Verse. 1922 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

اَمْوَاتٌ غَيْرُ اَحْيَاۗءٍ۝۰ۚ وَمَا يَشْعُرُوْنَ ۝۰ۙ اَيَّانَ يُبْعَثُوْنَ۝۲۱ۧ
Amwatun ghayru ahyain wama yashAAuroona ayyana yubAAathoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أموات» لا روح فيه خبر ثان «غير أحياء» تأكيد «وما يشعرون» أي الأصنام «أيان» وقت «يبعثون» أي الخلق فكيف يعبدون، إذ لا يكون إلهاً إلا الخالق الحي العالم بالغيب.

21

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {أَمْوَاتٌ} هم أموات لا تعتريهم الحياة، أو أموات حالاً أو مآلاً. {غَيْرُ أَحْيَاء} بالذات ليتناول كل معبود، والإِله ينبغي أن يكون حياً بالذات لا يعتريه الممات. {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ولا يعلمون وقت بعثهم، أو بعث عبدتهم فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم، والإِله ينبغي أن يكون عالماً بالغيوب مقدراً للثواب والعقاب، وفيه تنبيه على أن البعث من توابع التكليف.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْوَاتٌ } لا روح فيهم خبر ثان {غَيْرُ أَحْيَاءٍ } تأكيد {وَمَا يَشْعُرُونَ } أي الأصنام {أَيَّانَ } وقت {يُبْعَثُونَ } أي الخلق فكيف يُعْبَدُون؟ إذ لا يكون إلهاً إلا الخالق الحي العالم بالغيب.

التستري

تفسير : قوله: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ} [21] قال سهل: خلق الله تعالى الخلق، ثم أحياهم باسم الحياة، ثم أماتهم بجهلهم بأنفسهم، فمن كانت حياته بالعلم فهو الحي، وإلا فهم الأموات بجهلهم.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الآية: 21]. ومن كان بين طرفى عدم فهو معدوم والحىّ هو الذى لم يزل ولا يزال. وقال بعضهم: أموات عن الوصول إلى الحق غير أحياء به وما يشعرون وإنما يشعر ذلك من كشف له عن محل الحياة بالحق. قال الحسين: الحياة على أقسام فحياة بكلماته وحياة بأمره وحياة بقربه وحياة بنظره. وحياة بقدرته وحياة هى الموت وهى الحركات المذمومة وهو قوله: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ}. قال سهل بن عبد الله: خلق الله تعالى الخلق ثم أحياهم باسم الحياة ثم أماتهم بجهلهم بأنفسهم فمن حيى بالعلم فهو الحىّ وإلا فهم موتى بجهلهم. قال الواسطى: الميت من غفل عن مشاهدة المنان والحى من كان حيًا بالحى الذى لا يموت. قال بعضهم: كيف يكون حيًا من لم يحيى بشاهد حىّ. سمعت أبا عثمان المغربى: يقول: سمعت أبا عمرو الزجاجى يقول: كيف تحيون وأنتم لم تروا حيًا سمعت النصرآباذى: يقول: أهل الجنة أموات ولا يشعرون لاشتغالهم بغير الحق وأهل الحضرة أحياء لأنهم فى مشاهدة الحى. قال الله تعالى: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ}.

القشيري

تفسير : لأنَّ مَنْ لَحِقَهُ وصفُ التكوين لا يصِحُّ منه الإيجاد. وفي التحقيق كُلُّ مَنْ عَلقَ قلبَه بشيءٍ، وتَوَهَّم منه خيراً أو شراً فقد أشرك بالله بظنِّه، وإنما التوحيدُ تجريدُ القلبِ عن حسبان شظيّةٍ من النفي والإثبات من جميع المخلوقين والمخلوقات.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} من امانة الحق بموت الحرمان عن حياة العرفان كيف يحيى الحياة لا موت فيها فالجاهلون فى غمرات هوة الجهالة والعارفون فى حياة المشاهدة اماتهم حيث طردهم عن ابواب لطفه فهم يعمهون فى ظلمات القهر وما يشعرون سبل الحياة وطريق النجاة فمثالهم مثال الاصنام التى لا ارواح فيها ولا استعداد لها لقبول الحياة فكذلك اهل الجهل به ليس لهم استعداد قبول حياة المعرفة وروح المحبة لذلك اكَّد فى حق الاصنام بعد قوله اموات بقوله غير احياء قطع الحياة الاصلية عنها وقطع عنها ايضا استعداد قبول الحياة لانها جمادات فالمنكرون كذلك اموات القلوب عن معرفة العارفين وغير مستعدين لعرفانهم والعلم باحوالهم فسلاطين المعرفة احياء بارواح معرفته والمحبون احياء بارواح محبته والموقنون احياء بانوار مشاهدته والصديقون احياء بانوار لقائه والمقربون احياء بانوار صفاته والموحدون احياء بانوار ذاته واهل ستر الغيب احياء بحياته القديمة والجمهور من وصل القدم فى بحر نكرة مستغرقون لا يموتون فيها بالحقيقة من سكون ارواح معرفته فى اسرارهم واحاطت ارواح بقائه على ارواحهم ولا يحبون فيها بالحقيقة لصولة سطوات عظمة الازليات عليهم واذا ابصرتهم بالحقيقة فعن ادراك كنه القدم اموات غير احياء اذ لا سبيل للحدث فى القدم بنعت ادراكه لكن هم فى حسبان من حلاوة اوقاتهم فى ادراكه وما يشعرون انهم لا يدركونه ابدا لكن اذا طلع صباح الوحدانية عليهم وباشرهم انوار شموس الذات واقمار الصفات يقومون به معه بوصف الحياة الباقية والعلم بفروع الربوبية ولكن لا يعرفون ايان يبعثون فى هذه المنازل لان الاوقات هناك وقت واحد بنعت تسرمد السرمدية والازلية سبحانه وتعالى قال الجنيد من كان بين طرفى فناء فهم فان ومن كان بين طرفى عدم فهو معدوم والهى هو الذى لم يزل ولا زال قال بعضهم اموات عن وصول الحق غير احياءٍ وما يشعرون وانما يشعر بذلك من كشف له عن محل الحياة بالحق وقال الحسين الحياة على اقسام فحياة بكلماته وحياة بأمره وحياة بقربه وحياة بنظره وحياة بقدرته وحياة هى الموت وهى الحركات المذمومة وهو قوله جل وعز اموات غير احياء وما يشعرون وقال سهل خلق الله الخلق ثم احياهم باسم الحياة ثم اماتهم بجهلهم بانفسهم فمن حى بالعلم فهو الحى والا فهم موتى بجهلهم وقال الواسطى الميت من غفل عن مشاهدة المنان والحى من كان حيا بالحى الذى لا يموت وقال ابو عمرو الزجاجى كيف تحيون وانتم لم تروا حيا وقال النصرابادى اهل الجنة اموات ولا يشعرون لاشتغالهم بغير الحق واهل الحضرة احياء لانهم فى مشاهدة الحق قال الله اموات غير احياء وما يشعرون.

اسماعيل حقي

تفسير : {اموات} جمع ميت خبر ثان للموصول اى جمادات لا حياة فيها وبالفارسية [وايشان باوجود مخلوقيت مردكانند] ولم يقل موات لانهم صوروا على شكل من تحله الروح. قال فى القاموس الموات كغراب وكسحاب مالا روح فيه وارض لا مالك لها {غير أحياء} جمع حى ضد الميت اى غير قابلين للحياة كالنطفة والبيضة فهى اموات على الاطلاق {وما يشعرون ايان يبعثون} الشعور [بدانستن} يقال شعر به كنصر وكرم شعرا وشعورا علم به وفطن له وعقله. وايان مركب من أى التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلذلك كان بمعنى متى اى سؤالا عن الزمان كما كان اين سؤالا عن المكان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وبعث الموتى نشرهم اى احياؤهم كما فى القاموس. والمعنى ما يعلم اولئك الآلهية متى يبعث عبدتهم من القبور. وفيه ايذان بان معرفة وقت البعث مما لا بد منه فى الالوهية وتعريض بانهم كما لا بد لهم من الموت لا بد لهم من البعث وهم منكرون لذلك وهو اللائح.

الجنابذي

تفسير : {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} فهم ادون منكم فانتم اولى بان يدعوكم الّذين تدعون من دون الله {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} لا شعور لهم ببعثتهم فكيف بوقت بعث غيرهم والمجازاة والشّفاعة لهم.

اطفيش

تفسير : {أَمْوَاتٌ} خبر بعد خبر لقوله الذين أو لقوله هم أو خبر لمحذوف أى هم أموات {غَيْرُ أَحْيَاءٍ} نعت لأَموات أو خبر آخر على الأَوجه الثلاثة والمراد أنهم لم يقبلوا حياة قط ولم يتصفوا بها أو أموات حالا أو مثالا غير أحياء بالذات وعلى هذا يتناول من كل حيا معبودا كالملائكة {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} بكسر الهمزة وفتحها قراءتان أى لا تعلم الأَصنام أو جميع من عبد من دون الله متى يبعث عابدوهم فكيف يكون لهم وقت تجازيهم معبوداتهم فيه على العبادة أو لا يعلم الأَصنام أو جميع من عبد من دون الله متى يبعثهم الله فكيف يعلمون متى يبعث عابدوهم فكيف يجازونهم على العبادة وذلك أن الأَصنام تبعث ويجعل لها حياة وعقل حتى تتبرأ من عابديها وتخاصمهم أو لا يعلم الذين عبدوا الأَصنام متى يبعثون فضلا عن أن تعلم الأَصنام ذلك فكيف تثيبهم على العبادة، نفى الله جل جلاله أن تكون الأَصنام ونحوها شريكة له بنفى أن تكون خالقة وبإِثبات أنها مخلوقة فهى ممكنة الوجود مفتقرة إِلى موجد والإِله لا يكون إِلا واجب الوجود وبإِثبات الموت لهم والإِله لا يكون إِلا حيا بالذات لا يقبل الموت بالأَصل ولا بالحال ولا بالمثال وينفى علم البعث متى هو والإِله عالم بالغيب مقدر للثواب والعقاب فى وقت مخصوص بعلمه وتضمنت الآية أنه لا بد من البعث وأنه من لوازم التكليف ويجوز أن يكون المعنى أن الذين تدعون من دون الله من الأَصنام لا يصورون شيئا بالنحت وهم منحوتون مصورون قد نحتموهم وصورتموهم كما أشار إِليه الشيخ هود فهم دونكم وأعجز منكم فكيف تعبدونهم وهم أموات غير قابلة للحياة أصلا وأنتم أحياء ولو كنتم من نطفة غير حية فأَنتم أفضل ولا يشعرون متى تبعث الأَحياءِ كما لا تشعرون وهذا تهكم بحالهم لأَن شعور الجماد محال فكيف يشعر بما لا يشعر حى سوى الحى الدائم ولما ألزم الله سبحانه وتعالى وحدانيته فى الأُلوهية بالحجج المذكورة صرح بها تَأكيداً وإِيضاحاً فى قوله: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}.

اطفيش

تفسير : {أَمْوَاتٌ} هم جماد غير متصفين بالحياة الآن {غَيْرُ أَحْياءٍ} بعد فلم تلحقهم حياة قط ولا تلحقهم إلا إذا أحياهم يوم البعث للشهادة على عابديهم فكيف يلحقون بمن لم يتصف بغير الحياة قط ولن يتصف به بعد، وليسوا كميت تلحقه حياة بعد مثل النطفة والبيضة، ومثل الإِنسان يموت ويبعث وهم منكرون للبعث أَو هم أَموات غير أَحياءٍ بالذات، والله - جل وعلا - حى بلا أَول ولا آخر ولا بمحيى كما هو شأَن الإله والملائكة وعيسى وعزير أحياء لا بالذات بل بمحيى بدليل سبق العدم، فقد بان لك وجه ذكر غير أحياء بعد ذكر أَموات، أَو ذكر تأكيداً {وَمَا يَشْعُرُونَ} أى الآلهة {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أى عابدوها، لا يعلمون متى يبعث عابدوهم، أَو الخلق مطلقا، ومن شأَن من هو الله أن لا يخفى عليه شىء ولا يعجزه شىء فكيف يطمعون فى أن يثيبهم على عبادتهم ولا يدرون متى يبعثهم الله للشهادة على عابديهم بالعبادة سواء الأصنام والملائكة وعيسى وعزير، يبعث الله الأَصنام حية مع شياطينها فتبرأَ من عابديها فيؤمر بالكل إلى النار كما قاله ابن عباس رضى الله عنهما، أَو الواو للألهة ويلزم من نفى شعورهم بوقت بعثهم نفى شعورهم بوقت عبدتهم، أو للأَموات المذكورين بمعنى الكفار، أَى لا يدرى الكفار متى يبعثون للجزاءِ فيكون خارجاً للوعيد، وأَيان اسم استفهام متعلق بيشعر لا ظرفا لقوله: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} بمعنى أن الله مختص بالأُلوهية يوم يبعثون لا يدعيها أَحد معه كما فى الدنيا لأَن ذلك مخرج لأَيان عن الاستفهام إلى الظرفية المحضة كيوم، وليس المعنى على ذلك بل المعنى، إِلهكم الذى هو أهل للعبادة هو إله واحد وهو الله سبحانه وتعالى وعز وجل، وهذا نتيجة لما قبله، وفذلكة أُعيد بعد الاحتجاج عليهم مفصلا موضحاً وتوطئة لقوله: {فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلوُبُهُمْ مُّنْكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} فإنهم أصروا على عبادة غير الله لإنكار قلوبهم وحدة الله بالأُلوهية ولاستكبارهم عن أَن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم، أَو قلوبهم منكرة للبعث فلم يخافوا عقاباً على كفرهم، ولم يرجوا ثواباً على ما يدعوهم إليه وهم مستكبرون عن قبول كلام ناصحهم صلى الله عليه وسلم، والفاءُ تفريع على ما قبل من عدم تأَثرهم بالتذكير.

الالوسي

تفسير : {أَمْوَاتٌ} خبر ثان للموصول أو خبر مبتدأ محذوف أي هم أموات، وصرح بذلك لما أن إثبات المخلوقية لهم غير مستدع لنفي الحياة عنهم لما أن بعض المخلوقين أحياء، والمراد بالموت على أن يكون المراد من المخبر عنه الأصنام عدم الحياة بلا زيادة عما من شأنه أن يكون حياً. وقوله سبحانه: {غَيْرُ أَحْيَاء} خبر بعد خبر أيضاً أو صفة {أَمْوَاتٌ} وفائدة ذكره التأكيد عند بعض، وأختير التأسيس وذلك أن بعض ما لا حياة فيه قد تعتريه الحياة كالنطفة فجيء به للاحتراز عن مثل هذا البعض فكأنه قيل: هم أموات حالاً وغير قابلين للحياة مآلا، وجوز أن يكون المراد من المخبر عنه بما ذكر ما يتناول جميع معبوداتهم من ذوي العقول وغيرهم فيرتكب في {أَمْوَاتٌ} عموم المجاز ليشمل ما كان له حياة ثم مات كعزيز أو سيموت كعيسى والملائكة عليهم الصلاة والسلام وما ليس من شأنه الحياة أصلاً كالأصنام. و {غَيْرُ أَحْيَاء} على هذا إذا فسر بغير قابلين للحياة يكون من وصف الكل بصفة البعض ليكون تأسيساً في الجملة وإذا اعتبر التأكيد فالأمر ظاهر، وجوز أن من أولئك المعبودين الملائكة عليهم الصلاة والسلام وكان أناس من المخاطبين يعبدونهم، ومعنى كونهم أمواتاً أنهم لا بد لهم من الموت وكونهم غير أحياء غير تامة حياتهم والحياة التامة هي الحياة الذاتية التي لا يرد عليها الموت، وجوز في قراءة {والذين يدعون} [النحل: 20] بالياء آخر الحروف أن يكون الأموات هم الداعين، وأخبر عنهم بذلك تشبيهاً لهم بالأموات لكونهم ضلالاً غير مهتدين، ولا يخفى ما فيه من البعد. {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } الضمير الأول للآلهة والثاني لعبدتها، والشعور العلم أو مباديه، وقال الراغب: ((يقال شَعَرْتُ أي أصبت الشَّعَرَ، ومنه استعير شعرتُ كذا أي علمتُ علماً في الدقة كإصابة الشِّعْر، قيل: وسمي الشاعر شاعراً لفطنته ودقة معرفته، ثم ذكر أن المشاعر الحواس وأن معنى لا تشعرون لا تدركون بالحواس وأن لو قيل في كثير مما جاء فيه لا تشعرون لا تعقلون لم يجز إذ كثير مما لا يكون محسوساً يكون معقولاً))، و {أَيَّانَ} عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى، وأصله عنده بعضهم أي أو أن أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء وأدغم وهو كما ترى. وقرأ أبو عبد الرحمن «إيان» بكسر الهمزة وهي لغة قومه سليم، والظاهر أنه معمول ليبعثون والجملة في موضع نصب ـ بيشعرون ـ لأنه معلق عن العمل أي ما يشعر أولئك الآلهة متى يبعث عبدتهم، وهذا من باب التهكم بهم/ بناءً على إرادة الأصنام لأن شعور الجماد بالأمور الظاهرة بديهي الاستحالة عند كل أحد فكيف بما لا يعلمه إلا العليم الخبير. وفي «البحر» أن فيه تهكماً بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ليجازوهم على عبادتهم إياهم، ولعل هذا جار على سائر الاحتمالات في الآلهة، وفيه تنبيه على أن البعث من لوازم التكليف لأنه للجزاء والجزاء للتكليف فيكون هو له وأن معرفة وقته لا بد منه في الألوهية، وقيل: ضميرا {يشعرون - ويبعثون} للآلهة ويلزم من نفي شعورهم بوقت بعثهم نفي شعورهم بوقت بعث عبدتهم وهو الذي يقتضيه الظاهر، ومن جوز أن يكون المراد من الأموات الكفرة الضلال جعل ضميري الجمع هنا لهم، والكلام خارج مخرج الوعيد أي وما يشعر أولئك المشركون متى يبعثون إلى التعذيب، وقيل: الكلام تم عند قوله تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ} و {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ظرف لقوله سبحانه: {إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ...}.

الواحدي

تفسير : {أموات} أَيْ: هي أمواتٌ لا روح فيها. يعني: الأصنام {غير أحياء} تأكيد {وما يشعرون أيان يبعثون} وذلك أنَّ الله سبحانه يبعث الأصنام لها أرواحٌ، فيتبرَّؤون من عابديهم، وهي في الدُّنيا جماد لا تعلم متى تُبعث، وقوله: {إلهكم} ذكر الله سبحانه دلائل وحدانيته، ثمَّ أخبر أنَّه واحد، ثمَّ أتبع هذا إنكار الكفَّار وحدانيَّته بقوله: {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} جاحدةٌ غير عارفة {وهم مستكبرون} ممتنعون عن قبول الحقِّ. {لا جرم} حقاً {أنَّ الله يعلم ما يسرون وما يعلنون...} الآية. أَيْ: يُجازيهم بذلك {إنه لا يحب المستكبرين} لا يمدحهم ولا يُثيبهم. {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} الآية نزلت في النَّضر بن الحارث، وذكرنا قصَّته.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَمْواتٌ} (21) - وَالأَصْنَامُ التِي يَعْبُدُهَا هؤُلاءِ المُشْرِكُونَ، وَيَدْعُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، هِيَ حِجَارَةٌ لاَ رُوحَ فِيهَا، وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ تَسْمَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ، وَلاَ تَعْقِلُ، وَلاَ تَدْرِي مَتَى تَكُونُ السَّاعَةُ والبَعْثُ وَالحِسَابُ، فَكَيْفَ يُرْجَى مِنْهَا نَفْعٌ أَوْ ثَوَابٌ أَوْ جَزَاءٌ؟ وَهَلْ يَلِيقُ بِالعَاقِلِ أَنْ يُشْرِكَ مِثْلَ هذِهِ الحِجَارَةِ فِي العِبَادَةِ مَعَ اللهِ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهم بالفعل أموات؛ لأنهم بلا حِسٍّ ولا حركة، وقوله: {غَيْرُ أَحْيَآءٍ ..} [النحل: 21]. تفيد أنه لم تكُنْ لهم حياة من قَبْل، ولم تثبت لهم الحياة في دورة من دورات الماضي أو الحاضر أو المستقبل. وهكذا تكتمل أوصاف تلك الأصنام، فهم لا يخلقون شيئاً، بل هم مخلوقون بواسطة مَنْ نحتُوهم، وتلك الأصنام والأوثان لن تكون لها حياة في الآخرة، بل ستكون وَقُوداً للنار. والحق سبحانه هو القائل: {أية : ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ} تفسير : [الصافات: 22]. وبطبيعة الحال لن تشعرَ تلك الحجارةُ ببعْث مَنْ عبدوها. ويُصفِّي الحق سبحانه من بعد ذلك المسألة العقدية، فيقول: {إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} معناه متَى يُحيَونَ.