Verse. 189 (AR)

٢ - ٱلْبَقَرَة

2 - Al-Baqara (AR)

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُّوْصٍ جَنَفًا اَوْ اِثْمًـا فَاَصْلَحَ بَيْنَہُمْ فَلَاۗ اِثْمَ عَلَيْہِ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ۝۱۸۲ۧ
Faman khafa min moosin janafan aw ithman faaslaha baynahum fala ithma AAalayhi inna Allaha ghafoorun raheemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فمن خاف من موص» مخففا ومثقلا «جنفا» ميلا عن الحق خطأ «أو إثما» بأن تعمَّد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غني مثلا «فأصلح بينهم» بين الموصي والموصى له بالأمر بالعدل «فلا إثم عليه» في ذلك «إن الله غفور رحيم».

182

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما توعد من يبدل الوصية، بين أن المراد بذلك التبديل أن يبدله عن الحق إلى الباطل، أما إذا غيره عن باطل إلى حق على طريق الإصلاح فقد أحسن، وهو المراد من قوله: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ } لأن الإصلاح يقتضي ضرباً من التبديل والتغيير فذكر تعالى الفرق بين هذا التبديل وبين ذلك التبديل الأول بأن أوجب الإثم في الأول وأزاله عن الثاني بعد اشتراكهما في كونهما تبديلين وتغييرين، لئلا يقدر أن حكمهما واحد في هذا الباب، وههنا مسائل: المسألة الأولى: قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {مُّوصٍ } بالتشديد، والباقون بالتخفيف وهما لغتان: وصى وأوصى بمعنى واحد. المسألة الثانية: الجنف: الميل في الأمور، وأصله العدول عن الاستواء، يقال: جنف يجنف بكسر النون في الماضي، وفتحها في المستقبل، جنفاً، وكذلك: تجانف، ومنه قوله تعالى: {أية : غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ } تفسير : [المائدة: 3] والفرق بين الجنف والإثم أن الجنف هو الخطأ من حيث لا يعلم به والإثم هو العمد. المسألة الثالثة: في قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ } قولان: أحدهما: أن المراد منه هو الخوف والخشية. فإن قيل: الخوف إنما يصح في أمر منتظر، والوصية وقعت فكيف يمكن تعلقها بالخوف. والجواب من وجوه أحدها: أن المراد أن هذا المصلح إذا شاهد الموصي يوصي فظهرت منه أمارات الجنف الذي هو الميل عن طريقة الحق مع ضرب من الجهالة، أو مع التأويل أو شاهد منه تعمداً بأن يزيد غير المستحق، أو ينقص المستحق حقه، أو يعدل عن المستحق، فعند ظهور أمارات ذلك وقبل تحقيق الوصية يأخذ في الإصلاح، لأن إصلاح الأمر عند ظهور أمارت فساده وقبل تقرير فساده يكون أسهل، فلذلك علق تعالى بالخوف من دون العلم، فكأن الموصي يقول وقد حضر الوصي والشاهد على وجه المشورة، أريد أن أوصي للأباعد دون الأقارب وأن أزيد فلاناً مع أنه لا يكون مستحقاً للزيادة، أو أنقص فلاناً مع أنه مستحق للزيادة، فعند ذلك يصير السامع خائفاً من حنث وإثم لا قاطعاً عليه، ولذلك قال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا } فعلقه بالخوف الذي هو الظن ولم يعلقه بالعلم. الوجه الثاني: في الجواب أنه إذا أوصى على الوجه الذي ذكرناه لكنه يجوز أن لا يستمر الموصي على تلك الوصية بل يفسخها ويجوز أن يستمر لأن الموصي ما لم يمت فله الرجوع عن الوصية وتغييرها بالزيادة والنقصان فلما كان كذلك لم يصر الجنف والإثم معلومين، لأن تجويز فسخة يمنع من أن يكون مقطوعاً عليه، فلذلك علقه بالخوف. الوجه الثالث: في الجواب أن بتقدير أن تستقر الوصية ومات الموصي، فمن ذلك يجوز أن يقع بين الورثة والموصي لهم مصالحة على وجه ترك الميل والخطأ، فلما كان ذلك منتظراً لم يكن حكم الجنف والإثم ماضياً مستقراً، فصح أن يعلقه تعالى بالخوف وزوال اليقين، فهذه الوجوه يمكن أن تذكر في معنى الخوف وإن كان الوجه الأول هو الأقوى. القول الثاني: في تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ } أي فمن علم والخوف والخشية يستعملان بمعنى العلم وذلك لأن الخوف عبارة عن حالة مخصوصة متولدة من ظن مخصوص وبين العلم وبين الظن مشابهة في أمور كثيرة فلهذا صح إطلاق اسم كل واحد منهما على الآخر، وعلى هذا التأويل يكون معنى الآية أن الميت إذا أخطأ في وصيته أو جار فيها متعمداً فلا حرج على من علم ذلك أن يغيره ويرده إلى الصلاح بعد موته، وهذا قول ابن عباس وقتادة والربيع. المسألة الرابعة: قد ذكرنا أن الجنف هو الخطأ والإثم هو العمد ومعلوم أن الخطأ في حق الغير في أنه يجب إبطاله بمنزلة العمد فلا فصل بين الخطأ والعمد في ذلك، فمن هذا الوجه سوى عز وجل بين الأمرين. أما قوله تعالى: {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ } فيه مسائل: المسألة الأولى: هذا المصلح من هو؟ الظاهر أنه هو الوصي الذي لا بد منه في الوصية وقد يدخل تحته الشاهد، وقد يكون المراد منه من يتولى ذلك بعد موته من وال أو ولي أو وصي، أو من يأمر بالمعروف. فكل هؤلاء يدخلون تحت قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ } إذا ظهرت لهم أمارات الجنف والاسم في الوصية، أو علموا ذلك فلا وجه للتخصيص في هذا الباب، بل الوصي والشاهد أولى بالدخول تحت هذا التكليف وذلك لأن بهم تثبت الوصية فكان تعلقهم بها أشد. المسألة الثانية: لقائل أن يقول: الضمير في قوله: {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ } لا بد وأن يكون عائداً إلى مذكور سابق فما ذلك المذكور السابق؟ وجوابه:أن لا شبهة أن المراد بين أهل الوصايا، لأن قوله: {مِن مُّوصٍ } دل على من له الوصية فصار كأنهم ذكروا فصلح أن يقول تعالى فأصلح بينهم كأنه قال: فأصلح بين أهل الوصية وقال القائلون: المراد فأصلح بين أهل الوصية والميراث، وذلك هو أن يزيد الموصي في الوصية على قدر الثلث، فالمصلح يصلح بين أهل الوصايا والورثة في ذلك، وهذا القول ضعيف من وجوه أحدها: أن لفظ الموصي إنما يدل على أهل الوصية لا على الورثة وثانيها: أن الجنف والإثم لا يدخل في أن يوصي بأكثر من الثلث لأن ذلك لما لم يجز إلا بالرضا صار ذكره كلا ذكر، ولا يحتاج في إبطاله إلى إصلاح لأنه ظاهر البطلان. المسألة الثالثة: في بيان كيفية هذا الإصلاح وههنا بحثان: البحث الأول: في بيان كيفية هذا الإصلاح قبل أن صارت هذه الآية منسوخة، فنقول بينا أن ذلك الجنف والإثم كان إما بزيادة أو نقصان أو بعدول فاصلاحها إنما يكون بإزالة هذه الأمور الثلاثة ورد كل حق إلى مستحقه. البحث الثاني: في كيفية هذا الإصلاح بعد أن صارت هذه الآية المنسوخة فنقول الجنف والإثم ههنا يقع على وجوه منها أن يظهر من المريض ما يدل على أنه يحاول منع وصول المال إلى الوارث، إما بذكر إقرار، أو بالتزام عقد، فههنا يمنع منه ومنها أن يوصي بأكثر من الثلث ومنها أن يوصي للأباعد وفي الأقارب شدة حاجة، ومنها أن يوصي مع قلة المال وكثرة العيال إلى غير ذلك من الوجوه. أما قوله تعالى: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } ففيه مسألتان: المسألة الأولى: لقائل أن يقول: هذا المصلح قد أتي بطاعة عظيمة في هذا الإصلاح وهو يستحق الثواب عليه، فكيف يليق به أن يقال: فلا إثم عليه. وجوابه من وجوه الأول: أنه تعالى لما ذكر إثم المبدل في أول الآية، وهذا أيضاً من التبديل بين مخالفته للأول، وأنه لا إثم عليه لأنه رد الوصية إلى العدل والثاني: لما كان المصلح ينقص الوصايا وذلك يصعب على الموصي له ويوهم فيه إثماً أزال الشبهة وقال: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } والثالث: بين أن بالوصية والإشهاد لا يتحتم ذلك، وأنه متى غير إلى الحق وإن كان خالف الوصية فلا إثم عليه، وإن حصل فيه مخالفة لوصية الموصي وصرف لماله عمن أحب إلى من كره، لأن ذلك يوهم القبح، فبين الله عز وجل أن ذلك حسن لقوله: {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } والرابع: أن الإصلاح بين الجماعة يحتاج فيه إلى الإكثار من القول ويخاف فيه أن يتخلله بعض ما لا ينبغي من القول والفعل، فبين تعالى أنه لا إثم على المصلح في هذا الجنس إذا كان قصده في الإصلاح جميلاً. المسألة الثانية: دلت هذه الآية على جواز الصلح بين المتنازعين إذا خاف من يريد الصلح إفضاء تلك المنازعة إلى أمر محذور في الشرع. أما قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ففيه أيضاً سؤال: وهو أن هذا الكلام إنما يليق بمن فعل فعلاً لا يجوز، أما هذا الإصلاح فهو من جملة الطاعات فكيف به هذا الكلام وجوابه من وجوه أحدها: أن هذا من باب تنبيه الأدنى على الأعلى كأنه قال أنا الذي أغفر الذنوب ثم أرحم المذنب فبأن أوصل رحمتي وثوابـي إليك مع أنك تحملت المحن الكثيرة في إصلاح هذا المهم كان أولى، وثانيها: يحتمل أن يكون المراد أن ذلك الموصي الذي أقدم على الجنف والإثم متى أصلحت وصيته فإن الله غفور رحيم يغفر له ويرحمه بفضله وثالثها: أن المصلح ربما احتاج في إيتاء الإصلاح إلى أقوال وأفعال كان الأولى تركها فإذا علم تعالى منه أن غرضه ليس إلا الإصلاح فإنه لا يؤاخذه بها لأنه غفور رحيم.

القرطبي

تفسير : فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ} «مَنْ» شَرْط، و «خاف» بمعنى خَشِيَ. وقيل: علم. والأصل خَوَف، قُلبت الواو ألفاً لتحرّكها وتحرّك ما قبلها. وأهل الكوفة يميلون «خاف» ليدلوا على الكسرة من فَعِلت. «مِنْ مُوَصًّ» بالتشديد قراءة أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي، وخفّف الباقون، والتخفيف أبين؛ لأن أكثر النحويين يقولون «مُوَصّ» للتكثير. وقد يجوز أن يكون مثل كرّم وأكرم. «جَنَفاً» من جَنِف يَجْنَف إذا جار، والاسم منه جَنِفٌ وجانف؛ عن النحاس. وقيل: الجَنَف الميل. قال الأعشى:شعر : تَجَانَفُ عن حجر اليمامة ناقتي وما قَصدَتْ من أهلها لسوَائكا تفسير : وفي الصّحاح: «الجَنَف» الميل. وقد جَنِف بالكسر يَجْنَف جَنَفاً إذا مال؛ ومنه قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً}. قال الشاعر:شعر : هم المَوْلَى وإنْ جَنفُوا علينا وإنّا مِن لِقائهمُ لَزُورُ تفسير : قال أبو عبيدة: المَوْلَى ها هنا في موضع الموالِي، أي بني العمّ؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}. وقال لَبيد:شعر : إني ٱمرؤٌ مَنعتْ أرومةُ عامرٍ ضَيْمِي وقد جَنفتْ عليّ خصومي تفسير : قال أبو عبيدة: وكذلك الجانىء (بالهمز) وهو المائل أيضاً. ويقال: أجنف الرجل؛ أي جاء بالجَنَف. كما يقال: الاَمَ؛ أي أتى بما يلام عليه. وأخَسّ؛ أي أتى بخسيس. وتجانَفَ لإثم؛ أي مالِ. ورجلٌ أجنَف؛ أي منحني الظهر. وجُنَفَى (على فُعَلَى بضم الفاء وفتح العين): ٱسم موضع؛ عن ٱبن السكّيت. ورُوي عن عليّ أنه قرأ «حَيْفاً» بالحاء والياء؛ أي ظلماً. وقال مجاهد: {فَمَنْ خَافَ} أي من خشي أن يجنف الموصِي ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الأذيّة، أو يأتيها دون تعمّد، وذلك هو الجَنف دون إثم، فإن تعمّد فهو الجنف في إثم. فالمعنى من وعظ في ذلك وردّ عنه فأصلح بذلك ما بينه وبين ورثته وبين الورثة في ذاتهم فلا إثم عليه. {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ} عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع عما أراد من الأذية. وقال ٱبن عباس وقتادة والربيع وغيرهم: معنى الآية من خاف أي علم ورأى وأتى علمه عليه بعد موت الموصي أن الموصي جنف وتعمّد أذية بعض ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق {فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ}؛ أي لا يلحقه إثم المبدل المذكور قبل. وإن كان في فعله تبديلٌ ما ولا بدّ، ولكنه تبديل لمصلحة. والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى. الثانية: الخطاب بقوله: {فَمَنْ خَافَ} لجميع المسلمين. قيل لهم: إن خفتم من مُوصٍ مَيْلاً في الوصيّة وعدولاً عن الحق ووقوعاً في إثم ولم يخرجها بالمعروف، وذلك بأن يوصي بالمال إلى زوج ٱبنته أو لولد ٱبنته لينصرف المال إلى ٱبنته، أو إلى ٱبن ٱبنه والغرض أن ينصرف المال إلى ٱبنه، أو أوصى لبعيد وترك القريب؛ فبادروا إلى السعي في الإصلاح بينهم؛ فإذا وقع الصلح سقط الإثم عن المصلح. والإصلاح فرض على الكفاية، فإذا قام أحدهم به سقط عن الباقين، وإن لم يفعلوا أثم الكل. الثالثة: في هذه الآية دليل على الحكم بالظن؛ لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح. وإذا تحقّق الفساد لم يكن صلحاً إنما يكون حكماً بالدفع وإبطالاً للفساد وَحسْماً له. قوله تعالى: {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} عطف على «خاف»، والكناية عن الورثة، ولم يجر لهم ذكر لأنه قد عرف المعنى، وجواب الشرط «فلا إثم عليه». الرابعة: لا خلاف أن الصدقة في حال الحياة والصحة أفضل منها عند الموت؛ لقوله عليه السلام وقد «حديث : سئل: أيّ الصدقة أفضل؟ فقال: «أن تَصَدَّقَ وأنت صحيح شحيح»»تفسير : الحديث، أخرجه أهل الصحيح. وروى الدَّارَقُطْنِي عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة»تفسير : . وروى النسائي عن أبي الدرداء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مَثَلَ الذي ينفق أو يتصدق عند موته مَثَل الذي يهدي بعد ما يَشبع.»تفسير : الخامسة: من لم يضرّ في وصيته كانت كفارة لما ترك من زكاته. روى الدَّارَقُطْنيّ عن معاوية بن قُرّة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من حضرته الوفاة فأوصى فكانت وصيته على كتاب الله كانت كفارة لما ترك من زكاته»تفسير : . فإن ضَرّ في الوصية وهي: السادسة: فقد روى الدَّارَقُطْنِي أيضاً عن ٱبن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : الإضرار في الوصية من الكبائر»تفسير : . وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيُضاران في الوصية فتجب لهما النار»تفسير : . وترجم النسائي «الصلاة على من جَنَف في وصيته» أخبرنا عليّ بن حجر أنبأنا هشيم عن منصور وهو ٱبن زاذان عن الحسن عن عمران بن حُصين رضي الله عنه:«حديث : أن رجلاً أعتق ستةً مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم؛ فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال: «لقد هممت ألاّ أصلّي عليه» (ثم دعا مملوكِيه) فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأعتق ٱثنين وأرقّ أربعة"تفسير : . وأخرجه مسلم بمعناه إلا أنه قال في آخره: وقال له قولاً شديداً؛ بدل قوله: «لقد هممت ألا أصلّي عليه».

البيضاوي

تفسير : {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ} أي توقع وعلم، من قولهم أخاف أن ترسل السماء. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر {مُّوصٍ } مشدداً. {جَنَفًا} ميلاً بالخطأ في الوصية. {أَوْ إِثْماً} تعمداً للحيف. {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} بين الموصى لهم بإجرائهم على نهج الشرع. {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} في هذا التبديل، لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف الأول. {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وعد للمصلح، وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإِثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ } مخففاً ومثقلاً[موصّى] {جَنَفًا } ميلاً عن الحق خطأ {أَوْ إِثْماً } بأن تعمَّد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غنيّ مثلاً {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ } بين الموصي والموصى له بالأمر بالعدل {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } في ذلك {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {جَنَفاً أَوْ إِثْماً} الجنف الخطأ، والإثم: العمد، أو الجنف: الميل، والإثم: أَثَرة بعضهم على بعض، أصل الجنف الجور والعدول عن الحق {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ} فمن حضر موصياً يجور في وصيته خطأ أو عمداً فأصلح بينه وبين ورثته بإرشاده إلى الحق فلا إثم عليه، أو خاف الوصي جنف المُوصي فأصلح بين ورثته وبين المُوصَى له بردّ الوصية إلى العدل، أو من خاف من جنف الموصي على ورثته بإعطاء بعض ومنع بعض في مرض موته فأصلح بين ورثته، أو من خاف جنفه فيما أوصى به لآبائه وأقاربه على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والقرابة، أو من خاف جنفه في وصيته لغير وارثه بما يرجع نفعه إلى وارثه فأصلح بين ورثته فلا إثم.

الخازن

تفسير : {فمن خاف} أي علم وهو خطاب عام لجميع المسلمين {من موص جنفاً} يعني جوراً في الوصية وعدولاً عن الحق، والجنف الميل {أو إثماً} أي ظلماً {فأصلح بينهم} وقيل الجنف الخطأ في الوصية والإثم العمد. وقيل في معنى الآية: إنه إذا حضر رجل مريضاً وهو يوصي فرآه يميل في وصيته إما بتقصير أو إسراف أو وضع الوصية في غير موضعها فلا حرج عليه أن يأمره بالعدل في وصيته وينهاه عن الجنف والميل، وقيل إنه أراد به إذا أخطأ الميت في وصيته أو حاف متعمداً فلا حرج على وليه أو وصيه أو ولي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته وبين ورثته وبين الموصى لهم، ويرد الوصية إلى العدل والحق {فلا إثم عليه} أي فلا حرج عليه في الصلح {إن الله غفور رحيم} أي لمن أصلح وصيته بعد الجنف والميل. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن الرجل والمرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار" تفسير : ثم قرأ أبو هريرة: {أية : من بعد وصية يوصي بها أو دين} تفسير : [النساء: 11] إلى قوله: {أية : وذلك الفوز العظيم} تفسير : [النساء: 13] أخرجه أبو داود والترمذي. قوله: فيضار إن المضارة إيصال الضرر إلى شخص ومعنى المضارة في الوصية أن لا تمضى أو ينقص بعضها أو يوصي لغير أهلها أو يحيف في الوصية ونحو ذلك. قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كتب } أي فرض {عليكم الصيام}. والصوم في اللغة: الإمساك يقال صام النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة ومنه قوله تعالى: {أية : إني نذرت للرحمن صوماً}. تفسير : [مريم: 26] أي صمتاً لأنه إمساك عن الكلام، والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع في وقت مخصوص وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية {كما كتب على الذين من قبلكم} يعني من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم والمعنى أن الصوم عبادة قديمة أي في الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه عليهم كما فرضه عليكم وذلك لأن الصوم عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل عمله وقيل إن صيام شهر رمضان كان واجباً على النصارى كما فرض علينا فصاموا رمضان زماناً فربما وقع في الحر الشديد والبرد الشديد وكان يشق ذلك عليهم في أسفارهم ويضرهم في معايشهم فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم أن يجعلوه في فصل من السنة معتدل بين الصيف والشتاء: فجعلوه في فصل الربيع ثم زادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصاموا أربعين يوماً، ثم بعد زمان اشتكى ملكهم فمه فجعل لله عليه إن هو برأ من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعاً فبرأ فزاد فيه أسبوعاً، ثم مات ذلك الملك بعد زمان ووليهم ملك آخر فقال: ما شأن هذه الثلاثة أيام أتموه خمسين يوماً فأتموه وقيل أصابهم موتان فقالوا: زيدوا في صيامكم فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده. وقيل: إن النصارى فرض الله عليهم صوم رمضان فصاموا قبله يوماً وبعده يوماً ثم لم يزالوا يزيدونه يوماً بعد يوم حتى بلغ خمسين فلذلك نهى عن صوم يوم الشك {لعلكم تتقون} يعني ما حرم عليكم في صيامكم لأن الصوم وصلة إلى التقوى لما فيه من كسر النفس وترك الشهوات من الأكل والجماع وغيرهما. وقيل: معناه لعلكم تتقون ما فعله النصارى من تغيير الصوم وقيل: لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين لأن الصوم من شعارهم.

ابن عادل

تفسير : يجوز في "مَنْ" الوجهان الجائزان في "مَنْ" قبلها، والفاء في "فَلاَ إِثْمَ" هي جوابُ شرطٍ، أو الدَّاخلة في الخبر. و"مِنْ مُوصٍ" يجوز فيها ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أن تكون متعلِّقة بـ"خَافَ" على أنها لابتداء الغاية. الثاني: أن تتعلَّق بمحذوفٍ على أنها حال من "جَنَفاً"، قدمت عليه؛ لأنها كانت في الأصل صفةً له، فلما تقدَّمت، نُصِبَتْ حالاً، ونظيره: "أَخَذْت مِنْ زَيْدٍ مَالاً"، إنْ شئت، علَّقت "مِنْ زَيْدٍ" بـ"أَخَذْتُ"، وإن شئت، جعلته حالاً من "مالاً"؛ لأنه صفته في الأصل. الثالث: أن تكون لبيان جنس الجانفين، وتتعلَّق أيضاً بـ"خَافَ" فعلى القولين الأولين: لا يكون الجانف من الموصين، بل غيرهم، وعلى الثالث: يكون من الموصين، وقرأ أبو بكر، وحمزة والكسائي، ويعقوب "مُوصٍّ" بتشديد الصَّاد؛ كقوله: {أية : مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً}تفسير : [الشورى: 13] و {أية : وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ}تفسير : [لقمان: 14] والباقون يتخفيفها، وهما لغتان؛ من "أَوْصَى"، و "وَصَّى"؛ كما قدَّمنا، إلا أن حمزة، والكسائيَّ، وأبا بكر من جملة من قرأ {أية : وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ}تفسير : [البقرة: 132] ونافعاً، وابن عامرٍ يقرءان "أَوْصَى" بالهمزة، فلو لم تكن القراءة سُنَّةً متبعة لا تجوز بالرَّأي، لكان قياس قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحفص هناك: "وَوَصَّى" بالتضعيف - أن يقرءوا هنا "مُوَصٍّ" بالتَّضعيف أيضاً، وأمَّا نافع، وابن عامر، فإنهما قرءا هنا: "مُوصٍ" مخفَّفاً؛ على قياس قِراءتهما هناك، و"أَوْصَى" على "أَفْعَلَ" وكذلك حمزة، والكسائيُّ، وأبو بكر قرءوا: "وَوَصَّى" - هناك بالتضعيف؛ على القياس. و"الخَوْفُ" هنا بمعنى الخشية، وهو الأصل. فإن قيل: الخوف إنما يصحُّ في أمر سيصير، والوصيَّة وقعت، فكيف يمكن تعليقها بالخوف؟! والجواب من وجوهٍ: أحدها: أن المراد منه أن المصلح، إذا شاهد الموصي، يوصي، وظهر منه أمارة الحيف، عن طريق الحقِّ مع ضرب من الجهالة، أو مع التأويل، أو شاهد من التَّعمُّد في الميل، فعند ظهور الأمارة تحقيق الوصيَّة، يأخذ في الإصلاح؛ لأنَّ إصلاح الأمر عند ظهور أمارات فساده، وقبل تقرير فساده يكون أسهل؛ فلذلك علَّقه - تعالى - بالخوف دون العلم. الثاني: الموصي له الرجوع عن الوصيَّة، وفسخها، وتغييرها بالزِّيادة والنُّقصان، ما لم يمت، وإذا كان كذلك، لم يصر الجنف والإثم معلومين؛ فلذلك علَّقه بالخوف. الثالث: يجوز أن يصلح الورثة والموصى له بعد الموت على ترك الميل والجنف، وإذا كان ذلك منتظراً، لم يكن الجنف، والإثم مستقرّاً؛ فصحَّ تعليقه بالخوف. وقيل: [الخَوْفُ] بمعنى العلم، وهو مجازٌ، والعلاقة بينهما هو أنَّ الإنسان لا يخاف شيئاً؛ حتى يعلم أنه ممَّا يُخاف منه، فهو من باب التعبير عن السَّبب بالمسبِّب؛ ومن مجيء الخوف بمعنى العلم قوله تعالى: {أية : إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ}تفسير : [البقرة: 229]، وقول أبي محجن الثقفيَّ: [الطويل] شعر : 923 - إذَا مُتُّ فَادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمَةٍ تُرَوِّي عِظَامِي في المَمَاتِ عُرُوقَهُا وَلاَ تَدْفِنَنِّي في الفَلاَةِ فَإِنَّنِي أَخَافُ إذَا مَا مُتُّ أَنْ لاَ أَذُوقُهَا تفسير : فعلى هذا يكون معنى الآية الكريمة أن الميِّت إذا أخطأ في وصيَّته، أو جنف فيها متعمِّداً، فلا حرج على من علم ذلك أن يغيِّره، بعد موته، قاله ابن عباس، وقتادة، والرَّبيع، وأصل "خَافَ" "خَوَفَ" تحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفاً، وأهل الكوفة يميلون هذه الألف. و"الجَنَفُ" فيه قولان: أحدهما: الميل؛ قال الأعشى: [الطويل] شعر : 924 - تَجَانَفُ عَنْ حُجْرِ اليمَامَةِ نَاقَتِي وَمَا قَصَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا لِسوَائِكَا تفسير : وقال آخر: [الوافر] شعر : 925 - هُمُ المَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنَا وَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمُ لَزُورُ تفسير : قال أبو عبيدة: المولى هاهنا في موضع الموالي، أي: ابن العمِّ؛ لقوله تعالى: {أية : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}تفسير : [غافر: 67]، وقيل: هو الجسور. قال القائل: [الكامل] شعر : 926 - إنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومَةَ عَامِرٍ ضَيْمِي وَقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ تفسير : يقال: جَنِفَ بِكَسْر النُّون، يَجْنَفُ، بفتحها، فهو جَنِفٌ، وجَانِفٌ، وأَجْنَفَ: جاء بالجَنَفِ، كـ"أَلأَمَ" أي: أتى بما يلام عليه. والفرق بين الجنف والإثم: أن الجنف هو الميل مع الخطأ، والاثم: هو العمد. فصل في سوء الخاتمة بالمضارة في الوصيَّة "حديث : روي عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ الرَّجُلَ، أو المَرْأَةَ، لَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحضُرُهُمَا المَوْتُ، فَيُضَارَّانِ في الوَصِيَّةِ؛ فتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ، ثم قرأ أبو هريرة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة} إلى قوله: {غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةًً}"تفسير : [النساء: 12]. فصل والضمير في "بَيْنَهُمْ" عائدٌ على الموصي، والورثة، أو على الموصى لهم، أو على الورثة والموصى لهم، والظاهر عوده على الموصى لهم، إذ يدلُّ على ذلك لفظ "الموصي"، وهو نظير "وأَدَاءٌ إلَيْهِ" في أنَّ الضَّمير يعود للعافي؛ لاستلزام "عُفِيَ" له؛ ومثله ما أنشد الفراء:[الوافر] شعر : 927 - وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضاً أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي تفسير : فالضمير في "أيُّهما" يعود على الخير والشَّرِّ، وإن لم يجر ذلك الشَّرِّ، لدلالة ضده عليه، والضمير في "عَلَيْهِ" وفي "خَافَ" وفي "أَصْلَحَ" يعود على "مَنْ". فصل في بيان المراد من المصلح هذا المصلح [من هو؟] الظاهر أنه الوصي، وقد يدخل تحته الشاهد، وقد يكون المراد منه من يتولَّى ذلك بعد موته؛ من والٍ، أو وليٍّ أو وصيّ، أو من يأمر بمعروف، فلا وجه للتخصيص، بل الوصيُّ أو الشاهد أولى بالدُّخول؛ لأن تعلقهم أشدُّ، وكيفيَّة الإصلاح أن يزيل ما وقع فيه الجنف، ويردَّ كلَّ حَقٍّ إلى مستحقه. قال القُرْطُبِيُّ: الخطاب في قوله: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ} لجميع المسلمين، أي: إن خفتم من موص جنفاً، أي: ميلاً في الوصيَّة، وعدولاً عن الحقِّ، ووقوعاً في إثم، ولم يخرجها بالمعروف بأن يوصي بالمال إلى زوج ابنته، أو لولد ابنته؛ لينصرف المال إلى ابنته [أو إلى ابن ابنه، والغرض أن ينصرف المال إلى ابنِهِ، أو أوصى لبعيدٍ]، وترك القريب؛ فبادروا إلى السَّعي في الإصلاح بينهم، فإذا وقع الصُّلح، سقط الإثم عن المصلح، والإصلاح فرض على الكفاية، إذا قام أحدهم به، سقط عن الباقين، وإن لم يفعلوا، أثم الكل. فإن قيل: هذا الإصلاح طاعةٌ عظيمةٌ، ويستحقُّ الثَّواب عليه، فكيف عبَّر عنه بقوله: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ}؟ فالجواب: من وجوه: أحدها: أنه تعالى، لما ذكر إثم المبدِّل في أوَّل الآية وهذا أيضاً من التَّبديل، بيَّن مخالفته للأوَّل، وأنه لا إثم عليه؛ لأنَّه ردَّ الوصيَّة إلى العدل. وثانيها: أنه إذا أنقص الوصايا، فذلك يصعب على الموصى لهم، ويوهم أن فيه إثماً، فأزال ذلك الوهم، فقال: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيَهِ}. وثالثها: أن مخالفة الموصي في وصيَّته، وصرفها عمن أحبَّ إلى من كره؛ فإن ذلك يوهم القبح فبيَّن تعالى أن ذلك حسنٌ؛ بقوله: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيَهِ}. ورابعها: أن الإصلاح بين جماعةٍ يحتاج إلى إكثارٍ من القول، ويخاف أن يتخلَّله بعض ما لا ينبغي من القول والفعل؛ فبيَّن تعالى أنَّه لا ثم عليه في هذا الجنس، إذا كان قصده في الإصلاح جميلاً. فإن قيل: قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} إنما يليق بمن فعل فعلاً لا يجوز، وهذا الإصلاح من جملة الطَّاعات، فكيف يليق به هذا الكلام؟ فالجواب من وجوه: أحدها: ان هذا من باب التَّنبيه بالأدنى على الأعلى، فكأنه قال: انا الذي أغفر للذُّنوب، ثم أرحم المذنب؛ فبأن اوصل رحمتي وثوابي إليك، مع أنك تحمَّلت المحن الكثيرة في إصلاح هذا المهمِّ كان أولى. وثانيها: يحتمل أن يكون المراد: أن ذلك الموصي الذي أقدم على الجنف والإثم، متى أصلحت وصيَّته؛ فإن الله غفور رحيم يغفر له، ويرحمه بفضله. وثالثها: أن المصلح، ربما احتاج في الإصلاح إلى أفعال وأقوال، كان الأولى تركها، فإذا علم الله تعالى منه أنَّه ليس غرضه إلا الإصلاح، فإنه لا يؤاخذه بها؛لأنه غفور رحيم. فصل في أفضلية الصدقة حال الصحة قال القرطبيُّ رحمه الله تعالى: والصَّدقة في حال الصِّحَّة أفضل منها عند الموت؛ "حديث : لقوله - عليه الصلاة والسلام - وقد سئل: أيُّ الصدقة أفضل؟ فقال: أن تَصَّدَّقَ، وأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ"تفسير : ، وقال - عليه الصلاة والسلام -: "حديث : لأنْ يَتَصَدَّقَ المَرْءُ في حَيَاتِهِ بِدِرْهِم خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَائَةٍ"تفسير : . وقال - عليه السلام -: "حديث : مَثَلُ الَّذِي يُنْفِقُ، وَيَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي بَعْدَ مَا يَشْبَعُ " تفسير : وقال - عليه الصلاة والسلام-: "حديث : مَنْ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، فَأَوْصَى، فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كتَابِ اللهِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لما تَرَكَ مِنْ زَكَاتِهِ"تفسير : . وقال - عليه الصلاة والسلام-: "حديث : الإِضْرَارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبَائِرِ" تفسير : وقال - عليه الصلاة والسلام -: "حديث : إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أو المَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا المَوْتُ، فيُضارَّان في الوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ"تفسير : . وروى عمران بن حصين، أن رجلاً أعتق ستة مملوكين عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك، وقال: لقد هممت ألاَّ أصلي عليه [ثم دعى مملوكيه]، فجَزَّأهم ثلاثاً، وأقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة.

ابو السعود

تفسير : {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ} أي توقعَ وعلِم من قولهم أخاف أن يُرسِلَ السماءَ وقرىء من مُوَصَ {جَنَفًا} أي ميلاً بالخطأ في الوصية {أَوْ إِثْماً} أي تعمداً للجنف {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} أي بـين المُوصىٰ لهم بإجرائهم على منهاج الشريعةِ الشريفةِ {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} أي في هذا التبديل لأنه تبديلُ باطلٍ إلى حق بخلاف الأول {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وعدٌ للمُصْلِح، وذكرُ المغفرة لمطابقة ذكرِ الإثم وكونِ الفعل من جنس ما يُؤثِم {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ} بـيان لحكمٍ آخرَ من الأحكام الشرعية وتكريرُ النداء لإظهارِ مزيدِ الاعتناءِ، والصيامُ والصومُ في اللغة الإمساك عما تُنازِعُ إليه النفسُ ومنه قوله تعالى: {أية : إِنّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلّمَ} تفسير : [مريم، الآية: 26] وقيل: هو الإمساك عن الشيء مطلقاً ومنه صامت الريحُ إذا أمسكت عن الهبوب، والفرسُ إذا أمسكت عن العدْو قال: [البسيط] شعر : خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمة تحت العَجاجِ وأُخرى تعلِكُ اللُّجُما تفسير : وفي الشريعة هو الإمساكُ نهاراً - مع النية - عن المفطِرات المعهودة التي هي معظمُ ما تشتهيه الأنفس {كَمَا كُتِبَ} في حيِّز النصبِ على أنه نعتٌ للمصدر المؤكَّد أي كتاباً كائناً كما كُتب أو على أنه حالٌ من المصدر المعْرِفة أي كتب عليكم الصيامُ الكَتْبَ مُشْبَهاً بما كُتب فما على الوجهين مصدريةٌ أو على أنه نعتٌ لمصدر من لفظ الصيام أي صوماً مماثلاً للصوم المكتوبِ على مَنْ قبلَكم فما موصولةٌ أو على أنه حال من الصيام أي حالَ كونِه مماثلاً لما كتِب {عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} من الأنبـياء عليهم الصلاة والسلام والأممِ من لدُنْ آدمَ عليه السلام وفيه تأكيدٌ للحكم وترغيبٌ فيه وتطيـيبٌ لأنفس المخاطبـين به فإن الشاقَّ إذا عمّ سهُل عملُه، والمرادُ بالمماثلة إما المماثلةُ في أصل الوجوب، وإما في الوقت والمقدار كما رُوي أن صومَ رمضانَ كان مكتوباً على اليهود والنصارى، أما اليهودُ فقد تركتْه وصامَتْ يوماً من السنة زعَموا أنه يومَ غرِقَ فرعونُ وكذبوا في ذلك فإنه كان يومَ عاشورا، وأما النصارى فإنهم صاموا رمضانَ حتى صادفوا حرّاً شديداً فاجتمعت آراءُ علمائهم على تعيـين فصلٍ واحدٍ بـين الصيف والشتاء فجعلوه في الربـيع وزادوا عليه عشَرةَ أيامِ كفارةً لما صنعوا فصار أربعين ثم مرِضَ ملكُهم أو وقع فيهم موتٌ فزادوا عشرةَ أيامٍ فصار خمسين {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي المعاصيَ فإن الصومَ يكسِرُ الشهوةَ الداعيةَ إليها كما قال عليه الصلاة والسلام: «حديث : فعليه بالصومِ فإنَّهُ لَهُ وِجاءٌ» تفسير : أو تتقون الإخلالَ بأدائه لأصالته أو تصِلون بذلك إلى رتبة التقوى. {أَيَّامًا مَّعْدُودٰتٍ} مؤقتاتٍ بعدد معلومٍ أو قلائلَ فإن القليلَ من المال يُعدّ عداً والكثير يُهال هَيْلاً والمرادُ بها إما رمضانُ أو ما وجب في بدء الإسلام ثم نُسخ به من صوم عاشوراءَ وثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، وانتصابُه ليس بالصيام كما قيل لوقوع الفصلِ بـينهما بأجنبـي، بل بمضمرٍ دل هو عليه أعني صوموا إما على الظرفية أو المفعولية اتساعاً وقيل: بقوله تعالى: {كُتـب} على أحد الوجهين وفيه أن الأيامَ ليست محلاً له بل للمكتوب فلا تتحققُ الظرفيةُ ولا المفعولية المتفرِّعةُ عليها اتساعاً {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا} أي مرَضاً يضُره الصومُ أو يعسُر معه {أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ} مستمرّين عليه، وفيه تلويحٌ ورمزٌ إلى أن من سافر في أثناء اليوم لم يُفطر {فَعِدَّةٌ} أي فعليه صومُ عدةِ أيامِ المرضِ والسفر {مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} إن أفطر، فحُذِفَ الشرطُ والمضافُ ثقةً بالظهور، وقرىء بالنصب أي فليصُم عِدةً وهذا على سبـيل الرخصة وقيل: على وجوب وإليه ذهب الظاهرية وبه قال أبو هريرة رضي الله عنه {وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} أي وعلى المُطيقين للصيام إن أفطروا {فِدْيَةٌ} أي إعطاءَ فديةٍ وهي {طَعَامُ مَسَـٰكِينَ} وهو نصفُ صاعٍ من بُرِّ أو صاعٌ من غيره عند أهل العراق، ومُدٌّ عند أهل الحجاز وكان ذلك في بدء الإسلامِ لما أنه قد فُرض عليهم الصومُ وما كانوا متعوِّدين له فاشتد عليهم فرُخِّص لهم في الإفطار والفِدية، وقرىء يطوقونه أي يكلَّفونه أو يُقلَّدونه ويتطوَّقونه ويطَّوَقونه بإدغام التاء في الطاء ويَطَّيّقونه ويطوقونه بمعنى يتطيقونه وأصلهما يطَّيْوَقونه ويتطوَّقونه من فيعل وتفيعل من الطوْق فأُدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء كقولهم: تدبّر المكان وما بها ديّار، وفيه وجهان أحدُهما نحوُ معنى يُطيقونه والثاني يكلَّفونه أو يَتَكلفونه على جهدٍ منهم وعُسر وهم الشيوخُ والعجائزُ وحكمُ هؤلاءِ الإفطارُ والفديةُ وهو حينئذ غيرُ منسوخٍ، ويجوز أن يكون هذا معنى يطيقونه أو يصومونه جهدَهم وطاقتَهم ومبلغَ وسعهم {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا} فزاد في الفدية {فَهُوَ} أي التطوُّعُ أو الخيرُ الذي تطوَّعه {خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ} أيها المُطيقون أو المُطوِّقون وتحمِلوا على أنفسكم وتجهَدوا طاقتَكم أو المرَخَّصون في الإفطار من المرضى والمسافرين {خَيْرٌ لَّكُمْ} من الفدية أو من تطوُّعَ الخير أو منهما أو من التأخير إلى أيام أُخَرَ، والالتفاتُ إلى الخطاب للهز والتنشيط {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي ما في صومِكم مع تحقّق المبـيحِ للإفطار من الفضيلة، والجوابُ محذوفٌ ثقةً بظهوره أي اخترتموه أو سارعتم إليه وقيل: معناه إن كنتم من أهلِ العلمِ والتدبُّر علمتم أن الصومَ خيرٌ من ذلك.

القشيري

تفسير : الإشارة فيه: أن من تَفرسَ في بعض المريدين ضعفاً، أو رأى في بعض أهل البداية رخاوةَ قصدٍ أو وجد بعض الناصحين يتكلم بالصدق المحض على من لم يحتمله - فرأى أن يرفق بذلك المريد بما يكون ترخيصاً له أو استمالة له أو مداراة أو رضا بتعاطي مباح - فلا بأسَ به فإن حَمْلَ الناس على الصدق المحض مما لم يثبت له كثيرُ أجر. فالرِّفق بأهل البداية - إذا لم يكن لهم صارم عزم، ولا صادق جهد - ركْنٌ في ابتغاء الصلاح عظيم.

اسماعيل حقي

تفسير : {فمن} شرطية او موصولة {خاف} اى توقع وعلم فانه اذا علم خاف فهو من اطلق اسم اللازم على الملزوم {من موص} اى من الذى اوصى وهو يجوز ان يتعلق بخاف على انها لابتداء الغاية او بمحذوف على انها حال من جنفا قدمت عليه لانها فى الاصل صفة له فلما تقدمت نصبت حالا {جنفا} اى ميلا عن الحق بالخطأ فى الوصية {أو إثما} اى تعمدا للجنف يعنى اذا جهل الموصى موضع الوصية او زاد على مقدار الوصية او اوصى بما لا يجوز ايصاؤه {فأصلح} الظاهر ان المراد بالمصلح هو الوصى لانه اشد تعلقا بامر الوصية الا انه لا وجه لتخصيصه بالوصى بل ينبغى ان يدخل تحته كل من يتأتى منه رفع الفساد فى وصية الميت من الوالى والولى والوصى ومن يأمر بالمعروف والمفتى والقاضى والوارث {بينهم} اى بين الموصى لهم وهم الوالدان والاقربون فغير وصيته باجرائها على طريق التشرع {فلا إثم عليه} اى لا وزر على المغير فى هذا التبديل لانه تبديل باطل الى حق بخلاف الاول {إن الله غفور رحيم} وعد للمصلح بالاثابة وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الاثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم لان بعض التبديل وهو التبديل الى الباطل اثم وهذا من المشاكلة الصورية لا المعنوية لان التبديل الى خير ليس من جنس الاثم لكن صورته صورة ما يؤثم. واعلم ان الوصية مستحبة لحاجة الناس اليها فان الانسان مغرور بأمله اى يرجو الحياة مدة طويلة مقصر فى عمله فاذا عرض له المرض وخاف الهلاك يحتاج الى تدارك تقصيره بماله على وجه لو مات فيه يتحقق مقصده المالى ولو انهضه البرء يصرفه الى مطلبه الحالى. وفى الحديث "حديث : ان الله تصدق عليكم بثلث اموالكم فى آخر اعماركم زيادة لكم فى اعمالكم تضعونها حيث شئتمbr>". تفسير : ويوصى بفدية صلاته وصيامه لكل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وكذا الوتر ولكل يوم من صوم رمضان ايضا نصف صاع من الحنطة وفى صوم النذر كذلك. قال فى تفسير الشيخ ومن كان عليه حج او كفارة اى شىء من الواجبات فالوصية واجبة والا فهو بالخيار وعليه الفتوى ويوصى بارضاء خصمائه وديونه ـ حكى ـ ان الامام الشافعى رحمه الله لما مرض مرض موته قال مروا فلانا يغسلنى فلما مات بلغ خبر موته اليه فحضر وقال: ائتونى بتذكرته فأتى بها فنظر فيها فاذا على الشافعى سبعون الف درهم دينا فكتبها على نفسه وقضاها وقال هذا غسلى اياه واياه اراد. وفى الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : من لم يوص لم يؤذن له فى الكلام مع الموتى" قيل يا رسول الله وهل تتكلم الموتى قال "نعم ويتزاورون ". تفسير : قال الامام نقلا عن بعض الائمة الاعلام الارواح قسمان منعمة ومعذبة. فاما المعذبة فهى محبوسة مشغولة عن التزاور والتلاقى. واما المنعمة المرسلة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها فى الدنيا وما يكون من اهل الدنيا فيكون كل روح مع رفيقه الذى هو على مثله عمله وهذه المعية ثابتة فى دار البرزخ وفى دار الجزاء والمرء مع من احب فى هذه الدور الثلاث فى كل موطن وموقف. فعلى العاقل ان يختار صحبة الاخيار ويتأهب آناء الليل واطراف النهار ولا يغتر بالمال والمنال ولا ينقطع عن الله بطول الآمال فان الدنيا فانية وكل من عليها فان فاتقوا الله كل حين وآن: قال الصائب شعر : درسراين غافلان طول امل دانى كه جيست آشيان كردست مارى در كبوتر خانه تفسير : والاشارة فى الآية انه {أية : كتب عليكم} تفسير : [البقرة: 180]. على الاغنياء الوصية بالمال وكتب على الاولياء الوصية بالحال فالاغنياء يوصون فى آخر اعمارهم بالثلث والاولياء يخرجون فى مبادى احوالهم عن الكل {أية : إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} تفسير : [البقرة: 180]. اى يحضر قلب احدهم مع الله ويموت بنفسه بالارادة عن الصفات الطبيعية الحيوانية كما قال صلى الله عليه وسلم "حديث : موتوا قبل ان تموتواbr>". تفسير : ويترك كل خير وشر كان مشربها من الدنيا والعقبى فعليه ان يوصى {أية : للوالدين} تفسير : [البقرة: 180]. وهما الروح العلوى والبدن السفلى فان النفس توالدت وحصلت بازدواجهما {أية : والأقربين} تفسير : [البقرة: 180]. وهم القلب والسر وباقى المتولدات البشرية بتركه وترك كل مشرب يظهر لهم من المشارب الروحانية الباقية والمشارب الجسمانية الفانية {أية : بالمعروف} تفسير : [البقرة: 180]. اى بالاعتدال من غير اسراف يفضى الى اتلاف محترزا فى الاحوال من الركون الى شهوة من الشهوات وفى الاعمال مجتنبا عن الرسوم والعادات كما قال النبى عليه السلام "حديث : بعثت لرفع العادات وترك الشهواتbr>". تفسير : وقال "حديث : بعثت لاتمم مكارم الاخلاقbr>". تفسير : بان يجعل المشارب مشربا واحدا والمحابيب محبوبا واحدا والمذاهب مذهبا واحدا {أية : حقا على المتقين} تفسير : [البقرة: 180]. يعنى ما ذكرنا من الوصية بجملتها حق واجب على متقى الشرك الخفى ولهذا قال على المتقين وما قال على المسلمين والمؤمنين لانهم اهل الظواهر والمتقون هم اهل البواطن كما قال عليه السلام "حديث : التقوى ههنا" تفسير : واشار الى صدره. واعلم ان القرآن انزل لاهل البواطن كما انزل لاهل الظواهر لقوله عليه السلام "حديث : ان للقرآن ظهرا وبطناbr>". تفسير : فظاهره الاحكام لاهل الظواهر والاحكام تحتمل النسخ كما نسخت هذه الآية فى الوصية الظاهرة وباطنه الحكم والحقائق فهى لا تحتمل النسخ ابدا ولهذا قال اهل المعانى ليس شىء من القرآن منسوخا يعنى وان كان دخل النسخ فى احكام ظاهره فلا يدخل فى احكام باطنه فيكون ابدا معمولا بالمواعظ والاسرار والحقائق حقا على المتقين لانه مخصوص بهداية المتقين كقوله تعالى {أية : هدى للمتقين} تفسير : [البقرة: 2] فحكم الوصية فى حقهم غير منسوخ ابدا كذا فى التأويلات النجمية قدس الله نفسه الزكية.

الطوسي

تفسير : القراءة قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم {موص} بالتخفيف. الباقون بالتشديد. وهما لغتان: وصى، وأوصى بمعنى واحد. المعنى: فان قيل: كيف قال {فمن خاف من موص} لما قد وقع، والخوف إنما يكون لما لم يقع؟ قيل فيه قولان: أحدهما - إنه خاف أن يكون قد زلّ في وصيته، فالخوف للمستقبل، وذلك الخوف هو أن يظهر ما يدل على أنه قد زلّ، لأنه من جهة غالب الظن. والثاني - لما اشتمل على الواقع, وما لم يقع جاز فيه {خاف} ذلك فيأمره بما فيه الصلاح، وما وقع رده الى العدل بعد موته. والجنف: الجور، وهو الميل عن الحق. وقال الحسن: هو أن يوصي من غير القرابة، قال: فمن أوصى لغير قرابته رد الى أن يجعل للقرابة الثلثان، ولمن أوصى له الثلث. وهذا باطل عندنا، لأن الوصية لا يجوز صرفها عن من وصي له. وإنما قال الحسن ذلك لقوله إن الوصية للقرابة واجبة. وعندنا إن الامر بخلافه على ما بيناه. اللغة: وقال صاحب العين: الجنف: الميل في الكلام والأمور كلها. تقول: جنف علينا فلان، وأجنف في حكمه، وهومثل الحيف إلا ان الحيف من الحاكم خاصه، والجنف عام، ومنه قوله تعالى: {أية : غير متجانف}تفسير : أي متمايل: متعمد. ورجل أجنف: في أحد شقيه ميل على الآخر. وقال ابن دريد: جنف يجنف جنفاً إذا صدّ عن الحق وأصل الباب: الميل عن الاستواء. قال الشاعر في الجنف: شعر : هم المولى وإن جنفوا علينا وإنا من لقائهم لزور تفسير : المعنى: واذا جنف الموصي في وصيته، فللوصي أن يردها إلى العدل، وهو المروي عن أبي عبد الله (ع). وبه قال الحسن، وقتادة، وطاووس. وقال قوم، واختاره الطبري: ان قوله {فمن خاف من موص} في حال مرضه الذي يريد أن يوصي فيه، ويعطي بعضاً، ويضر ببعض، فلا إثم أن يشير عليه بالحق، ويرده الى الصواب ويسرع في الاصلاح بين الموصي، والورثة، والموصى له حتى يكون الكل راضين، ولا يحصل جنف, ولا ظلم, ويكون قوله {فأصلح بينهم} يريد فيما يخاف من حدوث الخلاف فيه - فيما بعد - ويكون قوله {فمن خاف} على ظاهره، فيكون مترقباً غير واقع. وهذا قريب ايضاً، غير أن الأول أصوب، لأن عليه أكثر المفسرين، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع). وإنما قيل للمتوسط بالاصلاح ليس عليه إثم ولم يقل فله الأجر على الاصلاح، لأن المتوسط إنما يجري أمره في الغالب على أن ينقص صاحب الحق بعض حقه بسوآله إياه، فاحتاج الى أن يبين الله لنا أنه لا إثم عليه في ذلك اذا قصد الاصلاح. والذي اقتضى قوله {غفور رحيم} انه اذا كان يغفر المعصية، فانه لا يجوز أن يوآخذ بما ليس بمعصية مما بين أنه لا إثم عليه. والضمير في قوله {بينهم} عائد على معلوم بالدلالة عليه عند ذكر الوصي، والاصلاح، لأنه قد دلّ على الموصى لهم ومن ينازعهم وأنشد الفراء - في مثل {فأصلح بينهم}: شعر : أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الخدر ويصمّ عمّا كان بينهما سمعي وما بي غيره وقر تفسير : أراد بينها وبين زوجها، وإنما ذكرها وحدها، وأنشد أيضاً: شعر : وما أدري إدا يممت وجهاً أريد الخير أيهما يليني هل الخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي لا يأتليني تفسير : فكنى في البيت الأول عن الشر، وإنما ذكر الخير وحده. وقيل: بل يعود على مذكور، هم الوالدان والأقربون. والضمير في قوله {فلا إثم عليه} عائد على الوصي - في قول الحسن - ويجوز أن يعود على المصلح المذكور في (من). وقوله تعالى: {جنفاً} وإنما يريد بالجنف: الميل عن الحق عن جهة الخطأ، لأنه لا يدري أنه لا يجوز، والاثم: أن يتعمد ذلك، وهو معنى قول ابن عباس، والحسن، والضحاك، والسدي. وروي ذلك عن أبي جعفر. والجنف في الوصية: أن يوصي الرجل لابن ابنته، وله أولاد. أو يوصي لزوج بنته، وله أولاد، فلا يجوز رده على وجه عندنا. وخالف فيه ابن طاووس، وكذلك إن وصى للبعيد دون القريب لا تردّ وصيته. وخالف فيه الحسن.

الجنابذي

تفسير : {فَمَنْ خَافَ} الفاء للتّعقيب باعتبار لازم الحكم اى العلم بالحكم كأنّه قال بعد ما علم الاثم على مبدّل الوصيّة فاعلم انّه لا اثم على مبدّل خاف {مِن مُّوصٍ جَنَفاً} ميلا عن الحقّ خطأ كما فسّر فى الخبر {أَوْ إِثْماً} ميلاً عنه عمداً والمراد الزّيادة عن الثّلث، او اضرار الوارث بان كان المال قليلاً والوارث محتاجاً او حرمان بعض الوارث او كلّهم {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} بين الوارث والموصى له او بين الموصى والورثة بان غيّر الوصيّة بعد وفاة الموصى او بان منع الموصى عن الوصيّة بنحو الاضرار حال حياته ومنع الوارث عن ان يمنعوا الموصى عن الوصيّة الى الثّلث {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} فى التّبديل او فى المنع المذكور {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ} يغفر ما يتوهّم من الاثم على التّبديل بعد التّسجيل بالاثم على المبدّل {رَّحِيمٌ} يرحم ويتفضّل على المصلح رفع للحرج عن المصلح ووعد له بالرّحمة، والاشكال بأنّ الخوف من المحتمل الوقوع، لا ممّا وقع وتعلّق خاف هاهنا بما وقع من الوصيّة والجنف فيه مدفوعٌ بأنّ المعنى: من خاف من موصٍ من حيث انّه موصٍ جنفاً او اثماً حين ارادة الوصيّة، او المعنى: من علم من موصٍ فانّ استعمال الخوف فى العلم كثير ولا حاجة الى بعض التّكلّفات والاخبار تدلّ على المعنى الاخير، فعن الباقر (ع) أنّه سئل عن قول الله تعالى: فمن بدّله قال نسختها الآية الّتى بعدها {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} قال (ع) يعنى الموصى اليه ان خاف جنفاً من الموصى فيما اوصى به اليه فيما لا يرضى الله تعالى به من خلاف الحقّ فلا اثم على الموصى اليه ان يردّه الى الحقّ والى ما يرضى الله تعالى به من سبيل الخير ويجوز حمل هذا الخبر على التّبديل حال الحياة، وعن الصّادق (ع) اذا اوصى الرّجل بوصيّة فلا يحلّ للوصى ان يغيّر وصيّته بل يمضيها على ما أوصى الاّ ان يوصى بغير ما أمر الله تعالى فيعصى فى الوصيّة ويظلم، فالموصى اليه جائز له ان يردّها الى الحقّ مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كلّه لبعض ورثته ويحرم بعضها فالوصىّ جائز ان يردّها الى الحقّ فالجنف الميل الى بعض ورثتك دون بعضٍ، والاثم ان تأمر بعمارة بيوت النّيران واتّخاذ المسكر فيحلّ للوصىّ ان لا يعمل بشيءٍ من ذلك.

اطفيش

تفسير : {فَمَنْ خَافَ}: أى توقع أو رجح، يقال أخاف أن ترسل السماء إذا كره المطر وكرهته، وقد ترجّح عنده أنها ترسل، ويجوز تفسيره بعلم لجواز استعماله فى العلم بالمحذور. {مِنْ مُوصٍ}: وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب وأبو بكر: موص (بفتح الواو وتشديد الصاد) ونص أبو عمرو الدانى: على أن هذه قراءة أبى بكر وحمزة والكسائى، ولم يذكر يعقوب، لأنهُ إنما يذكر السبعة فقط. {جَنَفاً}: ميلا عن العدل فى الوصية خطأ أو جهلا. {أو إثماً}: ذنبا أتاه فى الإيصاء على علم وعمد. {فَأصْلَحَ بينَهُم}: بين الذين أوصى لهم، أو بينهم وبين الورثة، أو بين الورثة على ما مر من النسخ وغيره، وذلك الإصلاح بالرد إلى العدل، وذلك يكون بيد الإمام أو الحاكم أو القاضى، أو الوالى أو الجماعة، وكل من أمكن لهُ إنفاذ العدل ورد الباطل. {فَلا إثْم عَليْهِ}: ويجوز أن يكون الحصر المذكور بإنما إضافيا منظورا فيه إلى المصلح، أى فإنما إثم التبديل مثلا على الذى بدل لا على المصلح، قال مجاهد: من خشى أن يحيف الموصى ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الإيذاء، فذلك هو الإثم وإن لم يعمد، فالجنف، فالمعنى من وعظه فى ذلك ورده عنه، وأصلح ما بينه وبين ورثته، وما بين الورثة فى ذاتهم فلا إثم عليه. {إنَّ اللّهَ غَفورٌ رَحيمٌ}: للموصى إذا عملت فيه الموعظة، ورجع عما أراد من الإيذاء، وقال ابن عباس: من خاف أى علم ورأى بعد موت الموصى أن الموصى حاف وجنف وتعمد إيذاء فأصلح بين الورثة فلا إثم عليهِ، وإن كان فى فعله تبديل للإيصاء لأنهُ تبديل من جور إلى عدل. والإثم إنما هو فى تبديل الحق بالباطل والهوى، وقوله: {إنَّ الله غَفورٌ رحيمٌ} وعد للمصلح، كما أن قوله:{أية : إنَّ اللّهَ سميعٌ عليمٌ}تفسير : وعيد لمن بدل العدل والحق، وذكر المغفرة ليطابق ذكر الإثم فى من تقدم، ولكون تبديل المصلح من جنس ما يؤثم به، لأنه تبديل لكن لا إثم فيه إصلاح إلى الحق والعدل، وهذا فى لفظ الإثم والمغفرة، وأما القصد فالمراد غفران ذنوب المصلح مطلقا لهذه الحسنة التى هى الإصلاح. والله أعلم.

اطفيش

تفسير : {فَمَنْ خَافَ} كإمام وقاض ووصى وغيرهم {مِن مُّوصٍ} علم منه بعد موته كقوله تعالى: "أية : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله" تفسير : [البقرة: 229] إلا أن يعلما، وذلك أن الخوف من الشىء سبب وملزوم للبحث عنه هل كان، وللبحث عن أحواله كقرب وبُعد، وشدة وضعف، فيحصل العلم، وأيضاُ لا يخاف منه حتى يعلم أنه مما يخاف منه، أو الخوف بمعنى التوقع الجارى بمعنى الظن، فيقهم حكم العلم اليقينى بطريق الأولى، وأصل الخوف توقع مكروه بسبب أمارة مظنونة أو معلومة، ولما لم يكن للخوف من الميل والإثم بعد الإيصاء معنى حملناه على العلم أو الظن، للتسبب واللزوم البيانى، ويجوز إبقاء الخوف على أصله، بأن لتهم الموصى فى إيصائه {جَنَفاً} ميلا عن الحق خطأ بنسيان أو غلط {أَوْ إِثْماً} بأن تعمد خلاف الحق، كالزيادة على الثلث، والوصية للوارث لأجل حق له على الموصى بأكثر من حقه، مثل أن يقول: أوصيت لزوجى بكذا، لأجل أنى ضربتها أو لم أوف حقها فى الفراش أو لأنى أكلت مالها بلا رضاء منها، أو أكلته على أن أرده لها مع أن حقها أو أرشها أو ما أكل من مالها أقل ولم يوجد السبيل إلى تعيين كمية ذلك، وكذا فى الوصية للولد وغيره {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} بين الموصى له والورثة المعلومين من القمام، أو بين الوالدين والأقربين الموصى لهم الذين تقدم ذكرهم آنفا، وهذا أولى، وإن جعلنا الخوف من موص حال الإيصاء أو بعده فى حياته فالإصلاح بينه وبين الورثة، لأن المآل إليهم وبين الموصى له، بأن يقال له: زد كذا أو انقص كذا بمقتضى العدل، ومن ذلك أن يوصى لفسق أو مكروه، قيل: أو يفضل غنيا {فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ} فى الإصلاح، بل له الثواب، وذكر نفى الإثم إشارة إلى عظم ذنب التبديل حتى إنه ليخاف على المصلح الإثم لما عساه أن يكون فى إصلاحه من الخطأ، وكذا ذكر لذلك قوله {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وعد للمصلح بالمغفرة والرحمة لإقامته بأمر الحق وإرشاد الضال، وأمر بمعروف ونهى عن منكر، ولا يقال المراد إن الله غفور رحيم للموصى، بواسطة إصلاح الإمام أو القاضى أو المفتى أو الوصى أو غيرهم، لأنه مات على غير صواب، غير تائب، هذا ما نقول، وعند الله ما ليس عندنا، ولا يكون كمن لا يوقع إصلاحا فى شأن وصيته، لأن ظلمه لم يصل غيره، إذا أزيل بالصلح الجنف كله، ودون ذلك أمر الخطأ فى الخطر، إذ لم يتعمد إلا أنك خبير بأن الجهل عمد.

الالوسي

تفسير : {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} الجنف مصدر جنف كفرح مطلق الميل والجور، والمراد به الميل في الوصية من غير قصد بقرينة مقابلته بالإثم فإنه إنما يكون بالقصد، ومعنى خاف توقع وعلم ومنه قوله:شعر : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها تفسير : وتحقيق ذلك أن الخوف حالة تعتري عند انقباض من شر متوقع فلتلك الملابسة استعمل في التوقع وهو قد يكون مظنون الوقوع وقد يكون معلومه فاستعمل فيهما بمرتبة ثانية ولأن الأول أكثر كان استعماله فيه أظهر، ثم أصله أن يستعمل في الظن والعلم بالمحذور، وقد يتسع في إطلاقه على المطلق وإنما حمل على المجاز هنا لأنه لا معنى للخوف من الميل والإثم بعد وقوع الإيصاء وقرأ أهل الكوفة غير حفص ويعقوب (من موص) بالتشديد والباقون بالتخفيف. {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} أي بين الموصي لهم من الوالدين والأقربين بإجرائهم على نهج الشرع؛ وقيل: المراد فعل ما فيه الصلاح بين الموصي والموصى له بأن يأمر بالعدل والرجوع عن الزيادة وكونها للأغنياء/ وعليه لا يراد الصلح المرتب على الشقاق فإن الموصي والموصى له لم يقع بينهما شقاق {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} في ذلك التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف السابق، واستدل بالآية على أنه إذا أوصى بأكثر من الثلث لا تبطل الوصية كلها خلافاً لزاعمه وإنما يبطل منها ما زاد عليه لأن الله تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها بل جعل فيها الوجه الأصلح. {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} تذييل أتى به للوعد بالثواب للمصلح على إصلاحه وذكر المغفرة مع أن الإصلاح من الطاعات وهي إنما تليق من فعل ما لا يجوز لتقدم ذكر الإثم الذي تتعلق به المغفرة ولذلك حسن ذكرها وفائدتها التنبيه على الأعلى بما دونه يعني أنه تعالى غفور للآثام فلأن يكون رحيماً من أطاعه من باب الأولى، ويحتمل أن يكون ذكرها وعداً للمصلح بمغفرة ما يفرط منه في الإصلاح إذ ربما يحتاج فيه إلى أقوال كاذبة وأفعال تركها أولى، وقيل: المراد غفور للجنف والإثم الذي وقع من الموصي بواسطة إصلاح الوصي وصيته، أو غفور للموصي بما حدث به نفسه من الخطأ والعمل إذ رجع إلى الحق، أو غفور للمصلح بواسطة إصلاحه بأن يكون الإصلاح مكفراً لسيآته والكل بعيد.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على الحكم الذي تقدمه وهو تحريم التبديل، فكما تفرع عن الأمر بالعدل في الوصية وعيدُ المبدل لها، وتفرع عن وعيد المِّبدل الإذنُ في تبديلٍ هو من المعروف وهو تبديل الوصية التي فيها جور وحيف بطريقةِ الإصلاح بين الموصَي لهم وبين من ناله الحيف من تلك الوصية بأن كان جديراً بالإيصاء إليه فتركه الموصي أو كان جديراً بمقدارٍ فأجحف به الموصي؛ لأن آية الوصية حضرت قسمة تركة الميت في اتباع وصيته وجعلت ذلك موكولاً إلى أمانته بالمعروف، فإذا حاف حيفاً واضحاً وجَنَف عن المعروف أُمِر ولاة الأمور بالصلح. ومعنى خاف هنا الظن والتوقع؛ لأن ظن المكروه خَوف فأطلق الخوف على لازمه وهو الظن والتوقعُ إشارة إلى أن ما توقعه المتوقع من قبيل المكروه، والقرينة هي أن الجنف والإثم لا يخيفان أحداً ولا سيما من ليس من أهل الوصية وهو المصلح بين أهلها، ومن إطلاق الخوف في مثل هذا قول أبي مِحْجن الثقفي: شعر : أخَافُ إذا ما مِتُّ أنْ لا أذُوقها تفسير : أي أظن وأَعلم شيئاً مكروها ولذا قال قبله: شعر : تُرَوِّي عِظَامي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُها تفسير : والجنف الحيف والميل والجور وفعله كفرح. والإثم المعصية، فالمراد من الجنف هنا تفضيل من لا يستحق التفضيل على غيره من القرابة المساوي له أو الأحق، فيشمل ما كان من ذلك عن غير قصد ولكنه في الواقع حيف في الحق، والمراد بالإثم ما كان قصد الموصي به حرمان من يستحق أو تفضيل غيره عليه. والإصلاح جعل الشيء صالحاً يقال: أصلحه أي جعله صالحاً، ولذلك يطلق على الدخول بين الخصمين بالمراضاة؛ لأنه يجعلهم صالحين بعد أن فسدوا، ويقال: أصلح بينهم لتضمينه معنى دخل، والضمير المجرور ببين في الآية عائد إلى الموصي والموصى لهم المفهومين من قوله {موص} إذ يقتضي موصَى لهم، ومعنى { أية : فلا إثم عليه } تفسير : [البقرة: 173] أنه لا يلحقه حرج من تغيير الوصية؛ لأنه تغيير إلى ما فيه خير. والمعنى: أن من وجد في وصية الموصي إضراراً ببعض أقربائه، بأن حرمه من وصيته أو قدم عليه من هو أبعد نسباً، أو أوصى إلى غني من أقربائه وترك فقيرهم فسعى في إصلاح ذلك وطلب من الموصي تبديل وصيته، فلا إثم عليه في ذلك؛ لأنه سعى في إصلاح بينهم، أو حدث شقاق بين الأقربين بعد موت الموصي لأنه آثر بعضهم، ولذلك عقبه بقوله: {إن الله غفور رحيم} وفيه تنويه بالمحافظة على تنفيذ وصايا الموصين حتى جعل تغيير جورهم محتاجاً للإذن من الله تعالى والتنصيص على أنه مغفور. وقرأ الجمهور: «موص» على أنه اسم فاعل أو أوصى وقرأه أبو بكر عن عاصم وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف «موصٍ» بفتح الواو وتشديد الصاد على أنه اسم فاعل وصى المضاعف.

د. أسعد حومد

تفسير : (182) - فَإِذا خَافَ الوَصِيُّ خُرُوجَ المُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ عَنْ نَهْجِ الشَّرْعِ وَالعَدْلِ خَطَأً أَوْ عَمْداً، بِأَنْ زَادَ فِي حِصَّةٍ، أَوْ أَنْقَصَ فِيها ... وَتَنَازَعَ المُوصَى لَهُمْ بِالمَالِ فِيما بَيْنَهُمْ، :أَوْ تَنَازَعُوا مَعَ الوَرَثَةِ، فَتَوسَّطَ بَيْنَهُمْ مَنْ يَعْلَمُ بِذلِكَ، وَأَصْلَحَ بِتَبْدِيلِ هذا الحَيْفِ وَالجَنَفِ، فَلا إِثْمَ عَلَيهِ فِي هذا التَّبدِيلِ، لأَِنَّهُ تَبْدِيلُ بَاطِلٍ بِحَقٍّ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، وَيُثِيبُهُ عَلَى عَمَلِهِ. جَنَفاً - خُرُوجاً عَنْ نَهْجِ الشَّرْعِ. إِثْماً - ارْتِكَاباً لِلظُّلمِ عَمْداً أَوْ جَوْراً خَطَأً أَوْ جَهْلاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إن الحق يريد العدل للجميع فإذا كانت الوصية زائغة عن العدل وعن الصراط المستقيم وكان فيها حرمان للفقير وزيادة في ثراء الغني أو ترك للأقربين، فهذا ضياع للاستطراق الذي أراده الله، فإذا جاء من يسعى في سبيل الخير ليرد الوصية للصواب فلا إثم عليه في التغيير الذي يحدثه في الوصية ليبدلها على الوجه الصحيح لها الذي يرتضيه الله؛ لأن الله غفور رحيم. وقد يخاف الإنسان من صاحب الوصية أن يكون جنفاً، والجنف يفسر بأنه الحيف والجور، وقد يخلق الله الإنسان بجنف أي على هيئة يكون جانب منه أوطى من الجانب الآخر، ونحن نعرف من علماء التشريح أن كل نصف في الإنسان مختلف عن النصف الآخر وقد يكون ذلك واضحاً في بعض الخلق، وقد لا يكون واضحاً إلا للمدقق الفاحص. والإنسان قد لا يكون له خيار في أن يكون أجنف، ولكن الإثم يأتي باختيار الإنسان - أي أن يعلم الإنسان الذنب ومع ذلك يرتكبه - إذن فمن خاف من موص جنفاً أي حيفاً وظلماً من غير تعمد فهذا أمر لا خيار للموصي فيه، فإصلاح ذلك الحيف والظلم فيه خير للموصي. أما إذا كان صاحب الوصية قد تعمد أن يكون آثماً فإصلاح ذلك الإثم أمر واجب. وهذه هي دقة التشريع القرآني الذي يشحذ كل ملكات الإنسان لتتلقى العدل الكامل. والحق عالج قضية التشريع للبشر في أمر القصاص باستثماره كل ملكات الخير في الإنسان حين قال: {أية : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ} تفسير : [البقرة: 178]. إنه ليس تشريعاً جافاً كتشريع البشر. إنه تشريع من الخالق الرحيم العليم بخبايا البشر. ويستثير الحق في البشر كل نوازع الخير، ويعالج كذلك قضية تبديل الوصية التي وصى بها الميت بنفسه، فمن خالف الوصية التي أقيمت على عدالة فله عقاب. أما الذي يتدخل لإصلاح أمر الوصية بما يحقق النجاة للميت من الجنف أي الحيف غير المقصود ولكنه يسبب ألماً، أو يصلح من أمر وصية فيها إثم فهذا أمر يريده الله ولا إثم فيه ويحقق الله به المغفرة والرحمة. وهكذا يعلمنا الحق أن الذي يسمع أو يقرأ وصية فلا بد أن يقيسها على منطق الحق والعدل وتشريع الله، فإن كان فيه مخالفة فلا بد أن يراجع صاحبها. ولنا أن نلحظ أن الحق قد عبر عن إحساس الإنسان بالخوف من وقوع الظلم بغير قصد أو بقصد حين قال: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} [البقرة: 182]. إن كلمة "خاف" عندما تأتي في هذا الموضع تدل على الوحدة الإيمانية في نفوس المسلمين. إن المؤمن الذي يتصدى لإصلاح من هذا النوع قد يكون غير وارث، ولا هو من الموصَى لهم، ولا هو الموصِي، إنما هو مجرد شاهد، وهذه الشهادة تجعله يسعى إلى التكافل الإيماني؛ فكل قضية تمس المؤمن إنما تمس كل المؤمنين، فإن حدث جنف فهذا يثير الخوف في المؤمن لأن نتيجته قد تصيب غيره من المؤمنين ولو بغير قصد، وهكذا نرى الوحدة الإيمانية. إن الإيمان يمزج المؤمنين بعضهم ببعض حتى يصيروا كالجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. ولهذا فعندما يتدخل المؤمن الذي لا مصلحة مباشرة له في أمر الإرث أو الوصية ليصلح من هذا الأمر فإن الحق يثيبه بخير الجزاء. والحق سبحانه قال: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} [البقرة: 182]، وهذا القول يلفتنا إلى أن الإنسان إذا ما عزم على اتخاذ أمر في مسألة الوصية فعليه أن يستشير من حوله، وأن يستقبل كل مشورة من أهل العلم والحكمة، وذلك حتى لا تنشأ الضغائن بعد أن يبرم أمر الوصية إبراماً نهائياً. أي بعد وفاته، والحق قد وضع الاحتياطات اللازمة لإصلاح أمر الوصية إن جاء بها ما يورث المشاكل؛ لأن الحق يريد أن يتكاتف المؤمنون في وحدة إيمانية، لذلك فلابد من معالجة الانحراف بالوقاية منه وقبل أن يقع. ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على مَنْ فوقهم فقالوا لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ مَنْ فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوْا ونجوْا جميعاً ". تفسير : والحديث الشريف يضرب المثل على ضرورة التآزر والتواصي بين المؤمنين حماية لهم. فهؤلاء قوم اقتسموا سفينة بالقرعة، والاستهام هو قرعة لا هوى لها، وسكن بعضهم أسفل السفينة حسب ما جاء من نتيجة الاستهام، وسكن بعضهم أعلى السفينة. لكن الذين سكنوا أسفل السفينة أرادوا بعضاً من الماء، واقترح بعضهم أن يخرقوا السفينة للحصول على الماء، وبرروا ذلك بأن مثل هذا الأمر لن يؤذي من يسكنون في النصف الأعلى من السفينة، ولو أنهم فعلوا ذلك، ولم يمنعهم الذين يسكنون في النصف الأعلى من السفينة لغرقوا جميعاً، لكن لو تدخل الذين يسكنون في النصف الأعلى من السفينة لمنعوا الغرق، وكذلك حدود الله، فعلى المؤمنين أن يتكاتفوا بالتواصي في تطبيقها، فلا يقولن أحد: "إن ما يحدث من الآخرين لا شأن لي به" لأن أمر المسلمين يهم كل مسلم، ولذلك جاءت آية قال فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: "هناك آية تقرأونها على غير وجهها" أي تفهمونها على غير معناها. والآية هي قول الحق: {أية : وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}تفسير : [الأنفال: 25]. ويقول شيخنا "حسنين مخلوف" مفتي الديار المصرية الأسبق في شرح هذه الآية: أي احذروا ابتلاء الله في محَن قد تنزل بكم، تعم المسيء وغيرهم، كالبلاء والقحط والغلاء، وتسلط الجبابرة وغير ذلك، والمراد تحذير من الذنوب التي هي أسباب الابتلاء، كإقرار المنكرات والبدع والرضا بها، والمداهنة في الأمر بالمعروف، وافتراق الكلمة في الحق، وتعطيل الحدود، وفشو المعاصي، ونحو ذلك. وفيما رواه البخاري: عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : "ويل للعرب من شر قد اقترب .." فقيل له: أَنَهلَك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث" . تفسير : إذن فلا يعتقد مسلم أنه غير مسئول عن الفساد الذي يستشري في المجتمع، بل عليه أن يُحذر وأن يُنبه. ولذلك نجد أن حكمة الحق قد فرضت الدية على العاقلة، أي على أهل القاتل، لأنهم قد يرون هذا القاتل وهو يمارس الفساد ابتداء، فلم يردعه أحد منهم، لكنهم لو ضربوا على يده من البداية لما جاءهم الغرم بدفع الدية، لذلك فعندما تسمع قول الله عز وجل: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً} [البقرة: 182] إياك أن تقول: لا شأن لي بهذا الأمر لا، إن الأمر يخصك وعليك أن تحاول الإصلاح بين الموصَى له، وبين الورثة. وقوله الحق: {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 182] يعني عدم إدخاله في دائرة الذين يبدلون القول والتي تناولناها بالخواطر قبل هذه الآية، بل لك ثواب على تدخلك؛ فأنت لم تبدل حقاً بباطل، بل تزحزح باطلاً لتؤسس حقاً، وبذلك تُرَطبُ قلب الوارث على ما نقص منه، وتقيم ميزان العدل بالنصيحة، وتُسْخي نفسه ليقبل الوصية بعد تعديلها بما يرضي شريعة الله. إن الله يريد إقامة ميزان العدل وأن يتأكد الاستطراق الصفائي بين المؤمنين فلا تورث الوصية شروراً. ويقول الحق بعد ذلك: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً} [الآية: 182]. يعني: تحيفاً وإِثماً فأَسرف، أَمروه بالعدل. وإِن قصر عن حق قالوا له: افعل كذا اعط كذا اعط فلأَنا كذا. أنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: كانوا يصومون فإذا أَمسوا أَكلوا وشربوا وجامعوا. فإِذا رقد أَحدهم، حرم ذلك عليه إِلى مثلها من القابلة. وكان منهم رجال يختانون أَنفسهم في ذلك فخفف الله عنهم وأَحل لهم الطعام والشراب والجماع قبل النوم وبعده في الليل كله. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ٱلرَّفَثُ} [الآية: 187]. يعني الجماع. أنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ} [الآية: 187]. يعني الولد، يقول: إِن لم تلد هذه فهذه {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي ٱلْمَسَاجِدِ} [الآية: 187]. أنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم. قال: نا ورقاءُ عن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: وإِذا اعتكف فلا يجامع النساءَ. أنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن عطاءٍ عن ابن عباس، في قوله: {وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قال: يتكلفونه ولا يستطيعونه {طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً} فأَطعم مسكيناً آخر {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} [الآية: 184]. وليست منسوخة، قال ابن عباس: ولم يرخص في هذه الآية إِلا للشيخ الكبير، الذي لا يطيق الصيام، والمريض الذي علم أَنه لا يشفى.

زيد بن علي

تفسير : وقولهُ تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً} فالجَنفُ: الجَورُ والخَطأ. والإِثمُ: العمدُ، والإِثمُ: الذنبُ أيضاً في غير هذا المكان.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 58 : 56 - سفين في قوله {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً} قال، {جَنَفاً} خطأ {أَوْ إِثْماً} عمداً. [الآية 182].

همام الصنعاني

تفسير : 175- عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً}: [الآية: 182]، قال: هو الرجل يُوصي، فيحيف في وصيته، فيردها الولي إلى الحق والعَدْل. 176- عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عُيَيْنة، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً}: [الآية: 182]، قال: هو الرجل يوصي لوَلد ابنته.