١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
42
Tafseer
القرطبي
تفسير : قيل: {ٱلَّذِينَ} بدل من «الذين» الأوّل. وقيل: من الضمير في «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» وقيل: هم الذين صبروا على دينهم. {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} في كل أمورهم. وقال بعض أهل التحقيق: خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر، وإذا عجز عن أمر توكل؛ قال الله تعالى {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }.
البيضاوي
تفسير : {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } على الشدائد كأذى الكفار ومفارقة الوطن، ومحله النصب أو الرفع على المدح. {وَعَلَىٰ رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } منقطعين إلى الله مفوضين إليه الأمر كله.
المحلي و السيوطي
تفسير : هم {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } على أذى المشركين والهجرة لإِظهار الدين {وَعَلَىٰ رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } فيرزقهم من حيث لا يحتسبون.
البقاعي
تفسير : ولما نبه على إحسانه إليهم، وكان فيه من أول الأمر نوع غموض لظهور الكفرة في بادي الرأي، وصفهم بما يحتاج إليه في الاستجلاب لتمامه حثاً وإلهاباً، فقال تعالى - واصفاً للمهاجرين بياناً لأصل ما حملهم على ما استحقوا به هذا لأجر الجزيل -: {الذين صبروا} أي استعملوا الصبر على ما نابهم من المكاره من الكفار وغيرهم في الإقامة بين أظهرهم مدة ثم في الهجرة بمفارقة الوطن الذي هو حرم الله المشرب حبه لكل قلب، فكيف بقلوب من هو مسقط رؤوسهم ومألف أبدانهم ونفوسهم، وفي بذل الأرواح في الجهاد وغير ذلك، ولفت الكلام إلى وصف والإحسان تنبيهاً على ما يحمل على التوكل فقال تعالى: {وعلى ربهم} أي المحسن إليهم بإيجادهم وهدايتهم وحده {يتوكلون *} في كل حالة يريدونها رضى بقضاء الله تعالى. ولما أخبر تعالى أنه بعث الرسل، وكان عاقبة من كذبهم الهلاك، بدلالة آثارهم، وكانوا قد قدحوا في الرسالة بكون الرسول بشراً ثم بكونه ليس معه ملك يؤيده، رد ذلك بقوله - مخاطباً لأشرف خلقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكونه أفهمهم عنه مع أنه أجل من توكل وصبر، عائداً إلى مظهر الجلال بياناً لأنه يظهر من يشاء على من يشاء -: {وما أرسلنا} أي بما لنا من العظمة. ولما كان الإرسال بالفعل إنما كان في بعض الأزمنة، دل عليه بالجار فقال: {من قبلك} إلى الأمم من طوائف البشر {إلا رجالاً} لا ملائكة بل آدميين، هم في غاية الاقتدار على التوكل والصبر الذي هو محط الرجلة {نوحي إليهم} بواسطة الملائكة، وما أحسن تعقيب ذلك للصابرين، لأن الرسل أصبر الناس. ولما كانوا قد فزعوا إلى سؤال أهل الكتاب في بعض الأمور، وكانوا قد أتوا علماً من عند الله، سبب عن هذا الإخبار الأمر بسؤالهم عن ذلك، فقال مخاطباً لهم ولكل من أراد الاستثبات من غيرهم: {فسئلوا} أي أيها المكذبون ومن أراد من سواهم {أهل الذكر} أي العلم بالكتاب، سمي ذكراً لأن الذكر - الذي هو ضد السهو - بمنزلة السبب المؤدي إليه فأطلق عليه، كأن الجاهل ساهٍ وإن لم يكن ساهياً، وكذا الذكر - الذي هو الكلام المذكور - سبب للعلم. ولما كان عندهم حسّ من ذلك بسماع أخبار الأمم قبلهم، أشار إليه بقوله تعالى: {إن كنتم} أي جبلة وطبعاً {لا تعلمون* } أو هو التنفير من الرضى بالجهل. ولما كانت رسل الملوك تقترن بما يعرف بصدقهم، قال - جواباً لمن كأنه قال: بأي دلالة أرسلوا؟ -: {بالبينات} المعرفة بصدقهم {والزبر} أي الكتب الهادية إلى أوامر مرسلهم. ولما كان القرآن أعظم الأدلة، أشار إلى ذلك بذكره مدلولاً على غيره من المعجزات بواو العطف، فقال - عاطفاً على ما تقديره: وكذلك أرسلناك بالمعجزات الباهرات -: {وأنزلنا} أي بما لنا من العظمة {إليك} أي وأنت أشرف الخلق {الذكر} أي الكتاب الموجب للذكر، المعلي للقدر، الموصل إلى منازل الشرف {لتبين للناس} كافة بما أعطاك الله من الفهم الذي فقت فيه جميع الخلق، واللسان الذي هو أعظم الألسنة وأفصحها وقد أوصلك الله فيه إلى رتبة لم يصل إليها أحد {ما نزل} أي وقع تنزيله {إليهم} من هذا الشرع الحادي إلى سعادة الدارين بتبيين المجمل، وشرح ما أشكل، من علم أصول الدين الذي رأسه التوحيد، ومن البعث وغيره، وهو شامل لبيان الكتب القديمة لأهلها ليدلهم على ما نسخ، وعلى ما بدلوه فمسخ. ولما كان التقدير: لعلهم بحسن بيانك يعملون! عطف عليه بياناً لشرف العلم قوله تعالى: {ولعلهم يتفكرون *} إذا نظروا أساليبه الفائقة، ومعانيه العالية الرائقة، فيصلوا بالفكر فيه - بسبب ما فتحت لهم من أبواب البيان - إلى حالات الملائكة، بأن تغلب أرواحهم على أشباحهم فيعلموا أنه تعالى واحد قادر فاعل بالاختيار، وأنه يقيم الناس للجزاء فيطيعونه رغبة ورهبة، فيجمعون بين شرفي الطاعة الداعية إليها الأرواح، والانكفاف عن المعصية الداعية إليها النفوس بواسطة الأشباح.
ابو السعود
تفسير : {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} على الشدائد من أذية الكفار ومفارقةِ الأهل والوطن وغيرِ ذلك، ومحلُّه النصبُ أو الرفع على المدح {وَعَلَىٰ رَبّهِمْ} خاصة {يَتَوَكَّلُونَ} منقطعين إليه تعالى معرِضين عما سواه مفوِّضين إليه الأمرَ كلَّه، والجملةُ إما معطوفةٌ على الصلة وتقديمُ الجار والمجرور للدِلالة على قصر التوكلِ على الله تعالى وصيغةُ الاستقبال للدلالة على دوام التوكل. أو حالٌ من ضمير صبروا. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ} وقرىء بالياء مبنياً للمفعول وهو ردٌّ لقريش حين قالوا: الله أجلُّ من أن يكون له رسولٌ من البشر، كما هو مبْنىٰ قولِهم: { أية : لَوْ شَآء ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا} تفسير : [النحل، الآية 35] الخ، أي جرت السنةُ الإلٰهيةُ حسبما اقتضتْه الحكمةُ بأن لا يَبعَثَ للدعوة العامة إلا بشراً يوحي إليهم بواسطة الملَك أوامرَه ونواهيَه ليبلّغوها الناس. ولما كان المقصودُ من الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم تنبـيهَ الكفار على مضمونه صُرف الخطاب إليهم فقيل: {فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ} أي أهلَ الكتاب أو علماءَ الأخبار أو كلَّ من يُذكرُ بعلم وتحقيقٍ ليعلّموكم ذلك {إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} حُذف جوابُه لدِلالة ما قبله عليه، وفيه دَلالةٌ على أنه لم يُرسِلْ للدعوة العامة ملَكاً، وقولُه تعالى: { أية : جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰئِكَةِ رُسُلاً} تفسير : [فاطر: 1] معناه رسلاً إلى الملائكة أو إلى الرسل، ولا امرأةً ولا صبـياً، ولا ينافيه نبوةُ عيسى عليه الصلاة والسلام وهو في المهْد لأنها أعمُّ من الرسالة، وإشارةٌ إلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يُعلم. {بِٱلْبَيّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ} بالمعجزات والكتبِ، والباءُ متعلقةٌ بمقدر وقع جواباً عن سؤال من قال: بمَ أُرسلوا؟ فقيل: أرسلوا بالبـينات والزبر، أو بما أرسلنا داخلاً تحت الاستثناء مع رجالاً عند من يجوّزه، أي ما أرسلنا إلا رجالاً بالبـينات كقولك: ما ضربت إلا زيداً بالسوط، أو على نية التقديمِ قبل أداة الاستثناءِ أي ما أرسلنا من قبلك بالبـينات والزبر إلا رجالاً عند من يجوّز تأخرَ صلةِ ما قبل إلا إلى ما بعده، أو ما وقع صفةً للمستثنى أي إلا رجالاً ملتبسين بالبـينات أو بنوحي على المفعولية أو الحالية من القائم مقامَ فاعل يوحىٰ وهو إليهم على أن قوله تعالى: {فَٱسْأَلُواْ} اعتراضٌ أو بقوله {لاَ تَعْلَمُونَ} على أن الشرطَ للتبكيت كقول الأجير: إن كنت عمِلْتُ لك فأعطِني حقي. {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذّكْرَ} أي القرآنَ، وإنما سُمّي به لأنه تذكيرٌ وتنبـيهٌ للغافلين {لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ} كافةً ويدخل فيهم أهلُ مكة دخولاً أولياً {مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ} في ذلك الذكرِ من الأحكام والشرائعِ وغير ذلك من أحوال القرونِ المهلَكة بأفانين العذابِ حسب أعمالِهم الموجبةِ لذلك على وجه التفصيلِ بـياناً شافياً، كما ينبىء عنه صيغةُ التفعيل في الفعلين لا سيما بعد ورودِ الثاني أو لا على صيغة الإفعالِ، ولِما أن التبـيـينَ أعمُّ من التصريح بالمقصود ومن الإرشاد إلى ما يدل عليه دخل تحته القياسُ على الإطلاق سواءٌ كان في الأحكام الشرعية أو غيرِها، ولعل قوله عز وجل: {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} إشارةٌ إلى ذلك أي إرادةَ أن يتأملوا فيتنبّهوا للحقائق وما فيه من العبر، ويحترزوا عما يؤدي إلى مثل ما أصاب الأولين من العذاب.
السلمي
تفسير : قال الجنيد: غاية الصبر وتصحيحه أن يورث صاحبه التوكل. قال الله تعالى: {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}. قال بعضهم: صبروا على موارد القضاء وتوكلوا فى مضمون الرزق. قال بعضهم: الصبر هو العزم على مخالفة المراد والتوكل هو السكون فى حال المنع والعطاء. قال أبو يعقوب السوسى: الصبر تلقى المكاره بوجوه طلقة. قال النهرجورى: التوكل نسيان حظوظ النفس. قال إبراهيم الخواص: التوكل هو الاكتفاء بعلم الله فيك من تعلق القلب بسواه. وقال أيضًا: الصبر هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة. قال الواسطى: التوكل: الصبر لطوارق المحن ثم التفويض ثم الرضا ثم الثقة. وقال أيضًا: أصل التوكل صدق الفاقة والفقر.
القشيري
تفسير : الصبرُ الوقوفُ بحسب جريان القضاء، والتوكل التوقي بالله بحُسْن الرجاء. ويقال صبروا في الحال، وتوكلوا على الله في تحقيق الآمال. ويقال الصبر تحسِّي كاساتِ المقدور، والتوكل الثقة في الله في استدفاع المحذور. ويقال الصبرُ تجرُّعُ ما يُسْقَى، والتوكل الثقة بما يرجو. ويقال إنما يقوَوْن على الصبر بما حققوا من التوكل.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين} اى المهاجرون هم الذين {صبروا} على مفارقة الوطن اللذى هو حرم الله المحبوب فى كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم - روى - حديث : ان النبى صلى الله عليه وسلم لما توجه مهاجرا الى المدينة وقف ونظر الى مكة وبكى وقال "والله انى لاخرج منك وانى لاعلم انك احب بلاد الله الى الله تعالى واكرمها على الله ولولا ان اهلك اخرجونى منك ما خرجت"تفسير : قال الهمام شعر : مشتاب ساربان كه مرا باى دركلست دركردنم زحلقه زلفش سلاسلست تعجيل ميكنى تو وبايم نمى رود بيرون شدن زمنزل اصحاب مشكلشت جون عاقبت زصحبت يا ران بريد نيست بيوند باكسى نكند هركه عاقلست تفسير : وكذا صبروا على مفارقة الاهل والشدائد من اذية الكفار وبذل الارواح ونحو ذلك {وعلى ربهم} خاصة {يتوكلون} منقطعين اليه معرضين عما سواه مفوضين اليه الامر كله والمعنى على المضى والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة توكلهم البديعة. والاشارة {أية : والذين هاجروا فى الله}تفسير : بالابدان عما نهى الله عنه بالشريعة وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الاخروية برعاية الطريقة وهاجروا الى الله بالارواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة بل هاجروا عن الوجود المجازى مستهلكا فى بحر الوجود الحقيقى حتى لم يبق لهم فى الوجود سوى الله من بعدما ردوا الى اسفل السافلين لننزلنهم على اقرب القرب فى حال حياتهم ولاجر الآخرة اى بعد الخروج من الدنيا والخلاص من حبس اوصاف البشرية وتلوثها بها اكبر اى اعظم واجل واصفى واهنى وامرى مما كان لهم من حسنات الدنيا وكانوا يعلمون قدره ويؤدون شكره الذين صبروا على الائتمار بالاوامر وعلى الانتهاء عن النواهى بل صبروا على المجاهدات والمكابدات لنيل المشاهدات والمواصلات {وعلى ربهم يتوكلون} صبروا بالله فى طلبه وتوكلوا على الله فى وجدانه فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا ثم فى الله حاروا حيرة لا نهاية لها الى الابد كما فى التأويلات النجمية. اعلم ان من توكل على الله وانقطع اليه كفاه الله لك مؤونة ومن انقطع الى الدنيا واهلها لا يتم امره فان اهل الدنيا لا تقدر على النفع وايصال الخير ما لم يرد الله. قال ابو سعيد الخراز قدس سره اقمنا بمكة ثلاثة ايام لم نأكل شيئاً وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما اراه يأكل خبزا حوارى فقلت له نحن ضيفك فقال نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولنى درهمين فاشترينا خبزا فقلت بما وصلت الى ذلك فقال يا ابا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل الى حاجتك.
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} بدل من الّذين هاجروا او صفة له او خبر متبدءٍ محذوف او مفعول فعل محذوف {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً} فلا غر وفى كونك رجلاً من جنسهم فانّك مثل الرّسل الماضين {نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ} وكان امتيازهم بالوحى كما انّ امتيازك بالوحى فانكارهم لرسالتك لكونك بشراً مثلهم انكار لرسالة جميع الرّسل {فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ} الّذكر هو اضافة الحقّ الى الخلق وهى المشيّة والحقّ المخلوق به وهو حقيقة الولاية وخاتم الاولياء وهو علىّ (ع) هو المتحقّق بها ومظهرها التّامّ وسائر الاولياء (ع) مظاهر علىّ (ع) ومن اظلاله، والنّبوّة الّتى هى المصباح مظهر الولاية والرّسالة الّتى هى كالزّجاجة مظهر النّبوّة، وما فى عالم الطّبع من بشريّة الرّسل والانبياء والاولياء (ع) وكتبهم واحكامهم القالبيّة والقلبيّة وسائر اجزاء عالم الطّبع الّتى هى كالمشكوة بتمامها مستنيرة بنور المصباح وذلك النّور هو ذكر الحقّ وتذكّره، واهل الذّكر تارة يطلق على من بتصرّفه الذّكر كالاولياء والانبياء والرّسل (ع) وتارةً يطلق على من اضيف اليه الّذكر وهو كلّ من قبل دعوة الرّسل (ع) والانبياء الدّعوة الظّاهرة او دعوة الاولياء (ع) الدّعوة الباطنة، وكذا يطلق اهل الذّكر على من انتحل الدّعوة العامّة كاليهود والنّصارى والمجوس واكثر اهل الاسلام فانّهم ليسوا من اهل الّذكر والملّة الآلهيّة حقيقةً اذ تحقّق الانتساب الى ملّة له شرائط وعهود ومواثيق وليست تلك لهم، والذّكر يطلق على الاولياء واحكامهم وعلى الانبياء والرّسل (ع) واحكامهم وكتبهم الآلهيّة تفسير الذّكر بالرّسول (ص) وبعلىّ (ع) وبالقرآن وبسائر الكتب السّماوية وبأحكام الرّسالة والنّبوّة الّتى هى الملّة الآلهيّة صحيح، وكذلك تفسير اهل الذّكر بالانبياء والاولياء (ع) والاصل فى الكلّ آل محمّد (ص) وبمن قبل الدّعوة العامّة ومن قبل الدّعوة الخاصّة وبمن انتحل الانتساب الى نبىٍّ وملّةٍ آلهيّة وكتاب سماوىٍّ كلّها صحيح، والسّؤال قد يكون عن حال الرّسل والانبياء والاولياء (ع)، وقد يكون عن علامات رسولنا الختمىّ (ص) وعن اوصيائه، وقد يكون عن احكام النّبوّة؛ اذا عرفت ذلك سهل عليك التّفطّن بصحّة ما فى الاخبار من اختلاف تفسير الآية ومن التّفاسير الّتى هى مخالفة لظاهر الآية من انكار تفسير اهل الّذكر باهل الكتاب وانّ اهل الكتاب اذا سألوا ايدعونكم الى دينهم ومن تفسير اهل الكتاب وتخصيصهم بانفسهم {إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} اوصاف الانبياء او اوصاف محمّد (ص) الموعود او لا تعلمون احكام الدّين او لا تعلمون.
الهواري
تفسير : قوله: { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} قال الحسن: هم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا. وقال الكلبي: هم صهيب وخبّاب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، وفلان مولى أبي بن خلف الجمحي، أخذوا بعد ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعذبوا حتى بلغ مجهودهم. قوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} يقوله للمشركين، يعني أهل الكتابين. وقال بعضهم: يعني أهل التوراة. [وقال بعضهم: أهل الذكر عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا]. مثل قوله: (أية : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) تفسير : [الأنبياء:7-8] أي: لا يموتون. قوله: {بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} فيها تقديم، وتقديمه: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالاً يوحى إليهم. والزبر الكتب. قال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} أي: القرآن {لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أي: ولكي يتفكروا في القرآن.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ} أى هم الذين أو أعنى الذين {صَبَرُوا} على أذى المشركين فلم يفتنهم عن دين الله سبحانه وعلى مفارقة الوطن فى الله والمكاره والمصائب والطاعات وعن الشهوات واللذات والمعاصى {وَعَلَى رَبِّهِمْ} لا غيره {يَتَوَكَّلُونَ} ينقطعون إِليه ويفوضون الأَمر إِليه كله فهو كافيهم ورازقهم من حيث لا يحتسبون قيل الصبر مبتدأ السلوك إِلى الله تعالى والانقطاع إِليه عن الخلق منتهاه والله أعلم قالت قريش الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا بل يكون ملكاً فنزل: {وَمَا أرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ}.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ صَبَرُوا} هم الذين صبروا أَو أَعنى أَو أَمدح الذين صبروا أو نعت للذين والمراد الصبر على الشدائد من أَذى المشركين ومفارقة الوطن والعشيرة ومن يعاشرون على الطاعات وعلى المصائب وعن المعاصى، ولكن المقام مقامُ ذكر الصبر على شدائد المشركين فإذا أُريد العموم دخل أَذاهم بالأَولى {وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} لا على غيره، ولا مع غيره، فيرزقون من حيث لا يحتسبون، ولا يضرهم مفارقة الوطن، والمضارع لحكاية الحال الماضية الاستمرارية التى هى الانقطاع إِلى الله عز وجل وترك الأَمر كله إِليه، قال كفار قريش: الله أَعظم من أَن يكون رسوله بشراً بل يكون ملكاً فأَنزل الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا} إلى الأُمم {مِنْ قَبْلِك إلاَ رِجَالاً} آدميين وما قيل من نبوة حواءَ ومريم وآسية وهاجر وبوخابد أَم موسى قول ردىءَ مخالف {نُوحِى إِلَيْهِمْ} ولو أنزلنا ملكاً على صورة بشر لقالوا إنه بشر، وعلى صورته لم يطيقوا مشاهدته، ولو قواهم على مشاهدتهم على صورهم لكان إيمانهم لو آمنوا غير نافع، لأَنه كإيمان من وجه الله إليه العذاب أَو شاهد أَمر الآخرة، ولكان كفرهم إن بقوا عليه موجباً لتعجيل العذاب، كعقاب أصحاب المائدة وقوم صالح أَصحاب الناقة، وقيل: وما أرسلنا إلى الأَنبياءِ إلا ملائكة على صور الرجال، ويرده أَن المقام لذكر كون الرسالة إِلى الأُمم رجالا، وأَن أَهل الذكر لا يجيبون بذلك وقد قال الله فى الجواب {فاسْأَلُوا} الخطاب لمشركى مكة إذ قالوا فى إنكار رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الله أَعظم أَن يكون رسوله بشراً فهلا بعثت إلينا ملكاً، والتقدير إِن أَبيم إِلا إنكار رسالة محمد فاسأَلوا {أَهْل الذِّكْرِ} التوراة والإِنجيل والزبور، ولا تقدر إن شككتم أَو إن أَنكرتم، والمراد الذين لم يسلموا لأَن من أَسلم منهم كعبد الله بن سلام، بل من أَسلم مطلقاً لا يأْخذون بقوله كسلمان، وقيل: المراد من أسلم لأَن الذكر القرآن، قلنا سمى الله التوراة أَيضا ذكراً فى مواضع منها: "أية : ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر"تفسير : [الأنبياء: 105] وإِنما قال صلى الله عليه وسلم:" حديث : نحن أَهل الذكر فى تفسير غير هذه الآية"تفسير : ، وقيل: أَهل الذكر من علم بأَخبار الأُمم السالفة {إِنْ كُنْتُمْ لاَ تعْلَمُونَ} أَن الرسل بشر يخبروكم بأَن أَنبياءَهم بشر كموسى وعيسى وأَن الرسل من البشر كلهم، وأَنتم تعرفون أَن لهم معرفة بكتب الله ورسوله وتصدقونهم قبل أَن تصدقوا المؤمنين لأَن بينكم مناسبة كفر بالنبى صلى الله عليه وسلم.
الالوسي
تفسير : {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ} على ما نالهم من الظلم ولم يرجعوا القهقرى وعلى مفارقة الوطن وهو حرم الله سبحانه المحبوب لكل مؤمن فضلاً عمن كان مسقط رأسه وعلى احتمال الغربة بين أناس أجانب في النسب لم يألفهم وعلى غير ذلك، ومحل الموصول النصب بتقدير أعني أو الرفع بتقدير ـ هم ـ ويجوز أن يكون تابعاً للذين هاجروا بدلاً أو بياناً أو نعتاً {وَعَلَىٰ رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} منقطعين إليه معرضين عمن سواه مفوضين إليه الأمر كله كما يفيده حذف متعلق التوكل، وقيل: تقديم الجار والمجرور المؤذن بالحصر وكونه لرعاية الفواصل غير متعين، وصيغة الاستقبال إما للاستمرار أو لاستحضار تلك الصورة البديعة، والجملة إما معطوفة على الصلة أو حال من ضمير {صبروا}.
د. أسعد حومد
تفسير : (42) - وَهَؤُلاَءِ المُهَاجِرُونَ هُمُ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى مَا نَالَهُمْ مِنْ أَذَى قَوْمِهِمْ، وَاحْتَمَلُوهُ مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللهِ، الذِي أَحْسَنَ لَهُم العَاقِبَةَ، فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق تبارك وتعالى يريد أن يعطينا تشريحاً لحال المهاجرين، فقد ظُلِموا واضْطهِدوا وأُوذُوا في سبيل الله، ولم يفتنهم هذا كله عن دينهم، بل صبروا وتحمَّلوا، بل خرجوا من أموالهم وأولادهم، وتركوا بلدهم وأرضهم في سبيل دينهم وعقيدتهم، حدث هذا منهم اتكالاً على أن الله تعالى لن يُضيّعهم. ولذلك جاء التعبير القرآني هكذا {صَبَرُواْ} بصيغة الماضي، فقد حدث منهم الصبر فعلاً، كأن الإيذاء الذي صبروا عليه فترة مضتْ وانتهت، والباقي لهم عِزّة ومنَعة وقوة لا يستطيع أحد أنْ يضطهدهم بعد ذلك، وهذه من البشارات في الأداء القرآني. أما في التوكل، فقال تعالى في حقهم: {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 42]. بصيغة المضارع؛ لأن التوكُّل على الله حدث منهم في الماضي، ومستمرون فيه في الحاضر والمستقبل، وهكذا يكون حال المؤمن. وبعد ذلك تكلَّم القرآن الكريم عن قضية وقف منها الكافرون أيضاً موقف العناد والمكابرة والتكذيب، وهي مسألة إرسال الرسل، فقال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):