١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
85
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي أشركوا. {ٱلْعَذَابَ} أي عذاب جهنم بالدخول فيها. {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي لا يمهلون؛ إذ لا توبة لهم ثَمَّ.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } كفروا {ٱلْعَذَابَ } النار {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ } العذاب {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } يمهلون عنه إذا رأوه.
القشيري
تفسير : أي يُشَدَّد عليهم الأمرُ ولا يُسَهَّل.
اسماعيل حقي
تفسير : {واذا رأى الذين ظلموا} كفروا {العذاب} الذى يستوجبونه بظلمهم وهو عذاب جهنم صاحبوا وطلبوا من مالك تخفيف العذاب {فلا يخفف عنهم} ذلك العذاب بعد الدخول {ولا هم ينظرون} اى لا يمهلون قبله ليستريحوا [اى زمانى ايشانرا مهلت ندهند وبى عذاب نكذارند] فكل من وضع الكفر واعمال الطبيعة موضع الايمان واعمال الشريعة فلا يخفف عنه اثقال الاخلاق الذميمة ولا يؤخر لتبديل مذمومها بمحمودها.
الجنابذي
تفسير : يمهلون او لا يلتفت اليهم بالنّظر.
اطفيش
تفسير : {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظلَمُوا} العباد وأنفسهم أو الظلم الإشراك {الْعَذَابَ}معنى رؤية العذاب إحساسه بمباشرته استعمل المفيد، وهو الرؤية فى المطلق وهو الإحساس الذى منه المباشرة، وذلك مبالغة، والمعنى إذا أوقعوا فيه استمر بلا نقص، ويجوز إبقاء الرؤية على ظاهره، المرئى جهنَّم المعبر عنها بالعذاب لأنها آلته ومحله، والجواب محذوف على هذا، أى إِذا رأوه حين الدخول وقعوا فيه، أو بغتهم أو يحيق بهم ما يحيق، وعطف عليه لا يخفف، وإن جعلنا الجواب قوله عز وجل: {فلا يخفف} فإنما قرن بالفاء، لأن لا النافية لا تلى إذا الظرفية، فلا يغرنك أنها تلى أدوات الشرط غيرها، لا يقال إذا لا يقوم زيد يقوم عمرو، فلا حاجة إِلى تقدير، فهم لا يخفف إلخ أى فهم أى الشأن لا يخفف إلخ، والمنظور بالعين هو نار جهنم. {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ} أَى العذاب، وإن فسرنا العذاب بجهنم ورددنا الضمير إليه بمعناه الظاهر، لا بمعنى جهنم، كان استخدامًا، والأصل فإِذا رأوا العذاب فذكرهم باسم موجب العذاب وهو الظلم. {وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} يؤخرون عنها بعد رؤبة العين، ولا يؤخرون عنها بالإخراج، ثم يردون.
الالوسي
تفسير : {وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ} أي الذين يستوجبونه بظلمهم وهو عذاب جهنم، والمراد من الذين ظلموا الذين كفروا وكان الظاهر الضمير إلا أنه أقيم المظهر مقامه للنعي عليهم بما ذكر في حيز الصلة وتعليق الرؤية بالعذاب للمبالغة، وقيل: المراد به جهنم نفسها مجازاً، ويراد بضميره في قوله تعالى: {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ} معناه الحقيقي على سبيل الاستخدام وليس بذاك وهذه الجملة قيل: مستأنفة، وقيل: جواب (إذا) بتقدير فهو لا يخفف لأن المضارع مثبتاً كان أو منفياً إذا وقع جواب إذا لا يقترن بالفاء، واستظهره ذلك أبو حيان ونقل عن الحوفي القول بأنه جواب وأنه العامل في {إِذَا} ثم قال: وقد تقدم لنا أن ما تقدم فاء الجواب في غير أما لا يعمل فيما قبله وبينا أن العامل في {إِذَا} الفعل الذي يليها كسائر أدوات الشرط وإن كان ليس قول الجمهور وتعقب الخفاجي القول بالجوابية بأنه محتاج إلى ما سمعت من التقدير وهو مع كونه خلاف الأصل مناف للغرض في تغاير الجملتين في النظم يعني قوله تعالى: {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ}. وقوله سبحانه: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يمهلون وهو أن عدم التخفيف واقع بعد رؤية العذاب فلذا لم يؤت بجملة اسمية بخلاف عدم الإمهال فإنه ثابت لهم في تلك الحالة اهـ. وفي كلام الزمخشري كما في «الكشف» إشعار بأن الناصب المحذوف لإذا بغتهم وأنه هو الجواب حيث قال بعد أن بين وجه انتصاب اليوم وكذلك إذا رأوا العذاب بغتهم وثقل عليهم فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون كقوله تعالى: {أية : بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ } تفسير : [الأنبياء: 40] الآية، وفيه إشعار أيضاً بأن عدم التخفيف والإنظار يدل على أثقاله/ ومباغتته كما صرح به في الآية الأخرى حيث أبت الإتيان بغتة والبهت هو الأثقال وزيادة ورتب عليه {أية : فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } تفسير : [الأنبياء: 40] ومثل هذه الفاء فصيحة عندهم فافهم، وفي «التفسير الكبير» قال المتكلمون إن العذاب يجب أن يكون خالصاً عن شوائب النفع وهو المراد بقوله تعالى: {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ} ويجب أن يكون دائمياً وهو المراد من قوله سبحانه: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} وفيه نظر.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : ثم لا يؤذن للذين كفروا} تفسير : [سورة النحل: 84]. و{إذا} شرطية ظرفية. وجملة {فلا يخفف} جواب {إذا}. وقرن بالفاء لتأكيد معنى الشرطية والجوابية لدفع احتمال الاستئناف. وصاحب «الكشاف» جعل {إذا} ظرفاً مجرّداً عن معنى الشرطية منصوباً بفعل محذوف لقصد التهويل يقتضي تقديره عدمُ وجود متعلّق للظرف ليقدّر له متعلّق بما يناسب، كما قدّر في قوله تعالى: {أية : ويوم نبعث} تفسير : [سورة النحل: 84]. والتقدير: إذا رأى الذين ظلموا العذاب ثقل عليهم وبغتهم، وعلى هذا فالفاء في قوله: {فلا يخفف} فصيحة وليست رابطة للجواب. و{الذين ظلموا} هم الذين كفروا، فالتعبير به من الإظهار في مقام الإضمار لقصد إجراء الصفات المتلبّسين بها عليهم. والمعنى: فلا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون، ثم يساقون إلى العذاب فإذا رأوه لا يخفّف عنهم، أي يسألون تخفيفه أو تأخير الإقحام فيه فلا يستجاب لهم شيء من ذلك. وأطلق العذاب على آلاته ومكانه. وجاء المسند إليه مُخبراً عنه بالجملة الفعلية، لأن الإخبار بالجملة الفعلية عن الاسم يفيد تقوّي الحكم، فأريد تقوّي حكم النفي، أي أن عدم تخفيف العذاب عنهم محقّق الوقوع لا طماعية في إخلافه، فحصل تأكيد هذه الجملة كما حصل تأكيد الجملة التي قبلها بالفاء، أي فهم يلقون بسرعة في العذاب.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا رأوا العذاب لا يخفف عنهم، ولا ينظرون أي لا يمهلون، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. وبين أنهم يرون النار وأنها تراهم، وأنها تكاد تتقطع من شدة الغيظ عليهم. كقوله تعالى: {أية : لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}تفسير : [الأنبياء: 39-40]، وقوله: {أية : وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً}تفسير : [الكهف: 53]، وقوله: {أية : إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيرا}تفسير : [الفرقان: 12]، وقوله: {أية : إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ}تفسير : [الملك: 7-8]، وقوله: {أية : وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً} تفسير : [البقرة: 165] إلى غير ذلك من الآيات.
د. أسعد حومد
تفسير : {رَأَى} (85) - وَحِينَ يَرَى الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأَشْرَكُوا بِهِ، وَكَذَّبُوا رُسَلَهُ، العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلاَ يُنْجِيهِمْ مِنْهُ شَيءٌ، إِذْ لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ بِالاعْتِذَارِ فَيَعْتَذِرُونَ فَيُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ، بِهذا العُذْرِ، وَلاَ يُمْهَلُونَ لِلتَّوْبَةِ، لأَِنَّ وَقْتَ التَّوْبَةِ قَدْ فَاتَ، فَيَأْخُذُهُمُ العَذَابُ سَرِيعاً دُونَ إِبْطَاءٍ، وَيَكُونُ عَذَابُهُمْ مُسْتَمِرّاً مُتَوَاصِلاً فِي شِدَّتِهِ، لاَ يَتَوَقَّفُ لَحْظَةً، وَلاَ يُخَفَّفُ وَلاَ يَفْتُرُ. لاَ يُنْظَرُونَ - لاَ يُمْهَلُونَ وَلاَ يُؤَخَّرُونَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ ..} [النحل: 85]. كأن العذاب سيُنصب أمامهم، فيرونه قبل أن يباشروه، وهكذا يجمع الله عليهم ألواناً من العذاب؛ لأن إدراكات النفس تتأذى بالمشاهدة قبل أنْ تألم الأحاسيس بالعذاب؛ لذلك قال: {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ..} [النحل: 85]. وقوله: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ..} [النحل: 85]. أي: لا يُمْهَلُون ولا يُؤجّلون. ويقول الحق سبحانه: {وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} [النحل: 85] أي: وضعوا الكفر وأعمال الطبيعة في موضع الإيمان وأعمال الشريعة {ٱلْعَذَابَ} جزاء ظلمهم {فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ} الأثقال التي على أرواحهم وهي الأخلاق الذميمة النفسانية الظلمانية السفلية المبدلة بالأخلاق الحميدة الروحانية النورانية العلوية، {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} لتبديل مذمومها بمحمودها لما ذكرنا. {وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى {شُرَكَآءَهُمْ} [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق {قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ} [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ} [النحل: 86] أي: فأجابوهم {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86]، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم {وَأَلْقَوْاْ} [النحل: 87] يعني: المشركين {إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ} [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [النحل: 87] على شركائهم {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله. {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضاً إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء. كما قال: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله: {أية : ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [يس: 65] {أية : وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً} تفسير : [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله: {أية : وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ} تفسير : [الأنعام: 60] والذي يدل على هذا التأويل قوله: {وَهُدًى وَرَحْمَةً} [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هادٍ يهدي إلى الله عباده جمة {وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):