأتى بصيغة الجمع فينوى نفسه وآباءه وامهاته واولاده واخوانه واصدقاء المؤمنين الصالحين فيعممهم بالدعاء وينالهم بركة دعائه وينال الداعى بركات هممهم وتوجيههم بارواحهم اليه - روى - عن السلف بل عن النبى صلى الله عليه وسلم ان يصيبه بعدد كل مؤمن ومؤمنة ذكره حسنة يعنى ان نواه بقلبه حين دعائه فهكذا افهم واعمل فى جميع دعواتك انتهى كلام الاسرار {يوم يقوم الحساب} اى يثبت ويتحقق محاسبة اعمال المكلفين على وجه العدل استعير له من ثبوت القائم على الرجل بالاستقامة ومنه قامت الحرب على ساق. وفى التأويلات {ربنا اغفر لى} اى استرنى وامحنى بصفة مغفرتك لئلا ارى وجودى فانه حجاب بينى وبينك شعر : خمير مايه هر نيك وبد تويى جامى خلاص از همه مى بايدت زخودبكريز تفسير : {ولوالدى} اى ولمن كان سبب وجودى من آبائى العلوى وامهاتى اسفلى لكيلا يحجبونى وعن رؤيتك {وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} وهو يوم كان فى حساب الله فى الازل يقوم لكمالية كل نفس او نقصانيته انتهى. يقول الفقير دعا ابراهيم عليه السلام بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لان يوم القيامة آخر الايام والخلاص فيه من المحاسبة والمناقشة يؤدّى الى نجاة الابد والفوز بالدرجات لانه ليس بعد التخلية بالمعجمة الا التحلية بالمهملة فقدّم الاهم والاصل ولشدة هذا اليوم. قال الفضيل بن عياض رحمه الله انى لا اغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة واهوالها وانما اغبط من لم يخلق لانه لا يرى اهوال القيامة وشدائدها. قال ابو بكر الواسطى رحمه الله الدول ثلاث دولة فى الحياة ودولة عند الموت ودولة يوم القيامة. فاما دولة الحياة فبان يعيش فى طاعة الله. ودولة الموت بان تخرج روحه مع شهادة ان لا اله الا الله. واما دولة النشر فحين يخرج من قبره فيأتيه البشير بالجنة جعلنا الله واياكم من اهل هذه الدول الثلاث التى لا دولة فوقها فى نظر اهل السعادة والعناية

الجنابذي

تفسير : {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} آدم (ع) وحوّاء (ع) كما نسب الى الخبر او والديه القريبين، ونسب الى اهل البيت (ع) انّهم قرأوا لولدىّ يعنى اسماعيل (ع) واسحاق (ع) {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ} استيناف كلام من الله او عطف على اذ قال وعامله والخطاب لمحمّدٍ (ص) او لكلّ من يتأتّى منه الحسبان {غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ} وعيد للظّالم ووعد للمظلوم {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} بالامهال {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ} بتقى مفتوحة لا يقدرون ان يطرفوا.

اطفيش

تفسير : {رَبَّنَا اغْفِرْ لِى} ما قصرت فيه إِذ لا يخلو مخلوق من تقصير فى حق الخالق ولو بلغ ما بلغ أو اغفر لى ما كان منى مما الأَولى تركه ولو كان غير معصية أو أراد إِظهار العجز والالتجاء إِلى الله فقط {وَلِوَالِدَىَّ} أى وأُمى هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله تعالى أو على شرط الإِسلام كذا قيل، ويبحث فيه بأَنه يأباه قوله تعالى {أية : إِلاَّ قَولَ إِبراهيم لأَبيهِ لأَستغفرنَّ لك}تفسير : لأَنه لو شرط الإِسلام لكان استغفاره صحيحاً لا كلام فيه، وقد تقدم كلام فى ذلك وروى أن أمه أسلمت ودعا لها فالمراد مجموع والديه لا جميعهما، وقيل أراد آدم وحواء وقيل آدم ونوحاً وعليه فلا تغليب بخلاف سائر الأَقوال ففيها تغليب لفظ الوالد على لفظ الوالدة إِذ ثناهما على والدى لا على والدتى، وقرأ سعيد بن جبير ولوالدى بتخفيف الياء على الإِفراد يعنى أباه على ما مر أو آدم أو نوحاً، ولا يخفى أن الراجح أراده والده على الحقيقة فى هذه القراءة ووالده ووالدته لى الحقيقة فى قراءة التشديد وقراءة الحسن ابن على والزهرى ولوالدى بفتح اللام وإِسقاط الأَلف قبلها أى إِسماعيل وإِسحاق وأنكرها عاصم وقرىء ولولدى بضم الواو وإِسكان اللام وتخفيف الياء جمع ولد كأَسد وهم إسماعيل وإِسحاق ويعقوب ابن إِسحاق ونحوهم أو مفرد مراد به الجنس المتأَهل للمغفرة من أولاده من صلب ونسل أو إِسماعيل وفى بعض المصاحف ولذريتى وفى مصحف أبى بن كعب ولأبوى وهى موافقة لقراءة ولوالدى بأَلف وكسر اللام وتشديد الياء {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} كلهم {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} أى يوم يحضر الحساب ويثبت ويشتد، قال الطيبى فى شرح الكشاف شبه الحساب فى الوقوع والثبوت بالإِنسان إِذا كان على أقوى حال وهو القيام ثم أثبت له مجازاً ما يلازم الإِنسان فى هذه الحالة وهو القيام ثم شبه هذا المثبت لا الحقيقة بما أثبت تحقيقاً ثم أطلق المحقق على ذلك اثبت لا على التحقيق ثم اشتق منه يقوم، فهى استعارة مكنية للتخييلية مستلزمة التبعية ا هـ. ومثل ذلك قولهم قامت الحرب على ساق وقولهم ترجلت الشمس إِذا أشرقت وثبت ضوؤها ويجوز أن يكون ذلك من الإِسناد للسبب فيكون الإِسناد مجازاً عقلياً والأَصل يوم يقوم الناس لأَجل الحساب ويجوز أن يقدر مضاف فيكون الحساب مجازاً بالحذف أى يوم يقوم أهل الحساب للحساب أو إِلى الحساب.

الالوسي

تفسير : {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى} أي ما فرط مني مما أعده ذنباً {وَلِوَالِدَىَّ} أي لأمي وأبـي، وكانت أمه على ما روي عن الحسن مؤمنة فلا إشكال في الاستغفار لها، وأما استغفاره لأبيه فقد قيل في الاعتذار عنه إنه كان قبل أن يتبين له أنه عدو لله سبحانه والله تعالى قد حكى ما قاله عليه السلام في أحايين مختلفة، وقيل: إنه عليه السلام نوى شرطية الإسلام والتوبة وإليه ذهب ابن الخازن، وقيل: أراد بوالده نوحاً عليه السلام، وقيل: أراد بوالده آدم وبوالدته حواء عليهما السلام وإليه ذهب بعض من قال بكفر أمه والوجه ما تقدم. وقالت الشيعة: إن والديه عليه السلام كانا مؤمنين ولذا دعا لهما، وأما الكافر فأبوه والمراد به عمه أو جده لأمه، واستدلوا على إيمان أبويه بهذه الآية ولم يرضوا ما قيل فيها حتى القول الأول بناءً على زعمهم أن هذا الدعاء كان بعد الكبر وهبة إسماعيل وإسحاق عليهما السلام له وقد كان تبين له في ذلك الوقت عداوة أبيه الكافر لله تعالى. وقرأ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما وأبو جعفر محمد وزيد ابنا علي وابن يعمر والزهري والنخعي {ولولدي} بغير ألف وبفتح اللام تثنية ولد يعني بهما إسماعيل وإسحاق. وأنكر عاصم الجحدري هذه القراءة ونقل أن في مصحف أبـي {ولأبوي} وفي بعض المصاحف {ولذريتي} وعن يحيـى بن يعمر {ولولدي} بضم الواو وسكون اللام فاحتمل أن يكون جمع ولد كأسد في أسد ويكون قد دعا عليه السلام لذريته، وأن/ يكون لغة في الولد كما في قول الشاعر:شعر : فليت زياداً كان في بطن أمه وليت زياداً كان ولد حمار تفسير : ومثل ذلك العدم والعدم، وقرأ ابن جبير {ولوالدي} بإسكان الياء على الإفراد كقوله: {أية : واغفر لأبـي} تفسير : [الشعراء: 86] {وَلِلْمُؤْمِنِينَ } كافة من ذريته وغيرهم، ومن هنا قال الشعبـي فيما رواه عنه ابن أبـي حاتم: ما يسرني بنصيبـي من دعوة نوح وإبراهيم عليهما السلام {أية : لِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} تفسير : [نوح: 28] حمر النعم، وللإيذان باشتراك الكل في الدعاء بالمغفرة جىء بضمير الجماعة. {يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَـٰبُ} أي يثبت ويتحقق، واستعمال القيام فيما ذكر إما مجاز مرسل أو استعارة، ومن ذلك قامت الحرب والسوق، وجوز أن يكون قد شبه الحساب برجل قائم على الاستعارة المكنية وأثبت له القيام على التخييل، وأن يكون المراد يقوم أهل الحساب فحذف المضاف أو أسند إلى الحساب ما لأهله مجازاً، وجعل ذلك العلامة الثاني في "شرح التلخيص" مثل ضربه التأديب مما فيه الإسناد إلى السبب الغائي أي يقوم أهله لأجله، وذكر السيالكوتي إنه إنما قال مثله لأن الحساب ليس ما لأجله القيام حقيقة لكنه شبيه به في ترتبه عليه وفيه وبحث.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} الآية. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن إبراهيم طلب المغفرة لوالديه وبين في آيات أخر أن طلبه الغفران لأبيه إنما كان قبل أن يعلم أنه عدو لله فلما علم ذلك تبرأ منه كقوله: {أية : وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} تفسير : [التوبة: 114] ونحو ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَلِوَالِدَيَّ} (41) - وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا فَرَطَ مِنْهُ مِنْ ذُنُوبٍ، وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُؤْمِنينَ كُلِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يُحَاسِبُ اللهُ الخَلائِقَ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ. (وَكَانَ هذا الدُّعَاءُ قَبْلَ أَنْ يَتَبَرَّأَ إِبْراهِيمُ مِنْ أَبِيهِ، لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ونعلم أن طلب الغُفْران من المعصوم إيذانٌ بطلاقة قدرة الله في الكون، ذلك أن اختيار الحق سبحانه للرسول - أيّ رسول - لا يُعفى الرسول المختار من الحذَر وطلب المغفرة، وها هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إني استغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة ". تفسير : وطلب المغفرة من الله إن لم يَكُنْ لذنب - كما في حال الرُّسل المعصومين - فهو من الأدب مع الله؛ لأن الخالق - سبحانه وتعالى - يستحق منّا فوق ما كلَّفنا به، فإذا لم نقدر على المندوبات وعلى التطوّعات؛ فَلْندعُ الحق سبحانه أنْ يغفرَ لنا. ومِنّا مَنْ لا يقدر على الفرائض؛ فليْدعُ الله أنْ يغفرَ له؛ ولذلك يُقال: "حسنات الأبرار سيئات المقربين". والحق سبحانه يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} تفسير : [الفتح: 2]. ولذلك أقول دائماً؛ إن الحق - جَلَّ جلالُ ذاته - يستحق أن يُعبَد بفوق ما كَلّف به؛ فإذا اقتصرنا على أداء ما كَلَّف به سبحانه؛ فكأننا لم نُؤدِّ كامل الشُّكْر؛ وما بالنا إذا كان مثل هذا الحال هو سلوك الرُّسل، خصوصاً وأن الحق سبحانه قد زادهم عن خَلْقه اصطفاءً؛ أفلا يزيدنه شُكْراً وطلباً للمغفرة؟ ونلحظ أن طلب المغفرة هنا قد شمل الوالدين والمؤمنين: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ} [إبراهيم: 41]. والإنسان كما نعلم له وجود أصليّ من آدم عليه السلام؛ وله وجود مباشر من أبويْه، وما دام الإنسان قد جاء إلى الدنيا بسبب من والديْه، وصار مؤمناً فهو يدعو لهما بالمغفرة، أو: أن الأُسْوة كانت منهما؛ لذلك يدعو لهما بالمغفرة. والإنسان يدعو للمؤمنين بالمغفرة؛ لأنهم كانوا صُحْبة له وقُدْوة، وتواصى معهم وتواصوا معه بالحق والصبر، وكأن إبراهيم - عليه السلام - صاحب الدعاء يدعو للمؤمنين من ذريته؛ وتلك دعوة وشفاعة منه لمَنْ آمن؛ ويرجو الحقَّ سبحانه أنْ يتقبلها. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ...}.