١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
109
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لاَ جَرَمَ } حقا {أَنَّهُمْ فِى ٱلاْخِرَةِ هُمُ ٱلْخَٰسِرونَ } لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم.
ابو السعود
تفسير : {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرونَ} إذْ ضيّعوا أعمارَهم وصرفوها إلى ما لا يفضي إلا إلى العذاب المخلد. {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَـٰجَرُواْ} إلى دار الإسلام وهم عمارٌ وأصحابُه رضي الله عنهم، أي لهم بالولاية والنصرِ لا عليهم كما يوجبه ظاهرُ أعمالِهم السابقةِ، فالجارُّ والمجرور خبرٌ لإن ويجوز أن يكون خبرُها محذوفاً فالدلالة الخبرِ الآتي عليه ويجوز أن يكون ذلك خبراً لها وتكون إن الثانيةُ تأكيداً للأولى، وثم للدِلالة على تباعد رتبةِ حالهم التي يفيدها الاستثناءُ من مجرد الخروجِ عن حكم الغضب والعذابِ بطريق الإشارة، لا عن رتبة حالِ الكفرة {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} أي عُذّبوا على الارتداد وتلفظوا بما يرضيهم مع اطمئنان قلوبِهم بالإيمان، وقرىء على بناء الفاعل أي عذَّبوا المؤمنين كالحضْرمي أكره مولاه جبراً حتى ارتد ثم أسلما وهاجرا {ثُمَّ جَـٰهَدُواْ} في سبـيل الله {وَصَبَرُواْ} على مشاقّ الجهاد {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} من بعد المهاجِرةَ والجهاد والصبرِ، فهو تصريحٌ بما أشعر به بناءُ الحُكم على الموصول من علّية الصلة له أو من بعد الفتنة المذكورة فهو لبـيان عدمِ إخلالِ ذلك بالحكم {لَغَفُورٌ} لما فعلوا من قبلُ {رَّحِيمٌ} يُنعم عليهم مجازاةً على ما صنعوا من بعد، وفي التعرض لعنوان الربوبـيةِ في الموضعين إيماءٌ إلى علة الحكمِ، وفي إضافة الربِّ إلى ضميره عليه السلام مع ظهور الأثرِ في الطائفة المذكورة إظهارٌ لكمال اللطفِ به عليه السلام وإشعارٌ بأن إفاضة آثارِ الربوبـيةِ عليهم من المغفرة والرحمةِ بواسطته عليه السلام ولكونهم أتباعاً له. {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ} منصوب برحيم وما رُتِّب عليه، أو باذكر وهو يوم القيامة يوم يقوم الناسُ لرب العالمين {تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا} عن ذاتها تسعى في خلاصها بالاعتذار لا يُهِمّها شأنُ غيرها فتقول نفسي نفسي {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ} أي تعطىٰ وافياً كاملاً {مَّا عَمِلَتْ} أي جزاءَ ما عملت بطريق إطلاقِ اسمِ السبب على المسبَّب إشعاراً بكمال الاتصالِ بـين الأجزية والأعمال، وإيثارُ الإظهار على الإضمار لزيادة التقريرِ وللإيذان باختلاف وقتي المجادلةِ والتوفيةِ وإن كانتا في يوم واحد {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} لا يُنقَصون أجورَهم أو لا يعاقبون بغير موجب ولا يُزاد في عقابهم على ذنوبهم. {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً} قيل: ضرْبُ المثل صنعُه واعتمالُه، وقد مرَّ تحقيقُه في سورة البقرة، ولا يتعدى إلا إلى مفعول واحدٍ وإنما عُدّيَ لاثنين لتضمينه معنى الجعْل، وتأخيرُ قريةً مع كونها مفعولاً أولاً لئلا يحولَ المفعولُ الثاني بـينها وبـين صفتِها وما يترتب عليها، إذ التأخيرُ عن الكل مُخِلٌّ بتجاذب أطرافِ النظم وتجاوبها، ولأن تأخيرَ ما حقُّه التقديمُ مما يورث النفسَ ترقباً لوروده تشوقاً لا سيما إذا كان في المقدَّم ما يدعو إليه، فإن المثلَ مما يدعو إلى المحافظة على تفاصيل أحوالِ ما هو مثلٌ فيتمكن المؤخرُ عند ورودِه لديها فضلَ تمكنٍ، والقريةُ إما محققةٌ في الغابرين، وإما مقدرةٌ أي جعلها مثلاً لأهل مكةَ خاصةً، أو لكل قوم أنعم الله تعالى عليهم فأبطرتهم النعمةُ ففعلوا ما فعلوا فبدل الله تعالى بنعمتهم نقمةً ودخل فيهم أهلُ مكةَ دخولاً أولياً {كَانَتْ ءامِنَةً} ذاتَ أمنٍ من كل مَخُوف {مُّطْمَئِنَّةً} لا يُزعج أهلَها مزعجٌ {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا} أقواتُ أهلها، صفةٌ ثانية لقريةً وتغيـيرُ سبكها عن الصفة الأولى لما أن إتيانَ رزقِها متجددٌ وكونَها آمنةً مطمئنةً ثابتٌ مستمرٌّ {رَغَدًا} واسعاً {مّن كُلّ مَكَانٍ} من نواحيها. {فَكَفَرَتْ} أي كفرَ أهلُها {بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ} أي بنِعَمه، جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدِرع وأدرُع، أو جمع نُعْم كبؤس وأبؤس، والمراد بها نعمةُ الرزقِ والأمن المستمرِّ، وإيثارُ جمعِ القلةِ للإيذان بأن كفرانَ نعمةٍ قليلة حيث أوجب هذا العذابَ فما ظنك بكفران نِعمٍ كثيرة {فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ} أي أذاق أهلها {لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ} شُبِّه أثرُ الجوعِ والخوف وضررُهما المحيطُ بهم باللباس الغاشي للاّبس فاستُعير له اسمُه وأُوقِع عليه الإذاقةُ المستعارة لمطلق الإيصالِ المنبئةِ عن شدة الإصابةِ بما فيها من اجتماع إدراكَيْ اللامسةِ والذائقة على نهج التحرير، فإنها لشيوع استعمالِها في ذلك وكثرةِ جرَيانها على الألسنة جرت مجرى الحقيقةِ كقول كثيِّر: [الكامل] شعر : غمْرُ الرداءِ إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقابُ المال تفسير : فإن الغمْرَ مع كونه في الحقيقة من أحوال الماءِ الكثير لمّا كان كثيرَ الاستعمال في المعروف المشبَّهِ بالماء الكثير جرى مجرى الحقيقةِ فصارت إضافتُه إلى الرداء المستعارِ للمعروف تجريداً. أو شبّه أثرُهما وضررُهما من حيث الإحاطةُ بهم والكراهةُ لديهم تارة باللباس الغاشي لِلاّبس المناسبِ للخوف بجامع الإحاطةِ واللزوم تشبـيهَ معقولٍ بمحسوس فاستُعير له اسمُه استعارةً تصريحيةً، وأخرى بطعم المرِّ البشعِ الملائمِ للجوع الناشىءِ من فقد الرزق بجامع الكراهة، فأُوميَ إليه بأن أوقع عليه الإذاقةُ المستعارة لإيصال الضارِّ المنبئةُ عن شدة الإصابة بما فيها من اجتماع إدراكَيْ اللامسة والذائقة، وتقديمُ الجوعِ الناشىء مما ذكر من فقدان الرزقِ على الخوف المترتب على زوال الأمن المقدمِ فيما تقدم على إتيان الرزق لكونه أنسبَ بالإذاقة أو لمراعاةٍ بـينها وبـين إتيان الرزقِ، وقد قرىء بتقديم الخوفِ وبنصبه أيضاً عطفاً على المضاف، أو إقامةً له مُقامَ مضافٍ محذوف وأصله ولباسَ الخوف {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} فيما قبلُ أو على وجه الاستمرار وهو الكفرانُ المذكور أسند ذلك إلى أهل القريةِ تحقيقاً للأمر بعد إسنادِ الكفرانِ إليها وإيقاعِ الإذاقة عليها إرادةً للمبالغة، وفي صيغة الصنعة إيذانٌ بأن كفرانَ النعمة صار صنعةً راسخةً لهم وسنةً مسلوكة.
اسماعيل حقي
تفسير : {لا جرم أنهم} [حقا كه دران هيج شك نيست كه ايشان]{فى الآخرة هم الخاسرون} اذا ضيعوا اعمارهم وصرفوها الى العذاب المخلد. وبالفارسية [دران سراى ديكر ايشانند زيان زد كان جه سر مايه عمر ضايع كرده دربازار دنيى سودى بدست نياوردند ومفلس وار در شهر قيامت جزدست تهى ودل برحسرت وندامت نخواهد بود]: قال الشيخ سعدى شعر : قيامت كه بازار يمنو نهند منازل باعمال نيكو نهند بضاعت بجندان آنكه آرى برى اكر مفلسى شر مسارى برى كه بازار جند انكه آكندة تر نهى دست رادل برا كندة تر كسى را كه حسن عمل بيشنر بدركاه حق منزلت بيشتر تفسير : قال فى التأويلات النجمية يعنى اهل الغفلة فى الدنيا هم اهل الخسارة فى الآخرة. وفى اشارة اخرى وهى ان التغافل بالاعضاء عن العبودية تورث خسران القلوب عن مواهب الربوبية انتهى. قال بعض الاكابر ولا حجاب الجهالة النفس بنفسها وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الامر وعاينته كما تشاهد الشمس فى وسط السماء وتعاينها. قال وهب بن منبه خلق ابن آدم ذا غفلة ولولا ذلك ما هنئ عيشه: وفى المثنوى شعر : استن ابن عالم اى جان غفلتست هوشيارى اين جهانرا آفنتست هوشيارى زان جهانست وجو آن غالب آمد بست كردد اين جهان هوشيارى آفتاب وحرص يخ هوشيارى آب واين عالم وسخ تفسير : اللهم اجعلنا من اهل اليقظة والانتباه ولا تجعلنا ممن اتخذ الهه هواه وشرفنا بمقامات المكاشفين العارفين واوصلنا الى حقيقة اليقين والتحقيق والتمكين انك انت النصير والمعين.
الجنابذي
تفسير : لانّهم بذلوا لطيفتهم الانسانية الّتى كانت بضاعة لهم لتحصيل النّعيم الابدىّ وحصّلوا متاعاً فانياً متسعقباً لعذاب ابدىٍّ وقد مضى بيان لا جرم.
اطفيش
تفسير : {لاَ جَرَمَ} لا بد أو حقاً {أَنَّهُمْ فِى الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرُونَ} لأَعمارهم إِذ أفنوها فيما يوجب الوقوع فى النار تخليداً والخاسرون بتضييع النعيم المخلد والحور العين {ثُمَّ} عطف بثم لتباعد حال من يذكر عن حال من ذكر وتفاوت ما بينهما. {إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} لله ولرسوله من مكة إِلى المدينة كعمار أى إِن ربك ثابت لهم بالولاية والنصر أو ناصر لهم أو غفور لهم {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا} صدهم المشركون عن الإِيمان بالعذاب كعمار أو من بعد ما أخرجوهم عن التوحيد بإِكراههم على التلفظ بالكفر حتى تلفظوا به مطمئنة قلوبهم بتوحيد أو من بعد ما ردوا للكفر فارتدوا من قلوبهم ثم تابوا وهاجروا أو من بعد ما صنعوا من الهجرة فامتنعوا وهم قادرون عليها ثم هاجروا، وقرأ ابن عامر من بعد ما فتنوا بفتح الفاء والتاء أى من بعد ما فتنوا الناس عن الإيمان كعامر بن الحضرمى أكره غلامه جبر المذكور على الكفر ثم هاجر وأسلم مع جبر أو من بعد ما فتنوا أنفسهم بالكفر، {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} على الجهاد وما يصيبهم من المشاق وعلى الإِيمان والهجرة والطاعة، {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أى من بعد الفتنة المذلول عليها بقوله فتنوا أو من بعد جملة ما ذكر من مهاجرة وجهاد وصبر أو من بعد الهجرة أو الفعلة قيل أو من بعد التوبة، والكلام يعطيها وإِن لم يجر لها ذكر صريح وهو صحيح {لَغفُورٌ} لذنوبهم السابقة {رَحِيمٌ} بهم يجازيهم على ما فعلوا بعد من الخير؛ قال ابن اسحاق نزلت هذه الآية فى عمار بن ياسر وعياش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد، قال عياض: ذكر عمار فى هذه غير قويم فإِنه أرفع من طبقة هؤلاء وإِنما هم ممن تاب ممن شرح بالكفر صدراً فتح الله به باب التوبة فى آخر الآية، وقال الحسن وعكرمة: نزلت فى عبد الله بن أبى سرح كان قد أسلم وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإِذا أملى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غفور رحيم كتب عليم حكيم وإِذا أملى عليه سميع حليم أو سميع بصير ونحو ذلك والنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينظر إليه ولا يغيره لأَنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُمى لا يحسن الكتابة فشك عبد الله بن أبى سرح فى الإسلام فقال: كتبت غير الذى قال فلم يعبه على، فأزله الشيطان وألحقهُ بالكفر فارتحل لمكة فلما كان يوم فتح مكة أمر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتله فاستجاره عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة وقيل لأُمه فأَجاره النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأَتى به فأَسلم، قيل وحسن إِسلامه وهذا القول إِنما يثبت على القول لبقاء الهجرة بعد فتح مكة وعلى أن الهجرة هنا هجر المعاصى وعلى أن الآية مدنية فى سورة مكية وكل ذلك ضعيف وكان بعض يسميه عبد الله بن سعد بن أبى سرح وهو الأَصل فإِنما نسبته إِلى أبى سرح نسبة إلى الجد وهو من بنى عامر ابن الوليد، وقيل نزلت فى عياش بن ربيعة أخرى أبى جهل من الرضاعة وقيل هو أخوه لأُمه وفى أبى جند بن سهل بن عمر بن الوليد ابن المغيرة ومسلمة بن هشام وعبد الله بن سنيه الثقفى فتنهم المشركون وعذبوهم فأَعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ثم إِنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا وزعم بعض أن قوله تعالى ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب أليم: نزل فى عبد الله بن أبى سرح وأنه منسوخ بقوله تعالى: {ثم إِن ربك للذين هاجروا} الخ لما تاب ويرد هذا القول أن الأخبار لا تنسخ، وذكر بعضهم أن قوله تعالى: {أية : من كفر بالله من بعد إِيمانه}.. تفسير : الخ. فى مولى عامر بن خلف الجمحى كان يهودياً سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ سورة يوسف فأَتاه حين أصبح فأسلم فاطلع عليه أهله فضربوه حتى عاد إِلى يهوديته، وعمار بن ياسر وأصحابه يعذبون بمكة فأَعطاهم عمار وغيره بعض ما أرادوا فأَنزل الله جل جلاله: {أية : إِلا من أكره}.. تفسير : الخ. نزل {أية : ولكن من شرح بالكفر صدراً} تفسير : الخ. فى عبد الله بن سعد عن أبى سرح وعياش بن ربيعة كانا قد أسلما ثم كفرا ثم انصرفا إِلى مكة ثم أسلما ثم رجعا إِلى المدينة فنزل فيهما ثم إِن ربك للذين هاجروا.. الآية من بعد ما فتنوا ثم هاجروا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم.
اطفيش
تفسير : {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ} لا بد من أنهم، أو لا زائدة، وجرم بمعنى حق، وأنهم إلخ فاعله، ومر كلام فيه أو لا جرم كلمتان جعلتا كلمة واحدة، فالمعنى حق حقًّا أنهم. {فِى الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} المضيعون لأبدانهم ونعمهم وأوقاتهم، إذ لم يستعملوها فيما ينجون به من النار إلى الجنة، وهو الإيمان كمن ضاع ماله، فمن أين يطمع أن يربح من ماله، بل استعملوها فيما يهلكهم، وهذا هو الخسران الكامل، إذ هم أبداً فى النار، وفى سورة: "هم الخاسرون" ووجه ذلك هنا مراعاة مناسبة الكافرين والغافلون بالألف، ولزوم ما لا يلزم لأنها ليست تأسيسًا لأن بعدها زائداً على حرفين صالحا لأن يكون حرفا تنسب إليه القصيدة وهو النون، أو الخسارة فى تلك السورة أشد.
الالوسي
تفسير : {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلآَخِرَةِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرونَ} إذ ضيعوا رؤوس أموالهم وهي أعمارهم وصرفوها فيما لا يفضي إلا إلى العذاب المخلد ولله تعالى من قال:شعر : إذا كان رأس المال عمرك فاحترس عليه من الإنفاق في غير واجب تفسير : ووقع في آية أخرى {أية : ٱلأَخْسَرُونَ } تفسير : [هود: 22] وذلك لاقتضاء المقام على ما لا يخفى على الناظر فيه أو لأنه وقع في الفواصل هنا اعتماد الألف كالكافرين والغافلين فعبر به لرعاية ذلك وهو أمر سهل، وتقدم الكلام في {لاَ جَرَمَ} فتذكره فما في العهد من قدم.
الواحدي
تفسير : {لا جرم} أَيْ: حقَّاً {أنهم في الآخرة هم الخاسرون} المغبونون. {ثمَّ إنَّ ربك للذين هاجروا} يعني: المُستضعفين الذين كانوا بمكَّة {من بعد ما فتنوا} أَيْ: عُذِّبوا وأُوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهم {ثمَّ جاهدوا} مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم {وصبروا} على الدِّين والجهاد {إنَّ ربك من بعدها} أَيْ: من بعد تلك الفتنة التي أصابتهم {لغفور رحيم} يغفر لهم ما تلفَّظوا به من الكفر تقيَّة. {يوم تأتي} أَيْ: اذكر لهم ذلك اليوم وذكِّرهم، وهو يوم القيامة {كلُّ نفس} كلُّ أحدٍ لا تهمُّه إلاَّ نفسه، فهو مخاصمٌ ومحتجٌ عن نفسه، حتى إنَّ إبراهيم عليه السَّلام ليدلي بالخلَّة {وتوفى كلُّ نفس ما عملت} أَيْ: جزاء ما عملت {وهم لا يظلمون} لا ينقصون، ثمَّ أنزل الله تعالى في أهل مكَّة وما امتُحنوا به من القحط والجوع قوله تعالى: {وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة} ذات أمنٍ لا يُغار على أهلها {مطمئنة} قارَّةً بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوفٍ أو ضيقٍ {يأتيها رزقها رغداً من كلِّ مكان} يُجلب إليها من كلِّ بلدٍ، كما قال: {أية : يُجبى إليه ثمراتُ كلِّ شيء }. تفسير : {فكفرت بأنعم الله} حين كذَّبوا رسوله {فأذاقها الله لباس الجوع} عذَّبهم الله بالجوع سبع سنين {والخوف} من سرايا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم التي كان يبعثهم إليهم فيطوفون بهم {بما كانوا يصنعون} من تكذيب النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإخراجه من مكَّة. {ولقد جاءهم} يعني: أهل مكَّة {رسول منهم} من نسبهم، يعرفونه بأصله ونسبه {فكذبوه فأخذهم العذاب} يعني: الجوع. {فكلوا} يا معشر المؤمنين {مما رزقكم الله} من الغنائم، وهذه الآية والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلآخِرَةِ} {ٱلْخَاسِرونَ} (109) - حَقّاً وَبِلاَ شَكٍّ فِي أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ فِي الآخِرَةِ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ، لأَِنَّهُمْ بَخَسُوهَا حُظُوظَهَا، وَصَرَفُوا أَعْمَارَهُمْ فِيمَا أَفْضَى بِهِمْ إِلَى العَذَابِ. لاَ جَرَمَ - لاَ شَكَّ أَوْ حَقَّ وَثَبَتَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فقوله تعالى: {لاَ جَرَمَ ..} [النحل: 109]. أي: حقاً ولا بُدَّ، أولاً جريمة في أن يكون هؤلاء خاسرين في الآخرة، بما اقترفوه من مُوجبات الخسارة، وبما أَتَوْا به من حيثيّات ترتَّبَ عليها الحكم بخسارتهم في الآخرة، فقد حقَّ لهم وثبت لهم ذلك. والمتتبع للآيات السابقة يجد فيها هذه الحيثيات، بدايةً من قَوْلهم عن رسول الله: {أية : إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ ..} تفسير : [النحل: 101]. وقولهم: {أية : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ..} تفسير : [النحل: 103]. وعدم إيمانهم بآيات الله، وكونهم كاذبين مفترين على الله، واطمئنانهم بالكفر، وانشراح صدورهم به، واستحبابهم الحياة الدنيا على الآخرة. هذه كلها حيثيات وأسباب أوجبتْ لهم الخسران في الآخرة يوم تُصفّى الحسابات، وتنكشف الأرباح والخسائر، وكيف لا يكون عاقبته خُسْراناً مَن اقترف كل هذه الجرائم؟! ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):