Verse. 1924 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

لَا جَرَمَ اَنَّ اللہَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّوْنَ وَمَا يُعْلِنُوْنَ۝۰ۭ اِنَّہٗ لَا يُحِبُّ الْمُسْـتَكْبِرِيْنَ۝۲۳
La jarama anna Allaha yaAAlamu ma yusirroona wama yuAAlinoona innahu la yuhibbu almustakbireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا جرم» حقا «أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون» فيجازيهم بذلك «إنه لا يحب المستكبرين» بمعنى أنه يعاقبهم.

23

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {لاَ جَرَمَ } حقاً. {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } فيجازيهم، وهو في موضع الرفع بـ {جَرَمَ } لأنه مصدر أو فعل. {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ } فضلاً عن الذين استكبروا عن توحيده أو اتباع الرسول.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَ جَرَمَ } حقاً {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } فيجازيهم بذلك {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ } بمعنى أنه يعاقبهم.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}. فيفضحهم ويبيِّنُ نفاقَهم، ويُعْلِنُ للمؤمنين كفرهم وشِقاقهم. قوله جلّ ذكره: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ}. دليل الخطاب أنه يحب المتواضعين المتخاشعين، ويكفيهم فضلاً بشارة الحق لهم بمحبته لهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {لا جرم}[هر آيينه راست است] {ان الله} {آنكه خداى تعالى] {يعلم ما يسرون} من انكار قلوبهم {وما يعلنون} من استكبارهم. لا جرم للتحقيق والتأكيد بمنزلة حقا. قال ابو البقاء فى لا جرم اربعة اقوال. احدها ان لا رد لكلام ماض اى ليس الامر كما زعموا وجرم فعل بمعنى كسب وفاعله مضمر فيه وان ما بعده فى موضع النصب على المفعول به. والقول الثانى ان لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وما بعدها فى موضع رفع بانه فاعل لحق. والثالث ان المعنى لا محالة فيكون ما بعدها فى موضع رفع ايضا وقيل فى موضع نصب او جر والرابع ان التقدير لا منع {انه} اى الله تعالى {لا يحب المستكبرين} عن التوحيد اى جنس المستكبرين سواء كانوا مشركين او مؤمنين. والاستكبار رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والفرق بين المتكبر والمستكبر ان التكبر عام لاظهار الكبر الحق كما فى اوصاف الحق تعالى فانه جاء فى اسمائه الحسنى الجبال المتكبر وفى قوله عليه السلام "حديث : التكبر على المتكبر صدقة"تفسير : ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله تعالى {أية : ساصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق}تفسير : والاستكبار اظهار الكبر باطلا كما فى قوله تعالى فى حق ابليس {أية : استكبر}تفسير : ومنه ما فى هذا المقام. وفى العوارف الكبر ظن الانسان انه كبر من غيره والتكبر اظهاره ذلك وفى الحديث "حديث : لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان " تفسير : قال الخطابى فيه تأويلان احدهما ان المراد كبر الكفر ألا ترى انه قابله فى نقيضه بالايمان والآخر انه تعالى اذا اراد ان يدخله الجنة نزع ما فى قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر. قال فى فتح القريب هذان التأويلان فيهما بعد فان الحديث ورد فى سياق النهى عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحقارهم ودفع الحق وقيل لا يدخلها دون مجازاة ان جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين اول وهله. وعن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال "حديث : قال الله تعالى يا بنى آدم خلقتكم من التراب ومصيركم الى التراب فلا تتكبروا على عبادى فى حسب ولا مال فتكونوا علىّ اهون من الذر وانما تجزون يوم القيامة باعمالكم لا باحسابكم وان المتكبرين فى الدنيا اجعلهم يوم القيامة مثل الذر يطأهم الناس كما كانت البهائم تطأه فى الدنيا"تفسير : - وحكى - انه افتخر رجلان عند موسى عليه السلام بالنسب والحسب فقال احدهما انا فلان ابن فلان حتى عدّ تسعة فاوحى الله تعالى اليه قل له هم فى النار وانت عاشرهم وانشد بعضهم شعر : ولا تمش فوق الارض الا تواضعا فكم تحتها قوم همو منك ارفع فان كنت فى عز وحرز ورفعة فكم مات من قوم همو منك امنع تفسير : فعليك بالتواضع وعدم الفخر على احد فان التواضع باب من ابواب الجنة والفخر باب من ابواب النار واللازم فتح ابواب الجنان وسد ابواب النيران وتحصيل الفقر المعنى الذى ليس الفخر فى الحقيقة الا به فانه لا يليق المرؤ بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام الا بتحلية ذاته بحلية التواضع وزينة الفناء: قال الحافظ شعر : تاج شاهى طلبى كوهر ذاتى بنماى ورخوداز كوهر جمشيد وفريدون باشى تفسير : اللهم اجعلنا من اهل التواضع لا من ارباب التملق واجعلنا من اصحاب التحقق بعد التخلق.

الجنابذي

تفسير : {لاَ جَرَمَ} مصدر من الجرم بمعنى كسب الّذنب ومعنى لا جرم لا ذنب فى الاصل لكنّه يستعمل بمعنى حقّاً واصل المعنى لا جرم اى لا ذنب فى كذا يعنى فى اعتقاد كذا لكونه متحقّقاً ثابتاً {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ} تعليل للمقصود من التّهديد على افعالهم بالمؤاخذة وفى الخبر لا يؤمنون بالآخرة يعنى الرّجعة قلوبهم منكرة يعنى كافرة وهم مستكبرون يعنى عن ولاية علىّ (ع) انّه لا يحبّ المستكبرين يعنى عن ولاية علىٍّ (ع).

اطفيش

تفسير : {لاَ جَرَمَ} أى حقا {أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فيجازيهم والمصدر من خبر إِن فاعل لقوله لا جرم لأَنه بمعنى حق حقا وعن سيبويه والزجاج أن لا نافية لما قبلها وجرم مصدر أو فعل بمعنى حق وتقدم كلام فى سورة هود وذلك تهديد {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ} مطلقا فضلا عن المستكبرين عن الإِيمان ويجوز أن يريد بالمستكبرين المستكبرين عن الإِيمان ومن لا يحبه عاقبه فذلك كناية عن العقاب وتحريم الكبر وهو جعل الحق باطلا للتكبر أو لغرض واحتقار الخلق ولا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة منه كما ورد فى الحديث وعنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : ما من عبد إِلا وفى رأسه حكمة بيد ملك أى زمام كزمام البعير فإن تعظم وارتفع ضرب الملك فى رأسه وقال له اتضع وضعك الله وإِن تواضع رفعه الملك وقال له ارتفع رفعك الله"تفسير : ، وليس منه مجرد كون نحو ثوب الإِنسان أو نعله حسنا أو جديدا فإِن الله جميل يحب الجميل.

اطفيش

تفسير : {لاَ جَرَمَ} لا بد {أَنَّ اللهَ} من أن الله {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فيجازيهم أو أصل لا جرم لا بد ثم جعل كله كلمة واحدة بمعنى ثبت فالمصدر مما بعده فاعله أَو جعل بمعنى مصدر رافع للفاعل المذكور، أَى حقاً إن الله يعلم أَى حق حقاً علم الله، أَو لا نافية لمحذوف أَى لا يصح ما قال الكفرة، وجرم معناه وجب أى وجب أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون وذلك على العموم، ولا كما قيل المراد ما يسرون فى دار الندوة من قتل محمد صلى الله عليه وسلم {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتكْبِرِينَ} أى لا يرضى أَفعالهم ولا أقوالهم ولا اعتقادهم ولا استكبارهم، أَو لا يأمر بحالهم، أَولا يثيبهم عليها كما يثيب المؤمنين على إيمانهم بل يعاقبهم، والأصل أنه لا يحبهم، وأَظهر ليصرح بالعلة وهى الاستكبار فإِن تعليق الحكم بمعنى المشتق يؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق، أو المتكبرين عام لكل مستكبر فالإِظهار على بابه ويدخل كفار قريش فيهم دخولا أَوليا، أَو المعنى لا يحب المستكبرين مطلقاً فكيف من استكبر على التوحيد واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، أَو المستكبر متعاطى الكبر بما ليس عنده فهو أَقبح من المتكبر، أَو لايحب الذين يطلبون الكبر فلم يصلوه فكيف بمن طلبه وفعله، والأَولى أنه بمعنى المتكبر لقوله: فلبئس مثوى المتكبرين، والأولى أَنهما سواء وأن كلا منهما يطلق على من ادعى الكبرياءَ من الناس بما عنده، ومن ادعاها بما ليس عنده، مر الحسين بن على بمساكين يأكلون كسرا فقالوا: الغذاء يا أبا عبد الله فنزل وقال: {إنه لا يحب المستكبرين} وأَكل معهم فقال: أَجبتكم فأجيبونى فاتبعوه إلى منزلة فأَطعمهم وسقاهم وأَعطاهم، والذنوب يمكن إخفاؤها إلا التكبر فإنه لا يخفى وهو أصل العصيان إذ تكبر إبليس فلم يسجد لآدم، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس بأَقدامهم لتكبرهم" تفسير : يعنى يتضررون بذلك، وبعد دخول النار تعظم أَجسامهم ليشتد ضررهم ونزل فى النضر بن الحارث وكان عنده كتب التواريخ، وكان يزعم أن حديثه أجمل وأَتم مما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى: {وَإذَ قِيلَ لهُمْ} للنضر بن الحارث ومن معه من المقتسمين، والقائل بعضهم لبعض تهكما إذ لفظوا ابان الإنزال على محمد صلى الله عليه وسلم من الله تحقيقا لا تهكما لكن قالوا ما عندنا خير، أَو على فرض أَنه منزل لكنه أساطير الأولين أَنزلها، أَو القائل المسلمون تذكيرا، ويضعف أنه اختيار لعلمهم بكفرهم، أَو الوافدون على المسلمين والوافدون على أَهل مكة يسأَلونهم على أَحوال محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فيقول المشركون: أساطير الأولين، والمسلمون أَنزل خير وكذا غير الوفد {مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} أى شىء أنزل ربكم أو ما الذى أنزله ربكم وهو الأنسب برفع أساطير {قالُوا} أَى النضر ومن معه {أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} هو أَى الذى أنزل ربنا أَساطير الأَولين جمع أَسطار جمع سطر فهو جمع الجمع أَو جمع أُسطورة، أَى شىءٍ سطره الأَولون أَى كتبه سطوراً لا نفع فيها، أَو أَكاذيب عرضوا عن لفظ الإِنزال لشدة عنادهم ولو أَرادوه إِذ لم يقولوا أَساطير بالنصب فيقدر أَنزل وإثباتهم الإنزال تهكم، أو مشاكلة على تقدير أَن له إنزالا أَثبتوه ليردوه كقوله هذا ربى.

الالوسي

تفسير : {لاَ جَرَمَ} أي حق أو حقاً {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} من الإنكار {وَمَا يُعْلِنُونَ} من الاستكبار، وقال يحيـى بن سلام والنقاش: المراد هنا بما يسرون تشاورهم في دار الندوة في قتل النبـي عليه الصلاة والسلام، وهو كما ترى، وأياً ما كان فالمراد من العلم بذلك/ الوعيد بالجزاء عليه، و {أن} وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع ـ بلا جرم ـ بناءً على ما ذهب إليه الخليل وسيبويه والجمهور من أنها اسم مركب مع لا تركيب خمسة عشر وبعد التركيب صار معناها معنى فعل وهو حق فهي مؤولة بفعل. وأبو البقاء يؤولها بمصدر قائم مقامه وهو حقاً، وقيل: مرفوع ـ بجرم ـ نفسها على أنها فعل ماض بمعنى ثبت ووجب و {لا} نافية لكلام مقدر تكلم به الكفرة كقوله سبحانه: {أية : لاَ أُقْسِمُ } تفسير : [البلد: 1] على وجه. وذهب الزجاج إلى أنه منصوب على المفعولية ـ لجرم ـ على أنها فعل أيضاً لكن بمعنى كسب وفاعلها مستتر يعود إلى ما فهم من السياق ولا كما في القول السابق، وقيل: إنه خبر {لا} حذف منه حرف الجر و {جَرَمَ} اسمها، والمعنى لا صدأ ولا منع في أن الله يعلم الخ، وقد مر تمام الكلام في ذلك. وقرأ عيسى الثقفي {إن} بكسر الهمزة على الاستئناف والقطع مما قبله على ما قال أبو حيان، ونقل عن بعضهم أنه قد يغني {لاَ جَرَمَ} عن القسم تقول: لا جرم لآتينك وحينئذٍ فتكون الجملة جواب القسم. {إِنَّهُ} جل جلاله {لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ } أي مطلقاً ويدخل فيه من استكبر عن التوحيد أو عن الآيات الدالة عليه دخولاً أولياً، وجوز أن يراد به أولئك المستكبرون والأول أولى، وأياً ما كان فالاستفعال ليس للطلب مثله فيما تقدم، وجوز كونه عاماً مع حمل الاستفعال على ظاهره من الطلب أي لا يحب من طلب الكبر فضلاً عمن اتصف به، وقد فرق الراغب بين الكبر والتكبر والاستكبار بعد القول بأنها متقاربة، والحق أنه قد يستعمل بعضها موضع بعض، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ذلك آنفاً وأظنه قد تقدم أيضاً؛ والجملة تعليل لما تضمنه الكلام السابق من الوعيد، والمراد من نفي الحب البغض وهو عند البعض مؤول بنحو الانتقام والتعذيب، والأخبار الناطقة بسوء حال المتكبر يوم القيامة كثيرة جداً.

د. أسعد حومد

تفسير : (23) - وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّهُ هؤلاءِ المُسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ، مِنْ كِبْرٍ، وَاسْتِكْبَارٍ، وَإِنْكَارٍ لِنِعَمِ اللهِ، وَيَعْلَمُ مَا يُعْلِنُونَ مِنْ كُفْرٍ وَافْتِرَاءٍ عَلَى اللهِ، لأَِنَّهُ مَعَهُمْ حَينُما كَانُوا، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَى الجَزَاءِ فِي الآخِرَةِ، وَهُوَ لاَ يُحِبُّ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ، وَتَجَبَّرَ فِي الأَرْضِ. لاَ جَرَمَ - لاَ شَكَّ أَوْ حَقَّ وَثَبَتَ أَوْ حَقّاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وساعة نرى {لاَ جَرَمَ} فمعناها أنَّ ما يأتي بعدها هو حَقٌّ ثابت، فـ "لا" نافية، و"جرم" مأخوذة من "الجريمة"، وهي كَسْر شيء مُؤْمَن به لسلامة المجموع. وحين نقول "لا جرم" أي: أن ما بعدها حَقٌّ ثابت. وما بعد {لاَ جَرَمَ} هنا هو: أن الله يعلم ما يُسِرون وما يُعلِنون. وكُلُّ آيات القرآن التي ورد فيها قوله الحق {لاَ جَرَمَ} تُؤدِّي هذا المعنى، مثل قوله الحق: {أية : لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْنَّارَ وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} تفسير : [النحل: 62]. وكذلك قوله الحق: {أية : لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَاسِرونَ} تفسير : [النحل: 109]. وقد قال بعض العلماء: إن قوله الحق {لاَ جَرَمَ} يحمل معنى "لا بُدَّ"، وهذا يعني أن قوله الحق: {لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ..} [النحل: 23]. لا بُدَّ أن يعلم الله ما يُسِرون وما يُعلِنون، ولا مناصَ من أن الذين كفروا هم الخاسرون. وقد حَلَّلَ العلماء اللفظ لِيصِلوا إلى أدقِّ أسراره. وعِلْم الله لا ينطبق على الجَهْر فقط، بل على السِّر أيضاً؛ ذلك أنه سيحاسبهم على كُلِّ الأعمال. ويُنهِي الحق سبحانه الآية بقوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل: 23]. وإذا سألنا: وما علاقةُ عِلْم الله بالعقوبة؟ ونقول: ألم يقولوا في أنفسهم: {أية : لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ..} تفسير : [المجادلة: 8]. وإذا ما نزل قول الحق سبحانه لِيُخبرهم بما قالوه في أنفسهم؛ فهذا دليل على أن مَنْ يُبلِغهم صادقٌ في البلاغ عن الله، ورغم ذلك فقد استكبروا؛ وتأبَّوْا وعاندوا، وأخذتهم العزة بالإثم، وأرادوا بالاستكبار الهرب من الالتزام بالمنهج الذي جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَ جَرَمَ} أي حقاً.