Verse. 1827 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

وَاِنَّ رَبَّكَ ہُوَيَحْشُرُہُمْ۝۰ۭ اِنَّہٗ حَكِيْمٌ عَلِيْمٌ۝۲۵ۧ
Wainna rabbaka huwa yahshuruhum innahu hakeemun AAaleemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم» في صنعه «عليم» بخلقه.

25

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} أي للحساب والجزاء. {إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} تقدّم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ } في صنعه {عَلِيمٌ } بخلقه.

القشيري

تفسير : يبعث كلاً على الوصل الذي خرجوا من الدنيا عليه: فمن منفرد القلب بربه، ومن مُتَطَوِّحٍ في أودية التفرقة، ثم يحاسبهم على ما يستوجبونه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وان ربك هو} لا غير {يحشرهم} اى يجمع المتقدمين والمتأخرين يوم القيامة للجزاء وهو القادر على ذلك والمتولى له لا غير فهو رد لمنكرى البعث {انه حكيم} بالغ الحكمة متقن فى افعاله فانها عبارة عن العلم بحقائق الاشياء على ما هى عليه والاتيان بالافعال على ما ينبغى وهى صفة من صفاته تعالى لا من صفات المخلوقين وما يسمونه الفلاسفة الحكمة هى من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز ان يقال الله العاقل لا يجوز للمخلوق الحكيم الا بالمجاز لمن آتاه الله الحكمة كما فى التأويلات النجمية {عليم} وسع علمه كل شئ ولعل تقديم صفة الحكمة للايذان باقتضائها للحشر والجزاء. وقال الامام الواحدى فى اسباب النزول عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت تصلى خلف النبى عليه السلام امرأة حسناء فى آخر النساء فكان بعضهم يتقدم فى الصف الاول ليراها وكان بعضهم فى الصف المؤخر فاذا ركع نظر من تحت ابطه فنزلت. وقيل كانت النساء يخرجن الى الجماعة فيقفن خلف الرجال فربما كان من الرجال من فى قلبه ريبة يتأخر الى آخر صف الرجال ومن النساء من فى قلبها ريبة تتقدم الى اول صف النساء لتقرب من الرجال فنزلت وفى الحديث "حديث : خير صفوف الرجال اولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها اولها" تفسير : قال فى فتح القريب هذا ليس على عمومه بل محمول على ما اذا اختلطن بالرجال فاذا صلين متميزات لامع الرجال فهن كالرجال ومن صلى منهن فى جانب بعيد عن الرجال فاول صفوفهن خير لزوال العلة والمراد بشر الصفوف فى الرجال والنساء كونها اقل ثوابا وفضلا وابعدها عن مطلوب الشرع وخيرها بعكسه. وانما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهن وتعلق القلب بهن عند رؤية حركاتهن وسماع كلامهن ونحو ذلك. وذم اول صفوفهن لعكس ذلك والصف الاول الممدوح الذى وردت الاحاديث بفضله والحث عليه هو الذى يلى الامام سواء كان صاحبه على بعد من الامام او قرب وسواء تخلله مقصورة او منبرا واعمدة ونحوها ام لا هذا هو الصحح وقيل الصف الاول هو المتصل من طرف المسجد الى طرفه لا تتخلله مقصورة ونحوها فان تخلل الذى يلى الامام شئ فليس باول الاول ما لم يتخلله شئ وان تأخر. وقيل الصف الاول عبارة عن مجيئ الانسان الى المسجد اولا وان صلى فى صف متأخر وعن انس رضى الله عنه حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الاول فى الصلاة فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصيه عن المسجد فقالوا نبيع دورنا ونشترى دورا قريبة من المسجد فانزل الله تعالى هذه الآية يعنى انما يؤجرون بالنية وفى الحديث "حديث : الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات" قالوا بلى يا رسول الله "اسباغ الوضوء غلى المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة " تفسير : قال فى فتح القريب الدار البعيدة لمن يقدر على المشى افضل وهذا فى حق من هو متفرغ لذلك ولا يفوته بكثرة خطاه او مشيه الى المسجد مهم من مهمات الدين فان كان يفوته ذلك كالاشتغال بالعلم والتعلم والتعليم ونحو ذلك من فروض الكفاية فالدار القريبة فى حقه افضل وكذا الضعيف عن المشى ونحوه فان قيل روى الامام احمد فى مسنده ان النبى صلى الله عليه وسلم قال "حديث : فضل البيت القريب من المسجد على البعيد منه كفضل المجاهد على القاعد عن الجهاد " تفسير : فالجواب ان هذا فى نفس البقعة وذاك فى الفعل فالبعيد دارا مشيه اكثر وثوابه اعظم والبيت القريب افضل من البيت البعيد ولهذا قيل فى قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : الشؤم فى ثلاث المرأة والدار والفرس" تفسير : ان شؤم الدار ان تكون بعيدة عن المسجد لا يسمع ساكنها الاذان. قال العلماء ينبغى ان يستثنى من افضلية الا بعد الامام فان النبى عليه السلام والائمة بعده لم تتباعد عن المسجد لطلب الاجر. واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الافضل له ان يصلى فيه او يذهب الى الا بعد فقالت طائفة الصلاة فى الابعد افضل عملا بظاهر الاحاديث وقيل الصلاة فى الاقرب افضل لما روى الدارقطنى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد" تفسير : ولا حياء حق المسجد ولماله من الجوار فان كان فى جواره مسجد ليس فيه جماعة وبصلاته فيه تحصل الجماعة كان فعلها فى مسجد الجوار افضل على المذهب لما فى ذلك من عمارة المسجد واحيائه بالجماعة اما لو كان اذا صلى فى المسجد الجوار صلى وحده فالبعيد افضل ولو كان اذا صلى فى بيته جماعة واذا صلى فى المسجد صلى وحده ففى بيته افضل. قال بعضهم جار المسجد اربعون دارا من كل جانب وقيل جار المسجد من سمع النداء ويقال اراد بالآية المصلين فى اول الوقت والمؤخرين الى آخره وفى الحديث "حديث : اول الوقت رضوان الله ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله تعالى" تفسير : قال فى شرح كتاب الشهاب للقضاعى عند قوله عليه السلام "حديث : نوروا بالفجر فانه اعظم للاجر" تفسير : [كفت نمازبامداد بروشنايى كنيد كه مزدبزر كتر باشد يعنى بآخر وقت واين مذهب ابو حنيفة رحمه الله باشد كه نماز بآخر وقت فاضلتر باشد يعنى كه وجوب متأكد تر باشد كه بفوات نزديكتر باشد ومذهب امام شافعى رحمه الله كفت اول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله وعفو نباشد الا از كناه بس معلوم كشت كه اول وقت فاضلتر باشد] قال ابو محمد النيسابورى المراد بآخر الوقت بعد خروجه لان العفو يقتضى ذلك لانه لا يكون الا عن ذنب فالمراد باول الوقت عنده جميع الوقت كما قال فى اسئلة الحكم الوقت وقتان وقت الاداء ووقت القضاء فوقت الاداء هو اول الوقت المرضى عند الله ووقت القضاء هو الوقت المرخص فيه وآخر الوقت هو القضاء وهو عفو الله عمن قضى الصلاة خارج وقتها. فان قيل ما معنى اول الوقت رضوان الله. والجواب ان اول الوقت بمنزلة المفتاح فاذا حصل وعرف قدره فقد استعد لرضى الله تعالى لان العبرة للفاتح والخاتم فاذا حصل المفتاح حصل الختم وينبغى ان يشتغل باسباب الصلاة عند دخول الوقت او يقدم ما يمكن من الاسباب قبل دخول الوقت ويشرع فى الصلاة اذا دخل الوقت لتنطبق الصلاة على اول الوقت ويستحب التأخير فى مسائل. منها الابراد بالظهر. ومنها فقد الماء واول الوقت وكان ذائقة من وجوده آخر الوقت. ومنها اذا كان بحضرة طعام تتوق اليه نفسه. ومنها اذا كان يتحقق الجماعة آخر الوقت. ومنها اذا كان بمواضع منهى عنها كمواضع المكس والاسواق والربا ومن اعظم مواضع الربا الصاغة فانه يحرم دخولها بغير حاجة لغلبة الربا فيها. قال فى شرح المهذب فاذا تيقنت بهذا المذكور فعليك بالاقدام على الطاعات والمسارعة الى العبادات حتى لا يظفر بك النفس والشيطان فى جميع الحالات واحذر من التسويف ولعلك لا تنال ما املت من عمر وزمان: وفى المثنوى شعر : صوفى ابن الوقت باشداى رفيق نيست فردا كفتن از شرط طريق

الجنابذي

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ} وحكمته تقتضى الحشر والمجازاة وايصال كلّ الى مقتضاه {عَلِيمٌ} يعلم قدر كلّ ومحشره واقتضاءه، ثمّ لمّا اثبت آلهته فى مبدئيّته ومرجعيّته ومالكيّته واثبت حكمته وعلمه اثبت مدئيّته لخصوص الانسان لانّه اشرف الموجودات وانّ مبدئيّته له ادلّ على حكمته وقدرته وعلمه وذكر مبدئيّته للجانّ تبعاً فقال {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ}.

الهواري

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} أي: هو يحشر الخلق يوم القيامة {إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} أي: حكيم في أمره، عليم بخلقه. قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} الصلصال التراب اليابس الذي تجمّع، يسمع له صلصلة. وقال في آية أخرى: (أية : خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) تفسير : [الرحمن:14]. يعني الذي يجف من الطين المنتن. وقال مجاهد: الصالّ، يعني المنتن، أي: قد صلّ، مثل قوله: {مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} أي: الطين المنتن. ذكروا عن ابن عباس قال: المنتن. قال الحسن: نشأ ذريته على صورته. قوله: {وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ} الجان، يعني إبليس في تفسير بعضهم. خلقناه من قبل، قال الحسن: أي: من قبل آدم. { مِن نَّارِ السَّمُومِ} أي: سموم جهنم. قوله: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم. قال الحسن: إن إبليس أمره الله بالسجود كما أمر الملائكة، وإنه ليس من الملائكة، وإن الملائكة خلقوا من نور، وخلق إبليس من النار[وقال ابن عباس: لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود]. قال: { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} قال الحسن: أبى أن يسجد معهم. وكان لإِبليس اسم قبل أن يعصي الله، فسمّاه حين عصى إبليسَ. وأبلس من الإِبلاس، والإِبلاس هو الإِياس من رحمة الله. كقوله: (أية : أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) تفسير : [الأنعام:44] أي: آيسون من رحمة الله. وكقوله: (أية : لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) تفسير : [الزخرف:75] أي: آيسون من رحمة الله.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} يجمعهم بعد البعث للجزاء وقوله هو إِمارة للحصر المستفاد من خارج لا مفيد للحصر خلافا لما قيل وإِن لتحقيق الوعد والتنبيه على أن ما سبق من دلائل كمال قدرته وعلمه دليل على صحة الحكم بحشره إِياهم وإِنه حكيم فى كل شىء على الإِطلاق كما قال {إِنَّهُ حَكِيمٌ} أى متقن لما قال أو فعل وواضع للشىء فى موضعه {عَلِيمٌ} بكل شىء.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} للجزاءِ، وفى الآية والتى قبلها دلالة على باهر حكمته، والتأْكيد بتقديم الضمير، فيكون ضميران والقسم {إِنَّهُ حَكِيمٌ} فى قوله وفعله {عَلِيمٌ} بكل شىءٍ، فكل ما فى هذه السورة وغيرها بحكمته وعلمه {ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَان} آدم المعهود وهو أبو البشر، وليس المراد ذريته معه كما أنه عز وجل ذكر أَبا الجن إذ قال: والجان ولم يقل والجن، ولا يخلو الكلام مع ذلك من إفادة أَن الذرية مما خلق أبوها، وصرح بهذه الفائِدة فى قوله عز وجل"أية : إِنا خلقناهم من طين لازب"تفسير : [الصافات: 11] وقوله تعالى: "أية : فإنا خلقناكم من تراب"تفسير : [الحج: 5] وأَجمعوا أَن المراد بالإِنسان هنا آدم كما هو المراد فى قوله عز وجل: "أية : إِن مثل عيسى"تفسير : [آل عمران: 59] الآية، وأَجاز بعض أن يكون الإنسان آدم وذريته {مِنْ صَلْصَالٍ} طين يابس يصلصل أَى يصوت، إِذا نقر، وأَيضا تصوت الريح فى جسد آدم إذا هبت عليه. وفسر بعضهم الصلصال بالصوت المترتب على النفخ فيه، وقيل الصلصال الطين اليابس، وأَما التصويت فخارج عما وضع له بل يترتب عليه، ورجحه بعض وهو صفة، وأَصله مصدر، وقيل: بمعنى منتن والأَول أَولى؛ لأَن النتن مذكور فى قوله: مسنون. والرباعى المركب من حرفين متفاصلين مصدره ووصفه عند الفراءِ ليس له لام الكلمة، بل له الفاءُ والعين فقط هكذا فعفع وذلك كصلصل وصلصال ووسوس ووسواس، ويرده أَنه لا فعل ولا اسم معربا إلا له لام الكلمة، وقيل: تكررت فاؤه فقط والرابع لام الكلمة الفعل فعفل والاسم فعفال، ويرده عدم ورود نظيره إِذا لم تقل العرب فى ضرب ضرضاب ونحوه، وقيل: تكرر عينه وقلب الثانى من المكررين من جنس الفاءِ، فالأَصل مثلا صلل بشد اللام الأَولى قلبت ثانيته صادا ووسس بشد السين الأُولى قلبت ثانيته واوا، وذلك كراهة لثلاثة أَحرف من نوع واحد، ويرده أَنه لو كان كذلك لكان المصدر تفعيلا كتصليل وتوسيس كقدس تقديسا، وأَن الأَولين فى حكم الواحد للإدغام، وقد ورد كثيرا كقلل وعلل، وقيل فعلل وهو الصحيح لورود مصدره كمصدر دحرج، وكلها أُصول كصلصلة ووسوسة، وقيل: الخلاف فيما يبقى أَصل المعنى لو سقط الثالث نحو لملم، وإِلا فلا خلاف فى أَن حروفه كلها أُصول، وبسطت ذلك فى شرح لامية ابن مالك {مِن حَمَإٍ} نعت لصلصال، أَو بدل من قوله: من صلصال، والحمأُ الطين المسود من طول مجاورة الماءِ، كما يسن الحجر على الحجر أَى يحك به ويتولد منه النتن ويسمى السنين بفتح السين أَو مصور كسنة الوجه لصورته، وسنة الشىءِ صورته أَو مصبوب يقال سنة أَى صبه ليتيبس ويتصور على صورة كما يصب فى القالب، وهو نعت لحمإِ لا لصلصال كما قيل لأَنه بعد كونه صلصالا لا يمكن صبه ولا تصويره بحسب المعتاد، ولا تغيير رائحة فيه، اللهم إلا بحسب ما قيل الصلصلة، وأَما تقديم الصفة التى هى ظرف أَو حمله على الصفة التى هى اسم صريح فجائِز إِذا كانت فيه نكتة مع أَنه يجوز أن يكون من حمإِ بدلا من قوله: من صلصال {والْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} هو أَبو الجن وإبليس من ذريته قاتلتهم الملائِكة وأَسروه فتعبد معهم، وقيل: هو إبليس والجن أَعم من الشياطين لعمومه الكافر والمسلم، وخصوص الشياطين الكافر، ويجوز أَن يراد بالجان الجنس سواءٌ قلنا إن إِبليس أَبو الجن، أَو ذرية أَبيهم، على كل حال يتفرع الجنس من أَصله ن ويقال الجان أبو الجن، وهو مؤمنون وكافرون، وإبليس أبو الكافرين فقط وهم الشياطين مشركين ومنافقين، وهم أَيضاً جن؛ لأنهم مستورون لا نراهم فى الجملة، وقيل الشياطين خاصة أَولاد إبليس كما مر إِلا أنهم لا يموتون إِلا إِذا مات إِبليس، ومعنى من قبل، من قبل آدم، ونار السموم نار لا دخان لها تدخل فى ثقب البدن فى شدة حرارتها ولطفها والحيوان كله كالغربال، والسموم الحر الشديد كأَنه قيل: من نار الحر الشديدة وقيل: السموم صفة أُضيف إليها موصوفها، أَى من النار السموم أَى الداخلة المسام، أَو الإِضافة للبيان، أَى هى السموم، وقيل: السموم جهنم فهو مخلوق من نار جهنم، وعن ابن مسعود رضى الله عنه: نار الريح الحارة القاتلة هى جزءٌ من سبعين جزءاً من السموم التى خلق منها الجان، وعلى كل حال الله قادر على بعثهم كما خلقهم أَولا، والله قادر على خلق الروح فى الريح وما شاءَ، ومن الداخلة على قيل زائِدة عن بعض للتأْكيد، وكذا بعد أَو للابتداءِ والثانية للتبعيض، فجاز اتحاد المعلق ولا تعلق للزائِد بل لا يضر اتحاد التعلق، ومعنى الحرفين مع أَن أَحدهما فى الزمان والآخر فى المكان.

الالوسي

تفسير : {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} للجزاء، وتوسيط الضمير قيل للحصر أي هو سبحانه يحشرهم لا غير، وقيل عليه: إنه في مثل ذلك يكون الفعل مسلم الثبوت والنزاع في الفاعل وهٰهنا ليس كذلك فالوجه جعله لإفادة التقوى. وتعقب بأن هذا في القصر الحقيقي غير مسلم وتصدير الجملة بإن لتحقيق الوعد والتنبيه على ما سبق يدل على صحة الحكم، وفي الالتفات والتعرض لعنوان الربوبية إشعار بعلته، وفي الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم دلالة على اللطف به عليه الصلاة والسلام. وقرأ الأعمش {يحشرهم} بكسر الشين {إِنَّهُ حَكِيمٌ} بالغ الحكمة متقن في أفعاله. والحكمة عندهم عبارة عن العلم بالأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي {عَلِيمٌ} وسع علمه كل شيء، ولعل تقديم وصف الحكمة للإيذان باقتضائها للحشر والجزاء، وقد نص بعضهم على أن الجملة مستأنفة للتعليل.

د. أسعد حومد

تفسير : (25) - ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْعَثُ المُتَقَدِّمِينَ وَالمُتَأَخِّرِينَ مَرَّةً أُخْرَى، وَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَهُ الحِكْمَةُ فِي ذلِكَ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهِمْ جَمِيعاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: أن المُتولّي تربيتك يا محمد لن يترك مَنْ خاصموك وعاندوك، وأهانوك وآذوْكَ دون عقاب. وكلمة: {يَحْشُرُهُمْ} [الحجر: 25]. تكفي كدليل على أن الله يقفُ لهم بالمرصاد، فهم قد أنكروا البعث؛ ولم يجرؤ أحدهم أن يُنكِر الموت، وإذا كان الحق سبحانه قد سبق وعبَّر عن البعث بقوله الحق: {أية : ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} تفسير : [المؤمنون: 15-16]. فهم كانوا قد غفلوا عن الإعداد لِمَا بعد الموت، وكأنهم يشكُّون في أنه قادم، وجاء لهم بخبر الموت كأمر حتميّ، وسبقتْه (هو) لتؤكد أنه سوف يحدث، فالحشر منسوب لله سبحانه، وهو قادر عليه، كما قدر على الإحياء من عدم، فلا وَجْهَ للشك أو الإنكار. ثم جاء لهم بخبر البعث الذي يشكُّون فيه؛ وهو أمر سبق وأنْ ساق عليه سبحانه الأدلة الواضحة. ولذلك جاء بالخبر المصحوب بضمير الفصل: {يَحْشُرُهُمْ} [الحجر: 25]. وسبحانه يُجرِي الأمور كلها بحكمة واقتدار، فهو العليم بما تتطلبه الحكمة عِلْماً يحيط بكل الزوايا والجهات. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ ...}.