١٥ - ٱلْحِجْر
15 - Al-Hijr (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
43
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} يعني إبليس ومن اتبعه. {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} أي أطباق، طبق فوق طبق {لِكُلِّ بَابٍ} أي لكل طبقة {مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} أي حظ معلوم. ذكر ابن المبارك قال: أخبرنا إبراهيم أبو هارون الغَنَوِيّ قال: سمعت حِطّان بن عبد الله الرَّقاشي يقول سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول: هل تدرون كيف أبواب جهنم؟ قلنا: هي مثل أبوابنا. قال لا، هي هكذا بعضها فوق بعض، ـ زاد الثعلبيّ: ووضع إحدى يديه على الأخرى ـ وأن الله وضع الجنان على الأرض، والنيران بعضها فوق بعض، فأسفلها جهنم، وفوقها الحُطَمة، وفوقها سقر، وفوقها الجحيم، وفوقها لظَى وفوقها السعير، وفوقها الهاوية، وكلّ باب أشدّ حراً من الذي يليه سبعين مرة. قلت: كذا وقع هذا التفسير. والذي عليه الأكثر من العلماء أن جهنم أعلى الدّركات، وهي مختصة بالعُصاةِ من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها. ثم لظى، ثم الحطمة، ثم سعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. قال الضحاك: في الدّرك الأعلى المحمديّون، وفي الثاني النصارى، وفي الثالث اليهود، وفي الرابع الصابئون، وفي الخامس المجوس، وفي السادس مشركو العرب، وفي السابع المنافقون وآل فرعون ومن كفر من أهل المائدة. قال الله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ} تفسير : [النساء: 145] ـ وقد تقدم في النساء ـ، وقال: {أية : أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَاب} تفسير : [غافر: 46]، وقال: {أية : فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [المائدة: 115]. وقسّم معاذ بن جبل رضي الله عنه العلماء السّوء من هذه الأمة تقسيماً على تلك الأبواب؛ ذكرناه في كتاب (التذكرة). وروى الترمذيّ من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سَلّ سيفه على أمتي»تفسير : قال: حديث غريب. وقال أُبَيّ بن كعب: لجهنم سبعة أبواب باب منها للحَرُورِية. وقال وهب بن منبّه: بين كل بابين مسيرة سبعين سنة، كلّ باب أشدّ حَرًّا من الذي فوقه بسبعين ضعفاً. وقد ذكرنا هذا كلّه في كتاب التذكرة. وروى سلام الطويل عن أبي سفيان عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله، وجزء آثروا شهواتهم على الله، وجزء شفوْا غيظهم بغضب الله، وجزء صيّروا رغبتهم بحظهم من الله، وجزء عتَوْا على الله. ذكره الحَلِيمي أبو عبد الله الحسين بن الحسن في كتاب (منهاج الدين) له، وقال: فإن كان ثابتاً فالمشركون بالله هم الثّنوية. والشاكّون هم الذين لا يدرون أن لهم إلٰهاً أو لا إلٰه لهم، ويشكون في شريعته أنها من عنده أم لا. والغافلون عن الله هم الذين يجحدونه أصلاً ولا يثبتونه، وهم الدهرية. والمؤثرون شهواتهم على الله هم المنهمكون في المعاصي؛ لتكذيبهم رسلَ الله وأمره ونهيه. والشافون غيظهم بغضب الله هم القاتلون أنبياء الله وسائر الداعين إليه، المعذِّبون من ينصح لهم أو يذهب غير مذهبهم. والمصيرون رغبتهم بحظهم من الله هم المنكرون بالبعث والحساب؛ فهم يعبدون ما يرغبون فيه، لهم جميع حظهم من الله تعالى. والعاتون على الله الذين لا يبالون، بأن يكون ما هم فيه حقاً أو باطلاً، فلا يتفكرون ولا يعتبرون ولا يستدلون. والله أعلم بما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم إن ثبت الحديث. ويروى: أن سلمان الفارسيّ رضي الله عنه لما سمع هذه الآية {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} فرّ ثلاثة أيام من الخوف لا يعقل، فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: يا رسول الله، أنزلت هذه الآية «وإِن جهنم لَمَوْعِدُهم أجمعِين»؟ فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي؛ فأنزل الله تعالى «إِنّ المتقِين فِي جناتٍ وعُيُونٍ». وقال بلال: حديث : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجد المدينة وحده، فمرت به امرأة أعرابية فصلت خلفه ولم يعلم بها، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية «لها سبعة أبوابٍ لكل باب منهم جزء مقسوم» فخرّت الأعرابية مغشيًّا عليها، وسمع النبيّ صلى الله عليه وسلم وَجْبَتها فانصرف ودعا بماء فصبّ على وجهها حتى أفاقت وجلست، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «يا هذه ما لك»؟ فقالت: أهذا شيء من كتاب الله المنزل، أو تقوله من تلقاء نفسك؟ فقال: «يا أعرابية بل هو من كتاب الله تعالى المنزل» فقالت: كل عضو من أعضائي يعذب على كل باب منها؟ قال: «يا أعرابية، بل لكل باب منهم جزء مقسوم يعذّب أهل كل منها على قدر أعمالهم» فقالت: والله إني امرأة مسكينة، مالي مال، ومالي إلا سبعة أعبد، أشهدك يا رسول الله، أن كل عبد منهم عن كل باب من أبواب جهنم حُرٌّ لوجه الله تعالى. فأتاه جبريل فقال: «يا رسول الله، بشّر الأعرابية أن الله قد حَرّم عليها أبواب جهنم كلها وفتح لها أبواب الجنة كلها».
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } أي من اتبعك معك.
النسفي
تفسير : {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } الضمير للغاوين {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ } من أتباع إبليس {جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } نصيب معلوم مفرز.قيل: أبواب النار أطباقها وأدراكها، فأعلاها للموحدين يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون، والثاني لليهود، والثالث للنصارى، والرابع للصابئين، والخامس للمجوس، والسادس للمشركين، والسابع للمنافقين {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ } وبضم العين: مدني وبصري وحفص. المتقي على الإطلاق من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهى عنه. وقال في الشرح: إن دخل أهل الكبائر في قوله {أية : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم}تفسير : فالمراد بالمتقين الذين اتقوا الكبائر وإلا فالمراد به الذين اتقوا الشرك {ٱدْخُلُوهَا } أي يقال لهم ادخلوها {بِسَلامٍ } حال أي سالمين أو مسلماً عليكم تسلم عليكم الملائكة {ءَامِنِينَ } من الخروج منهما والآفات فيها وهو حال أخرى {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } وهو الحقد الكامن في القلب أي إن كان لأحدهم غل في الدنيا على آخر نزع الله ذلك في الجنة من قلوبهم وطيب نفوسهم. وعن علي رضي الله عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم. وقيل: معناه طهر الله قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع منها كل غل وألقى فيها التوادد والتحابب {إِخْوَانًا } حال {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ } كذلك قيل تدور بهم الأسرة حيثما داروا فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين يرى بعضهم بعضاً {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ } في الجنة تعب {وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ } فتمام النعمة بالخلود، ولما أتم ذكر الوعد والوعيد أتبعه .
القشيري
تفسير : اجتمعوا اليومَ في أصل الضلالة، ثم الكفر مِلَلٌ مختلفةٌ، ثم يجتمعون غداً في العقوبة وهم زُمَرٌ مختلفون، لكلِّ دَرَكَةٍ من دركات جهنم قوم مُخَصُّون.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان جهنم} معرب فارسى الاصل. يقال ركيه جهنام اى بعيدة الغور وكأنه فى الفرس [جه نم] وفى تفسير الفاتحة للفنارى سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام اذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهى اعظم المخلوقات وهى سجن الله فى الآخرة {لموعدهم} مكان الوعد للمتبعين اى مصيرهم {اجمعين} تأكيد للضمير والعامل الاضافة يعنى الاختصاص لا اسم مكان فانه لا يعمل. {لها سبعة ابواب} يدخلون منها كل باب فوق باب على قدر الطبقات لكل طبقة باب {لكل باب} من تلك الابواب المنفتح على طبقة من الطبقات وقوله {منهم} اى من الاتباع حال من قوله {جزء مقسوم} ضرب معين مفرز من غيره حسبما استعداده فللطبقة الاولى وهى العليا العصاة من المسلمين. وعن الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر انه قال تبقى جهنم خالية ومراده الطبقة العالية فانها مقر عصاة المؤمنين ولا ريب ان من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان اى من معرفة الله تعالى فانه لا يبقى مخلدا فتبقى جهنم خالية. واما الطبقات السافلة فاهلها مخلدة. يقول الفقير لكلامه محمل آخر عندى معلوم عند القوم لا يصح كشفه وللطبقة الثانية اليهود وللثالثة النصارى وللرابعة الصابئون وللخامسة المجوس وللسادسة المشركون وللسابعة المنافقون. واختلف الروايات فى ترتيب طبقات النار وفى الاكثر جهنم اولها وفيما بعدها اختلاف ايضا كما فى حواشى سعدى جلبى المفتى. وسميت جهنم لما سبق. ولظى لشدة ايقادها. والحطمة لانها تحطم. والسعير لتوقدها. وسقر لشدة الالتهاب. والجحيم لعمقها. والهاوية لهويها وتسفلها. وفى بحر العلوم اعلم انه لا يتعين لتلك الابواب السبعة الا من عصى الله تعالى بالاعضاء السبعة العين والاذن واللسان والبطن والفرج والرجل والاولى فى الترتيب ما فى الفتوحات ان كونها سبعة ابواب بحسب اعضاء التكليف وهى السمع والبصر واللسان واليدان والقدمان والفرج والبطن فالاعضاء السبعة مراتب ابواب النار فاحفظها كلها من كل ما نهاه الله وحرمه والا يصير ما كان لك عليك وتنقلب النعمة عقوبة شعر : هفت در دوزخند درتن تو ساخته نقششان درو در بند هين كه دردست تست قفل امروز درهرفت محكم اندر بند تفسير : وفى التأويلات النجمية {وان جهنم} البعد والاحتراق من الفراق {لموعدهم اجمعين لها سبعة ابواب} من الحرص والشره والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر {لكل باب} من الارواح المتبعين لابليس النفس المتصفين بصفاتها {جزؤ مقسوم} بحسب الاتصاف بصفاتها. وقيل خلق تعالى للنار سبعة ابواب دركات بعضها تحت بعض. وللجنة ثمانية ابواب درجات بعضها فوق بعض لان الجنة فضل والزيادة فى الفضل والثواب كرم وفى العذاب جور. وقيل الاذان سبع كلمات والاقامة ثمان فمن اذن واقام غلقت عنه ابواب النيران وفتحت له ابواب الجنة الثمانية. واعلم ان اشد الخلق عذابا فى النار ابليس الذى سن الشرك وكل مخالفة وعامة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه فى اصل خلقته وهى النار فيعذب غالبا بما فى جهنم من الزمهرير
الجنابذي
تفسير : {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ} من الغاوين المتّبعين {جُزْءٌ} صنفٌ {مَّقْسُومٌ} كون ابواب جهنّم ودركاتها سبعة باعتبار طبقات الارض السّبع: اليهولى الاولى والامتعداد الجسمانىّ والطّبع العنصرىّ والمادّة الجمادّية والمادّة النّباتيّة والمادّة الحيوانيّة والمادّة الانسانيّة المعبّر عنها بالصّدر المنشرح بالكفر والنّفس الامّارة، ولكلّ طبقة باب منه يدخل فيها ويخرج منها، وهذه الطّبقات بظواهرها المدركة واقعة فى الدّنيا وببواطنها واقعة فى الملكوت السّفلى ودار الاشقياء ودركات جهنّم وابوابها بازاء تلك الطّبقات، وما ورد من انّ جهنّم فى الارض السّابعة او تحت الارض اشارة الى ما ذكر وتلك مجتمعة فى الانسان لكنّها منصبغة بالنّفس الانسانيّة بحيث لا حكم لها سوى حكم النّفس، ولذلك يسمّى الانسان انساناً ولا يسمّى ارضاً ولا ناراً ولا جحيماً وخلداً وما لم تفارق النّفس الانسانيّة عنها لم يكن لها حكم وكان ابوابها غير منفتحةٍ بل مطبقة كما اشير اليه فى الآيات والاخبار، ولمّا كان بازاء كلّ طبقة من طبقات الارض سماء والجنان الثّمان كانت بازاء السّماوات السّبع وكان فوق السّبع جنّة اللّقاء والرّضوان صارت درجات الجنان ثمانياً وكانت ابوبها ثمانية. ولمّا كانت اللّطيفة الانسانيّة سماوية ومجانسة للسّماوات فهى من اوّل خلقته داخلة فى السّماوات الّتى هى بازاء درجات الجنان وابوابها ولذلك كانت ابواب الجنان مفتوحة والانسان واقع فى تلك الابواب وان لم يكن داخلاً فى الجنان ففى الآيات القرآنيّة بالنّسبة الى اهل الجحيم: ادخلوا ابواب جهنّم، فى عدّة مواضع، وبالنّسبة الى اهل الجنان: ادخلوها وليس فى الكتاب ادخلوا ابواب الجنان، وقد تفسّر ابواب الجحيم بالرّذائل السّبع الّتى هى امّهات الرّذائل على اختلاف الاقوال فى تعيينها، وابواب الجنان بالخصائل الثّمان التّى هى امّهات الخصائل على اختلاف فى تعيينها. وقد تفسّر ابواب الجحيم بالمدارك الخمسة الظّاهرة والخيال المدرك للصّور والوهم المدرك للمعانى، وابواب الجنان بتلك المدارك مع العاقلة ولا يخفى وجه المناسبة لكنّ الحقّ والتّحقيق انّ الجحيم وابوابها حقيقة موجودة فى خارج هذا العالم فى الملكوت السّفلى، وما ذكروا مناسبات لعدد طبقاتها وابوابها لا انّه هى بعينها. وفى الخبر انّ للنّار سبعة ابواب؛ باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون، وباب يدخل منه المشركون والكفّار ومن لم يؤمن بالله طرفة عين، وباب يدخل منه بنو اميّة هو لهم خاصّة لا يزاحمهم فيه احدٌ وهو باب لظى وهو باب سعير وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفاً فكلّما هوى بهم سبعين خريفاً فار بهم فورة قذف بهم فى اعلاها سبعين خريفاً فلا يزالون هكذا ابداً خالدين مخلّدين، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا وانّه لاعظم الابواب واشدّها حرّاً (الى آخر الحديث).
اطفيش
تفسير : {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ} لموضع الوعد للمتبعين لك الغاوين وقيل الضمير لإِبليس والمتبعين له على طريق الالتفات {أَجْمَعِينَ} تأْكيداً للهاء وهو بمعنى مجتمعين فيكون حالا وناصبها معنى الإِضافة لأَن موعداً اسم مكان وهو لا يعمل أو ناصبه موعد على أنه مصدر ميمى بتقدير مضاف أى ذات وعدهم.
اطفيش
تفسير : {وَإِنَّ جهَنَّمَ} دار العذاب لا خصوص الطبقة المسماة جهنم {لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمعِينَ} موعد من اتبعك من الغاوين كلهم، وأنت أسفلهم فيها فالضمير لمن اتبعك، ويرجحه أن اعتبار الاتباع أدخل فى الزجر عن اتباعه، مع أن الغاوين جىءَ به لبيانه، أو موعد الغاوين كلهم، فالضمير للغاوين، ويرجحه القرب وظهور الملامة، والمعنى واحد لأَن من للبيان، فمن اتبعه هم الغاوون، والموعد مصدر ميمى على حذف مضاف أى ذات موعدهم أى وعدهم، فأجمعين توكيد أو حال للهاءِ، أَو اسم مكان، وعليه فأَجمعين توكيد للهاءِ.
الالوسي
تفسير : {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} الضمير لمن اتبع أو للغاوين ورجح الثاني بالقرب وظهور ملاءمته للضمير، والأول بأن اعتباره أدخل في الزجر عن اتباعه مع أن الثاني جيء به لبيانه و {أَجْمَعِينَ} توكيد للضمير، وجوز أن يكون حالاً منه ويجعل على هذا الموعد مصدراً ميمياً ليتحقق شرط مجيء الحال من المضاف إليه وهو كون المضاف مما يعمل عمل الفعل فإنهم اشترطوا ذلك أو كون المضاف جزء المضاف إليه أو كجزئه على ما ذكره ابن مالك وغيره ليتحد عامل الحال وصاحبها حقيقة أو حكماً لكن يقدر حينئذ مضاف قبله لأن جهنم ليست عين الموعد بل محله فيقدر محل وعدهم أو مكانه، وليس بتأويل اسم المفعول كما وهم، وجوز أن يكون الموعد اسم مكان، وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير المضاف إلا أن في جواز الحالية بحثاً لأن اسم المكان لا يعمل عمل فعله كما حقق في النحو، وكون العامل معنى الإضافة وهو الاختصاص على القول بأنه الجار للمضاف إليه غير مقبول عند المحققين لأن ذلك من المعاني التي لا تنصب الحال، ولا يخفى ما في جعل جهنم موعداً لهم من التهكم والاستعارة فكأنهم كانوا على ميعاد، وفيه أيضاً إشارة إلى أن ما أعد لهم فيها مما لا يوصف في الفظاعة.
د. أسعد حومد
تفسير : (43) - وَإِنَّ جَهَنَّمَ هِيَ مَكَانُ اللّقَاءِ وَالاجْتِمَاعِ (مَوْعِدُهُمْ) لِجَمِيعِ مَنِ اتَّبَعُوا إِبْلِيسَ وَهِيَ مَقَرُّهُمْ وَبِئْسَ المِهَادُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ولأن المصير لهؤلاء هو جهنم؛ فعلى العبد الذكيّ أن يستحضرَ هذا الجزاء وقتَ الاختيار للفعل؛ كي لا يرتكب حماقةَ الفعل الذي يُزيّنه له الشيطان، أو تُلِح عليه به نفسه. ولو أن المُسرِف على نفسه استحضر العقوبة لحظةَ ارتكاب المعصية لَماَ أقدم عليها، ولكن المُسْرف على نفسه لا يقرِن المعصية بالعقوبة؛ لأنه يغفل النتائج عن المقدمات. ولذلك أقول دائماً: هَبْ أن إنساناً قد استولتْ عليه شراسة الغريزة الجنسية، وعرف عنه الناس ذلك، وأعدّوا له مَا يشاء من رغبات، وأحضروا له أجملَ النساء؛ وسهّلوا له المكان المناسب للمعصية بما فيه من طعام وشراب. وقالوا: هذا كله لك، شَرْط أن تعرف أيضاً ماذا ينتظرك. وأضاءوا له من بعد ذلك قَبْواً في المنزل؛ به فرن مشتعل. ويقولون له: بعد أنْ تَفْرُغ من لَذّتِك ستدخل في هذا الفرن المشتعل. ماذا سيصنع هذا الإنسان؟ لا بُدّ أنه سيرفض الإقدام على المعصية التي تقودهم إلى الجحيم. وهكذا نعلم أن مَنْ يرتكب المعاصي إنما يستبطِئ العقوبة، والذكيّ حقاً هو مَنْ يُصدِّق حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه "حديث : الموت القيامة، فَمَنْ ماتَ فقد قامتْ قِيَامتُه"تفسير : . ولا أحدَ يعلم متى يموت. ويُبيِّن الحق سبحانه من بعد ذلك مراتبَ الجحيم، فيقول: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):