Verse. 2005 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

اِنَّ الَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ بِاٰيٰتِ اؘ۝۰ۙ لَا يَہْدِيْہِمُ اللہُ وَلَہُمْ عَذَابٌ اَلِيْمٌ۝۱۰۴
Inna allatheena la yuminoona biayati Allahi la yahdeehimu Allahu walahum AAathabun aleemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم» مؤلم.

104

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ} أي هؤلاء المشركون الذين لا يؤمنون بالقرآن. {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

البيضاوي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ } لا يصدقون أنها من عند الله. {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ } إلى الحق أو إلى سبيل النجاة. وقيل إلى الجنة. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الآخرة، هددهم على كفرهم بالقرآن بعدما أماط شبهتهم ورد طعنهم فيه، ثم قلب الأمر عليهم فقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ } لأنهم لا يخافون عقاباً يردعهم عنه. {وَأُوْلٰـئِكَ } إشارة إلى الذين كفروا أو إلى قريش. {هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ } أي الكاذبون على الحقيقة، أو الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات الله والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب، أو الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة، أو الكاذبون في قولهم: {إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} {إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ }. {مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَـٰنِهِ} بدل من الذين لا يؤمنون وما بينهما اعتراض، أو من {أُوْلَـٰئِكَ } أو من {ٱلْكَـٰذِبُونَ }، أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ } ويجوز أن ينتصب بالذم وأن تكون من شرطية محذوفة الجواب دل عليه قوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ } على الافتراء أو كلمة الكفر، استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول والعقد كالإِيمان. {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَـٰنِ } لم تتغير عقيدته، وفيه دليل على أن الإِيمان هو التصديق بالقلب. {وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } اعتقده وطاب به نفساً. {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } إذ لا أعظم من جرمه. روي (حديث : أن قريشاً أكرهوا عماراً وأبويه ياسراً وسمية على الارتداد، فربطوا سمية بين بعيرين وجيء بحربة في قبلها وقالوا: أنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتلوا ياسراً وهما أول قتيلين في الإِسلام، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرهاً فقيل: يا رسول الله إن عماراً كفر فقال: كلا إن عماراً ملىء إيماناً من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار: رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه ويقول: ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. تفسير : وهو دليل على جواز التكلم بالكفر عند الإكراه وإن كان الأفضل أن يتجنب عنه إعزازاً للدين كما فعله أبواه لما روي ( حديث : أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما تقول فيَّ فقال: أنت أيضاً فخلاه، وقال للآخر ما تقول في محمد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال فما تقول في؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثاً فأعاد جوابه فقتله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له)تفسير : {ذٰلِكَ} إشارة إلى الكفر بعد الإِيمان أو الوعيد. {بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلْدُّنْيَا عَلَىٰ } بسبب أنهم آثروها عليها. {وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ. {أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ } فأبت عن إدراك الحق والتأمل فيه. {وَأُولَٰـئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ} الكاملون في الغفلة إذ أغفلتهم الحالة الراهنة عن تدبر العواقب. {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرونَ} إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد. {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَـٰجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ } أي عذبوا كعمار رضي الله تعالى عنه بالولاية والنصر، و {ثُمَّ } لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك، وقرأ ابن عامر فتنوا بالفتح أي من بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي أكره مولاه جبراً حتى ارتد ثم أسلم وهاجر. {ثُمَّ جَـٰهَدُواْ وَصَبَرُواْ } على الجهاد وما أصابهم من المشاق. {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا } من بعد الهجرة والجهاد والصبر. {لَغَفُورٌ }، لما فعلوا قبل. {رَّحِيمٌ } منعم عليهم مجازاة على ما صنعوا بعد.

ابن كثير

تفسير : يخبر تعالى أنه لا يهدي من أعرض عن ذكره، وتغافل عما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له قصد إلى الايمان بما جاء من عند الله، فهذا الجنس من الناس لا يهديهم الله إلى الايمان بآياته، وما أرسل به رسله في الدنيا، ولهم عذاب أليم موجع في الآخرة، ثم أخبر تعالى: أن رسوله صلى الله عليه وسلم ليس بمفتر ولا كذاب؛ لأنه إنما يفتري الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم شرار الخلق، { ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ} من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان أصدق الناس، وأبرهم وأكملهم علماً وعملاً، وإيماناً وإيقاناً، معروفاً بالصدق في قومه، لا يشك في ذلك أحد منهم، بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن تلك المسائل التي سألها من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيما قال له: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا، فقال هرقل: فما كان ليدع الكذب على الناس، ويذهب فيكذب على الله عز وجل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَٰتِ ٱللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } مؤلم.

ابن عطية

تفسير : المفهوم من الوجود أن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بآياته، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، تهمماً بتقبيح فعلهم والتشنيع لخطابهم، وذلك كقوله تعالى {أية : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} تفسير : [الصف: 5] والمراد ما ذكرناه فكأنه قال إن الذين لم يؤمنوا لم يهدهم الله، وقوله: {إنما يفتري الكذب} بمعنى يكذب، وهذه مقاومة للذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: إنما أنت مفتر، و {إنما} أبداً حاصرة، لكن حصرها يختلف باختلاف المعاني التي تقع فيها، فقد يربط المعنى أن يكون حصرها حقيقياً كقوله تعالى: {أية : إنما الله إله واحد} تفسير : [النساء: 171] وقد يقتضي المعنى أن يكون حصرها تجوزاً ومبالغة، كقولك: إنما الشجاع عنترة، وهكذا هي في هذه الآية، قال الزجاج: يفتري هذا الصنف لأنهم إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله، كذبوا بها، فهذا أفحش الكذب، وكرر المعنى في قوله: {وأولئك هم الكاذبون} لفائدة إيقاع الصفة بالكذب عليهم إذ الصفة بالشيء أبلغ من الخبر به، لأن الصفة تقتضي الدوام أكثر مما يقتضيه الخبر فبدأ في هذه الآية بالخبر، ثم أكد بالصفة، وقد اعترض هذا النظر مكي، وليس اعتراضه بالقوي، و {من} في قوله {من كفر} بدل من قوله {هم الكاذبون} ولم يجز الزجاج غير هذا الوجه لأنه رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله، والذي أبى الزجاج سائغ على ما أورده الآن إن شاء الله. قال القاضي أبو محمد: وهذا يتأكد بما روي من أن قوله {وأولئك هم الكاذبون} يراد به عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وأشباههما ممن كان آمن برسول الله ثم ارتد، فلما بين في هذه الآية أمر الكاذبين بأنهم الذين كفروا بعد الإيمان أخرج من هذه الصفة القوم المؤمنون المعذبون بمكة، وهم بلال وعمار وسمية أمه وخباب وصهيب وأشباههم، وذلك أن كفار مكة كانوا في صدر الإسلام يؤذون من أسلم من هؤلاء الضعفة، يعذبونهم ليرتدوا، فربما سامعهم بعضهم بما أرادوا من القول، يروى أن عمار ابن ياسر فعل ذلك فاستثناه الله في هذه الآية، وبقيت الرخصة عامة في الأمر بعده، ثم ابتدأ الإخبار: "أن من شرح صدراً بالكفر فعليهم"، وهذا الضمير على معنى من لا على لفظها. قال القاضي أبو محمد: وفي هذا من الاعتراض أن أمر ابن أبي سرح وأولئك إنما كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، والظاهر من هذه الآية أنها مكية وقالت فرقة {من} في قوله {من كفر} ابتداء، وقوله {من شرح} تخصيص منه، ودخل الاستثناء لما ذكرنا من إخراج عمار وشبهه، وردنا من الاستثناء إلى المعنى الأول الاستدراك بـ {ولكن}، وقوله {فعليهم} خبر {من} الأولى والثانية، إذ هو واحد بالمعنى، لأن الإخبار في قوله {من كفر} إنما قصد به الصنف الشارح بالكفر، و {صدراً} نصب على التمييز، وقوله {شرح بالكفر صدراً} معناه انبسط إلى الكفر باختياره، ويروىحديث : أن عمار بن ياسر شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع به من العذاب، وما سامع به من القول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئناً بالإيمان، قال فأجبهم بلسانك فإنه لا يضرك وإن عادوا فعد . تفسير : قال القاضي أبو محمد: ويتعلق بهذه الآية شيء من مسائل الإكراه؛ أما من عذبه كافر قادر عليه ليكفر بلسانه، وكان العذاب يؤدي إلى قتله فله الإجابة باللسان، قوْلاً واحداً فيما أحفظ، فإن أراد منه الإجابة بفعل كالسجود إلى صنم ونحو ذلك ففي هذا اختلاف، فقالت فرقة هي الجمهور: يجيب بحسب التقية، وقالت فرقة: لا يجيب ويسلم نفسه، وقالت فرقة: إن كان السجود نحو القبلة أجاب، واعتقد السجود لله. قال القاضي أبو محمد: وما أحراه أن يسجد لله حينئذ حيثما توجه، وهذا مباح في السفر لتعب النزول عن الدابة في التنفل، فكيف لهذا، وإذا احتجت فرقة المنع بقول ابن مسعود: ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلماً به، فقصر الرحمة على القول، ولم يذكر الفعل. قال القاضي أبو محمد: وليس هذا بحجة لأنه يحتمل أن جعل الكلام مثالاً وهو يريد أن الفعل في حكمه، فأما الإكراه على البيع والإيمان والطلاق والعتق والفطر في رمضان وشرب الخمر ونحو هذا من المعاصي التي بين العبد والله عز وجل، فلا يلزم المكره شيء من ذلك، قاله مطرف، ورواه عن مالك، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وروياه عن ابن القاسم عن مالك، وفرق ابن عباس بين ما هنا قول كالعتق والطلاق فجعل فيها التقية، وقال: لا تقية فيما كان فعلاً كشرب الخمر والفطر في رمضان، ولا يحل فعلها لمكره، فأما المظلوم يضغط حتى يبيع متاعه فذلك بيع لا يجوز عليه، وهو أولى بمتاعه يأخذه بلا ثمن، ويتبع المشتري بالثمن ذلك الظالم، فإن أفات المتاع رجع بثمنه أو بقيمته بالأكثر من ذلك على الظالم إذا كان المشتري غير عالم بظلمه، قال مطرف: ومن كان من المشترين يعلم حال المكره فإنه ضامن لما ابتاع من رقيقه وعروضه كالغاصب، وأما من لا يعلم فلا يضمن العروض والحيوان وإنما يضمن ما كان تلفه بسببه مثل طعام أكله أو ثوب لبسه، والغلة إذا علم أو لم يعلم ليست له بحال، هو لها ضامن كالغاصب، وقاله أصبغ وابن عبد الحكم، قال مطرف: وكل ما أحدث المبتاع في ذلك من عتق أو تدبير أو تحبيس فلا يلزم المكره، وله أخذ متاعه، وأما الإكراه على قتل مسلم أو جلده أو أخذ ماله أو بيع متاعه فلا عذر فيه، ولا استكراه في ركوب معصية تنتهك مثل حد كالزنا والقتل أو نحوه، قال مطرف وأصبغ وابن عبد الحكم: لا يفعل أحد ذلك وإن قتل إن لم يفعله، فإن فعل فهو آثم، ويلزمه الحد والقود، قال مالك: والقيد إكراه، والسجن إكراه، والوعيد المخوف إكراه وإن لم يقع إذا تحقق ظلم ذلك المتعدي وإِنقاذه لما يتوعد. قال القاضي أبو محمد: ويعتبر الإكراه عندي بحسب همة المكره وقدره في الدين، وبحسب قدر الشيء الذي يكره عليه، فقد يكون الضرب إكراهاً في شيء دون شيء، فلهذه النوازل فقه الحال، وأما يمين المكره كما قلنا فهي غير لازمة، قال ابن الماجشون: وسواء حلف فيما هو لله طاعة، أو فيما هو لله معصية، أو فيما ليس في فعله طاعة ولا معصية، فاليمين فيه ساقطة، وإن أكره على اليمين فيما هو طاعة مثل أن يأخذ الوالي رجلاً فاسقاً فيكرهه أن يحلف بالطلاق أن لا يشرب خمراً أو لا يفسق أو لا يغش في عمله، أو الوالد يحلف ولده في مثل هذا تأديباً له، فإن اليمين تلزم، وإن كان المكره قد أخطأ فيما تكلف من ذلك، وقال به ابن حبيب، وأما إن أكره رجل على أن يحلف وإلا أخذ له مال كأصحاب المسكن وظلمة السعاة وأهل الاعتداء، فقال مطرف: لا تقية في ذلك، وإنما يدرأ المرء بيمينه عن بدنه لا عن ماله، وقال ابن الماجشون: لا يحنث وإن درأ عن ماله ولم يخف على بدنه، وقال ابن القاسم بقول مطرف، ورواه عن مالك، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ وابن حبيب، قال مطرف وابن الماجشون: وإن بدر الحالف يمينه للوالي الظالم قبل أن يسألها ليذب بها عما خاف عليه من بدنه وماله فحلف له فإنه يلزمه، قاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وقال أيضاً ابن الماجشون فيمن أخذه ظالم فحلف له بالطلاق البتة من غير أن يحلفه وتركه وهو كاذب وإنما حلف خوفاً من ضربه أو قتله أو أخذ ماله فإن كان إنما يتبرع باليمين غلبة خوف ورجاء النجاة من ظلمه فقد دخل في الإكراه ولا شيء عليه، وإن لم يحلف على رجاء النجاة فهو حانث، وإذا اتهم الوالي أحداً بفعل أمر فقال لا بد من عقوبتك إلا أن تحلف لي، فإن كان ذلك الأمر مما لذلك المكروه فعله إما أن يكون طاعة وإما أن يكون لا طاعة ولا معصية، فالتقية في هذا، وأما إن كان ذلك الأمر مما لا يحل لذلك الرجل فعله ويكون نظر الوالي فيه صواباً فلا تقية في اليمين، وهو حانث، قاله مالك وابن الماجشون. قال القاضي أبو محمد: فهذه نبذة من مسائل الإكراه.

النسفي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ } أي القرآن {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ } ما داموا مختارين الكفر {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الآخرة على كفرهم {إِنَّمَا يَفْتَرِى ٱلْكَذِبَ } على الله {ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ } أي إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن لأنه لا يترقب عقاباً عليه وهو رد لقولهم {إنما أنت مفتر} {وَأُوْلـئِكَ } إشارة إلى {الذين لايؤمنون} أي وأولئك {هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ } على الحقيقة الكاملون في الكذب، لأن تكذيب آيات الله أعظم الكذب أو وأولئك هم الكاذبون في قولهم {إنما أنت مفتر} جوزوا أن يكون {مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَـٰنِهِ } شرطاً مبتدأ وحذف جوابه لأن جواب من شرح دال عليه كأنه قيل: من كفر بالله فعليهم غضب {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَـٰنِ } ساكن به. {وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } أي طاب به نفساً واعتقده {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وأن يكون بدلاً من {الذين لا يؤمنون بآيات الله} على أن يجعل {وأولئك هم الكاذبون} اعتراضاً بين البدل والمبدل منه. والمعنى: إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الإفتراء ثم قال: {ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله} وأن يكون بدلاً من المبتدأ الذي هو {أولئك} أي ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون، أو من خبر الذي هو {الكاذبون} أي وأولئك هم من كفر بالله من بعد ايمانه وأن ينتصب على الذم. رُوى أنَّ ناساً من أهل مكة فتنوا فارتدوا، وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان منهم عمار، وأما أبواه ياسر وسمية فقد قتلا وهما أول قتيلين في الإسلام فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عماراً كفر فقال: «حديث : كلا إن عماراً ملىء إيماناً من قرنة إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه»تفسير : فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال: «حديث : مالك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت»تفسير : وما فعل أبو عمار أفضل لأن في الصبر على القتل إعزازاً للإسلام

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ} أي لا يصدّقون أنها من عند الله بل يقولون فيها ما يقولون، يسمّونها تارة افتراءً وأخرى أساطيرَ معلَّمةً من البشر {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ} إلى الحق أو إلى سبـيل النجاةِ هدايةً موصلة إلى المطلوب لما عليم أنهم لا يستحقون ذلك لسوء حالهم {وَلَهُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ} وهذا تهديدٌ لهم ووعيدٌ على ما هم عليه من الكفر بآياتِ الله تعالى ونسبة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلى الافتراء والتعلم من البشر بعد إماطةِ شبُهتِهم وردّ طعنهم. وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِى ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ} ردٌّ لقولهم: إنما أنت مفترٍ، وقلبٌ للأمر عليهم ببـيان أنهم هم المفترون بعد رده بتحقيق أنه منزلٌ من عند الله بواسطة روحِ القدس، وإنما وُسّط بـينهما قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} الآية، لما لا يخفى من شدة اتصالِه بالرد الأول، والمعنى والله تعالى أعلم أن المفتريَ هو الذي يكذّب بآيات الله ويقول إنه افتراءٌ ومعلَّمٌ من البشر أي تكذيبُها على الوجه المذكور هو الافتراءُ على الحقيقة لأن حقيقتَه الكذبُ، والحكم بأن ما هو كلامُه تعالى ليس بكلامه تعالى في كونه كذباً وافتراءً كالحكم بأن ما ليس بكلامه تعالى كلامُه تعالى، والتصريحُ بالكذب للمبالغة في بـيان قُبحِه، وصيغةُ المضارع لرعاية المطابقة بـينه وبـين ما هو عبارةٌ عنه أعني قوله: لا يؤمنون، وقيل: المعنى إنما يفتري الكذبَ ويليق ويليق ذلك بمن لا يؤمن بآيات الله لأنه لا يترقب عقاباً عليه ليرتدعَ عنه، وأما من يؤمن بها ويخاف ما نطقت به من العقاب فلا يمكن أن يصدر عنه افتراءٌ البتةَ {وَأُوْلـٰئِكَ} الموصوفون بما ذكر من عدم الإيمانِ بآيات الله {هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ} على الحقيقة أو الكاملون في الكذب إذ لا كذِبَ أعظمُ من تكذيب آياتِه تعالى والطعنِ فيها بأمثال هاتيك الأباطيلِ، والسرُّ في ذلك أن الكذِبَ الساذَجَ الذي هو عبارةٌ عن الإخبار بعدم وقوعِ ما هو واقعٌ في نفس الأمرِ بخلق الله تعالى أو بوقوعِ ما لم يقعْ كذلك مدافعةٌ لله تعالى في فعله فقط، والتكذيبُ مدافعةٌ له سبحانه في فعله وقولِه المنبىءِ عنه معاً، أو الذين عادتُهم الكذبُ لا يزَعُهم عنه وازعٌ من دين أو مروءةٍ، وقيل: الكاذبون في قولهم: إنما أنت مفتر. {مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ} أي تلفظ بكلمة الكفر {مِن بَعْدِ إيمَـٰنِهِ} به تعالى، وهو ابتداءُ كلامٍ لبـيان حالِ من كفر بآيات الله بعدما آمن بها بعد بـيان حالِ من لم يؤمن بها رأساً، ومَنْ موصولةٌ ومحلُّها الرفعُ على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ لدِلالة الخبرِ الآتي عليه أو هو خبرٌ لهما معاً، أو النصبُ على الذم {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} على ذلك بأمر يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه، وهو استثناءٌ متّصلٌ من حكم الغضبِ والعذاب أو الذمّ لأن الكفرَ لغةٌ تتم بالقول كما أشير إليه قوله تعالى: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَـٰنِ} حالٌ من المستثنى والعاملُ هو الكفرُ الواقع بالإكراه، لأن مقارنةَ اطمئنان القلبِ بالإيمان للإكراه لا تجدي نفعاً، وإنما المجدي مقارنتُه للكفر الواقعِ به أي إلا مَنْ كفر بإكراه وإلا من أُكره فكفر، والحالُ أن قلبه مطمئنٌّ بالإيمان لم تتغير عقيدتُه، وإنما لم يصرَّح به إيماءً إلى أنه ليس بكفر حقيقة، وفيه دليلٌ على أن الإيمانَ هو التصديقُ بالقلب {وَلَـٰكِن مَّن} لم يكن كذلك بل {شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} أي اعتقده وطاب به نفساً {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} عظيم لا يُكتنه كُنهه {مِنَ ٱللَّهِ} إظهارُ الاسم الجليلِ لتربـية المهابة وتقويةٌ لعظيم العذاب {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} إذ لا جُرم أعظمُ من جرمهم، والجمعُ في الضميرين المجرورين لمراعاة جانبِ المعنى كما أن الإفراد في المستكنّ في الصلة لرعاية جانبِ اللفظ. روي حديث : أن قريشاً أكرهوا عماراً وأبويه ياسراً وسُمية على الارتداد فأباه أبواه فربطوا سميةَ بـين بعيرين ووُجِئت بحربة في قبُلها، وقالوا: إنما أسلمتْ من أجل الرجالِ فقتلوها وقتلوا ياسراً وهما أولُ قتيلين في الإسلام، وأما عمارٌ فأعطاهم بلسانه ما أكره عليه فقيل: يا رسول الله إن عماراً كفر، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كلا، إن عماراً مُلىء إيماناً من قَرنه إلى قدمه واختلط الإيمانُ بلحمه ودمه»، فأتىٰ عمارٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال: «ما لك، إن عادوا لك فعُدْ لهم بما قلت» تفسير : وهو دليلُ جواز التكلم بكلمة الكفر عند الإكراهِ الملجىءِ وإن كان الأفضلُ أن يتجنب عنه إعزازاً للدين كما فعله أبواه. وروي حديث : أن مسيلِمةَ الكذاب أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسولُ الله، قال: فما تقول فيّ؟ قال: فأنت أيضاً فخلاَّه، وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما تقول فيَّ؟ قال: أنا أصمّ، فأعاد جوابه فبلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أما الأول فقد أخذ برخصة وأما الثاني فقد صدَع بالحق».

القشيري

تفسير : إنَّ منْ سَبَقَتْ بالشقاوة قسمتُه لم تتعلق من الحق - سبحانه - به رحمتُه، ومَنْ لم يَهْدِه اللَّهُ في عاجله إلى معرفتِه لا يهديه اللَّهُ في آجِلِه إلى جنته.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الذين لا يؤمنون بآيات الله} اى لا يصدقون انها من عند الله بل يقولون فيها ما يقولون يسمونها تارة افتراء واخرى اساطير معلمة من البشر {لا يهديهم الله} الى سبيل النجاة هداية موصلة الى المطلوب لما علم انهم لا يستحقون ذلك لسوء حالهم {ولهم} فى الآخرة {عذاب اليم}[عذابى دردناك بجهت كفر ايشان بقرآن ونسبت افتراء بحضرت بيغمبر صلى الله عليه وسلم وحال آنكه مفترى ايشانند].

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {من كفر}: شرطية مبتدأ، وكذلك {من شرح}. و {فعليهم غضب}: جواب عن الأولى والثانية؛ لأنهما بمعنى واحد، ويكون جوابًا للثانية، وجواب الأولى: محذوف يدل عليه جواب الثانية. وقيل: {من كفر}: بدل من {الذين لا يؤمنون}، أو من المبتدأ في قوله: {أولئك هم الكاذبون}، أو من الخبر. و {إلا من أكره}: استئناف من قوله: {من كفر}. يقول الحقّ جلّ جلاله: {إِنَّ الذين لا يؤمنون}؛ لا يُصدِّقون {بآيات الله}، ويقولون: هي من عند غيره، {لا يهديهم الله} إلى سبيل النجاة، أو إلى اتباع الحق، أو إلى الجنة. {ولهم عذاب أليم} في الآخرة. وهذا في قوم عَلِمَ أَنهم لا يؤمنون، كقوله: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [يونس: 96]. وقال ابن عطية: في الآية تقديم وتأخير، والمعنى: إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله. ولكنه قدَّم وأخر؛ تهممًا بتقبيح أفعالهم. هـ. قال البيضاوي: هددهم على كفرهم، بعد ما أماط شبهتهم، ورد طعنهم فيه، ثم قلب الأمر عليهم، فقال: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله}؛ لأنهم لا يخافون عذابًا يردعهم عنه، {وأولئك هم الكاذبون} على الحقيقة، أو الكاملون في الكذب؛ لأن تكذيب آيات الله، والطعن فيها، بهذه الخرافات أعظم الكذب. وأولئك الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة. أو الكاذبون في قولهم: {إنما أنت مفتر}، {إِنما يعلمه بشر}. هـ. والكلام كله مع كفار قريش. ثم ذكر حكم مَن ارتد عن الإيمان؛ طوعًا أو كرهًا، فقال: {من كفر بالله من بعد إِيمانه} فعليهم غضب من الله، {إِلا مَن أُكْرِه} على التلفظ بالكفر، أو على الافتراء على الله، {وقلبُه مطمئن بالإِيمان}؛ لم تتغير عقيدته، {ولكن من شرح بالكفر صدرًا} أي: فتحه ووسعه، فاعتقده، وطابت به نفسه، {فعليهم غضبٌ من الله ولهم عذاب عظيم}؛ إذ لا أعظم من جرمه. رُوِيَ أن قريشًا أكرهوا عمّارًا وأبويه - وهما ياسر وسمية - على الارتداد، فربطوا سمية بين بعيرين، وطعنوها بحربة في قلبها، وقالوا: إنك أسلمت من أجل الرجال، فماتت - رحمة الله عليها - وقتلوا ياسرًا زوجها، وهما أول قتيلين في الإسلام. وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا؛ مُكرهًا، فقيل: يا رسول الله؛ إن عمارًا كفر، فقال: "حديث : كَلا، إن عَمَّارًا مُلئ إيمَانًا من قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ، واخْتَلَطَ الإِيمَانُ بلَحْمِهِ ودَمِهِ"تفسير : . فَأَتَى عمَّار رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبْكي، فَجَعَلَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَيْنَيْه، ويقول: "حديث : مَا لك، إِنْ عَادُوا لَك فَعُدْ لَهُمْ بِما قُلْتَ ". تفسير : وهو دليل على جواز التكلم بالكفر عند الإكراه. وإن كان الأفضل أن يجتنب عنه، إعزازًا للدين، كما فعل أبواه. لما رُوي أنَّ مسيلمة أخذ رجلين، فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ فقال: رسول الله. وقال: ما تقول فيَّ؟ فقال: أنت أيضًا، فخلى سبيله، وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ فقال: رسول الله، فقال: ما تقول فيَّ؟ فقال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثًا، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: حديث : أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما الآخر فقد صدع بالحق، فهنيئًا لهتفسير : . هـ. قاله البيضاوي. قال ابن جزي: وهذا الحكم فيمن أكره على النُطق بالكفر، وأما الإكراه على فعل وهو كفر، كالسجود للصنم، فاختلف؛ هل يجوز الإجابة إليه أو لا؟ فأجازه الجمهور، ومنعه قوم. وكذلك قال مالك: لا يلزم المكره يمين، ولا طلاق، ولا عتاق، ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز له الإجابة إليه؛ كالإكراه على قتل أحدٍ أو أخذ ماله. هـ. وذكر ابن عطية أنواعًا من الأمور المكره بها، فذكر عن مالك: أن القيد إكراه، والسجن إكراه، والوعيد المخوف إكراه، وإن لم يقع، إذا تحقق ظلم ذلك المتعدي، وإنفاذه فيما يتوعد به. ثم ذكر خلافًا في الحنث في حق من حلف؛ للدرء عن ماله، لظالم، بخلاف الدرء عن النفس والبدن، فإنه لا يحنث، قولاً واحدًا، إلا إذا تبرع باليمين، ففي لزومه خلاف. وانظر المختصر في الطلاق. ثم علل نزول العذاب بهم، فقال: {ذلك} الوعيد {بأنهم استحبُّوا الحياةَ الدنيا على الآخرة} أي: بسبب أنهم آثروها عليها، {وأنَّ الله لا يهدي القوم الكافرين}، الذين سبق لهم الشقاء، فلا يهديهم إلى ما يوجب ثبات الإيمان في قلوبهم، ولا يعصمهم من الزيغ. {أولئك الذين طَبَعَ اللهُ على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم}؛ فغابت عن إدراك الحق والتدبر فيه، {وأولئك هم الغافلون} الكاملون في الغفلة، حتى أغفلتهم الحالة الزائفة عن التأمل في العواقب. {لا جَرَمَ}: لا شك {أنهم في الآخرة هم الخاسرون}؛ حيث ضيعوا أعمارهم، وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد. قاله البيضاوي. الإشارة: من سبق له البِعاد لا ينفعه الكد والاجتهاد، ومن سبقت له العناية لا تضره الجناية. ففي التحقيق: ما ثَمَّ إلا سابقة التوفيق. فمن كان في عداد المريدين السالكين، ثم أكره على الرجوع إلى طريق الغافلين، {فمن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}، أي: بالتصديق بطريق الخصوص، وهو مصمم على الرجوع إليها؛ فلا بأس عليه أن ينطق بلسانه، ما يُرى أنه رجع إليهم. فإذا وجد فسحة فرَّ بدينه. وكذلك إذا أخذه ضعف أو فشل وقت القهرية، ثم أنهضته العناية، ففرّ إلى الله، التحق بأولياء الله، وأما من شرح صدره بالرجوع عن طريق القوم، وطال مقامه مع العوام، فلا يفلح أبدًا في طريق الخصوص، والتحق بأقبح العوام، إلا إن بقي في قلبه شيء من محبة الشيوخ والفقراء، فلعله يحشر معهم، ودرجته مع العوام. قال القشيري: إذا عَلِمَ اللهُ صِدْقَ عبده بقلبه، وإِخلاصَه في عَقْدِه، ثم لحقته ضرورة في حاله، خَفَّفَ عنه حُكْمَه، ورفع عنه عناءهَ، فإذا تلفظ بكلمة الكفر؛ مُكْرَهًا، وهو بالتوحيد محقق، عُذر فيما بينه وبين ربه. وكذلك الذين عقدوا بقلوبهم، وتجردوا لسلوك طريق الله، ثم اعْتَرَضَت لهم أسبابٌ، فاتفقت لهم أعذارٌ، فنفذ ما يوجبه الحال، وكان لهم ببعض الأسباب اشتغالٌ، أو إلى شيء من العلوم رجوعٌ، لم يقدح ذلك في حجة إرادتهم، ولا يُعَدُّ ذلك منهم شكًا وفَسْخًا لعهودهم، ولا تنتفي عنهم سِمَةُ الفيئة إلى الله. هـ. قلت: هذا إن بقوا في صحبة الشيوخ، ملازمين لهم، أو واصلين إليهم، وأما إن تركوا الصحبة، أو الوصول، فلا شك في رجوعهم إلى العمومية. ثم قال في قوله: {ولكن مَن شرح بالكفر صدرًا}: من رجع باختياره، ووضع قدَمًا في غير طريق الله، بحُكْمِ هواه، فقد نَقَضَ عَهْدَ إرادته لله، وفَسَخَ عقد قصده إلى الله، وهو مُسْتَوْجِبٌ الحَجْبَةَ، إلى أن تتداركه الرحمة. هـ. قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمن الفاسي، ما نصه: وفي مكاتبة لشيخنا العارف أبي المحاسن يوسف بن محمد: فإن اختلفت الأشكال، وتراكمت الفتن والأهوال، وتصدعت الأحوال، ربما ظهر على العارف وصف لم يكن معهودًا، وأمر لم يكن بالذات مقصودًا، فيكون معه قصور في جانب الحق، لا في جانب الحقيقة، فلا يضر، إن رجع في ذلك لمولاه؛ فرارًا، وإلى ربه؛ اضطرارًا. {ففروا إلى الله}. هـ. ثم رغب في التوبة فقال: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ...}

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى {إِن الذين} لا يصدقون {بآيات الله} التي اظهرها، والمعجزات التي يصدق بها قولك يا محمد {لا يهديهم الله} إِلى طريق الجنة {ولهم} مع ذلك {عذاب أليم} في النار. ويحتمل ان يكون المراد: لا يحكم الله تعالى بهدايتهم، لأنهم كفار. ثم اخبر إِن الذي يتخرص الكذب، ويفتري على الله، هو الذي لا يؤمن بآيات الله، ويجحدها، وهم الكاذبون، وانما خص الذين لا يؤمنون بالله بالافتراء لانه لا يردعهم عن الكذب ايمان بالجزاء، {وأولئك هم الكاذبون} على رسوله فيما ادعوا عليه. وقيل: المعنى في ذلك تعظيم كذبهم، كما يقول القائل: هؤلاء هم الرجال.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ} جواب لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: فما لهم لا يتفطّنون ويلحدون القرآن الّذى هو لسان عربىّ مبين الى الاعجمىّ فقال: لانّهم لا يؤمنون بآيات الله ومن لا يؤمن بآيات الله لا يهديه الله الى التّفطّن بدقائق القول ومفاسده {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ} لا انت فهو ردّ لقولهم انّما انت مُفْترٍ {وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ} لا انت.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} لا يصدقون {بِآيَاتِ اللهِ} أى بأَنها منه {لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ} أى لا يوفقهم إِلى الحق وإِلى سبيل النجاة وقيل إِلى الجنة {وَلَهُمْ} فى الآخرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ} على كفرهم وهذا تهديد بعد ما أبطل شبهتهم ولما تضمن قولهم إِنما يعلمه بشر أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ مفتر على الله بنسبة كلام البشر إِلى الله، قلب الأَمر عليهم بقوله: {إِنَّمَا يَفْتَرِى}.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ} المتولة أنها من الله، أو بالمعجزات آيات التلاوة وغيرها، والأول أولى بالمقام، وقد آمن بعضهم فذلك عام مخصوص، أو المعنى أن الذين قضى الله عليهم أن لا يؤمنوا لا يهديهم أى لا يوفقهم أو إن الذين لا يصرفون عقولهم إِلى التدبر لا يوفقهم. {لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ} هداية توفيق، وقد هداهم هدى بيان، ولم يقبلوه أو لا يهديهم إِلى الجنة، والماصدق واحد. {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فى الدنيا والآخرة، زعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم يفترى، وما صدقوا بل هم المفترون أشار إلى ذلك بقوله: {إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ} ككفار قريش الذين قالوا: إنما يعلّمه بشر لأنهم لا يخافون لكفرهم بالبعث عقابًا، ولو كان يتعلم من البشر المذكور لشهر عند الناس أنه تَتَلْمَذَ له، ولم يقولوا: بأنه يعلمه بشر سواه. {وَأُولَئِكَ} كفار مكة أو الذين لا يؤمنون {هُمُ الْكَاذِبُونَ} على الحقيقة، أو الكاملون فى الكذب، إذ لم يجدوا شيئًا يردون به القرآن إلا هذا افتروه من أنه يعلمه بشر، ولم يقبله أحد منهم، وذلك دليل على غاية عجزهم، أو الكاذبون المعاتادون للكذب، مع قبحه لخلوهم عما يردعهم من مروءة أو دين، وذلك كله أولى لعمومه من أن يقال الكاذبون فى قولهم إنما يعلمه بشر.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ} أي يصدقون بأنها من عنده تعالى بل يقولون فيها ما يقولون يسمونها تارة افتراء وأخرى أساطير معلمة من البشر، وقيل: المراد بالآيات المعجزات الدالة على صدق النبـي صلى الله عليه وسلم ويدخل فيها الآيات القرآنية دخولاً أولياً والأول على ما قيل أوفق بالمقام. {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ} قيل: أي إلى الجنة بل يسوقهم إلى النار كما يشير إليه قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. وقال بعض المحققين: المعنى لا يهديهم إلى ما ينجيهم من الحق لما يعلم من سوء استعدادهم، وقال في «البحر»: أي لا يخلق الإيمان في قلوبهم، وهذا عام مخصوص فقد اهتدى قوم كفروا بآيات الله تعالى، وقال الجلبـي: المعنى أن سبب عدم إيمانهم هو أنه تعالى لا يهديهم لختمه على قلوبهم أو لا يهديهم سبحانه مجازاة لعدم إيمانهم بأن تلك الآيات من عنده تعالى، وقال العسكري: يجوز أن يكون المعنى أنهم إن لم يؤمنوا بهذه الآيات لم يهتدوا، والمراد ـ بلا يهديهم الله ـ لا يهتدون فإنه إنما يقال هدى الله تعالى فلاناً على الإطلاق إذا اهتدى هو، وأما من لم يقبل الهدى فإنه يقال فيه: إن الله تعالى هداه فلم يهتد كما قال تعالى: {أية : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } تفسير : [فصلت: 17] وقيل: المعنى إن الذين لا يصرفون اختيارهم إلى الإيمان بآياته تعالى لا يخلقه سبحانه في قلوبهم، وقال ابن عطية: المفهوم من الوجود أن/ الذين لا يهديهم الله تعالى لا يؤمنون بآياته ولكنه قدم وأخر تتميماً لتقبيح حالهم وللتشنيع بخطئهم كما في قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ } تفسير : [الصف: 5] ويؤدي مؤدى التقديم والتأخير ما ذكره الجلبـي، أولاً والأكثر لا يخلو عن دغدغة. وقال القاضي: أقوى ما قيل في الآية ما ذكر أولاً، وكونه تفسيراً للمعتزلة مناسباً لأصولهم فيه نظر، وأياً مّا كان فالمراد من الآية التهديد والوعيد لأولئك الكفرة على ما هم عليه من الكفر بآيات الله تعالى ونسبة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الافتراء والتعلم من البشر بعد إماطة شبهتهم ورد طعنهم.

ابن عاشور

تفسير : جملة معترضة. وورود هذه الآية عقب ذكر اختلاق المتقعّرين على القرآن المرجفين بالقالة فيه بين الدهماء يومىء إلى أن المراد بالذين لا يؤمنون هم أولئك المردود عليهم آنفاً. وهم فريق معلوم بشدة العداوة للنبيء صلى الله عليه وسلم وبالتصلّب في التصدّي لصرف الناس عنه بحيث بلغوا من الكفر غايةً ما وراءها غايةٌ، فحقّت عليهم كلمة الله أنهم لا يؤمنون، فهؤلاء فريق غير معيّن يومئذٍ ولكنهم مشار إليهم على وجه الإجمال، وتكشف عن تعيينهم عواقب أحوالهم. فقد كان من الكافرين بالنبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل وأبو سفيان. وكان أبو سفيان أطولَ مدة في الكفر من أبي جهل؛ ولكن أبا جهل كان يخلط كفره بأذَى النبي صلى الله عليه وسلم والحنققِ عليه. وكان أبو سفيان مقتصراً على الانتصار لدينه ولقومه ودفْع المسلمين عن أن يغلبوهم فحرم الله أبا جهل الهداية فأهلكه كافراً، وهدى أبا سفيان فأصبح من خيرة المؤمنين، وتشرف بصهر النبي صلى الله عليه وسلم وكان الوليد بن المغيرة وعمر بن الخطاب كافرين وكان كلاهما يدفع الناس من اتّباع الإسلام، ولكن الوليد كان يختلق المعاذير والمطاعن في القرآن وذلك من الكيد، وعمر كان يصرف الناس بالغلظة علناً دون اختلاق، فحرم الله الوليد بن المغيرة الاهتداء، وهدى عمر إلى الإسلام فأصبح الإسلام به عزيز الجانب. فتبيّن الناس أن الوليد من الذين لا يؤمنون بآيات الله، وأن عمر ليس منهم، وقد كانا معاً كافرين في زمن ما. ويشير إلى هذا المعنى الذي ذكرناه قوله تعالى: {أية : إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} تفسير : [سورة الزمر: 3] فوَصف من لا يهديه الله بوصفين الكذب وشدة الكفر. فتبيّن أن معنى قوله تعالى: {الذين لا يؤمنون بآيات الله} من كان الإيمان منافياً لجبِلّة طبعهِ لا لأميال هواه. وهذا يعلم الله أنه لا يؤمن وأنه ليس معرّضاً للإيمان، فلذلك لا يهديه الله، أي لا يكوّن الهداية في قلبه. وهذا الأسلوب عكس أسلوب قوله تعالى: {أية : إن الذين حقّت عليهم كلمات ربّك لا يؤمنون} تفسير : [سورة يونس: 96]، وكل يرمي إلى معنى عظيم. فموقع هذه الجملة من التي قبلها موقع التعليل لجميع أقوالهم المحكيّة والتذييل لخلاصة أحوالهم، ولذلك فصلت بدون عطف. وعطْفُ {ولهم عذاب أليم} على {لا يهديهم} للدّلالة على حرمانهم من الخير وإلقائهم في الشرّ لأنهم إذا حُرموا الهداية فقد وقعوا في الضلالة، وماذا بعد الحقّ إلا الضلال، وهذا كقوله تعالى: {أية : كتب عليه أنه من تولاّه فأنه يضلّه ويهديه إلى عذاب السعير} تفسير : [سورة الحج: 4]. ويشمل العذاب عذاب الدنيا وهو عذاب القتل مثل ما أصاب أبا جهل يوم بدر من ألم الجراح وهو في سكرات الموت، ثم من إهانة الإجهاز عليه عقب ذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآيَاتِ} (104) - إِنَّ الذِينَ لاَ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ هذِهِ الآيَاتِ هِيَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، بَلْ يَقُولُونَ إِنَّهَا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ... لاَ يَهْدِيهِمُ اللهُ تَعَالَى إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ الذِي يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ اسْتِعْدَادِهِمْ بِمَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ، جَزَاءَ مَا نَصَبُوا لَهُ أَنْفُسَهُمْ مِنَ العِدَاءِ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَرِسَالَتِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق تبارك وتعالى في قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ..} [النحل: 104]. ينفي عن هؤلاء صفة الإيمان، فكيف يقول بعدها: {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ ..} [النحل: 104]. أليسوا غير مؤمنين، وغير مُهْتدين؟ قُلْنا: إن الهداية نوعان: - هداية دلالة وإرشاد، وهذه يستوي فيها المؤمن والكافر، فقد دَلَّ الله الجميع، وأوضح الطريق للجميع، ومنها قوله تعالى: {أية : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ..} تفسير : [فصلت: 17]. أي: أرشدناهم ودَلَلْناهم. - وهداية المعونة والتوفيق، وهذه لا تكون إلا للمؤمن، ومنها قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} تفسير : [محمد: 17]. إذن: معنى: {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ ..} [النحل: 104]. أي: هداية معونة وتوفيق. ويصح أن نقول أيضاً: إن الجهة هنا مُنفكّة إلى شيء آخر، فيكون المعنى: لا يهديهم إلى طريق الجنة، بل إلى طريق النار، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ ..} تفسير : [النساء: 168-169]. بدليل قوله تعالى بعدها: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 104]. ولأنه سبحانه في المقابل عندما تحدَّث عن المؤمنين قال: {أية : وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} تفسير : [محمد: 6]. أي: هداهم لها وعرَّفهم طريقها. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي ...}.