١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} فيه ثمان تأويلات: الأوّل: «المستقدمين» في الخلق إلى اليوم، ولا المستأخرين، الذين لم يخلقوا بعد، قاله قتادة وعكرمة وغيرهما. الثاني: «المستقدمين» الأموات، و«المستأخرين» الأحياء؛ قاله ٱبن عباس والضحاك. الثالث: «المستقدمين» من تقدّم أمة محمد، و«المستأخرين» أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ قاله مجاهد. الرابع: «المستقدمين» في الطاعة والخير، و«المستأخرين» في المعصية والشر؛ قاله الحسن وقتادة أيضاً. الخامس: «المستقدمين» في صفوف الحرب، و«المستأخرين» فيها؛ قاله سعيد بن المسيّب. السادس: «المستقدمين» من قتل في الجهاد، و«المستأخرين» من لم يقتل؛ قاله القرظي. السابع: «المستقدمين» أوّل الخلق، و«المستأخرين» آخر الخلق؛ قاله الشعبِيّ. الثامن: «المستقدمين» في صفوف الصلاة، و«المستأخرين» فيها بسبب النساء. وكل هذا معلوم لله تعالى؛ فإنه عالم بكل موجود ومعدوم، وعالم بمن خلق وما هو خالقه إلى يوم القيامة. إلا أن القول الثامن هو سبب نزول الآية؛ لما رواه النَّسائي والترمذيّ عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدّم حتى يكون في الصف الأوّل لئلا يراها، ويتأخرّ بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطه، فأنزل الله عز وجل {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ }. وروي عن أبي الجوزاء ولم يُذكر ابن عباس. وهو أصح. الثانية: هذا يدل على فضل أوّل الوقت في الصلاة وعلى فضل الصفّ الأوّل؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأوّل ثم لم يجِدوا إلا أن يستَهِموا عليه لاستهموا»تفسير : . فإذا جاء الرجل عند الزوال فنزل في الصف الأوّل مجاور الإمام، حاز ثلاث مراتب في الفضل: أوّل الوقت، والصف الأوّل، ومجاورة الإمام. فإن جاء عند الزوال فنزل في الصف الآخر أو فيما نزل عن الصف الأوّل، فقد حاز فضل أوّل الوقت وفاته فضل الصف الأوّل والمجاورة. فإن جاء وقت الزوال ونزل في الصف الأوّل دون ما يلي الإمام فقد حاز فضل أوّل الوقت وفضل الصف الأوّل، وفاته مجاورة الإمام. فإن جاء بعد الزوال ونزل في الصف الأوّل فقد فاته فضيلة أوّل الوقت، وحاز فضيلة الصف الأوّل ومجاورة الإمام. وهكذا. ومجاورة الإمام لا تكون لكل أحد، وإنما هي كما قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : لِيَلنِي منكم أولو الأحلام والنهى» تفسير : الحديث. فما يلي الإمام ينبغي أن يكون لمن كانت هذه صفته، فإن نزلها غيره أخِّر وتقدّم هو إلى الموضع؛ لأنه حقّه بأمر صاحب الشرع، كالمحراب هو موضع الإمام تقدّم أو تأخّر؛ قاله ٱبن العربي. قلت: وعليه يحمل قول عمر رضي الله عنه: تأخر يا فلان، تقدّم يا فلان؛ ثم يتقدّم فيكبر. وقد روي عن كعب أن الرجل من هذه الأمة ليَخِرّ ساجداً فيغفر لمن خلفه. وكان كعب يتوخى الصف المؤخر من المسجد رجاء ذلك، ويذكر أنه وجده كذلك في التوراة. ذكره الترمذيّ الحكيم في نوادر الأصول. وسيأتي في سورة «الصافات» زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى. الثالثة: وكما تدل هذه الآية على فضل الصف الأوّل في الصلاة، فكذلك تدل على فضل الصف الأوّل في القتال؛ فإن القيام في نحر العدوّ، وبيع العبد نفسه من الله تعالى لا يوازيه عمل؛ فالتقدّم إليه أفضل، ولا خلاف فيه ولا خفاء به. ولم يكن أحد يتقدّم الحرب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان أشجع الناس. قال البَرَاء: كنا والله إذا احمرّ البأس نَتّقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذِي به، يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ } أي من تقدّم من الخَلْقِ من لدن آدم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَئْخِرِينَ } المتأخرين إلى يوم القيامة.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْمُسْتَقْدِمِينَ} الذين خلقوا و {الْمُسْتَئْخِرِينَ} من لم يخلق، أو من مات ومن لم يمت، أو أول الخلق وآخره، أو من تقدم أمة محمد صلى الله عليه وسلم والمستأخر من أمته، أو المستقدمين في الخير والمستأخرين عنه، أو في صفوف الحرب والمستأخرين فيها، كانت امرأة من أحسن الناس تصلي خلف الرسول صلى الله عليه وسلم فيقدم بعضهم لئلا يراها ويتأخر بعضهم إلى الصف المؤخر فإذا ركع نظر إليها من تحت إبطه فنزلت.
السيوطي
تفسير : أخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في سننه من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، فأنزل الله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر، عن أبي الوزاء في قوله {ولقد علمنا المستقدمين منكم} قال: في الصفوف في الصلاة. قال الترمذي: هذا أشبه أن يكون أصح. وأخرج ابن مردويه والحاكم عن ابن عباس في الآية قال {المستقدمين} الصفوف المتقدمة {والمستأخرين} الصفوف المؤخرة. وأخرج ابن جرير عن مروان بن الحكم قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء، فأنزل الله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ...} الآية. وأخرج ابن مردويه عن داود بن صالح قال: قال سهل بن حنيف الأنصاري: أتدرون فيم أنزلت {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}؟ قلت: في سبيل الله. قال: لا، ولكنها في صفوف الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : خير صفوف الرجال أوّلها، وشر صفوف الرجال آخرها. وخير صفوف النساء آخرها، وشر صفوف النساء أوّلها ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وأبو يعلى، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : خير صفوف الرجال مقدمها، وشرها مؤخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرها مقدمها ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر. وخير صفوف النساء المؤخر، وشرها المقدم ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الصف الأول لعلى مثل صف الملائكة، ولو تعلمون لابْتَدرْتموه ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"تفسير : . وفي لفظ "حديث : على الصفوف الأول". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف المقدم رقة فقال: "حديث : إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول"تفسير : . فازدحم الناس عليه. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال: كان يقال: إن الله وملائكته يصلون على الذين في الصفوف المتقدمة. وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن مسعود القرشي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لو يعلم الناس ما في الصف الأول، ما صفوا فيه إلا بقرعة ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الصف المقدم ثلاثاً، وعلى الثاني واحدة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ...} الآية. قال: في صفوف الصلاة والقتال. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق معتمر بن سليمان، عن شعيب بن عبد الملك، عن مقاتل بن سليمان رضي الله عنه في قوله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ...} الآية. قال: بلغنا أنه في القتال. قال معتمر: فحدثت أبي فقال: لقد نزلت هذه الآية قبل أن يفرض القتال. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال: المتقدمون في طاعة الله، والمستأخرون في معصية الله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال: المتقدمين في الخير من الأمم. والمستأخرين، المبطئين فيه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال: يعني بالمستقدمين، من مات. وبالمستأخرين، من هو حي لم يمت. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: {المستقدمين} آدم عليه السلام ومن مضى من ذريته. و {المستأخرين} من في أصلاب الرجال. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر, عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: {المستقدمين} آدم ومن معه. حين نزلت هذه الآية و {المستأخرين} من كان ذرية الخلق بعد وهو مخلوق كل أولئك قد علمهم عز وجل. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله رضي الله عنه، أنه سأل محمد بن كعب رضي الله عنه عن هذه الآية: أهي في صفوف الصلاة؟ قال: لا {المستقدمين} الميت والمقتول و {المستأخرين} من يلحق بهم من بعد. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن عكرمة رضي الله عنه ومجاهد رضي الله عنه في قوله {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قالا: من مات ومن بقي. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: قدّم خلقاً وأخر خلقاً، فعلم ما قدم وعلم ما أخر. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: المستقدمون، ما مضى من الأمم. والمستأخرون، أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإن ربك هو يحشرهم} قال: الأوّل والآخر. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {وإن ربك هو يحشرهم} قال: يحشر المستقدمين والمستأخرين. وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه في قوله {وإن ربك هو يحشرهم} قال: يجمعهم يوم القيامة جميعاً.
ابو السعود
تفسير : {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} مَنْ تقدّم منكم ولادةً وموتاً {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـئْخِرِينَ} من تأخر ولادةً وموتاً أو من خرج من أصلاب الآباءِ ومن لم يخرُجْ بعدُ، أو مَنْ تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة ومن تأخر في ذلك، لا يخفى علينا شيء من أحوالكم، وهو بـيانٌ لكمال علمِه بعد الاحتجاج على كمال قدرتِه، فإن ما يدل عليها دليلٌ عليه، وفي تكرير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا} ما لا يخفى من الدلالة على كمال التأكيدِ، وقيل: رغّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت، وقيل: إن امرأةً حسناءَ كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم بعضُ الناس لئلا يراها وتأخر آخرون ليرَوْها فنزلت، والأول هو المناسب لما سبق وما لحق من قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} أي للجزاء، وتوسيطُ ضميرِ العظمةِ للدلالة على أنه هو القادرُ على حشرهم والمتولِّي له لا غيرُ، لأنهم كانوا يستبعدون ذلك ويستنكرونه ويقولون: مَنْ يحيـي العظامَ وهي رميم، أي هو يحشرهم لا غير، وفي الالتفات والتعرض لعنوان الربوبـيةِ إشعارٌ بعلة الحكم، وفي الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام دَلالةٌ على اللطف به عليه الصلاة والسلام {إِنَّهُ حَكِيمٌ} بالغُ الحكمة متقِنٌ في أفعاله، فإنها عبارةٌ عن العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، والإتيانِ بالأفعال على ما ينبغي {عَلِيمٌ} وسِع علمُه كل شيء، ولعل تقديمَ صفةِ الحكمة للإيذان باقتضائها للحشر والجزاء. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ} أي هذا النوع بأن خلقناأصله وأول فرد من أفراده خلقاً بديعاً منطوياً على خلق اسئر أفراد انطواء اجمالياً كما مر تحقيقه في سورة الأنعام {مِن صَلْصَالٍ} من طين يابس غير مطبوخ يصلصل أي يصوت عند نقرة قبل اذا توهمت في صوته مدا فهو صليل وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة وقيل هو تضعيف صل إذاانتين {مِّنْ حَمَإٍ} من طين تغير وأسود بطول مجاورة الماء وهو صفة لصلصال أي من صلصال كائن من حما {مَّسْنُونٍ} أي مصور من سنة الوجه وهي صورته أو مصبوب من سن الماء صبه أي مفرغ على هيئة الآنسان كما يفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب وقيل منتن فهو صفة لحما و على الأولين حقه أن يكون صفة لصلصال وإنما أخر عن حما نتبيها على أن ابتداء مسنونيته ليس في حال كونه صلصالاً بل في حال كونه حما كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال انسانا أجوف فيبس حتى اذا نقر صوت ثم غيره الى جوهر آخر فتبارك الله أحسن الخالقين.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} [الآية: 24]. قال ابن عطاء: من القلوب قلوب همتها مرتفعة عن الأدناس، والنظر إلى الأكوان، ومنها ما هى مربوطة بها مقترنة بمحاسنها، لا ينفك منها طرفة عين. قال تعالى: ولقد علمنا المستقدمين منكم. قال بعضهم: ولقد علمنا الراغبين فينا والمعرضين عنا.
القشيري
تفسير : العارفون مستقدمون بِهَمَمَهم، والعابدون مستقدمون بقَدَمهم، والتائبون بندمهم وأقوام مستأخِرون بقدمهم وهم العُصاة، وآخرون مستأخرون بهمومهم وهم الراضون بخسائس الحالات. ويقال المستقدمون الذين يسارعون في الخيرات، والمستأخرون المتكاسلون عن الخيرات. ويقال المستقدمون الذين يستجيبون خواطرَ الحقِّ - من غير تَعريجٍ - إلى تفكر، والمستأخِرون الذين يرجعون إلى الرُّخصِ والتأويلات. ويقال المستقدمون الذين يأتون على مراكب التوفيق، والمستأخرون الذين تثبطهم مشقة الخذلان.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} انوار وقائع الغيب تقع فى قلوب الاولياء فى اوان شتى فمن صاحب واقعته فى زمان صباه كابراهيم ويوسف وعيسى ويحيى عليهم السلام ومن صاحب واقعة تقع واقعته فى كمال شبابه كموسى وداؤد ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم اجمعين فمنهم المستقدمون بالوقائع ومنهم المستاخرون بها وايضا ان المستقدم فى عهد الازل بالمعرفة والخطاب والمشاهدة وكشف الحجاب للارواح الملكوتية والمستاخر بالايمان والايقان بعد كون الاشباح والقلوب وايضا المستقدمين المجذوبين من العارفين بسلاسل جذبات المكاشفات وهم اصحاب الوجود والحالات والمستاخرين من اهل السلوك المقتدين باهل الطاعات من اهل الكرامات وايضا المستقدمين فى الازل بالولايات والمستاخرين من اهل الطاعات وايضا المستقدمين بنعت المحبة والشوق الى المشاهدة والمستاخرين من اهل الطاعة بنعت الطلب ساكنة الجنات وايضا المستقدمين اليه بالقلوب الوالهة والارواح العاشقة والعقول الفانية بنعت التسارع الى طلب الجمال والجلال والمستاخرين من اهل الرسوم بنفوسهم الامّارة الى ابواب المعصية والطاعة طلبا للحظوظ والاعراض وايضا المستقدمين بهممهم الى عالم المشاهدات والمستاخرين بقدمهم الى الطاعات وايضا المستقدمين بنعت هيجان قلوبهم ووله ارواحهم الى طلب لقائه والمستاخرين بالطاعة الى طلب ثوبه ومن علم المجهول اشارته الى المستقدمين هم اهل الارادات الذين اذا دعوا الى الطاعة يتسارعون لخفة قلوبهم لطلب صفاء العبادات وراحة المراقبات فى صفاء الاوقات والمستاخرين هم سكارى التوحيد والمعرفة والمحبة متثاقلين من اثقال برجاء كشف العظمة والكبرياء عليهم الى رسوم الطاعة وذلك من غلبة البسط وانبساط الحق اليهم مثل بهلول وسعدون ومجنون والنورى والشبلى والحصرى وهشام بن عبدان الشيارى وعلى بن سهل البيضاوى ونظرائهم من اهل السكر والغلبات قال ابن عطا من القلوب قلوب همتها مرتفعة من الادناس والنظر الى الاكوان ومنها ما هى مربوطة بها مقترفة بنجاستها لا تنفك عنها طرفة عين قال الله تعالى ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستاخرين وقال بعضهم عرفنا الراغبين فينا والمعرضين عنا وقال النهرجورى علمنا الراغبين فينا بسرعة الاجابة الى طاعتنا وعلمنا الزاهدين فينا بالتثاقل بالقيام الى اوامرنا قال الاستاد العارفون مستقدمون بهممهم والعابدون مستقدمون بقدمهم والتائبون مستقدمون بندمهم واقوام مستاخرون بقدمهم وهم العصاة والاخرون مستاخرون بهممهم وهم الراضون بخسائس الحالات ويقال المستقدمون الذين يستجيبون خاطر الحق من غير تعريج عن تفكر والمستاخرون الذين يرجعون الى الرخص والتاويل.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولقد علمنا المستقدمين منكم} استقدم بمعنى تقدم اى من تقدم منكم ولادة وموتا يعنى الاولين من زمان آدم الى هذا الوقت {ولقد علمنا المستأخرين} استأخر بمعنى تأخر اى من تأخر منكم ولادة وموتا يعنى الآخرين الى يوم القيامة ام من تقدم فى الاسلام والجهاد وسبق الى الطاعة ومن تأخر فى ذلك لا يخفى علينا من احوالكم
الجنابذي
تفسير : {وَلَقَدْ عَلِمْنَا..} اى المستقدمين ولادة والمستأخرين الموجودين فى زمانٍ واحدٍ، او المستقدمين الّذين مضى زمان وجودهم والمستأخرين الّذين لم يأتوا بعد، او المستقدمين فى مراتب الايمان والاسلام والآية بحسب التّعميم شاملة للجميع ولعلّ المقصود كان هذا التّعميم لانّ المراد بيان احاطة علمه تعالى بعد بيان مبدئيّته ومرجعيّته والتّعميم ادلّ على ذلك.
اطفيش
تفسير : {وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} من تقدمت ولادته {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} أى من تأَخرت ولادته وقيل من تقدمت ولادته أو موته ومن تَأَخرت ولادته أو موته. وعن ابن عباس من مات ومن بقى وقال هو فى رواية عنه وقتادة من تقدم فى الخلق إِلى اليوم ومن لم يخلق بعد وقال مجاهد المستقدمون من تقدم من الأُمم والمستأَخرون هذه الأُمة والسين فى ذلك كله ليست للطلب ولا للتأكيد اللهم إِلا تأكيدا عائدا للعلم وقال الحسن المستقدمين فى الطاعة والمستأخرون فيها وقال الأَوزاعى المستقدمين للصلاة فى أول الوقت والمتأخرين لها إِلى آخر الوقت، وقال مقاتل المستقدمين والمستأخرين فى صف القتال. وقال ابن عيينة من يسلم أولا ومن يسلم آخرا وقول الحسن يعمه، وعن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حرض على الصف الأَول فى الصلاة فازدحموا عليه وكانت بيوت قوم بعيدة عن المسجد فقالوا لنبيعن دورنا ونشترى دورا قريبة من المسجد لندرك الصف الأَول، فنزلت الآية أى علمنا من تقدم للفضيلة ومن تأَخر للعذر. وعن ابن عباس كانت امرأة حسناء تصلى خلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا والله ما رأيت مثلها قط فكان بعض الناس يتقدم للصف الأَول لئلا يراها وبعض يتأَخر ليراها فإِذا ركع أو سجد نظر إِليها من تحت إِبطه. قال ابن العربى رواه الترمذى وغيره وأراد بغيره النسائى ورواه ابن الجوزى ولم يذكر ابن عباس وذكر غير ابن العربى ذلك عن الترمذى والنسائى عن ابن عباس ولم يذكر قوله لا والله ما رأيت مثلها قط، فإِن صح ذلك فلعل ذلك صدر من بعض المنافقين أو من الأَعراب الذين قرب عهدهم بالإِسلام فإِن كانت الآية مدنية فإِن ابن عباس كان صغيرا أو مكية فإِنه كان أصغر فلعل قوله ما رأيت مثلها تمييز منه ولو فى الصغر أو إخبار عما رواه منها بعد الكبر، وعن أبى هريرة أنه كان من الرجال فى قلبه ريبة فيتأَخر صفوف الرجال ومن النساء من فى قلبها ريبة فتتقدم إِلى أول صف النساء لتقرب منهم فنزلت الآية فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها" تفسير : وفيه خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها.
الالوسي
تفسير : {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} من مات {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـئخِرِينَ} من هو حي لم يمت بعد، أخرجه ابن أبـي حاتم وغيره عن ابن عباس، وفي رواية أخرى عنه المستقدمين آدم عليه السلام ومن مضى من ذريته والمستأخرين من في أصلاب الرجال، وروي مثله عن قتادة، وعن مجاهد المستقدمين من مضي من الأمم و المستأخرين أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: من تقدم ولادة وموتاً ومن تأخر كذلك مطلقاً وهو من المناسبة بمكان وروي عن الحسن أنه قال: من سبق إلى الطاعة ومن تأخر فيها، وروي عن معتمر أنه قال: بلغنا أن الآية في القتال فحدثت أبـي فقال لقد نزلت قبل أن يفرض القتال، فعلى هذا أخذ الجهاد في عموم الطاعة ليس بشيء، على أنه ليس في تفسير ذلك بالمستقدمين والمستأخرين فيها كمال مناسبة، والمراد من علمه تعالى بهؤلاء علمه سبحانه بأحوالهم، والآية لبيان كمال علمه جل وعلا بعد الاحتجاج على كمال قدرته تعالى فإن ما يدل عليها دليل عليه ضرورة أن القادرة على كل شيء لا بد من علمه بما يصنعه وفي تكرير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا } ما لا يخفى من الدلالة على التأكيد. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في «سننه» وجماعة من طريق أبـي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل الله تعالى الآية، وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن أبـي الجوزاء أنه قال في الآية ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة ولم يذكر من حديث المرأة شيئاً، قال الترمذي: هذا أشبه أن يكون أصح، وقال الربيع بن أنس: حرض النبـي صلى الله عليه وسلم/ على الصف الأول في الصلاة فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد فقالوا: نبيع دورنا ونشتري دوراً قريبة من المسجد فأنزل الله تعالى الآية، وأنت تعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومن هنا قال بعضهم: الأولى الحمل على العموم أي علمنا من اتصف بالتقدم والتأخر في الولادة والموت والإسلام وصفوف الصلاة وغير ذلك.
ابن عاشور
تفسير : لما ذكر الإحياء والإماتة وكان الإحياء ــــ بكسر الهمزة ــــ يذكر بالأحياء ــــ بفتحها ــــ، وكانت الإماتة تذكّر بالأموات الماضين تخلص من الاستدلال بالأحياء والإماتة على عظم القدرة إلى الاستدلال بلازم ذلك على عظم علم الله وهو علمه بالأمم البائدة وعلم الأمم الحاضرة؛ فأريد بالمستقدمين الذين تقدموا الأحياء إلى الموت أو إلى الآخرة، فالتقدم فيه بمعنى المضي؛ وبالمستأخرين الذين تأخروا وهم الباقون بعد انقراض غيرهم إلى أجل يأتي. والسين والتاء في الوصفين للتأكيد مثل استجاب؛ ولكن قولهم استقدم بمعنى تقدم على خلاف القياس لأن فعله رباعي. وقد تقدم عند قوله تعالى {أية : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} تفسير : في سورة الأعراف (34). وقد تقدم في طالع تفسير هذه السورة الخبر الذي أخرجه الترمذي في جامعه من طريق نوح بن قيس ومن طريق جعفر بن سليمان في سبب نزول هذه الآية. وهو خبر واهٍ لا يلاقي انتظام هذه الآيات ولا يكون إلا من التفاسير الضعيفة. وجملة {وإن ربك هو يحشرهم} نتيجة هذه الأدلة من قوله: {أية : وإنا لنحن نحي ونميت} تفسير : [سورة الحجر: 23] فإن الذي يُحيــــي الحياة الأولى قادر على الحياة الثانية بالأوْلى، والّذي قدّر الموت ما قدره عبثاً بعد أن أوجد الموجودات إلاّ لتستقبلوا حياة أبدية؛ ولولا ذلك لقدر الدّوام على الحياة الأولى، قال تعالى: {أية : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} تفسير : [سورة الملك: 2]. وللإشارة إلى هذا المعنى من حكمة الإحياء والإماتة أتبعه بقوله: {إنه حكيم عليم} تعليلاً لجملة {وإن ربك هو يحشرهم} لأن شأن {إنّ} إذا جاءت في غير معنى الرد على المنكر أن تفيد معنى التعليل والربط بما قبلها. والحكيم الموصوف بالحكمة. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : يؤتي الحكمة من يشاء} تفسير : [سورة البقرة: 269] وعند قوله تعالى: {أية : فاعلموا أن الله عزيز حكيم} تفسير : في سورة البقرة (209). و العَليم الموصوف بالعلم العام، أي المحيط. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : وليعلم الله الذين آمنوا} تفسير : في سورة آل عمران (140). وقد أكدت جملة {وإن ربك هو يحشرهم} بحرف التوكيد وبضمير الفصل لرد إنكارهم الشديد للحشر. وقد أسند الحشر إلى الله بعنوان كونه رب محمد صلى الله عليه وسلم تنويهاً بشأن النبي ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ لأنهم كذبوه في الخبر عن البعث {أية : وقال الذين كفروا هل ندلّكم على رجل ينبّئكم إذا مزّقتم كل ممزّق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذباً أم به جِنّة} تفسير : [سورة سبأ: 7 - 8] أي فكيف ظنك بجزائه مكذبيك إذا حشرهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} (24) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: المُسْتَقْدِمُونَ هُمُ الذِينَ هَلَكُوا مِنْ لَدُنِ آدَمَ حَتَّى تَارِيخِ نُزُولِ الآيَةِ. وَالمُسْتَأْخِرُونَ هُمُ الذِينَ كَانُوا أَحْيَاءً حِينَ نُزُولِ الآيَةِ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. وَيَقُولُ تَعَالَى: لَقَدْ عَلِمْنَا مَنْ مَضَى مِنْكُمْ وَأَحْصَيْنَاهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَمَنْ هُوَ حَيٌّ، وَمَنْ سَيَأْتِي بَعْدُ، فَلاَ تَخْفَى عَلَيْنَا خَاِفيَةٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَأَحْوَالِكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والمُستقدم هو مَنْ تقدّم بالحياة والموت؛ وهم مَنْ قبلنا من بشرٍ وأُمَم. والمُسْتأخِر هو مَنْ سيأتي من بعدنا. وسبحانه يعلَمُنَا بحكم أنه علم من قَبْل كلّ مستأخر؛ أي: أنه عَلِم بنا من قبل أنْ نُوجد؛ ويعلم بنا من بَعْد أن نرحلَ؛ فعِلْمه كامل وأزليّ؛ وفائدة هذا العلم أنه سيترتب عليه الجزاء؛ فنحن حين أخذنا الحياة والرزق لم نُفلت بهما بعيداً؛ بل نجد الله قد عَلم أزلاً بما فعل كل مِنّا. وهناك مَنْ يقول إن هناك معنًى آخر؛ بأن الحق سبحانه يكتب مَنْ يسرع إلى الصلاة ويتقدم إليها فَوْر أن يسمع النداء لها، ويعلم مَنْ يتأخر عن القيام بأداء الصلاة، ذلك أن تأثير كلمة "الله اكبر" فيها من اليقظة والانتباه ما يُذكّرنا بأن الله أكبر من كُلِّ ما يشغلك. ونعلم أن من إعجازات الأذان أنه جعل النداء باسم "الله أكبر"؛ ولم يَقُلْ: الله كبير؛ وذلك احتراماً لما يشغلنا في الدنيا من موضوعات قد نراها كبيرة؛ ذلك أن الدنيا لا يجب أن تُهَان؛ لأنها المَعْبر إلى الجزاء القادم في الآخرة. ولذلك أقول دائماً: إن الدنيا أهم من أن تُنسَى؛ وفي نفس الوقت هي أتفه من أنْ تكون غاية، فأنت في الدنيا تضرب في الأرض وتسعى لِقُوتِك وقُوتِ مَنْ تعول؛ وليُعينك هذا القوتُ على العبادة. لذلك فلا يحتقر أحد الدنيا؛ بل ليشكر الله ويدعوه أنْ يوُفّقه فيها، وأن يبذلَ كل جَهْد في سبيل نجاحه في عمله؛ فالعمل الطيب ينال عليه العبدُ حُسْن الجزاء؛ وفَوْر أن يسمعَ المؤمن "الله أكبر"؛ فعليه أن يتجهَ إلى مَنْ هو أكبر فعلاً، وهو الحق سبحانه، وأن يؤدي الصلاة. هذا هو المعنى المُسْتقى من المُسْتقدِم للصلاة والمُسْتأخِر عنها. وهناك من العلماء مَنْ رأى ملاحظَ شتَّى في الآية الكريمة. فمعناها قد يكون عاماً يشمل الزمن كله؛ وقد تكون بمعنى خاص كمعنى المُستقدِم للصلاة والمستأخِر عنها. وقد يكون المعنى أشدَّ خصوصية من ذلك؛ فنحن حين نُصلّي نقف صفوفاً، ويقف الرجال أولاً؛ ثم الأطفال؛ ثم النساء؛ ومن الرجال مَنْ يتقدّم الصفوف كَيْلا تقع عيونه على امرأة؛ ومنهم مَنْ قد يتحايل ويقف في الصفوف الأخيرة ليرى النساء؛ فأوضح الحق سبحانه أن مثل هذه الأمور لا تفوت عليه، فهو العالم بالأسرار وأخفى منها. أو: أن يكون المعنى هو المُستقدمين إلى الجهاد في سبيل الله أو المتأخرين عن الجهاد في سبيله. ومَنْ يموت حَتْف أنفه - أي: على فراشه لا دَخْلَ له بهذه المسألة. أما إنْ دعا داعي الجهاد، ويُقدِّم نفسه للحرب ويُقاتل وينال الشهادة، فالحق - سبحانه وتعالى - يعلم مَنْ تقدّم إلى لقائه محبةً وجهاداً لِرفعة شأن الدين. وقد يكون في ظاهر الأمر وفي عيون غيره مِمَّنْ يكرهون الحياة؛ ولكنه في حقيقة الأمر مُحِبّ للحياة بأكثر مِمَّنْ يدّعون حُبّها؛ لأنه امتلك اليقين الإيماني بأن خالقَ الدنيا يستحق أنْ ينالَ الجهاد في سبيل القِيم التي أرادها منهاجاً ينعدل به ميزان الكون؛ وإن استشهد فقد وعده سبحانه الخُلْد في الجنة ونعيمها. حديث : ونجد أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادْعُ لي يا رسول الله أن أستشهد؛ فيردّ عليه النبي الكريم: "متعنا بنفسك يا أبا بكر" ". تفسير : وعلى ذلك لا يكون المستأخر هنا محلَّ لَوْم؛ لأن الإيمان يحتاج لِمَنْ يصونه ويُثبّته؛ كما يحتاج إلى مَنْ يؤكد أن الإيمان بالله أعزُّ من الحياة نفسها؛ وهو المُتقدّم للقتال، وينال الشهادةَ في سبيل الله. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ}: القرون الأُول. و {ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} [الآية: 24]. أُمة محمد. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد قال: "الصلصال": الطين "والحمأُ المسنون" [الآية: 26 و28 و33]: المنتن. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن مسلم الأَعور عن مجاهد قال: "الصلصال": [26 و28 و33] الماءُ الطيب من المطر وغيره، يستنقع في الأَرض فيصير طيناً. مثل الخزف فيتصلصل. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد، / 37ظ / في قوله: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} [الآية: 41]. يقول: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ} [الآية: 54]. قال: عجب من كبره وكبر امرأته.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} يعني في الصَّفِ المُتقَدِمِ من المَسجِدِ. و{ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} في الصَّفِ الآخرِ. ويقالُ: المستقدمينَ مَن مَاتَ من القرونِ، وفِي الخَيرِ. ويقال: في صفوفِ القِتالِ والمستَأخرينَ مَنْ بَقي. ويقالُ أُمةُ محمدٍ صلَّى الله عليهِ وآلهِ وسَلَّمَ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 472 : 4 : 3 - سفين عن عبد الملك بن أبي سليمان عن مجاهد في قوله {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} قال، الامم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} قال، أمة محمد صلى الله عليه وسلم. [الآية 24]. 473 :5 : 4 - سفين عن سعيد عن عكرمة في قوله {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} قال، من خرج من الخلق {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} قال، من (في) اصلاب الرجال.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} [24] 293- أنا قتيبة بن سعيد، نا نوح - وهو ابن قيس، عن ابن مالك - يعني: عمراً، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسناء من أحسن الناس، قال: وكان بعض القوم يتقدَّم في الصف الأوَّل لأن لا يراها، ويستأخر بعضهم، حتى يكون في الصف المؤخَّر، فإذا ركع - وذكر كلمة معناها: نظر من تحت إبطيه، فأنزل الله عز وجل {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ}.
همام الصنعاني
تفسير : 1444- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ}:[الآية: 24]، قال: {ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ} آدم ومن بعده حتى نزلت هذه الآية: و{ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} من كانَ منْ ذريته لم يخلق بعد وهو مخلوق كل أولئك قد علمهم. 1445- حدثنا عبد الرَّزاق، عن جَعْفَر بن سليمان، قال: أخبرني عَمْرو بن مالِك العنبري قال: سمعتُ أبا الجوزاء يقول في قول الله عزَّ وجل: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} في الصفوف في الصلاة و{ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ}. 1446- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن التَّيْمي، عن أبيه، عن عِكْرِمة، إنَّ الله خلق الخَلْق ففرغ منه، فالمستقدِمُونَ ما خرج مِنَ الخلق، والمستأخِرُون ما بقي في أصلاب الرجال، لم يخرج بَعْدُ. 1447- عبد الرزاق، عن الثّوري، عن عَبْد المَلِك بن أبي سُلَيمان، عن مجاهد قال: {ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ} ما مضَى مِنَ الأمم، و{ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ} أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):