Verse. 1800 (AR)

١٤ - إِبْرَاهِيم

14 - Ibraheem (AR)

سَرَابِيْلُہُمْ مِّنْ قَطِرَانٍ وَّتَغْشٰى وُجُوْہَہُمُ النَّارُ۝۵۰ۙ
Sarabeeluhum min qatranin wataghsha wujoohahumu alnnaru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«سرابيلهم» قمصهم «من قطران» لأنه أبلغ لاشتعال النار «وتغشى» تعلو «وجوههم النار».

50

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {سَرَابِيلُهُم} قمصانهم. {مِّن قَطِرَانٍ} وجاء قطران لغتين فيه، وهو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإِبل الجربى فيحرق الجرب بحدته، وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة تطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص، ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم، على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين، ويحتمل أن يكون تمثيلاً لما يحيط بجوهر النفس من الملكات الرديئة والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعاً من الغموم والآلام، وعن يعقوب {قطرآن} والقطر النحاس أو الصفر المذاب والآني المتناهي حره، والجملة حال ثانية أو حال من الضمير في {مُقْرِنِينَ }. {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} وتتغشاها لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لأجله، كما تطلع على أفئدتهم لأنها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات ونظيره قوله تعالى: {أية : أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ }تفسير : [الزمر: 24] وقوله تعالى: {أية : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِم}تفسير : [القمر: 48] {لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ} أي يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة. {مَّا كَسَبَتْ } أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه إذا بين أن المجرمين يعاقبون لإجرامهم علم أن المطيعين يثابون لطاعتهم، ويتعين ذلك أن علق اللام بـ {بَرَزُواْ }. {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } لأنه لا يشغله حساب عن حساب. {هَـٰذَا } إشارة إلى القرآن أو السورة أو ما فيه العظة والتذكير أو ما وصفه من قوله: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ }تفسير : [إبراهيم: 42] {بَلَـٰغٌ لّلنَّاسِ} كفاية لهم في الموعظة. {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} عطف على محذوف أي لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ، فتكون اللام متعلقة بالبلاغ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف تقديره: ولينذروا به أنزل أو تلي. وقرىء بفتح الياء من نذر به إذا علمه واستعدله. {وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} بالنظر والتأمل فيما فيه من الآيات الدالة عليه أو المبهة على ما يدل عليه {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ} فيرتدعوا عما يرديهم ويتدرعوا بما يحظيهم، واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب، تكميل الرسل للناس، واستكمال القوة النظرية التي منتهى كمالها التوحيد، واستصلاح القوة العملية الذي هو التدرع بلباس التقوى، جعلنا الله تعالى من الفائزين بهما. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وعدد من لم يعبدها».

المحلي و السيوطي

تفسير : {سَرَابِيلُهُم } قمصهم {مِّن قَطِرَانٍ } لأنه أبلغ لاشتعال النار {وَتَغْشَىٰ } تعلو {وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَرَابِيلُهُم} جمع سربال وهو القميص {قَطِرَانٍ} الذي تهنأ به الإبل الإسراع النار إليها، أو النحاس الحامي "ع".

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {سرابيلهم} قال: قمصهم. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه قال {السرابيل} القمص. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله {من قطران} قال: قطران الابل. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {من قطران} قال: هذا القطران يطلى به حتى يشتعل ناراً. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {من قطران} قال: هو النحاس المذاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله "سرابيلهم من قطر آن" قال: من نحاس آن قال: قد أنى لهم أن يعذبوا به. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ "من قطر آن" قال: القطر الصفر والآن الحار. وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر، عن عكرمة رضي الله عنه أنه كان يقرؤها "من قطر" قال: من صفر يحمي عليه "آن". قال: قد انتهى حره. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتغشى وجوههم النار} قال تلفحهم فتحرقهم. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من حرب ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : النائحة إذ لم تتب قبل موتها، توقف في طريق بين الجنة والنار، سرابيلها من قطران وتغشى وجهها النار ". تفسير : أما قوله تعالى: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب}. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {هذا بلاغ للناس} قال القرآن {ولينذروا به} قال بالقرآن.

ابو السعود

تفسير : {سَرَابِيلُهُم} أي قُمصانهم {مّن قَطِرَانٍ} جملةٌ من مبتدإٍ وخبر محلُّها النصبُ على الحالية من المجرمين أو من ضميرهم في مقرنين رابطتها الضمير فقط كما في كلمتُه فوه إلى فيَّ، أو مستأنفة، والقطران ما ينحلب من الأيهل فيطبخ فتُهنَأُ به الإبلُ الجَرْبىٰ فيحرق الجرَبَ بما فيه من الحِدّة الشديدة، وقد تصل حرارتُه إلى الجوف وهو أسودُ منتِنٌ يسرع فيه اشتعالُ النار يُطلىٰ به جلودُ أهل النار حتى يعودَ طلاؤُه لهم كالسراويل ليجتمع عليهم الألوانُ الأربعة من العذاب لذعُه وحرقتُه وإسراعُ النار في جلودهم واللونُ الموحش والنتَنُ على أن التفاوت بـينه وبـين ما نشاهده وبـين النارين لا يكاد يقادَر قدرُه فكأن ما نشاهده منهما أسماءُ مسمَّياتِها في الآخرة، فبِكَرمه العميمِ نعوذ وبكنفه الواسع نلوذ ويحتمل أن يكون ذلك تمثيلاً لما يحيط بجوهر النفس من الملكات الرديةِ والهَنات الوحشية فتجلُب إليها الآلام والغموم بل وأن يكون القطِرانُ المذكور عينَ ما لابسوه في هذه النشأة وجعلوا شعاراً لهم من العقائد الباطلة والأعمال السيئة المستجلبة لفنون العذاب قد تجسّدت في النشأة الآخرة بتلك الصورة المستتبعةِ لاشتداد العذاب عصَمنا الله سبحانه عن ذلك بمنه ولُطفه، وقرىء قطرآنٍ أي نحاس مُذابٍ مُتناهٍ حرُّه. {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ} أي تعلوها وتحيط بها النارُ التي تمس جسدَهم المسَرْبلَ بالقطِران، وتخصيصُ الوجوه بالحكم المذكورِ مع عمومه لسائر أعضائِهم لكونها أعزَّ الأعضاء الظاهرةِ وأشرفَها كقوله تعالى: { أية : أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء ٱلْعَذَابِ} تفسير : [الزمر: 24] الخ، ولكونها مجمعَ المشاعرِ والحواسّ التي خُلقت لإدراك الحق وقد أعرضوا عنه ولم يستعملوها في تدبره، كما أن الفؤادَ أشرفُ الأعضاء الباطنةِ ومحلُّ المعرفة وقد ملؤوها بالجهالات، ولذلك قيل: { أية : تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ} تفسير : [الهمزة: 7] أو لخلوّها عن القطِران المغني عن ذكر غشيانِ النار لها، ولعل تخليتَها عنه ليتعارفوا عند انكشافِ اللهب أحياناً ويتضاعف عذابُهم بالخزي على رؤوس الأشهاد، وقرىء تَغَشَّى أي تتغشى بحذف إحدى التاءين، والجملةُ نصبٌ على الحالية لا على أن الواو حاليةٌ لأنه مضارعٌ مثبَتٌ بل على أنها معطوفةٌ على الحال قاله أبو البقاء. {لّيَجْزِىَ ٱللَّهُ} متعلقٌ بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزِيَ {كُلُّ نَفْسٍ} مجرمةٍ {مَّا كَسَبَتْ} من أنواع الكفرِ والمعاصي جزاءً موافقاً لعملها، وفيه إيذانٌ بأن جزاءَهم مناسبٌ لأعمالهم، أو بقوله: برزوا على تقدير كونِه معطوفاً على تُبدّل، والضمير للخلق، وقوله: وترى المجرمين الخ، اعتراضٌ بـين المتعلِّق والمتعلَّق به أي برزوا للحساب ليجزيَ الله كلَّ نفس مطيعةٍ أو عاصية ما كسبت من خير أو شر، وقد اكتُفي بذكر عقاب العُصاة تعويلاً على شهادة الحال لا سيما مع ملاحظة سبق الرحمةِ الواسعة {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} إذ لا يشغَله شأنٌ عن شأن فيُتمُّه في أعجل ما يكون من الزمان فيوفّي الجزاءَ بحسبه، أو سريعُ المجيء يأتي عن قريب، أو سريعُ الانتقام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { أية : وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} تفسير : [الرعد: 41].

اسماعيل حقي

تفسير : {سرابيلهم} اى قمصانهم جمع سربال {من قطران} وهو عصارة الابهل والارز ونحوهما. قال فى التفاسير هو ما يتحلب من الابهل فيطبخ فتهنأ به الابل الجربى فيرحق الجرب بحدته وقد تصل حرارته الى الجوف وهو اسود منتن يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود اهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم الالوان الاربعة من العذاب لذع القطران وحرقته واسراع النار فى جلودهم واللون الموحش ونتن الريح على ان التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين فانه ورد "حديث : وان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم" تفسير : وقس عليها القطران ونعوذ بالله من عذابه كله فى الدنيا والآخرة وما بينهما. وقال فى التبيان القطران فى الآخرة ما يسيل من ابدان اهل النار. وعن يعقوب {أية : من قطران} تفسير : والقطر النحاس او الصفر المذاب والآنى المتناهى حده {وتغشى وجوههم النار} اى تعلوها وتحيط بها النار التى تمس جلدهم المسربل بالقطران لانهم لم يتوجهوا بها الى الحق ولم يستعملوا فى تدبره مشاعرهم وحواسهم التى خلقت فيها لاجله كما تطلع على افئدتهم لانها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات. وفى بحر العلوم الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا وهو ابلغ من الحقيقة اى وتشملهم النار وتلبسهم لان خطاياهم شملتهم من كل جانب فجوزوا على قدرها حتى الاصرار والاستمرار

الجنابذي

تفسير : {سَرَابِيلُهُم} قمصانهم {مِّن قَطِرَانٍ} القطران بفتح القاف وكسر الطّاء وهو قراءته بالفتح والسّكون وبالكسر والسّكون شيءٌ اسود منتن يحلب من الابهل وهو شجر كبير ورقه كالطّرفاء يطلى به الابل الجربى يحرق الجرب بحدّته ويشتعل النّار فيه سريعاً، والمقصود انّهم يطلون بالقطران فيجعل لهم كالقمصان حتّى يتأذّوا بريحه ولونه وحدّته ويسرع اليهم اشتعال النّار، وقرئ من قطرٍ آنٍ كلمتين منوّنتين والقطر هو الصّفر المذاب والانى البالغ فى الحرّ وكأنّه بهذه القراءة فسّر فى الاخبار بالصّفر المذاب {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ} كناية عن غاية عجزهم وشدّة ابتلائهم فانّ الانسان مهما كان له قدرة وحراك يدفع الموذى عن وجهه وان كان بجعل بعض اعضائه جنّة له.

اطفيش

تفسير : {سَرَابِيلُهُم} قمصهم وهو الصحيح أو السربال كل ما يلبس قولان جمع سربال {مِّن قَطِرَانٍ} ويقال له أيضا قطران بكسر القاف وإِسكان الطاء وبفتحه مع إِسكان الطاء وهو دهن يتخلب من شجر الأَبهل بضم الهمزة والعرعر وغيرهما ويطبخ ويطلى به الإِبل الجربى فينحرق الجرب بحره والجلد، وقد تبلغ حرارته الجوف وهو أسود منتن ولكن لا يكرهه من اعتاده وللنار فيه اشتعال شديد فيطلى به أهل النار فتشعل فيهم النار بسرعة، فيجتمع عليهم حرارة القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع شدة اشتعال النار فى جلودهم والتفاوت بين قطران الدنيا وقطران الآخرة مثل التفاوت بين نار الدنيا ونار الآخرة، ولو أراد الله المبالغة فى إِحراقهم بغير القطران لفعل ولكن حذرهم بما يعرفون ويجوز أن يكون المراد التمثيل بما يحيط بالجسد مما يجلب أنواعا من الغم والألم وقرأ يعقوب فى رواية عنه ومجاهد وعمر وعلى وأبو هريرة وابن عباس وعكرمة من قطران بكسر القاف وإِسكان الطاء وكسر الراء يليها تنوين فهمزة فأَلف فنون وذلك كلمتان القطر النحاس المذاب وقيل القزدير. وعن عمر أنهم يسربلون بالنحاس وأن شديد الحر تناهى حره والجملة حال ثانية أو ثالثة من المجرمين أو من المستتر فى مقرنين أو من المستتر فى قوله فى الأَصفاد إن علق بمحذوف حال {وَتَغْشَى} تعلوا وتغطى {وُجُوهَهُمُ النَّارُ} خص الوجود بالذكر مع أنها تغطى الكل لأَنهم لم يتوجهوا بها إِلى الحق كما تطلع النار على الأَفئدة إِذ ملئت بالجهل والزيغ وخلت عن المعرفة ولأَنها أعز موضع فى الظاهر كالفؤاد فى الباطن وإِذا غشيت ذلك فأَحرى أن تغشى سواه وعبر بالبعض عن الكل وقرىء وتغشى بضم التاء وفتح العين وكسر الشين مشددة بعدها ألف وهو مبالغة.

اطفيش

تفسير : {سَرَابِيلُهُم} جمع سربال وهو اللباس {مَّنْ قَطِرَانٍ} الجملة مستأْنفة أَو حال مما ذكر أَو من المستكن فى " أية : فى الأَصفاد"تفسير : [إبراهيم: 49] إذا جعل حالا يطلون بالقطران حتى كأَنه لباس لهم لسواده ونتنه ولدغه وإسراع النار فيه، وهو أشد ريحا من قطران الدنيا ولدغا ولونا واشتعالا {وَتَغْشَى وَجُوهَهُمُ النَّارُ} وقلوبهم، ولا سيما غيرها، وخص الوجه بالذكر لأَنه أَعز عضو يظهر كقوله تعالى: " أية : يوم يسحبون فى النار على وجوههم"تفسير : [القمر: 48] وقوله تعالى: "أية : أَفمن يتقى بوجهه سوءَ العذاب" تفسير : [الزمر: 24] ولأَنه لم يسجد به لله عز وجل، ولم يستعمل ما فيه من العينين والأَنف والأُذن واللسان فى الحق، ولا تدبروا بها فى دين الله ودلائله، وفيم خلقت، كما تطلع على الأَفئدة لتضمنها العقائد الزائغة ونية الشر ولجهلها.

الالوسي

تفسير : {سَرَابِيلُهُم} أي قمصانهم سربال {مّن قَطِرَانٍ } هو ما يحلب من شجر الأبهل فيطبخ وتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بما فيه من الحدة الشديدة وقد تصل حرارته إلى الجوف وهو أسود منتن يسرع فيه اشتعال النار حتى قيل: إنه أسرع الأشياء اشتعالاً. وفي "التذكرة" أنه نوعان غليظ براق حاد الرائحة ويعرف بالبرقى، ورقيق كمد ويعرف بالسائل والأول من الشربين خاصة والثاني من الأرز والسدر ونحوهما والأول أجود وهو حار يابس في الثالثة أو الثانية، وذكر في الزفت أنه من أشجار كالأرز وغيره، وأنه إن سال بنفسه يقال زفت وإن كان بالصناعة فقطران، ويقال فيه: قطران بوزن سكران. وروي عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما أنهما قرآ به، وقطران بوزن سرحان ولم نقف على من قرأ بذلك، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع النصب على الحالية من المجرمين أو من ضميرهم في {أية : مُقْرَّنِينَ } تفسير : [إبراهيم: 49] أو من {مُقْرَّنِينَ} نفسه على ما قيل رابطها الضمير فقط كما في كلمته فوه إلى فيَّ أو مستأنفه، وأياً ما كان ففي {سَرَابِيلُهُم } تشبيه بليغ وذلك أن المقصود أنه تطلى جلود أهل النار بالقطران حتى يعود طلاؤه كالسرابيل وكأن ذلك ليجتمع عليهم الألوان الأربعة من العذاب لذعه وحرقه وإسراع النار في جلودهم واللون الموحش والنتن على أن التفاوت بين ذلك القطران وما نشاهده كالتفاوت بين النارين فكان ما نشاهده منهما أسماء مسمياتها في الآخرة فبكرمه العميم نعوذ وبكنفه الواسع نلوذ، وجوز أن تكون في الكلام استعارة تمثيلية بأن تشبه النفس الملتبسة بالملكات الرديئة كالكفر والجهل والعناد والغباوة بشخص لبس ثياباً من زفت وقطران، ووجه الشبه تحلى كل منهما بأمر قبيح مؤذ لصاحبه يستكره عند مشاهدته، ويستعار لفظ أحدهما للآخر، ولا يخفى ما في توجيه الاستعارة التمثيلية بهذا من المساهلة وهو ظاهر، على أن القول بهذه الاستعارة هنا أقرب ما يكون إلى كلام الصوفية، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون القطران المذكور عين ما لابسوه في هذه النشأة وجعلوه شعاراً لهم من العقائد الباطلة والأعمال السيئة المستجلبة لفنون العذاب قد تجسدت في النشأة الآخرة بتلك الصورة المستتبعة لاشتداد العذاب، عصمنا الله تعالى من ذلك بلطفه وكرمه. وأنت تعلم أن التشبيه البليغ على هذا على حاله. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وأبو هريرة وعكرمة وقتادة وجماعة {من قَطِرٍ آن} على أنهما كلمتان منونتان أولاهما قطر بفتح القاف وكسر الطاء وهي النحاس مطلقاً أو المذاب منه وثانيتهما آن بوزن عان بمعنى شديد الحرارة. قال الحسن: قد سعرت عليه جنهم منذ خلقت فتناهى حره. {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ} أي تعلوها وتحيط بها النار التي تسعر بأجسادهم المسربلة بالقطران، وتخصيص الوجوه بالحكم المذكور مع عمومه لسائر أعضائهم لكونها أعز الأعضاء الظاهرة وأشرفها كقوله تعالى: {أية : أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } تفسير : [الزمر: 24] ولكونها مجمع الحواس والمشاعر التي لم يستعملوها فيما خلقت له من إدراك الحق وتدبره، وهذا كما تطلع على أفئدتهم لأنها أشرف الأعضاء الباطنة ومحل المعرفة وقد ملؤها بالجهالات أو لخلوها كما قيل: عن القطران المغني عن ذكر غشيان النار، ووجه تخليتها عنه بأن ذلك لعله ليتعارفوا عند انكشاف اللهب أحياناً ويتضاعف عذابهم بالخزي على رؤوس الأشهاد. وقرىء برفع الوجوه ونصب {النار} كأنه جعل ورود الوجوه على النار غشياناً لها مجازاً. وقرىء {تغشى} أي تتغشى بحذف إحدى التاءين، والجملة كما قال أبو البقاء نصب على الحال كالجملة السابقة. وفي "الكشف" وأفاد العلامة الطيبـي أن مقرنين ـ سرابيلهم من قطران ـ تغشى ـ أحوال من مفعول {أية : تَرَى } تفسير : [إبراهيم: 49] جيء بها كذلك للترقي؛ ولهذا جيء بالثانية جملة اسمية لأن سرابيل القطران الجامعة بين الأنواع الأربعة أفظع من الصفد،، وأما تغشى فلتجديد الاستحضار المقصود في قوله تعالى: {وَتَرَى} لأن الثاني أهول؛ والظاهر أن الثانيين منقطعان من حكم الرؤية لأن الأول في بيان حالهم في الموقف إلى أن يكب بهم في النار، والأخيرين لبيان حالهم بعد دخولها، وكأن الأول حرك من السامع أن يقول: وإذا كان هذا شأنهم وهم في الموقف فكيف بهم وهم في جهنم خالدون؟ فأجيب بقوله سبحانه: {سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ} وأوثر الفعل المضارع في الثانية لاستحضار الحال وتجدد الغشيان حالاً فحالاً، وأكثر المعربين على عدم الانقطاع.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ}. بين في هذه الآية الكريمة أن النار يوم القيامة تغشى وجوه الكفار فتحرقها، وأوضح ذلك في مواضع أخر كقوله: {أية : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}تفسير : [المؤمنون: 104] وقوله: {أية : لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} تفسير : [الأنبياء: 39] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 50- مطلية جلودهم بسائل من القطران، كالملابس على أجسادهم، وتعلو النار وجوههم وتجللها. 51- يفعل بهم ذلك، ليجزى الله كل نفس منهم بما كسبته فى الدنيا، والله سريع الحساب يوم القيامة ولا يشغله عنه شئ. 52- هذا القرآن هو البلاغ لنصحهم ولإنذارهم وتخويفهم من عذاب الله، وليعلموا إذا خافوا وتأملوا أنه لا إله إلا إله واحد، وليتذكر أصحاب العقول عظمة ربهم، فيبتعدوا عما فيه هلاكهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (50) - وَتَكُونُ ثِيَابُهُمُ التِي يَلْبَسُونَها مِن قَطِرَانٍ (وَالقَطِرَانُ مَادَّةٌ سَائِلَةٌ تُطْلَى بِهَا الإِبلُ الجَرْبَاء، وَهُوَ أَلصَقُ شَيءٍ بِالنَّارِ)، وَتَلْفَحُ النَّارُ وُجُوهَهُمْ. سَرَابِيلُهُمْ - قُمْصَانُهُمْ أَوْ ثِيَابُهُمْ. تَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ - تُغَطِّيهَا وَتُجَلِّلُها.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : و "السرابيل" جمع "سِرْبال" وهو ما يلي الجسد، وهو ما نسميه في عصرنا "قميص". وإذا كان السِّرْبال من قطران؛ فهو أسود لاذع نتن الرائحة سريع الاشتعال؛ وتلك صفات القطران، وهو شيء يسيل من بعض أشجار البادية وتلك صفاته، وهم يستخدمونه لعلاج الجمال من الجرب. وعادة يضرب الحق سبحانه المثل من الصورة القريبة إلى الذِّهن من التي يراها العربي في بيئته. ويقول عنهم الحق سبحانه أيضاً: {وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ} [إبراهيم: 50]. والإنسان إذا ما تعرّض لأمر يصيبه بالعطب، فأوَّل ما يحاول الحفاظ عليه هو وجهه، ذلك أن الوجه هو أشرف شيء في الإنسان، فما بالنا حين تغشى وجوه الكفرةِ النارُ؟ إن مجرد تخيُّل ذلك أمر مؤلم. وسبحانه يقول في آية اخرى: {أية : أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ..} تفسير : [الزمر: 24]. وكأن الواحد منهم من فَرْط شدة العذاب يحاول أن يدفَع هذا العذاب بوجهه، وهكذا نجد أحاسيسَ شتَّى لهذا العذاب؛ وهو مُؤلِم أشدّ الألم. ويقول سبحانه في موقع آخر: {أية : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ..}تفسير : [القمر: 48]. وهكذا نجد أن الوجه قد جاء في أكثر من صورة؛ من صور هذا العذاب. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {لِيَجْزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} معناهُ أَقمِصتُهم واحدُها سِربال. وتُقرأ من قطرٍ آن فالقَطرُ: النّحاسُ. والآنُ الذي قَدْ انْتَهَى حَرُّهُ.

همام الصنعاني

تفسير : 1426- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادَةَ، في قوله تعالى: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ}: [الآية: 50]، قال: من نحاسٍ. 1427- قال معمر، وقال الحسن: قطران الإبل.