١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
31
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {جَنَّٰتُ عَدْنٍ } إقامة مبتدأ خبره {يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءونَ كَذَلِكَ } الجزاء {يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ }.
ابن عطية
تفسير : {جنات عدن} يحتمل أن يرتفع على خبر ابتداء مضمر بتقدير هي جنات عدن، ويحتمل أن يرتفع بقوله {أية : ولنعم دار المتقين} تفسير : [النحل: 30] {جنات عدن} ويحتمل أن يكون التقدير، لهم جنات عدن، ويحتمل أن يكون {جنات} مبتدأ وخبره {يدخلونها} ، وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن "جناتِ" بالنصب، وهذا نحو قولهم زيد ضربته، وقرأ جمهور الناس "يدخلونها"، وقرأ إسماعيل عن نافع "يُدخَلونها" بضم الياء وفتح الخاء، ولا يصح هذا عن نافع، ورويت عن أبي جعفر وشيبة بن نصاح، وقوله {تجري من تحتها الأنهار} في موضع الحال وباقي الآية بين. وقرأ الجمهور "تتوفاهم" بالتاء، وقرأ الأعمش "يتوفاهم" بالياء من تحت، وفي مصحف ابن مسعود "توفاهم" بتاء واحدة في الموضعين، و {طيبين} عبارة عن صلاح حالهم واستعدادهم للموت، وهذا بخلاف ما قال في الكفرة {أية : ظالمي أنفسهم} تفسير : [النحل: 28]، والطيب الذي لا خبث معه، ومنه قوله تعالى {أية : طبتم فادخلوها خالدين} تفسير : [الزمر: 73] وقول الملائكة: {سلام عليكم} ، بشارة من الله تعالى، وفي هذا المعنى أحاديث صحاح يطول ذكرها وقوله {بما كنتم تعملون} أي بما كان في أعمالكم من تكسبكم، وهذا على التجوز، علق دخولهم الجنة بأعمالهم من حيث جعل الأعمال أمارة لإدخال العبد الجنة، ويعترض في هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يدخل الجنة أحد بعمله" تفسير : . قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: "حديث : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة" تفسير : وهذه الآية ترد بالتأويل إلى معنى الحديث. قال القاضي أبو محمد: ومن الرحمة والتغمد، أن يوفق الله العبد إلى أعمال برة، ومقصد الحديث نفي وجوب ذلك على الله تعالى بالعقل، كما ذهب إليه فريق من المعتزلة.
القشيري
تفسير : كما أن الإرادات والهِمَمَ تختلف في الدنيا فكذلك في الآخرة، وفي الخبر: "حديث : مَنْ كان بحالةٍ لَقِيَ الله بها" تفسير : فَمِنْ مريدٍ يكتفي من الجنة بورودها، ومن مريدٍ لا يكتفي من الجنة دون شهود ربِّ الجنة. ويقال إذا شاءوا أن يعودوا إلى ما فاتهم من قصورهم، وما وجدوا في ذلك من صحبة اللَّعينِ في سائر أحوالهم وأمورهم يسلم لهم ذلك، ومن شاء أن تدومَ رؤيتُه، ويتأبَّدَ سماعُ خطابه فلهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد، وهو ما لم يخطر ببال أحد.
اسماعيل حقي
تفسير : {جنات عدن} عدن علم اى لهم بساتين عدن حال كونهم {يدخلونها} حال كونها {تجرى من تحتها الانهار} اى من تحت منازلها الانهار الاربعة على ان يكون المنبع فيها بشهادة من {لهم} خبر مقدم {فيها} اى فى تلك الجنات حال من المبتدأ المؤخر وهو قوله {ما يشاؤن} ويحبون من انواع المشتهيات. قال البيضاوى فى تقديم الظرف تنبيه على ان الانسان لا يجد جميع ما يريده الا فى الجنة. يقول الفقير ان قلت هل يجوز للمرء ان يشتهى فى الجنة اللواطة وقد ذهب اليه من لا وقوف له على جلية الحال فالجواب ان الاشتهاء المذكور مخالف لحكمة الرب الغفور ولو جاز هو لجاز نكاح الامهات فيها على تقدير الاشتهاء وانه مما لا يستريب عاقل فى بطلانه ألا ترى ان الذكور وكذا الزنى واللواطة والكذب ونحوها كان حراما مؤبدا فى الدنيا فى جميع الاديان لكونه مما لا تقتضى الحكمة حله بخلاف الخمر ونحوها ولذا كانت هى احد الانهار الجارية فيها فنسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن لا يستطيب ما استخبثته الطباع السليمة. قال الكاشفى [ودرجواب كسى كه كويد شايد بهشتى خواهد كه بدرجات انبيا ومنازل اولياء ومراتب شهدا برسد وكفته اند دربهشت غيظ وحسد كه موجب تمناها باشد نيست با آنكه هريك ازبهشتيان بآنجه دارند راضى اند]. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان من الاتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج الى مقعد الصدق فى مقام العندية فلهم ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق {كذلك} اى مثل ذلك الجزاء الاوفى {يجزى الله المتقين} اى كل من يتقى عن الشرك والمعاصى.
الطوسي
تفسير : يحتمل رفع جنات وجهين: احدهما - ان تكون خبر ابتداء محذوف وتقديره هي جنات يدخلونها، كأن قائلا لما قال الله {ولنعم دار المتقين} قال: ما هذه الدار؟ فقيل: هي جنات عدن. والثاني - ان يكون رفعاً بالابتداء وخبره {نعم دار المتقين} وقد قدم الخبر والتقدير جنات عدن {نعم دار المتقين}. ثم وصف هذه الجنات بما فيها، فقال {تجري من تحتها الأنهار} لان الجنة هي البستان الذي فيه الاشجار، والانهار تجري تحت الاشجار، وقيل لان انهار الجنة في اخاديد. ثم اخبر ان لهؤلاء الذين دخلوا الجنة لهم فيها ما يشاؤنه ويشتهونه. ثم قال مثل ذلك يجازي الله تعالى الذين يتقون معاصيه، ويعملون بطاعاته. ثم قال {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} أي صالحين بأعمالهم الجميلة خلاف من تتوفاهم خبيثين بأعمالهم القبيحة. وأصل الطيبة حال المستلذ من الاطعمة، يقول الملائكة لهم سلا عليكم ادخلوا الجنة جزاء على أعمالكم في الدنيا من الطاعات.
الهواري
تفسير : قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}. وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وعدن أشرف الجنان، نسبت الجنان كلها إليها. قال: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ المُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ} [أي: تقبض أرواحهم] { طَيِّبِينَ}. قال مجاهد: طيبين أحياء وأمواتاً أينما كانوا بالعمل الصالح { يَقُولُونَ} لهم { سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. ذكروا أن الملائكة تأتي ولي الله عند الموت فيقولون: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرئك السلام وتبشره الملائكة بالجنة. ذكروا أن الله يقول لهم: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض. وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف البصر، فيقول: ما هذا؟ فيقال له: هذا نور أخيك فلان. فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا جميعاً، وقد فضل عليّ هكذا؟ فيقال: إنه كان أحسن منك عملاً. قال: ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى تفسير : قوله: { هَلْ يَنْظُرُونَ} أي: ما ينظرون { إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ} أي: بالموت { أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} أي: القيامة في تفسير بعضهم: وقال الحسن: هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أي: بعذابهم، يعني مشركي العرب، أو يأتي أمر ربك، يعني النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة. قال: { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: كذلك كذب الذين من قبل مشركي العرب، فأهلكناهم بالعذاب. قال: { وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي: يضرون، وقال الحسن: ينقصون.
الالوسي
تفسير : {جَنَّـٰتُ عَدْنٍ} خبر مبتدأ محذوف كما اختاره الزجاج وابن الأنباري أي هي جنات، وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي لهم جنات أو هو المخصوص بالمدح {يَدْخُلُونَهَا} نعت لجنات عند الحوفي بناء على أن {عَدْنٍ} نكرة وكذلك {تَجْري منْ تَحْتَها الأنْهَارُ} وكلاهما حال عند غير واحد بناء على أنها علم. وجوزوا أن يكون {جَنَّـٰتُ} مبتدأ وجملة «يدخلونها» خبره وجملة تجري الخ حال، وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن (جنات) بالنصب على الاشتغال أي يدخلون جنات عدن يدخلونها، قال أبو حيان: وهذه القراءة تقوي كون (جنات) مرفوعاً مبتدأ والجملة بعده خبره، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {ولنعمة دار المتقين} [النحل: 30] بتاء مضمومة ودار مخفوضة فيكون «نعمة» مبتدأ مضافاً إلى دار وجنات خبره. وقرأ اسمٰعيل بن جعفر عن نافع «يدخلونها» بالياء على الغيبة والفعل مبني للمفعول، ورويت عن أبـي جعفر. وشيبة {لَّهُمْ فِيهَا} أي في تلك الجنات {مَا يَشَآءونَ} الظرف الأول خبر ـ لما ـ والثاني حال منه، والعامل ما في الأول من معنى الحصول والاستقرار أو متعلق به لذلك أي حاصل لهم فيها ما يشاؤون من أنواع المشتهيات وتقديمه للاحتراز عن توهم تعلقه بالمشيئة أو لما مر غير مرة من أن تأخير ما حقه التقديم يوجب ترقب النفس إليه فيتمكن عند وروده فضل تمكن. وذكر بعضهم أن تقديم {فيها} للحصر وما للعموم بقرينة المقام فيفيد أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة فتأمله. والجملة في موضع الحال نظير ما تقدم، وزعم أن لهم متعلق بتجري أي تجري من تحتها الأنهار لنفعهم {وفيها ما يشاؤون} مبتدأ وخبر في موضع الحال لا يخفى حاله عند ذوي التمييز. {كَذٰلِكَ} مثل ذلك الجزاء الأوفى {يَجْزِى ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ} أي جنسهم فيشمل كل من يتقي من الشرك والمعاصي وقيل من الشرك ويدخل فيه المتقون المذكورون دخولاً أولياً ويكون فيه بعث لغيرهم على التقوى أو المذكورين فيكون فيه تحسير للكفرة، قيل: وهذه الجملة تؤيد كون قوله سبحانه {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} تفسير : [النحل: 30] عدة فإن جعل ذلك جزاء لهم ينظر إلى الوعد به من الله تعالى وإذا كان مقول/ القول لا يكون من كلامه تعالى حتى يكون وعداً منه سبحانه، وقيل: إنها تؤيد كون {جَنَّاتُ} خبر مبتدأ محذوف لا مخصوصاً بالمدح لأنه إذا كان مخصوصاً بالمدح يكون كالصريح في أن {جَنَّاتُ عَدْنٍ} جزاء للمتقين فيكون {كَذَلِكَ} الخ تأكيداً بخلاف ما إذا كان خبر مبتدأ محذوف فإنه لم يعلم صريحاً أن جنات عدن جزاء للمتقين وفيه نظر وكذا في سابقه إلا أن في التعبير بالتأبيد ما يهون الأمر.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المتقين يدخلون يوم القيامة جنات عدن. والعدن في لغة العرب: الإقامة.فمعنى جنات عدن: جنات إقامة في النعيم، لا يرحلون عنها، ولا يتحولون. وبين في آيات كثيرة: أنهم مقيمون في الجنة على الدوام، كما أشار له هنا بلفظة "عدن"، كقوله: {أية : لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} تفسير : [الكهف:108]، وقوله: {أية : ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ} تفسير : [فاطر: 35] الآية. والمقامة: الإقامة. وقد تقرر في التصريف: أن الفعل إذا زاد على ثلاثة أحرف فالمصدر الميمي منه، واسم الزمان، واسم المكان كلها بصيغة اسم المفعول. وقوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}تفسير : [الدخان: 51] على قراءة نافع وابن عامر بضم الميم من الإقامة. وقوله: {أية : وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً} تفسير : [الكهف: 2-3] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} [النحل: 31]. بين أنواع تلك الأنهار في قوله: {أية : فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ} تفسير : [محمد صلى الله عليه وسلم: 15] - إلى قوله - {أية : مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى}تفسير : [محمد صلى الله عليه وسلم: 15]، وقوله هنا: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ} أوضحه في مواضع أخر. كقوله: {أية : لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} تفسير : [ق: 35]، وقوله: {أية : وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} تفسير : [الزخرف: 71]، وقوله: {أية : لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً}تفسير : [الفرقان: 16]، وقوله: {أية : لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ} تفسير : [الزمر: 34]، وقوله: {أية : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} تفسير : [فصلت: 31] {أية : نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}تفسير : [فصلت: 32]، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية: {كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِين} [النحل: 31]. يدل على أن تقوى الله هو السبب الذي به تنال الجنة. وقد أوضح تعالى هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: {أية : تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً} تفسير : [مريم: 63]، وقوله: {أية : وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}تفسير : [آل عمران: 133]، وقوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} تفسير : [الذارايات: 15]، وقوله: {أية : إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} تفسير : [الطور: 17] إلى غير ذلك من الآيات.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 31- وهى جنات ثابتة للإقامة، تجرى من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، لهم فيها ما يشاءون من النعيم، ومثل هذا الجزاء الحسن، يجزى اللَّه كل المتقين الذين آمنوا به، واتقوا ما يغضبه، وأحسنوا عملهم. 32- وهم الذين تقبض أرواحهم الملائكة، وهم طاهرون من دنس الشرك والمعاصى، وتقول الملائكة تطمينا لهم: أمان من اللَّه لكم، فلا يصيبكم بعد اليوم مكروه، وأبشروا بالجنة تدخلونها بسبب ما قدمتم من أعمال صالحة فى دنياكم. 33- هؤلاء هم المتقون الذين استعدوا لآخرتهم، وذلك جزاؤهم. أما المشركون، فإنهم بعنادهم وبقائهم على شركهم، لا ينتظرون إلا الملائكة تقبض أرواحهم، وهم ظالمون لأنفسهم بالشرك وعمل الشر، ويأتيهم عذاب ربك بإهلاكهم جميعاً. ومثل ما فعل هؤلاء الكفار المعاندون، فعل الذين سبقوهم فى ذلك مع أنبيائهم فعاقبهم الله على فعلهم، ولم يكن ظالماً لهم حين عاقبهم، ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم حين عرضوها لعذاب الله بكفرهم. 34- فأصابهم جزاء ما عملوا من سيئات، وأحاط بهم العذاب الذى كانوا ينكرونه ويستهزئون به. 35- وقال الذين أشركوا عناداً ومغالطة: لو شاء الله أن نعبده - وحده - ونطيعه فيما يأمر به لما عبدنا غيره، ولما حرَّمنا من عندنا ما لم يحرمه، كالبحيرة والسائبة وهى حجة باطلة يستندون عليها فى كفرهم. وقد احتج بها من سبقوهم من الكفار، بعد ما أرسلنا إليهم رسلنا، فأمروهم بالتوحيد وطاعة الله، ونهوهم عن الشرك وعن تحريم ما حَرَّمه الله، فقامت عليهم الحُجة، وأدى رسلنا ما أمرناهم بتبليغه، وعلينا نحن حسابهم، وليس على الرسل شئ بعد ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : {جَنَّاتُ} {ٱلأَنْهَارُ} (31) - وَالدَّارُ التِي وَعَدَ اللهُ بِهَا المُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ فِي الآخِرَةِ هِيَ جَنَّاتُ مُقَامٍ (عَدْنٍ)، يَدْخُلُونَها، تَجْري فِي أَرْضِهَا الأَنْهَارُ (مِنْ تَحْتِهَا) بَيْنَ أَشْجَارِهَا وَقُصُورِهَا، وَلَهُمْ فِيهَا مَا يَطْلُبُونَ وَيَشْتَهُونَ، وَكَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ كُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّقَاهُ، وَأَحْسَنَ عَمَلَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والجنات: تعني البساتين التي بها الأشجار والأزهار والثمار والخضرة، مما لا عَيْن رأتْ، ولا أذُن سمعت، ولا خطر على قلب بشر .. ليس هذا وفقط .. هذه الجنة العمومية التي يراها كل مَنْ يدخلها .. بل هناك لكل واحد قصر خاص به، بدليل قوله تعالى: {أية : وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}تفسير : [الصف: 12]. إذن: هنا قَدْر مشترك للجميع: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ..} [النحل: 31]. ومعنى قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ ..} [النحل: 31]. أي: جنات إقامة دائمة؛ لأن فيها كل ما يحتاجه الإنسان، فلا حاجه له إلى غيرها .. هَبْ أنك دخلْتَ أعظم حدائق وبساتين العالم - هايد بارك مثلاً - فقصارى الأمر أنْ تتنزَّه به بعض الوقت، ثم يعتريك التعب ويصيبك المَلل والإرهاق فتطلب الراحة من هذه النزهة .. أما الجنة فهي جنة عدن، تحب أن تقيم فيها إقامة دائمة. ويصف الحق سبحانه هذه الجنات فيقول: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ..} [النحل: 31]. وفي آية أخرى يقول سبحانه: {أية : تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ ..} تفسير : [التوبة: 100]. ومعنى "تجري تحتها" أي: أنها تجري تحتها، وربما تأتي من مكان آخر .. وقد يقول هنا قائل: يمكن أن يُمنع عنك جريان هذه الأنهار؛ لذلك جاءت الآية: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ..} [النحل: 31]. أي: ذاتية في الجنة لا يمنعها عنك مانع. ثم يقول تعالى: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ ..} [النحل: 31]. والمشيئة هنا ليست بإرادة الدنيا ومشيئتها، وإنما مشيئة بالمزاج الخصب الذي يتناسب مع الآخرة ونعيمها .. فمثلاً: إذا دخلتَ على إنسان رقيق الحال فَلَك مشيئة على قدر حالته، وإذا دخلتَ على أحد العظماء أو الأثرياء كانت لَكَ مشيئة أعلى .. وهكذا. إذن: المشيئات النفسية تختلف باختلاف المشَاء منه، فإذا كان المشَاء منه هو الله الذي لا يُعجزه شيء تكون مشيئتُك مُطلقة، فالمشيئة في الآية ليستْ كمشيئة الدنيا؛ لأن مشيئة الدنيا تتحدَّد ببيئة الدنيا .. أما مشيئة الآخرة فهي المشيئة المتفتحة المتصاعدة المرتقية كما تترقى المشيئات عند البشر في البشر حَسْب مراتبهم ومراكزهم. ويُرْوى أنه لما أُسِرَتْ بنت أحد ملوك فارس عند رجل، وأرادوا شراءها منه وعرضوا عليه ما يريد، فقال: أريد فيها ألف دينار، فأعطوه الألف دينار وأخذوها منه .. فقال له أحدهم: إنها ابنةُ الملك، ولو كنت طلبتَ منه كذا وكذا لم يبخل عليك فقال: والله لو علمتُ أن وراء الألف عدداً لَطلبْته .. فقد طلب قصارى ما وصل إليه علمه. لذلك لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرح لنا هذا النص القرآني: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ ..} [النحل: 31]. وكذلك قوله تعالى: {أية : وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} تفسير : [الزخرف: 71]. قال: "حديث : فيها ما لا عَيْن رأت، ولا أذن سمعتْ، ولا خطر على قَلْب بشر ". تفسير : إذن: تحديد الإطار للآية بقدر ما هم فيه عند ربهم. {كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ} [النحل: 31]. أي: هكذا الجزاء الذي يستحقونه بما قدموا في الدنيا، وبما حرَمَوا منه أنفسهم من مُتَع حرام .. وقد جاء الآن وقْتُ الجزاء، وهو جزاءٌ أطول وأَدْوم؛ لذلك قال الحق تبارك وتعالى في آية أخرى: {أية : كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} تفسير : [الحاقة: 24]. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):