Verse. 1865 (AR)

١٥ - ٱلْحِجْر

15 - Al-Hijr (AR)

قَالُوْا بَلْ جِئْنٰكَ بِمَا كَانُوْا فِيْہِ يَمْتَرُوْنَ۝۶۳
Qaloo bal jinaka bima kanoo feehi yamtaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا بل جئناك بما كانوا» أي قومك «فيه يمترون» يشكون وهو العذاب.

63

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ بَلْ جِئْنَٰكَ بِمَا كَانُواْ } أي قومك {فِيهِ يَمْتَرُونَ } يشكون وهو العذاب.

البقاعي

تفسير : ولما كانت حقيقة المنكر ما خرج عن عادة أشكاله، ولم يكن على طريقة أمثاله، أضربوا عن قوله، وكان جوابهم أن {قالوا بل} أي لسنا منكرين لأنا {جئناك} لنفرج عنك {بما} أي بسبب إيقاع ما {كانوا} أي جبلة وطبعاً {فيه يمترون *} بما جرت عادتنا أن نأتي بمثله من العذاب الذي كانوا يشكون فيه شكاً عظيماً، يحملون نفوسهم عليه ويكذبون به، والجاهل يوصف بالشك وإن كان مكذباً من جهة ما يعرض له منه، من حيث إنه لا يرجع إلى ثقة فيما هو عليه {وأتيناك بالحق} الفاصل بينك وبينهم، الواقع بهم مطابقاً لإخبارنا؛ والإتيان: الانتقال إلى جهة الشيء، والذهاب: الانتقال عنه {وإنا لصادقون *} في الإخبار بما يطابق الواقع. ولما أخبروه بوقوع العذاب بهم، أمروه بما يكون سبباً فيما أمروا به من إنجائه، فقالوا: {فأسر} فأتو بالفاء لأن ما بعدها مسبب عما قبلها {بأهلك بقطع} أي طائفة { من الليل واتبع} أي كلف نفسك أن تتبع {أدبارهم} لتكون أقربهم إلينا وإلى محل العذاب، لأنك أثبتهم قلباً وأعرفهم بالله، والشر من ورائكم، وقد جرت عادة الكبراء أن يكونوا أدنى جماعتهم إلى الأمر المخوف سماحاً بأنفسهم وتثبيتاً لغيرهم، وعلماً منهم بأن مداناة ما فيه وجل لا يقرب من أجل، وضده لا يغني من قدر، ولا يباعد من ضرر، ولئلا يشتغل قلبك بمن خالفك، وليحتشموك فلا يلتفتوا، أو يتخلف أحد منهم - وغير ذلك من المصالح؛ والدبر: جهة الخلف وهو ضد القبل {ولا يلتفت} أي أصلاً {منكم أحد} إذ لا فائدة فيه لأن الملتفت غير ثابت، لأنه إما غير مستيقن لخبرنا أو متوجع لهم، فمن التفت ناله العذاب، وذلك أيضاً أجد في الهجرة، وأسرع في السير، وأدل على إخراج ما خلفوه من منازلهم وأمتعتهم من قلوبهم، وعلى أنهم لا يرقون لمن غضب الله عليهم مع أنهم ربما رأوا ما لا تطيقه أنفسهم {وامضوا حيث} وتعبيره بالمضارع يشعر بأنه يكون معهم بعض الملائكة عليهم السلام في قوله: {تؤمرون *}. ولما تقرر بهذا أمر إهلاكهم من غير تصريح ولا تعيين لوقت، قال تعالى: {وقضينا} أي بما لنا من العظمة، موحين {إليه} أي خاصة {ذلك الأمر} وأشار إلى تعظيمه بالإشارة إليه بأداة البعد، ثم فسره بقوله: {أن دابر} أي آخر {هؤلاء} أي الحقيرين عند قدرتنا، وأشار بصيغة المفعول إلى عظمته سبحانه وسهولة الأمر عنده فقال تعالى: {مقطوع} حال كونهم {مصبحين *} ولا يقطع الدابر حتى يقطع ما دونه، لأن العدو يكون مستقبلاً لعدوه، فهو كناية عن الاستئصال بأن آخرهم وأولهم في الأخذ سواء، لأن الآخذ قادر، لا كما يفعل بعض الناس مع بعض من أنهم يملون في آخر الوقائع فيفوتهم البعض.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} ما جئناك بما تنكرنا لاجله {بل جئناك} [بلكه آمده ايم بتو] {بما كانوا فيه يمترون} اى بما فيه سرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذى كنت تتوعدهم بنزوله فيمتورن فى وقوعه اى يشكون ويكذبوك جهلا وعنادا

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ} لسنا بذى شرٍّ لكم {بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ} من العذاب.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا} ماجئناك بحال تحتاج فيه إِلى أن تعرفنا أو بحال تخاف منا أو علينا {بَلْ جِئْنَاكَ} إِسرارا لك وانتقاما من أعدائك أو جئنا قومك {بِمَا كَانُوا} أى قومك {فِيهِ يَمْتَرُونَ} يشكون من العذاب الذى أوعدتهم إِياه على كفرهم ومعاصيهم {وَأَتَيٍْنَاكَ بِالْحَقِّ} باليقين من عذابهم {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فى إِخبارنا إِياك بنزول العذاب عليهم قال التلاتى ـ رحمه الله ـ الحق مطابقة ما فى نفس الأَمر والواقع لحكم الخبر والصدق مطابقة حكم الخبر لما فى الواقع ونفس الأَمر فالفرق بينهما اعتبارى وقيل كلاهما مطابقة حكم الخبر لما فى الواقع ونفس الأَمر والواقع هو ما صح عند الله تعالى.

اطفيش

تفسير : لا يلائِمه فيحمل على لازمه لأَن من أَنكر شيئاً ولم يعرفه ينفر منه ويخاف، فالمعنى: ما جئْناك بما يضرك فتخاف بل بما يسرك وهو عذاب يشك فيه قومك إِذ أَنذرتهم به.

الالوسي

تفسير : أي بالعذاب الذي كنت تتوعدهم به فيمترون ويشكون ويكذبونك فيه، قد قشروا العصا وبينوا له عليه السلام جلية الأمر فأنى يعتريه بعد ذلك المساءة وضيق الذرع قاله العلامة أبو السعود وهو كلام معقول. وجعل {بَلِ} إضراباً عما حسبه عليه السلام من ترك النصرة له والمعنى/ ما خذلناك وما خلينا بينك وبينهم بل جئناك بما يدمرهم من العذاب الذي كانوا يكذبونك فيه حين تتوعدهم به. وجعله غير واحد بعد أن فسر قوله عليه السلام: بما سمعت إضراباً عن موجب الخوف المذكور على معنى ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم به ويكذبونك، ولم يقولوا ـ بعذابهم ـ مع حصول الغرض ليتضمن الكلام الاستئناس من وجهين تحقق عذابهم وتحقق صدقه عليه السلام ففيه تذكير لما كان يكابد منهم من التكذيب، قيل: وقد كنى عليه السلام عن خوفه ونفاره بأنهم منكرون فقابلوه عليه السلام بكناية أحسن وأحسن، ولا يمتنع فيما أرى حمل الكلام على الكناية على ما نقلناه عن العلامة أيضاً، ولعل تقديم هذه المقاولة على ما جرى بينه وبين أهل المدينة من المجادلة ـ كما قال ـ للمسارعة إلى ذكر بشارة لوط عليه السلام بإهلاك قومه المجرمين وتنجية آله عقيب ذكر بشارة إبراهيم عليه السلام بهما، وحيث كان ذلك مستدعياً لبيان كيفية النجاة وترتيب مباديها أشير إلى ذلك إجمالاً ثم ذكر فعل القوم وما فعل بهم، ولم يبال بتغيير الترتيب الوقوعي ثقة بمراعاته في موضع آخر، ونسبة المجيء بالعذاب إليه عليه السلام مع أنه نازل بالقوم بطريق تفويض أمره إليه كأنهم جاؤه به وفوضوا أمره إليه ليرسله عليهم حسبما كان يتوعدهم به فالباء للتعدية، وجوز أن تكون للملابسة، وجوز الوجهان في الباء في قوله سبحانه: {وَآتَيْنَـٰكَ بِٱلْحَقّ...}.

د. أسعد حومد

تفسير : {جِئْنَاكَ} (63) - فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُمْ جَاؤُوُهُ بِالعَذَابِ لِقَوْمِهِ، وَبِهَلاَكِهِمْ وَدَمَارِهِمْ وَقَدْ كَانُوا يَشُكُّونَ فِي حُلُولِهِ بِسَاحَتِهِمْ، حِينَمَا كَانَ لُوطٌ يُحَذِّرُهُمْ مِنْهُ، وَيُخَوِّفُهُمْ نُزُولَهُ بِهِمْ، عِقَاباً لَهُمْ مِنَ اللهِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَفِسْقِهِمْ وَفَسَادِهِمْ. فِيهِ يَمْتَرُونَ - يَشُكُّونَ وَيُكَذِّبُونَ فِيهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهكذا أعلنوا للوطٍ سبب قدومهم إليه؛ كي يُنزِلوا العقابَ بالقوم الذين أرهقوه، وكانوا يشكُّون في قدرة الحق سبحانه أنْ يأخذهم أَخْذَ عزيز مُقْتدر، وفي هذا تَسْرية عنه. ثم يُؤكِّدون ذلك بما أورده الحق سبحانه على ألسنتهم: {وَآتَيْنَاكَ بِٱلْحَقِّ ...}.