Verse. 1926 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

لِيَحْمِلُوْۗا اَوْزَارَہُمْ كَامِلَۃً يَّوْمَ الْقِيٰمَۃِ۝۰ۙ وَمِنْ اَوْزَارِ الَّذِيْنَ يُضِلُّوْنَہُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ۝۰ۭ اَلَا سَاۗءَ مَا يَزِرُوْنَ۝۲۵ۧ
Liyahmiloo awzarahum kamilatan yawma alqiyamati wamin awzari allatheena yudilloonahum bighayri AAilmin ala saa ma yaziroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليحملوا» في عاقبة الأمر «أوزارهم» ذنوبهم «كاملة» لم يُكفَّر منها شيء «يوم القيامة ومن» بعض «أوزار الذين يضلونهم بغير علم» لأنهم دعوهم إلى الضلال فاتبعوهم فاشتركوا في الإثم «ألا ساء» بئس «ما يزرون» يحملونه حملهم هذا.

25

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ} قيل: هي لام كَي، وهي متعلقة بما قبلها. وقيل: لام العاقبة؛ كقوله: {أية : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} تفسير : [القصص: 8]. أي قولهم في القرآن والنبيّ أدّاهم إلى أن حملوا أوزارهم؛ أي ذنوبهم. {كَامِلَةً} لم يتركوا منها شيئاً لنكبة أصابتهم في الدنيا بكفرهم. وقيل: هي لام الأمر، والمعنى التهدّد. {وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} قال مجاهد: يحملون وِزْر من أضلّوه ولا يَنْقُص من إثم المُضَلّ شيء. وفي الخبر: «حديث : أيُّما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتُّبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وأيّما داع دعا إلى هُدًى فٱتُّبِع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء» تفسير : خرّجه مسلم بمعناه. و «مِن» للجنس لا للتبعيض؛ فدعاة الضلالة عليهم مثل أوزار من اتبعهم. وقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي يضلون الخلق جهلاً منهم بما يلزمهم من الآثام؛ إذ لو علموا لما أضلوا. {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} أي بئس الوزر الذي يحملونه. ونظير هذه الآية {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} تفسير : [العنكبوت: 13] وقد تقدّم في آخر «الأنعام» بيان قوله: {أية : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} تفسير : [الأنعام: 164].

البيضاوي

تفسير : {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي قالوا ذلك إضلالاً للناس فحملوا أوزار ضلالهم كاملة فإن إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال. {وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ } وبعض أوزار ضلال من يضلونهم وهو حصة التسبب. {بِغَيْرِ عِلْمٍ } حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال، وفائدتها الدلالة على أن جهلهم لا يعذرهم، إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل. {أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } بئس شيئاً يزرونه فعلهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِيَحْمِلُواْ } في عاقبة الأمر {أَوْزَارَهُمْ } ذنوبهم {كَامِلَةً } لم يُكَفَّر منها شيء {يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَمِنْ } بعض {أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } لأنهم دعوهم إلى الضلال فاتبعوهم فاشتركوا في الإِثم {أَلاَ سَآء } بئس {مَا يَزِرُونَ } يحملونه حملهم هذا.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل:{ليحملوا أوزارهم}أي أثقال كفرهم وتكذيبهم. {كاملة يوم القيامة} يحتمل وجهين: أحدهما: أنها لم تسقط بالتوبة. الثاني: أنها لم تخفف بالمصائب. {ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علمٍ}يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم. ويحتمل وجهين: أحدهما: أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه. الثاني: أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته. ويحتمل قوله تعالى{بغير علمٍ} وجهين: أحدهما: بغير علم المضلّ بما دعا إليه. الثاني: بغير علم الضال بما أجاب إليه. ويحتمل المراد بالعلم وجهين: أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم لأنه تقليد بغير استدلال ولا شبهة. الثاني: أراد أنهم لا يعلمون بما تحملوه من أوزار الذين يضلونهم. {ألا ساءَ ما يزرون} يحتمل وجهين: أحدهما: يعني أنهم يتحملون سوء أوزارهم. الثاني: معناه أنه يسوؤهم ما تحملوه من أوزارهم. فيكون على الوجه الأول معجلاً في الدنيا، وعلى الوجه الآخر مؤجلاً في الآخرة.

البقاعي

تفسير : ولما كان الكتاب هو الصراط المستقيم المنقذ من الهلاك، وكان قولهم هذا صداً عنه، فكان - مع كونه ضلالاً - إضلالاً، ومن المعلوم أن من ضل كان عليه إثم ضلاله، ومن أضل كان عليه وزر إضلاله - هذا ما لا يخفى على ذي عقل صحيح، فلما كان هذا بيناً، وكانوا يدعون أنهم أبصر الناس بالخفيات فكيف بالجليات، حسن جداً قوله: {ليحملوا} فإنهم يعلمون أن هذا لازم لهم قطعاً وإن قالوا بألسنتهم غيره، أو يقال: إنه قيل ذلك لأنه - مع أن الجهل أولى لهم منه - أخف أحوالهم لأنهم إما أن يعلموا أنهم فعلوا بهذا الطعن ما ليس لهم أولاً، فعلى الثاني هم أجهل الناس، وعلى الأول فإما أن يكونوا ظنوا أنهم يؤخذون به أو لا، فعلى الثاني يكون الخلق سدى، وليس هو من الحكمة في شيء، فمعتقد هذا من الجهل بمكان عظيم، وعلى الأول فهم يشاهدون كثيراً من الظلمة لا يجازون في الدنيا، فيلزمهم في الحكمة اعتقاد الآخرة، ليجازى بها المحسن والمسيء، وهذا أخف الأحوال المتقدمة، ولا يخفى ما في الإقدام على مثله من الغباوة المناقضة لادعائهم أنهم أبصر الناس، فقد آل الأمر إلى التهكم بهم لأنهم نُسبوا إلى علم الجهل خير منه {أوزارهم} التي باشروها لنكوبهم عن الحق تكبراً لا عن شبهة. ولما كان الله من فضله يكفر عن أهل الإيمان صغائرهم بالطاعات وباجتناب الكبائر فكان التكفير مشروطاً بالإيمان، وكان هؤلاء قد كفروا بالتكذيب بالكتاب، قال تعالى: {كاملة} لا ينقص منها وزر شيء مما أسروا ولا مما أعلنوا، لخفاء ولا ذهول بتكفير ولا غيره من دون خلل في وصف من الأوصاف، فهو أبلغ من "تامة" لأن التمام قد يكون في العدة مع خلل في بعض الوصف {يوم القيامة} الذي لا شك فيه ولا محيص عن إتيانه {و} ليحملوا {من} مثل {أوزار} الجهلة الضعفاء {الذين يضلونهم} فيضلون بهم كما بين أولئك الذين ضلوا {بغير علم} يحملون من أوزارهم من غير أن يباشروها لما لهم فيها من التسبب من غير أن ينقص من أوزار الضالين بهم شيء وإن كانوا جهلة، لأن لهم عقولاً هي بحيث تهدي إلى سؤال أهل الذكر، وفطراً أولى تنفر من الباطل "أول" ما يعرض علهيا فضيعوها؛ ثم استأنف التنبيه على عظيم ما يحصل لهم من مرتكبهم من الضرر وعيداً لهم فقال تعالى: {ألا ساء ما يزرون *} فأدخل همزة الإنكار على حرف النفي فصار إثباتاً على أبلغ وجه. ولما كان المراد من هذا الاستكبار محو الحق وإخفاء أمره من غير تصريح بالعناد - بل مع إقامة شبه ربما راجت - وإن اشتد ضعفها - على عقول هي أضعف منها، وكأن هذا حقيقة المكر التي هي التغطية والستر كما بين في الرعد عند قوله تعالى:{أية : بل زين للذين كفروا مكرهم} تفسير : [ الرعد: 23] شرع يهدد الماكرين ويحذرهم وقوع ما وقع بمن كانوا أكثر منهم عدداً وأقوى يداً، ويرجي المؤمنين في نصرهم عليهم، بما له من عظيم القوة وشديد السطوة، فقال تعالى: {قد مكر الذين} ولما كان المقصود بالإخبار ناساً مخصوصين لم يستغرقوا زمان القبل، أدخل الجار فقال تعالى: {من قبلهم} ممن رأوا آثارهم ودخلوا ديارهم {فأتى الله} أي بما له من مجامع العظمة {بنيانهم} أي إتيان بأس وانتقام {من القواعد} التي بنوا عليها مكرهم {فخر} أي سقط مع صوت عظيم لهدته {عليهم السقف}. ولما كانت العرب تقول: خر علينا سقف ووقع علينا حائط - إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه كما نقله أبو حيان عن ابن الأعرابي، قال تعالى صرفاً عن هذا إلى حقيقة السقوط المقيد بالجار: {من قولهم} وكانوا تحته فهلكوا كما هو شأن البنيان إذا زالت قواعده. ولما كان المكر هو الضر في خفية، لأنه القتل بالحيلة إلى جهة منكرة، بين أن ما حصل لهم من العذاب هو من باب ما فعلوا بقوله: {وأتاهم العذاب} أي الذي اتفقت كلمة الرسل على الوعيد به لمن أبى {من حيث لا يشعرون *} لأن السبب الذي أعدوه لنصرهم كان بعينه سبب قهرهم، وهذا على سبيل التمثيل، وقيل: إنه على الحقيقة فيما بناه نمرود من الصرح. ذكر قصته من التوراة: قال في السفر الأول منها في تعداد أولاد نوح عليه السلام: وكوش - يعني ابن حام بن نوح - ولد نمرود، وكان أول جبار في الأرض، وهو كان مخوفاً ذا صيد بين يدي الرب، ولذلك يقال: هذا مثل نمرود الجبار القناص، فكان مبدأ ملكه بابل والكوش والأهواز والكوفة التي بأرض شنعار، ومن تلك الأرض خرج الموصلي فابتنى نينوى ورحبوت القرية - وفي نسخة: قرية الرحبة - والإيلة والمدائن؛ ثم قال بعد أن عد أحفاد نوح عليه السلام وممالكهم: هؤلاء قبائل بني نوح وأولادهم وخلوفهم وشعوبهم، ومن هؤلاء تفرقت الشعوب في الأرض بعد الطوفان، وإن أهل الأرض كلهم كانت لغتهم واحدة، ومنطقهم واحداً، فلما ظعنوا في المشرق انتهوا إلى قاع في أرض شنعار - وفي نسخة: العراق - فسكنوه، فقال كل امرىء منهم لصاحبه: هلم بنا نلبن اللبن ونحرقه بالنار، فيصير اللبن مثل الحجارة ويصير الجص بدل الطين للملاط، ثم قال: هلموا! نبن لنا قرية نتخذها، وصرحاً مشيداً لاحقاً بالسماء، ونخلف لنا شيئاً نذكر به، لعلنا ألا نتفرق على الأرض كلها، فنظر الرب القرية والصرح الذي يبينه الناس، فقال الرب: إني أرى هذا الشعب رأيهم واحد ولغتهم واحدة وقد هموا أن يصنعوا هذا الصنيع فهم الآن غير مقصرين فيما هموا أن يفعلوه، فلأورد أمراً أشتت به لغتهم حتى لا يفهم المرء منهم لغة صاحبه، ثم فرقهم الرب من هنالك على وجه الأرض كلها، ولم يبنوا القرية التي هموا ببنائها، ولذلك سميت بابل لأن هنالك فرق الرب لغة أهل الأرض كلها - انتهى. قال لي بعض علماء اليهود: إن بابل معرب بوبال، ومعنى بوبال بالعبراني الشتات - هذا ما في التوراة، وأما المفسرون فإنهم ذكروا أن الصرح بني على هيئة طويلة في الطول والإحكام، وأن الله تعالى هدمه، فكانت له رجة تفرقت لعظم هولها لغة أهل الأرض إلى أنحاء كثيرة لا يحصيها إلا خالقها فالله أعلم.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} يقول: يحملون مع ذنوبهم ذنوب الذين يضلونهم بغير علم وذلك مثل قوله {وأثقالاً مع أثقالهم}. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ...} الآية. قال: حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئاً. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن الربيع بن أنس في قوله {ليحملوا أوزارهم كاملة ...} الآية. قال: قال النبي "حديث : أيما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتبع، كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. وأيما داع إلى هدى فاتبع، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء . تفسير : وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم، أنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجهاً وأنتنه ريحاً، فيجلس إلى جنبه. كلما أفزعه شيء زاده، وكلما تخوّف شيئاً زاده خوفاً، فيقول: بئس الصاحب أنت، ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفني!؟ فيقول: لا. فيقول: أنا عملك... كان قبيحاً فلذلك تراني قبيحاً، وكان منتناً فلذلك تراني منتناً... طأطئ إليَّ اركبك، فطالما ركبتني في الدنيا. فيركبه. وهو قوله {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} والله أعلم.

القشيري

تفسير : لما سَعَوْا في الدنيا لغير الله لم تَصْفُ أعمالُهم، وفي الآخرة حَمَلُوا معهم أوزارهم.. أولئك الذين خَسِروا في الدنيا والآخرة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ليحملوا اوزارهم} [بار كناهان خودرا] واللام للعاقبة اذ لم يكن داعيهم الى ذلك القول حمل الاوزار ولكن الاضلال غير ان ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته شبه بالداعى الذى لاجله يفعل الفاعل الفعل كما فى بحر العلوم. وقال فى الارشاد اللام للتلعيل فى نفس الامر من غير ان يكون غرض اى قالوا ما قالوا ليحملوا اوزارهم الخاصة بهم وهى اوزار ضلالهم اى تحتم حمل الاوزار عليهم على تقدير التعليل. والاوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل {كاملة} لم يكفر منها شئ بنكبة اصابتهم فى الدنيا كما يكفر بها اوزار المؤمنين فان ذنوبهم تكفر عنهم من الصلاة الى الصلاة ومن رمضان الى رمضان ومن الحج الى الحج وتكفر بالشدائد والمصائب اى المكروهات من الآلام والاسقام والقحط حتى خدش العود وعثرة القدم {يوم القيامة} ظرف ليحملوا {ومن اوزار الذين يضلونهم} اى وبعض اوزار من ضل باضلالهم وهو زر الاضلال والتسبيب للضلال لانهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر وفى الحديث "حديث : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها على يوم القيامة"تفسير : : وفى المثنوى. شعر : هر كه بنهد سنت بد اى فتى تادر افتد بعداو خلق ازعمى جمع كردد بروى آن جمله بزه كوسرى بوده است وايشان دم غزه تفسير : {بغير علم} حال من الفاعل اى يضلونهم غير عالمين بان ما يدعون اليه طريق الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد فى مقابلة الاضلال او من المفعول اى يضلون من لا يعلم انهم ضلال وفائدة التقييد بها الاشعار بان مكرهم لا يروج عند ذوى لب وانما يتبعهم الاغبياء والجهلة والتنبيه على ان جهلهم ذلك لا يكون عذرا اذ كان يجب عليهم ان يبحثوا ويميزوا بين المحقق الحقيق بالاتباع وبين المبطل. شعر : جشم باز وكوش باز ودام بيش سوى دامى مى برد باير خويش تفسير : {ألا ساء ما يزرون} ساء فى حكم بئس والضمير الذى فيه يجب ان يكون مبهما يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف اى بئس شيأ يزرونه اى يحملونه فعلهم. وبالفارسية [بدانيد كه بدكاريست آن بارى كه ايشان مى كشند]. واعلم انه لا يحمل احدورر احد اذ كل نفس تحمل ما كسبت هى لا ما كسبت غيرها اذ ليس ذلك من مقتضى الحكمة الالهية واما حمل وزر الاضلال فهو حمل وزر نفسه لانه مضاف اليه لا الى غيره. فعلى العاقل ان يجتنب من الضلال والاضلال فى مرتبة الشريعة والحقيقة فمن حمل القرآن على الاساطير ودعا الناس الى القول بها فقد ضل واضل وكذا من حمل إشارات القرآن على الاباطيل لا على الحقائق فانه ضل بالانكار واضل طلاب الحق عن طريق الاقرار فحمل حجاب الضلال وحجاب الاضلال وكلما تكاثف الحجب وتضاعف الاستار بعد المرؤ عن درك الحق ورؤية الآثار والمراد بالاشاراة الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب ولاسنة وهى الاشارات الملهمة الى اهل الوصول لا الاشارات التى تدعيها الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم فانها ليست من الاشارات فى شئ كما قال فى المثنوى. شعر : بر هوا تأويل قرآن ميكنى بست وكز شد از تومعنئ سنى آن مكس بر برك كاه وبول خر همجو كشتيبان همى افراشت سر كفت من دريا وكشتى خوانده ام مدتى درفكر آن مى ما نده ام اينك اين دريا واين كشتى ومن مرد كشتيبان واهل ورأى زن بر سر دريا همى راند او عمد مى نمودش آن قدر بيرون زحد صاحب تأويل باطل جون مكس وهم او بول خر وتصوير خس كرمكس تأويل بكذارد براى آن مكس را بخت كرداند هماى

اطفيش

تفسير : {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُم كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ذنوبهم سمى الذنب وزرا لثقله واللام لام الصيرورة متعلقة بقالوا، لا تعليل حقيق لأَنهم يقصدون بقولهم أساطير الأَولين حمل الأَوزار ويجوز أن يكون اللام لام الأَمر حتما عليهم وإِذلالا وإِيجابا أن يحملوها يوم القيامة إِذ عملوها فى الدنيا، ومعنى حمل الذنوب استقرار عقابها عليهم لأَن ما أصابهم فى الدنيا من البلايا وما عملوا من البر كإِقراء الضيف لم يكفرا منها شىء وإِنما يكفر ذلك المؤمن {وِمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم} أى وشيئا ثابتا من أوزار الذين يضلونهم ومن للتبعيض على حذف مضاف وذلك أنهم يحملون بعض أوزار ضلال الذين يضلونهم وهو حصة التسبب فإِنهم إِذا تسببوا فى ضلال الاتباع فضلوا فقد حصلت أوزار ضلال الاتباع فبعضهما للمضلين على الأَصل وهو أوزار التسبب وبعضها للضالين على ضلالهم فمن ذلك صح التبعيض، فلا يرد علينا قول الواحدى أنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الاتباع بعض الأَوزار مع أنه ورد فى الحديث أن من سن سنة حسنة أو دعا إِليها فله أجرها وأجر من عمل بها إِلى يوم القيامة من غير نقص من أُجورهم ومن سن سنة قبيحة أو دعا إِليها فعليه وزرها ووزر من عمل بها إِلى يوم القيامة من غير نقص من أوزارهم، وقال إِنها للجنس قال أى من جنس أوزار الأتباع والتحقيق أن هذا التقدير لا يخرجها عن التبعيض لجواز قولك ليحملوا بعض جنس أوزار الذين يضلونهم ويجوز كونها للابتداء ليحملوا من جنس تلك الأَوزار أوزارا {بِغَيْرِ عِلْمٍ} حال من الهاء أى ومن أوزار الاتباع الذين يضلونهم أى يضلهم هؤلاء الرؤساء حال كونهم لا يعلمون أن هؤلاء الرؤساء ضلالا ولا أن كلامهم لهم فى ذلك إِضلال أو لا يعلمون أنهم مضلون لهم وفائدة هذه الحال الدلالة على أن جهلهم لا يعذرهم لأَن عليهم البحث على الحق ويجوز أن يكون حالا من الواو ورجحه بعض بأَنه المحدث عنه والمعنى على الوجه الأَول أليق {أَلاَ} حرف استفتاح وتنبيه وتوكيد لمضمون الجملة {سَآءَ مَا يَزِرُونَ} بئس ما يزرون ما يذنبون والمخصوص بالذم محذوف أى ذنوبهم أو بئس ما يحملونه من الأَثقال وهو أفعالهم وأقوالهم وذلك وعيد وتهديد.

اطفيش

تفسير : {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} اللام لام العاقبة، لا لام التعليل لأَنهم لم يقولوا أَساطير الأَولين قصدا لحمل الأَوزار ورغبة فيه بل عاقبتهم عند الله ذلك الحمل، ومعنى كاملة أَنه لا يخفى عن الله من أَعمالهم شىءٌ ولا ينساه فيفوته العقاب عليه ولا ينقص شىءٌ من أوزارهم بأَعمالهم الصالحة لأَنها تقبل عنهم لشركههم، و لا بالمصائب لأَنها بعض عذابهم فيعذبون فى الدنيا والآخرة إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم لا كالمؤمن يثاب على المصيبة وعلى عمله الصالح أو يكفر عنه ذنبه، والكافر يثاب فى الدنيا على عمله الصالح إن شاءَ الله ويرد عليه إِن شاءَ، وقال بعض الصوفية: البلاءُ للمخطىءِ عقاب وللبر مكفر وللعارف درجة لا يصلها إِلا به دون عمله، ومن للتبعيض فإِن الرؤَساءَ يحملون بعض أَوزار المرءُوسين الذين ضلوا بهم، وذلك البعض هو الذنوب التى أصابوها باتباع الرؤساءِ، وسائر ذنوبهم باقية عليهم، وليس المراد أنهم يحملون البعض وينجو المرءُوسون منه بل يعاقب الرئيس المضل بمثل ما يعاقب المرءُوس به، وليس ذلك حملا للوزر عن أوزاره بل حمل لوزره وهو الأَمر بالمعصية، قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من دعا إلى هدى كان له من الأَجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أَجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً"تفسير : وبغير علم حال من الهاءِ، المعنى أَنهم غير عالمين بأَن ما يأْمرهم به رؤَسَاؤُهم ضلال، وفى ذلك دلالة على أَن المقارف لما لا يعلم غير معذور لوجوب التمييز عليه، ولوجوب طلب العلم قبل المقارفة، ودلالة على أَن العالم بتحريم ما يأتى أَشد قطعاً للعذر أَو حال من الواو، والمعنى جاهلين لما يستحقون من العذاب الشديد على الإضلال، وليس فى هذا الوجه دلالة على أن المقارف غير معذور إلا من حيث إن الآية فى الذم وفى بيان الضلال، وليست الآية دلالة على أَن إِضلالهم للتابعين معلوم لهم منزلة منزل المجهول إِذ أمروا به التابعين لأَنهم لا يعلمون أنه ضلال، وأَجاز ابن جنى كونه حالا من الواو والهاء {أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} ساءَ وزرهم ذلك، أَو ساءَ وزرا يزرونه ذلك، أَو ساءَ الوزر الذى يزرونه.

الالوسي

تفسير : {لِيَحْمِلُواْ} متعلق ـ بـ {قالوا} ـ كما هو الظاهر أي قالوا ذلك لأن يحملوا {أَوْزَارَهُمْ} أي آثامهم الخاصة بهم وهي آثام ضلالهم، وهو جمع وزر ويقال للثقل تشبيهاً بوزر الجبل، ويعبر بكل منهما عن الإثم كما في هذه الآية، وقوله تعالى ليحملوا أثقالهم: {كَامِلَةً} لم ينقص منها شيء ولم يكفر بنحو نكبة تصيبهم في الدنيا أو طاعة مقبولة فيها كما تكفر بذلك أوزار المؤمنين، وقال الإمام: معنى ذلك أنه لا يخفف من عذابهم شيء بل يوصل إليه بكليته، وفيه دليل على أنه تعالى قد يسقط بعض العقاب عن المؤمنين إذ لو كان هذا المعنى حاصلاً للكل لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار به فائدة، وحمل الأوزار مجاز عن العقاب عليها. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أن الكافر يتمثل عمله في صورة أقبح ما خلق الله تعالى وجهاً وأنتنه ريحاً فيجلس إلى جنبه كلما أفزعه شيء زاده وكلما يخاف شيئاً زاده خوفاً فيقول: بئس الصاحب أنت ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا عملك كان قبيحاً فلذلك تراني قبيحاً وكان منتناً فلذلك تراني منتناً طاطىء إليَّ أركبك فطالما ركبتني في الدنيا فيركبه وهو قوله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً } {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} ظرف ليحملوا. {وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} أي وبعض أوزار من ضل/ بإضلالهم على معنى ومثل بعض أوزارهم ـ فمن ـ تبعيضية لأن مقابلته لقوله تعالى: {كَامِلَةً} يعين ذلك. والمراد بهذا البعض حصة التسبب فالمضل والضال شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر وللضال أوزار غير ذلك وليست تلك محمولة، وقال الأخفش: إن {مِنْ } زائدة أي وأوزار الذين يضلونهم على معنى أنهم يعاقبون عقاباً يكون مساوياً لعقاب كل من اقتدى بهم، وإلى الزيادة ذهب أبو البقاء واعترض على التبعيض بأنه يقتضي أن المضل غير حامل كل أوزار الضال وهو مخالف للمأثور «حديث : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً» تفسير : وفيه أن المأثور يدل على التبعيض لا أن بينهما مخالفة كما لا يخفى، ولتوهم هذه المخالفة قال الواحدي: إن من للجنس أي ليحملوا من جنس أوزار الاتباع، وتعقبه أبو حيان بأن من التي لبيان الجنس لا تقدر بما ذكر وإنما تقدر بقولنا الأوزار التي هي أوزار الذين يضلونهم فيؤل من حيث المعنى إلى قول الأخفش وإن اختلفا في التقدير، ولام {لِيَحْمِلُواْ} للعاقبة لأن الحمل مترتب على فعلهم وليس باعثاً ولا غرضاً لهم، وعن ابن عطية أنها تحتمل أن تكون لام التعليل ومتعلقة بفعل مقدر لا بقالوا أي قدر صدور ذلك ليحملوا، ويجىء حديث تعليل أفعال الله تعالى بالأغراض وأنت تدري أن فيه خلافاً. وجوز في «البحر» كونها لام الأمر الجازمة على معنى أن ذلك الحمل متحتم عليهم فيتم الكلام عند قوله سبحانه: {أية : أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } تفسير : [النحل: 24] والظاهر العاقبة، وصيغة الاستقبال في {يُضِلُّونَهُمْ} للدلالة على استمرار الإضلال أو باعتبار حال قولهم لا حال الحمل. {بِغَيْرِ عِلْمٍ} حال من المفعول كأنه قيل: يضلون من لا يعلم أنهم ضلال على الباطل، وفيه تنبيه على أن كيدهم لا يروج على ذي لب وإنما يقلدهم الجهلة الأغبياء وفيه زيادة تعيير لهم وذم إذ كان عليهم إرشاد الجاهلين لا إضلالهم، وقيل: إنه حال من الفاعل أي يضلون غير عالمين بأن ما يدعون إليه طريق الضلال، وقيل: المعنى حينئذٍ يضلون جهلاً منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد على ذلك الإضلال، ونقل القول بالحالية عن الفاعل بنحو هذا المعنى عن الواحدي، وزعم بعضهم أنه الوجه لا الحالية من المفعول، وأيد بأن التذييل بقوله تعالى: {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} وقوله سبحانه: {أية : مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } تفسير : [النحل: 26] يقويه، وليس بذاك، وما ذكر ظن من هذا المؤيد أنه إذا جعل حالاً من المفعول لم يكن له تعلق بما سيق له الكلام من حال المضلين وقد هديت إلى وجهه. ورجحه أبو حيان بأن المحدث عنه هو المسند إليه الإضلال على جهة الفاعلية فاعتباره ذا الحال أولى، ويرد عليه مع ما يعلم مما ذكر أن القرب يعارضه فلا يصلح مرجحاً، وقيل: هو حال من ضمير الفاعل في {أية : قَالُواْ} تفسير : [النحل: 24] على معنى قالوا ذلك غير عالمين بأنهم يحملون يوم القيامة أوزار الضلال والإضلال؛ وأيد بقوله تعالى: {أية : وَأَتَـٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } تفسير : [النحل: 26] من حيث إن حمل ما ذكر من أوزار الضلال والإضلال من قبيل إتيان العذاب من حيث لا يشعرن، ويرده أن الحمل المذكور كما هو صريح الآية إنما هو يوم القيامة والعذاب المذكور إنما هو العذاب الدنيوي كما ستسمعه إن شاء الله تعالى وجوز أن يكون حالاً من الفاعل والمفعول كما قال ذلك ابن جني في قوله: {أية : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ } تفسير : [مريم: 27] وهو خلاف الظاهر. واستدل بالآية على أن المقلد يجب عليه أن يبحث ويميز بين المحق والمبطل ولا يعذر بالجهل، وهو ظاهر على ما قدمناه من الوجه الأوجه {أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} أي بئس شياً يزرونه ويرتكبونه من الإثم فعلهم المذكور.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أولئك الكفار الذين يصرفون الناس عن القرآن بدعواهم أنه أساطير الأولين، تحملوا أوزارهم - أي ذنوبهم - كاملة، وبعض أوزار أتباعهم الذين اتبعوهم في الضلال، كما يدل عليه حرف التبعيض الذي هو "من" في قوله: {وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} الآية. وقال القرطبي: "من" لبيان الجنس. فهم يحملون مثل أوزار من أضلوهم كاملة. وأوضح تعالى هذا المعنى في قوله: {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}تفسير : [العنكبوت: 13] واللام في قوله {ليحملوا} تتعلق بمحذوف دل المقام عليه. أي قدرنا عليهم أن يقولوا في القرآن: أساطير الأولين. ليحملوا أوزارهم. تنبيه فإن قيل: ما وجه تحملهم بعض أوزار غيرهم المنصوص عليه بقوله: {وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} الآية، وقوله: {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} تفسير : [العنكبوت: 13] مع أن الله يقول: {أية : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}تفسير : [الأنعام: 164، الإسراء: 15، فاطر: 18، الزمر: 7]، ويقول جل وعلا: {أية : وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} تفسير : [الأنعام: 164]، ويقول {أية : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}تفسير : [البقرة: 134]، إلى غير ذلك من الآيات. فالجواب - والله تعالى أعلم - أن رؤساء الضلال وقادته تحملوا وزرين: أحدهما - وزر ضلالهم في أنفسهم. والثاني - وزر إضلالهم غيرهم. لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً. وإنما أخذ بعمل غيره لأنه هو الذي سنه وتسبب فيه، فعوقب عليه من هذه الجهة لأنه من فعله، فصار غير مناف لقوله {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ} الآية. وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، وأبي الضحى عن عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف فرأى سوء حالهم، قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة فأبطؤوا عنه حتى رؤي ذلك في وجهه. قال: ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرة من ورق، ثم جاء آخر، ثمَّ تتابعوا حتَّى عرف السرور في وجهه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء" تفسير : اهـ. أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث عن جرير بن عبد الله من طرق متعددة. وأخرجه نحوه أيضاً من حديث أبي هريرة بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" تفسير : اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: هذه النصوص الصحيحة تدل على رفع الإشكال بين الآيات، كما تدل على أن جميع حسنات هذه الأمة في صحيفة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فله مثل أجور جميعهم. لأنه صلوات الله عليه وسلامه هو الذي سن لهم السنن الحسنة جميعها في الإسلام، نرجو الله له الوسيلة والدرجة الرفيعة، وأن يصلي ويسلم عليه أتم صلاة وأزكى سلام. وقوله في هذه الآية الكريمة: {بغير علم} يدل على أن الكافر غير معذور بعد إبلاغ الرسل المؤيد بالمعجزات، الذي لا لبس معه في الحق، ولو كان يظن أن كفره هدى، لأنه ما منعه من معرفة الحق مع ظهوره إلا شدة التعصب للكفر، كما قدمنا الآيات الدالة على ذلك في الأعراف. كقوله {أية : إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}تفسير : [الأعراف: 30]، وقوله: {أية : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}تفسير : [الكهف: 103-104]، وقوله: {أية : وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}تفسير : [الزمر: 47] وحملهم أوزارهم هو اكتسابهم الإثم الذي هو سبب ترديهم في النار - أعاذنا الله والمسلمين منها؟ وقال بعض العلماء: معنى حملهم أوزارهم: أن الواحد منهم عند خروجه من قبره يوم القيامة يستقبله شيء كأقبح صورة، وأنتنها ريحاً. فيقول: من أنت؟ فيقول: أو ما تعرفني! فيقول: لا والله، إلا أن الله قبح وجهك! وأنتن ريحك! فيقول: أنا عملك الخبيث، كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه فطالما ركبتني في الدنيا! هلم أركبك اليوم. فيركب على ظهره. اهـ. وقوله: {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} {ساء} فعل جامد. لإنشاء الذم بمعنى بئس. و"ما" فيها الوجهان المشار إليهما بقوله في الخلاصة: شعر : وما مميز وقيل فاعل في نحو نعم ما يقول الفاضل تفسير : وقوله: {يَزِرُونَ} أي يحملون. وقال قتادة: يعملون. اهـ.

الواحدي

تفسير : {ليحملوا أوزارهم} هذه لام العاقبة؛ لأنَّ قولهم للقرآن: أساطير الأولين، أدَّاهم إلى أن حملوا أوزارهم كاملة لم يُكفَّر منها شيء بنكبةٍ أصابتهم في الدُّنيا لكفرهم. {ومن أوزار الذين يضلونهم} لأنَّهم كانوا دعاةَ الضَّلالة، فعليهم مثل أوزار من اتَّبعهم، وقوله: {بغير علم} أَيْ: يضلُّونهم جهلاً منهم بما كانوا يكسبون من الإِثم، ثمَّ ذمَّ صنيعهم فقال: {ألا ساء ما يزرون} أَيْ: يحملون. {قد مكر الذين من قبلهم} وهو نمروذ بنى صرحاً طويلاً، ليصعد منه إلى السَّماء فيقاتل أهلها {فأتى الله} فأتى أمر الله، وهو الرِّيح وخَلْقُ الزَّلزلة {بنيانهم} بناءهم {من القواعد} من أساطين البناء التي يعمده، وذلك أنَّ الزَّلزلة خُلقت فيها حتى تحرَّكت بالبناء فهدمته، وهو قوله: {فخرَّ عليهم السقف من فوقهم} يعني: وهم تحته {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} من حيث ظنُّوا أنَّهم في أمانٍ منه. {ثم يوم القيامة يخزيهم} يُذلُّهم {ويقول أين شركائي} أَي: الذين في دعواكم أنَّهم شركائي، أين هم ليدفعوا العذاب عنكم {الذين كنتم تشاقون} تخالفون المؤمنين {فيهم قال الذين أوتوا العلم} وهم المؤمنون يقولون حين يرون خزي الكفَّار في القيامة: {إنَّ الخزي اليوم والسوء} عليهم لا علينا. {الذين تتوفاهم الملائكة} مرَّ تفسيره في سورة النِّساء. وقوله: {فألقوا السلم} أَي: انقادوا واستسلموا عند الموت، وقالوا: {ما كنا نعمل من سوء} شرك، فقالت الملائكة: {بلى إنَّ الله عليمٌ بما كنتم تعملون} من الشِّرك والتَّكذيب.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْقِيَامَةِ} (25) - وَلَقَدْ قَالُوا مَا قَالُوهُ عَنِ الرَّسُولِ وَعَنِ القُرْآنِ، وَعَنْ رِسَالَةِ اللهِ، لِتَكُونَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ يَتَحَمَّلُوا آثَامَهُمْ وَخَطَايَاهُمْ، وَأَوْزَارَ كُفْرِهِمْ، وَلِيَتَحَمَّلُوا مَعَهَا مِنْ خَطَايَا وَأَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ، وَيَحْمِلُونَهُمْ عَلَى اتِّبَاعِهِمْ، {أية : وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ حِمْلاً}. تفسير : أَوْزَارَهُمْ - آثَامُهُمْ وَذُنُوبُهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وانظر إلى قوله سبحانه: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً ..} [النحل: 25]. لترى كيف يُوضّح الحق سبحانه أن النفس البشرية لها أحوال متعددة؛ وإذا أسرفتْ على نفسها في تلك الجوانب؛ فهي قد تُسرف في الجانب الأخلاقي؛ والجانب الاجتماعي؛ وغير ذلك، فتأخذ وِزْر كُلّ ما تفعل. ويُوضِّح هنا الحق سبحانه أيضاً أن تلك النفس التي ترتكب الأوزار حين تُضِل نفساً غيرها فهي لا تتحمل من أوزار النفس التي أضلَّتها إلا ما نتجَ عن الإضلال؛ فيقول: {وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ..} [النحل: 25]. ذلك أن النفس التي تمَّ إضلالها قد ترتكب من الأوزار في مجالات أخرى ما لا يرتبط بعملية الإضلال. والحق سبحانه أعدل من أنْ يُحمّل حتى المُضِل أوزاراً لم يكُنْ هو السبب فيها؛ ولذلك قال الحق سبحانه هنا: {وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ..} [النحل: 25]. أي: أن المُضِلّ يحمل أوزار نفسه، وكذلك يحمل بعضاً من أوزار الذين أضلّهم؛ تلك الأوزار الناتجة عن الإضلال. وفي هذا مُطْلق العدالة من الحق سبحانه وتعالى، فالذين تَمَّ إضلالهم يرتكبون نوعين من الأوزار والسيئات؛ أوزار وسيئات نتيجة الإضلال؛ وتلك يحملها معهم مَنْ أضلوهم. أما الأوزار والسيئات التي ارتكبوها بأنفسهم دون أنْ يدفعهم لذلك مَنْ أضلُّوهم؛ فهم يتحمَّلون تَبِعاتها وحدهم، وبذلك يحمل كُلُّ إنسان أحمال الذنوب التي ارتكبها. وقد حسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال: "حديث : والذي نفس محمد بيده، لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رُغَاء، أو بقرة لها خُوَار، أو شاة تَيْعَر ". تفسير : وقِسْ على ذلك من سرق في الطوب والأسمنت والحديد وخدع الناس. وحين يقول الحق سبحانه: {ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ..} [النحل: 25]. إنما يلفتنا إلى ضرورة ألاَّ تُلهينا الدنيا عن أهمِّ قضية تشغل بال الخليقة، وهي البحث عن الخالق الذي أكرم الخَلْق، وأعدَّ الكون لاستقبالهم. وكان يجب على هؤلاء الذين سمعوا من كفار قريش أن يبحثوا عن الرسول، وأن يسمعوا منه؛ فهم أُميون لم يسبق أنْ جاءهم رسول؛ وقد قال فيهم الحق سبحانه: {أية : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} تفسير : [البقرة: 78]. فإذا ما جاءهم الرسول كان عليهم أنْ يبحثوا، وأنْ يسمعوا منه لا نقلاً عن الكفار؛ ولذلك سيعاقبهم الله؛ لأنهم أهملوا قضية الدين، ولكن العقوبةَ الشديدة ستكون لِمَنْ كان عندهم عِلْم بالكتاب. والحق سبحانه هو القائل: {أية : فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ..} تفسير : [البقرة: 79]. ويَصِف الحق سبحانه مَنْ يحملون أوزارهم وبعضاً من أوزار مَنْ أضلوهم: {أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25]. أي: ساء ما يحملون من آثام؛ فهم لَمْ يكتفوا بأوزارهم، بل صَدُّوا عن سبيل الله، ومنعُوا الغير أنْ يستمعَ إلى قضية الإيمان. ومن نتيجة ذلك أنْ يبيح مَنْ لم يسمع لنفسه بعضاً مِمَّا حرم الله؛ فيتحمل مَنْ صدَّهم عن السبيل وِزْر هذا الإضلال. ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : شَرُّكم مَنْ باع دينه بِدُنْياه، وشَرٌّ منه مَنْ باع دينه بِدُنْيا غيره ". تفسير : فمَنْ باع الدين ليتمتع قليلاً؛ يستحق العقاب؛ أما مَنْ باع دينه ليتمتعَ غيرُه فهو الذي سيجد العقاب الأشدَّ من الله. ويقول سبحانه من بعد ذلك: {قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً} معناه آثامُهم.