١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
القرطبي
تفسير : الجمال ما يتجمّل به ويتزين. والجمال: الحسن. وقد جَمُل الرجل (بالضم) جمالاً فهو جميل، والمرأة جميلة، وجملاء أيضاً؛ عن الكسائي. وأنشد:شعر : فهي جَمْلاء كبدرٍ طالع بذّت الخلق جميعاً بالجمال تفسير : وقول أبي ذؤيب:شعر : جمـالَكَ أيّهـا القلـبُ القريـح تفسير : يريد: الزم تجمّلك وحياءك ولا تجزع جزعاً قبيحاً. قال علماؤنا: فالجمال يكون في الصورة وتركيب الخِلْقة، ويكون في الأخلاق الباطنة، ويكون في الأفعال. فأما جمال الخِلْقة فهو أمر يدركه البصر ويلقيه إلى القلب متلائماً، فتتعلق به النفس من غير معرفة بوجه ذلك ولا نسبته لأحد من البشر. وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العِلم والحكمة والعدل والعِفة، وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل أحد. وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم. وجمال الأنعام والدواب من جمال الخلقة، وهو مرئيّ بالأبصار موافق للبصائر. ومن جمالها كثرتُها وقول الناس إذا رأوها هذه نعم فلان؛ قاله السدّيّ. ولأنها إذا راحت توفّر حسنها وعظم شأنها وتعلقت القلوب بها؛ لأنها إذ ذاك أعظم ما تكون أسنمة وضروعاً؛ قاله قتادة. ولهذا المعنى قدّم الرّواح على السراح لتكامل دَرّها وسرور النفس بها إذ ذاك. والله أعلم. وروى أشهب عن مالك قال: يقول الله عز وجل {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} وذلك في المواشي حين تروح إلى المرعى وتسرح عليه. والرّواح رجوعها بالعَشِيّ من المرعى، والسَّراح بالغداة؛ تقول: سَرَحتُ الإبل أسرحها سَرْحاً وسروحاً إذا غدوت بها إلى المرعى فخليتها، وسرحت هي. المتعدّي واللازم واحد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ } زينة {حِينَ تُرِيحُونَ } تردّونها إلى مراحها بالعشيّ {وَحِينَ تَسْرَحُونَ } تخرجونها إلى المرعى بالغداة.
ابو السعود
تفسير : {وَلَكُمْ فِيهَا} مع ما فصل من أنواع المنافع الضرورية {جَمَالٌ} أي زينةٌ في أعين الناس ووَجاهةٌ عندهم {حِينَ تُرِيحُونَ} ترُدّونها من مراعيها إلى مراحها بالعشي {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} تخرِجونها بالغداة من حظائرها إلى مسارحها، فالمفعول محذوفٌ من كلا الفعلين لرعاية الفواصل، وتعيـينُ الوقتين لأن ما يدور عليه أمرُ الجمال من تزين الأفنية والأكنافِ بها وبتجاوب ثُغائها ورُغائها إنما هو عند ورودِها وخطورها في ذينك الوقتين، وأما عند كونِها في المراعي فينقطع إضافتُها الحسية إلى أربابها، وعند كونِها في الحظائر لا يراها راءٍ ولا ينظر إليها ناظرٌ، وتقديمُ الإراحةِ على السَّرْح لتقدم الورودِ على الصدور ولكونها أظهرَ منه في استتباع ما ذُكر من الجمال وأتمَّ في استجلاب الأنسِ والبهجة إذ فيها حضورٌ بعد غَيبة وإقبالٌ بعد إدبار على أحسن ما يكون ملأى البطونِ مرتفعةَ الضلوع حافلةَ الضروع، وقرىء حيناً تريحون وحيناً تسرحون على أن كِلا الفعلين وصفٌ لحيناً، بمعنى تريحون فيه وتسرحون فيه. {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} جمع ثقل وهو متاعُ المسافر، وقيل: أثقالكم أجرامكم {إِلَىٰ بَلَدٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أريد به اليمنُ ومصرُ والشامُ، ولعله نظر إلى أنها متاجرُ أهل مكة، وقال عكرمةَ: أريد به مكةُ، ولعله نظر إلى أن أثقالَهم وأحمالهم عند القُفول من متاجرهم أكثرُ، وحاجتُهم إلى الحمولة أمسُّ، والظاهرُ أنه عام لكل بلد سحيق {لَّمْ تَكُونُواْ بَـٰلِغِيهِ} واصلين إليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل {إِلاَّ بِشِقّ ٱلأَنفُسِ} فضلاً عن استصحابها معكم، وقرىء بفتح الشين وهما لغتان بمعنى الكُلفة والمشقة، وقيل: المفتوحُ مصدرٌ من شق الأمرُ عليه شقاً، وحقيقتُه راجعة إلى الشِق الذي هو الصَّدْع والمكسورُ النصفِ كأنه يُذهب نصفَ القوة لما يناله من الجهد، فالإضافة إلى الأنفس مجازيةٌ، أو على تقدير مضاف أي إلا بشق قُوى الأنفس، وهو استثناءٌ مفرّغٌ من أعم الأشياء أي لم تكونوا بالغيه بشيء من الأشياء إلا بشق الأنفس، ولعل تغيـيرَ النظم الكريم السابقِ الدال على كون الأنعامِ مدار للنعم السابقة إلى الجملة الفعلية المفيدة لمجرد الحدوث للإشعار بأن هذه النعمةَ ليست في العموم بحسب المنشأ وبحسب المتعلق، وفي الشمول للأوقات والاطّراد في الأحيان المعهودة بمثابة النعمِ السالفة فإنها بحسب المنشأ وخاصةٌ بالإبل وبحسب المتعلق بالضاربـين في الأرض المتقلبـين فيها للتجارة وغيرِها في أحايـينَ غيرِ مطّردة، وأما سائرُ النعم المعدودةِ فموجودةٌ في جميع أصناف الأنعامِ وعامةٌ لكافة المخاطبـين دائماً، أو في عامة الأوقات {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ولذلك أسبغ عليكم هذه النعمَ الجليلةَ ويسّر لكم الأمورَ الشاقة.
القشيري
تفسير : الغنيُّ له جمال بماله، والفقير له استقلال بحاله.. وشتَّان ما هما! فالأغنياء يتجملون بأنعامهم حين يريحون وحين يسرحون، والفقراء يستقبلون بمولاهم حين يصبحون وحين يمسون. أولئك تحمل أثقالَهم جِمالُهم، وهؤلاء يحمل الحقُّ عن قلوبِهم أثقالَهم. {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ}: قومٌ أحوالهم مقاساة الشدائد؛ يَصِلُون سيرهم بسُراهم، وقومٌ في حمل مولاهم؛ بعيدون عن كّدِّ التدبير، مستريحون بشهود التقدير، راضون باختيار الحقّ في العسير واليسير.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} اى هى زينتكم بالظاهر وللعارفين فى سرجها واراحتها جمال وهو جمال الصفة الالهية يظهر فى لعله بنعت ع ين الجمع لابصارهم فيزيد من رؤية ذلك الجمال محبتهم فى شوقهم الى الله سبحانه وللارواح والقلوب والاسرار رغبة فى عالم الملكوت ورياض الجبروت ولاربابها رؤية جمال الحق فى تقلبها الى معارج الغيب ودرجات القرب حين صعدت باجنحة المحبة الى سرادق المملكة وحين نزلت باوقاد المعرفة وهى مطايا الملكوت تحمل اثقال اشواق المحبين الى حضرة الجبروت وتاتى برواحل اسرار الصفات الى ميادين العبودية بقوله {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ} اذا اراد سبحانه ان يفتح ابواب الغيوب لاهل القلوب يرسل على قلوبهم حوامل انوار العناية فتحمل القلوب بقوة فيض المشاهدة الى عالم الغيب وتريها اسرار عجائب الملك والملكوت وهم اصحاب الجذب والواردات بلغوا بالجذبات الى بلاد المشاهدات ولو كانوا اهل السلوك لا يبلغون اليها الا بلزوم المراقبات والمقامات ولزوم الطاعات ودليل الجذبة والعطف بغير العلة قوله {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} فالمجذوب محمول الله بمطية فضله الى بلد مشاهدته فمن محمول بنور فعله ومن محمول بنور صفته ومن محمول بنور ذاته فمن حملوا بنور فعله يكون بلده مقام الخوف والرجاء ومحلته صدق اليقين وداره مربع الشهود ومن حمله بنور صفته === مقام المعرفة ومحلته صفو الخلة وداره دار المودة ومن حمله بنور ذاته فبلده التوحيد ومحلته الفناء وداره البقاء قال روم المحمول على بساط الرفاهية والحامل فى مفاوز المشقة فمن حمل فقد كفى ومن === فقد ضيق عليه لذلك قال لم يكونوا بالغيه بانفسكم وتدبيركم الا بشق الانفس وربما يهون على من يشاء من عبيده حتى لا يصيبه فى سيره تعب ولا نصب كذلك سير العارفين من سير الزاهدين قال ابن عطا تضعف الانفس عن حمل تلك المشاق وتقوى القلوب على ذلك حتى لا يلحقه كراهية بعد الى ان علم الى اين مقصده وبامر من قام وقصد وقال الجنيد فى هذه الآية دليل على ان مراد البلوغ الى مقصده يجب ان يكون اقل امره وقصده الجهد والاجتهاد ليوصله بركة ذلك الى مقصوده.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولكم فيها} مع ما فصل من انواع المنافع الضرورية {جمال} اى زينة فى اعين الناس ووجاهة عندهم {حين تريحون} تردونها من مراعيها الى مراحها ومباركها بالعشى اى فى آخر النهار من اراح الابل اذ ردها الى المراح بضم الميم وهو موضع اراحة الابل والبقر والغنم. والاراحة بالفارسية [شبانكاه باز آوردن اشتر وكوسفند]{وحين تسرحون} ترسلونها بالغداة اى فى اول النهار فى المرعى وتخرجونها من حظائرها الى مسارحها من سرح الراعى الابل اذ رعاها وارسلها فى المرعى. قال فى تهذيب المصادر والسروح [بجراهشتن] وسرح لام ومتعد يقال سرحت الماشية وسرحت الماشية انتهى. وتعيين الوقتين لان الرعاة اذا اراحوا بالعشى وسروحها بالغداة تزينت الافنية بها اى ما اتسع من امام الدار كما فى القاموس وتجاوب الثغاء والرغاء الاول صوت الشاة والمعز والثانى ذوات الخف فيجل بكسر الجيم اى يعظم اهلها فى اعين الناظرين اليها ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس واما عند كونها فى المراعى فينقطع اضافتها الحسية الى اربابها وعند كونها فى الحظائر لا يراها راء ولا ينظر اليها ناظر وقدم الاراحة على السرح وان كانت بعده لان الجمال فيها اظهر اذهى حضور بعد غيبة واقبال بعد ادبار على احسن ما يكون ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع. قال في القاموس الجمال الحسن فى الخلق والخلق وتجمل تزين وجمله زينه وفى الحديث "حديث : جمال الرجل فصاحة لسانه"تفسير : وفى حديث آخر "حديث : الجمال صواب المقال والكمال حسن الفعال" شعر : بهايم خموشند وكويا بشر برا كنده كوى ازبهايم بتر
الجنابذي
تفسير : {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} زينة {حِينَ تُرِيحُونَ} ترجعونها بالرّواح الى المناخ والمغنم {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} تخرجونها للسّرح والرّعى بالغداة فانّ الافنية تتزيّن بها فى الوقتين ويجلّ اهلها فى اعين النّاظرين اليها، وتقديم الاراحة لانّها حينئذٍ تقبل والاقبال ازين من الادبار ملاء البطون ثمّ تأوى الى الحظائر حاضرة لاهلها، وفى الغداة بالعكس.
اطفيش
تفسير : {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} وزينة، {حِينَ تُرِيحُونَ} أى تريحونها أى تردونها فى الإِرواح من مراعيها والرواح العشية أو حين تدخلون فى الرواح كقوله تعالى: حين تمسون لأَنهم إِذا دخلوا فيها جاءت من مراعيها والأَول أنسب بقوله {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أى تسرحونها أى تخرجونها إِلى المراعى وذلك فى الغداة تتزين بها بيوتهم وجوانبها فى وقت الإِراحة وفى وقت السرح ويعظمون فى أعين الناظرين إِليها وتستحلى القلوب أصواتها وأحسن ذلك فى أيام الربيع إِذا نبت العشب لسقط الغيث وأعظمها فى ذلك الإِبل إِذا أقبلت من مراعيها طوال الأَسمنة ممتلئة البطون حافلة الضروع تأْوى إِلى مآويها سالمة قريبة من أهلها فإِنها فى ذلك أجمل ولذلك قدمت الإِراحة ولأَنها فى السرح يعقبها التفرق فى المرعى، مَنَّ الله عليهم بكونها جمالا كما مَنَّ بكونها نفعاً لأَن الجاه والحرمة يحصلان بها لهم، وقرأ عكرمة حينا تريحون وحينا تسرحون بتنوين الحينين على أن الجملتين بعدهما نعتان لهما على حذف الرابط أى حينا تريحون فيه وحينا تسرحون فيه.
الالوسي
تفسير : {وَلَكُمْ فِيهَا} مع ما ذكر من المنافع الضرورية {جَمَالٌ} زينة في أعين الناس وعظمة ووجاهة عندهم، والمشهور إطلاقه على الحسن الكثير، ويكون في الصورة بحسن التركيب وتناسق الأعضاء وتناسبها، وفي الأخلاق باشتمالها على الصفات المحمودة وفي الأفعال بكونها ملائمة للمصلحة من درء المضرة وجلب المنفعة وهو في الأصل مصدر ـ جمل ـ بضم الميم ويقال للرجل جميل وجمال وجمال على التكثير وللمرأة جميلة وجملاء عند الكسائي وأنشد:شعر : فهي جملاء كبدر طالع بذت الخلق جميعاً بالجمال تفسير : ورأى بعضهم إطلاقه على التجمل فظن أنه مصدر بإسقاط الزوائد. {حِينَ تُرِيحُونَ} أي تردونها بالعشى من المرعى إلى مراحها يقال: أراح الماشية إذا ردها إلى المراح وقتئذ {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} تخرجونها غدوة من حظائرها ومبيتها إلى مسارحها ومراعيها يقال: سرحها يسرحها سرحاً وسروحاً وسرحت هي يتعدى ولا يتعدى، والفعل الأول وكذا الثاني متعد والمفعول محذوف لرعاية الفواصل، وتعيين الوقتين لأن ما يدور عليه أمر الجمال من تزين الأَفنية وتجاوب ثغائها ورغائها إنما هو عند الذهاب والمجيء في ذينك الوقتين، وأما عند كونها في المسارح فتنقطع إضافتها الحسية إلى أربابها، وعند كونها في الحظائر لا يراها راء ولا ينظر إليها ناظر. وتقديم الإراحة على السرح مع أنها متأخرة في الوجود عنه لكونها أظهر منه في استتباع ما ذكر من الجمال وأتم في استجلاب الانس والبهجة إذ فيها حضور بعد غيبة وإقبال بعد إدبار على أحسن ما يكون ملأى البطون حافلة الضروع وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري {حينا} فيهما بالتنوين وفك الإضافة على أن كلتا الجملتين صفة لحينا قبلها والعائد محذوف كما في قوله تعالى: {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ } تفسير : [البقرة: 48] أي حينا تريحون فيه وحينا تسرحون فيه، والعامل في {حِينَ} إما المبتدأ لأنه بمعنى التجمل كما قيل وإما خبره لما فيه من معنى الاستقرار. وجوز أن يكون متعلقاً بمحذوف وقع صفة لجمال.
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - وَلَهُمْ فِيهَا زِينَةٌ وَبَهْجَةٌ لِلنَّفْسِ، حِينَ تَرْجِعُ مِنَ المَرْعَى عَشِيَّةً شَبْعَى رَيَّا (حِينَ تُرِيحُونَ)، وَحِينَ تَغْدُو إِلى مَرَاعِيها صَبَاحاً (حِينَ تَسْرَحُونَ). فِيهَا جَمَالٌ - فِيهَا تَجَمُّلٌ وَتَزَيُّنٌ. حِينَ تُرِيحُونَ - حِينَ تَرُدُّونَهَا بِالعَشِيِّ إِلَى المَرَاحِ. حِينَ تَسْرَحُونَ - حِينَ تَخْرُجُونَ بِهَا فِي الغَدَاةِ إِلى المَسْرَحِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهنا نجد أن الحق سبحانه قد أعطانا الترف أيضاً بجانب الضروريات، فالدِّفْء والمنافع والأكل ضروريات للحياة، أما الجَمال فهو من تَرَف الحياة، والجمال هو ما تراه العين، فيتحقق السرور في النفس. والدِّفْء والمنافع والأكل هي أمور خاصة لِمَنْ يملك الأنعام؛ أما الجمال فمشاع عَامٌّ للناس، فحين ترى حصاناً جميلاً؛ أو البقرة المَزْهُوة بالصحة؛ فأنت ترى نعمة الله التي خلقها لِتسُرّ الناظر إليها. ونلحظ هذا الجمال في لحظات سروح البهائم ولحظات رواحها. ونقول في الريف "سرحت البهائم" أي: خرجتْ من الحظائر لترعى وتأكل. ونلحظ أن الحق سبحانه قد قدَّم الرَّواح أي العودة إلى الحظائر عن السُّروح؛ لأن البهائم حين تعود إلى حظائرها بعد أنْ ترعى تكون بطونُها ممتلئةً وضُروعها رابِية حافلة باللبن؛ فيسعد مَنْ يراها حتى قبل أنْ يطعمَ من ألبانها. ومَنْ يخرج ببهائمه في الصباح من بيته، ويصحبها من زرائبها إلى الحقل، يجد جمالاً مع هيبة ومنعة مع أصوات تحقق للرجل المالك الهيبة، ومَنْ لا يملك يمكن أنْ يشاهد جمال تلك الأنعام. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} فالجِمالُ: أَنْ يُقالَ لِمنْ هَذِه؛ فيُقالُ لِفلانٍ. وحين تُريحُونَ: تَرجِعونَ بالعشي إِلى مَرَاحِهَا. وتَسرَحونَ: بالغَداةِ إِلى مَرَاعِيهَا.
همام الصنعاني
تفسير : 1470- حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قَتَادَةَ، في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ}: [الآية: 6]، قالَ: إذا راحت كأعظم ما تكون أسنمة وأحسن ما تكون ضروعاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):