Verse. 1917 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

وَعَلٰمٰتٍ۝۰ۭ وَبِالنَّجْمِ ہُمْ يَہْتَدُوْنَ۝۱۶
WaAAalamatin wabialnnajmi hum yahtadoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وعلامات» تستدلون بها على الطرق كالجبال بالنهار «وبالنجم» بمعنى النجوم «هم يهتدون» إلى الطرق والقبلة بالليل.

16

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَعَلامَاتٍ} قال ابن عباس: العلامات معالم الطرق بالنهار؛ أي جعل للطرق علامات يقع الاهتداء بها. {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} يعني بالليل، والنجمُ يراد به النجوم. وقرأ ابن وَثّاب «وبِالنُّجْم». الحسن: بضم النون والجيم جميعاً ومراده النجوم، فقصره؛ كما قال الشاعر:شعر : إنّ الفقير بيننا قاضٍ حَكَمْ أن تَرِد الماءَ إذا غاب النُّجُمْ تفسير : وكذلك القول لمن قرأ «النُّجْم» إلا أنه سَكّن استخفافاً. ويجوز أن يكون النُّجُم جمعَ نَجْم كسَقْف وسُقُف. واختلف في النجوم؛ فقال الفراء: الجَدْي والفرقدان. وقيل: الثريا. قال الشاعر:شعر : حتى إذا ما استقلّ النّجمُ في غَلَس وغُودر البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومحصودُ تفسير : أي منه ملوِيّ ومنه محصود، وذلك عند طلوع الثريا يكون. وقال الكَلْبِيّ: العلامات الجبال. وقال مجاهد: هي النجوم؛ لأن من النجوم ما يهتدَى بها، ومنها ما يكون علامة لا يهتدى بها؛ وقاله قَتادة والنَّخَعِيّ. وقيل: تم الكلام عند قوله «وعلاماتٍ» ثم ابتدأ وقال: «وبِالنَّجْمِ هم يهتدون». وعلى الأوّل: أي وجعل لكم علامات ونجوماً تهتدون بها. ومن العلامات الرياح يهتدى بها. وفي المراد بالاهتداء قولان: أحدهما ـ في الأسفار، وهذا قول الجمهور. الثاني ـ في القِبْلة. حديث : وقال ابن عباس: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} قال: «هو الجَدْيُ يٱبنَ عباس، عليه قبلتكم وبه تهتدون في بَرِّكم وبحركم» تفسير : ذكره الماورديّ. الثانية ـ قال ابن العربيّ: أما جميع النجوم فلا يهتدِي بها إلا العارف بمطالعها ومغاربها، والفرق بين الجنوبي والشمالي منها، وذلك قليل في الآخرين. وأما الثُّرَيّا فلا يهتدي بها إلا مَن يهتدي بجميع النجوم. وإنما الهَدْي لكل أحد بالجَدْي والفَرْقَدين؛ لأنها من النجوم المنحصرة المطالع الظاهرة السَّمْت الثابتة في المكان، فإنها تدور على القطب الثابت دورانا محصّلاً، فهي أبداً هَدْيُ الخلق في البَرّ إذا عميت الطرق، وفي البحر عند مجرى السفن، وفي القِبْلة إذا جهل السَّمْت، وذلك على الجملة بأن تجعل القطب على ظهر منكبك الأيسر فما استقبلت فهو سَمْت الجهة. قلت: حديث : وسأل ابنُ عباس رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن النجم فقال: «هو الجَدْي عليه قبلتكم وبه تهتدون في بركم وبحركم»تفسير : . وذلك أن آخر الجدي بنات نَعْش الصغرى والقطب الذي تستوي عليه القبلة بينها. الثالثة ـ قال علماؤنا: وحكم استقبال القبلة على وجهين: أحدهما ـ أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع بدنه. والآخر ـ أن تكون الكعبة بحيث لا يراها فيلزمه التوجه نحوها وتلقاءها بالدلائل، وهي الشمس والقمر والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة جهتها، ومن غابت عنه وصلّى مجتهداً إلى غير ناحيتها وهي ممن يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له؛ فإذا صلّى مستدِلاّ ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى إلى غير القبلة أعاد إن كان في وقتها، وليس ذلك بواجب عليه؛ لأنه قد أدّى فرضه على ما أمِر به. وقد مضى هذا المعنى في «البقرة» مستوفًى والحمد لله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَعَلامَٰتٍ } تستدلون بها على الطرق كالجبال بالنهار {وَبِٱلنَّجْمِ } بمعنى (النجوم) {هُمْ يَهْتَدُونَ } إلى الطرق والقبلة بالليل.

ابن عطية

تفسير : {عَلامات} نصب على المصدر، أي فعل هذه الأشياء لعلكم تعتبرون بها {وعلامات} أي عبرة وإعلاماً في كل سلوك، فقد يهتدي بالجبال والأنهار والسبل، واختلف الناس في معنى قوله {وعلامات} على أن الأظهر عندي ما ذكرت، فقال ابن الكلبي "العلامات" الجبال، وقال إبراهيم النخعي ومجاهد: "العلامات" النجوم، ومنها ما سمي علامات ومنها ما يهتدي به، وقال ابن عباس: "العلامات" معالم الطرق بالنهار، والنجوم هداية الليل. قال القاضي أبو محمد: والصواب إذا قدرنا الكلام غير معلق بما قبله أن اللفظة تعم هذا وغيره، وذلك أن كل ما دل على شيء وأعلم به فهو علامة، وأحسن الأقوال المذكورة، قول ابن عباس رضي الله عنه: لأنه عموم في المعنى فتأمله، وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول: إن في بحر الهند الذي يجري فيه من اليمن إلى الهند حيتاناً طوالاً رقاقاً كالحيات في التوائها وحركاتها وألوانها، وإنها تسمى علامات، وذلك أنها علامة الوصول إلى بلد الهند، وأمارة إلى النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته، وإن بعض الناس قال: إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية. قال القاضي أبو محمد: قال أبي رضي الله عنه: وأما من شاهد تلك العلامات في البحر المذكور وعاينها فحدثني منهم عدد كثير، وقرأ الجمهور "وبالنجم" على أنه اسم الجنس، وقرأ يحيى بن وثاب "وبالنُّجْم" بضم النون والجيم ساكنة على التخفيف من ضمها، وقرأ الحسن "وبالنُّجم" بضم النون وذلك جمع، كسقف وسقف، ورهن ورهن، ويحتمل أن يراد وبالنجوم، فحذفت الواو. قال القاضي أبو محمد: وهذا عندي توجيه ضعيف، وقال الفراء: المراد الجدي والفرقدان. وقال غيره: المراد القطب الذي لا يجري وقال قوم: غير هذا، وقال قوم: هو اسم الجنس وهذا هو الصواب، ثم قررهم على التفرقة بين من يخلق الأشياء ويخترعها وبين من لا يقدر على شيء من ذلك، وعبر عن الأصنام بـ "من" لوجهين، أحدهما أن الآية تضمنت الرد على جميع من عبد غير الله، وقد عبرت طوائف من تقع عليه العبارة بـ "من"، والآخر أن العبارة جرت في الأصنام بحسب اعتقاد الكفرة فيها في أن لها تأثيراً وأفعالاً، ثم وبخهم بقوله {أفلا تذكرون} ، وقوله {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} أي إن حاولتم إحصاءها وحصرها عدداً حتى لا يشذ شيء منها لم تقدروا على ذلك، ولا اتفق لكم إحصاؤها إذ هي في كل دقيقة من أحوالكم،. و"النعمة" هنا مفردة يراد بها الجمع، وبحسب العجز عن عد نعم الله يلزم أن يكون الشاكر لها مقصراً عن بعضها، فلذلك قال عز وجل {إن الله لغفور رحيم} أي تقصيركم في الشكر عن جميعها، نحا هذا المنحى الطبري، ويرد عليه أن نعمة الله تعالى في قول العبد: الحمد لله رب العالمين مع شروطها من النية والطاعة يوازي جميع النعم، ولكن أين قولها بشروطها؟ والمخاطبة بقوله {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} عامة لجميع الناس، وقوله {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} الآية متصلة بمعنى ما قبله، أي أن الله لغفور في تقصيركم عن شكر ما لا تحصونه من نعم الله، وأن الله تعالى يعلم سركم وعلنكم، فيغني ذلك عن إلزامكم شكر كل نعمة، هذا على قراءة من قرأ "تسرون" بالتاء مخاطبة للمؤمنين، فإن جمهور القراء قرأ "تسرون" بالتاء من فوق "وتعلنون" و"تدعون" كذلك، وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر ومجاهد على معنى قل يا محمد للكفار، وقرأ عاصم "تسرون" و"تعلنون" بالتاء من فوق و"يدعون" بياء من تحت على غيبة الكفار، وهي قراءة الحسن بن أبي الحسن، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم، كل ذلك بالياء على غيبة الكفار، وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم كل ذلك بالتاء من فوق، وقرأ الأعمش وأصحاب عبد الله "يعلم الذي تبدون وما تكتمون وتدعون" بالتاء من فوق في الثلاثة، و" {تدعون} معناه تدعونه إلهاً، وعبر عن الأصنام بـ {الذين} على ما قدمنا من أن ذلك يعم الأصنام وما عبد من دون الله وغيرها، وقوله تعالى: {لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون} أجمعُ عبارة في نفي أحوال الربوبية عنهم، وقرأ محمد اليماني "والذين يُدعون" بضم الياء وفتح على ما لم يُسم. و {أموات} يراد به الذين يدعون من دون الله ورفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هم أموات، ويجوز أن يكون خبراً لقوله {والذين} بعد خبر في قوله {لا يخلقون} ووصفهم بالموت مجازاً. وإنما المراد لا حياة لهم، فشبهوا بالموت، وقوله {غير أحياء} أي لم يقبلوا حياة قط، ولا اتصفوا بها. قال القاضي أبو محمد: وعلى قراءة من قرأ "والذين يدعون" فالياء على غيبة الكفار، يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم في "يدعون"، شبههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين، ويستقيم على هذا فيهم قوله {وما يشعرون أيان يبعثون} و"البعث" هنا هو الحشر من القبور، و {أيان} ظرف زمان مبني، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي "إيان" بكسر الهمزة، والفتح فيها والكسر لغتان، وقالت فرقة: {وما يشعرون} أي الكفار {أيان يبعثون} الضميران لهم، وقالت فرقة: وما يشعر الأصنام أيان يبعث الكفار. قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يكون الضميران للأصنام، ويكون البعث الإثارة، كما تقول بعثت النائم من نومه إذا نبهته، وكما تقول بعث الرامي سهمه، فكأنه وصفهم بغاية الجمود أي وإن طلبت حركاتهم بالتحريك لم يشعروا لذلك. قال القاضي أبو محمد: وعلى تأويل من يرى الضمير للكفار ينبغي أن يعتقد في الكلام الوعيد، وما يشعر الكفار متى يبعثون إلى التعذيب، ولو اختصر هذا المعنى لم يكن في وصفهم بأنهم "لا يشعرون وأيان يبعثون" طائل، لأن الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث، وذكر بعض الناس أن قوله {أيان يبعثون} ظرف لقوله {أية : إلهكم إله واحد} تفسير : [النحل: 22] وأن الكلام تم في قوله {وما يشعرون}، ثم أخبر عن يوم القيامة أن الإله فيه واحد وهذا توعد.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَعَلامَاتٍ} معالم الطرق بالنهار {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} بالليل "ع"، أو النجوم منها ما يهتدى به ومنها ما هو علامة لا يهتدى بها، أو الجبال.

ابو السعود

تفسير : {وَعَلامَـٰتٍ} معالمَ يَستدِلّ بها السابلةُ بالنهار من جبل وسهلٍ وريح، وقد نُقل أن جماعة يشمّون الترابَ ويتعرفون به الطرقات {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} بالليل في البراري والبحارِ حيث لا علامة غيرُه، والمرادُ بالنجم الجنسُ، وقيل: هو الثريا والفَرْقدان وبناتُ نعش والجدي، وقرىء بضمتين وبضمة وسكون وهو جمع كرُهْن ورُهُن، وقيل: الأول بطريق حذف الواو من النجوم للتخفيف ولعل الضميرَ لقريش فإنهم كانوا كثيري الترددِ للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم في أسفارهم، وصرفُ النظمِ عن سنن الخطاب وتقديمُ النجم وإقحامُ الضمير للتخصيص، كأنه قيل: وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون فالاعتبار بذلك والشكر عليه ألزم لهم وأوجب عليهم. {أَفَمَن يَخْلُقُ} هذه المصنوعاتِ العظيمةَ ويفعل هاتيك الأفاعيلَ البديعة، أو يخلق كلَّ شيء {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} شيئاً أصلاً وهو تبكيتٌ للكفرة وإبطالٌ لإشراكهم وعبادتِهم للأصنام بإنكار ما يستلزمه ذلك من المشابهة بـينها وبـينه سبحانه وتعالى بعد تعدادِ ما يقتضي ذلك اقتضاء ظاهراً، وتعقيبُ الهمزة بالفاء لتوجيه الإنكارِ إلى توهم المشابهةِ المذكورة على ما فصل من الأمور العظيمة الظاهرةِ الاختصاصِ به تعالى المعلومة كذلك فيما بـينهم حسبما يُؤذِن به ما تلوناه من قوله تعالى: { أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} تفسير : [العنكبوت، الآية 61و63]، والاقتصارُ على ذكر الخلقِ من بـينها لكونه أعظمَها وأظهرَها واستتباعِه إياها، أو لكون كلَ منها خلقاً مخصوصاً أي أبعدَ ظهورِ اختصاصِه تعالى بمبدئية هذه الشؤونِ الواضحةِ الدَّلالةِ على وحدانيته تعالى وتفرّدِه بالألوهية واستبدادِه باستحقاق العبادةِ، يُتصوّر المشابهةُ بـينه وبـين ما هو بمعزل من ذلك بالمرة كما هو قضيةُ إشراكِكم ومدارها وإن كان على نسبةٍ تقوم بالمنتسبـين، اختير ما عليه النظمُ الكريم مراعاةً لحقّ سبْقِ الملَكةِ على العدم وتفادياً عن توسيط عدمِها بـينها وبـين جزئياتها المفصّلة قبلها وتنبـيهاً على كمال قبحِ ما فعلوه من حيث إن ذلك ليس مجردَ رفعِ الأصنام عن محلها بل هو حطٌّ لمنزلة الربوبـيةِ إلى مرتبة الجماداتِ، ولا ريب في أنه أقبحُ من الأول، والمرادُ بمن لا يخلق كلُّ ما هذا شأنُه كائناً ما كان، والتعبـير عنه بما يختص بالعقلاء للمشاكلة، أو العقلاءِ خاصة، ويُعرف منه حالُ غيرهم لدِلالة النص فإن من يخلق حيث لم يكن كمن لا يخلق وهو من جملة العقلاءِ، فما ظنُّك بالجماد وأياً ما كان فدخولُ الأصنام في حكم عدمِ المماثلة والمشابهةِ إما بطريق الاندراجِ تحت الموصولِ العام وإما بطريق الانفهام بدلالة النص على الطريقة البرهانية، لا بأنها هي المرادةُ بالموصول خاصة {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي ألا تلاحظون فلا تتذكرون ذلك فإنه لوضوحه بحيث لا يفتقر إلى شيء سوى التذكر.

السلمي

تفسير : قال المالكى: طريق الهداية له أعلام فمن استدل بالأعلام بلغ إلى محل الهدى وكوشف عن معدن النجوى ومن استدل بنجوم المعرفة ومر فى طريق الهداية وكان عالمًا بسراها وصل إلى غاية المنتهى من الطريق ولا دليل على الحق سواه ولا علامة تخبر عنه وهو الدليل على نفسه ليس لأحد إليه سبيل ولا لخلق عليه دليل فمن وصل إليه فيه وصل ومن انقطع عنه فسوابق قضائه عليه.

القشيري

تفسير : الكواكبُ نجومَ السماء ومنها رجومٌ للشياطين، والأولياء نجومٌ في الأرضِ. وكذلك العلماء وهم أئمة في التوحيد وهم رجومٌ للكُفَّار والملحدين. ويقال فرْقٌ بين نجوم يهْتَدَى بها في فِجَاج الدنيا، ونجومٍ يُهْتَدَى بهم إلى الله تعالى.

البقلي

تفسير : قال تعالى {وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} العلامات فى الظاهر انوار الافعال للعموم واخص العلامات فى العالم الاولياء والنجوم واهل المعارف الذين يسبحون فى افلاك الديمومية بارواحهم وقلوبهم واسرارهم من اقتدى بهم يهتدى الى مقصوده الا ترى الى قوله عليه الصلاة والسلام اصحابى كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم ما انور علامات سمات القدوسية فى وجوه الصديقين وما ازهر نجوم ارواحهم متقلبات فى اشباحهم لطلب معادن القدس ورياض الانس من نظر الى وجوههم بالحقيقة يرى انوار الحق من وجوههم وقلوبهم قال المالكى طريق الهداية اعلام فمن استدل بالاعلام بلغ الى محل الهدى وكوشف عن معدن النجوم ومن استدل بنجوم المعرفة مر فى طريق الهداية كان عالما بمسراها ووصل الى غاية المنقى من الطريق ولا دليل على الحق سواه ولا علامة يخبر عنه فهو الدليل على نفسه ليس لاحد اليه سبيل ولا لخلق عليه دليل فمن وصل اليه فيه وصل ومن انقطع عنه فبسوابق لقائه عليه انقطع ثم انه سبحانه جعل ما وصف من نعمة بلا نهاية بقوله {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} نعمة سوابق نعم عنايته وهى ازلية ابدية والحوادث عن حصرها قاصرة لنعمة المعرفة فى قلوب العارفين ولنعمة التوحيد فى قلوب الموحدين ولنعمة المحبة فى قلوب المحبين ولنعمة الشوق فى قلوب المشتاقين ولنعمة الانس فى قلوب المستانسين وله نعمة الارادة فى قلوب المريدين وله نعمة الايمان فى قلوب المؤمنين وله نعمة الاسلام فى قلوب المسلمين وكل نعمة من هذه النعمة معدن اصل الذات والصفات يزيد بزيادة كشفها فباى لسان يعدُّ نعمته والخليقة عاجزة عن شكر قطرة ماء زلاله فكيف لا يعجز عن شكر نعمة مشاهدته القديمة لكن رحمته وغفرانه شكر نفسه لعلمه بضعف عباده عن حمل شكره لذلك قال فى اخر الاية {إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} قال ابن عطا ان لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ومعرفة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا واصلا وفصلا ووصلا فنعمة النفس الطاعات والاحسان والنفس فيهما ينتعم ونعمة الروح الخوف والرجاء وهو فيها يتنعم ونعمة القلب اليقين والايمان وهو فيهما يتقلب ونعمة العقل الحكمة والبيان وهو فيها يتقلب ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب ونعمة المحبة الالفة والمواصلة والامن من الهجران وهو فيهما يتلقب وهذا تفسير قوله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها.

اسماعيل حقي

تفسير : {وعلامات} اى وجعل فيها معالم يستدل بها السابلة وهى القوم المختلفة على الطريق بالنهار من بجبل وسهل ومياه واشجار وريح كما قال الامام رأيت جماعة يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرقات {وبالنجم هم يهتدون} بالليل فى البرارى والبحار حيث لا علامة غيره ولعل الضمير لقريش فانهم كانوا كثيرى التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم فى اسفارهم وصرف النظم عن سنن الخطاب وتقديم النجم واقحام الضمير للتخصيص كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء يهتدون فالاعتبار بذلك الزم لهم والشكر عليه اوجب عليهم والمراد بالنجم الجنس او هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى وذلك لانها تعلم بها الجهات ليلا لانها دائرة حول القطب الشمالى فهى لا تغيب والقطب فى وسط بنات نعش الصغرى والجدى هو النجم المفرد الذى فى طرفها والفرقدان هما النجمان اللذان فى الطرف الآخر وهما من النعس والجدى من البنات ويقرب من بنات نعش الصغرى بنات نعش الكبرى وهى سبعة ايضا اربعة نعش وثلاث بنات وبازاء الاوسط من البنات السهى وهو كوكب خفى صغير كانت الصحابة رضى الله عنهم تمتحن فيه ابصارهم كذا فى التكملة لابن عسكر. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه تعلموا من النجوم ما تهتدون به فى طرقكم وقبلتكم ثم كفروا وتعلموا من الانساب ما تصلون به ارحامكم قيل اول من نظر فى النجوم والحساب ادريس النبى عليه السلام. قال بعض السلف العلوم اربعة الفقه للاديان والطب للابدان والنجوم للازمان والنحو للسان واما قوله عليه السلام "حديث : من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر"تفسير : اى تعلم قطعة منه فقد قال الحافظ المنهى عنه من علم النجوم هو ما يدعيه اهلها من معرفة الحوادث الآتية من مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الاسعار ونحو ذلك ويزعمون انهم يدركون هذا بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض الازمان دون بعض وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه احد غيره كما حكى انه لما وقع قران الكواكب السبعة فى دقيقة من الدرجة الثالثة من الميزان سنة احدى وثمانين وخمسمائة حكم المنجمون بخراب الربع المسكون من الرياح وكان وقت البيدر ولم يتحرك ريح ولم يقدر الدهاقين على رفع الحبوب ولذا استوصى تلميذ من شيخه بعد التكميل عند افتراقه فقال ان اردت ان لا تحزن ابدا فلا تصحب منجما وان اردت ان تبقى لذة فمك فلا تصحب طبيبا. قال الشيخ [منجمى بخانه خود در آمد مرد بيكانه را ديد بازن او بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت شعر : تو بر اوج فلك جه دانى جيست جو ندانى كه درسراى تو كيست تفسير : فاما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذى يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقى فانه غير داخل فى النهى انتهى كلام الحافظ مع زيادة. يقول الفقير اصحاب النظر والاستدلال محتاجون الى معرفة شىء من علم النجوم والحكمة والهيئة والهندسة ونحوها مما يساعده ظاهر الشرع الشريف اذ هو ادخل فى التفكر وقد قال تعالى {أية : ويتفكرون في خلق السموات والارض}تفسير : ولا يمكن صرف التفكر الى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الامر ولو بوجه ما وهذا القدر خارج عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر فى النجوم ليستدل بها على توحيد الله تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات واما اربابا الشهود والعيان فطريقهم الذكر وبه يصلون الى مطالعة انوار الملك والملكوت ومكاشفة اسرار الجبروت واللاهوت فيشاهدون فى الانفس والآفاق ما غاب عن العيون ويعاينون فى الظاهر والباطن ما تحير فيه الحكماء والمنجمون ثم ان الاهتداء اما بنجوم عالم الآفاق وهو للسائرين من ارض الى ارض واما بنجوم عالم الانفس وهو للمهاجرين من حال الى حال وفى الحديث "حديث : اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"تفسير : وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق الى آخر الزمان بحسب التوراث فى كل عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف فى الهداية المخصوص بالعناية: قال الحافظ شعر : بكوى عشق منه بى دليل راه قدم كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد تفسير : وفى التأويلات النجمية والقى فى ارض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وانهارا من ماء الحكمة وطريق الهداية لعلكم تهتدون الى الله تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف وبنجم الهداية من الله يهتدون الى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازى الى نور الوجود الحقيقى انتهى. قال الشيخ ابو القاسم الخزيمى الغرارى فى كتاب الاسئلة المقحمة فى الاجوبة المفحمة قوله تعالى {أية : والقى فى الارض}تفسير : الى قوله{أية : لعلكم تهتدون}تفسير : فيه دليل انه تعالى اراد من الكل الاهتداء والشكر وان كل من لا يهتدى فليس ذلك بارادته تعالى والجواب المراد به ان يذكرهم النعم التى يستحق عليها الشكر فى قوله تعالى {أية : خلق السموات والارض}تفسير : الى قوله {أية : وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها}تفسير : ثم بين تعالى ان هذه النعم كلها توجب الشكر والهداية ثم يختص بها من يشاء كما قال تعالى {أية : ولو شاء لهداكم اجمعين }.

الجنابذي

تفسير : {وَعَلامَاتٍ} ممّا يستدلّ السّيّارة على استقامة سيرهم الى مقاصدهم {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} بجنس النّجم فى اللّيل كما هو شأن السّيّارة او بالنّجم الخاصّ الّذى هو الجدى كما فى الخبر وباطنه رسول الله (ص) والائمّة (ع) واصحابهم وخلفاؤهم كما اشير اليه فى الاخبار.

فرات الكوفي

تفسير : فرات قال: حدّثني علي بن محمد الزهري معنعناً: عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [قال: النجم. ب. ر، أ: فالنجم] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعلامات الوصي به يهتدون. ش: فرات بن إِبراهيم الكوفي قال: حدّثني حسين بن سعيد قال: حدّثنا هشام بن يونس عن حنان بن سدير عن سالم: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي في قول الله تعالى: {و علامات وبالنجم هم يهتدون} قال: النجم محمد والعلامات الأوصياء عليهم السلام.

اطفيش

تفسير : {وَعَلاَمَاتٍ} دلائل على الطرق كجبل وأكمة وشجرة وسهل وماء وواد وريح {وَبِالنَّجْمِ} متعلق بالفعل بعد وهو جنس النجوم بدليل قراءة الحسن وبالنجم بضم النون والجيم ولا واو بعد الجيم جمع نجم بفتح فسكون وقيل حذفت الواو وبعد الجيم تخفيفا وقراءته بضم النون وإِسكان الجيم تخفيفا عن الضم فى الجمع وقيل هو جمع آخر وقال قتادة أراد بالنجم الثريا وهى سبعة أنجم وقيل ستة كالعنقود المستطيل والفرقدين وهما نجمان يتوقدان من بنات النعش وسائر بنات النعش والجدى وهو نجم عند القطب قال يقتدى بهن إِلى الطريق والقبلة يريد أنه يجب عليهم الإِيمان فيقتدون بها فى أمر القبلة {هُمْ} أى الناس مطلقا ففى ذلك التفات من الخطاب للغيبة أو المراد قريش إذ كثير سفرهم للتجارة وكان لهم علم بمسايرة النجوم شهورا به ولم يكن لغيرهم فذلك عدل عن غيرهم إِلى الكلام فيهم خصوصاً وأُدخل الضمير قبل الجملة وهو قوله هم فكانت الجملة اسمية دالة على التأكيد تأكيداً قريبا من الحصر وقدم النجم للفاصلة وإِن كان الاهتداء لهم بغير النجم فإنما قدم لها وللحصر كأَنه قيل وبالنجم لا بغيره هم لا غيرهم {يَهْتَدُونَ} فكان الشكر عليهم ألزم. قال ابن عباس العلامات معالم الطرق بالنهار والنجم ما يهتدى به من النجوم فى الليل وهو أعم من قول محمد بن كعب القرطبى والكلبى أراد بالعلامات الجبال والجبال علامات النهار والنجوم علامات الليل. وقال مجاهد أراد بالعلامات والنجم جميعا النجوم فمنها ما هو علامة ومنها ما يهتدى به والجبال تكون علامات فى البر غالبا والنجم فى البر والبحر جميعا والبحر الواسع أحوج إلى النجوم من الضيق ومن البر، خلقت زينة للسماء ورجما وهداية كما ذكر فى القرآن ومن قال غير ذلك فقد تكلم بما لا علم عنده.

اطفيش

تفسير : {وَعلاماتٍ} تستدلون بها على المواضع التى قصدتم كالجبال ومنهل العيون ونفسها ومواضع فى الأرض والريح وشم التراب فتعرف بها الأَرض والمسافة من السوف بمعنى الشم، ولا يختص بالنهار ومطلع الشمس ومغربها وذلك نهاراً {وَبِالنَّجْمِ} جنسه أى وبالنجم وهى علامات ليلا، كما قرىءَ وبالنجم بضم النون والجيم، أَو بضمها وإسكان الجيم، وقيل المراد: الثريا والفرقدان وبنات النعش الصغرى والكبرى والجدى، وقيل: الثريا لأَن النجم علم عليها بالغلبة قال صلى الله عليه وسلم: " حديث : إِذا طلع النجم ارتفعت العاهات"تفسير : وعنه صلى الله عليه وسلم:"حديث : أَنه الجدى أَى جدى الفرقد"تفسير : ، رواه ابن عباس ولعله لم يصح عنه، وخلق الله النجوم علامة للطرق ورجوما للشياطين وزينة للسماءِ، ومن قال غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به، ولما كانت الدلالة بالنجم أَنفع العلامات ليلا براً وبحراً قدم وبالنجم على متعلقة بطريق العرب فى التقدم للاهتمام، وهو يهتدون من قوله: {هُمْ يَهْتَدُونَ} وقدمه أيضاً للفاصلة، ولكون الدلالة بالنجم أَنفع العلامات جاءَ يهتدون بالغيبة على طريق الالتفات من الخطاب ليعلم أَهل الأَرض، فالضمير لهم عموماً، وقيل لقريش لكثرة سفرهم لتجارة وشهرة اهتدائهم بالنجوم فيه، وأيضاً هم أَولى بالخطاب إِنكارهم من بعث فيهم صلى الله عليه وسلم ثم العرب لفرط معرفتهم بالنجوم حتى لوح للاختصاص بقوله: هم، ويجوز كون التقديم للحصر حتى كان غير النجوم كلاعلامة فى الليل، ويهتدون بالمثناة التحتية هنا، وهناك بالفوقية، وكفى ذلك مغايرة بين الفاصلتين، والأَولى أَن الخطاب والضمائر فى ذلك كله لجميع الناس لأَنهم يسافرون ويستدلون بالنجوم، وقريش منهم ولو امتازوا بذلك.

الالوسي

تفسير : {وَعَلامَـٰتٍ} معالم يستدل بها السابلة من نحو جبل ومنهل ورائحة تراب، فقد حكي أن من الناس من يشم التراب فيعرف بشمه الطريق وأنها مسلوكة أو غير مسلوكة ولذا سميت المسافة مسافة أخذاً لها من السوف بمعنى الشم، وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أنها معالم الطرق بالنهار. وعن الكلبـي أنها الجبال. وعن قتادة أنها النجوم، وقال ابن عيسى: المراد منها الأمور التي يعلم بها ما يراد من خط أو لفظ أو إشارة أو هيئة، والظاهر ما ذكر أولاً؛ وأغرب ما فسرت به وأبعده أن المراد منها حيتان طوال رقاق كالحيات في ألوانها وحركاتها تكون في بحر الهند الذي يسار إليه من اليمن، سميت بذلك لأنها إذا ظهرت كانت علامة للوصول إلى بلاد الهند وأمارة للنجاة. {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } بالليل في البر والبحر، والمراد بالنجم الجنس فيشمل الخنس وغيرها مما يهتدى به، وعن السدي تخصيص ذلك بالثريا والفرقدين وبنات نعش والجدي؛ وعن الفراء/ تخصيصه بالجدي والفرقدين، وعن بعضهم أنه الثريا فإنه علم بالغلبة لها، ففي الحديث "إذا طلع النجم ارتفعت العاهة"، وقال الشاعر:شعر : حتى إذا ما استقر النجم في غلس وغودر البقل ملوى ومحصود تفسير : وعن ابن عباس أنه سأل النبـي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: هو الجدي ولو صح هذا لا يعدل عنه، والجدي هو جدي الفرقد، وهو على ما في "المغرب" بفتح الجيم وسكون الدال والمنجمون يصغرونه فرقاً بينه وبين البرج، وقيل: إنه كذلك لغة، واستدل على إرادة ما يعم ذلك بما في «اللوامح» عن الحسن أنه قرأ، {وبالنجم} بضمتين وعن ابن وثاب أنه قرأ بضم فسكون فإن ذلك في القراءتين جمع كسقف وسقف ورهن ورهن والتسكين قيل للتخفيف، وقيل: لغة، والقول بأن ذلك جمع على فعل أولى مما قيل: إن أصله النجوم فحذفت الواو؛ وزعم ابن عصفور أن قولهم: النجم من ضرورة الشعر وأنشد:شعر : إن الذي قضى بذا قاض حكم أن يرد الماء إذا غاب النجم تفسير : وهو نظير قوله:شعر : حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق تفسير : والضمير يحتمل أن يكون عاماً لكل سالك في البر والبحر من المخاطبين فيما تقدم، وتغيير التعبير للالتفات، وتقديم الجار والمجرور للفاصلة والضمير المنفصل للتقوي ويحتمل أن يكون الضمير لقريش لأنهم كانوا كثيري الأسفار للتجارة مشهورين للاهتداء في مسايرهم بالنجم، وإخراج الكلام عن سنن الخطاب، وتقديم الجار والضمير للتخصيص كأنه قيل: وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون، فالاعتبار بذلك والشكر عليه بالتوحيد ألزم لهم وأوجب عليهم. وجعل بعضهم الآية أصلاً لمراعاة النجوم لمعرفة الأوقات والقبلة والطرق فلا بأس بتعلم ما يفيد تلك المعرفة، لكن معرفة عين القبلة على التحقيق بالنجوم متعسر بل متعذر كما أفاده العلامة الرباني أبو العباس أحمد بن البناء لأنه إن اعتبر ذلك بما يسامت رؤس أهل مكة من النجوم فليس مسقط العمود منه على بسيط مكة هو العمود الواقع منه على بسيط غيرها من المدن، وإن اعتبر بالجدي فلا يلزم من أن يكون في مكة على الكتف أو على المنكب أن يكون في غيرها كذلك إلا لمن يكون في دائرة السمت المارة برؤوس أهل مكة والبلد الآخر، وذلك مجهول لا يتوصل إليه إلا بمعرفة ما بين الطولين والعرضين وهو شيء اختلف في مقداره ولم يتعين الصحيح فيه، وقول من قال: إن ذلك يعرف بجعل المصلي مثلاً الشمس بين عينيه إذا استوت في كبد السماء أطول يوم في السنة فمتى فعل ذلك فقد استقبل البيت إن أراد بكبد السماء فيه كبد سماء بلده فليس بصحيح لأن الشمس لا تستوي في كبد السماء في وقت واحد في بلدين متنائيين كثيراً، وإن أراد به كبد سماء مكة فلا يعلم ذلك في بلد آخر إلا بمعرفة ما بين البلدين في الطول، وقد سمعت ما في ذلك من الاختلاف، ويقال نحو هذا فيما يشبه ما ذكر بل قال قدس سره: إن معرفة ذلك على التحقيق بما يذكرونه من الدائرة الهندية ونحوها متعذر أيضاً لأن مبنى جميع ذلك على معرفة الأطوال والعروض ودون تحقيق ذلك خرط القتاد، فلا ينبغي أن يكون الواجب على المصلي إلا تحري الجهة ومعرفة الجهة تحصل بالنجوم وكذا بغيرها مما هو مذكور في محله.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَعَلامَاتٍ} (16) - وَجَعَلَ اللهُ فِي الأَرْضِ دَلاَلاَتٍ (عَلامَاتٍ)، مِنْ جِبَالٍ وَآكَامٍ وَأَنْهَارٍ وَأَشْجَارٍ .. يَسْتَدِلُّ بِهَا المُسَافِرُونَ بَرّاً وَبَحْراً، إِذَا ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وَإِنَّهُ تَعَالَى أَلْهَمَ النَّاسَ الاسْتِدْلاَلَ بِالنُّجُومِ لِيَهْتَدُوا بِهَا أَثْنَاءَ سَيْرِهِمْ فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ، فِي البَرِّ وَالبَحْرِ. عَلامَاتٍ - مَعَالِمَ لِلطُّرُقِ تَهْتَدُونَ بِهَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: أن ما تقدم من خَلْق الله هو علامات تدلُّ على ضرورة أنْ تروا المنافع التي أودعها الله فيما خلق لكم؛ وتهتدوا إلى الإيمان بإله مُوجِد لهذه الأشياء لصالحكم. وما سبق من علامات مَقرُّه الأرض، سواء الجبال أو الأنهار أو السُّبل؛ وأضاف الحق سبحانه لها في هذه الآية علامة توجد في السماء، وهي النجوم. ونعلم أن كلَّ مَنْ يسير في البحر إنما يهتدي بالنجم. وتكلم عنها الحق سبحانه هنا كتسخير مُخْتص؛ ولم يُدخِلها في التسخيرات المتعددة؛ ولأن نجماً يقود لنجم آخر، وهناك نجوم لم يصلنا ضوؤها بعد، وننتفع بآثارها من خلال غيرها. ونعلم أن قريشاً كانت لها رحلتان في العام: رحلة الشتاء، ورحلة الصيف. وكانت تسلك سبلاً متعددة، فتهتدي بالنجوم في طريقها، ولذلك لا بد أن يكون عندها خبرة بمواقع النجوم. ويقول الحق سبحانه: {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16]. قد فضَّل الحق هذا الأسلوب من بين ثلاثة أساليب يمكن أنْ تُؤدي المعنى؛ هي: "يهتدون بالنجم" و "بالنجم يهتدون" والثالث: هو الذي استخدمه الحق فقال: {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16]. وذلك تأكيد على خبرة قريش بمواقع النجوم؛ لأنها تسافر كل عام رحلتين، ولم يكن هناك آخرون يملكون تلك الخبرة. والضمير "هم" جاء ليعطي خصوصيتين؛ الأولى: أنهم يهتدون بالنجم لا بغيره؛ والثانية: أن قريشاً تهتدي بالنجم، بينما غيرُها من القبائل لا تستطيع أن تهتدي به. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ ...}.

الجيلاني

تفسير : {وَ} نصب لكم {عَلامَاتٍ} دالة على مقاصدكم في البوادي والبراري بالتلال والوهاد {وَ} في البحار {بِٱلنَّجْمِ} أي: بالنجوم المتعارفة عند البحارين؛ إذ {هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] بها حين وقوعهم في لجج البحار، كل ذلك من الدلائل الدالة على وحدة الفاعل المختار، المتصف بجميع أوصاف الكمال، المنزه عن مشاركة الأضداد والأمثال، مبدع المخلوقات من كتم العدم بلا سبق مادة وزمان، ومخترع الكائنات بلا علل وأعراض على سبيل الفضل والإحسان. {أَ} تشركون مع الله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لا شيء في الوجود سواه، ولا إله إلاَّ هو، يخلق ما يشاء على مقتضى جوده ورحمته، من لا يخلق شيئاً، بل هو من أدون المخلوقات {فَمَن يَخْلُقُ} أيها الحمقى {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} في الرتبة واستحقاق العبادة، لوم يتفطنوا بالفرق بينهما مع جلائه وظهوره، مع أنكم من زمرة العقلاء {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17] فطرتكم المجبولة على العلم والتمييز؟!. {وَ} كيف تشركون مع الله المنعم المفضل، مع أنكم {إِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ} الفائضة عليكم، وآلاءه الواصلة إليكم {لاَ تُحْصُوهَآ} لكثرتها ووفورها، ومع ذلك أشركتم معه غيره، وكفرتم بنعمه، مع أن المناسب لكم الرجوع إليه، والإنابة نحوه {إِنَّ ٱللَّهَ} المطلع لضمائر عباده {لَغَفُورٌ} لمن تاب وآمن، وعمل صالحاً {رَّحِيمٌ} [النحل: 18] يقبل توبتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم لو أخلصوا. {وَٱللَّهُ} المصلح لأحوال عباده {يَعْلَمُ} منهم {مَا تُسِرُّونَ} في قلوبكم بلا موافقة ألسنتكم {وَمَا تُعْلِنُونَ} [الحل: 19] بألسنتكم بلا مطابقة قلوبكم، فعليكم أيها المؤمنون المنيبون أن تنيبوا نحو الحق سراً وعلانية حتى لا تكونوا من المنفاقين المخادعين مع اللهز {وَ} اعلموا أيها المشركون المكابرون أن {ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} المعبود بالحق آلهةً، وتعبدونها إفكاً كعبادته سبحانه، مع أنهم لا يستحقون الألوهية؛ إذ {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً} حقيراً، وكيف بالعظيم، بل {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [النحل: 20] مخلوقون. بل هم من أدون المخلوقات؛ لأنهم {أَمْواتٌ} أي: جمادات لا شعور لها أصلاً؛ لأنهم {غَيْرُ أَحْيَآءٍ} أي: غير ذي حس وحركة إرادية {وَ} كذلك {مَا يَشْعُرُونَ} شعور الحيوانات {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 21] أي: إلى أن يحشرون ويساقون من المرعى، فهم في أنفسهم أدى وأخص من الحيوانات العجم، فيكف تتأتى منهم الألوهية المستلزمة للاطلاع على جميع المغيبات الجارية في العوالم كلها اطلاع حضر وشهود؟!. بل {إِلٰهُكُمْ} الذي أوجدكم من كتم العدم، وأظهركم في فضاء الوجود {إِلٰهٌ وَاحِدٌ} أحد صمد، لم يكن له كف، ولا شريك {أية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}تفسير : [الشورى: 11]، إنما يظهر وينكشف توحيده سبحانه لأولي العزائم والنهي، من أرباب المحبة والولاء في النشأة الأولى والأخرى {فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} المعدة لشرف اللقاء {قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ} بلقاء الله فيها {وَهُم} من شدة شكيمتهم، وكثافة حجبهم مع إنزال الكتب المبينة لأحوالها وأهوالها، والرسل المنبهين لهم عليها {مُّسْتَكْبِرُونَ} [النحل: 22] مترددون عتواً وعناداً. لذلك {لاَ جَرَمَ} أي: حقاً على الله يعذبهم، مع {أَنَّ ٱللَّهَ} المطلع لسرائرهم وضمائرهم {يَعْلَمُ} بعلمه الحضوري {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} من الكفر والضلال، فيجازيهم على مقتضى علمه بحالهم، ولا يحسن إليهم سبحانه بدل إستاءتهم؛ لأنهم مستكبرون {إِنَّهُ} سبحانه {لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل: 23] لاشتراكهم معه سبحانه في أخص أوصافه؛ إذ الكبرياء مخصوص به، لا يسع لأحد أن يشارك معه فيه. {وَ} من غاية عتوهم واستكبارهم {إِذَا قِيلَ لَهُمْ} على سبيل الاستفسار: {مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} على نبيكم {قَالُواْ} على سبيل التهكم والاستهزاء: ما أنزل ربه إلاَّ {أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} [النحل: 24] أي: الأكاذيب والأرجفة التي سطرها الألولون فيما مضى من تلقاء نفوسهم. وإنما قالوا ذلك وشاعوا به بين الأنامه {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ} وآثامهم {كَامِلَةً} بلا تخفيف شيء منها ولا نقصانٍ؛ ليؤاخذوا عليها {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَ} يحملوا أيضاً {مِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} من ضعفاء الناس بقولهم هذا إياهم، مع أنهم خالية الأذهان {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يتعلق منهم بالقبرآن وإعجازه، ومع ذلك لا يعذرون؛ لعدم التفاتهم إلى التأمل والتدبر حتى يظهر عليهم حقيته وبطلان قولهم {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} [انحل: 25] المضلون بضلالهم، والضالون بضلالهم، وعدم تأملهم وتدبرهم، مع أنهم مجبولون على التأمل والتدبر. هذا التكذيب والإضلال، والتهكم والاستهزاء من الأمور الحادثة بين أولئك الهالكين في تيه الشرك والطغيان، بل من ديدنهم القديمة، وعادتهم المستمرة؛ إذ {قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ} مضوا {مِنْ قَبْلِهِمْ} واحتالوا لإضلال العوام، وبنوا أبنية رفيعة للصعود إلى السماء، والمقاتلة مع سكانها وإلهها، ثمَّ لما تم بنيانهم وقصورهم {فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ} أي: أتى أمره سبحانه بإهلاكهم وتعذيبهم بهدم بنائهم {مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ} والأعمدة والأساس التي بُنيت عليها البناء، فتضعضعت وتحركت الدعائم {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ} وهم تحته متمكنون مترفهون، فهلكوا {وَ} بالجملة: {أَتَاهُمُ ٱلْعَذَابُ} بغتةً {مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} [النحل: 26] أماراتها قبل نزوله.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 489 : 6 : 8 - سفين عن منصور عن إبراهيم {وَعَلامَاتٍ} قال، هي الأعلام التي في السمآء {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} قال، يهتدون في البحر في أسفارهم. [الآية 16].

همام الصنعاني

تفسير : 1480- مَعْمَر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {وَعَلامَاتٍ}: [الآية: 16]، قال: الجبال. 1481- قال عبد الرزاق، قال معمر وقال قتادة: النجوم. 1482- عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن زيد بن أسلم، لا أعلمه إلا رَفَعَه قال: لم يخلق اللهُ خَلْقاً إلاّ وقد خلق ما يغلبُهُ، خَلَقَ رحمتَه تغلِبُ غَضبه، وخَلَقَ الصَّدَقَة تطفئ الخطيئة كما يطفىء الماء النارَ، وخَلَق الأرضَ فَتَزَجْرَجَتْ، فقالت: ما يَغْلِبُني؟ فَخَلَقَ الجبال، فوتدها بها، فقالت الجبال: غلبتُ الأرضَ فما يَغِْبُني؟ فخلق الحديد، فقال الحديدُ غلبتُ الجبالَ، فما يغلبني؟ فَخُلِقَت النار، فقالت النار: غلبتُ الحديدَن فما يغلبني؟ فَخُلِقَ الماء، فقال الماءُ: غَلَبْتُ النَّارَ، فما يغلبني؟ فَخُلِقَت الريح، ترده في السحاب، فقالت الريح: غلبت الماء، فما يغلبني؟ فَخُلِقَ الإنسان، يبني البناء الذي لا ينفذه ريح؛ فقال ابن آدم: غلبتُ الريحَ، فما يغلبني؟ فخلق الموت، فقال الموتُ: غلبتُ ابن آدم فيما يغلبني؟ فقال الله تعالى: أنا أغلبك.