Verse. 1793 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

مُہْطِعِيْنَ مُقْنِعِيْ رُءُوْسِہِمْ لَا يَرْتَدُّ اِلَيْہِمْ طَرْفُہُمْ۝۰ۚ وَاَفْــِٕدَتُہُمْ ہَوَاۗءٌ۝۴۳ۭ
MuhtiAAeena muqniAAee ruoosihim la yartaddu ilayhim tarfuhum waafidatuhum hawaon

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«مهطعين» مسرعين حال «مقنعي» رافعي «رءُوسهم» إلى السماء «لا يرتد إليهم طرفهم» بصرهم «وأفئدتهم» قلوبهم «هواء» خالية من العقل لفزعهم.

43

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {مُهْطِعِينَ } مسرعين حال { مُقْنِعِى } رافعي {رُءُوسِهِمْ } إلى السماء {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } بصرهم {وَأَفْئِدَتُهُمْ } قلوبهم {هَوَاءٌ } خالية من العقل لفزعهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُهْطِعِينَ} مسرعين أهطع إهطاعاً أسرع، أو الدائم النظر لا يطرق، أو المطرق لا يرفع رأسه. {مُقْنِعِى} ناكسي بلغة قريش أو رافعي، إقناعُ الرأسِ رَفعُه {طَرْفُهُمْ} الطرف: النظر وبه سميت العين لأنه بها بكون {هَوَآءٌ} خالية من الخير "ع"، أو تردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر به فكأنها تهوي، أو زالت عن أماكنها فبلغت الحناجر فلا تنفصل ولا تعود.

ابو السعود

تفسير : {مُهْطِعِينَ} مسرعين إلى الداعي مُقبلين عليه بالخوف والذل والخشوعِ أو مقبلين بأبصارهم عليه لا يُقلعون عنه ولا يطرِفون هيبة وخوفاً، وحيث كان إدامةُ النظر هٰهنا بالنظر إلى الداعي قيل: {مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ} أي رافعيها مع إدامة النظر من غير التفاتٍ إلى شيء كذا قاله العتبـي وابن عرفة، أو ناكسيها ويقال: أقنع رأسَه أي طأطأها ونكَسها فهو من الأضداد وهما حالان مما دل عليه الأبصارُ من أصحابها، أو الثاني حالٌ متداخلةٌ من الضمير في الأول، وإضافتُه غير حقيقية فلا ينافي الحالية {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} أي لا يرجِع إليهم تحريكُ أجفانِهم حسبما كان يرجِع إليهم كلّ لحظة بل تبقىٰ أعينُهم مفتوحةً لا تطرِف أو لا ترجع إليهم أجفانُهم التي هي آلةُ الطرْفِ، فيكون إسنادُ الرجوعِ إلى الطرف مجازياً أو هو نفسُ الجفن. قال الفيروز آبادي: الطرفُ العينُ لا يجمع لأنه مصدر في الأصل أو اسمٌ جامع للعين. أو لا يرجع نظرُهم إلى أنفسهم فضلاً عن أن يرجِع إلى شيء آخر فيبقَون مبهوتين، وهو أيضاً حالٌ أو بدلٌ من مقنعي الخ، أو استئناف والمعنى لا يزول ما اعتراهم من شخوص الأبصار، وتأخيرُه عما هو تتمته من الإهطاع والإقناع ـ مع ما بـينه وبـين الشخوص المذكورِ من المناسبة ـ لتربـية هذا المعنى {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} خاليةٌ من العقل والفهم لفرْط الحَيرة والدهَش، كأنها نفسُ الهواءِ الخالي من كل شاغلٍ، ومنه قيل للجبان والأحمق: قلبُه هواءٌ أي لا قوة ولا رأيَ فيه، واعتبارُ خلوِّها عن كل خير لا يناسب المقام وهو إما حالٌ عاملُها لا يرتد مفيدةٌ لكون شخوص أبصارِهم وعدم ارتدادِ طرفِهم بلا فهمٍ ولا اختيار أو جملةٌ مستقلةٌ.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} [الآية: 43]. قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق. ألا ترى الأهواء قائمًا بالمشيئة والإيرادة غير قائمة بعلاقة، كذلك قلوب أهل الحق لا تلتفت إلى سواه ولا قرار لها مع غير الله تعالى.

اسماعيل حقي

تفسير : {مهطعين} حال مقدرة من مفعول يؤخرهم اى مسرعين الى الداعى مقبلين عليه بالخوف والذل والخشوع كاسراع الاسير والخائف. وبالفارسية [بشتابند بسوى اسرافيل كه ايشانرا بعرصه محشر خواند] يقال اهطع البعير فى السير اذا اسرع {مقنعى رؤوسهم} اى رافعيها مع ادامة النظر من غير التفات الى شيء. قال فى تهذيب المصادر الاقناع ان يرفع رأسه ويقبل بطرفه الى ما بين يديه. وعن الحسن وجوه الناس يوم القيامة الى السماء لا ينظر الى احد {لا يرتد اليهم طرفهم} لا يرجع اليهم تحريك اجفانهم حسب ما يرجع اليهم كل لحظة بل تبقى اعينهم مفتوحة لا تطرف اى لا تضم. وفى الكواشى اصل الطرف تحريك الجفون فى النظر ثم سميت العين طرفا مجازا والمعنى انهم لا يلتفتون ولا ينظرون مواقع اقدامهم لما بهم انتهى {وافئدتهم} قلوبهم {هواء} خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها نفس الهواء الخالى عن كل شاغل. وفى الكواشى تلخيصه الابصار شاخصة والرؤوس مقنعة والقلوب فارغة زائلة لهول ذلك اليوم ثبتك الله وايانا فيه. والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزية للمظلوم وتهديد للظالم. قال احمد بن حضرويه لو اذن لى فى الشفاعة ما بدأت بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت به ما لم انله بوالدى قيل وما ذاك قال تعزية الله فى قوله {أية : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون}تفسير : : وفى المثنوى شعر : آن يكى واعظ جوبر تخت آمدى قاطعان راه را داعى شدى دست برمى داشت يا رب رحم ران بربدان ومفسدان وطاغيان برهمه تسخر كنان اهل خير برهمه كافر دلان واهل دير او نكردى آن دعا براصفيا مى نكردى جز خبيثانرا دعا مرورا كفتند كين معهود نيست دعوت اهل ضلالت جود نيست كفت نيكويى ازينها ديده ام من دعاشان زين سبب بكزيده ام خبث وظلم وجور جندان ساختند كه مرا ازشر بخير انداختند هركهى كه رو بدنيا كرد مى من ازيشان زخم وضربت خوردمى كردمى از زخم آن جانب بناه باز آوردندمى كركان براه جون سبب ساز صلاح من شدند بس دعاشان برمنست اى هوشمند تفسير : وفى الكواشى واستدل بعضهم على قيام الساعة بموت المظلوم مظلوما قالوا وجد على جدار الصخرة شعر : نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم تفسير : قال السعدى فى سره شعر : نخفتست مظلوم ازآهش بترس زدود دل صبحكاهش بترس نترسى كه باك اندرونى شبى برآرد سوز جكر يا ربى نمى ترسى از كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد تفسير : والاشارة {أية : ولا تحسبن الله غافلا} تفسير : اى فى الازل {أية : عما يعمل الظالمون} تفسير : اليوم يعنى كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه فى الازل بل كل ذلك بقضائه وقدره وارادته مبنيا على حكمته البالغة جعل سعادة اهل السعادة وشقاوة اهل الشقاوة مودعة فى اعمالهم والاعمال مودعة فى اعمارهم ليبلغ كل واحد من الفرقتين على قدمى اعمالهم الشرعية والطبيعية الى منزل من منازل السعداء ومنزل الاشقياء يوم القيامة فلذا آخر الظالمين ليزدادوا اثما يبلغهم منازل الاشقياء

الجنابذي

تفسير : {مُهْطِعِينَ} مسرعين الى اجابة الدّاعى {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} رافعيها {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} لا يقدرون ان ينظروا الى انفسهم لكمال دهشتهم وحيرتهم {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} خلاء عن الرّأى لفرط الوحشة، او عن الخير لغلبة الشّقوة، وقيل: متصدّعة من فرط الدّهشة.

اطفيش

تفسير : {مُهْطِعِينَ} مسرعين من قبورهم إِلى إِسرافيل إِذ يدعوهم من صخرة بيت المقدس وهم مع ذلك فى ذل واستكانة كإِسراع الأَسير ونحوه وذلك مخالف لحال الدنيا فإِن الشاخص فيها يبقى واقفاً وذلك هو الراجح، وبه قال سعيد بن جبير وأبو عبيدة وقتادة وقيل المهطع الخضيع. وعن ابن عباس الإِهطاع شدة النظر إِلى جهة واحدة وعليه فهو حال مؤكدة للشخوص وأصله الإِقبال على الشىء ولذلك فسر بالإِسراع وأن الإِسراع إِقبال وفسر بشدة النظر لأَنه إِقبال بالعين وأجازهما أبو عبيدة وقال ابن زيد المهطع الذى لا يرفع رأسه. {مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ} رافعيها إِلى جهة السماء. قال الحسن وجوه الناس يومئذ إِلى السماء لا ينظر أحد إِلى أحد قيل وذلك بخلاف العادة لأَن من يتوقع يطرق ببصره إِلى الأَرض ويحتمل أن يكون ذلك للهول الآتى من جهة السماء كنزول الملائكة وتقطع السماوات وعلى تفسير ابن زيد يكون مقنعى حال مؤكدة للتى قبلها لأَنه يفسر الإِقناع بخفض الرأس من الذل كما ذكر مكى عن المبرد {لا يَرْتَدُّ} لا يرجع والافتعال هنا للمبالغة الراجعة إلى النفى أى انتفى الارتداد انتفاء بليغاً وللمطاوعة رد بأَن يهموا بالرد فلا يطاعون أو بأَن من شأنهم أن يعملوا فى الرد فكأنهم عملوا فلم يطاوعوا. {إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} بصرهم هيبة وخوفاً فهو شاخص لا يطرف ويجوز أن يكون المعنى لا يرجع إِليهم نظرهم فينظروا إِلى أنفسهم لشدة الحال والجزع والحذر. {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءُ} خلاء وهو الفسحة التى بين السماء والأَرض لم يشغلها جسم وإِنما أخبر به لتضمنه معنى الخالى كأَنه قيل أفئدتهم خالية عن الفهم كما هو شأْن المتحير الدهش، وقال ابن جريج أفئدتهم خالية من الخير والحق. وقال ابن عبيدة خالية من العقل، وقال قتادة: مواضع أفئدتهم خالية بانتقال الأفئدة عنها إِلى حناجرهم لا تخرج ولا تعود إلى مواضعها، وقال سعيد بن جبير: أفئدتهم ذات هواء بمعنى أنها مترددة تهوى فى أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه ويحتمل أن يكون شبه الأَفئدة بالهواء الذى هو الريح فى شدة الاضطراب لشدة الهول.

اطفيش

تفسير : {مُهْطِعِينَ} مسرعين إلى جهة الداعى فى صخرة بيت المقدس إلى المحشر وهو إسرافيل، أيتها البالية والأَوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاءِ أَو المراد مقبلين بأَبصارهم لا يطرفون بها خوفاً وإجلالا، وهذا مجاز، والأصل الإقبال بالذات، وقيل أصل الإهطاع الإقبال على الشىءِ فإطلاقه على الإسراع أيضاً مجاز أو حقيقة عرفية، والنصب على الحال من هاءِ محذوفة عوض عنها أل أو مجرورة بحرف أى أبصارهم أو الأَبصار لهم أو منهم، أَو يقدر يبعثون مهطعين {مُقْنِعِى رُؤْوسِهِم} حال ثان مما مر، أَو من ضمير مهطعين، أو من الأبصار مبالغة بأَنها كعاقل حتى جمعت جمعه ووصفت بارتفاع الرأْس نفسه كما مرت المبالغة بأَن الدعاءَ قابل أَو عالم، وإضافته لفظية لأَنه وصف للحال، أو للاستقبال، فصح حاليته ولو أُضيف لمعرفة، والإقناع رفع الرأس بجملته فلا يتكرر مع رفع اليدين إذا فسرنا به تشخص، وقيل الإِقناع خفض الرأْس فهو من الأَضداد {لاَ يرْتَدُّ إِلَيْهِم طَرْفُهُمْ} حال مما مر أَو من ضمير مقنعي أّو من الهاءِ لا بدل من مقنعي؛ لأَنه لا تبدل جملة من مفرد، أَو هو مستأّنف، ويرتد مطاوع رد أَى لا يرون أَبصارهم فلا ترتد أَى لا ترجع، والطرف العين، والمراد الجمع، وسوغ ذلك الإِضافة إِلى ضمير الجمع، أَو أَفرد لأَنه مصدر في الأَصل أَو المراد المصدر أَى لا يرجع إِليهم نظرهم من الموضع الذي تنظر فيه العين إِلى أَجسامهم {وأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} اسمية موجبة عطفت على فعلية سالبة، أَو حال مما مر أو من إحدى الهاءَين، ومعنى هواءٌ خلاءٌ وكل خال هواءُ، أى خالية عن الفهم والتفكر، وعن جريان التكليف للأُمور لشدة الدهش، أَو خالية عن الخير أَو عن العقل أو تهوى فى أَجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه، والقلوب يومئذ زائلة عن أماكنها والأبصار شاخصة والرؤُوس مرفوعة إلى السماء لشدة الهول.

الالوسي

تفسير : {مُهْطِعِينَ} مسرعين إلى الداعي قاله ابن جبير وقتادة، وقيده في «البحر» بقوله: بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف، وقال الأخفش: مقبلين للإصغاء وأنشد:شعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع تفسير : وقال مجاهد: مديمين النظر لا يطرفون، وقال أحمد بن يحيـى: المهطع الذي ينظر في ذلٍّ وخشوع لا يقلع بصره، وروى ابن الأنباري أن الإهطاع التجميح وهو قبض الرجل ما بين عينيه، وقيل: إن الإهطاع مد العنق والهطع طول العنق، وذكر بعضهم أن أهطع وهطع بمعنى وأن كل المعاني تدور على الإقبال {مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ} رافعيها مع الإقبال بأبصارهم إلى ما بين أيديهم من غير التفات إلى شيء، قاله ابن عرفة والقتيبـي. وأنشد الزجاج قول الشماخ يصف إبلاً ترعى أعلا الشجر:شعر : يباكرن العضاة بمقنعات نواجذهن كالحد الوقيع تفسير : وأنشده الجوهري لكون الإقناع انعطاف الإنسان إلى داخل الفم يقال: فم مقنع أي معطوفة أسنانه إلى داخله وهو الظاهر، وفسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المقنع بالرافع رأسه أيضاً وأنشد له قول زهير:شعر : هجان وحمر مقنعات رؤسها وأصفر مشمول من الزهر فاقع تفسير : / ويقال: أقنع رأسه نكسه وطأطأه فهو من الأضداد، قال المبرد. وكونه بمعنى رفع أعرف في اللغة اهـ، وقيل: ومن المعنى الأول قنع الرجل إذا رضي بما هو فيه كأنه رفع رأسه عن السؤال. وقد يقال: إنه من الثاني كأنه طأطأ رأسه ولم يرفعه للسؤال ولم يستشرف إلى غير ما عنده، ونصب الوصفين على أنهما حالان من مضاف محذوف أي أصحاب الأبصار بناءً على أنه يقال: شخص زيد ببصره أو الأبصار تدل على أصحابها فجاءت الحال من المدلول عليه ذكر ذلك أبو البقاء، وجوز أن يكون {مُهْطِعِينَ } منصوباً بفعل مقدر أي تبصرهم مهطعين و {مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ} على هذا قيل: حال من المستتر في {مُهْطِعِينَ} فهي حال متداخلة وإضافته غير حقيقية فلذا وقع حالاً؛ وقال بعض الأفاضل: إن في اعتبار الحالية من أصحاب حسبما ذكر أولاً ما لا يخفى من البعد والتكلف، والأولى والله تعالى أعلم جعل ذلك حالاً مقدرة من مفعول {أية : يُؤَخِرُهُمْ } تفسير : [إبراهيم: 42] وقوله سبحانه: {أية : تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَـٰرُ } تفسير : [إبراهيم: 42] بيان حال عموم الخلائق. ولذلك أوثر فيه الجملة الفعلية، فإن المؤمنين المخلصين لا يستمرون على تلك الحال بخلاف الكفار حيث يستمرون عليها ولذلك عبر عن حالهم بما يدل على الدوام والثبات، فلا يرد على هذا توهم التكرار بين {مُهْطِعِينَ } و {أية : تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَـٰرُ } تفسير : [إبراهيم: 42] على بعض التفاسير، وبنحو ذلك رفع التكرار بين الأول. وقوله تعالى: {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } بمعنى لا يرجع إليهم تحريك أجفانهم حسبما كان يرجع إليهم كل لحظة، فالطرف باق على أصل معناه وهو تحريك الجفن، والكلام كناية عن بقاء العين مفتوحة على حالها. وجوز أن يراد بالطرف نفس الجفن مجازاً لأنه يكون فيه ذلك أي لا ترجع إليهم أجفانهم التي يكون فيها الطرف، وقال الجوهري: الطرف العين ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر فيكون واحداً ويكون جمعاً وذكر الآية، وفسره بذلك أبو حيان أيضاً وأنشد قول الشاعر:شعر : وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها تفسير : وليس ما ذكر متعيناً فيه وهو معنى مجازي له وكذا النظر، وجوز إرادته على معنى لا يرجع إليهم نظرهم لينظروا إلى أنفسهم فضلاً عن شيء آخر بل يبقون مبهوتين، ولا ينبغي كما في «الكشف» أن يتخيل تعلق {إِلَيْهِمُ} بما بعده على معنى لا يرجع نظرهم إلى أنفسهم أي لا يكون منهم نظر كذلك لأن صلة المصدر لا تتقدم، والمسألة في مثل ما نحن فيه خلافية، ودعوى عدم الجمع ادعاها جمع، وادعى أبو البقاء أنه قد جاء مجموعاً هذا، وأنت خبير بأن لزوم التكرار بين {مُهْطِعِينَ } و {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } على بعض التفاسير متحقق ولا يدفعه اعتبار الحالية من مفعول {أية : يُؤَخِرُهُمْ } تفسير : [إبراهيم: 42] على أن بذلك لا يندفع عرق التكرار رأساً بين {أية : تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأبْصَـٰرُ } تفسير : [إبراهيم: 42] وكل من الأمرين المذكورين كما لا يخفى على من صحت عين بصيرته. وفي "إرشاد العقل السليم" أن جملة {لاَ يَرْتَدُّ } الخ حال أو بدل من {مُقْنِعِى } الخ أو استئناف؛ والمعنى لا يزول ما اعتراهم من شخوص الإبصار وتأخيره عما هو من تتمته من الإهطاع والإقناع مع ما بينه وبين الشخوص المذكور من المناسبة لتربية هذا المعنى، وكأنه أراد بذلك دفع التكرار، وفي انفهام ـ لا يزول ـ الخ من ظاهر التركيب خفاء، واعتبر بعضهم عدم الاستقرار في الشخوص وعدم الطرف هنا، فاعترض عليه بلزوم المنافاة، وأجيب بأن الثاني بيان حال آخر وأن أولئك الظالمين تارة لا تقر أعينهم وتارة يبهتون فلا تطرف أبصارهم، وقد جعل الحالتان المتنافيتان لعدم الفاصل كأنهما في حال واحد كقول امرىء القيس:شعر : / مكر مفر مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطه السيل من عل تفسير : وهذا يحتاج إليه على تقدير اعتبار ما ذكر سواء اعتبر كون الشخوص وما بعده من أحوال الظالمين بخصوصهم أم لا، والأولى أن لا يعتبر في الآية ما يحوج لهذا الجواب، وأن يختار من التفاسير ما لا يلزمه صريح التكرار، وأن يجعل شخوص الأبصار حال عموم الخلائق وما بعده حال الظالمين المؤخرين فتأمل. {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء } أي خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهشة، ومنه قيل للجبان، والأحمق: قلبه هواء أي لا قوة ولا رأي فيه، ومن ذلك قول زهير:شعر : كأن الرحل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء تفسير : وقول حسان:شعر : ألا بلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء تفسير : وروي معنى ذلك عن أبـي عبيدة وسفيان، وقال ابن جريج: صفر من الخير خالية منه، وتعقب بأنه لا يناسب المقام. وأخرج ابن أبـي شيبة وابن المنذر عن ابن جبير أنه قال: أي تمور في أجوافهم إلى حلوقهم ليس لها مكان تستقر فيه، والجملة في موضع الحال أيضاً والعامل فيها إما {يَرْتَدَّ } أو ما قبله من العوامل الصالحة للعمل. وجوز أن تكون جملة مستقلة، وإلى الأول ذهب أبو البقاء وفسر {هَوَاء } بفارغة، وذكر أنه إنما أفرد مع كونه خبراً لجمع لأنه بمعنى فارغة وهو يكون خبراً عن جمع كما يقال: أفئدة فارغة لأن تاء التأنيث فيه يدل على تأنيث الجمع الذي في أفئدتهم، ومثل ذلك أحوال صعبة وأفعال فاسدة، وقال مولانا الشهاب: الهواء مصدر ولذا أفرد، وتفسيره باسم الفاعل كالخالي بيان للمعنى المراد منه المصحح للحمل فلا ينافي المبالغة في جعل ذلك عين الخلاء، والمتبادر من كلام غير واحد أن الهواء ليس بمعنى الخلاء بل بالمعنى الذي يهب على الذهن من غير أعمال مروحة الفكر، ففي «البحر» بعد سرد أقوال لا يقضي ظاهرها بالمصدرية أن الكلام تشبيه محض لأن الأفئدة ليست بهواء حقيقة. ويحتمل أن يكون التشبيه في فراغها من الرجاء والطمع في الرحمة، وأن يكون في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في الصدور وإنها تجىء وتذهب وتبلغ الحناجر. وهذا في معنى ما روي آنفاً عن ابن جبير. وذكر في "إرشاد العقل السليم" ما هو ظاهر في أن الكلام على التشبيه أيضاً حيث قال بعد تفسير ذلك بما ذكرنا أولاً: كأنها نفس الهواء الخالي عن كل شاغل. هذا ثم إنهم اختلفوا في وقت حدوث تلك الأحوال فقيل عند المحاسبة بدليل ذكرها عقيب قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ } تفسير : [إبراهيم: 41] وقيل: عند إجابة الداعي والقيام من القبور، وقيل عند ذهاب السعداء إلى الجنة والأشقياء إلى النار فتذكر ولا تغفل.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ} الآية. الإهطاع في اللغة: الإسراع، وقد بين تعالى في مواضع أخر أنهم يوم القيامة يأتون مهطعين أي مسرعين إذا دعوا للحساب كقوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ} تفسير : [القمر: 7-8] الآية. وقوله {أية : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ} تفسير : [المعارج: 43] وقوله: {أية : يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ}تفسير : [ق: 44] إلى غير ذلك من الآيات. ومن إطلاق الإهطاع في اللغة بمعنى الإسراع قول الشاعر: شعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع تفسير : أي مسرعين إليه.

د. أسعد حومد

تفسير : (43) - ثُمَّ يَصِفُ اللهُ تَعَالَى هؤُلاءِ المُشْرِكِينَ حَالَ قِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الحَشْرِ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ (مُهْطِعِينَ) فِي مَشْيِهِمْ، وَقَدْ رَفَعُوا رُؤوسَهُمْ إِلى الأَعْلَى (مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ) وَأَبْصَارُهُمْ شَاخِصَةٌ مُدِيمَةُ النَّظَرِ، لاَ تَطْرَفُ عُيُونُهُمْ، وَلا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفهُمْ، لِشِدَّةِ خَوْفِهِمْ، مِمَّا يُعَايِنُونَهُ مِنَ الأَهْوَالِ، وَقلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ خَالِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيءٌ لِشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الخَوْفِ وَالرُّعْبِ، وَلاَ تَعِي شَيْئاً. مُهْطِعِينَ - مُسْرِعِي المَشْيِ إِلَى الدَّاعِي بِذِلَّةٍ. مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ - رَافِعِي رُؤُوسِهِمْ مُدِيمِي النَّظَرِ إِلى الأَمَامِ. أَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ - قُلُوبُهُمْ خَالِيَةٌ لاَ تَعِي لِفَرْطِ الحَيرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والمُهْطع هو مَنْ يظهر من فَرْط تسرُّعه وكأن رقبته قد طالتْ، لأن المُهْطع هو مَنْ فيه طُول، وكأن الجزاء بالعذاب يجذب المَجْزيّ ليقربه، فَيُدفَع في شدة وجفوة إلى العذاب، يقول الحق سبحانه: {أية : يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} تفسير : [الطور: 13]. وكأن هناك مَنْ يدفعهم دَفْعاً إلى مصيرهم المُؤْلم. وهم: {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ..} [إبراهيم: 43]. أي: رافعين رءوسهم من فَرْط الدهشة لِهوْل العذاب الذي ينتظرهم. وفي موقع آخر يُصوِّرهم الحق سبحانه: {أية : إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ} تفسير : [يس: 8]. وهكذا تكون صورتهم مُفْزعة من فََرْط المهانة؛ فبصَرُ الواحد منهم شَاخِص إلى العذاب مُنجذب إليه بسرعة لا يتحكَّم فيها؛ ورأسه مرفوعة من فَرْط الهَوْل؛ ومُقْمَح بالأغلال. ولا يستطيع الواحد منهم أن تجفل جفونه، وكأنها مفتوحةٌ رَغْماً عنه؛ وفؤاده هواء بمعنى: أنْ لا شيءَ قادرٌ على أن يدخله. ونحن نلحظُ ذلك حين نضع زجاجة فارغة في قلب الماء؛ فتخرج فقاقيع الهواء مقابلَ دخولِ الماء من فُوهتها. ونعلم أن قَلْب المؤمن يكون ممتلئاً بالإيمان؛ أما الكافر المُلْحد فهو في مثل تلك اللحظة يستعرض تاريخه مع الله ومع الدين؛ فلا يجد فيها شيئاً يُطمئِن، وهكذا يكتشف أن فؤاده خَالٍ فارغ؛ لا يطمئن به إلى ما يُواجه به لحظة الحساب. ونجد بعضاً مِمَّنْ شاهدوا لحظات احتضار غيرهم يقولون عن احتضار المؤمن "كان مُشرِق الوجه متلألئ الملامح". أما ما يقولونه عن لحظة احتضار الكافر؛ فهم يحكُونَ عن بشاعة ملامحه في تلك اللحظة. والسبب في هذا أن الإنسان في مثل هذه اللحظات يستعرض تاريخه مع الله، ويرى شريط عمله كله؛ فمَنْ قضى حياته وهو يُرضِى الله؛ لا بُدَّ أن يشعر بالراحة، ومَنْ قضى حياته وهو كافر مُلْحد فلا بُدّ أن يشعرَ بالمصير المُرْعب الذي ينتظره. ولذلك يقول الحق سبحانه: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} تفسير : [القيامة: 22-25]. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {مُهْطِعِينَ} معناهُ يُدِيمُونَ النَّظَرَ. ويقالُ مُسرعونَ. تفسير : وقوله تعالى: {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} معناهُ رافعوا رُءُوسهم. تفسير : وقوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} معناهُ مَنْحَرِفةٌ لاَ تَعي شَيئاً.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 466 : 6 : 8 - سفين عن سعيد عن أبي الضحى {مُهْطِعِينَ} قال، هو التجنيح. ووصفه برأسه أنه يرفعه الى السمآء وشخص بصره. [الآية 43].

همام الصنعاني

تفسير : 1418- {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ}: [الآية: 43]، قال: المقنع الذي يرفع رأسَهُ شاخِصاً بصره لا يطرف. 1419- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، في قوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ}: [الآية: 43]، قال: ليس فيها شيء، خرجت من صدورهم فنشبت في حُلُوقهم.