Verse. 1941 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

اِنَّمَا قَوْلُــنَا لِشَيْءٍ اِذَاۗ اَرَدْنٰہُ اَنْ نَّقُوْلَ لَہٗ كُنْ فَيَكُوْنُ۝۴۰ۧ
Innama qawluna lishayin itha aradnahu an naqoola lahu kun fayakoonu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنما قوْلنا لشيء إذا أردناه» أي أردنا إيجاده وقولنا مبتدأ خبره «أن نقول له كن فيكونُ» أي فهو يكون وفي قراءة بالنصب عطفاً على نقول والآية لتقرير القدرة على البعث.

40

Tafseer

القرطبي

تفسير : أعلمهم سهولة الخلق عليه، أي إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم، ولا في غير ذلك مما نحدثه؛ لأنا إنما نقول له كن فيكون. قراءة ابن عامر والكسائيّ «فيكونَ» نصباً عطفاً على أن نقول. وقال الزجاج: يجوز أن يكون نصباً على جواب «كن». الباقون بالرفع على معنى فهو يكون. وقد مضى القول فيه في «البقرة» مستوفىً. وقال ابن الأنباريّ: أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد. وفي الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لو كان قوله: «كن» مخلوقاً لاحتاج إلى قول ثان، والثاني إلى ثالث وتسلسل وكان محالاً. وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها خيرها وشرها نفعها وضرها؛ والدليل على ذلك أن من يرى في سلطانه ما يكرهه ولا يريده فلأحد شيئين: إما لكونه جاهلاً لايدري، وإما لكونه مغلوباً لا يطيق، ولا يجوز ذلك في وصفه سبحانه، وقد قام الدليل على أنه خالق لاكتساب العباد، ويستحيل أن يكون فاعلاً لشيء وهو غير مريد له؛ لأن أكثر أفعالنا يحصل على خلاف مقصودنا وإرادتنا، فلو لم يكن الحق سبحانه مريداً لها لكانت تلك الأفعال تحصل من غير قصد؛ وهذا قول الطبيعيين، وقد أجمع الموّحدون على خلافه وفساده.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ } أي أردنا إيجاده و «قولنا» مبتدأ خبره {أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } أي فهو يكون وفي قراءة بالنصب عطفاً على «نقول»، والآية لتقرير القدرة على البعث.

السيوطي

تفسير : أخرج أحمد والترمذي وحسنه، وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان - واللفظ له - عن أبي ذر، عن رسول الله قال‏:‏ ‏"حديث : ‏يقول الله‏:‏ يا ابن آدم، كلكم مذنب إلا من عافيت‏.‏‏.‏ فاستغفروني أغفر لكم‏.‏ وكلكم فقراء إلا من أغنيت، فسلوني أُعْطِكُم‏.‏ وكلكم ضال إلا من هديت، فسلوني الهدى أهدكم‏.‏ ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له، غفرت له ولا أبالي‏.‏ ولو أن أوّلكم وآخركم وحيّكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى واحد منكم، ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة‏.‏ ولو أن أوّلكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أتقى واحد منكم، ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة‏.‏ ولو أن أوّلكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منكم، فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدكم في البحر، وذلك أني جواد ماجد واجد عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له ‏{‏كن فيكون‏}‏ ‏ "‏‏. تفسير : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس في قوله‏:‏‏ {‏والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا‏} ‏ قال‏:‏ إنهم قوم من أهل مكة، هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ظلمهم، ظَلَمَهُمُ المشركون‏. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم، عن داود بن أبي هند قال‏:‏ نزلت ‏ {‏والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ....‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏ {‏وعلى ربهم يتوكلون‏}‏ في أبي جندل بن سهيل‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا‏}‏ قال‏:‏ هؤلاء أصحاب محمد، ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم، حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصاراً من المؤمنين ‏ {‏ولأجر الآخرة أكبر} ‏ قال‏:‏ أي والله لما يثيبهم عليه من جنته ونعمته ‏ {‏أكبر لو كانوا يعلمون‏}. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي في قوله‏:‏‏ {‏لنبوّئنهم في الدنيا حسنة‏} قال‏:‏ المدينة‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏لنبوّئنهم في الدنيا حسنة‏}‏ قال‏:‏ لنرزقنهم في الدنيا رزقاً حسناً‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبان بن تغلب قال‏:‏ كان الربيع بن خثيم يقرأ هذا الحرف في النحل ‏ {‏والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة‏}‏ ويقرأ في العنكبوت (‏لَنَثْويَنَّهُمْ من الجنة غرفا) [‏العنكبوت: 58‏]‏ ويقول‏:‏ التَّنَبُّؤ في الدنيا والثواء في الآخرة‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن عمر بن الخطاب‏:‏ أنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول‏:‏ خذ‏.‏‏.‏‏.‏ بارك الله لك، هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادّخر لك في الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون‏.‏

السلمي

تفسير : قال القحطبى: فى قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. الأشياء كلها لا شىء فى الحقيقة إلا أن يتصل بها لفظ الإرادة ولفظ الإرادة أزلية يصيرها شيئًا وإلا فهى لا شىء لأنها أخرجت من تحت ذل كن والشىء الحقيقى الذى لم يزل ولا يزال قائمًا بصفاته قادرًا فى ذاته. وقيل فى قوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} أخبار عن القدرة. سئل بعضهم: أما كان يكفى الإرادة والمشيئة حتى ظهر قوله كن قال خفيت الإرادة والمشيئة فأظهر الأكوان فى العلوم وظهر لفظة كن فأخرج بها الأكوان إلى الوجود. قال الواسطى: إنما قولنا لشىء إذا أردناه: أنه على قدر المعارف أشار إلى القدرة فأما الحقيقة فليس للحق مكون كما أنه ليس له موجود إذا لم يكن له معدوم فإذا كانت الأشياء بذاته ظهرت وبه وجدت لا بصفاته فلم يزل كما لا يزال إلا أنه لم يكن أظهر بعضهم لبعض ظهور الأشياء بذاته لا بصفاته. قيل: ليس المراد منه ما ذكر ولكن التقريب إلى الأفهام لا أن فيه لفظة كن، والله أعلم.

القشيري

تفسير : فيكون بالسمع عِلْمُ تَعَلُّقِ قَوْلِه بما يفعله، وحَمَله قومٌ على أن معناه أنه لا يتعسَّرُ عليه فعلُ شيءٍ أراده، فالآية على القولين جميعاً. والذي لا يحتاج في فعله إلى مادة يخلق منها لا يفتقر إلى مدةٍ يقع الفعل فيها. وتدل الآيةُ على أنَّ قولَه ليس بمخلوق؛ إذ لو كان مخلوقاً لكان مقولاً له: كن، وذلك القول يجب أن يكون مقولاً له بقولٍ آخر... وهذا يؤدي إلى أن يتسلسل ما يحصل إلى ما لا نهاية له.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} اى لا يكون كون الاشياء الا بتكويننا اياها اما فى الايجاد واما فى الهداية وبيان هذه الآية ان لذاته تعالى صفات قديمة ازلية منها الارادة والمشية وهما سابقتان قبل كل سابق لانهما قديمتان جرتا لكون الكون وما فيه لان تكونا تحدثان فى الحق لانه منزه عن البدأ الذى خلا عنه الارادة والمشية فى سابق المعلم انما اراد الله الاشياء فى القدم وعلمه كان مقرونا بارادته وكان الوجود موجودا فى علمه مريدا لارادته وكان قادرا بقدرته القديمة بايجاد الكون بمحض الارادة ومعلوم العلم ولكن لو اوجد لكان معا معا ولوجدان الحدثان رتبة القدم اخرها بغير علة ولا لوقت من الاوقات اراد حدوث الحدث واحداثه فعلم وجوده وبعد ان كان معدوما فاوجد بتمام الصفة حتى يكون على حد الكمال لانه تعالى خلق الاشياء بمباشرة نور ذاته وجميع صفاته فالقول منه صفة من صفاته فقال للمعدوم كن بتكويننا اياك حتى يكون ذلك المعدوم موجودا بكمال جميع الصفات === كان خاليا عن الامر والكلام كان ناقصا مع انه تعالى قادر يخلق الاشياء على حد الكمال سئل بعضهم ما كان يكفى الارادة والمشية حتى اظهر قول كن قال خفية الارادة والمشية فاظهر الاكوان فى المعلوم واظهر لفظة كن فاخرج الاكوان الى الوجود قال الواسطى انما قولنا لشئ اذا اردناه انه على قدر المعارف اشارة الى القدرة واما الحقيقة فليس للحق مكون كما انه ليس له موجود اذ لم يكن له معدوم فاذا كانت الاشياء بذاته ظهرت وبه وجدت لا بصفاته فلم يزل كما لا يزال الى انه لم يكن اظهر بعضهم لبعض ظهور الاشياء بذاته لا بصفاته.

اسماعيل حقي

تفسير : {انما} ما كافة {قولنا} مبتدأ {لشئ} اى أي شئ كان مما عزوها متعلق بقولنا على ان اللام للتبليغ كهى فى قولنا قلت له قم فقام. فان قلت فيه دليل على ان المعدوم شئ لانه سماه قبل كونه. قلت التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشئيته تعالى لا انه كان شيأ قبل ذلك. وفى التأويلات النجمية فى الآية دلالة على ان المعدوم الذى فى علم الله ايجاده قبل ايجاده شئ بخلاف المعدوم الذى فى علم الله عدمه ابدا {اذا اردناه} ظرف لقولنا اى وقت ارادتنا لوجوده {ان نقول له كن} خبر للمبتدأ اى احدث لانه من كان التامة بمعنى الحدوث التام {فيكون} عطف على مقدر اى فنقول ذلك فيكون او جواب لشرط محذوف اى فاذا قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الايجاد وسهولته على الله وتمثيل الغائب وهو تأثير قدرته فى المراد بالشاهد وهو امرا لمطاع للمطيع فى حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار الى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال انه يلزم احد المحالين اما خطاب المعدوم او تحصيل الحاصل. والمعنى ان ايجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذى هو من بعض المقدورات شعر : آنكه بيش ازوجود جان بخشد هم تواند كه بعد ازان بخشد جون در آورد ازعدم بوجود جه عجب بازا كر كند موجود تفسير : وذهب فخر الاسلام وغيره الى ان حقيقة الكلام مرادة بان اجرى الله سنته فى تكوين الاشياء ان يكوّنها بهذه الكلمة اذ لم يمتنع تكوينها بغيرها. والمعنى يقول له احدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسى المنزه عن الحروف والاصوات لا الكلام اللفظى المركب منهما لانه حادث يستحيل قيامه بذاته تعالى. يقول الفقير افادنى شيخى وسندى روح الله روحه فى قوله عليه السلام "حديث : ان الله فرد يحب الفرد"تفسير : ان مقام الفردية يقتضى التثليث فهو ذات وصفة وفعل وامر الايجاد يبنى على ذلك واليه الاشارة بقوله تعالى {انما قولنا لشئ اذا اردناه ان نقول له كن فيكون} فهو ذات وارادة وقول والقول مقلوبه بعد الاعلال اللقا فليس عند الحقيقة هناك قول وانما هو لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته اليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة. قال الروح ينزل بالمطروله تعين فى كل نشأة بما يناسب حاله فعند تمام الخلقة فى الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره كظهور النار من غير ايقاد ولكن عبر عنه بالنفخ تفخيما لان العقل قاصر عن دركه ولذا قال العلماء لا يبحث عن ذات البارى تعالى وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت.

الطوسي

تفسير : قرأ الكسائي وابن عباس {فيكون} نصباً. الباقون رفعا. فمن نصب جعله عطفا على {أن نقول... فيكون} ولا يجوز ان يكون نصبا على جواب الأمر لأن ما ينتصب لأجل جواب الأمر هو ما يكون فعلان، ويجب الثاني من اجل الاول، كقولك ائتني فأكرمك فالاكرام يجب من اجل الاتيان، وليس كذلك في لآية، لانه انما هو فعل واحد أمر، واخبر انه يكون، ولذلك اجمع القراء على رفع الذي في آل عمران في قوله {أية : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}تفسير : وقد أجاز الزجاج النصب على ان يكون جواباً، وهو غلط. من رفع اراد أن يقول له كن، فانه يكون. وقيل في معنى الآية قولان: احدهما - انه بمنزلة قوله {كن} في انه يكون منا من غير كلفة ولا معاناة. والثاني - ان قول {كن} علامة للملائكة تدلهم على انه سيحدث كذا وكذا عند سماعه.

الجنابذي

تفسير : بيان لسهولة الاعادة عليه، وقد ورد عن الصّادق (ع) انّه قال لابى بصير: ما تقول فى هذه الآية؟ - فقال: انّ المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله (ص) انّ الله لا يبعث الموتى قال: فقال: تبّاً لمن قال هذا؛ سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله ام بالّلات والعزّى؟! قال قلت: جعلت فداك فأوجدنيه قال: فقال: يا ابا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله قوماً من شيعتنا قبائح سويفهم على عواتقتهم فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون: بعث فلان وفلان وفلان من قوبهم وهم مع القائم (ع) فيبلغ ذلك قوماً من عدوّنا فيقولون يا معشر الشّيعة ما اكذبكم هذه دوتلكم وانتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون الى يوم القيامة قال فحكى الله قولهم فقال: وأقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت، وبهذا المضمون اخبار كثيرة.

اطفيش

تفسير : {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ} إِذا أردنا إِيجاده وقول مبتدأ وخبره المصدر من قوله {أَن نَّقُولَ} وجواب إِذَا محذوف مدلول عليه بهما وإِن أخرجت عن الشرطية تعلقت بقولنا {لَهُ كُن} من الكون التام بمعنى الحدوث والوجود {فَيَكُونُ} ألفا للاستئناف وفيها معنى السببية كأَنه قيل فهو يكون أى يحدث ويتحصل فى الحال بسبب قولنا وذلك كناية عن أنه لا يمتنع عليه ما أراد وعن سرعة وجوده كما يمتثل المأمور المطيع أمرا أمره بسرعة وليس ثم قوله، وذلك أن الله سبحانه قادر بذاته فلا يتوقف على شىء يوجد منه شيئا ولا على إِعانة والإِلزام التسلسل لأَن ذلك الذى يوجد منه شيئاً أو بعينه تعالى عن ذلك مخلوق له أيضا فيلزم أن يكون أيضا متوقفا عل مثل ذلك وهكذا فكيف يعجز عن البعث وقيل يخلق لفظ كن فيتحصل ما أراد كونه بدون أن يقال إِنه اللافظ تعالى والأَول أوضح وفى الحديث القدسى عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : شتمنى ابن آدم وما ينبغى له ذلك وكذبنى وما ينبغى له ذلك أما شتمه إياى فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأَحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأما تكذيبه إِياى فقوله لن يعيدنى كما بدأنى وليس أول الخلق على بأَهون من إِعادته" تفسير : وقرأ ابن عامر والكسائى بنصب يكون هنا وفى ليس عطفا على تقول وإِن قلت كيف يصح ذلك والكون ليس قولا فلا يصح عطفه على ما هو خير عن القول مفسر له، قلت وجه صحته أن قوله لشىء كن أمر من أُموره وكون ذلك الشىء وحصوله أمر من أُموره أيضا ولا يصح عندى أن يكون النصب فى جواب الأَمر لعدم إِمكانه من جهة المعنى ولو أجازه القاضى وسيأتى إِن شاء الله كلام فى يس.

اطفيش

تفسير : {إِنَّمَا قَوْلُنا لِشَىْءٍ} فى شأْن وجود شىء، وإِنما لم أَجعلها للتبليغ كما جعلها بعض؛ لأَن الشىءَ قبل وجوده لا يخاطب وأَمره بالوجود بعد وجود تحصيل للحاصل، ولذلك جعلها الزجاج للسببية وهو قريب مما قلت ولو ضعف معنى السببية هنا فى أنها ليست للتبليغ وهو واضح لها كما قيل أَنه غير واضح أَى لأَجل شىءٍ سيوجد، فكما كان التجاوز فى كل على سرعة الوجود ساغت صيغة السببية ولا وجه للتبليغ إلا بطريق تشبيهه بالموجود لقرينة أنه غير موجود فليس موجودا تحقيقاً، أَو على طريق العرب وغيرهم فى التحليل تعالى الله عنه، والآية كالنص فى إطلاق الشىءِ على المعدوم الذى سيوجد، ولا يحسن الخلاف فى إطلاقه على ما وجد أَو سيوجد أَو وجد وفنى، فإِن الحق إطلاقه وإنما يسوغ الخلاف فيما لا يوجد ولا يوجد والحق المنع {إِذَا أَرْدْنَاهُ} أَى أَردنا وجوده {أَنْ نَقُولَ لَهُ} فيه ما فى قوله لشىءِ {كُنْ} تام ولا حاجة إلى تقدير كن موجودا {فيَكُونُ} فيحصل ولا قول فى ذلك، بل المعنى إذا تعلقت إرادتنا الأَزلية لوجود شىء فى وقته حصل بلا علاج لا آلة ولا تأخير، فكيف تنكرون البعث لمجرد رؤيتكم الموتى مستمرين على العدم والله قادر على إيجاد العرش والكرسى والسماوات والأرضين وما فيهما من أَول الخلق إلى آخره، وكل ما تسمع من الموجودات والجنة أَو النار وما فيهما فى أَقل من لحظة، وعلى إفناءِ ذلك فى أقل منها، ولا مانع من أن يراد بالشىءِ وجوداً كما هو شأْن البعث والمقام له وعدما، والفاءُ عاطفة على محذوف أَى نقول ذلك فيكون برفع نقول المقدر على الاستئناف ولا واو قبله أَو فى جواب شرط أَى إِذا قلنا ذلك يكون، وقرن بالفاءِ مع أَنه يصح شرطاً فحذف الشرط فاحفظ ذلك، وزد عليه أَنه إذا تقدم معمول الجواب قرن بالفاءِ ولو صلح شرطا نحو إِذا جئت فإياك أَكرمت.

الالوسي

تفسير : {إِنَّمَا قَوْلُنَا} استئناف لبيان التكوين على الإطلاق ابتداء أو إعادة بعد التنبيه على أنية البعث ومنه يعلم كيفيته ـ فما ـ كافة و {قَوْلُنَا} مبتدأ، وقوله تعالى: {لِشَىْء} متعلق به واللام للتبليغ كما في قولك: قلت لزيد قم فقام، وقال الزجاج: هي لام السبب أي لأجل إيجاد شيء، وتعقب بأنه ليس بواضح والمتبادر من الشيء/ هنا المعدوم وهو أحد إطلاقاته، وقد برهن الشيخ إبراهيم الكوراني عليه الرحمة على أن إطلاق الشيء على المعدوم حقيقة كإطلاقه على الموجود وألف في ذلك رسالة جليلة سماها "جلاء الفهوم"، ويعلم منها أن القول بذلك الإطلاق ليس خاصاً بالمعتزلة كما هو المشهور، ولهذا أول هنا من لم يقف على التحقيق من الجماعة فقال: إن التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى به لا أنه كان شيئاً قبل ذلك. وفي «البحر» نقلاً عن ابن عطية أن في قوله تعالى: {لِشَىْء } وجهين: أحدهما: أنه لما كان وجوده حتماً جاز أن يسمى شيئاً وهو في حال العدم، والثاني: أن ذلك تنبيه على الأمثلة التي ينظر فيها وأن ما كان منها موجوداً كان مراداً وقيل له كن فكان فصار مثالاً لما يتأخر من الأمور بما تقدم، وفي هذا مخلص من تسمية المعدوم شيئاً اهـ، وفيه من الخفاء ما فيه، وأياً ما كان فالتنوين للتنكير أي لشيء أي شيء كان مما عز وهان. {إِذَا أَرَدْنَاهُ} ظرف ـ لقولنا ـ أي وقت تعلق إرادتنا بإيجاده {أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ} في تأويل مصدر خبر للمبتدأ، والسلام في {لَهُ} كاللام في {لِشَىْء} {فَيَكُونُ} إما عطف على مقدر يفصح عنه الفاء وينسحب عليه الكلام أي فنقول ذلك فيكون، وإما جواب لشرط محذوف أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون، وقيل: إنه بعد تقدير هو تكون الجملة خبراً لمبتدأ محذوف أي ما أردناه فهو يكون، وكان في الموضعين تامة، والذي ذهب إليه أكثر المحققين وذكره مقتصراً عليه شيخ الإسلام أنه ليس هناك قول ولا مقول له ولا أمر ولا مأمور حتى يقال: إنه يلزم أحد المحالين أما خطاب المعدوم أو تحصيل الحاصل؛ أو يقال: {إِنَّمَا } مستدعية انحصار قوله تعالى في قوله تعالى: {كُنْ} وليس يلزم منه انحصار أسباب التكوين فيه كما يفيده قوله سبحانه: {أية : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } تفسير : [يس: 82] فإن المراد بالأمر الشأن الشامل للقول والفعل ومن ضرورة انحصاره في كلمة كن انحصار أسبابه على الإطلاق في ذلك بل إنما هو تمثيل لسهولة تأتي المقدورات حسب تعلق مشيئته تعالى وتصوير لسرعة حدوثها بما هو علم في ذلك من طاعة المأمور المطيع لأمر الآمر المطاع، فالمعنى إنما إيجادنا لشيء عند تعلق مشيئتنا به أن نوجده في أسرع ما يكون، ولما عبر عنه بالأمر الذي هو قول مخصوص وجب أن يعبر عن مطلق الإيجاد بالقول المطلق. وقيل: إن الكلام على حقيقته وبذلك جرت العادة الإلهية ونسب إلى السلف، وأجيب لهم عن حديث لزوم أحد المحذورين تارة بأن الخطاب تكويني ولا ضير في توجهه إلى المعدوم، وتعقب بأنه قول بالتمثيل وتارة بأن المعدوم ثابت في العلم ويكفي في صحة خطابه ذلك حتى أن بعضهم قال بأنه مرئي له تعالى في حال عدمه، وتعقب بما يطول، وأما حديث الانحصار فقالوا إن الأمر فيه هين، وقد مر بعض الكلام في هذا المقام. واحتج بعض أهل السنة بالآية بناء على الحقيقة على قدم القرآن قال: إنها تدل على أنه تعالى إذا أراد إحداث شيء قال له كن فلو كان كن حادثاً لزم التسلسل وهو محال فيكون قديماً ومتى قيل بقدم البعض فليقل بقدم الكل، وتعقب بأن كلمة إذا لا تفيد التكرار ولذا إذا قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرات لا تطلق إلا طلقة واحدة فلا يلزم أن يكون كل محدث محدثاً بكلمة كن فلا يلزم التسلسل على أن القول بقدم {كُنْ} ضروري البطلان لما فيه من ترتب الحروف، وكذا يقال في سائر الكلام اللفظي. وقال الإمام: ((إن الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجوه: الأول: أن قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ} يقتضي كون القول واقعاً بالإرادة وما كان كذلك فهو محدث، والثاني: أنه علق القول بكلمة {إِذَا}/ ولا شك أنها تدخل للاستقبال، والثالث: أن قوله تعالى: {أَن نَّقُولَ} لا خلاف في أنه ينبىء عن الاستقبال، والرابع: أن قوله سبحانه: {كُنْ فَيَكُونُ} كن فيه مقدمة على حدوث المكون ولو بزمان واحد والمقدم على المحدث كذلك محدث فلا بد من القول بحدوث الكلام)). نعم إنها تشعر بحدوث الكلام اللفظي الذي يقول به الحنابلة ومن وافقهم ولا تشعر بحدوث الكلام النفسي. والأشاعرة في المشهور عنهم لا يدعون إلا قدم النفسي وينكرون قدم اللفظي، وهو بحث أطالوا الكلام فيه فليراجع. وما ذكر من دلالة {إِذَا} و {نَّقُولَ} على الاستقبال هو ما ذكره غير واحد، لكن نقل أبو حيان عن ابن عطية أنه قال: ((ما في ألفاظ هذه الآية من معنى الاستقبال والاستئناف إنما هو راجع إلى المراد لا إلى الإرادة، وذلك أن الأشياء المرادة المكونة في وجودها استئناف واستقبال لا في إرادة ذلك ولا في الأمر به لأن ذينك قديمان فمن أجل المراد عبر بإذا ونقول)). وأنت تعلم أنه لا كلام في قدم الإرادة لكنهم اختلفوا في أنها هل لها تعلق حادث أم لا؛ فقال بعضهم بالأول، وقال آخرون: ليس لها إلا تعلق أزلي لكن بوجود الممكنات فيما لا يزال كل في وقته المقدر له. فالله تعالى تعلقت إرادته في الأزل بوجود زيد مثلاً في يوم كذا وبوجود عمرو في يوم كذا وهكذا، ولا حاجة إلى تعلق حادث في ذلك اليوم، وأما الأمر فالنفسي منه قديم واللفظي حادث عن القائلين بحدوث الكلام اللفظي، وأما الزمان فكثيراً ما لا يلاحظ في الأفعال المستندة إليه تعالى، واعتبر كان الله تعالى ولا شيء معه وخلق الله تعالى العالم ونحو ذلك ولا أرى هذا الحكم مخصوصاً فيما إذا فسر الزمان بما ذهب إليه الفلاسفة بل يطرد في ذلك وفيما إذا فسر بما ذهب إليه المتكلمون فتأمل والله تعالى الهادي. وجعل غير واحد الآية لبيان إمكان البعث، وتقريره أن تكوين الله تعالى بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد وإلا لزم التسلسل، وكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده، وظاهره أنه قول بإعادة المعدوم، وظواهر كثير من النصوص أن البعث بجمع الأجزاء المتفرقة، وسيأتي تحقيق ذلك كما وعدناك آنفاً إن شاء الله تعالى. وقرأ ابن عامر والكسائي هٰهنا وفي يسۤ [82] {فَيَكُونُ} بالنصب، وخرجه الزجاج على العطف على {نَّقُولَ} أي فإن يكون أو على أن يكون جواب {كُنْ}، وقد رد هذا الرضي وغيره بأن النصب في جواب الأمر مشروط بسببية مصدر الأول للثاني وهو لا يمكن هنا لاتحادهما فلا يستقيم ذاك، ووجه بأن مراده أنه نصب لأنه مشابه لجواب الأمر لمجيئه بعده وليس بجواب له من حيث المعنى لأنه لا معنى لقولك: قلت لزيد اضرب تضرب. وتعقب بأنه لا يخفى ضعفه وأنه يقتضي إلغاء الشرط المذكور، ثم قيل: والظاهر أن يوجه بأنه إذا صدر مثله عن البليغ على قصد التمثيل لسرعة التأثير بسرعة مبادرة المأمور إلى الامتثال يكون المعنى إن أقل لك اضرب تسرع إلى الامتثال فيكون المصدر المسبب عنه مسبوكاً من الهيئة لا من المادة، ومصدر الثاني من المادة أو محصل المعنى وبه يحصل التغاير بين المصدرين ويتضح السببية والمسببية، وقال بعضهم: إن مراد من قال إن النصب للمشابهة لجواب الأمر أن {فَيَكُونُ } كما في قراءة الرفع معطوف على ما ينسحب عليه الكلام أو هو بتقدير فهو يكون خبر لمبتدأ محذوف إلا أنه نصب لهذه المشابهة، وفيه ما فيه.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة متّصلة بجملة {أية : ولكن أكثر الناس لا يعلمون} تفسير : [سورة النحل: 38] لبيان أنّ جهلهم بمَدى قدرة الله تعالى هو الذي جرّأهم على إنكار البعث واستحالته عندهم، فهي بيان للجملة التي قبلها ولذلك فُصلت، ووقعتْ جملة {أية : ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا} تفسير : [سورة النحل: 39] إلى آخرها اعتراضاً بين البيان والمبيّن. والمعنى أنه لا يتوقف تكوين شيء إذا أراده الله إلا على أن تتعلّق قدرته بتكوينه. وليس إحياء الأموات إلا من جملة الأشياء، وما البعث إلا تكوين، فما بَعْث الأموات إلا من جملة تكوين الموجودات، فلا يخرج عن قدرته. وأفادت {إنّما} قصراً هو قصر وقوع التّكوين على صدور الأمر به، وهو قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين تعذّر إحياء الموتى ظنّاً منهم أنّه لا يحصل إلا إذا سلمت الأجساد من الفساد كما تقدم آنفاً، فأريد بــــ{قولنا لشيء} تكوينُنا شيئاً، أي تعلّق القدرة بخلق شيء. وأريد بقوله: {إذا أردناه} إذا تعلّقت به الإرادة الإلهية تعلّقاً تنجيزياً، فإذا كان سبب التكوين ليس زائداً على قول {كن} فقد بطل تعذّر إحياء الموتى. ولذلك كان هذا قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين. والشيء: أطلق هنا على المعدوم باعتبار إرادة وجوده، فهو من إطلاق اسم ما يؤول إليه، أو المرادُ بالشيء مطلق الحقيقة المعلومة وإن كانت معدومة، وإطلاق الشيء على المعدوم مستعمل. و{أن نقول له كن} خبر عن {قولنا}. والمراد بقول {كن} توجّه القدرة إلى إيجاد المقدور. عُبر عن ذلك التوجّه بالقول بالكلام كما عبّر عنه بالأمر في قوله: {أية : إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} تفسير : [سورة يس: 82] وشبّه الشيء الممكن حصوله بشخص مأمور، وشبّه انفعال الممكن لأمْرِ التكوين بامتثال المأمور لأمر الآمر. وكلّ ذلك تقريب للناس بما يعقلون، وليس هو خطاباً للمعدوم ولا أن للمعدوم سمعاً يعقل به الكلام فيمتثل للآمر. و(كَان) تامة. وقرأ الجمهور {فيكون} ــــ بالرفع ــــ أي فهو يكون، عطفاً على الخبر وهو جملة {أن نقول}. وقرأ ابن عامر والكسائي ــــ بالنصب ــــ عطفاً على {نقول}، أي أن نقول له كُن وأن يكون.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه لا يتعاصى على قدرته شيء، وإذ يقول للشيء "كن" فيكون بلا تأخير. وذلك أن الكفار لما {أية : وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ}تفسير : [النحل: 83]، ورد الله عليهم كذبهم بقوله: {أية : بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً}تفسير : [النحل: 83] بين أنه قادر على كل شيء، وأنه كلما قال لشيء "كن" كان. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله في الرد على من قال {أية : مَنْ يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} تفسير : [يس: 78]: {أية : إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} تفسير : [يس: 82]. وبين أنه لا يحتاج أن يكرر قوله: "كن" بل إذا قال للشيء "كن" مرة واحدة، كان في أسرع من لمح البصر - في قوله: {أية : وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}تفسير : [القمر: 50]، ونظيره قوله: {أية : وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ} تفسير : [النحل: 77]، وقال تعالى: {أية : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}تفسير : [آل عمران: 59] الآية، وقال: {أية : مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} تفسير : [لقمان: 28]، إلى غير ذلك من الآيات. وعبر تعالى عن المراد قبل وقوعه باسم الشيء. لأن تحقق وقوعه كالوقوع بالفعل. فلا تنافي الآية إطلاق الشيء على خصوص الموجود دون المعدوم. لأنه لما سبق في علم الله أنه يوجد ذلك الشيء، وانه يقول له كن فيكون - كان تحقق وقوعه بمنزلة وقوعه. أو لأنه أطلق عليه اسم الشيء باعتبار وجوده المتوقع، كتسمية العصير خمراً في قوله: {أية : إِنِّيۤ أَرَانِيۤ أَعْصِرُ خَمْراً} تفسير : [يوسف: 36] - نظراً إلى ما يؤول إليه في ثاني حال. وقرأ هذا الحرف ابن عامر والكسائي "فيكون" بفتح النون منصوباً بالعطف على قوله: أن نقول. وقيل: منصوب بأن المضمرة بعد الفاء في جواب الأمر. وقرأ الباقون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي فهو يكون. ولقد أجاد من قال: شعر : إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولة فيكون تفسير : واللام في قوله: "لشيء" وقوله: "له" للتبليغ. قاله أبو حيان.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 40- وليس بعث الناس يوم القيامة بعسير علينا حتى يستبعده هؤلاء الكفار، لأننا إذا أردنا شيئاً لا يحتاج إيجاده إلا أن نقول له: كن. فيكون كما نريد. 41- والمؤمنون الذين هاجروا من ديارهم لوجه الله تعالى، وإخلاصاً لعقيدتهم، من بعد ما وقع عليهم الظلم والعذاب من المشركين، لنُعوّضهم فى الدنيا على إخلاصهم واحتمالهم للعذاب، حياة طيبة حسنة لا تأتى إلا بالجهاد، وسيكون أجرهم يوم القيامة أكبر، ونعيمهم فى الجنة أعظم، لو كان المخالفون لهم يعلمون ذلك لما ظلموهم وظلموا أنفسهم. 42- وهؤلاء المهاجرون هم الذين صبروا على ما تحملوه من عذاب فى سبيل عقيدتهم، وفوضوا أمرهم إلى الله - وحده - غير مبالين بما سواه، ومن أجل هذا أحسنا لهم الجزاء. 43- وما أرسلنا إلى الأمم السابقة قبل إرسالك إلى أمتك - أيها النبى - إلا رجالاً نوحى إليهم بما نريد تبليغه لهم، ولم نرسل ملائكة كما يريد كفار قومك، فاسألوا - أيها الكافرون - أهل العلم بالكتب السماوية، إن كنتم لا تعلمون ذلك، فستعرفون أن رسل الله جميعاً ما كانوا إلا رجالاً لا ملائكة. 44- وقد أيدنا هؤلاء الرسل بالمعجزات والدلائل البينة لصدقهم، وأنزلنا عليهم الكتب تبين لهم شرعهم الذى فيه مصلحتهم، وأنزلنا إليك - أيها النبى - القرآن لتبين للناس ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام، وتدعوهم إلى التَّدبر فيه، رجاء أن يتدبروا فيتعظوا ويستقيم أمرهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرَدْنَاهُ} (40) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ بَعْثَ الخَلاَئِقِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، سَهْلٌ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، وَلِذلِكَ فَإِنَّهُ لاَ دَاعِيَ لأَِنْ يَسْتَبْعِدَهُ الكُفَّارُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَمْراً فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ لِوَقْتِهِ دُونَ أَنْ يُكَرِّرَ اللهُ أَمْرَهُ مَرَّةً أُخْرَى {أية : وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ}.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إذن: أمر البعث ليس علاجاً لجزئيات كل شخص وضمِّ أجزائه وتسويته من آدم حتى قيام الساعة، بل المسألة منضبطة تماماً مع الأمر الإلهي (كُنْ). وبمجرد صدوره، ودون حاجة لوقت ومُزاولة يكون الجميع ماثلاً طائعاً، كل واحد منتظرٌ دورَه، منتظر الإشارة؛ ولذلك جاء في الخبر: "أمور يبديها ولا يبتديها". فالأمر يتوقف على الإذن: اظهر يظهر. ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - من يعد القنبلة الزمنية مثلاً، ويضبطها على وقت معين .. تظل القنبلة هذه إلى وقت الانفجار الذي وُضِع فيها، ثم تنفجر دون تدخُّل من صانعها .. مجرد الإذن لها بالانفجار تنفجر. وحتى كلمة (كُنْ) نفسها تحتاج لزمن، ولكن ليس هناك أقرب منها في الإذن .. وإن كان الأمر في حقِّه تعالى لا يحتاج إلى كُنْ ولا غيره. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ ...}.

الجيلاني

تفسير : وكيف تستبعدون أيها المنكرون أمثال هذا عن كمال قدرتنا وعلمنا وإرادتنا {إِنَّمَا قَوْلُنَا} وحكمنا حين تعلق إرادتنا {لِشَيْءٍ} أي: الإظهار شيء من الأشياء المثبتة في لوح قضائنا، وحضرة علمنا، أي: شيء كان عظيماً أو حقيراً {إِذَآ أَرَدْنَاهُ} أن يوجد ويتحقق في عالم الشهادة {أَن نَّقُولَ لَهُ} على مقتضى صفتنا القديمة التي هي الكلام، فارضين وجوده وتحققه؛ إذ هو عدم صرف، ولا شيء محض: {كُنْ} كالمكونات الأخر {فَيَكُونُ} [النحل: 40] بلا تراخ ومهلة وامتداد ساعة ولحظة، بل التلفظ بحرف التعقيب بين الأمر الوجودي الإلهي، وحصول المأمور المراد له سبحانه، إنما هو من ضيق العطف وضرورة التعبير، وإلاَّ فلا ترتب بينهما إلاَّ وهماً؛ إذ الترتب إنما يحصل من توهم الزمان والآن، وعنده سبحانه لا زمان ولا مكان، بل له شأن لا يسع في زمان ومكان. ثمَّ أشار سبحانه إلى علو درجة المؤمنين، وارتفاع شأنهم، ورفعة قدرهم مكانهم، فقال: {وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ} عن بقعة الإمكان، حال كونهم سائرين {فِي} سبيل {ٱللَّهِ} بعدما حصل لهم مرتبة التمكن والاطمئنان {مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} بتسلط الأمارة عليهم زماناً {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} ونمكنهم {فِي ٱلدُّنْيَا} أي: في نشاـهم الأولى {حَسَنَةً} أي: حصة كاملة، وحظّاً وافراً من المعارف والحقائق إلى حيث انخلعوا عن اللوازم البشرية بالمرة، وماتوا عن أوصاف البهيمية إرادةً واختياراً {وَ} مع ذلك {لأَجْرُ ٱلآخِرَةِ} المعدة لرفع الحجب، وكشف الغطاء واسدل {أَكْبَرُ} قدراً، وأعظم شأناً، وأعمل لذةً {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [النحل: 41] ويفهمون لذته بالذوق لمالوا إليه زيادة ميل، واجتهدوا نحوه زيادة اجتهاد، رزقنا الله الوصول إليه، والحصول دونه، وأذاقنا لذاته. وأيضاً {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} على ما أصابهم من المصيبات والبليات، مسترجعين إلى الله في جميع الحالات {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ} أي: لا على غيره من الوسائل والأسباب {يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 42] في جميع شئونهم وتطوراتهم. {وَ} كيف يستبعدون رسالتك يا أكمل الرسل أولئك المشركون المعاندون؛ إذ {مَآ أَرْسَلْنَا} للرسالة العامة رسلاً {مِن قَبْلِكَ} مبشرين ومنذرين {إِلاَّ رِجَالاً} أمثالك {نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ} شعائر الدين والإيمان، وننزل عليهم الكتب المبينة لأحكامها، فإن لم يقبلوا منك، ولم يعتقدوا صدقك، فقل لهم:{فَٱسْأَلُواْ} أيها المكابرون المعاندون، الجاهلون بحال من مضي من الأنبياء {أَهْلَ ٱلذِّكْرِ} والعلم منكم، وهم الأحبار والقسيسون {إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] صدقه ومطابقته للواقع. وكما أيدنا الرسل والأنبياء الماضين {بِٱلْبَيِّنَاتِ} الواضحة {وَٱلزُّبُرِ} اللائحة ترويجاً لما جاءوا به، وأرسلوا معه؛ ليبينوا ويوضحوا بها أحكام أديانهم {وَ} كذلك أيضاً {أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} يا أكمل الرسل {ٱلذِّكْرَ} أي: الكتاب المعجز المشتمل على شعائر الإسلام وأحكامه {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} المتوغلين في الغفلة والنسيان {مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} من عند ربهم على مقتضى إزمانهم وأطوارهم من الأوامر والنواهي، والآداب والأخلاق {وَلَعَلَّهُمْ} بعد تبليغك إياهم، وتبيينك لهم {يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] في آياته وأحكامه، ويتأملون في حكمه ومرموزاته؛ كي يتفطنوا إلى معارفه وحقائقه، وكشوفاته وشهوداته الموعودة فيه. ثمَّ قال سبحانه تهديداً على أهل الزيغ الضلال، المنحرفين عن طريق الحق عتواً وعناداً: {أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ} واحتلوا لهلاك الأنبياء، سيما معك يا أكمل الرسل، ولم يخافوا {أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ} القادر الغالب على الانتقام {بِهِمُ ٱلأَرْضَ} كما خسفنا على قارون {أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ} بغتةً، حال كونهم بائتين في مراقدهم {مِنْ حَيْثُ} هم {لاَ يَشْعُرُونَ} [النحل: 45] أماراتها ومقدماتها. {أَوْ يَأْخُذَهُمْ} العذاب وهم {فِي تَقَلُّبِهِمْ} وتحركهم دائرين مترددين {فَمَا هُم} حين أخذه {بِمُعْجِزِينَ} [النحل: 46] مقاومين قادرين على دفع قهر الله وعذابه.