Verse. 1989 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

اَلَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَصَدُّوْا عَنْ سَبِيْلِ اللہِ زِدْنٰہُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوْا يُفْسِدُوْنَ۝۸۸
Allatheena kafaroo wasaddoo AAan sabeeli Allahi zidnahum AAathaban fawqa alAAathabi bima kanoo yufsidoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين كفروا وصدوا» الناس «عن سبيل الله» دينه «زدناهم عذابا فوق العذاب» الذي استحقوه بكفرهم قال ابن مسعود: عقارب أنيابها كالنخل الطوال «بما كانوا يفسدون» بصدهم الناس عن الإيمان.

88

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد الذين كفروا، أتبعه بوعيد من ضم إلى كفره صد الغير عن سبيل الله. وفي تفسير قوله: {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } وجهان: قيل: معناه الصد عن المسجد الحرام، والأصح أنه يتناول جملة الإيمان بالله والرسول وبالشرائع، لأن اللفظ عام فلا معنى للتخصيص وقوله: {زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ } فالمعنى أنهم زادوا على كفرهم صد غيرهم عن الإيمان فهم في الحقيقة ازدادوا كفراً على كفر، فلا جرم يزيدهم الله تعالى عذاباً على عذاب، وأيضاً أتباعهم إنما اقتدوا بهم في الكفر، فوجب أن يحصل لهم مثل عقاب أتباعهم لقوله تعالى: { أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } تفسير : [العنكبوت: 13] ولقوله عليه السلام: « حديث : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » تفسير : ، ومن المفسرين من ذكر تفصيل تلك الزيادة فقال ابن عباس: المراد بتلك الزيادة خمسة أنهار من نار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة بالليل واثنان بالنهار، وقال بعضهم زدناهم عذاباً بحيات وعقارب كأمثال البخت، فيستغيثون بالهرب منها إلى النار ومنهم من ذكر لكل عقرب ثلثمائة فقرة في كل فقرة ثلثمائة قلة من سم. وقيل: عقارب لها أنياب كالنخل الطوال. ثم قال تعالى: {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } أي هذه الزيادة من العذاب إنما حصلت معللة بذلك الصد، وهذا يدل على أن من دعا غيره إلى الكفر والضلال فقد عظم عذابه، فكذلك إذا دعا إلى الدين واليقين، فقد عظم قدره عند الله تعالى، والله أعلم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} قال ابن مسعود: عقارب أنيابها كالنخل الطوال، وحيات مثل أعناق الإبل، وأفاعي كأنها البَخَاتِيّ تضربهم، فتلك الزيادة. وقيل: المعنى يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار. وقيل: المعنى زدنا القادة عذابا فوق السَّفلة، فأحد العذابين على كفرهم والعذاب الآخر على صدّهم. {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} في الدنيا من الكفر والمعصية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ } الناس {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } دينه {زِدْنَٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ } الذي استحقوه بكفرهم، قال ابن مسعود: عقارب أنيابها كالنخل الطوال {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } بصدّهم الناس عن الإِيمان.

التستري

تفسير : قوله: {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ}[88] قال: حكى جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الزيادة ما هي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الزيادة خمسة أنهار تخرج من تحت العرش على رؤوس أهل النار الجاحدين بالله ورسوله، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار تجري ناراً أبداً ما داموا فيها ".

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين كفروا} فى انفسهم {وصدوا} غيرهم {عن سبيل الله} بالمنع عن الاسلام والحمل على الكفر {زدناهم عذابا} لصدهم {فوق العذاب} اى كانوا يستحقونه بكفرهم. والمعنى بالفارسية {بيفزاييم ايشانراعذابى برعذابى]{بما كانوا يفسدون} اى زدنا عذابهم بسبب استمرارهم على الافساد وهو الصد المذكور. قال ابن جبير فى زيادة عذابهم هى عقارب امثال البغال وحيات امثال البخت تلسع احداهن للسعة فيجد صاحبها حميتها اربعين خريفا ويقال يسألون الله تعالى الف سنة للمطر ليسكن ما بهم من شدة الحر فيظهر لهم سحابة فيظنون انها تمطر فجعلت السحابة تمطر عليهم بالحيات والعقارب فيشتد المهم لانه اذا جاء الشر من حيث يؤمل الخير كان اغم. وقال ابن عباس ومقاتل خمسة انها رمن صفر مذاب كالنار تسيل من تحت العرش يعذبون بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار: يعنى [بنج جوى ازروى كداخته بطرف ايشان روان كردد وبسرجوى ازان معذب شوند در مقدار ساعات شبى ازشبهاى دنيا وبدو جوى ديكر درمدت اندازه روزى ازروزهاى اين جها]. يقول الفقير لعل سر هذا العدد ان اركان الاسلام خمس لا سيما ان الصلوات الخمس فى تطيهر الباطن كالانهار الخمسة الجارية لتطهر الظاهر فلما اضاعوا هذه الاركان وما اقاموها بدل الله بها خمسة انهار من الصفر المذاب ليعذبوا بها ولكل عمل جزاء وفاق.

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} كفروا بالله او بالرّسول او بالولاية ومنعوا الغير عن الولاية او اعرضوا عنها {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} لكفرهم وصدّهم {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} فى ارض وجودهم وفى ارض عالم الطّبع عالم بمنع القوى عن الرّجوع الى القلب ومنع النّاس عن الرّجوع الى صاحب القلب.

الهواري

تفسير : قوله: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ} بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: حيّات وعقارب، لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم. وقال الحسن: هو كقوله: (أية : فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً) تفسير : [النبأ:30] قوله: { بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} يعني الشرك، وهو أعظم المعاصي. قوله: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ} يعني نبيّهم. وهو شاهد عليهم { وَجِئْنَا بِكَ} يا محمد { شَهِيداً عَلَى هَؤُلاَءِ} يعني أمته { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} أي: ما بيّن فيه من الحلال والحرام والكفر والإِيمان والأمر والنهي وكل ما أنزل الله فيه. ذكروا عن أبي الدرداء قال: أنزل القرآن على ست آيات: آية مُبَشّرة، وآية منذرة وآية فريضة، وآية تأمرك وآية تنهاك، وآية قصص وأخبار. قال: { وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}. قوله: { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى} أي: حق القرابة. ذكروا عن الحسن قال: حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها. قال بعضهم: إن لم يكن لك مال تعطيه فامشِ إليه برجلك. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها تفسير : قوله: { وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ} أي: عن المعاصي { وَالمُنْكَرِ} أي: الكذب { وَالبَغْيِ} أي: أن يبغي بعضهم على بعض. وكل هذا من المعاصي. { يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ذكر مجاهد عن ابن عباس قال: لو أن جبلاً بغى على جبل لَدُكَّ الباغي منهما. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : ما من ذنب أجدر أن يعجّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم تفسير : بلغنا أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: إن هذا الرجل، يعنون محمداً، ليأمر بمحاسن الأخلاق.

اطفيش

تفسير : {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} منعوا الناس {عَن سَبِيلِ اللهِ} دينه {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً} أى كتبنا لهم عذابا زائداً أو أوقعنا عليهم عذابا زائدا على تنزيل المستقبل بمنزلة الواقع تصوير له ليهاب أو يؤخذ الحذر عنه وذلك العذاب المزيد عقارب وحيات لها أنياب كالنخل الطوال قاله ابن مسعود وقال ابن عباس رضى الله عنهما ومقاتل هو خمسة أنهار من نحاس مذاب كالنار يعذبون فى ثلاثة منها قدر الليل وفى اثنين قدر النهار وقال عبد الله ابن عمر وابن العاص حيات وعقارب فى أسراب أى على سواحل جهنم إِذا فر الكافر إِلى الساحل خرجت الحيات والعقارب فيفر إلى النار وتتبعه حتى يحسون حر النار وقال سعيد بن جبير حيات كالنوق العظام وعقارب كالبغال إِذا لسعت إِحداهن كافرا وجد إِحمتها أربعين عاما وقيل الزمهرير يخرجون إِليه من النار وهو أشد عليهم حتى أنهم يستغيثون منه بالنار فيرجعون إِليها. وقال الحسن يضاعف لهم العذاب من جنس ما هم فيه {فَوْقَ الْعَذَابِ} أى عذابا فائقا فى الشدة على العذاب الذى استحقوه بكفرهم أنفسهم {بِمَا كَانُوا} ما مصدرية أى بكونهم {يُفْسِدُونَ} وإفسادهم هو صدهم الناس عن دين الله.

اطفيش

تفسير : {الّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} منعوا الناس مَن أراد الإيمان أو آمن، وضعف إيمانه أو قوى فيجبرونه على الكفر. {عَنْ سَبِيلِ اللهِ} دين الله عز وجل، الذين مبتدأ خبره قوله: {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} الذى استحقوه على كفرهم. {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} بكونهم يفسدون وهو المنع عن دين الله، أو الاستمرار على الكفر مطلقاً، أو على الصد، أو يفسدون بسائر معصيهم ولا يخفى أن الاستمرار أشد على صاحبه، ألا ترى أن الصغيرة كبيرة بالإِصرار، وزعم بعض أن عذابهم مطلقاً يزداد، لئلا يألفوه، كما لو وضع إنسان يده فى شئ حار لكان أول وضعه شديداً عليه، وهو خطأ وإنما ذلك فيما يمكن أن يتحمل لا ما لا يتحمل من دنيا أو أخرى، ولا حاجة ولا دليل على تقديرهم الذين كفروا. أو أدم الذين كفروا، أو أعنى الإبدال من واو يفترون، أو هاء عنهم. قال ان مسعود فى تفسير العذاب المزيد: عقارب أذنابها كالنخل الطوال. وعذاب النار هو عذاب على الذنب والعقارب مزيدة كمًّا. والآية شاملة شاملة للعذاب، كيفًا ويروى أنهم يستغيثون بضحضاح من نار فيساقون إِليه فتتلقاهم عقارب دهم كأنها البغال الدهم، وأفاع كأنها البخاتى، فذلك الزيادة. وعن ابن عباس: هى أنهار من صفر مذاب يسيل من تحت العرش عليهم، وعن الزجاج يخرجون من النار إلى الزمهرير، فيبادرون من شدة برده إِلى النار.

الالوسي

تفسير : {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} في أنفسهم {وَصُدُّواْ} غيرهم {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} بمنع من يريد الإسلام عنه وبحمل من استخفوه على الكفر فالصد عن السبيل أعم من المنع عنه ابتداءً وبقاءً كذا قيل. والظاهر الأول، والظاهر أن الموصول مبتدأ وقوله تعالى: {زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} خبره، وجوز ابن عطية كون الموصول بدلاً من فاعل {أية : يَفْتَرُونَ } تفسير : [النحل: 87] ويكون {زِدْنَاهُمْ} مستأنفاً، وجوز بعضهم كون الأول نصباً على الذم أو رفعاً عليه فيضمر الناصب والمبتدأ وجوباً و {زِدْنَاهُمْ} بحاله، وهذه الزيادة إما بالشدة أو بنوع آخر من العذاب والثاني هو المأثور، فقد أخرج ابن مردويه والخطيب عن البراء أن النبـي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال: «حديث : عقارب أمثال النخل الطوال ينهشونهم في جهنم»تفسير : وروى نحوه الحاكم وصححه والبيهقي وغيره عن ابن مسعود وأخرج ابن أبـي حاتم عن السدي أنه قال: إن أهل النار إذا جزعوا من حرها استغاثوا بضحضاح في النار فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم وأفاعي كأنهم البخاتي فتضربهم فذلك الزيادة، وعن ابن عباس أنها أنهار من صفر مذاب يسيل من تحت العرش يعذبون بها، وعن الزجاج يخرجون من حر النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار. {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} متعلق ـ بزدناهم ـ أي زدناهم عذاباً فوق العذاب الذي يستحقونه بكفرهم بسبب استمرارهم على الإفساد وهو الصد عن السبيل، وجوز أن يفسر ذلك بما هو أعم من الكفر والصد، والمعنى زدناهم عذاباً فوق عذابهم الذي يستحقونه بمجرد الكفر والصد بسبب استمرارهم على هذين الأمرين القبيحين، ووجه ذلك أن البقاء على المعصية يومين مثلاً أقبح من البقاء عليها يوماً والبقاء ثلاثة أيام أقبح من البقاء يومين وهكذا، ومن هنا قالوا: الإصرار على الصغيرة كبيرة، وقيل: إن أهل جهنم يستحقون من العذاب مرتبة مخصوصة هي ما يكون لهم أول دخولها والزيادة عليها إنما هي لحفظها إذ لو لم تزد لألفوها وطابت أنفسهم بها كمن وضع يده في ماء حار مثلاً فإنه يجد أول زمان وضعها ما لا يجده بعد مضي ساعة وهو كما ترى.

ابن عاشور

تفسير : لما ذكر العذاب الذين هم لاقوه على كفرهم استأنف هنا بذكر زيادة العذاب لهم على الزّيادة في كفرهم بأنهم يصدّون الناس عن اتّباع الإسلام، وهو المراد بالصدّ عن سبيل الله، أي السبيل الموصلة إلى الله، أي إلى الكون في أوليائه وحزبه. والمقصود: تنبيه المسلمين إلى كيدهم وإفسادهم، والتّعريض بالتّحذير من الوقوع في شراكهم. وزيادة العذاب: مضاعفته. والتّعريف في قوله تعالى: {فوق العذاب} تعريف الجنس المعهود حيث تقدّم ذكره في قوله تعالى: {أية : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب} تفسير : [سورة النحل: 85]، لأن عذاب كفرهم لما كان معلوماً بكثرة الحديث عنه صار كالمعهود؛ وأما عذاب صدّهم الناس فلا يخطر بالبال فكان مجهولاً فناسبه التنكير. والباء في {بما كانوا يفسدون} للسببية. والمراد: إفسادهم الراغبين في الإسلام بتسويل البقاء على الكفر، كما فعلوا مع الأعشى حين جاء مكّة راغباً في الإسلام مادحاً الرسول ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ بقصيدة:شعر : هَل اغتمضَتْ عيناك ليلةَ أرْمَدَا تفسير : وقصّته في كتب السيرة والأدب. وكما فعلوا مع عامر بن الطّفيل الدّوسي فإنه قدم مكّة فمشى إليه رجال من قريش فقالوا: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وقد فرّق جماعتنا وشتّت أمرنا وإنما قوله كالسحر، وإنّا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنّه ولا تسمعَنّ منه. وقد ذكر في قصة إسلام أبي ذرّ كيف تعرّضوا له بالأذى في المسجد الحرام حين علموا إسلامه.

الشنقيطي

تفسير : اعلم أولاً أن "صد" تستعمل في اللغة العربية استعمالين: أحدهما - أن تستعمل متعدية إلى المفعول، كقوله تعالى: {أية : هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ}تفسير : [الفتح: 25] الآية، ومضارع هذه المتعدية "يصد" بالضم على القياس، ومصدرها "الصد" على القياس أيضاً. والثاني - أن تستعمل "صد" لازمة غير متعدية إلى المفعول، ومصدر هذه "الصدود" على القياس، وفي مضارعها الكسر على القياس، والضم على السماع. وعليهما القراءتان السبعيتان في قوله: {أية : إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}تفسير : [الزخرف: 57] بالكسر والضم. فإذا عرفت ذلك - فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} محتمل لأن تكون "صد" متعدية، والمفعول محذوف لدلالة المقام عليه. على حد قوله في الخلاصة: شعر : وحذف فضلة أجز إن لم يضر كحذف ما سيق جواباً أو حصر تفسير : ومحتمل لأن تكون "صد" لازمة غير متعدية إلى المفعول، ولكن في الآية الكريمة ثلاث قرائن تدل على أن "صد" متعدية، والمفعول محذوف، أي وصدوا الناس عن سبيل الله. الأولى - أنا لو قدرنا "صد" لازمة، وأن معناها: صدودهم في أنفسهم عن الإسلام - لكان ذلك تكراراً من غير فائدة مع قوله {الذين كفروا} بل معنى الآية: كفروا في أنفسهم، وصدوا غيرهم عن الدين فحملوه على الكفر أيضاً. القرينة الثانية - قوله تعالى: {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} [النحل:88] فإن هذه الزيادة من العذاب لأجل إضلالهم غيرهم، والعذاب المزيدة فوقه: هو عذابهم على كفرهم في أنفسهم. بدليل قوله في المضلين الذين أضلوا غيرهم: {أية : أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}تفسير : [النحل: 25] الآية، وقوله: {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ}تفسير : [العنكبوت: 13] الآية كما تقدم إيضاحه. القرينة الثالثة - قوله: {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} فإنه يدل على أنهم كانوا يفسدون على غيرهم مع ضلالهم في أنفسهم، وقوله {فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} أي الذي استحقوه بضلالهم وكفرهم. وعن ابن مسعود. أن هذا العذاب المزيد: عقارب أنيابها كالنخل الطوال، وحيات مثل أعناق الإبل، وأفاعي كأنها البخاتي تضربهم. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها‍‍! والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {زِدْنَاهُمْ} (88) - أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَقَامُوا بِصَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ فَيَزِيدُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَذَاباً، يُعَذِّبُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيُعَذِّبُهُمْ عَلَى صَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ، وَعَلَى الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ. (وَهَذا دَلِيلٌ عَلَى تَفَاوُتِ الكُفَّارِ فِي العَذَابِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هنا فرْق بين الكفر والصَّدِّ عن سبيل الله، فالكفر ذنب ذاتيّ يتعلق بالإنسان نفسه، لا يتعدّاه إلى غيره .. فَاكفُرْ كما شئت والعياذ بالله ـ أنت حر!! أما الصدُّ عن سبيل الله فذنبٌ مُتعدِّ، يتعدَّى الإنسان إلى غيره، حيث يدعو غيره إلى الكفر، ويحمله عليه ويُزيّنه له .. فالذنب هنا مضاعف، ذنب لكفره في ذاته، وذنب لصدّه غيره عن الإيمان، لذلك يقول تعالى في آية أخرى: {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ..} تفسير : [العنكبوت: 13]. فإنْ قال قائل: كيف وقد قال تعالى: {أية : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ..} تفسير : [الأنعام: 164]. نقول: لا تعارضَ بين الآيتين، فكل واحد سيحمل وزْره، فالذي صَدَّ عن سبيل الله يحمل وِزْرَيْن، أما مَنْ صدَّه عن سبيل الله فيحمل وِزْر كفره هو. وقوله: {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ ..} [النحل: 88]. العذاب الأول على كفرهم، وزِدْناهم عذاباً على كفر غيرهم مِمَّنْ صدُّوهم عن سبيل الله. ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : مَنْ سَنَّ سُنة حسنة فله أجرها وأجر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة، ومَنْ سَنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة ". تفسير : فإياك أنْ تقعَ عليك عيْن المجتمع أو أُذنه وأنت في حال مخالفة لمنهج الله؛ لأن هذه المخالفة ستؤثر في الآخرين، وستكون سبباً في مخالفة أخرى بل مخالفات، وسوف تحمل أنتَ قِسْطاً من هذا .. فأنت مسكين تحمل سيئاتك وسيئات الآخرين. وقوله: {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} [النحل: 88]. والإفساد: أنْ تعمدَ إلى شيء صالح أو قريب من الصلاح فتُفسده، ولو تركتَه وشأنه لربما يهتدي إلى منهج الله .. إذن: أنت أفسدتَ الصالح ومنعت القابل للصلاح أن يُصلح. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} قالَ زيدُ بن علي عليهما السلامُ معناهُ عَقارِبٌ لَها أَنيابٌ كَأنيابِ النَّخلِ الطّوالِ، وهي أَفاعي النَّار!.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : حيث كفروا بأنفسهم، وكذبوا بآيات الله، وحاربوا رسله، وصدوا الناس عن سبيل الله، وصاروا دعاة إلى الضلال فاستحقوا مضاعفة العذاب، كما تضاعف جرمهم، وكما أفسدوا في أرض الله.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 494 : 11 : 3 - سفين عن الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق في قوله {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ} قال، عقارب كأمثال النخل الطوال. [الآية 88].

همام الصنعاني

تفسير : 1522- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال في قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ}: [الآية: 88]، قال: زِيدُوا عَقَارِبَ، أنيابُها أمْثَالَ النَّخْل الطِّوال.