١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
108
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أُولَئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ ٱلْغَٰفِلُونَ } عما يراد بهم.
البقاعي
تفسير : ولما كان استمرارهم على الكفر أعجب من ارتدادهم، أتبعه سببه فقال تعالى: {أولئك} أي البعداء البغضاء {الذين طبع} أي ختم ختماً هو كفيل بالعطب {الله} أي الملك الذي لا أمر لأحد معه {على قلوبهم} ولما كان التفاوت في السمع نادراً، وحده فقال تعالى: {وسمعهم وأبصارهم} فصاروا - لعدم انتفاعهم بهذه المشاعر - كأنهم لا يفهمون ولا يسمعون ولا يبصرون {وأولئك} أي الأباعد من كل خير {هم الغافلون *} أي الكاملو الغفلة؛ ثم أتبع ذلك جزاءهم عليه فقال تعالى: {لا جرم} أي لا شك {أنهم في الآخرة هم} أي خاصة {الخاسرون *} أي أكمل خسارة لأنهم خسروا رأس المال وهو نفوسهم، فلم يكن لهم مرجع يرجعون إليه. ولما قدم الفاتن والمفتون، أتبع ذلك ذكر حكمهما على القراءتين فقال تعالى: بحرف التراخي إشارة إلى تقاصر رتبتهما عن رتبة من لم يفعل ذلك: {ثم إن ربك} أي المحسن إليك بالعفو عن أمتك وتخفيف الآصار عنهم في قبول توبة من ارتد بلسانه أو قلبه {للذين هاجروا} أهل الكفر بالنزوح من بلادهم توبة إلى الله تعالى مما كانوا فيه. ولما كان سبحانه يقبل اليسير من العمل في أي وقت كان، أشار إلى ذلك بالجار فقال تعالى مبيناً أن الفتنة بالأذى - وإن كان بالغاً - غير قادحة في الهجرة وما تبعها، فيفيد ذلك في الهجرة بدونها من باب الأولى {من بعد ما فتنوا} بالبناء للمجهول - على قراءة الجماعة، لأن المضر هو الفتنة مطلقاً، وللفاعل على قراءة ابن عامر، أي ظلموا بأن فتنوا من آمن بالله حين كانوا كفاراً، أو أعطوا الفتنة من أنفسهم ففتنوها بأن أطاعوا في كلمة الكفر، أو في الرجوع مع من ردهم إلى بلاد الكفر بعد الهجرة من بعد إيمانهم {ثم جاهدوا} أي أوقعوا جهاد الكفار مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توبة إلى الله تعالى {وصبروا} على ذلك إلى أن ماتوا عليه {إن ربك} أي المحسن إليك بتسخير من هذه صفاتهم لك. ولما كان له سبحانه أن يغفر الذنوب كلها ما عدا الشرك، وأن يعذب عليها كلها وعلى بعضها، وأن يقبل الصالح كله، وأن يرد بعضه، أشار إلى ذلك بالجار فقال تعالى: {من بعدها} أي هذه الأفعال الصالحة الواقعة بعد تلك الفاسدة وهي الفتنة {لغفور} أي بليغ المحو للذنوب {رحيم *} أي بليغ الإكرام فهو يغفر لهم ويرحمهم.
القشيري
تفسير : قوله جل ذكره: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ}. إذا تمادى في غفلته، ولم يتدارك حالَه بملازمةِ حَسْرَتِه، ازداد قسوةً على قسوة، ولم يستمتع بما هو فيه من قوة، وكما قال جل ذكره: {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَاسِرونَ}. هم في الآخرة محجوبون، وبِذُلِّ البعد موسومون.
الجنابذي
تفسير : {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} فلا يدركون من المعقولات والمسموعات والمبصرات ما لا جله ادراكها وقد سبق فى اوّل البقرة تحقيق تامّ لطبع القلب والسّمع والبصر {وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ} الكاملون فى الغفلة لغفلتهم عمّا لاجله يكون جملة التّذكّرات وهو الله والآخرة بخلاف غفلات المؤمنين والمسلمين.
اطفيش
تفسير : {أُوْلَئِكَ} أى من صفة ذلك {الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} خذلهم {وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} شبه ترك التوفيق بالربط على الشىء والختم عليه كأَنهم قد ألقى ستر على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فكانوا لا يدركون الحق ولا يتأَملون فيه والسمع مصدر فلذا أفرده أو بمعنى الإِذن وعلى هذا فأفرده لإِرادة الجنس بقرينة أضافته لضمير الجماعة {وَأُوْلَئِكَ هُم الْغَافِلُونَ} عما يراد بهم من غضب الله عز وجل وعذابه أو عن تدبر العاقبة أو مما خلفوا له من العبادة كما قال صاحب لامية العجم. شعر : قد رشحوك لأَمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل تفسير : وأل للكمل أى كاملوا الغفلة إِذ لا أغفل ممن يغفل عما يوقعه فى النار مخلداً.
اطفيش
تفسير : {أُولَئِكَ الَّذِينَ} مبتدأ أو خبر وإشارة البعد فيه وفى ذلك للتحقير والإهانة أو للتعظيم فى ذلك، أى ذلك المذكور العظيم للهول فى الشر، كما يتعين إذا جعلنا الإشارة إِلى غضب الله، أو إلى غضبه، والعذاب والكفر، فإن غضبه تعالى صفة ذاتية، وفعلا مستعملا بمعنى الانتقام، لا يحتقر ولا يهان. {طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} لا يصل الوعظ قلوبهم، ولا يسمعون سماع تدبر، ولا يبصرون بأعينهم فى خلق الله إبصار اعتبار. {وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} الكاملون فى الغفلة إِذ لا غفلة أعظم من الغفلة عن تدبر العواقب، والنظر فى المصالح وعن ابن عباس: غافلون عما يراد بهم فى الآخرة، وأعاد ذكر أولئك تنبيهًا على أن صفاتهم تقتضى الطمع، وتقتضى كمال الغفلة، وعطف لأن مفهوم الغفلة غير مفهوم الطبع، وبدأ بالطبع لأنه السابق وهو خذلان وفعل من الله، والغفلة ثانية، وفعل منهم إذ غفلوا هما خوطبوا به، وعما أريد بهم من التدبر فيه، وأصلها حب الدنيا.
الالوسي
تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} أي الموصوفون بما ذكر {ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ} فلم تفتح لإدراك الحق واكتساب ما يوصل إليه، واستظهر أبو حيان كون {ذٰلِكَ} إشارة إلى ما استحقوه من الغضب والعذاب، وقال: إن قوله تعالى {أية : ٱسْتَحَبُّواْ} تفسير : [النحل: 107] إشارة إلى الكسب {أية : وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ } تفسير : [النحل: 107] إشارة إلى الاختراع فجمعت الآية الأمرين وذلك عقيدة أهل السنة فافهم، وقد تقدم للكلام على الطبع { وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ} أي الكاملون في الغفلة إذ لا غفلة أعظم من الغفلة عن تدبر العواقب والنظر في المصالح، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: غافلون عما يراد منهم في الآخرة.
ابن عاشور
تفسير : جملة مبيّنة لجملة {أية : وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} تفسير : [سورة النحل: 107] بأن حرمانهم الهداية بحرمانهم الانتفاع بوسائلها: من النظر الصادق في دلائل الوحدانية، ومن الوعي لدعوة الرسول والقرآن المنزّل عليه، ومن ثبات القلب على حفظ ما داخله من الإيمان، حيث انسلخوا منه بعد أن تلبّسوا به. وافتتاح الجملة باسم الإشارة لتمييزهم أكمل تمييز تبييناً لمعنى الصّلة المتقدمة، وهي اتصافهم بالارتداد إلى الكفر بعد الإيمان بالقول والاعتقاد. وأخبر عن اسم الإشارة بالموصول لما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الحكم المبين بهذه الجملة. وهو مضمون جملة {أية : فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم}تفسير : [النحل: 106]. والطّبع: مستعار لمنع وصول الإيمان وأدِلّته، على طريقة تشبيه المعقول بالمحسوس. وقد تقدّم مفصّلاً عند قوله تعالى: {أية : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} تفسير : في سورة البقرة (7) وجملة {وأولئك هم الغافلون} تكملة للبيان، أي الغافلون الأكملون في الغفلة، لأن الغافل البالغ الغاية ينافي حالة الاهتداء. والقصر قصر موصوف على صفة، وهو حقيقي ادعائي يقصد به المبالغة، لعدم الاعتداد بالغافلين غيرهم، لأنهم بلغوا الغاية في الغفلة حتى عُدّ كل غافلٍ غيرهم كمن ليس بغافل. ومن هنا جاء معنى الكَمال في الغفلة لا من لام التّعريف. وجملة {لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} واقعة موقع النتيجة لما قبلها، لأن ما قبلها صار كالدليل على مضمونها، ولذلك افتتحت بكلمة نفي الشكّ. فإن {لا جَرم} بمعنى (لا محالة) أو (لا بُد). وقد تقدّم آنفاً في هذه السورة عند قوله تعالى: {لا جرم أن الله يعلم ما يسرّون وما يعلنون} وتقدم بسط تفسيرها عند قوله تعالى: {أية : لا جرم أنّهم في الآخرة هم الأخسرون} تفسير : في سورة هود (22). والمعنى: أن خسارتهم هي الخسارة، لأنهم أضاعوا النعيم إضاعة أبدية. ويجري هذا المعنى على كلا الوجهين المتقدّمين في ما صْدق (مَن) من قوله: {أية : من كفر بالله} تفسير : [سورة النحل: 106] الآية. ووقع في سورة هود (22) {أية : هم الأخسرون}، تفسير : ووقع هنا {هم الخاسرون} لأن آية سورة هود (21) تقدّمها {أية : أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون}،تفسير : فكان المقصود بيان أن خسارتهم في الآخرة أشدّ من خسارتهم في الدنيا.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 108- هؤلاء هم الذين طبع اللَّه على قلوبهم، فصارت لا تقبل الحق، وعلى أسماعهم فلم يعودوا يسمعون سماع فهم وتدبر، كأنهم صم، وعلى أبصارهم فلا ترى ما فى الكون أمامهم من عبر ودلالات، وأولئك هم الغارقون فى الغفلة عن الحق، فلا خير فيهم إلا إذا أزالوا الغفلة عن عقولهم. 109- وهؤلاء لا شك أنهم - وحدهم - هم الخاسرون لكل خير فى الآخرة. 110- ثم اعلم - أيها النبى - أن ربك مُعين وناصر للذين هاجروا من مكة فرارا بدينهم من الضغط، وبأنفسهم من عذاب المشركين، ثم جاهدوا بما يملكون الجهاد به من قول أو فعل، وصبروا على مشاق التكاليف، وعلى ما يلاقونه فى سبيل دينهم، إن ربك من بعد ما تحملوا ذلك لغفور لما حصل منهم إن تابوا، رحيم بهم فلا يؤاخذهم على ما أكرهوا عليه. 111- اذكر لقومك - أيها النبى - محذراً إياهم يوم، يأتى فيه كل إنسان لا يهمه إلا الدفاع عن نفسه، لا يشغله عنها والد ولا ولد، وهو يوم القيامة، ويوفى اللَّه فيه كل نفس جزاء ما كسبت من أعمال، خيراً كانت أو شراً، ولا يظلم ربك أحدا. 112- وجعل اللَّه - سبحانه - لأهل مكة مثلاً يعتبرون به هو قصة قرية من القرى كان أهلها فى أمن من العدو، وطمأنينة من ضيق العيش، يأتيهم رزقهم واسعاً من كل مكان، فجحدوا نعم اللَّه عليهم، ولم يشكروه بطاعته وامتثال أمره، فعاقبهم اللَّه بالمصائب التى أحاطت بهم من كل جانب، وذاقوا مرارة الجوع والخوف بعد الغنى والأمن، وذلك بسبب تماديهم فى الكفر والمعاصى.
د. أسعد حومد
تفسير : {أُولَـٰئِكَ} {وَأَبْصَارِهِمْ} {ٱلْغَافِلُونَ} (108) - وَهؤُلاءِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلاَمِ قَدْ خَتَمَ اللهُ (طَبَعَ) عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَمْ يَعُودُوا يَنْتَفِعُونَ بِجَوَارِحِهِمْ، فَهُمْ غَافِلُونَ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : طبع: أي ختم عليها، وإذا تأملتَ الختْم وجدتَ المقصود منه أن الشيء الداخل يظلّ داخلاً لا يخرج، وأن الخارج يظل خارجاً لا يدخل. وفَرْقٌ بين ختم البشر وختم ربِّنا سبحانه، فقصارى ما نفعله أن نختم الأشياء المهمة كالرسائل السرية مثلاً، أو نريد إغلاق مكان ما نختم عليه بالشمع الأحمر لنتأكد من غلقه، ومع ذلك نجد مَنْ يحتال على هذا الختم ويستطيع فضّه وربما أعاده كما كان. أما إذا ختم الحق سبحانه وتعالى على شيء فلا يستطيع أحد التحايل عليه سبحانه. فالمراد - إذن - بقوله تعالى: {طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ..} [النحل: 108]. أن ما فيها من الكفر لا يخرج منها، وما هو خارجها من الإيمان لا يدخل فيها؛ ذلك لأن القلب هو الوعاء الذي تصبّ فيه الحواس التي هي وسائل الإدراكات المعلومية، وأهمها السمع والبصر. فبالسمع تسمع الوحي والتبليغ عن الله، وبالبصر ترى دلائل قدرة الله في كونه وعجيب صُنْعه مما يلفتك إلى قدرة الله، ويدعوك للإيمان به سبحانه، فإذا ما انحرفتْ هذه الحواسّ عما أراده الله منها، وبدل أن تمدّ القلب بدلائل الإيمان تعطَّلتْ وظيفتها. فالسمع موجود كآلة تسمع ولكنها تسمع الفارغ من الكلام، فلا يوجد سَمْع اعتباريّ، وكذلك البصر موجود كآلة تُبصر ما حرم الله فلا يوجد بصر اعتباري، فما الذي سيصل إلى القلب - إذن - من خلال هذه الحواس؟ فما دام القلب لا يسمع الهداية، ولا يرى دلائل قدرة الله في كونه فلن نجد فيه غير الكفر، فإذا أراد الإيمان قُلْنا له: لا بُدَّ أن تُخرِج الكفر من قلبك أولاً، فلا يمكن أن يجتمع كفر وإيمان في قلب واحد؛ لذلك عندنا قانون موجود حتى في الماديات يسمونه (عدم التداخل) يمكن أن تشاهده حينما تملأ زجاجة فارغة بالماء، فترى أن الماء لا يدخل إلا بقدر ما يخرج من الهواء. فكذلك الحال في الأوعية المعنوية. فإن أردت الإيمان - أيها الكافر - فأخرجْ أولاً ما في قلبك من الكفر؛ واجعله مُجرّداً من كل هوى، ثم ابحث بعقلك في أدلة الكفر وأَدلة الإيمان، وما تصل إليه وتقتنع به أدْخله في قلبك، لكن أنْ تبحث أدلة الإيمان وفي جوفك الكفر فهذا لا يصحّ، لا بُدَّ من إخلاء القلب أولاً وتجعل الأمريْن على السواء. لذلك يقول الحق سبحانه: {أية : مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} تفسير : [الأحزاب: 4]. وفي الأثر: "لا يجتمع حب الدنيا وحب الله في قلب واحد". لأن للإنسان قلباً واحداً لا يجتمع فيه نقيضان، هكذا شاءت قدرة الله أن يكون القلب على هذه الصورة، فلا تجعلْه مزدحماً بالمظروف فيه. كما أن طَبْع الله على قلوب الكفار فيه إشارة إلى أن الحق سبحانه وتعالى يعطي عبده مراده، حتى وإنْ كان مراده الكفر، وكأنه سبحانه يقول لهؤلاء: إنْ كنتم تريدون الكفر وتحبونه وتنشرح له صدوركم فسوف أطبع عليها، فلا يخرج منها الكفر ولا يدخلها الإيمان، بل وأزيدكم منه إنْ أحببتُمْ، كما قال تعالى: {أية : فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً ..} تفسير : [البقرة: 10]. فهنيئاً لكم بالكفر، واذهبوا غَيْرَ مأسوف عليكم. وقوله: {وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ} [النحل: 108]. الغافل: مَنْ كان لديه أمر يجب أن يتنبه إليه، لكنه غفل عنه، وكأنه كان في انتظار إشارة تُنبّه عقله ليصل إلى الحق. ثم يُنهي الحق سبحانه الكلام عن هؤلاء بقوله تعالى: {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):