١٤ - إِبْرَاهِيم
14 - Ibraheem (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
51
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لِيَجْزِىَ } متعلق ب «برزوا» {ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } من خير وشرّ {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك.
النسفي
تفسير : {لِيَجْزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } أي يفعل بالمجرمين ما يفعل ليجزي كل نفس مجرمة ما كسبت أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه إذا عاقب المجرمين لإجرامهم علم أنه يثيب المؤمنين بطاعتهم {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } يحاسب جميع العباد في أسرع من لمح البصر {هَـٰذَا } أي ما وصفه في قوله: {ولا تحسبن} إلى قوله: {سريع الحساب} {بَلَـٰغٌ لّلنَّاسِ } كفاية في التذكير والموعظة {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ } بهذا البلاغ وهو معطوف على محذوف أي لينصحوا ولينذروا {وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ } لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعتهم المخافة إلى النظر حتى يتوصلوا إلى التوحيد لأن الخشية أم الخير كله {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ } ذوو العقول.
اسماعيل حقي
تفسير : {ليجزى الله} متعلق بمضمر اى يفعل بهم وذلك ليجزى {كل نفس} مجرمة {ما كسبت} من انواع الكفر والمعاصى جزاء موافقا لعملها {ان الله سريع الحساب} اذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه فى اعجل ما يكون من الزمان فيوفى الجزاء بحسبه او سريع المجيئ يأتى عن قريب وفى التأويلات وترى المجرمين وهم اوراح اجرموا اذا تبعوا النفوس ووافقوها فى طلب الشهوات والاعراض عن الحق يومئذ اى يوم التجلى مقيدين فى النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروج لله سرابيلهم من قطران المعاصى وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن الله وتغشى وجوههم نار الحسرة والقطيعة والحرمان ليجزى الله كل نفس اى كل روح بما كسبت من صحبة النفس وموافقتها ان الله سريع الحساب اى يحاسب الارواح بالسرعة فى الدنيا ويجزيهم بما كسبوا فى متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة
الطوسي
تفسير : أخبر الله تعالى بأنه إِنما فعل ما تقدم ذكره {ليجزي الله كل نفس} الذي كسبت إِن كسبت خيراً أتاها الله بالنعيم الأبدي في الجنة، وإِن كفرت وحجدت وكسبت شراً عاقبها بنار جهنم مخلدة فيها {إن الله سريع الحساب} اي سريع المجازاة. وقيل معنى {سريع الحساب} لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة آخرين. والكسب فعل ما يجلب به النفع للنفس او يدفع به الضرر عنها. والكسب ليس بجنس الفعل، والله تعالى يقدر على مثله في الجنس. وقوله {هذا بلاغ} قال ابن زيد وغيره من المفسرين: هو إِشارة الى القرآن، ففيه بلاغ للناس، لان فيه البيان عن الانذار والتخويف، وفيه البيان عما يوجب الإخلاص بما ذكر من الإنعام الذي لا يقدر عليه الا الله. وفي الآية حجة على ثلاث فرق: على المجبرة في الارادة، لأنها تدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين ان يعلموا {إِنما هو إِله واحد} وهم يزعمون أن أراد من النصارى ان يثلثوا، ومن الزنادقة ان يقولوا بالتثنية. الثاني - حجة عليهم في ان المعصية لم يردها، لانه اذا أراد منهم ان يعلموا أنه إِله واحد، لم يرد خلافه من التثليث والتثنية الذي هو الكفر. الثالث - حجة على اصحاب المعارف، لانه بين أنه أراد من الخلق ان يتذكروا ويفكروا في دلائل القرآن التي تدلهم على أنه إِله واحد. ثم أخبر تعالى انه انما يتذكر {أولو الألباب} اي ذوو العقول، لان من لا عقل له لا يمكنه الذكر والاعتبار.
الجنابذي
تفسير : {لِيَجْزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} متعلّق بتبدّل الارض او ببرزوا {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ هَـٰذَا} المذكور ههنا من قوله ولا تحسبنّ الله (الى آخر الآية) وامّا كونه اشارة الى القرآن او الى السّورة فبعيد لانّ هذا الكلام يقال فيما لا قدر له بالاضافة الى غيره فيقال هذا القدر يكفى {بَلاَغٌ} كفاية وكاف {لِّلنَّاسِ} اى لجملة المؤمنين والكافرين {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} اى لينصحوا به ولينذروا، او المعطوف محذوف اى وانزل لينذروا به {وَلِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} انّما الله اله ومستحقّ للمعبوديّة واحد لا ثانى له فى المعبوديّة {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ} رتّب على كونه بلاغاً ثلاث فوائد: الانذار بالنّسبة الى الكفّار، والعلم بوحدانيّته بالنّسبة الى المستعدّين للايمان، والتّذكّر بالنّسبة الى المؤمنين العالمين، ويحتمل ان يكون المعنى هكذا: هذا المذكور نزل لبلوغه الى النّاس، ولينذروا به، فيكون لينذروا به عطفاً على بلاغٌ باعتبار المعنى.
اطفيش
تفسير : {لِيَجْزِىَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ} مجرمة {مَا كَسَبَتْ} من شر وعقاب المجرم على إِجرامه مشعر بإِثابة المطيع على طاعته فكأَنها مذكورة أيضا واللام متعلقة بمحذوف، أى فعل ذلك ليجزى كل نفس مجرمة أو بتغشى أو بمقرنين ويجوز أن يراد بكل نفس المؤمن والمجرم يجزى كلا بما يستحق فيتعلق ببرزوا أو بالمحذوف ووجه التعليل إِذا علق به أنه يعلم من عقاب المجرم إِثابة المؤمن {إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} روى أنه يحاسب الأَولين والآخرين فى نصف يوم من أيام الدنيا وهو قادر أن يحاسبهم فى أقل من لحظة لأنه لا يشغله حسبا عن حساب.
اطفيش
تفسير : {ليَجْزِىَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ} مجرمه {مَّا كَسَبَتْ} متعلق ببرزوا أو بمحذوف؛ أَى فعل الله بهم ذلك ليجزى الله كل نفس ما كسبت من السوءِ على حذف مضاف أى عقاب ما كسبت، أو ما كسبت هو العقاب، سماه باسم سببه وملزومه، وإن فسرنا كل نفس بالمجرمة والمطيعة اعتبرنا أن تعذيب المجرمين لاعتقادهم وعملهم يستلزم إثابة المطيعين لاعتقادهم وعملهم، وكذا إذا رددنا واو برزوا للمجرمين، وأما إذا رددناها للناس كلهم وعلقنا ليجزى به فلا إشكال فى عموم كل نفس المؤمنة والكافرة والجزاء للثواب والعقاب {إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ} قريب الحساب كأنه حاضر أَو لا يصعب عليه لأَنه لا يشغله حساب عن حساب، يحاسب الخلق فى أَقل من لحظة، وحديث فى قدر حلب شاة، وحديث فى نصف يوم من أيام الدنيا تمثيل أو حقيقة إِذا أراد الله ذلك وشاءَ لكان فى أقل.
الالوسي
تفسير : . {لّيَجْزِىَ ٱللَّهُ} متعلق بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزي سبحانه {كُلُّ نَفْسٍ} أي مجرمة بقرينة المقام {مَّا كَسَبَتْ} من أنواع الكفر والمعاصي جزاءاً وفاقاً، وفيه إيذان بأن جزاءهم مناسب لأعمالهم، وجوز على هذا الوجه كون النفس أعم من المجرمة والمطيعة لأنه إذا خص المجرمون بالعقاب علم اختصاص المطيعين بالثواب، مع أن عقاب المجرمين وهم أعداؤهم جزاء لهم أيضاً كما قيل:شعر : / من عاش بعد عدوه يوماً فقد بلغ المنا تفسير : ويجوز على اعتبار العموم تعلق اللام ـ ببرزوا ـ على تقدير كونه معطوفاً على {أية : تُبَدَّلُ } تفسير : [إبراهيم: 48] والضمير للخلق ويكون ما بينهما اعتراضاً فلا اعتراض أي برزوا للحساب ليجزي الله تعالى كل نفس مطيعة أو عاصية ما كسبت من خير أو شر {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَـٰبِ} لأنه لا يشغله سبحانه فيه تأمل وتتبع ولا يمنعه حساب عن حساب حتى يستريح بعضهم عند الاشتغال بمحاسبة الآخرين فيتأخر عنهم العذاب، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد سريع الانتقام، وذكر المرتضى في "درره" وجوهاً أخر في ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : (51) - وَإِنَّما فَعَلَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً وِفَاقاً لَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنيا مِنَ الكُفْرِ وَالآثَامِ. وَيَوْمَ القِيَامَةِ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِعَمَلِها فِي الدُّنيا، إِنْ خَيْراً فَخَيراً، وَإِنْ شَراً فَشَراً، وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ، لأَِنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ مِنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ، وَلاَ تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والجزاء أمر طبيعي في الوجود، وحتى الذين لا يؤمنون بإله؛ ويديرون حركة حياتهم بتقنينات من عندهم قد وضعوا لأنفسهم قوانين جزاء تحدد كل جريمة والعقاب المناسب لها. وبطبيعة الحال لا يكون أمراً غريباً أن يضع خالق الكون نظاماً للجزاء ثواباً وعقاباً، ولو لم يَضَعْ الحق سبحانه نظاماً للجزاء بالثواب والعقاب؛ لَنالَ كل مُفسدِ بُغْيته من فساده؛ ولأحسّ أهل القيم أنهم قد خُدِعُوا في هذه الحياة. وما دام الجزاء أمراً طبيعياً؛ فلا ظُلْم فيه إذن؛ لأنه صادر عَمَّنْ قال: {أية : لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ..} تفسير : [غافر: 17]. ولا يجازي الحق سبحانه الجزاء العنيف إلا على الجريمة العنيفة: وقوله سبحانه: {لِيَجْزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ..} [إبراهيم: 51]. يعني أن المؤمن أو الكافر سَيلْقى جزاء ما فعل؛ إنْ ثواباً أو عقاباً. والكسب - كما نعلم - هو أن تأخذ زائداً عن الأصل، فأنت حين تحرم نفسك من شيء في الدنيا؛ ستأخذ جزاء هو الثواب وما يزيد عن الأصل. ومَنْ كسب سيئة سيأخذ عقاباً عليها، ويُقَال "كسب السيئة" ولا يقال "اكتسبها" ذلك أن ارتكابه للسيئة صار دُرْبة سلوكية؛ ويفرح بارتكابها، ولا بُدَّ إذن من الجزاء؛ والجزاء يحتاج حساباً، والحساب يحتاج ميزاناً. وقد يقول المؤمن: إنِّي أُصدِّق ربي، ولن يظلم ربِّي أحداً. ونقول: إن المقصود بالميزان هو إقامة الحجة؛ ولذلك نجده سبحانه يقول: {أية : فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} تفسير : [القارعة: 6-7]. ويقول أيضاً: {أية : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} تفسير : [القارعة: 8-9]. ونجد القسمة العقلية في الميزان واضحة فهي مرة "ثَقُلَت" ومرة "خَفّت". أما مَنْ تساوت كِفَّتا ميزانه؛ فَفَسرت حالته سورة الأعراف التي قال فيها الحق سبحانه: {أية : وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ ..} تفسير : [الأعراف: 46]. وما دام الحق سبحانه سيحاسب كل نَفْس بما كسبتْ؛ فقد يظنُّ البعض أن ذلك سيستغرق وقتاً؛ ولذلك يتابع سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} [إبراهيم: 51]. ليبين لنا أنه سبحانه سُيحاسِب كل الخَلْق من لَدُن آدم إلى أنْ تقومَ الساعة بسرعة تناسب قدرته المطلقة. وحين سأل الناسُ الإمام - علياً - كرَّم الله وجهه - : كيف سيحاسب الله الخلق كلهم دفعة واحدة؟ أجاب الإجابة الدَّالة الشافية، وقال: "كما يرزقهم جميعاً". ويقول سبحانه من بعد ذلك: {هَـٰذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):