Verse. 1960 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

يَتَوَارٰى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوْۗءِ مَا بُشِّرَ بِہٖ۝۰ۭ اَيُمْسِكُہٗ عَلٰي ہُوْنٍ اَمْ يَدُسُّہٗ فِي التُّرَابِ۝۰ۭ اَلَا سَاۗءَ مَا يَحْكُمُوْنَ۝۵۹
Yatawara mina alqawmi min sooi ma bushshira bihi ayumsikuhu AAala hoonin am yadussuhu fee altturabi ala saa ma yahkumoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يتوارى» يختفي «من القوم» أي قومه «من سوء ما بشر به» خوفاً من التعيير متردداً فيما يفعل به «أيمسكه» يتركه بلا قتل «على هون» هوان وذل «أم يدسه في التراب» بأن يئده «ألا ساء» بئس «ما يحكمون» حكمهم هذا حيث نسبوا لخالقهم البنات اللاتي هن عندهم بهذا المحل.

59

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ} أي يختفي ويتغيّب. {مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} أي من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت. {أَيُمْسِكُهُ} ذكّر الكناية لأنه مردود على «ما». {عَلَىٰ هُونٍ} أي هوان. وكذا قرأ عيسى الثقفيّ «على هوان» والهُون الهوان بلغة قريش؛ قاله اليزيدي وحكاه أبو عبيد عن الكسائيّ. وقال الفرّاء: هو القليل بلغة تميم. وقال الكسائيّ: هو البلاء والمشقة. وقالت الخَنْساء:شعر : نُهين النفوسَ وهُونُ النفو س يوم الكريهة أبقَى لها تفسير : وقرأ الأعمش «أيمسِكه على سوءٍ» ذكره النحاس، قال: وقرأ الجَحْدَرِيّ «أم يدسّها في التراب» يردّه على قوله: «بِالأنثى» ويلزمه أن يقرأ «أيمسِكها». وقيل: يرجع الهوان إلى البنت؛ أي أيمسكها وهي مهانة عنده. وقيل: يرجع إلى المولود له؛ أيمسكه على رغم أنفه أم يدسه في التراب، وهو ما كانوا يفعلونه من دفن البنت حيّة. قال قتادة: كان مُضَرُ وخُزاعة يدفنون البنات أحياء؛ وأشدهم في هذا تميم. زعموا خوف القهر عليهم وطمع غير الأكفاء فيهن. وكان صَعْصَعة بن ناجية عَمُّ الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت إبلا يستحييها بذلك. فقال الفرزدق يفتخر:شعر : وعمّي الذي منَع الوائداتْ وأحيا الوَئيد فلم يُوأَدِ تفسير : وقيل: دَسُّها إخفاؤها عن الناس حتى لا تُعرف، كالمدسوس في التراب لإخفائه عن الأبصار؛ وهذا محتمل. مسألة ـ ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فأخذتها فقسَمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم فحدّثته حديثَها، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : من ابتُلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار»تفسير : . ففي هذا الحديث ما يدل على أن البنات بلية، ثم أخبر أن في الصبر عليهن والإحسان إليهن ما يقي من النار. حديث : وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما؛ فأعجبني شأنها، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار»تفسير : . وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو» تفسير : وضم أصابعه، خرّجهما أيضاً مسلم رحمه الله! وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من كانت له بنت فأدّبها فأحسن أدبها وعلّمها فأحسن تعليمها وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له ستراً أو حجاباً من النار».تفسير : وخُطب إلى عَقيل بن عُلّفة ابنته الجرباء فقال:شعر : إني وإن سِيق إليّ المَهْرُ ألْفٌ وعُبدان وخُورٌ عشرُ أَحَـبّ أصهـاري إلـيّ القبـر تفسير : وقال عبد الله بن طاهر:شعر : لكل أبي بنت يراعي شؤونها ثلاثةُ أصهار إذا حُمد الصِّهْرُ فَبَعْلٌ يُراعِيها وخِدْر يكنُّها وقبر يُوارِيها وخيرُهم القَبْرُ تفسير : {أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي في إضافة البنات إلى خالقهم وإضافة البنين إليهم. نظيره {أية : أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰتِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ} تفسير : [النجم: 21،22] أي جائرة، وسيأتي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَتَوَارَىٰ } يختفي {مِنَ ٱلْقَوْمِ } أي قومه {مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ } خوفاً من التعبير متردداً فيما يفعل به {أَيُمْسِكُهُ } يتركه بلا قتل {عَلَىٰ هُونٍ } هوان وذلّ {أَمْ يَدُسُّهُ فِى ٱلتُّرَابِ } بأن يئده {أَلاَ سَآءَ } بئس {مَا يَحْكُمُونَ } حكمهم هذا حيث نسبوا لخالقهم البنات اللاتي هي عندهم بهذا المحل.

ابن عبد السلام

تفسير : {هُونٍ} الهوان بلغة قريش، أو القليل بلغة تميم {يَدُسُّهُ} يريد المؤودة.

البقاعي

تفسير : ولما كان سواد الوجه والكظم قد لا يصحبه الخزي، وصل به قوله تعالى: {يتوارى} أي يستخفي بما يجعله في موضع كأنه الوراء لا اطلاع لأحد عليه {من القوم} أي الرجال الذين هو فيهم {من سوء ما بشر به} لعده له خزياً، ثم بين ما يلحقه من الحيرة في الفكر عند ذلك بقوله تعالى: {أيمسكه على هون} أي ذلك وسفول أمر، ولما كانوا يغيبون الموءودة في الأرض على غير هيئة الدفن، عبر عنه بالدس فقال تعالى: {أم يدسه في التراب} قال ابن ميلق: قال المفسرون: كانت المرأة إذا أدركها المخاض احتفرت حفيرة وجلست على شفيرها، فإن وضعت ذكراً أظهرته، وظهر السرور أهله، وإن وضعت أنثى استأذنت مستولدها، فإن شاء أمسكها على هون وإن شاء أمر بإلقائها في الحفيرة ورد التراب عليها وهي حية لتموت - انتهى. قالوا: وكان الوأد في مضر وخزاعة وتميم. ولما كان حكمهم هذا بالغاً في القباحة، وصفه بما يستحقه فقال مؤكداً لقبحه: {ألا ساء ما يحكمون *} أي بجعل ما يكرهونه لمولاهم الذي لا نعمة عندهم إلا منه، وجعل ما يختارونه لهم خاصاً بهم. ولما كان شرح هذا أنهم تكلموا بالباطل في جانبه تعالى وجانبهم، بين ما هو الحق في هذا المقام، فقال تعالى على تقدير الجواب لمن كأنه قال: فما يقال في ذلك؟ مظهراً في موضع الإضمار، تنبيهاً على الوصف الذي أوجب الإقدام على الأباطيل من غير خوف: {للذين لا يؤمنون} أي لا يوجدون الإيمان أصلاً {بالآخرة مثل} أي حديث {السوء} من الضعف والحاجة والذل والرعونة {ولله} أي الذي له الكمال كله {المثل} أي الحديث أو المقدار أو الوصف أو القياس {الأعلى} من الغنى والقوة وجميع صفات الكمال بحيث لا يلحقه حاجة ولا ضعف ولا شائبة نقص أصلاً، وأعدل العبارات عن ذلك لا إله إلا الله، ويتأتى تنزيل المثل على الحقيقة كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في سورة الروم. ولما كان أمره سبحانه وتعالى أجل مما تدركه العقول، وتصل إليه الأفهام، أشار إلى ذلك بقوله تعالى: {وهو} لا غيره {العزيز} الذي لا يمتنع عليه شيء فلا نظير له {الحكيم *} الذي لا يوقع شيئاً إلا في محله، فلو عاملهم بما يستحقونه من هذه العظائم التي تقدمت عنهم لأخلى الأرض منهم {ولو يؤاخذ الله} أي الملك الأعظم الذي له صفات الكمال {الناس} كلهم. ولما كان السياق للحكمة، وكان الظلم - الذي هو إيقاع الشيء في غير موقعه - شديد المنافاة لها، وكان الشرك - الذي هذا سياقه - أظلم الظلم، قال معبراً بالوصف الشامل لما وقع منهم منه بالفعل ولما هم منطوون وهو وصف لهم ولم يباشروه إلى الآن بالفعل قال: {بظلمهم} أي يعاملهم معاملة الناظر لخصمه المعامل له بمحض العدل من غير نظر إلى الفضل، وعبر بصيغة المفاعلة لأن دلالتها على المناقشة أبلغ {ما ترك} ولما اقتضى الحال ذكر الظلم، وكان سياق هذه الآية أغلظ من سياق فاطر، عبر بما يشمل كل محمول الأرض سواء كان على الظهر أو في البطن مغموراً بالماء أو لا فقال تعالى: {عليها} أي الأرض المعلوم أنها مستقرهم المدلول عليها التراب، وأعرق في النفي فقال تعالى: {من دآبة} أي نفس تدب على وجه الأرض، لأن الكل إما ظالم يعاقب بظلمه، وإما من مصالح الظالم فيهلكه عقوبة للظالم، أو لأنه ما خلقهم إلا للبشر، فإذا أهلكهم أهلكهم كما وقع قريب منه في زمن نوح عليه السلام {ولكن} لا يفعل بهم ذلك فهو {يؤخرهم} إمهالاً بحكمته وحلمه {إلى أجل مسمى} ضربه لهم في الأزل. ولما قطع العلم بالغاية عما يكون، سبب عن ذلك الإعلام بما يكون فيه فقال: {فإذا جاء أجلهم} الذي حكم بأخذهم عنده {لا يستأخرون} أي عنه {ساعة} أي وقتاً هو عام التعارف بينكم، ثم عطف على جملة الشرط من أولها قوله تعالى: {ولا يستقدمون *} أي عن الأجل شيئاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {يتوارى} يستخفى {من القوم} [از كروه آشنايان وخويشان] {من سوء ما بشر به} اى من اجل سوء المبشر به ومن اجل تعييرهم والتعبير عنها بما لاسقاطها عن درجة العقلاء {أيمسكه} التذكير باعتبار ما اى مترددا فى امره ومحدثا نفسه فى شأنه أيمسك ذلك المولود ويتركه {على هون} ذل وهوان للعمل والاستقاء والخدمة فهو حال من المفعول اى يمسكها مهانة ذليلة ويحتمل ان يكون حالا من الفاعل اى يمسكها مع رضاه بهوان نفسه {ام يدسه} يخفيه {فى التراب} بالوأد: يعنى [زنده دركور كند جنانجه بنو تميم وبنو مضر ميكردند] ولقد بلغ بهم المقت الى ان يهجر بعضهم البيت الذى فيه المرأة اذا ولدت انثى {ألا ساء} [بدانيده كه بدست] {ما يحكمون} [آنجه حكم ميكنند مشركان يعنى دخترانرا كه بيش ايشان قدر وحرمت ندادند بخداى نسبت ميدهند] ويختارون لانفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلك لله مع ابائهم اياه.

الجنابذي

تفسير : {يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} قائلاً عند نفسه متفكّراً {أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ} وهو ان من امساكه {أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ} ليتخلّص من هوانه {أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} من جعل النّصيب فى رزق الله لغيره وجعل البنات له وجعل الملائكة اناثاً وجعل البنين لانفسهم.

اطفيش

تفسير : {يَتَوَارَى} يستخفى {مِنَ الْقَوْمِ} حياء {مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} وهو الأُنثى ذلك أنهم يعيرون الرجل بولادة الأُنثى ولم يقل بها مراعاة للفظ ما، ومن الأُولى للابتداء والثانية للتعليل {أَيُمْسِكُهُ} قرأ الجحدرى أيمسكها مراعاة المعنى ما وهو ذلك الأُنثى المبشر هو بها {عَلَى هُوْنٍ} ذل وقرأ الجحدرى على هوان {أمْ يَدُسُّهُ} يدفنه وقرأ الجحدرى يدسها مراعاة لمعنى ما والدفن الإِخفاء وكانوا يدفنونهن {فِى التُّرَابِ} وذلك مفعول لحال محذوفة أى قائلا فى نفسه أيمسكها ويتركها عن القتل أم يدفنها فتمون متحدثا فى نفسه أو مفكرا فيها أو مترددا وإِنما يتعدى ذلك لتضمن معنى القول والنظر القلبى وقد يقول ذلك بلسانه خاليا أو لأَحد تنفرد به عن القوم ويشاوره أأمسكها أم أئدها أى أثقلها بالتراب فتموت كما قال الله جل جلاله {أية : وإِذا الموءُودة سُئلت بأَى ذنب قتلت} تفسير : كانت مضر وخزاعة وتميم فى الجاهلية إِذا قربت ولادة زوجة أحدهم اختفى عن القوم إِلى أن يعلم ما ولد له فإِن ولد له ولد فرح وظهر أو أُنثى لم يظهر أياما حتى يفكر ما يصنع بها أيستحييها أم يقتلها لذمامتها أو لضيق النفقة عليه أو كثرة العيال أو خوف الفقر أو لما تأتى به من عار أو لشر أو لئلا يطمع فيها غير الكفؤ فإِذا كانت سداسية حفر لها فى الصحراء وقال لأُمها زينيها أذهب بها إِلى إِحمائها ويأمرها أن تنظر فى الحفرة فيدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب وكان صعصعة عم الفرزدق إِذا أحس بشىء من ذلك وجه الإِبل إِلى أبيها لئلا يقتلها أو إِذا سمع بمدفونة أظهرها وأرضى أباها وكان هو لا يفعل ذلك. قال الفرزدق مفتخرا: شعر : وعمى الذى منع الوائدات فأَحى الوبيد ولم يبدى الوبيد تفسير : ولم يثبت التاء لأَنه فعيل بمعنى مفعول معلوم أنه لمؤنث قال ابن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "حديث : الوائدة والموءُودة فى النار"تفسير : ، رواه أبو داود ذكره السيوطى فى جامعيه الصغير والكبير. ولعل المعنى أن الموءودة تكون فى النار إِذا أحييت وبلغت أو إِن قتلت بالغة {ألآ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} به فحذف الرابط على الشذوذ لأَنه مجرور لم يجر الموصول بمثله ولم يتعلق بمثل ما يتعلق به الموصول لو جر أو يحكمون بمعنى يقضون أى ألا ساء ما يقضونه فالحذف غير شاذ أو ما مصدرية أى ألا ساء حكمهم والمخصوص بالذم محذوف أى ساء ما يحكمون إِثبات الأُنثى أو ثبوتها لله المتعالى عن الولادة وكل نقص مع أن الأُنثى عندهم بهذه المنزلة من القبح حتى أنه يعبر بها ويسود وجهه بها وقيل المراد ساء ما يحكمون به من دس البنات فى التراب.

اطفيش

تفسير : {يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ} يعالج لاختفاء أو يبالغ فيه عن الرجال، ومن بمعنى عن أو للتعليل أو للابتداء، والجملة مستأنفة، وهذا أَولى من كونها حالا من المستتر فى كظيم أو فى مسودا. {مِنْ سُوءِ} من للابتداء إن لم تجعل الأولى له، وللتعليل إن جعلنا الأولى له، والمعنى من قبح أو ضر {مَا} عبر بما لا بمن إهانة للأنثى، كأنها غير إنسان من الحيوانات {بُشِّرَ بِهِ} أى أخبر به على حد ما مر، وأصل التبشير إظهار أَثر الفرح على البشرة أى جلدة الوجه، ببسط الروح عكس ما إذا غم فإن الروح يذهب إِلى القلب إلا قليلا، فيصرف والدم تابع للروح، وهذا للتبشير تابع للأول فى المشاكلة، ويجوز أن يكونا على ظاهرهما، فلا مشاكلة بأن يكون مرد الخبر بالأنثى التبشير، وفيه ضعف لشهرة كراهتهم البنت، أو بأن يكون الولادة ولو للأنثى مما يسر به عند الله، ولو كرهوها، فيكون ذمًّا لهم بجعلهم الخير شراً، وفى التوارى للحياء، تلويح إلى التفكر فيما يفعل، كما قال عز وجل: {أَيُمْسِكُهُ} أَى مفكراً أو محدثًا نفسه، أيمسك ما بشر به وهو الأنثى فالجملة مفعول لحال محذوفة معلقة بالاستفهام. {عَلَى هُونٍ} ذل البنت، أو للأب الممسك حال من الهاء، أو من ضمير يمسك، كما قال ابن عباس: على هون مع رضاه بهوان نفسه، وعلى رغم أنفه، ونقل الأول أيضا عن ابن عباس: أى أيمسكها مهانة دليلة، وهو أولى لمناسبته لعدم كراهة البنات. {أَمْ يَدُسُّهُ} يخفيه {فِي التُّرَابِ} بدفنه فيه حيًّا، وكانوا يدفنون البنات فى حفرة الولادة، فى حين الولادة أو بعد ذلك بقليل أو كثير، وبعض يذبحها، وبعض يلقيها من عال، وبعض بغير ذلك، قال رجل: يا رسول الله، والذى بعثك بالحق ما وجدت حلاوة الإسلام أمرت امرأتى أن تزين بنتا لى، وذهبت بها إلى واد بعيد القعر، وألقيتها وقالت: يا أبت قتلتنى، وكلما ذكرت قولها لم ينفعنى شئ، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما فى الجاهلية يهدمه الإسلام وما في الإسلام يهدمه الاستغفار" تفسير : ولما كان كل من ذلك يقضى إِلى الدفن فى التراب، عبر بالدس فى التراب، وقيل: الدس فى التراب كناية عن الإخفاء عن الناس حتى كأنها لم تولد، والصحيح ما ذكر. وكانوا يفعلون ذلك خوفًا من نكاح غير الأكفاء" والزنى، والسرقة، وعيب من العيوب، وعدم جمالها، وللفقر، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنِ ابتلى بشئ من البنات فأحسن إِليهن كن له سترا من النار"تفسير : ، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من عالَ جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه" تفسير : رواهما مسلم، وهما ترغيب فى المحافظة عليهن مخالفة للجاهلية وقوله بشئ من البنات يشمل الواحدة. {أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ساء حكمهم هذا، وهو نسبة ما يذمونه ويتنزهون عنه، وهو الذات إلى الله مع تنزهه عن الولادة مطلقا، وعلو شأنه، أو ساء ما يحكمون من القسمة الضيزى، وكم امرأة خير لأهلها من غلام، وقضاء الله للمرء خير من قضائه لنفسه، أخبرنا الله بذلك لنجتنبه.

الالوسي

تفسير : {يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ} يستخفي من قومه {مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ} عرفاً وهو الأنثى، والتعبير عنها ـ بما ـ لإسقاطها بزعمهم عن درجة العقلاء، والجملة مستأنفة أو حال على الأوجه السابقة في {أية : وَهُوَ كَظِيمٌ} تفسير : [النحل: 58] إلا كونه من وجهه، والجاران متعلقان ـ بيتوارى ـ و {مِنْ} الأولى ابتدائية، والثانية تعليلية أي يتوارى من أجل ذلك، ويروى أن بعض الجاهلية يتوارى في حال الطلق فإن/ أخبر بذكر ابتهج أو بأنثى حزن وبقي متوارياً أياماً يدبر فيها ما يصنع {أَيُمْسِكُهُ} أيتركه ويربيه {عَلَىٰ هُونٍ} أي ذل، والجار والمجرور في موضع الحال من الفاعل ولذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: معناه أيمسكه مع رضاه بهوان نفسه وعلى رغم أنفه، وقيل: حال من المفعول به أي أيمسك المبشر به وهو الأنثى مهاناً ذليلاً، وجملة {أَيُمْسِكُهُ} معمولة لمحذوف معلق بالاستفهام عنها وقع حالاً من فاعل {يَتَوَارَىٰ} أي محدثاً نفسه متفكراً في أن يتركه {أَمْ يَدُسُّهُ} يخفيه {فِى ٱلتُّرَابِ} والمراد يئده ويدفنه حياً حتى يموت وإلى هذا ذهب السدي وقتادة وابن جريج وغيرهم، وقيل: المراد إهلاكه سواء كان بالدفن حياً أم بأمر آخر فقد كان بعضهم يلقي الأنثى من شاهق. روي أن رجلاً قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما أجد حلاوة الإسلام منذ أسلمت، وقد كانت لي في الجاهلية بنت وأمرت امرأتي أن تزينها وأخرجتها فلما انتهيت إلى واد بعيد القعر ألقيتها فقالت يا أبت قتلتني فكلما ذكرت قولها لم ينفعني شيء فقال صلى الله عليه وسلم: «حديث : ما في الجاهلية فقد هدمه الإسلام وما في الإسلام يهدمه الاستغفار»تفسير : وكان بعضهم يغرقها، وبعضهم يذبحها إلى غير ذلك، ولما كان الكل إماتة تفضي إلى الدفن في التراب قيل: {أَمْ يَدُسُّهُ فِى ٱلتُّرَابِ} وقيل: المراد إخفاؤه عن الناس حتى لا يعرف كالمدسوس في التراب، وتذكير الضميرين للفظ {مَا}. وقرأ الجحدري بالتأنيث فيهما عوداً على قوله سبحانه: {بالأنثى} أو على معنى {مَا }. وقرىء بتذكير الأول وتأنيث الثاني، وقرأ الجحدري أيضاً وعيسى {هوان} بفتح الهاء وألف بعد الواو، وقرىء {على هون} بفتح الهاء وإسكان الواو وهو بمعنى الذل أيضاً، ويكون بمعنى الرفق واللين وليس بمراد، وقرأ الأعمش {على سوء} وهي عند أبـي حيان تفسير لا قراءة لمخالفتها السواد. {أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ} حيث يجعلون لمن تنزه عن الصاحبة والولد ما هذا شأنه عندهم والحال أنهم يتحاشون عنه ويختارون لأنفسهم البنين، فمدار الخطأ جعلهم ذلك لله تعالى شأنه مع إبائهم إياه لا جعلهم البنين لأنفسهم ولا عدم جعلهم له سبحانه، وجوز أن يكون مداره التعكيس كقوله تعالى: {أية : تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ } تفسير : [النجم: 22]، وقال ابن عطية: هذا استقباح منه تعالى شأنه لسوء فعلهم وحكمهم في بناتهم بالإمساك على هون أو الوأد مع أن رزق الجميع على الله سبحانه فكأنه قيل: ألا ساء ما يحكمون في بناتهم وهو خلاف الظاهر جداً، وروي الأول عن السدي وعليه الجمهور. والآية ظاهرة في ذم من يحزن إذا بشر بالأنثى حيث أخبرت أن ذلك فعل الكفرة، وقد أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال في قوله سبحانه: {وَإِذَا بُشّرَ} الخ هذا صنيع مشركي العرب أخبركم الله تعالى بخبثه فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله تعالى له وقضاء الله تعالى خير من قضاء المرء لنفسه، ولعمري ما ندري أي خير لرب جارية خير لأهلها من غلام، وإنما أخبركم الله عز وجل بصنيعهم لتجتنبوه ولتنتهوا عنه. واستدل القاضي بالآية على بطلان مذهب القائلين بنسبة أفعال العباد إليه تعالى لأن في ذلك إضافة فواحش لو أضيفت إلى أحدهم أجهد نفسه في البراءة منها والتباعد عنها قال: فحكم هؤلاء القائلين مشابه لحكم هؤلاء المشركين بل أعظم لأن إضافة البنات إليه سبحانه إضافة لقبيح واحد وهو أسهل من إضافة كل القبائح والفواحش إليه عز وجل. وأجيب عن ذلك بأنه لما ثبت بالدليل استحالة الصاحبة والولد عليه سبحانه أردفه عز وجل بذكر هذا الوجه الإقناعي وإلا فليس كل ما قبح منا في العرف قبح منه تعالى، ألا ترى أن رجلاً لو زين إماءه وعبيده وبالغ في تحسين صورهم وصورهن ثم بالغ في تقوية/ الشهوة فيهم وفيهن ثم جمع بين الكل وأزال الحائل والمانع وبقي ينظر ما يحدث بينهم من الوقاع وغيره عد من أسفه السفهاء وعد صنيعه أقبح كل صنيع مع أن ذلك لا يقبح منه تعالى بل قد صنعه جل جلاله فعلم أن التعويل على مثل هذه الوجوه المبنية على العرف إنما يحسن إذا كانت مسبوقة بالدلائل القطعية، وقد ثبت بها امتناع الولد عليه سبحانه فلا جرم حسنت تقويتها لهذه الوجوه الإقناعية، وأما أفعال العباد فقد ثبت بالدلائل القاطعة أن خالقها هو الله تعالى فكيف يمكن إلحاق أحد البابين بالآخر لولا سوء التعصب.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 59- يحاول الاختفاء عن أعين الناس، لئلا يروا كآبته من الألم الذى أصابه من وجود المولود الذى أخبروه به، وتستولى عليه حيرة. أيبقيه حياً مع ما يلحقه من الهوان على ذلك فى زعمه؟! أم يدفنه فى التراب وهو حى حتى يموت تحته؟ تنبه - أيها السامع - لفظاعة عمل هؤلاء. وقبح حكمهم الذى ينسبون فيه لله ما يكرهون أن ينسب إلى أنفسهم. 60- الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب الحال التى تسوء، وهى الحاجة إلى الأولاد الذكور وكراهة الإناث، ولله الصفة العليا، وهو الغنى عن كل شئ، فلا يحتاج إلى الولد، وهو الغالب القوى الذى لا يحتاج إلى معين. 61- ولو يعجل الله عقاب الناس بما ارتكبوا من ظلم، ما ترك على ظهر الأرض دابة، ولكنه بحلمه وحكمته يؤخر الظالمين إلى وقت عيَّنه، وهو وقت انتهاء آجالهم، فإذا جاء هذا الوقت لا يتأخرون عنه لحظة كما لا يتقدمون عليه لحظة. 62- وينسب المشركون إلى الله ما يكرهون أن ينسب إليهم من البنات والشركة، وتنطق ألسنتهم الكذب، إذ يزعمون مع ذلك أن لهم فى الدنيا الغنى والسلطان الذى يقيهم العذاب، وأن لهم الجنة كذلك. والحق أن لهم النار، وأنهم مسوقون إليها قبل غيرهم. 63- تأكد - أيها النبى - أننا أرسلنا رسلا إلى أمم من قبل بمثل ما أرسلناك به إلى الناس جميعاً، فحسَّن لهم الشيطان الكفر والشرك والمعاصى فكذبوا رسلهم، وعصوهم، وصدقوا الشيطان وأطاعوه، فهو متولى أمورهم فى الدنيا يزين لهم ما يضرهم، ولهم فى الآخرة عذاب شديد الألم.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَتَوَارَىٰ} (59) - يَتَوَارَى عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ خَجَلاً وَحَيَاءً، لِكَيْلاَ يَرَوْهُ مِنْ شِدَّةِ مَسَاءَتِهِ مِمَّا بُشِّرَ بِهِ، وَيَظَلُّ حَائِراً مُتَرَدِّداً فِي أَمْرِهَا، فَإِنْ أَبْقَاهَا أَبْقَاهَا مُهَانَةً (عَلَى هُونٍ)، لاَ يُورثُها، وَلاَ يَعْتَنِي بِهَا، وَيُفَضِّلُ أَوْلاَدَهُ الذُّكُورَ عَلَيْهَا، وَإِلاَّ وَأَدَهَا وَدَفَنَهَا فِي التُّرَابِ وَهِيَ حَيَّةٌ (يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ)، كَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. وَهَذا المَخْلُوقُ (الأُنْثَى) الذِي يَكْرَهُونَهُ كُلَّ هذِهِ الكَرَاهِيَّةِ، وَيَأْبَوْنَهُ لأَِنْفِسِهِمْ، يَجْعَلُونَهُ للهِ؛ بِئْسَ مَا قَالُوا، وَبِئْسَ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ، وَبِئْسَ مَا قَسَمُوا. يَتَوَارَى - يَسْتَخْفِي وَيَتَغَيَّبُ. عَلَى هُونٍ - عَلَى هَوَانٍ وَذُلٍّ. يَدُسُّهُ - يُخْفِيهِ بِالوَأْدِ، وَيَدْفِنُهُ حَيّاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ ..} [النحل: 59]. أي: يتخفَّى منهم مخافَة أنْ يُقال: أنجب بنتاً. {مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ..} [النحل: 59]. نلاحظ إعادة البشارة في هذه الآية أيضاً، وكأنه سبحانه وتعالى يُحنِّن قلبه عليها، ويدعوه إلى الرِّفْق بها. فهو متردد لا يدري ماذا يفعل؛ لذلك يقول تعالى: {أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ ..} [النحل: 59]. أي: ماذا يفعل فيما وُلِد له. أيحتفظ به على هُونٍ - أي: هوان ومذلة - أم يدسُّه في التراب - أي: يدفنها فيه حية؟ {أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 59]. أي: ساء ما يحكمون في الحالتين. حالة الإمساك على هُون ومذلَّة، أو حالة دَسّها في التراب، فكلاهما إساءة. وكان بعض هؤلاء إذا وُلدتْ له بنت كرهها، فإن أمسكها أمسكها على حال كونها ذليلةً عنده، مُحتقرة مُهَانة، وهي مسكينة لا ذنبَ لها. ولذلك، فإن المرأة العربية التي عاصرتْ هذه الأحداث فطِنَتْ إلى ما لم نعرفه نحن إلا قريباً، حيث اكتشف العالم الحديث أن أمر إنجاب الولد أو البنت راجع إلى الرجل وليس إلى المرأة .. وكان أبو حمزة كثيراً ما يترك زوجته ويغضب منها، لأنها لا تلد إلا البنات .. فماذا قالت هذه المرأة العربية التي هجرها زوجها؟ قالت: شعر : مَا لأبي حمزةَ لاَ يأتِينَا غَضْـبانَ ألاَّ نَلِدَ البَنِـينا تَاللهِ مَا ذَلكَ فِـي أَيْدينا فَنَحنُ كَالأَرْضِ لغارسينا نُعطِي لَهُم مِثْل الذِي أُعْطِينَا تفسير : والحق سبحانه وتعالى حينما يريد توازناً في الكون يصنع هذا التوازن من خلال مقتضيات النفس البشرية، ومن مقتضياتها أن يكون للإنسان جاهٌ، وأن يكون له عِزّ، لكن الإنسان يخطىء في تكوين هذا الجاه والعِزّ، فيظن أنه قادر على صُنْع ما يريد بأسبابه وحدها. إنما لو علم أن تكوين الجاه والعِزّ بشيء فوق أسبابه هو، بشيء مخلوق لله تعالى، بقدر مخلوق لله تعالى، لو علم هذه الحقيقة لجاء المسألة من بابها. ذلك لأن العزة ليست بما تُنجِب .. العزة هنا لله وللرسول وللمؤمنين، اعتزّ هنا بُعصْبة الإيمان، اعتز بأنك في بيئة مؤمنة متكافلة، إذا أصابك فيها ضَيْم فزِع إليك الجميع. ولا تعتزّ بالأنسال والأنجال، فقد يأتي الولد عاقّاً لا يُسعِف أبويْه في شدة، ولا يعينهما في حاجة؛ ذلك لأنك لجأتَ إلى عَصَبية الدم وعَصَبيَّة الدم قد تتخلّف، أما عَصبِيّة العقيدة وعَصَبية الإيمان والدين فلا. ولنأخذ على ذلك مثالاً .. ما حدث بين الأنصار والمهاجرين من تكافل وتعاون فاق كُل ما يتصوره البشر، ولم يكُنْ بينهم سوى رابطة العقيدة وعصبية الإيمان .. ماذا حدث بين هؤلاء الأفذاذ؟ وجدنا أن العصبية الإيمانية جعلت الرجل يُضحِّي بأنفَس شيء يضِنُّ به على الغير .. نتصور في هذا الموقف أن يعود الأنصار بفضل ما عندهم من نعم على إخوانهم المهاجرين، فَمنْ كانت عنده ركوبة أو منزل مثلاً يقول لأخيه المهاجر: تفضل اركب هذه الركوبة، أو اجلس في هذا المنزل .. هذا كله أمر طبيعي. أما نعيم المرأة، فقد طُبِع في النفس البشرية أن الإنسان لا يحب أن تتعدَّى نعمته فيها إلى غيره .. لكن انظر إلى الإيمان، ماذا صنع بالنفوس؟ .. فقد كان الأنصاري يقول للمهاجر: انظر لزوجاتي، أيّهن أعجبتْك أُطلِّقها لتتزوجها أنت، وما حمله على ذلك ليس عصبية الدم أو عَصبيّة الجنس، بل عَصبيّة اليقين والإيمان. ولذلك تنتفي جميع العصبيات في قصة نوح - عليه السلام - وولده الكافر، حينما ناداه نوح - عليه السلام -: {أية : يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ ..} تفسير : [هود: 42-43]. ويتمسّك نوح بولده، ويحرص كل الحرص على نجاته فيقول: {أية : رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ ..} تفسير : [هود: 45]. فيأتي فَصْل الخطاب في هذه القضية: {أية : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّيۤ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ} تفسير : [هود: 46]. إذن: هذا الولد ليس من أهلك؛ لأن البُنُوة هنا بُنُوة العمل، لا بُنُوة الدم والنَّسَب. صحيح أن الإنسان يحب العزة ويطلبها لنفسه، ولكن يجب أن تنظر كيف تكون العزة الحقيقية؟ وما أسبابها؟ خُذْ العزة بالله وبالرسول وبالبيئة الإيمانية، يصبح كل الأولاد أولادك؛ لأنهم معك في يقينك بالله وإيمانك به سبحانه .. أما أن تعتز بطريقتك أنت، فتطلب العزة في الولد الذكَر، فمَنْ يُدرِيك أن تجد فيه العزة والعِزوة والمكاثرة؟! ثم يقول الحق سبحانه: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ} أي عَلَى هَوانٍ.