Verse. 1959 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

وَاِذَا بُشِّرَ اَحَدُہُمْ بِالْاُنْثٰى ظَلَّ وَجْہُہٗ مُسْوَدًّا وَہُوَكَظِيْمٌ۝۵۸ۚ
Waitha bushshira ahaduhum bialontha thalla wajhuhu muswaddan wahuwa katheemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى» تولد له «ظل» صار «وجهه مسوداً» متغيراً تغير مغتَمّ «وهو كظيم» ممتلئ غمًّا فكيف تنسب البنات إليه تعالى.

58

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ} أي أخبر أحدهم بولادة بنت. {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} أي متغيراً، وليس يريد السواد الذي هو ضد البياض، وإنما هو كناية عن غمه بالبنت. والعرب تقول لكل من لقي مكروهاً: قد اسود وجهه غَمّاً وحزناً؛ قاله الزجاج. وحكى الماوردي أن المراد سوادُ اللون قال: وهو قول الجمهور. {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي ممتلىء من الغم. وقال ابن عباس: حزين. وقال الأخفش: هو الذي يكظم غيظه فلا يظهره. وقيل: إنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم من الغم؛ مأخوذ من الكِظامة وهو شد فم القربة؛ قاله علي بن عيسى. وقد تقدّم هذا المعنى في سورة «يوسف».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ } تولد له {ظَلَّ } صار {وَجْهُهُ مُسْوَدّاً } متغير تغير مغتم {وَهُوَ كَظِيمٌ } ممتلىء غمّاً فكيف تنسب البنات إليه تعالى؟.

ابن عبد السلام

تفسير : {مُسْوَدّاً} أسود اللون عند الجمهور، أو متغير اللون بسواد أو غيره. {كَظِيمٌ} حزين"ع"، أو كظم غيظه فلا يظهره، أو مغموم انطبق فوه من الغم، من الكظامة وهو شدُّ فَمِ القربة.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى مخبراً عن هؤلاء الكفار الذين جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين. انهم متى بشر واحد منهم بأنه ولد له بنت {ظل وجهه مسوداً} أي يتغير لذلك وجهه و {ظل} يقال لما يعمل صدر النهار، يقال: ظل يفعل كذا ومثله أضحى، غير انه كثر، فصار بمنزلة قولهم: أخذ يفعل، تقول: ظللت أظل ظلولا، ذكره الفراء. وقوله {وهو كظيم} قال ابن عباس: معناه وهو حزين. وقال الضحاك: كئيب، وهو المغموم الذي يطبق فاه، ولا يتكلم للغم الذي به، مأخوذ من الكظامة وهو سد فم القربة. وقوله {يتوارى من القوم} أي يختبىء ويختفي من القوم {من سوء ما بشر به} من الانثى، تميل نفسه بين أن {يمسكه على هون} أي على هوان ومشقة، ومنه قوله{أية : عذاب الهون}تفسير : وهي لغة قريش، قال الشاعر: شعر : فلست بوقَّاف على هون تفسير : وقال الحطيئة: شعر : فلما خشيت الهون والعير ممسك على رغمه ما أثبت الخيل حافره تفسير : وبعض تميم يجعلون الهون من الشيء اللين، قال سمعت من بعضهم إِن كان لقليل فهو هون المؤنة، فاذا قالوا أقبل يمشي على هون، لم يقولوا إِلا بفتح الهاء، ومنه قوله {أية : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً}تفسير : قال المبرد: الهون بضم الهاء لا أعرفه في الرفق، وانما هو بفتح الهاء، كما يقال: سر عليه هونا أي رفقاً {أم يدسه في التراب} أي هو يميل بين إِمساكه على مذلة او دفنه حيّاً في التراب. ثم أخبر تعالى فقال {ألا ساء ما يحكمون} اي بئس الحكم الذي يحكمون، يجعلون لنفوسهم ما يشتهون، ويجعلون لله مايكرهونه!!. ثم قال تعالى {للذين لا يؤمنون} اي لا يصدقون بالبعث والنشور والدار الآخرة {مثل السوء. ولله المثل الأعلى} اي لهم بذلك وصف سوء، ولله الوصف الأعلى، من اخلاص التوحيد، ولا ينافي هذا قوله {أية : فلا تضربوا لله الأمثال} تفسير : لانه بمعنى الأمثال التي توجب الاشباه، فأما الامثال التي يضربها الله للناس لما فيها من الحكمة من غير تشبيه له تعالى بخلقه، فحق وصواب، كما قال تعالى {أية : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إِلا العالمون}تفسير : قال الرماني: وفي الآيات دلالة على انه لا يجوز ان يضاف اليه تعالى الأدون بدلا من الأصلح، لان اختيار الأدون على الاصلح صفة نقص، وقد عابهم الله بإِضافة ما لا يرضونه لنفوسهم الى ربهم، وهو قولهم: الملائكة بنات الله، فكما لا يرضى الانسان لنفسه النقص الذي فيه، فهو ينفيه عنه، وعظماء الناس واجلاؤهم يرفعون نفوسهم عن صفات الادنى، دون العليا، فينبغي ان ينزه تعالى عن مثل ذلك. وقوله {وهو العليم الحكيم} معناه عالم بوضع الاشياء في مواضعها، حكيم في انه لا يضعها الا في ما هو حكمة وصواب.

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ} جملة حاليّة {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} ساتر للغيظ او مملوّ من الغيظ.

الهواري

تفسير : قال: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى} التي جعلها الله ـ زعم ـ حيث جعلوا لله البنات، يعنون الملائكة { ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} أي: مغبّراً { وَهُوَ كَظِيمٌ} أي: قد كظم على الغيظ والحزن. قال: { يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ} يقول: يتفكّر كيف يصنع بما بشِّر به، أيُمسكه، أي: يُمسك الذي بشّر به، أي: الابنة { عَلَى هُونٍ} أي: على هوان { أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} أي: فيقتل ابنته، يدفنها حية حتى تموت مخافة الفاقة. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة الفاقة ويغذو كلبه، وكانوا يقولون الملائكة بنات الله، فالله صاحب بنات. جلّ ربنا عن اتخاذ الولد عمّا وصفه به أهل الجاهلية، فألحقوا البنات به. قال الله: { أَلاَ سَاءَ} أي: بئس { مَا يَحْكُمُونَ} إذ جعلوا لله ما لم يرضوا أن يخصّوه لأنفسهم. وهذا مثل ضربه الله لهم.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى} أى أُخبر بولادتها وأصل التبشير الإِخبار بما يسر واستعمل هنا فى مطلق الإِخبار استعمالا للمقيد فى المطلق واستعمل الشىء فى ضده فبشر بمعنى أنذر وذلك تشبيه واستعارة بأَن شبه الإِخبار بالأَمر الذى يسر بالإِخبار بالأَمر الذى يحزن بجامع أن كلا يؤثر فى القلب والوجه فالإِخبار بما يسر بحدث فرحا فى القلب والوجه والإِخبار بما يحزن عكسه، وزعم بعض أن التبشير مشترك فى ما يسر أو ما يحزن ويجوز أن يكون باعتبار أن الأَصل أن يفرح بالولادة مطلقا أو بالأُنثى خصوصا ليقوم بها فيدخل الجنة {ظَلَّ} دام فى النهار كله أو صاروا أكثر وضع المرأة يتفق بالليل فإِن ولدت امرأته أُنثى ظل مغتما فى جملة نهاره وإِن ولدتها نهارا ظل مغتما فى بقية يومه وكذا ما بعد ذلك {وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} لتغلب دم الغضب وهيجانه عليه ويحتمل أن يكون قوله مسودا كناية عن الاغتمام والخجل {وَهُوَ كَظِيمٌ} مملوء غضبا من المرأة فعيل بمعنى مفعول أو ممتلئا غيظا فعيل بمعنى فاعل فإِن الكظم يتعدى ويلزم.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ} أي أخبر بولادتها، واصل البشارة الإخبار بما يسر لكن لما كانت ولادة الأنثى تسوءهم حملت على مطلق الإخبار، وجوز أن يكون ذلك بشارة باعتبار الولادة بقطع النظر عن كونها أنثى وقيل: إنه بشارة حقيقة بالنظر إلى حال المبشر به في نفس الأمر، وأياً ما كان فالكلام على تقدير مضاف كما أشرنا إليه {ظَلَّ وَجْهُهُ} أي صار {مُسْوَدّا} من الكآبة والحياء من الناس، وأصل معنى ظل أقام نهاراً على الصفة التي تسند إلى الاسم، ولما كان التبشير قد يكون في الليل وقد يكون في النهار فسر بما ذكر وقد تلحظ الحالة الغالبة بناء على أن أكثر الولادات يكون بالليل ويتأخر إخبار المولود له إلى النهار خصوصاً بالأنثى فيكون ظلوله على ذلك الوصف طول النهار واسوداد الوجه كناية عن العبوس والغم والفكرة والنفرة التي لحقته بولادة الأنثى، قيل: إذا قوي الفرح انبسط روح القلب من داخله ووصل إلى الأطراف لا سيما إلى الوجه لما بين القلب والدماغ من التعلق الشديد فيرى الوجه مشرقاً متلألئاً، وإذا قوى الغم انحصر الروح إلى باطن القلب ولم يبق له أثر قوي في ظاهر الوجه فيربد ويتغير ويصفر ويسود ويظهر فيه أثر الأرضية، فمن لوازم الفرح استنارة الوجه وإشراقه ومن لوازم الغم والحزن اربداده واسوداده فلذلك كنى عن الفرح بالاستنارة وعن الغم بالاسوداد، ولو قيل بالمجاز لم يبعد بل قال بعضهم: إنه الظاهر والظاهر أن {وَجْهَهُ} اسم ظل {ومسوداً} خبره، وجوز كون الاسم ضميراً لأحد ووجهه بدلاً منه ولو رفع {مُسْوَدّاً} على أن {وَجْهَهُ} مبتدأ وهو خبر له والجملة خبر {ظَل} صح لكنه لم يقرأ بذلك هنا. {وَهُوَ كَظِيمٌ } أي مملوء غيظاً وأصل الكظم مخرج النفس يقال: أخذ بكظمه إذا أخذ بمخرج نفسه، ومنه كظم الغيظ لإخفائه وحبسه عن الوصول إلى مخرجه. وفعل إما بمعنى مفعول كما أشير إليه أو صيغة مبالغة، والظاهر أن ذلك الغيظ على المرأة حيث ولدت أنثى ولم تلد ذكراً، ويؤيده ما روى الأصمعي أن امرأة ولدت بنتاً سمتها الذلقاء فهجرها زوجها فانشدت:شعر : ما لأبـي الذلقاء لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا يحرد أن لا نلد البنينا وإنما نأخذ ما يعطينا تفسير : والفقير قد رأيت من طلق زوجته لأن ولدت أنثى، والجملة في موضع الحال من الضمير في {ظَلّ} وجوز أبو البقاء أن يكون حالاً من وجه، وجوز غيره أيضاً حاليته من ضمير {مُسْوَدّاً}.

ابن عاشور

تفسير : الواو في قوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} يجوز أن تكون واو الحال. ويجوز أن تكون الجملة معترضة والواو اعتراضية اقتضى الإطالة بها أنها من تفاريع شركهم، فهي لذلك جديرة بأن تكون مقصودة بالذكر كأخواتها. وهذا أولى من أن تجعل معطوفة على جملة {أية : ولهم ما يشتهون} تفسير : [سورة النحل: 57] التي هي في موضع الحال، لأن ذلك يفيت قصدها بالعدّ. وهذا القصد من مقتضيات المقام وإن كان مآل الاعتبارين واحداً في حاصل المعنى. والتّعبير عن الإعلام بازدياد الأنثى بفعل {بشر} في موضعين لأنه كذلك في نفس الأمر إذ ازدياد المولود نعمة على الوالد لما يترقّبه من التأنّس به ومزاحِه والانتفاع بخدمته وإعانته عند الاحتياج إليه، ولما فيه من تكثير نسل القبيلة الموجب عزّتها، وآصرة الصهر. ثم إن هذا مع كونه بشارة في نفس الأمر فالتّعبير به يفيد تعريضاً بالتهكّم بهم إذ يعُدون البشارة مُصيبة وذلك من تحريفهم الحقائق. والتّعريض من أقسام الكناية والكناية تجامع الحقيقة. والباء في {بالأنثى} لتعدية فعل البشارة وعلّقت بذات الأنثى. والمراد؛ بولادتها، فهو على حذف مضاف معلوم. وفعل {ظل} من أفعال الكون أخوات كان التي تدلّ على اتّصاف فاعلها بحالة لازمة فلذلك تقتضي فاعلاً مرفوعاً يدعى اسماً وحالاً لازماً له منصوباً يدعى خبراً لأنه شبيه بخبر المبتدإ. وسمّاها النّحاة لذلك نواسخ لأنها تعمل فيما لولاها لكان مبتدأً وخبراً فلما تغيّر معها حكم الخبر سمّيت ناسخة لرفعه، كما سميت (إنّ) وأخواتها و (ظنّ) وأخواتها كذلك. وهو اصطلاح تقريبي وليس برشيق. ويستعمل {ظَلّ} بمعنى صار. وهو المراد هنا. واسوداد الوجه: مستعمل في لون وجه الكئيب إذ ترهقه غبرة، فشبّهت بالسّواد مبالغة. والكظيم: الغضبان المملوء حنقاً. وتقدم في قوله تعالى: {أية : فهو كظيم} تفسير : في سورة يوسف (84)، أي أصبح حنقاً على امرأته. وهذا من جاهليتهم الجهلاء وظلمهم، إذ يعاملون المرأة معاملة من لو كانت ولادة الذكور باختيارها، ولماذا لا يحنق على نفسه إذ يلقح امرأته بأنثى، قالت إحدى نسائهم أنشده الأصمعي تذكر بعلها وقد هجرها لأنها تلد البنات:شعر : يَغْضَبُ إنْ لم نلد البنينا وإنما نُعطي الذي أعطينا تفسير : والتّواري: الاختفاء، مضارع واراه، مشتقّ من الوراء وهو جهة الخلف. و{مِن} في قوله تعالى: {من سوء ما بشر به} للابتداء المجازي المفيد معنى التعليل، لأنه يقال: فعلت كذا من أجل كذا، قال تعالى: {أية : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} تفسير : [سورة الأنعام: 151]، أي يتوارى من أجل تلك البشارة. وجملة {أيمسكه} بدل اشتمال من جملة {يتوارى}، لأنه يتوارى حياء من الناس؛ فيبقى متوارياً من قومه أياماً حتى تُنسى قضيّته. وهو معنى قوله تعالى: {أيمسكه} الخ، أي يتوارى ويتردّد بين أحد هذين الأمرين بحيث يقول في نفسه: أأمسكه على هُون أم أدسّه في التراب. والمراد: التردّد في جواب هذا الاستفهام. والهُون: الذلّ. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : فاليوم تجزون عذاب الهون} تفسير : في سورة الأنعام (93). والدسّ: إخفاء الشيء بين أجزاء شيء آخر كالدفن. والمراد: الدّفن في الأرض وهو الوأد. وكانوا يَئِدون بناتهم، بعضُهم يئد بحدثان الولادة، وبعضهم يئد إذا يفعت الأنثى ومشت وتكلّمت، أي حين تظهر للناس لا يمكن إخفاؤها. وذلك من أفظع أعمال الجاهلية، وكانوا متمالئين عليه ويحسبونه حقّاً للأب فلا ينكرها الجماعة على الفاعل. ولذلك سمّاه الله حكماً بقوله تعالى: {ألا ساء ما يحكمون}. وأعلن ذمّهُ بحَرف {ألاَ} لأنه جور عظيم قد تَمَالأُوا عليه وخوّلوه للناس ظلماً للمخلوقات، فأسند الحكم إلى ضمير الجماعة مع أن الكلام كان جارياً على فعل واحد غير معيّن قضاءً لحقّ هذه النكتة.

د. أسعد حومد

تفسير : (58) - وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدٌ هؤُلاَءِ المَشْرِكِينَ، الذِينَ يَجْعَلُونَ المَلاَئِكَةَ بَنَاتِ اللهِ، بِوِلاَدَةِ أُنْثَى لَهُ اعْتَرَاهُ الحُزْنُ، وَعَلَتْهُ الكَآبَةُ، وَظَلَّ سَاكِناً يَكْظِمُ غَيْظَهُ، وَيُحَاوِلُ أَنْ يُخْفِيَهِ مِنْ شِدَّةِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الحُزْنِ. وَهُوَ كَظِيمٌ - وَهُوَ مُمْتَلِىءٌ غَيْظاً فِي قَرَارَاةِ نَفْسِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نعرف أن البشارة تكون بخير، فكان يجب عليهم أن يستقبلوها استقبالَ البشارة، ولكنهم استقبلوها استقبال الناقمين الكارهين لما بُشّروا به، فتجد وجه الواحد منهم. {مُسْوَدّاً ..} [النحل: 58]. ومعنى اسوداد الوجه انقباضه من الغيظ؛ لذلك يقول تعالى: {وَهُوَ كَظِيمٌ ..} [النحل: 58]. الكظم هو كَتْم الشيء. ولذلك يقول تعالى في آية أخرى: {أية : وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ ..} تفسير : [آل عمران: 134]. وهو مأخوذ من كَظْم القِرْبة حين تمتلىء بالماء، ثم يكظمها أي: يربطها، فتراها ممتلئة كأنها ستنفجر .. هكذا الغضبان تنتفخ عروقه، ويتوارد الدم في وجهه، ويحدث له احتقان، فهو مكظوم ممنوع أنْ ينفجر. ثم يقول الحق سبحانه واصفاً حاله: {يَتَوَارَىٰ مِنَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَهُوَ كَظِيمٌ} معناه حَزِينٌ.