١٤ - إِبْرَاهِيم
14 - Ibraheem (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ } قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال كقوله: {أية : وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوّجَتْ }تفسير : [التكوير: 7] أو قرنوا مع الشياطين أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائغة والملكات الباطلة، أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال، وهو يحتمل أن يكون تمثيلاً لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم. {فِى ٱلأَصْفَادِ } متعلق بـ {مُقْرِنِينَ } أو حال من ضميره، والصفد القيد. وقيل الغل قال سلامة بن جندل:شعر : وَزَيْدُ الخَيْل قَدْ لاَقَى صِفَاداً يَعضُّ بِسَاعِدٍ وَبِعَظْمٍ سَاقَ تفسير : وأصله الشد.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ} وتبرز الخلائق لديانها، ترى يا محمد يومئذ المجرمين، وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم {مُّقَرَّنِينَ} أي: بعضهم إلى بعض، قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم، كل صنف إلى صنف، كما قال تعالى: {أية : ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ} تفسير : [الصافات: 22] وقال: {أية : وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ} تفسير : [التكوير: 7] وقال: {أية : وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} تفسير : [الفرقان: 13] وقال: {أية : وَٱلشَّيَـٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى ٱلأَصْفَادِ } تفسير : [ص:37-38] والأصفاد هي القيود، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والأعمش وعبد الرحمن بن زيد، وهو مشهور في اللغة، قال عمرو بن كلثوم:شعر : فَآبُوا بالثيابِ وبالسَّبايا وأُبْنا بالمُلوكِ مُصَفَّدِينا تفسير : وقوله: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} أي: ثيابهم التي يلبسونها من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل، أي: تطلى، قال قتادة: وهو ألصق شيء بالنار. ويقال فيه: قطران، بفتح القاف وكسر الطاء وتسكينها، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم:شعر : كَأَنَّ قطْراناً إذا تَلاها تَرْمي بهِ الريحُ إلى مَجْراها تفسير : وكان ابن عباس يقول: القطران هنا: النحاس المذاب، وربما قرأها: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} أي: من نحاس حار قد انتهى حره، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة. وقوله: {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ} كقوله: {أية : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ} تفسير : [المؤمنون: 104] وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد عن يحيى ابن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : أربع من أمر الجاهلية لا يُتْرَكن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب»تفسير : انفرد بإخراجه مسلم. وفي حديث القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : النائحة إذا لم تتب، توقف في طريق بين الجنة والنار، وسرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار»تفسير : وقوله: {لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} أي: يوم القيامة كما قال: {أية : لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ} تفسير : [النجم: 31] الآية، {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} يحتمل أن يكون كقوله تعالى: {أية : ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} تفسير : [الأنبياء: 1] ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز؛ لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم؛ كقوله تعالى: {أية : مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ} تفسير : [لقمان: 28] وهذا معنى قول مجاهد: {سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} إحصاء، ويحتمل ان يكون المعنيان مرادين، والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَتَرَى } يا محمد تبصر {ٱلْمُجْرِمِينَ } الكافرين {يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ } مشدودين مع شياطينهم {فِى ٱلأَصْفَادِ } القيود أو الأغلال.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل:{وترى المجرمين يومئذٍ مقرنين في الأصفاد} فيه قولان: أحدهما: أن الأصفاد الأغلال، واحدها صفد، ومنه قول حسان: شعر : ما بين مأسورٍ يشد صِفادُهُ صقرٍ إذا لاقى الكريهة حامي تفسير : الثاني: أنها القيود، ومنه قول عمرو بن كلثوم: شعر : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأُبنا بالملوكِ مُصَفّدينا تفسير : أي مقيّدين. وأما قول النابغة الذبياني: شعر : هذا الثناء فإن تسمع لقائله فلم أعرض، أبيت اللعن، بالصفدِ تفسير : فأراد بالصفد العطية، وقيل لها صف لأنها تقيد المودة. وفي المجرمين المقرنين في الأصفاد قولان: أحدهما: أنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي. الثاني: أنه يجمع بين الكافر والشيطان في الأصفاد. قوله عز وجل:{سرابيلهم مِن قطرانٍ}السرابيل: القمص، واحدها سربال، ومنه قول الأعشى: شعر : عهدي بها في الحي قد سربلت صفراء مثل المهرة الضامر تفسير : وفي القطران ها هنا قولان: أحدهما: أنه القطران الذي تهنأ به الجمال، قاله الحسن، وإنما جعلت سرابيلهم من قطران لإسراع النار إليها. الثاني: أنه النحاس الحامي، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. وقرأ عكرمة وسعيد بن جبير{من قطران}بكسر القاف وتنوين الراء وهمزآن لأن القطر النحاس، ومنه قوله تعالى{أية : آتوني أفرغ عليه قطراً} تفسير : [الكهف:96] والآني: الحامي، ومنه قوله تعالى{أية : وبين حَمِيمٍ آن} تفسير : [الرحمن:44].
ابن عطية
تفسير : {المجرمين} هم الكفار، و {مقرنين} مربوطين في قرن، وهو الحبل الذي تشد به رؤوس الإبل والبقر، ومنه قول الشاعر: [البسيط]. شعر : وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس تفسير : و {الأصفاد} الأغلال، واحدها: صفد، يقال: صفده وأصفده وصفده: إذا غلله، والاسم: الصفاد، ومنه قول سلامة بن جندل: [الوافر] شعر : وزيد الخيل قد لاقى صفاداً يعض بساعد وبعظم ساق تفسير : وكذلك يقال في العطاء، و"الصفد" العطاء، ومنه قول النابغة. شعر : فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد تفسير : و"السرابيل": القمص، و"القطران" هو الذي تهنأ به الإبل، وللنار فيه اشتعال شديد، فلذلك جعل الله قمص أهل النار منه، ويقال: "قَطِران" بفتح القاف وكسر الطاء، ويقال: "قِطْران" بكسر القاف وسكون الطاء، ويقال: "قَطْران" بفتح القاف وسكون الطاء. وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف، وابن عباس وأبو هريرة وعلقمة وسنان بن سلمة وعكرمة وابن سيرين وابن جبير والكلبي وقتادة وعمرو بن عبيد "من قطر آن" و"القطر": القصدير، وقيل: النحاس. وروي عن عمر أنه قال: ليس بالقطران ولكنه النحاس يسر بلونه. و"آن" وهو الطائب الحار الذي قد تناهى حره؛ قال الحسن: قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت فتناهى حره. وقال ابن عباس المعنى: أنى أن يعذبوا به. وقرأ جمهور الناس "وجوهَهم" بالنصب، "النارُ" بالرفع. وقرأ ابن مسعود "وجوهُهم" بالرفع. "النارَ" بالنصب. فالأولى على نحو قوله: {أية : والليل إذا يغشى} تفسير : [الليل: 1] فهي حقيقة الغشيان، والثانية على نحو قول الشاعر: [الكامل] شعر : يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل تفسير : فهي بتجوز في الغشيان، كأن ورود الوجوه على النار غشيان. وقوله: {ليجزي} أي لكي يجزي، واللام متعلقة بفعل مضمر، تقديره: فعل هذا، وأنفذ هذا العقاب على المجرمين ليكون في ذلك جزاء المسيء على إساءته. وجاء من لفظة الكسب بما يعم المسيء والمحسن، لينبه على أن المحسن أيضاً يجازى بإحسانه خيراً. وقوله: {سريع الحساب} أي فاصله بين خلقه بالإحاطة التي له بدقيق أمرهم وجليلها. لا إله غيره، وقيل لعلي بن أبي طالب: كيف يحاسب الله العباد في وقت واحد مع كثرتهم؟ قال: كما يرزقهم في وقت واحد. وقوله: {هذا بلاغ للناس} الآية، إشارة إلى القرآن والوعيد الذي يتضمنه ووصفه بالمصدر في قوله: {بلاغ} والمعنى: هذا بلاغ للناس وهو لينذروا به. وقرأ جمهور الناس "ولينذَروا" بالياء وفتح الذال على بناء الفعل للمفعول. وقرأ يحيى بن عمارة وأحمد بن يزيد بن أسيد: "ليَنذَروا به" بفتح الياء والذال كقول العرب: نذرت بالشيء إذا أشعرت وتحرزت منه وأعددت وروي أن قوله: {وليذكر أولو الألباب} نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ابن عبد السلام
تفسير : {الأَصْفَادِ} الأغلال، أو القيود والصفد العطاء، لأنه يقيد المودة.
النسفي
تفسير : {وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ } الكافرين {يَوْمَئِذٍ } يوم القيامة {مُقْرَِّنِينَ } قرن بعضهم مع بعض أو مع الشياطين أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين {فِي ٱلأَصْفَادِ } متعلق بـ {مقرنين} أي يقرنون في الأصفاد أو غير متعلق به والمعنى مقرنين مصفدين، والأصفاد القيود أو الأغلال {سَرَابِيلُهُم } قمصهم {مّن قَطِرَانٍ } هو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وحره ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار وهو أسود اللون منتن الريح فيطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم لذع القطران وحرقته وإسراع النار في جلودهم واللون الوحش ونتن الريح على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين، وكل ما وعده الله أو أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما نشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة نعوذ بالله من سخطه وعذابه من «قِطرٍ آن» زيد عن يعقوب نحاس مذاب بلغ حره إناه {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ } تعلوها باشتعالها وخص الوجه لأنه أعز موضع في ظاهر البدن كالقلب في باطنه ولذا قال {أية : تطلع على الأفئدة} تفسير : [الهمزة: 7]
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين} يعني مشدودين بعضهم إلى بعض يقال: قرنت الشيء بالشيء إذا شددته معه في رباط واحد {في الأصفاد} يعني في القيود والأغلال. قال ابن عباس: يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة. قال أبو زيد: تقرن أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد وهي القيود. وقال ابن قتيبة: يقرن بعضهم إلى بعض {سرابيلهم} يعني قمصهم واحدها سربال وقيل السربال كل ما لبس {من قطران} القطران دهن يتحلب من شجر الأبهل والعرعر والتوت كالزفت تدهن به الإبل إذا جربت، وهو الهناء يقال هنأت البعير أهنؤه بالهناء وهو القطران قال الزجاج: وإنما جعل لهم القطران سرابيل لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود ولو أراد الله المبالغة في إحراقهم بغير ذلك لقدر ولكنه حذرهم مما يعرفون وقرأ عكرمة، ويعقوب من قطران على كلمتين منونتين فالقطر النحاس المذاب والآن الذي انتهى حره {وتغشى وجوههم النار} يعني تعلوها وتجللها {ليجزي الله كل نفس بما كسبت} يعني من خير أو شر {إن الله سريع الحساب} يعني إذا حاسب عباده يوم القيامة {هذا بلاغ للناس} يعني هذا القرآن فيه تبليغ وموعظة للناس {ولينذروا} يعني وليخوفوا بالقرآن ومواعظه وزواجره {وليعلموا أنما هو إله واحد} يعني وليستدلوا بهذه الآيات على وحدانية الله تعالى {وليذكر أولو الألباب} يعني وليتعظ بهذا القرآن وما فيه من المواعظ، أولو العقول والأفهام الصحيحة، فإنه موعظة لمن اتعظ والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
القشيري
تفسير : الأصفاد الأغلال. الأصفاد تجمعهم، والسلاسل تقيدهم، والقطران سرابيلهم، والحميم شُرْبُهم، والنارُ محيطةٌ بهم.. وذلك جزاء مَنْ خَالَف إلهه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وترى المجرمين يومئذ} اى يوم هم بارزون {مقرنين} حال من المجرمين قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم فى العقائد الفاسدة او قرنوا مع الشياطين الذين اغووهم او قرنت ايديهم وارجلهم الى رقابهم بالاغلال {فى الاصفاد} متعلق بمقرنين اى يقرنون فى الاصفاد وهى القيود كما فى القاموس جمع صفد محركة واصله الشد يقال صفدته اذا شددنه شاد وثيقا
الطوسي
تفسير : يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم انك يا محمد ترى الذين اجرموا وفعلوا المعاصي، من الكفر وجحد النعم، يوم القيامة {مقرنين في الأصفاد} اي قرنت أيديهم بالغل الى اعناقهم. وقال الجبائي: قرن بعضهم الى بعض، والصفد الغل الذي يقرن به اليد الى العنق، ويجوز ان يكون السلسلة التي يقع بها التقرين، وأصل الصفد القيد، وهو الصفاد، وجمعه صفد، قال عمرو بن كلثوم: شعر : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وابناء الملوك مصفدينا تفسير : اي مقيدين، ومنه اصفدته اصفاداً، اذا أعطيته مالاً، قال الاعشى: شعر : تضيفته يوماً فاكرم مجلسي واصفدني عند الزمانة قائدا تفسير : وقال الذبياني: شعر : هذا الثناء فان تسمع لقائله فما عرّضت أبيت اللعن بالصفد تفسير : اي ما تعطيه: وانما قيل لها: صفد، لانها تقيد المودة وترتبطها. وقال قتادة: الاصفاد القيود والاغلال، والسرابيل القميص - في قول ابن زيد - واحدها سربال، قال امرؤ القيس: شعر : لعوب تنسيني اذا قمت سربالي تفسير : و (القطران) هو الذي تهنأ به الإبل - في قول الحسن - وفيه لغات، قطران بفتح القاف وكسر الطاء، وبتسكين الطاء وكسر القاف. ويجوز فتحها، قال ابو النجم: شعر : جون كأن العرق المنتوحا ألبسه القطران والمسوحا تفسير : فكسر القاف وقال ايضاً: شعر : كان قطراناً اذا تلاها ترمي به الريح الى مجراها تفسير : وإِنما جعلت سرابيلهم من قطران، لان النار تسرع اليها، وقرىء {قطرآن} وروي ذلك عن ابن عباس، والقطر النحاس ومنه قوله {أية : آتوني أفرغ عليه قطراً}تفسير : والمعنى من قطر بالغ حره، وانتهى. والقراء على انه اسم واحد على وزن الظربان، والظربان دابة منتنة فسّاءة، وهي من السباع {وتغشى وجوههم} معناه تجللها.
الجنابذي
تفسير : {وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ} جمع الصّفد بمعنى القيد وذلك لانّ اصفادهم المكمونة فى الدّنيا تبرز هناك.
اطفيش
تفسير : {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} تبصر يا محمد أو يامن تمكن منه الرؤية بالعين الكافرين والمنافقين {يَوْمَئِذٍ} أى يوم إِذ خرج برزوا لله أو يوم إذ بدلت الأَرض {مُقَرَّنِينَ} أى مربوطين ربطا شديداً كما يدل التشديد على المبالغة بربط كل واحد منهم مع آخر بحسب اقترانهم فى الدنيا فى العقائد والأَعمال مثل قوله تعالى {أية : وإِذا النفوس زوجت} تفسير : قاله قتيبة أو بربط كل واحد مع شيطانه المضل له المقيض له، قاله ابن عباس أو تربط أيديهم وأرجلهم إِلى أعناقهم قاله ابن زيد، وربطوا مع أعمالهم واعتقاداتهم الفاسدة ويجوز أن يكون تمثيلا لمؤاخذتهم على ما عملوا واعتقدوا {فِى الأََصْفَادِ} القيود والأَغلال والسلاسل أقوال متعلق بمقرنين أو بمحذوف حال من المستتر فى مقرنين.
اطفيش
تفسير : {وَتَرَى} يا محمد أو يا من يصلح لأَن يرى، وهو للاستقبال وهو أَولى من أن يقال للحال استحضاراً لحال المجرمين كأنه يشاهدها إلا لعدم تبادر ذلك مع أن الأَصل فى القصة الاستقبال لأنها مستقبلة والعطف على تبدل {الْمُجْرِمِين يَوْمَئِذٍ مُقْرَّنِينَ فِى الأَصْفَادِ} مقتضى الظاهر وتراهم، على أَن واو برزوا للكفار، فوضع الظاهر موضع الواو تصريحا بموجب التقرين فى الأصفاد، وما بعده وهو الإجرام، وإن رددنا واو برزوا للناس كلهم فالظاهر فى محله، ويومئذ بمعنى إذ برزوا كأَنه واقع لتحققه، أَو إِذ يبرزون استعمالا لإِذ فى الاستقبال مجازا، والصفد بفتحتين ما يربط به اليدان، اَو مع الرجلين أو مع العنق، يقرن كل كافر مع شيطانه، أَو مع من شاركه فى الاعتقاد الزائغ، أَو العمل "أية : وإِذا النفوس زوجت"تفسير : [التكوير: 7] أَو مع ما اكتسبت من العقائد الزائغة والعمل، أَو قرنت أيديهم وأرجلهم وأيديهم وأعناقهم، أو ذلك كله، والإسناد على هذا وعلى الأَول مجاز لأن الأصل أن يقرن مع غيره لا فى نفسه، وشدد للمبالغة، كمَّا لكثرة المقرونين وكيفا للتصييق فى القرن، وفى الأصفاد متعلق بمقرونين لأَنهم أدخلوا فى القيود والأَغلال بربطهم بها، أَو حال من ضمير مقرنين، أَو حال ثان للمجرمين، ويدل للأَول قوله تعالى:"أية : ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه" تفسير : [الحاقة: 32].
الالوسي
تفسير : {وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ} عطف على {أية : بَرَزُواْ } تفسير : [إبراهيم: 48]. والعدول إلى صيغة المضارع لاستحضار الصورة أو للدلالة/ على الاستمرار، وأما البروز فهو دفعي لا استمرار فيه وعلى تقدير حالية {بَرَزُواْ } فهو معطوف على {أية : تُبَدَّلُ } تفسير : [إبراهيم: 48] وجوز عطفه على عامل الظرف المقدم على تقدير كونه ينجزه مثلاً {يَوْمَئِذٍ} يوم إذ برزوا لله تعالى أو يوم إذ تبدل الأرض أو يوم إذ ينجز وعده، والرؤية إذا كانت بصرية فالمجرمين مفعولها وقوله تعالى: {مُقْرَّنِينَ} حال منه، وإن كانت علمية فالمجرمين مفعولها الأول {مُقْرَّنِينَ} مفعولها الثاني. والمراد قرن بعضهم مع بعض وضم كل لمشاركه في كفره وعمله كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوّجَتْ } تفسير : [التكوير: 7] على قول، وفي المثل إن الطيور على أشباهها تقع، أو قرنوا مع الشياطين الذين أغووهم كقوله تعالى: {أية : فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَٱلشَّيَـٰطِينَ } تفسير : [مريم: 68] الخ أو قرنوا مع ما اقترفوا من العقائد الزائغة والملكات الرديئة والأعمال السيئة غب تصورها وتشكلها بما يناسبها من الصور الموحشة والأشكال الهائلة، أو قرنوا مع جزاء ذلك أو كتابه فلا حاجة إلى حديث التصور بالصور، أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم وجاء ذلك في بعض الآثار والظاهر أنه على حقيقته. ويحتمل ـ على ما قيل ـ أن يكون تمثيلاً لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم، وأصل المقرن بالتشديد من جمع في قرن بالتحريك وهو الوثاق الذي يربط به {فِى ٱلأَصْفَادِ} جمع صفد ويقال فيه صفاد وهو القيد الذي يوضع في الرجل أو الغل الذي يكون في اليد والعنق أو ما يضم به اليد والرجل إلى العنق ويسمى هذا جامعة؛ ومن هذا قول سلامة بن جندل:شعر : وزيد الخيل قد لا قى صفاداً يعض بساعد وبعظم ساق تفسير : وجاء صفد بالتخفيف وصفد بالتشديد للتكثير وتقول: أصفدته إذا أعطيته فتأتي بالهمزة في هذا المعنى، وقيل: صفد وأصفد معاً في القيد والإعطاء، ويسمى العطاء صفداً لأنه يقيد. ومن وجد الإحسان قيدا تقيداً. والجار والمجرور متعلق ـ بمقرنين ـ أو بمحذوف وقع حالاً من ضميره أي مصفدين، وجوز أبو حيان كونه في موضع الصفة لمقرنين.
الشنقيطي
تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن المجرمين وهم الكفار يوم القيامة يقرنون في الأصفاد وبين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: {أية : وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} تفسير : [الفرقان: 13] ونحو ذلك من الآيات. والأصفاد: هي الأغلال والقيود، واحدها: صفد بالسكون وصفد بالتحريك. ومنه قول عمرو بن كلثوم: شعر : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا تفسير : وقوله تعالى: {أية : وَٱلشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ}تفسير : [ص: 37-38].
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (49) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ الذِي تَتَبَدَّلُ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضِ، وَتَبْرُزُ الخَلاَئِقُ للهِ، تَرَى يَوْمَئِذٍ يَا مُحَمَّدُ الذِينَ أَجْرَمُوا بِكُفْرِهِمْ وَبَغْيِهِمْ، مُقرَّنينَ (مَجْمُوعِينَ) بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ فِي القُيُودِ، فَيَجْتَمِعُ النُّظَرَاءُ فِي الكُفْرِ وَالإِجْرَامِ، كُلُّ صِنْفٍ مَعَ صِنْفِهِ. مُقَرَّنِينَ - مَقْرُوناً بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ. الأَصْفَادِ - القُيُودِ وَالأَغْلاَلِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والمجرم هو مَن ارتكب ذنباً، وهو هنا مَنِ ارتكب ذنب القِمّة. وهو الكفر بالله، ومن بعده مَنِ ارتكب الذنوب التي دون الكفر، وتراهم جميعاً مجموعين بعضهم مع بعض في "قرنٍ" وهو الحبل أو القَيْد الذي يُقيَّدون به. والأصفاد جمع صَفَد، وهو القيد الذي يوضع في الرِّجلْ؛ وهو مِثْل الخُلْخال؛ وهناك مَنْ يُقيّدون في الأصفاد أي: من أرجلهم، وهناك مَنْ يقيد بالأغلال. أي: أنْ توضع أيديهم في سلاسل، وتُعلَّق تلك السلاسل في رقابهم أيضاً. وكلُّ أصحاب جريمة مُعيّنة يجمعهم رباط واحد، ذلك أن أهل كل جريمة تجمعهم أثناء الحياة الدنيا - في الغالب - مودَّة وتعاطف، أما هنا فسنجدهم متنافرين، وعلى عداء، ويلعن كل منهم الآخر؛ وكل منهم يناكف الآخر ويضايقه، ويعلن ضِيقة منه، مصداقاً لقول الحق سبحانه: {أية : ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} تفسير : [الزخرف: 67]. وكأن كلاً منهم يُعذّب الآخر من قبل أنْ يذوقوا جميعاً العذاب الكبير. ولذلك نجدهم يقولون: {أية : رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} تفسير : [فصلت: 29]. ويقولون: {أية : رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ * رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} تفسير : [الأحزاب: 67-68]. ويستكمل الحق سبحانه صورة هؤلاء المُذْنبِين: فيقول: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ} معناه السَّلاسِلُ والأَغْلاَلَ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ} [إبراهيم: 49] هم أرواح أجرموا إذا اتبعوا النفوس ووافقوها في طلب الشهوات والإعراض عن الحق {يَوْمَئِذٍ} يوم التجلي {مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ} أي: مقيدين مع النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية لا يستطيعون البروز والخروج لله، {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ } [إبراهيم: 50] المعاصي وظلمات النفوس وهم يحجبون بها عن الله {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} نار الحسرة والقطيعة والحرمان. {لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ} [إبراهيم: 51] أي: كل أرواح {مَّا كَسَبَتْ} من صحبة النفس وموافقتها {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} أي: يحاسب الأرواح بالسرعة في الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة {هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ} [إبراهيم: 52] لأرواح نسوا عالم الوحدة وشهودهم مع الله بلا حجب الغفلة {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} أي: ليتنبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان لينتفعوا به فإن الانتباه بالموت لا ينفع {وَلِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} فيعبدوه ولا يعبدوا إلهاً غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبد من دون الله {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ} وليذكر عالم الوحدة وشهودهم مع الله أولوا الألباب الذين خرجوا من قشر البشرية متوجهين إلى عالم الوجود بل المجذوبون من قشر الوجود المجازي الواصلون بلب الوجود الحقيقي العالمون بإنه إله واحد كقوله: {أية : فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ}تفسير : [محمد: 19] والله أعلم. {أية : الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ}تفسير : [إبراهيم: 1] قال جعفر عهد خصصت به فيه بيان سالف الأمم وأحوالهم ونجاة أمتك عنهم {أية : لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ}تفسير : [إبراهيم: 1] من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة البدعة إلى نور السنة ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب، وقال أبو بكر بن طاهر: من ظلمة الظن إلى أنوار الحقيقة، قال أبو جعفر: من ظلمة رؤية العقل إلى نور رؤية العقل. وفي قوله تعالى: {أية : ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ}تفسير : [إبراهيم: 2] قال الواسطي: الكون كله له، من طلب الكون فاته المكون ومن طلب الحق فوجده سخر له الكون بما فيه. قوله: {أية : ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ}تفسير : [إبراهيم: 3] قال أبو علي الجوزجاني: من أحب الدنيا حرم عليه الآخرة، ومن طلب الآخرة حرم عليه طريق النجاة، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية فضل الله، ومن طلب طريق رؤية الفضل حرم عليه الوصول إلى المتفضل. قوله: {أية : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}تفسير : [إبراهيم: 7] سُئل ابن عطاء عن هذه الآية قال: إذا وردت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك لها تقديم الشكر، وقال الجوزجاني: لئن شكرتم الإسلام لأزيدنكم الإيمان، ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم الأنس، وقال الحريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر. وروي عن داود عليه السلام قال: "حديث : يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد نعمة منك عليَّ؟ قال: يا دود الآن شكرتني"،تفسير : قال ابن عطاء: لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي، ولئن شكرتم خدمتي لأزيدنكم مشاهدتي، ولئن شكرتم مشاهدتي لأزيدنكم ولايتي، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم رؤيتي، وعن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: إذا سمعت النعمة الشكر تأهبت للمزيد. قوله: {أية : وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}تفسير : [إبراهيم: 7] {أية : وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}تفسير : [إبراهيم: 8] قال الواسطي: ليس الإيمان يقرب إلى الحق ولا الكفر يبعد عنه، لكن جرى به الأمر في الأزل بالسعادة والشقاوة فظاهر الإيمان والكفر إعلام الحقائق والحقائق القضاء الذي سبق الدهور لا الأزمان. قوله: {أية : أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ}تفسير : [إبراهيم: 19] قال سهل: خلق الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه وأحكامها بحكمه، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخالق عجائب الخلقة، والناظر من الخلق إلى الخلق يكشف له عن إشارة أنوار حكمته وبدائع متعته. وقال ابن عطاء: الكلمة الطيبة قوله: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة الطيبة هي التي تطهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالتعبد لله والانقطاع إليه عما سواه، وقال محمد بن علي الباقري: الشجرة الطيبة الإيمان أنبتها الله تعالى وجعل أرضها التوفيق، وسماؤها العناية، وماؤها الرعاية، وأغصانها الكفاية، وأوراقها الولاية، وثمارها الوصلة، وظلها الأنس فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ثابت بالمريدين عند الجبار، فالأصل يرد الفروع بدوام الإشفاق والمراقبة والفرع يهدي إلى الأصل بالخشية من محل الشهادة والقرب هكذا أبداً قلب المؤمن وفؤاده. قال أبو سعيد الخراز: وخزائن الله في السماء الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب؛ لأن الله تعالى جعل قلب المؤمن بيت خزائنه، ثم أرسل ريحاً فهبت فيه فكنه عن الكفر والشرك والنفاق؛ لأن الله تعالى جعل قلباً ثم أنبت شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله: {أية : كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ}تفسير : [إبراهيم: 24] وذكر كل شيء من الدنيا إذا لم يكن لها حفظ من الآلاء جف والشجر الذي في قلب المؤمن يجف إذا لم يسقها بماء التوبة ثم بماء الرحمة من فوق فيكون طريّاً شهيّاً ثم يأتيه ثلاثة أشياء: طريق العبودية في النفس، وطريق المحبة في القلب، وطريق الذكر في السر فخدمة النفس الطاعة، وخدمة القلب النية، وخدمة السر المراقبة على الدوام، ثم يمطر عليها أمطار على النفس مطر الهداية، وعلى اللسان مطر اللطافة، وعلى القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر النعمة، وعلى الروح مطر الكرامة، فينبت مطر اللسان الشكر والثناء، ومن مطر النفس الطاعة، ومن مطر القلب الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق والحياء، ومن مطر الروح الرؤية والبقاء. قال محمد بن علي: الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يقطعها المؤمن بسيوف الخوف فإنها تثمر أبداً الكلمة الخبيثة، وقال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قاراراً حتى تهوي صاحبها في النار. وقال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الإنسان باب الكذب والهجاء، وقال جعفر: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل وثمارها المعاصي وغايتها النار. وقال الواسطي في قوله:{أية : يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}تفسير : [إبراهيم: 27] الإيمان أي: فإن حقيقة مضاد الروح الإيمان وإيمان محبة عن ظلمات الروح وذلك استثناء من استثناء في إيمانه كيف يأمنه العبد وهو لا يخلف المعياد ويثبت الله الذين أمنوا على مقدار المواجيد يكون الخوف والأمن ولم ينزع عن أحدٍ الخوف ولا انقلب منه أحد الخطيئة، وما من أحد يسعى إلا يخاف عقباها أي: عقبى سعيه فمن يثبت بالقول الثابت في الحياة الدنيا تسقط عنه تلك المخاوف وقوله: {أية : وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهَارَ}تفسير : [إبراهيم: 32] قال الصادق: وسخر لكم السماوات بالأمطار، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ تنوراً وسحراً. {أية : وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ}تفسير : [إبراهيم: 33] تدوران عليك وتوصلان إليك منافع السماوات والنبات والزروع وسخر لكم قلب المؤمن لمحبته ومعرفته وخاصة الله من العباد القلوب لا غير؛ لأنها موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة إفاضة أسراره. قال يحيى بن معاذ في قوله تعالى: {أية : وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}تفسير : [إبراهيم: 34] إن الله أعطاك أكبر ما في خزانته وأجمله وأعظمه أعطاك من غير سؤالك وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب والعافية بسؤالك؟! فاجتهد أيها العبد ألا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك ولا رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له فمن شغل بغيره فقد تقطع عليه طريق الحقيقة، ومن شغل منه جعل الأشياء كلها طوع يده فتنقلب الأعيان ويقرب له البعيد ويمشي حيث أحب ويجري كما أراد، وهذا مقام العارفين. وقال بعضهم في قوله: {أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}تفسير : [إبراهيم: 34] أي: عد نعمة من نعمه يعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت النعم؟! وقيل: أجل النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة والذكر من بين سائر الحيوان ولا يطيق القيام لشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم لنفسه شيطان، إن شكره يقابل نعمه كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه في البداية والتعاقب، وقال سهل: وإن تعدوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وسلم لا تحصوها بأن جعل السفير فيما بينه وبينكم الأعلى والواسطة الأولى. وقال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم ورؤية التقصير في القيام لشكر النعم، وقال: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون الشكر أزلياً، واعلم أن لك نفساً وقلباً وروحاً فنعمة النفس الطاعة، ونعمة القلب اليقين، ونعمة الأرواح الحكمة، ونعمة المحبة الذكر، ونعمة المعرفة الألفة والنفس في أبحر الطاعات تتنعم والقلب في أبحر النعم، والمعرفة في بحر القربة والعيان يتنعم. وروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله: {أية : رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِناً}تفسير : [إبراهيم: 35] يعني: أفئدة العارفين اجعلهم آمنين من الشرك آمنين من قطيعتك. وقوله: {أية : وَٱرْزُقْهُمْ مِّنَ ٱلثَّمَرَاتِ}تفسير : [إبراهيم: 37] قال: أرزقهم شكر ما أوليتهم من معرفتك، {أية : وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ}تفسير : [إبراهيم: 35] أي: نعبد الهوى. قال الدنيوري: محاربة الأصنام مختلفة، فمنهم من صمنه نفسه، ومنهم من صنمه ماله، ومنه من صنمه ولده، ومنهم من صنمه أقاربه، ومنهم من صنمه زوجته ومنهم من صنمه ضيعه، ومنهم من صنمه صلات وزكاته وحجه وصيامه، ومنهم من صنمه حاله، والأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام والتبرؤ هو ألا يرى الإنسان لنفسه خلافاً ولا مالاً لا يعبد من أفعاله شيئاً ولا يسكن من حاله إلى شيء، رافعاً على نفسه باللوم في جميع ما يبدو منها من الخير والشر غير راضيٍ به، وقال جعفر: لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة. وقال ابن عطاء في قوله: {أية : وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ}تفسير : [إبراهيم: 35] قال: إن الله أمر إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة فلما بناها قال: {أية : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ}تفسير : [البقرة: 127] فأوحى الله إليه: "يا إبراهيم أمرتك ببناء البيت وخصصتك من الأنبياء بذلك، ومنت عليك ووفقتك لما وفقتك له، ودفعت عنك النار، فقيل له: ألا تستحي أن تمن عليَّ وتقول: ربنا تقبل منا، فثبتت منتي عليك وذكرت رؤية فعلك ومنتك" فمن أجل ذلك قال: {أية : وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ}تفسير : [إبراهيم: 35] قال: إن نفسي أشد صنم وشرها إذا تابعت هواها واشتغلت بحظها فاشغلها بك واقطعها عما سواك. قال الجنيد: وامنعني وبني أن نرى لأنفسنا وسيلة إليك، غير الافتقار، وقال ابن عطاء: الأصنام الخلة والركون إليها وهي خطرات الغفلة وحجاب الخلة، وقال أيضاً: هي النفس لأن لكل نفس صنمها من الهوى إلا من ظهر بأنواع التوفيق. وقال في قوله تعالى: {أية : فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}تفسير : [إبراهيم: 36] لما ذهب فمن استبشر رأفة للمؤمنين قيل له: {أية : وَمَن كَفَرَ}تفسير : [البقرة: 126] قال في قوله: {أية : وَمَنْ عَصَانِي}تفسير : [إبراهيم: 36] لم يطع ولكن قال: فإن من صفتك الغفران والرحمة وليس على العباد. وقال في قوله: {أية : فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىۤ إِلَيْهِمْ}تفسير : [إبراهيم: 37] من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله إليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما انقطع بأهله عن الخلق والأقارب والأسباب دعاهم فقال: {أية : فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىۤ إِلَيْهِمْ}تفسير : [إبراهيم: 37]. وقال الخواص في قوله: {أية : رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ}تفسير : [إبراهيم: 38]: ما نُخْفِي من حبك وما نعلن من شكرك، وقال ابن عطاء: ما نخفي من الأحوال وما نعلن من الأدب، قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا يخفى عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن. وقال أحمد بن خضرويه: لو أذن الله لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي، قيل له: فيكف؟ قال: لأني قلت بظالمي لم أقله بوالدي، قيل: وما ذلك؟ قال: لعن الله تعالى في قوله: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ}تفسير : [إبراهيم: 42] وقال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم غير مغفور، فالظلم المغفور: ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب: ظلم أخاه، والظلم الذي لا يغفر: هو الشرك. قوله تعالى: {أية : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ}تفسير : [إبراهيم: 43] قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق ألا ترى أن الهوى قائم بالمشيئة والأرادة غير قائمة بعلائق فوقهما كذلك قلوب أهل الحق متعلقة به لا يقر إلا معه ولا يسكن إلا إليه ليس في قلوبهم محل لغير الله لا يساكن هوى الله ومثل قلوبهم، كما قال الله تعالى: {أية : وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ}تفسير : [النمل: 88] لا يلتفت إلى سواه ولا له قرار مع غير الله. وفي قوله: {أية : وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ}تفسير : [إبراهيم: 45] قال أبو عثمان: مجاور الفساق وأهل المعاصي من غير فسق الكافر ومعصيته مستقرة في القلب؛ لأن الله تعالى ذم قوماً من عباده، وقال: {أية : وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ}تفسير : [إبراهيم: 45] ولم يعذر من أقام فيها، وقال: {أية : أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا}تفسير : [النساء: 97] {هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ} [إبراهيم: 52] ذلك لما يظهر من كشف حقائقه من بني آدم من أحبائه وأوليائه؛ لأن الأرض والسماوات لا تصير لما يظهر عن الأبدان من أنوار الحق، وقال جعفر: موعظة الحق وإنذار لهم ليجتنبوا أقران السوء ومجالسة المخالفين، فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تدنس، وقال بعضهم: كشف للخلق ما يبدو لهم وأمروا به.
همام الصنعاني
تفسير : 1425- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، في قوله تعالى: {مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ}: [الآية: 49]، وقال: مقرنينَ في القيود وفي الأغْلالِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):