٢ - ٱلْبَقَرَة
2 - Al-Baqara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
192
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} عن القتال والكفر {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يغفر لهم ما قد سلف {وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } شرك {وَيَكُونَ ٱلدّينُ للَّهِ} خالصاً له ليس للشيطان فيه نصيب. {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} عن الشرك. {فَلاَ عُدْوٰنَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم، فوضع العلة موضع الحكم. وسمي جزاء الظلم باسمه للمشاكلة كقوله: {أية : فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ }تفسير : [البقرة: 194] أو أنكم إن تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين وينعكس الأمر عليكم، والفاء الأولى للتعقيب والثانية للجزاء.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَإِنِ انْتَهَوْاْ } عن الكفر وأسلموا {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } لهم {رَّحِيمٌ } بهم.
ابن عرفة
تفسير : قوله تعالى: {فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. إما أن يراد إنّ انتهوا عن الكفر فالله غفور رّحيم {أية : قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ}تفسير : وإن انتهوا عن قتالكم، فالله غفور لكم في ترككم قتالهم، أو غفور لهمْ بالستر على نسائهم وعلى صبيانهم من كشفكم لهم وسبيكم (إياهم).
القشيري
تفسير : الإشارة منه: إذا انقطعت عنك غاغة خواطرك وأعداء نفسك، مما يخرجك عنه ويزاحمك، فَلُمْ حديثَ النفس ودَعْ مجاهداتها؛ فَإنَّ مَنْ طولب بحفظ الأسرار لا يتفرغ إلى مجاهدات النفوس بفنون المخالفات.
اسماعيل حقي
تفسير : {فإن انتهوا} عن القتال وكذا عن الكفر فان الانتهاء عن مجرد القتال لا يوجب استحقاق المغفرة فضلا عن استحقاق الرحمة {فإن الله غفور رحيم} يغفر لهم ما قد سلف.
الطوسي
تفسير : معنى قوله تعالى: {فإن انتهوا} يعني عن كفرهم بالتوبة منه، في قول مجاهد، وغيره من المفسرين. والانتهاء الامتناع يقال: نهى نهياً، وأنهى إنهاء، وتناهى تناهياً، والنهي الزجر عن الفعل بصيغة (لا تفعل) والأمر الدعاء الى الفعل بصيغة (افعل) مع اعتبار الرتبة. والنهي الغدير يكون له الحاجز يمنع الماء أن يفيض، فالنهي بمنزلة المنع. ونهاية الشىء غايته. ونهية الوتد: الفرض، وهو الحزّ في رأسه الذي يمنع الحبل أن ينسلخ، لأنه ينهاه عن ذلك. والنهى: جمع نهية. وهي العقل. والتنهية وجمعها تناهي، وهي مواضع تنهبط. ويتناهى إليها ماء السماء. والانهاء إبلاغ الشيء نهايته. وفي الآية دلالة على أنه يقبل توبة القاتل عمداً، لأنه بيّن أنه يقبل توبة المشرك، وهو أعظم من القتل، ولا يحسن أن يقبل التوبة من الأعظم، ولا يقبل من الأقل، فان قيل فما معنى جواب الشرط، والله غفور رحيم وإن لم ينتهوا، الجواب: إن معناه فان الله غفور لهم رحيم بهم، ويجوز فان الله يغفر لهم، لأنه غفور رحيم، واختصر الكلام لدلالة ما تقدم على أنه في ذكرهم وإن الذي اقتضى انتهاءهم إنما هو ذكر المغفرة لهم، فكان الدلالة عليها بغير إفصاح عنها أحسن لما في ذلك من الايجاز، والاحالة على الاستدلال لتمكين الاشعار لمتضمن الكلام، والمغفرة: تغطيه الذنب بما يصير به بمنزلة غير الواقع في الحكم.
الجنابذي
تفسير : {فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ} عن القتال فى الحرم فلا تتعرّضوا لهم فيه {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ} يستر ما فرط منهم {رَّحِيمٌ} يرحمهم بترك عقوبتهم على كفرهم فى الحرم.
اطفيش
تفسير : {فإنِ انْتَهوْا}: عن الشرك والقتال، ولا يصح أن يكون الانتهاء أداء الجزية كما قيل، لأن أداءها غير مشروع لمشركى العرب، بل يسلمون أو يقتلون. {فإنَّ اللّهَ غَفورٌ رَحيمٌ}: يمحو ذنوبهم، وينعم عليهم بالجنة، فهذا جواب الشرط. وإن فسرنا الغفران والرحمة بالعامين لكل تائب، فالجواب محذوف تقديره: فإن انتهوا لم يضرهم ما تقدم منهم، وهذا نائب الجواب تعليل لهُ أى لأن الله غفور لكل من تاب، رحيم له، وزعم بعض أن المراد فاعفوا واغفروا ولا تقاتلوا، وإن هذا منسوخ بآية السيف، وأن الانتهاء عن القتال، وأن اللفظ إخبار بالغفران والعفو. والمعنى النهى عن القتال. {وقَاتِلُوهُمْ حتَّى لا تَكُونَ فِتْنةٌ}: قاتلوا المشركين غير أهل الكتاب حتى تزول فتنتهم وهى الشرك إما بالموت وإما بالإسلام، ولا تتركوهم ولا تقبلوا منهم جزية، بخلاف أهل الكتاب، فإنهم إن لم يسلموا قبلت منهم إن أعطوها وإلا قوتلوا. وإنما تقبل، منهم لأنهم - لعنهم الله - بقية من التوراة والإنجيل غير محرفة، وقد حرف منها ما حرف فأمهلوا للآخرة بقبول الجزية لعلهم يتدبرون فيهما فيؤمنون، ولعلهم يكونون معونة للمؤمنين على سائر المشركين بتصويب بعض ما يقول المؤمنون، ولتكون الجزية عوناً أيضاً، وكذا لحرمة. الكتابين بخلاف غير أهل الكتاب فلا كتاب لهم يرجعون إليه، فإن كان إمهالهم زيادة فى الشرك فلم يمهلوا، وإنما يسمى الشرك فتنة لأنه أعظم مضرة على الإنسان الشرك، ولأنه يؤدى إلى الظلم وتكون تامة لا خير لها. {ويَكُونَ الدِّينُ}: العبادة أو ما يدين به الإنسان ويعتقده. {لله}: خالصاً لله لا نصيب للشيطان. {فإنِ انْتَهوْا}: عن الشرك والقتال، ولا يصح أن يفسر الانتهاء بأداء الجزية كما فعل بعض وهذه فاء التفريع. {فَلاَ عُدْوانَ إلاَّ عَلَى الظَّالِمين}: وهذا غير متكرر مع قوله: {فإن انْتهوْا فانَّ الله غَفُورٌ رَحيم} لأن الأول فى تفريع الغفران والرحمة على انتهائهم من الله، والثانى فى تفريع الكف من المؤمنين بعدوانهم على انتهائهم، وجواب إن محذوف تقديره: فإن انتهوا فلا تعتدوا عليهم أو لا يحل عداوتهم وقامت العلة مقام الجواب ودلت عليهِ، أى فلا تعتدوا عليهم، ولا يحل عدوانهم لأنه لا عدوان بقتل أو غيره إلا على الظالمين، فالفاء فى فلا عدوان للتعليل. وإن قلت: كيف يكون قتل الظالم ونحو قتله عدواناً؟ قلت: العدوان فى الأصل جور ولكن سمى به جزاء الظالم، لمشاكلة الظلم، وجزاء الظالم بنحو القتل عدل، لكن لما كان جزاء للمتعدى وهو الظالم سمى باسم العدوان كقوله تعالى:{أية : وَهُو خَادِعهُم}تفسير : وقوله جل وعلا:{أية : ويمْكُر الله}تفسير : وقوله:{أية : بمثل مَا عُوقِبتْم بهِ}تفسير : وقوله:{أية : فَمنْ اعتدىَ عليْكُمْ فاعتدُوا عليه}،تفسير : ويجوز أن يكون المعنى فإن انتهوا عن الشرك والقتال فلا عدوان إلا على من ظلمهم من المؤمنين بالقتال ونحوه، ويجوز أن يكون المعنى حصر العدوان فى مطلق من ظلم، فيشمل الظالم المشرك، والظالم غير المشرك، فيفهم منه أنه لا عدوان على المنتهى وأن يكون قوله: {فلا عدوان} خبراً لفظاً نهياً معنى كناية عن قولك لا تعتدوا على المنتهين، فكأنه قيل: فلا عدوان عليهم. وعلى هذا فالجواب لربط الجواب، والآية محكمة. وقيل: المعنى فإن انتهوا عن القتال فقط ولو بقوا على الشرك، فيكون ذلك منسوخاً بآية السيف. والصحيح القول الأول: وهو تفسير الانتهاء بالانتهاء عن الشرك والقتال، فتكون محكمة، لأن السياق فى قتالهم، وسمى المشرك ظالماً لوضعه العبادة فى غير موضعها ولظلمه نفسه بالتعرض للعذاب، ولنقصه حظ نفسه، ولأن المشرك يؤدى إلى ظلم العباد، وعن الحسن: لم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار الجهاد تطوعاً.
اطفيش
تفسير : {فَإِنِ انْتَهُواْ} عن الشرك والقتال والصد يغفر لهم ما قد سلف، أو فاقبلوا عنهم، أو فانتهوا عن قتالهم ونحو ذلك مما يصلح جواباً، وناب عن الجواب علته كما قال {فَإِنَّ اللهَ} أى لأن الله {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لكل تائب، وإن قدرنا فإن الله غفور رحيم لهم فهو الجواب لا علة له، وهذا الانتهاء المذكور عنهم مسبب عن قتال المسلمين لهم بدليل الفاء ويجوز أن تكون ترتيباً بلا تسبب، إلا أنه قليل، وقاتل العمد تقبل توبته ولو موحداً، ولا دليل لهذا فى الآية لأنها فى المشركين.
الالوسي
تفسير : {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} عن الكفر بالتوبة منه كما روي عن مجاهد وغيره، أو عنه وعن القتال كما قيل لقرينة ذكر الأمرين {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فيغفر لهم ما قد سلف، واستدل به في «البحر» على قبول توبة قاتل العمد إذ كان الكفر أعظم مأثماً من القتل، وقد أخبر سبحانه أنه يقبل التوبة منه.
د. أسعد حومد
تفسير : (192) - فَإِذا تَرَكَ الكَافِرُونَ الكُفْرَ، وَأَسْلَمُوا وَتَابُوا فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ التِي ارْتَكَبُوهَا مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ كَانُوا قَتَلُوا المُسْلِمِينَ فِي الحَرَمِ، لأَِنَّهُ تَعَالَى لاَ يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي ما داموا قد كفوا عما يصنعون من الفتنة بالدعوة والشرك بالله وَزُجِروا بالدين الآمر فانزجروا عن الكفر، بعدها لا شيء لنا عندهم؛ لأن الله غفور رحيم، فلا يصح أن يشيع في نفوسنا الحقد على ما فعلوه بنا قديماً، بل نحتسب ذلك عند الله، وما داموا قد آمنوا فذلك يكفينا. والحق سبحانه وتعالى بعد أن أعطانا مراحل القتال ودوافعه قال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ ...}.
الأندلسي
تفسير : {فَإِنِ ٱنتَهَوْاْ} أي عن الكفر وأسلموا. {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وتعليق الغفران والرحمة لا يكون مع الكفر "انتهى". معناه كف وهو افتعل من النهي ومعناه فعل الفاعل بنفسه وهو نحو قولهم: اضطرب وهو أحد المعاني التي جاءت لها افتعل. {وَقَاتِلُوهُمْ} أي كفار مكة. {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي شرك وما تابعه من الأذى للمسلمين. وقيل: الضمير لجميع الكفار. {وَيَكُونَ ٱلدِّينُ} أي الانقياد والطاعة لله خالصاً. {فَإِنِ ٱنْتَهَواْ} أي عن الكفر والعدوان مصدر عدا وهو نفي عام أي على من ظلم وسمي الاعتداء على الظالم عدوانا وهو جزاء الظلم سمي بذلك من حيث هو جزاء عدوان كقوله: {أية : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}تفسير : [الشورى: 40] ورابط الجزاء بالشرط بتقدير حذف أي على الظالمين منهم أو بالاندراج في عموم الظالمين فكان الربط بالعموم، (قال الزمخشري): {فَلاَ} تعتدوا على المنتهين لأن مقابلة المنتهين عدوان وظلم. فوضع قوله: {إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ} موضع على المنتهين. "انتهى". وهذا الذي قاله لا يصح إلا على تفسير المعنى. وأما على تفسير الاعراب فلا يصح لأن المنتهين ليس مرادفاً لقوله: إلا على الظالمين، لأن نفي العدوان عن المنتهين لا يدل على إثباته على الظالمين إلا بمفهوم لصفة، وفي التركيب القرآني يدل على إثباته على الظالمين بالمنطوق المحصور لنفي وإلا وفرق بين الدلالتين ويظهر من كلامه أنه أراد تفسير الاعراب، ألا ترى قوله: فوضع، قوله: إلا على الظالمين، موضع على المنتهين وهذا الوضع إنما يكون في تفسير الاعراب وليس كذلك لما بيناه من الفرق بين الدلالتين، ألا ترى فرق ما بين قولك: ما أكرمُ الجاهلَ، وما أكرمُ إلا العالم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):