Verse. 1920 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

وَاللہُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّوْنَ وَمَا تُعْلِنُوْنَ۝۱۹
WaAllahu yaAAlamu ma tusirroona wama tuAAlinoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والله يعلم ما تسرون وما تعلنون».

19

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} من عقائدكم وأعمالكم، وهو وعيد وتزييف للشرك باعتبار العلم بعد تزييفه باعتبار القدرة.

ابن كثير

تفسير : يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، كما قال الخليل: {أية : قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} تفسير : [الصافات: 95-96]. وقوله: {أَمْوٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} أي: هي جمادات لا أرواح فيها،فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: لا يدرون متى تكون الساعة، فكيف يرتجى عند هذه نفع أوثواب أو جزاء؟ إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء، وهو خالق كل شيء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ }.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل:{وَإذَا قيل لهم ماذا أنزل ربُّكم}يعني وإذا قيل لمن تقدم ذِكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث. {مَّاذَا أنزل ربكم}يحتمل القائل ذلك لهم وجهين: أحدهما: أنه قول بعض لبعض، فعلى هذا يكون معناه ماذا نسب إلى إنزال ربكم، لأنهم منكرون لنزوله من ربهم. والوجه الثاني: أنه من قول المؤمنين لهم اختباراً لهم، فعلى هذا يكون محمولاً على حقيقة نزوله منه. {قالوا أساطير الأولين}وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين: أحدهما: أي أحاديث الأولين استرذالاً له واستهزاءَ به. الثاني: أنه مثل ما جاء به الأولون، تكذيباً له ولجميع الرسل.

القشيري

تفسير : ما تُسِرُّون من الإخلاص وملاحظة الأشخاص.. فلا يخفى عليه حسبان، وما تعلنون من الوفاق والشقاق، والإحسان والعصيان. والآيةُ توجِبُ تخويف أَربابِ الزَّلاَّت، وتشريفَ أصحابِ الطاعات.

اسماعيل حقي

تفسير : {والله يعلم ما تسرون} ما تضمرون من العقائد والاعمال {وما تعلنون} اى تظهرونه منها اى يستوى بالنسبة الى علمه المحيط سركم وعلنكم فحقه ان يتقى ويحذر ولا يجترأ على شئ مما يخالف رضاه.

الطوسي

تفسير : قرأ يعقوب وحفص ويحيى والعليمي {والذين يدعون} بالياء. الباقون بالتاء، قال أبو علي: هذا كله على الخطاب، لان ما بعده خطاب كقوله بعد {أفلا تذكرون} وقوله {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم}، {وإِلهكم إِله واحد} فكل هذا خطاب. فان قلت: ان فيه {والذين يدعون من دون الله} فانه لا يكون خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم ولا للمسلمين، قيل: التقدير في ذلك قل لهم: والذين تدعون من دون الله، فلا يمتنع الخطاب على هذا الوجه، ولهذا قرأ عاصم بالياء لما كان عنده ذلك اخباراً عن المشركين، ولم يجز ان يكون في الظاهر خطاباً للمسلمين. يقول الله لعباده ان الله الذي يستحق العبادة هو الذي يعلم ما يظهرونه وما يستسرون به ويخفونه، وان الذين يدعون من دون الله من الاصنام لا يخلقون شيئاً، فضلاً عن ان يخلقوا ما يستحق به العبادة، وهم مع ذلك مخلوقون مربوبون، وهم مع ذلك أموات غير احياء، وانما قال أموات غير احياء، لانها في حكم الأموات في انها لا تعقل شيئاً. وقيل غير أحياء على وجه التأكيد بما صارت به، كالأموات، لانه قد يقال للحيّ هو كالميت إِذا كان بعيداً من ان يعلم. و {أموات} رفع بأنه خبر ابتداء، والتقدير هن أموات غير احياء، ويجوز ان يكون خبراً عن (الذين) والتقدير والذين يدعون أموات. وقوله {وما يشعرون أيان يبعثون} اي هم لا يعلمون اي وقت يحشرهم الله للجزاء والحساب، بل ذلك لا يعلمه الا الله تعالى، ومعنى (أيان) متى و (متى) اوضح، لأنه اغلب في الاستعمال فلذلك فسر به (أيان) وهو سؤال عن الزمان كما ان (اين) سؤال عن المكان. وقال الفراء: معناه هي أموات فكيف يشعرون متى تبعث يعني الاصنام. قال ويقال للكفار أيضاً وما يشعرون أيان يبعثون، و (إِيان) بكسر الهمزة لغة سليم قرأها أبو عبد الرحمن السلمي.

الجنابذي

تفسير : {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} من الاعمال والاحوال والنّيّات والخيالات والخطرات والاخلاق والعقائد والاقوال والمكمونات الّتى لم تظهر بعد على انفسكم {وَمَا تُعْلِنُونَ} ممّا ذكر، والاعلان فى كلّ بحسبه.

اطفيش

تفسير : من أحوالكم كلها ومنها إِيذاؤكم رسوله وسائِر معاصيكم اعتقادا وعملا سيجازيكم، وليس ما تعبدون عالما بأَحوالكم ولا مجازيا عليها ولا على خير تدعونه، فكيف تعبدونه، وقدم الإسرار تحقيقاً للمساواة على أبلغ وجه فإن الجاهل يتوهم أنه تعالى لا يعلم ما أَسره أَحد.

الالوسي

تفسير : {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} أي تضمرونه من العقائد والأعمال {وَمَا تُعْلِنُونَ} أي تظهرونه منهما، وحذف العائد لمراعاة الفواصل أي يستوي بالنسبة إلى علمه سبحانه المحيط الأمران، وفي تقديم الأول على الثاني تحقيق للمساواة على أبلغ وجه، وفي ذلك من الوعيد والدلالة على اختصاصه تعالى بصفات الإلهية ما لا يخفى، أما الأول: فلأن علم الملك القادر بمخالفة عبده يقتضي مجازاته، وكثيراً ما ذكر علم الله تعالى وقدرته وأريد ذلك، وأما الثاني: فبناء على ما قيل: إن تقديم المسند إليه في مثل ذلك يفيد الحصر، ومن هنا قيل: إنه سبحانه أبطل شركهم للأصنام أولاً بقوله تعالى: {أية : أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } تفسير : [النحل: 17] وأبطله ثانياً بقوله تبارك اسمه: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ} الخ كأنه قيل: إنه تعالى عالم بذلك دون ما تشركون به فإنه لا يعلم ذلك بل لا يعلم شيئاً أصلاً فكيف يعد شريكاً لعالم السر والخفيات. وفي «الكشف» أن في الجملة الأولى إشعاراً بأنه تعالى وما كلفهم حق الشكر لعدم الإمكان وتجاوز سبحانه عن الممكن إلى السهل الميسور، وفي الثانية: ما يشعر بأنهم قصروا في هذا الميسور أيضاً فاستحقوا العتاب.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : أفمن يخلق كمن لا يخلق} تفسير : [سورة النحل: 17]. فبعد أن أُثبت أن الله منفرد بصفة الخلق دون غيره بالأدلّة العديدة ثم باستنتاج ذلك بقوله: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} انتُقل هنا إلى إثبات أنه منفرد بعموم العلم. ولم يقدم لهذا الخبر استدلال ولا عقّب بالدّليل لأنه مما دلّت عليه أدلّة الانفراد بالخلق، لأن خالق أجزاء الإنسان الظاهرة والباطنة يجب له أن يكون عالماً بدقائق حركات تلك الأجزاء وهي بين ظاهر وخفيّ، فلذلك قال: {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون}. والمخاطب هنا هم المخاطبون بقوله تعالى: {أية : أفلا تذكرون} تفسير : [سورة النحل: 17]. وفيه تعريض بالتهديد والوعيد بأن الله محاسبهم على كفرهم. وفيه إعلام بأن أصنامهم بخلاف ذلك كما دلّ عليه تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي فإنه يفيد القصر لردّ دعوى الشركة. وقرأ حفص {ما يسرون وما يعلنون} بالتحتية فيهما، وهو التفات من الخطاب إلى الغيبة. وعلى قراءته تكون الجملة أظهر في التهديد منها في قصد التعليم.

د. أسعد حومد

تفسير : (19) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَيُخْفُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَمَا يَجُولُ فِي خَوَاطِرِهِمْ، كَمَا يَعْلَمُ مَا يُبْدُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَهُوَ مُحْصٍ ذلِكَ عَلَيْهِمْ، وَسَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والسِّر - كما نعلم - هو ما حبْسته في نفسك، أو ما أسررْتَ به لغيرك، وطلبتَ منه ألاَّ يُعلِمه لأحد. والحق سبحانه يعلم السِّر، بل يعلم ما هو أَخْفى فهو القائل: {أية : يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى} تفسير : [طه: 7]. أي: أنه يعلم ما نُسِره في أنفسنا، ويعلم أيضاً ما يمكن أن يكون سِراً قبل أن نُسِرَّه في أنفسنا، وهو سبحانه لا يعلم السِّر فقط؛ بل يعلم العَلَن أيضاً. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن ...}.