Verse. 1938 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

اِنْ تَحْرِصْ عَلٰي ہُدٰىہُمْ فَاِنَّ اللہَ لَا يَہْدِيْ مَنْ يُضِلُّ وَّمَا لَہُمْ مِّنْ نّٰصِرِيْنَ۝۳۷
In tahris AAala hudahum fainna Allaha la yahdee man yudillu wama lahum min nasireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن تحرص» يا محمد «على هداهم» وقد أضلهم الله لا تقدر على ذلك «فإن الله لا يُهدِي» بالبناء للمفعول وللفاعل «من يضل» من يريد إضلاله «وما لهم من ناصرين» مانعين من عذاب الله.

37

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ} أي إن تطلب يا محمد بجهدك هداهم. {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} أي لا يرشد من أضله، أي من سبق له من الله الضلالة لم يهده. وهذه قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة. فـ «ـيَهْدِي» فعل مستقبل وماضيه هَدَى. و «مَن» في موضع نصب بـ «ـيهدي» ويجوز أن يكون هَدَى يَهْدِي بمعنى اهتدى يهتدي؛ رواه أبو عبيد عن الفراء قال: كما قرىء {أية : أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ إِلاَّ أَن يُهْدَىٰ} تفسير : [يونس: 35] بمعنى يهتدي. قال أبو عبيد. ولا نعلم أحداً روى هذا غير الفراء، وليس بمتَّهم فيما يحكيه. النحاس: حكي لي عن محمد بن يزيد كأنّ معنى «لاَ يَهْدِي مَن يُضِلّ» من علم ذلك منه وسبق ذلك له عنده، قال: ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا أن يكون يُهْدَى أو يُهْدِي. وعلى قول الفراء «يَهْدِي» بمعنى يهتدي، فيكون «من» في موضع رفع، والعائد إلى «من» الهاء المحذوفة من الصلة، والعائد إلى اسم «إن» الضمير المستكِنّ في «يُضِل». وقرأ الباقون «لا يُهدَى» بضم الياء وفتح الدال، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، على معنى من أضله الله لم يهده هادٍ؛ دليله قوله: {أية : مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} تفسير : [الأعراف: 186] و «مَن» في موضع رفع على أنه اسم ما لم يُسَمَّ فاعله، وهي بمعنى الذي، والعائد عليها من صلتها محذوف، والعائد على اسم إن من «فإنّ الله» الضمير المستكِنّ في «يُضِل». {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} تقدم معناه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِن تَحْرِصْ } يا محمد {عَلَىٰ هُدَاهُمْ } - وقد أضلهم الله -لا تقدر على ذلك {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى } بالبناء للمفعول وللفاعل {مَن يُضِلُّ } من يريد إضلاله {وَمَا لَهُم مّن نَّٰصِرِينَ } مانعين من عذاب الله.

السيوطي

تفسير : أخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن مسعود، أنه قرأ {فإن الله لا يهدي} بفتح الياء {من يضل} بضم الياء. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الأعمش قال: قال لي الشعبي: يا سليمان، كيف تقرأ هذا الحرف؟ قلت {لا يهدي من يضل} فقال: كذلك سمعت علقمة أنه كان يقرأ {لا يهدي من يضل}. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن علقمة أنه كان يقرأ {لا يهدي من يضل}. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن إبراهيم، أنه قرأ {لا يهدي من يضل}. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف {فإن الله لا يهدي من يضل}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {فإن الله لا يهدي من يضل} قال: من يضله الله لا يهديه أحد.

ابو السعود

تفسير : {إِن تَحْرِصْ} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرىء بفتح الراء وهي لغة {عَلَىٰ هُدَاهُمْ} أي إن تطلب هدايتَهم بجهدك {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ} أي فاعلم أنه تعالى لا يخلق الهدايةَ جبراً وقسراً فيمن يخلق فيه الضلالةَ بسوء اختيارِه، والمرادُ به قريش، وإنما وضع الموصولُ موضعَ الضمير للتنصيص على أنهم ممن حقت عليه الضلالةُ وللإشعار بعلة الحكم، ويجوز أن يكون المذكورُ علةً للجزاء المحذوف، أي إن تحرص على هداهم فلست بقادر على ذلك لأن الله لا يهدي من يُضله وهؤلاء من جملتهم، وقرىء لا يُهدىٰ على بناء المفعول أي لا يقدر أحدٌ على هداية من يضله الله تعالى، وقرىء لا يهَدّي بفتح الهاء وإدغام تاء يهتدي في الدال، ويجوز أن يكون يهدي بمعنى يهتدي، وقرىء يُضل بفتح الياء، وقرىء لا هاديَ لمن يُضِل ولمن أضل {وَمَا لَهُم مّن نَّـٰصِرِينَ} ينصرونهم في الهداية أو يدفعون العذابَ عنهم، وصيغة الجمع في الناصرين باعتبار الجمعية في الضمير فإن مقابلةَ الجمعِ بالجمع يقتضي انقسامَ الآحادِ إلى الآحاد لا لأن المرادَ نفيُ طائفةٍ من الناصرين من كل منهم. {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ} شروع في بـيان فن آخرَ من أباطيلهم وهو إنكارُ البعث {جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ} مصدرٌ في موقع الحال أي جاهدين في أيمانهم {لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ} ولقد رد الله تعالى عليهم أبلغَ ردَ بقوله الحق {بَلَىٰ} أي بلى يبعثهم {وَعْداً} مصدر مؤكد لما دل عليه بلى، فإن ذلك موعدٌ من الله سبحانه، أو المحذوفِ، أو وعَد بذلك وعداً {عَلَيْهِ} صفة لوعداً أي وعداً ثابتاً عليه إنجازُه لامتناع الخُلفِ في وعده، أو لأن البعثَ من مقتضيات الحِكمة {حَقّاً} صفةٌ أخرى له أو نصبٌ على المصدرية أي حقَّ حقاً {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ} لجهلهم بشؤون الله عز شأنه من العلم والقدرةِ والحكمة وغيرِها من صفات الكمالِ، وبما يجوز عليه وما لا يجوز وعدمِ وقوفِهم على سرّ التكوين والغايةِ القصوى منه، وعلى أن البعثَ مما يقتضيه الحكمةُ التي جرت عادتُه سبحانه بمراعاتها {لاَّ يَعْلَمُونَ} أنه يبعثهم فيِبْنون القولَ بعدمه أو أنه وعدٌ عليه حق فيكذبونه قائلين: { أية : لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} تفسير : [المؤمنون، الآية 83].

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} [الآية: 37]. قال الواسطى: السعادة والشقاوة والهدى والضلال جرت فى الأزل بما لا تبديل ولا تحويل وإنما يظهر فى الأوقات رسمًا على الأجسام والهياكل لا صنع فيه لأحد وليس يقدر عليها خلق بل جرت فى الأزل بعلم سابق قصر عنها أيد الأنبياء وألسن الأولياء بقوله: إن الله لا يهدى من يضل.

القشيري

تفسير : ألزمهم الوقوفَ على حدِّ العبودية في إرادة هدايتهم ومعرفتهم حقائق الربوبية فقال: إنك وإنْ كنتَ بأمرنا لك حريصاً على هدايتهم؛ فإن من قَسَمْتُ له الضلالَ لا يجري عليه غيرُ ما قَسمْتُ له. ويقال لمن ألبستُه صدارَ الضلال لا تنزعه وسيلةٌ ولا شفاعة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} بين سبحانه جلال كرم حبيبه وشفقته على خلقه محبة لدينه ونظاما لعبوديته ثم فان لا يضيق صدرك لاجل من اغويته فى الازل عن طريقك فانك لا تهديه فان من طرده سابقة ارادته الازلية لا يقدر الحدثان حسم باب الطرد عليه فان لعبودية من خلقه يتعلق بتخصيص من خصه بمعرفته والبسه لباس عبوديته ومن البسه لباس قهره فانت لا تقدر ان تنزع ذلك عنه فان جريان امر القدم لا يدفعه الا القدم وانما بعثت الرسل لبيان الشريعة ووضوح الطريقة لا لشركتهم فى الهداية قال الواسطى السعادة والشقاوة والهدى والضلالة جرت فى الازل بما لا تبديل فيها ولا تحويل وانما يظهر فى الاوقات رسما على الاجسام والهياكل لا صنع فيها لاحد وليس يقدر عليها خلق بل هى ارادة جرت فى الازل بعلم سابق قصرت عنه ايدى الانبياء والسن الاولياء بقوله ان الله لا يهدى من يضل وتصديق ما ذكرنا وما اشار اليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان تحرص} يا محمد {على هديهم} اى ان تطلب هداية قريش بجهدك. وبالفارسية [اكرسخت كوشى وحرص ورزى]{فان الله لا يهدى من يضل} اى فاعلم ان الله لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره {وما لهم من ناصرين} من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع فى الناصرين باعتبار الجميعة في الضمير فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد الى الآحاد. واعلم ان سرّ بعثة الانبياء عليهم السلام الى الخلق ان يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين الى حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت. فالخطوة الاولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه الى الله تعالى بالكلية طلبا وشوقا ومحبة. والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا لينالوا ما نال من قال لربه - كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول - كما فى التأويلات النجمية. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العبودية وهى رفض المشيئة لان العبد لا مشيئة له لانه لا يملك ضرا ولا نفعا - وحكى - ان ابراهيم بن ادهم رحمه الله اشترى عبد ا فقال له أى شئ تأكل قال ما تطعمنى قال أى شئ تعمل قال ما تستعملنى قال أى شئ لك ارادة قال واين تبقى ارادة العبد فى جنب ارادة سيده ثم راجع ابراهيم نفسه وقال يا مسكين ما كنت لله فى عمرك ساعة مثل ما كان هذا لك فى هذه الحالة. ان قلت الطاعة راجحة ام ترك المخالفات. قلت الاحتماء غالب على المعالجة بالادوية كما يفعله اهل الهند فانهم يداوون مرضاهم بترك الاكل اياما. وقد قال ابو القاسم لا تطلبوا الآخرة بالبذل والايثار واطلبوا بالترك والكف. وهذا عكس ما عليه اهل الزمان فان عبادهم يأتون ما امكن لهم من الطاعات وهم غرقى فى بحر المخالفات اذ ليس مبالاة فى باب التروك فلو انهم اقتصروا على الفرائض والواجبات واجتهدوا فى باب الكف عن الرزائل والمخالفات لكان خيرا لهم ولذا قال فيى المثنوى شعر : بهر اين بعض صحابه از رسول ملتمس بودند مكر نفس غول كوجه آميزدز اغراض نهان در عبادتها و درا خلاص جان فضل طاعت را نجستندى ازو عيب ظاهر را نجستندى كه كو مو بمو و ذره ذره مكر نفس مى شناسيدندجون كل از كرفس تفسير : نسأل الله تعالى ان يهدينا الى حق اليقين ويعصمنا من اعمال من قال فى حقهم ومالهم من ناصرين.

الطوسي

تفسير : قرأ اهل الكوفة {يهدي} بفتح الياء وكسر الدال. الباقون بضم الياء وفتح الدال، ولم يختلفوا في ضم ياء يضل وكسر الضاد. فمن فتح الياء وكسر الدال احتمل ذلك امرين: احدهما - انه اراد ان الله لا يهدي من يضله. والثاني - أن من اضله الله لا يهتدي. ومن ضم الياء أراد من أضله الله لا يقدر أحد ان يهديه، وقوّوا ذلك بقراءة أُبي {لا هادي لمن اضل الله} واسم الله تعالى اسم (إِن) و (يضل) الخبر. ومعنى اضلال الله - ها هنا - يحتمل امرين: احدهما - ان من حكم الله بضلاله وسماه ضالاً، لا يقدر أحد ان يجعله هاديا ويحكم بذلك. والثاني - إِن من أضله الله (عز وجل) عن طريق الجنة لا احد يقدر على هدايته اليها، ولا يقدر هو ايضا على أن يهتدي اليها. يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {إن تحرص} يا محمد على ان يؤمنوا ويهتدوا الى الجنة، فهم بسوء اختيارهم لا يرجعون عن كفرهم، والله تعالى قد حكم بكفرهم وضلالهم واستحقاقهم للعقاب، فلا أحد يقدر على خلاف ذلك. و (من) في الوجهين في موضع رفع، فمن ضم الياء رفعها لأنها لم يسّم فاعلها، ومن فتح الياء، فلانها الفاعل. والمراد بالآية التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لمن لا يفلح بالاجابة، لانهماكه في الكفر، وان ذلك ليس تقصيراً من جهتك بل انه ليس الى فلاح مثل هذا سبيل. وقوله {وما لهم من ناصرين} معناه ليس لهم ناصر ينصرهم ويخلصهم من العقاب، وذلك يبين انه ليس المراد بالآية الضلال عن الدين، وانما المراد ما قلناه من عدولهم عن الثواب الى العقاب. والحرص طلب الشيء بجد واجتهاد، تقول: حرص يحرص حرصاً، وحرص يحرص بكسر الراء في الماضي، وفتحها في المستقبل، والاول لغة أهل الحجاز.

الهواري

تفسير : قوله: {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} كقوله: (أية : مَن يُّضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ) تفسير : [الأعراف:186]. وهي تقرأ على وجه آخر: {لا يَهْدِي من يُضِل}: أي: من أضله الله، وقد حقت عليه الضلالة بفعله، فإن الله لا يهديه. وقوله: {إِنْ تَحْرِصْ} كقوله: (أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ)تفسير : [القصص:56] {وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} أي: إذا جاءهم العذاب. قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ} قال: { بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ} ليبعثنهم. ثم قال { حَقّاً} فأقسم بقوله حقاً. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} قال: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ} أي: يوم القيامة { الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} أي: ما يختلفون فيه في الدنيا، أي: ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون. { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} أي: في قولهم في الدنيا: {لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ}. قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ} [قبل أن يكون] { كُن فَيَكُونُ}. قوله: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ} أي: إلى المدينة { مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} أي: من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم، أي: من مكة، وهو قوله: (أية : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) تفسير : [الحج:39] { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدَّنْيَا حَسَنَةً} أي: المدينة منزلاً في تفسير مجاهد. قال الحسن: لنعطينهم في الدنيا النصر. {وَلأَجْرُ الأَخِرَةِ أَكْبَرُ} من الدنيا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} لعلموا أن الجنة خير من الدنيا. أي:إن الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا. ذكر بعضهم قال: هؤلاء أصحاب نبي الله؛ ظلمهم أهل مكة وأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله بعد ذلك المدينة.

اطفيش

تفسير : {إِن تَحْرِصْ} يا محمد وقرئ بفتح الراء وهو لغته {عَلَى هُدَاهُمْ} وقد أضلهم الجواب محذوف تقديره لم تستطعه ونابت عنه جملة التعليل وهى قوله {فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ} من نائب عن فاعل يهدى والضمير المستتر فى يضل عائد إِلى الله وجملة لا يهدى من يضل خبر إِن والمعنى لا يهدى أحد من أضله الله وقرأ الكوفيون فإِن الله لا يهدى من يضل بفتح الياء وكسر الدال أى لا يهدى الله من أراد الله إضلاله أو يهدى على هذه القراءة لازم بمعنى يهتدى، وتعضدها قراءة ابن مسعود لا يهدى من يضل بفتح الياء والهاء وكسر الدال مشددة أى لا يهتدى أُبدلت التاء دالا وأُدغمت بعد نقل فتحتها للهاء والقراءة الأُولى أبلغ، ويعضدها قراءة أُبى فإِن الله لا هادى من يضل وقرئ يضل بفتح الياء وإِنما قدم اسم الله للتأكيد فهو أبلغ من قولك لا يهدى من يضل الله ولا يهدى الله من أضل {وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِين} يدفعون العذاب عنهم.

اطفيش

تفسير : {إنْ تَحْرِصْ} يا محمد {عَلَى هُدَاهُمْ} هدى قومك المأْمورين بالسير للاعتبار أى هدى توفيق، كما روى أنه يقول: اللهم اهد قومى، ويجوز أن يريد بالحرص شدته فوق ما يلزمه من هدى بيان {فَإِنَّ اللهَ لاَ يهْدِى} هدى توفيق، ولو شددت فى البيان أو رغبت فى هدى التوفيق لهم جدا، ومشهور المذهب أن لا يدعى لغير المتولى بالهدى الذى هو الإهتداءِ {مَنْ يُضِلُّ} أى الله لا يهدى أحد من أراد أن يضله كما تقول: السلطان لا ينجى أَحد من أَراد قتله، وجواب إن محذوف ناب عنه علته تقديره لا ينفعهم حرصك فإِن الله أَى لأَن الله، ورابط خبر إِن باسمها الضمير فى يضل، ونائب فاعل يهدى هو من وهى واقعة على قريش، أَو عامة فيدخل قريش أَولا {وَمَا لَهُم} الهاءُ لمن روعى معناه {مِّن نَّاصِرِينَ} بدفع العذاب عنهم قبل مجيئِه، أو بعد مجيئِه أَو تخفيفه، أَو بالهداية.

الالوسي

تفسير : {إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والحرص فرط الإرادة. وقرأ النخعي {وإن} بزيادة واو وهو، والحسن وأبو حيوة {تحرص} بفتح الراء مضارع حرص بكسرها وهي لغة، والجمهور {تحرص} بكسر الراء مضارع حرص بفتحها وهي لغة الحجاز {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ} جواب الشرط على معنى فاعلم ذلك أو علة للجواب المحذوف أي إن تحرص على هداهم لم ينفع حرصك شيئاً فإن الله تعالى لا يهدي من يضل، والمراد بالموصول قريش المعبر عنهم فيما مر بالذين أشركوا، ووضع الموصول موضع ضميرهم للتنصيص على أنهم ممن حقت عليهم الضلالة وللإشعار بعلة الحكم. ويجوز أن يراد به ما يشملهم ويدخلون فيه دخولاً أولياً، ومعنى الآية على ما قيل: إنه سبحانه لا يخلق الهداية جبراً وقسراً فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره ولا بد من نحو هذا التأويل لأن الحكم بدون ذلك مما لا يكاد يجهل، و {مَنْ} على هذا مفعول {يهدي} كما هو الظاهر، وقيل: إن {يهدي} مضارع هدى بمعنى اهتدى فهو لازم و {من} فاعله وضمير الفاعل في {يُضِلَّ } لله تعالى والعائد محذوف أي من يضله، وقد حكى مجيء هدى بمعنى اهتدى الفراء. وقرأ غير واحد من السبعة والحسن والأعرج ومجاهد وابن سيرين والعطاردي ومزاحم الخراساني وغيرهم {لاَّ يَهِدِّى } بالبناء للمفعول ـ فمن ـ نائب الفاعل والعائد وضمير الفاعل كما مر، وهذه القراءة أبلغ من الأولى لأنها تدل على أن من أضله الله تعالى لا يهديه كل أحد بخلاف الأولى فإنها تدل على أن الله تعالى لا يهديه فقط وإن كان من لم يهد الله فلا هادي له، وهذا ـ على ما قيل ـ إن لم نقل بلزوم هدى وأما إذا/ قلنا به فهما بمعنى إلا أن هذه صريحة في عموم الفاعل بخلاف تلك مع أن المتعدي هو الأكثر. وقرأت فرقة منهم عبد الله {لا يهدي} بفتح الياء وكسر الهاء والدال وتشديدها، وأصله يهتدي فأدغم كقولك في يختصم يخصم. وقرأت فرقة أخرى {لا يهدي} بضم الياء وكسر الدال، قال ابن عطية: وهي ضعيفة، وتعقبه في "البحر" بأنه إذا ثبت هدى لازماً بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة لأنه أدخل على اللازم همزة التعدية، فالمعنى لا يجعل مهتدياً من أضله. وأجيب بأنه يحتمل أن وجه الضعف عنده عدم اشتهار أهدى المزيد. وقرىء {يضل} بفتح الياء، وفي مصحف أبـي {فإن الله لا هادي لمن أضل}. {وَمَا لَهُم مّن نَّـٰصِرِينَ} ينصرونهم في الهداية أو يدفعون العذاب عنه وهو تتميم بإبطال ظن أن آلهتهم تنفعهم شيئاً وضمير لهم عائد على معنى من وصيغة الجمع في الناصرين باعتبار الجمعية في الضمير فإن مقابلة الجمع بالجمع تفيد إنقسام الآحاد على الآحاد لا لأن المراد نفي طائفة من الناصرين من كل منهم. ثم إن أول هذه الآيات ربما يوهم نصرة مذهب الاعتزال لكن آخرها مشتمل على الوجوه الكثيرة كما قال الإمام الدالة على نصرة مذهب أهل الحق، ولعل الأمر غني عن البيان ولله تعالى الحمد على ذلك.

ابن عاشور

تفسير : استئناف بياني، لأن تقسيم كل أمّة ضالّة إلى مهتد منها وباقٍ على الضلال يثير سؤالاً في نفس النبي صلى الله عليه وسلم عن حال هذه الأمّة: أهو جار على حال الأمم التي قبلها، أو أن الله يهديهم جميعاً. وذلك من حرصه على خيرهم ورأفته بهم، فأعلمه الله أنه مع حرصه على هداهم فإنهم سيبقى منهم فريق على ضلاله. وفي الآية لطيفتان: الأولى: التعريض بالثناء على النبي صلى الله عليه وسلم في حرصه على خيرهم مع ما لقيه منهم من الأذى الذي شأنه أن يثير الحنَق في نفس من يلحقه الأذى؛ ولكن نفس محمد صلى الله عليه وسلم مطهّرة من كل نقص ينشأ عن الأخلاق الحيوانية. واللطيفة الثانية: الإيماء إلى أن غالب أمّة الدعوة المحمّدية سيكونون مهتدين وأن الضُلاّل منهم فئة قليلة، وهم الذين لم يقدر الله هديهم في سابق علمه بما نشأ عن خلقه وقُدرته من الأسباب التي هيّأت لهم البقاء في الضلال. والحرصُ: فرط الإرادة الملحّة في تحصيل المُراد بالسّعي في أسبابه. والشرط هنا ليس لتعليق حصول مضمون الجواب على حصول مضمون الشرط، لأن مضمون الشرط معلوم الحصول، لأن علاماته ظاهرة بحيث يعلمه النّاس، كما قال تعالى: {أية : حريص عليكم} تفسير : [سورة التوبة: 128]؛ وإنّما هو لتعليق العلم بمضمون الجواب على دوام حصول مضمون الشرط. فالمعنى: إن كنت حريصاً على هداهم حرصاً مستمراً فاعلم أن من أضلّه الله لا تستطيع هديه ولا تجد لهديه وسيلة ولا يهديه أحد. فالمضارع مستعمل في معنى التجدد لا غير، كقول عنترة:شعر : إن تُغْدِ فِي دوني القِناعَ فإنّني طَبّ بأخذ الفارس المستلئم تفسير : وأظهر منه في هذا المعنى قوله أيضاً:شعر : إن كنت أزمعتِ الفراق فإنما زُمّت رِكابكم بليللٍ مظلم تفسير : فإنّ فعل الشرط في البيتين في معنى: إن كان ذلك تصْميماً، وجواب الشرط فيهما في معنى إفادة العلم. وجعل المسند إليه في جملة الإخبار عن استمرار ضلالهم اسمَ الجلالة للتهويل المشوق إلى استطلاع الخبر. والخبر هو أن هداهم لا يحصل إلاّ إذا أراده الله ولا يستطيع أحد تحصيله لا أنت ولا غيرك، فمن قدّر الله دوام ضلاله فلا هادي له. ولولا هذه النكتة لكان مقتضى الظاهر أن يكون المسند إليه ضمير المتحدّث عنهم بأن يقال: فإنهم لا يهديهم غير الله. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب {لا يُهدَى} ــــ بضم الياء وفتح الدّال ــــ مبنياً للنائب، وحذف الفاعل للتعميم، أي لا يهديه هاد. و{مَن} نائب فاعل، وضمير {يضل} عائد إلى الله، أي فإن الله لا يُهدَى المضَلّل ــــ بفتح اللاّم ــــ منه. فالمسند سببي وحُذف الضمير السببي المنصوب لظهوره وهو في معنى قوله: {أية : ومن يضلل الله فما له من هاد} تفسير : [سورة الرعد: 33] وقوله تعالى: {أية : من يضلل الله فلا هادي له} تفسير : [سورة الأعراف: 186]. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف {لا يَهدي} ــــ بفتح الياء ــــ بالبناء للفاعل، وضمير اسم الجلالة هو الفاعل، و{مَن} مفعول {يهدي}، والضمير في {يضل} للّهِ، والضمير السببي أيضاً محذوف، والمعنى: أنّ الله لا يهدي من قَدّر دوام ضلاله، كقوله تعالى: {أية : وأضله الله على علم} تفسير : [سورة الجاثية: 23] إلى قوله: {أية : فمن يهديه من بعد الله} تفسير : [سورة الجاثية: 23]. ومعنى {وما لهم من ناصرين} ما لهم ناصر ينجيهم من العذاب، أي كما أنهم ما لهم منقذ من الضلال الواقعين فيه ما لهم ناصر يدفع عنهم عواقب الضلال.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية: أن حرص النَّبي صلى الله عليه وسلم على إسلام قومه لا يهدي من سبق في علم الله أنه شقي. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: {أية : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}تفسير : [القصص: 56]، وقوله: {أية : وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}تفسير : [المائدة: 41]، وقوله: {أية : مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}تفسير : [الأعراف: 186]، وقوله: {أية : وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ} تفسير : [الأنعام: 125] إلى غير ذلك من الآيات. وقرأ هذا الحرف نافع، وابن عامر، وابن كثير، وأبو عمر: {أية : فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ}تفسير : [النحل: 37] بضم الياء وفتح الدال. من "يُهدَى" مبنياً للمفعول. وقوله: {مِن} نائب الفاعل. والمعنى: أن من أضله الله لا يهدي، أي لا هادي له. وقرأه عاصم، وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الدال، من "يَهدِي" مبنياً للفاعل. وقوله: {من} مفعول به ليهدي، والفاعل ضمير عائد إلى الله تعالى. والمعنى: أن من أضله الله لا يهديه الله. وهي على هذه القراءة فيمن سبقت لهم الشقاوة في علم الله. لأن غيرهم قد يكون ضالاً ثم يهديه الله كما هو معروف. وقال بعض العلماء: لا يهدي من يضل ما دام في إضلاله له. فإن رفع الله عنه الضلالة وهداه فلا مانع من هداه. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {هُدَاهُمْ} {نَّاصِرِينَ} (37) - يُخْبِرُ اللهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ حِرْصَهُ عَلَى هِدَايَةِ المُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ لاَ يَنْفَعُهُمْ إِذَا كَانَ اللهُ قَد قَدَّرَ لَهُمُ الضَّلاَلَ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيُنْقِذُهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُسلِّي الحق تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، ويثبت له حِرْصَه على أمته، وأنه يُحمِّل نفسه في سبيل هدايتهم فوق ما حَمَّله الله، كما قال له في آية أخرى: {أية : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} تفسير : [الشعراء: 3]. ويقول تعالى: {أية : لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [التوبة: 128]. ثم بعد ذلك يقطع الحق سبحانه الأمل أمام المكذبين المعاندين، فيقول تعالى: {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ..} [النحل: 37]. أي: لا يضل إلا مَنْ لم يقبل الإيمان به فَيَدعُه إلى كفره، بل ويطمس على قلبه غيْر مأسُوف عليه، فهذه إرادته، وقد أجابه الله إلى ما يريد. {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [النحل: 37]. إذن: المسألة ليستْ مجرد عدم الهداية، بل هناك معركة لا يجدون لهم فيها ناصراً أو معيناً يُخلِّصهم منها، كما قال تعالى: {أية : فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} تفسير : [الشعراء: 100-101]. إذن: لا يهدي الله مَن اختار لنفسه الضلال، بل سيُعذِّبه عذاباً لا يجد مَنْ ينصُره فيه. ثم يقول الحق سبحانه عنهم: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 1485- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنة، عن داود بن أبي هند، عن الشّعبِي، أن علقمة كان يقرأ هذه الآية: {فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ}: [الآية: 37].