١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
الرازي
تفسير : وهذا يدل على تفاوت منازلهم في العقاب، فيكون عقاب بعضم أعظم من عقاب بعض، وإنما صرح تعالى بذكر الخلود ليكون الغم والحزن أعظم. ثم قال: {فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبّرِينَ } على قبول التوحيد وسائر ما أتت به الأنبياء، وتفسير التكبر قد مر في هذا الكتاب غير مرة، والله أعلم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} أي يقال لهم ذلك عند الموت. وقيل: هو بشارة لهم بعذاب القبر؛ إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين. وقيل: لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلاً إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية والثالثة هكذا. وقيل: لكل دركة باب مفرد، فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر. فالله أعلم. {خَالِدِينَ فِيهَا} أي ماكثين فيها. {فَلَبِئْسَ مَثْوَى} أي مقام {ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} الذين تكبّروا عن الإيمان وعن عبادة الله تعالى، وقد بيّنهم بقوله الحق: {أية : إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} تفسير : [الصافات: 35].]
البيضاوي
تفسير : {فَٱدْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ } كل صنف بابها المعد له. وقيل أبواب جهنم أصناف عذابها. {خَـٰلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبّرِينَ } جهنم. {وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ } يعني المؤمنين. {مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا} أي أنزل خيراً، وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب، وأطبقوه على السؤال معترفين بالإِنزال على خلاف الكفرة. روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء الوافد المقتسمين قالوا له ما قالوا وإذا جاء المؤمنين قالوا لهم ذلك. {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هٰذِهِ ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةٌ } مكافأة في الدنيا. {وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ } أي ولثوابهم في الآخرة خير منها، وهو عدة للذين اتقوا على قولهم، ويجوز أن يكون بما بعده حكاية لقولهم بدلاً وتفسيراً لـ {خَيْرًا } على أنه منتصب بـ{قَالُواْ }. {وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ } دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها وقولِه: {جَنَّـٰتِ عَدْنٍ } خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح. {يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ } من أنواع المشتهيات، وفي تقديم الظرف تنبيه على أن الإِنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة. {كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ } مثل هذا الجزاء يجزيهم وهو يؤيد الوجه الأول. {ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ طَيّبِينَ } طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي لأنه في مقابلة {ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ }. وقيل فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة، أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس. {يَقُولُونَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ } لا يحيقكم بعد مكروه. {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } حين تبعثون فإنها معدة لكم على أعمالكم. وقيل هذا التوفي وفاة الحشر لأن الأمر بالدخول حينئذ. {هَلْ يَنظُرُونَ } ما ينتظر الكفار المار ذكرهم. {إِلا أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ } لقبض أرواحهم. وقرأ حمزة والكسائي بالياء. {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبّكَ } القيامة أو العذاب المستأصل. {كَذٰلِكَ } مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب. {فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } فأصابهم ما أصابوا. {وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ } بتدميرهم. {وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه. {فَأَصَابَهُمْ سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ } أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف المضاف، أو تسمية الجزاء باسمها. {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } وأحاط بهم جزاؤه والحيق لا يستعمل إلا في الشر. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآء ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء نَّحْنُ وَلا ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ من شيء} إنما قالوا ذلك استهزاء أو منعاً للبعثة والتكليف متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيها، أو إنكاراً لقبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها محتجين بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء الله صدورها عنهم ولشاء خلافه، ملجئاً إليه لا اعتذاراً إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم، وفيما بعده تنبيه على الجواب عن الشبهتين. {كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا رسله. {فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ } إلا الإِبلاغ الموضح للحق وهو لا يؤثر في هدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط، وما شاء الله وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقاً بل بأسباب قدرها له، ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإِلهية في الأمم كلها سبباً لهدى من أراد اهتداءه وزيادة لضلال من أراد ضلاله، كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه بقوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ } يأمر بعبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت. {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ } وفقهم للإِيمان بإرشادهم. {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ } إذ لم يوفقهم ولم يرد هداهم، وفيه تنبيه على فساد الشبهة الثانية لما فيه من الدلالة على أن تحقق الضلال وثباته بفعل الله تعالى وإرادته من حيث أنه قسم من هدى الله، وقد صرح به في الآية الأخرى. {فَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ } يا معشر قريش. {فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذّبِينَ } من عاد وثمود وغيرهم لعلكم تعتبرون. {إِن تَحْرِصْ } يا محمد. {عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ } من يريد ضلاله وهو المعني بمن حقت عليه الضلالة. وقرأ غير الكوفيين {لاَّ يَهِدِّي} على البناء للمفعول وهو أبلغ. {وَمَا لَهُم مّن نَّـٰصِرِينَ } من ينصرهم بدفع العذاب عنهم. {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ } عطف على {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } إيذاناً بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البيت على فساده، ولقد رد الله عليهم أبلغ رد فقال: {بَلَىٰ } يبعثهم. {وَعْداً } مصدر مؤكد لنفسه وهو ما دل عليه {بَلَىٰ } فإن يبعث موعد من الله. {عَلَيْهِ } إنجازه لامتناع الخلف في وعده، أو لأن البعث مقتضى حكمته. {حَقّاً } صفة أخرى للوعد. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أنهم يبعثون وإما لعدم علمهم بأنه من مواجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها، وإما لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهمون امتناعه، ثم إنه تعالى بين الأمرين فقال: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ } أي يبعثهم {لِيُبَيّنَ لَهُمُ }. {ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } وهو الحق. {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَـٰذِبِينَ } فيما يزعمون، وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث الحكمة، وهو المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ثم قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } وهو بيان إمكانية وتقريره أن تكوين الله بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد، وإلاَّ لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده، ونصب ابن عامر والكسائي ها هنا وفي «يس» فيكون عطفاً على نقول أو جواباً للأمر.
المحلي و السيوطي
تفسير : ويقال لهم {فَٱدْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى } مأوى {ٱلْمُتَكَبّرِينَ }.
البقاعي
تفسير : ولما كان هذا الفعل مع هذا العلم سبباً لدخول جهنم من غير أن يقام لهم وزن، لأنه لا وزن لما ضيع أساسه، قال معقباً مسبباً: {فادخلوا} أي أيها الكفرة {أبواب جهنم} أي أبواب طبقاتها ودركاتها {خالدين} أي مقدرين الخلد {فيها} أي في جهنم التي دأبها تجهم من دخلها. ولما كان هذا المقام للمشاققة. وكان أمرها زائد القباحة. كان هذا الدخول أقبح دخول، وكان سبباً لأن يقال: {فلبئس} بالأداة الجامعة لمجامع الذم {مثوى المتكبرين *} على وجه التأكيد وبيان الوصف الذي استحقوا به ذلك، لتقدم كذبهم في قولهم { ما كنا نعمل من سوء } تعريضاً بأنهم جديرون - لغاية ما لهم من البلادة - أن يستحسنوا النار كما كذبوا مع العلم التام بأنه لا يروج في ذلك اليوم كذب. ولما تم الخبر عن المنكر لما أنزل الله على ألسنة الملائكة من الروح من أمره على الأنبياء عليهم السلام، إنكاراً لفضلهم وتكبراً بما ليس لهم، بالاعتراض على خالقهم، ابتدأ الخبر عن المقرين تصديقاً لهداتهم واعترافاً بفضلهم وتسليماً لمن هم عبيده في تفضيل من يشاء، منبهاً على الوصف الذي أوجب لهم الاعتراف بالحق، فقال حاذفاً لـ "إذا" دلالة على الرضى بأيسر شيء من الخير والمدح عليه ولو لم يتكرر: {وقيل للذين اتقوا} أي خافوا عقاب الله {ماذا} أي أي شيء {أنزل ربكم} أي المحسن إليكم من روحه المحيي للأرواح، على رسوله {قالوا} معترفين بالإنزال، غير متوقفين في المقال، فاهمين أن ذا مؤكدة للاستفهام لا بمعنى الذي: أنزل {خيراً} وإنما أطبق القراء على نصب هذا ورفع الأول فرقاً بين جوابي المقر والجاحد بمطابقة المقر بين الجواب والسؤال، وعدول الجاحد بجوابه عن السؤال؛ ثم أخذ يرغب بما لهم من حسن المآل على وجه الجواب لسؤال من كأنه قال: ما لهم على ذلك؟ فقيل مظهراً موضع الإضمار مدحاً لهم وتعميماً لمن اتصف بوصفهم: {للذين أحسنوا} فبين أن اعترافهم بذلك إحسان؛ ثم أخبر عنه بقوله: {في هذه الدنيا حسنة} أي جزاء لهم على إحسانهم { أية : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} تفسير : [ الرحمن: 60]. ولما كانت هذه الدار سريعة الزوال، أخبر عن حالهم في الآخرة فقال: {ولدار الآخرة خير} أي جزاء ومصيراً؛ ثم مدحها ومدحهم بقوله تعالى: {ولنعم دار المتقين *} أي هي، مرغباً في الوصف الذي كان سبب حيازتهم لها، وهو الخوف المنافي لما وصف به الأشرار من الاستكبار، بإظهاره موضع الإضمار وحذف المخصوص بالمدح لتقدم ما يدل عليه، وهو صالح لتقدير الدنيا - أي لمن عمل فيها بالتقوى - ولتقدير الآخرة، وهو واضح. ولما كان هذا المدح مشوفاً لتفصيل ذلك قيل: {جنّات عدن} أي إقامة لا ظعن فيها {يدخلونها} حال كونها {تجري من تحتها} أي من تحت غرفها {الأنهار} ثم أجيب من كأنه سأل عما فيها من الثمار وغيرها بقوله تعالى: {لهم فيها} أي خاصة، لا في شيء سواها من غير أن يجلب إليهم من غيرها {ما يشاؤون} ثم زاد في الترغيب بقوله: {كذلك} أي مثل هذا الجزاء العظيم {يجزي الله} أي الذي له الكمال كله {المتقين *} أي الراسخين في صفة التقوى، ثم حث على ملازمة التقوى بالتنبيه على أن العبرة بحال الموت، فقال تعالى: {الذين تتوفّاهم} أي تقبض أرواحهم وافية من نقص شيء من الروح أو المعاني - بما أشار إليه إثبات التاءين والإظهار {الملائكة طيبين} أي طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر متحلين بحلية الإيمان، فكأنه قيل: ماذا تقول لهم الملائكة؟ فقيل: {يقولون} أي مكررين للتأكيد تسكيناً لما جبلوا عليه من تعظيم جلال الله بالتقوى {سلام عليكم} ويقال لهم لتحقق فوزهم {ادخلوا الجنة} أي دار التفكه التي لا مثل لها {بما كنتم} أي جبلة وطبعاً {تعملون *} ترغيباً لهم في الأعمال التي لا يستطيعونها إلا برحمة الله لهم بتوفيقهم لها.
اسماعيل حقي
تفسير : {فادخلوا} الفاء للتعقيب {ابواب جهنم} اى كل صنف بابه المعدّ له {خالدين فيها} ان اريد بالدخول حدوثه فالحال مقدّرة وان اريد مطلق الكون فيهما فمقارنة {فلبئس مثوى المتكبرين} الفاء عطف على فاء التعقيب واللام للتأكيد تجرى مجرى القسم والمثوى المنزل والمقام والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم: والمعنى بالفارسية [بس هر آينه بد مقامى وبد آرامكاهيست متكبرانرا جهنم} وذكرهم بعنوان التكبر للاشعار بعليته لثوآئهم فيها اى اقامتهم والمراد المتكبر عن التوحيد او كل متكبر من المشركين والمسلمين. قال حضرة الشيخ على السمرقندى قدس سره فى تفسيره المسمى ببجر العلوم التكبر ينقسم على ثلاثة اقسام. التكبر على الله وهو اخبث انواع الكبر واقبحها وما منشأه الا الجهل المحض. ثم التكبر على الرسل من تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس وهذا كالتكبر على الله تعالى فى القيامة واستحقاق العذاب السرمدى. والثالث التكبر على العباد وهو بان يستعظم نفسه ويستحقر غيره فيأبى عن الانقياد لهم ويدعوه الى الرفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويستنكف عن مساواتهم وهو ايضا قبيح وصاحبه جاهل كبير يستأهل سخطا عظيما لو لم يتب وان كان دون الاولين للدخول تحت عموم قوله {مثوى المتكبرين} وايضا من تكبر على احد من عباد الله فقد نازع الله فى ردائه وفى صفة من صفاته. قال ابو صالح حمدان بن أحمد القصار رحمة الله عليه من ظن ان نفسه خير من نفس فرعون فقد اظهر الكبر: وفى المثنوى. شعر : آنجه درفرعون بوداندر توهست ليك اردرهات محبوس جهست آتشت را هيزم فرعون نيست زانكة جون فرعون اوراعون نيست تفسير : وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ان نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال انى آمركما باثنين وانهاكما عن اثنين آمركما بلا اله الا الله فلو ان السموات السبع والارضين السبع وضعن فى كفة ولا اله الله فى كفة لرجحت بهن ولوان السموات السبع والارضين السبع حلقة مبهمة لقصمتهن لا اله الا الله وآمركما بسبحان الله وبحمده فانها صلاة كل نبى بها يرزق الخلق وانها كما عن الكفر والكبر "
الجنابذي
تفسير : {فَٱدْخُلُوۤاْ} جزاء لأعمالكم {أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} كلّ من بابه الخاصّ به {خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} جهنّم.
اطفيش
تفسير : {فَادْخُلُوا} عطف على إخبار محذوف أى قد فعلتم فادخلوا {أَبْوابَ جَهَنَّمَ} طبقاتها أَو مداخلها من خارج، تعددت لكثرة الكفار طبقات لأَن بعضاً أشد عذابا من بعض، والخطاب للأَصناف وإلا لزم كل فرد أن يدخل من جميع أبوابها أَو أَن يكون فى جميع طبقاتها أَو أَبوابها أصناف عذابها من نار وضرب ولدغ وزمهرير وغير ذلك كما يقال: فلان ينظر فى باب من العلم أى فى صنف منه، وعليه فلا مانع من أن يراد الخطاب للأَفراد على أن لكل فرد صنفا ليس للآخر، وفيه بعد لكثرتهم والله قادر {خَالِدِينَ فِيهَا} فى الأبواب بمعنى الطبقات أو الأَصناف أَو فى جهنم، ويتعين الأخير إِذا فسر الأَبواب بالمداخل قوم من باب وقوم من باب، وقيل: لكل فرد باب وهو قول لا يظهر أنه صواب {فَلَبِئْس مَثْوَى الْمُتَكبَّرِينَ} المخصوص بالذم محذوف تقديره جهنم، أَى هو جهنم أَو طبقاتها أَى هو طبقاتها المعبر عنها بأَبواب، والمثوى المقام أَو المرجع، واللام فى لبئْس ولنعم للتأَكيد الجارى مجرى القسم وقيل: لام الابتداءِ دخلت على الفعل لجموده كأَنه من الأَسماءِ، وقيل: فى جواب قسم محذوف، وليس فى القرآن لبئس ولنعم إلا هذان، والعطف على محذوف أى مرجعكم طبق أَعمالكم فلبئس مثوى المتكبرين عن التوحيد وعن المؤمنين، وهؤلاءِ ضالون مضلون أَلا ترى قوله: "أية : ومن أَوزار الذين"تفسير : [النحل: 25] فأَكد الكلام باللام كما أكد فى الهادين المهتدين فقيل: " أية : ولدار الآخرة" تفسير : [النحل: 30] و "أية : لنعم دار" تفسير : [النحل: 30] ولعدم ذلك فى آية الزمر وآية المؤمن لم يؤكد لبئس باللام فيهما.
الالوسي
تفسير : {فَٱدْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} خطاب لكل صنف منهم أن يدخل باباً من أبواب جهنم، والمراد بها إما المنفذ أو الطبقة، ولا يجوز أن يكون خطاباً لكل فرد لئلا يلزم دخول الفرد من الكفار من أبواب متعددة أو يكون لجهنم أبواب بعدد الأفراد، وجوز أن يراد/ بالأبواب أصناف العذاب، فقد جاء إطلاق الباب على الصنف كما يقال: فلان ينظر في باب من العلم أي صنف منه وحينئذ لا مانع في كون الخطاب لكل فرد، وأبعد من قال: المراد بتلك الأبواب قبور الكفرة المملوأة عذاباً مستدلاً بما جاء «حديث : القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} حال مقدرة إن أريد بالدخول حدوثه، ومقارنة إن أريد به مطلق الكون، وضمير {فِيهَا} قيل: للأبواب بمعنى الطبقات، وقيل: لجهنم، والتزم هذا وكون الحال مقدرة من أبعد، وحمل الخلود على المكث الطويل للاستغناء عن هذا الالتزام وإن كان واقعاً في كلامهم خلاف المعهود في القرآن الكريم. {فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبّرِينَ} أي عن التوحيد، وذكرهم بعنوان التكبر للإشعار بعليته لثوائهم فيها، وقد وصف سبحانه الكفار فيما تقدم بالاستكبار وهنا بالتكبر، وذكر الراغب أنهما والكبر تتقارب فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، والاستكبار على وجهين: أحدهما أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيراً، وذلك متى كان على ما يحب وفي المكان الذي يحب وفي الوقت الذي يحب وهو محمود. والثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له وهو مذموم، والتكبر على وجهين أيضاً. الأول أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره، وعلى هذا وصف الله تعالى بالمتكبر. والثاني أن يكون متكلفاً لذلك متشبعاً وذلك في وصف عامة الناس، والتكبر على الوجه الأول محمود وعلى الثاني مذموم، والمخصوص بالذم محذوف أي جهنم أو أبوابها أن فسرت بالطبقات؛ والفاء عاطفة، واللام جيء بها للتأكيد اعتناء بالذم لما أن القوم ضالون مضلون كما ينبىء عنه قوله تعالى: {أية : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } تفسير : [النحل: 25] وللتأكيد اعتناء بالمدح جيء باللام أيضاً فيما بعد من قوله سبحانه: {أية : وَلَدَارُ ٱلآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ } تفسير : [النحل: 30] لأن أولئك القوم على ضد هؤلاء هادون مهديون، وكأنه لعدم هذا المقتضي في آيتي الزمر والمؤمن لم يؤت باللام، وقيل: {أية : فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبِّرِينَ} تفسير : [الزمر: 72] وقيل: التأكيد متوجه لما يفهم من الجملة من أن جهنم مثواهم، وحيث إنه لم يفهم من الآيات قبل هنا فهمه منها قبل آيتي تينك السورتين جيء بالتأكيد هناك ولم يجىء به هنا اكتفاء بما هو كالصريح في إفادة أنها مثواهم مما ستسمعه إن شاء الله تعالى هناك.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} الآية. لم يبين هنا عدد أبوابها، ولكنه بين ذلك في "سورة الحجر" في قوله جل وعلا: {أية : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} تفسير : [الحجر: 44]، أرجو أن يعيذنا وإخواننا المسلمين منها ومن جميع أبوابها! إنه رحيم كريم
الواحدي
تفسير : {فادخلوا أبواب جهنم...} الآية. وقوله: {فلبئس مثوى} مقام {المتكبرين} عن التَّوحيد وعبادة الله سبحانه. {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم} هذا كان في أيَّام الموسم، يأتي الرَّجل مكَّة فيسأل المشركين عمَّا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: أساطير الأولين، ويسأل المؤمنين عن ذلك فيقولون: {خيراً} أَيْ: ثواباً لمَنْ آمن بالله، ثمَّ فسَّر ذلك الخير فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} قالوا: لا إله إلاَّ الله ثوابٌ مضاعف {ولدار الآخرة} وهي الجنَّة {خير} من الدُّنيا وما فيها.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَبْوَابَ} {خَالِدِينَ} (29) - وَيَأْمُرُهُمُ اللهُ بِدُخُولِ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوْا فِيهَا، وَلِيَذُوقُوا أَلْوَاناً مِنَ العَذَابِ، جَزَاءً لَهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَارْتَكَبُوا مِنَ المَعَاصِي، وَلَبِئْسَ جَهَنَّمَ مَقِيلاً وَمَقَاماً لِلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ عَنِ اتِّبَاعِ الرُّسُلِ، وَالاهْتِدَاءِ بِالآيَاتِ التِي أُنْزِلَتْ إِلَيْهِمْ. مَثْوَى - مَأْوَى وَمَقَامٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : سبق أنْ قُلْنا في شرح قوله تعالى في وصف جهنم: {أية : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} تفسير : [الحجر: 44]. أي: أن لكل جماعة من أهل المعصية باباً معلوماً .. فبابٌ لأهل الربا .. وبابٌ لأهل الرِّشوة .. وباب لأهل النفاق وهكذا .. ولك أن تتصور ما يُلاقيه مَنْ يجمع بين هذه المعاصي!! إنه يدخل هذا الباب ثم يخرج منه ليدخل باباً آخر .. حقاً ما أتعس هؤلاء! وهنا يقول تعالى: {فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ..} [النحل: 29]. فجاءت أيضاً بصورة الجمع. إذن: كل واحد منكم يدخل من بابه الذي خُصِّص له. ثم يقول سبحانه: {فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} [النحل: 29]. والمثوى هو مكان الإقامة، وقال تعالى في موضع آخر: {أية : لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ} تفسير : [النحل: 23]. فتكبَّر واستكبر وكل ما جاء على وزن (تفعَّل) يدل على أن كِبْرهم هذا غير ذاتيّ؛ لأن الذي يتكبر حقّاً يتكّبر بما فيه ذاتيّاً لا يسْلبُه منه أحد، إنما مَنْ يتكبر بشيء لا يملكه فتكبّره غيرُ حقيقيّ، وسرعان ما يزول ويتصاغر هؤلاء بما تكبَّروا به في الدنيا، وبذلك لا يكون لأحد أنْ يتكبّر لأن الكبرياءَ الحقيقي لله عزَّ وجل. ثم يقول الحق سبحانه: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):