١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
111
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} أي إن الله غفور رحيم في ذلك. أو ذَكِّرهم «يوم تأتِي كلُّ نفسٍ تجادِل عن نفسِها» أي تخاصم وتحاجّ عن نفسها؛ جاء في الخبر أن كل أحد يقول يوم القيامة: نفسي نفسي! من شدة هول يوم القيامة سوى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل في أمته. وفي حديث عمر أنه قال لكعب الأحبار: يا كعب، خوّفنا هيّجنا حدّثنا نبّهنا. فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبياً لأَتَت عليك تاراتٌ لا يهُمّك إلا نفسك، وإن لجهنم زفرة لا يبقى مَلَك مقرّب ولا نبيّ منتخب إلا وقع جاثياً على ركبتيه، حتى إن إبراهيم الخليل لَيُدْلِي بالخُلّة فيقول: يا رب، أنا خليلك إبراهيم، لا أسألك اليوم إلا نفسي! قال: يا كعب، أين تجد ذلك في كتاب الله؟ قال: قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}. وقال ابن عباس في هذه الآية: ما تزال الخصومة بالناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد؛ فتقول الروح: ربِّ، الروح منك أنت خلقته، لم تكن لي يد أبْطِشُ بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصِر بها، ولا أذن أسمع بها ولا عقل أعقل به، حتى جئت فدخلت في هذا الجسد، فضعف عليه أنواع العذاب ونجني؛ فيقول الجسد: ربّ، أنت خلقتني بيدك فكنتُ كالخشبة، ليس لي يد أبطش بها، ولا قدم أسعى به، ولا بصر أبصِر به، ولا سمع أسمع به، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وبه أبصرت عيني، وبه مشت رجلي، وبه سمعت أذني، فضعِّف عليه أنواع العذاب ونجني منه. قال: فيضرب الله لهما مثلاً أعمى ومُقْعداً دخلا بستاناً فيه ثمار، فالأعمى لا يبصِر الثمرة والمُقْعد لا ينالها، فنادى المقعدُ الأعمى ايتني فٱحملني آكل وأطعِمك، فدنا منه فحمله، فأصابوا من الثمرة؛ فعلى من يكون العذاب؟ قالا: عليهما قال: عليكما جميعاً العذاب؛ ذكره الثعلبي.
البيضاوي
تفسير : {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ } منصوب بـ {رَّحِيمٌ } أو باذكر. {تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا } تجادل عن ذاتها وتسعى في خلاصها لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي. {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ } جزاء ما عملت. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } لا ينقصون أجورهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : اذكر {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَٰدِلُ } تحاجّ {عَن نَّفْسِهَا } لا يهمها غيرها وهو يوم القيامة {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ } جزاء {مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } شيئا.
النسفي
تفسير : {يَوْمَ تَأْتِى } منصوب بـ {رحيم} أو بـ «اذكر» {كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا } وإنما أضيفت النفس إلى النفس لأنه يقال لعين الشيء وذاته نفسه وفي نقيضه غيره والنفس الجملة كما هي، فالنفس الأولى هي الجملة، والثانية عينها وذاتها فكأنه قيل: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كلٌّ يقول: نفسي نفسي. ومعنى المجادلة عنها الاعتذار عنها كقولهم: {أية : هَـؤُلاء أَضَلُّونَا} تفسير : [الأعراف:38] {أية : ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا} تفسير : [الأحزاب: 67]الآية {أية : والله ربنا ما كنا مشركين}تفسير : [الأنعام: 23] {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ } تعطى جزاء عملها وافياً {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } في ذلك. {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً } أي جعل القرية التي هذه حالها مثلاً لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا وتولوا فأنزل الله بهم نقمته، فيجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه الصفة، وأن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها فضربها الله مثلاً لمكة إنذراً من مثل عاقبتها {كَانَتْ ءَامِنَةً } من القتل والسبى {مُّطْمَئِنَّةً } لا يزعجها خوف لأن الطمأنينة مع الأمن، والانزعاج والقلق مع الخوف {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا } واسعاً {مِّن كُلِّ مَكَانٍ } من كل بلد {فَكَفَرَتْ } أهلها {بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ } جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع، أو جمع نعم كبؤس وأبؤس {فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } الإذاقة واللباس استعارتان والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار، ووجه صحة ذلك أن الإذاقة جارية عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها فيقولون: ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع. وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشى الإنسان والتبس به من بعض الحوادث، وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس فكأنه قيل: فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف.
البقاعي
تفسير : ولما تقدم كثير من التحذير والتبشير، وتقدم أنه لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون، وختم ذلك بانحصار الخسار في الكفار، بيَّن اليوم الذي تظهر فيه تلك الآثار، ووصفه بغير الوصف المقدم باعتبار المواقف، فقال تعالى مبدلاً من { يوم نبعث من كل أمة شهيداً} {يوم تأتي} أي فيه {كل نفس} أي إنسان وإن عظم جرمها {تجادل} أي تعتذر، وعبر بالمجادلة إفهاماً للذفع بأقصى ما تقدر عليه، وأظهر في قوله: {عن نفسها} أي ذاتها بمفردها لا يهمها غير ذلك لما يوهم الإضمار من أن كل أحد يجادل عن جميع الأنفس. ولما كان مطلق الجزاء مخوفاً مقلقاً، بني للمفعول قوله: {وتوفَّى كل نفس} صالحة وغير صالحة {ما عملت} أي جزاء من جنسه {وهم} ولما كان المرهوب مطلق الظلم، وكان البناء للمفعول أبلغ جزاء في نفيه قال تعالى: {لا يظلمون *} أي لا يتجدد عليهم ظلم لا ظاهراً ولا باطناً، ليعلم بإبدال "يوم" من ذلك المتقدم أن الخسارة بإقامة الحق عليهم لا بمجرد إسكاتهم. ولما عقب سبحانه ما ضرب سابقاً من الأمثال بقوله تعالى {ورزقكم من الطيبات} وتلاه بذكر الساعة بقوله تعالى: {وما أمر الساعة} إلى آخره، واستمر فيما مضت مناسباته آخذاً بعضه بحجز بعض حتى ختم بالساعة وآمن من الظلم فيها، وبين أن الأعمال هناك هي مناط الجزاء، عطف على ما مضى - من الأمثال المفروضة المقدرة المرغبة - مثلاً محسوساً موجوداً، مبيناً أن الأعمال في هذه الدار أيضاً مناط الجزاء، مرهباً من المعاجلة فيها بسوط من العذاب فقال تعالى: {وضرب الله} أي الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً لكم أيها المعاندون! {مثلاً قرية} من قرى الماضين التي تعرفونها كقرية هود أو صالح أو لوط أو شعيب عليهم السلام كان حالها كحالهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها مكة {كانت ءامنة} أي ذات أمن يأمن به أهلها في زمن الخوف {مطمئنة} أي تارة بأهلها، لا يحتاجون فيها إلى نجعة وانتقال بسبب زيادة الأمن بكثرة العدد وقوة المدد، وكف الله الناس عنها، ووجود ما يحتاج إليه أهلها {يأتيها} أي على سبيل التجدد والاستمرار {رزقها رغداً} أي واسعاً طيباً {من كل مكان} براً وبحراً بتيسير الله تعالى لهم ذلك. ولما كانت السعة تجر إلى البطر غالباً، نبه تعالى لهم ذلك بالفاء فقال تعالى: {فكفرت} ونبه سبحانه على سعة فضله بجمع القلة الدال على أن كثرة فضلة عليهم تافهة بالنسبة إلى ما عنده سبحانه وتعالى فقال: {بأنعم الله} أي الذي له الكمال كله كما كفرتم {فأذاقها الله} أي المحيط بكل شيئ قدرة وعلماً {لباس الجوع} بعد رغد العيش {والخوف} بعد الأمن والطمأنينة حتى صار لهم ذلك بشموله لهم لباساً، وبشدة عركهم ذواقاً، فكأن النظر إلى المستعار له، وهو هنا أبلغ لدلالته على الإحاطة والذوق، ولو نظر إلى المستعار لقال: فكساها، فكان يفوت الذوق، وذلك كما نظر إليه كثيّر في قوله: شعر : غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً غلقت لضحكته رقاب المال تفسير : استعار الرداء للمعروف لأنه يصون صون الرداء لما يلقى عليه، ووصفه بالغمر الذي هو وصف المعروف والنوال، لا وصف الرداء الذي هو المستعار، ولو نظر إليه لوصفه بالسعة أو الطول مثلاً كما نظر إليه من قال ذاكراً السيف الذي يصون به الإنسان نفسه: شعر : ينازعني ردائي عبد عمرو رويدك يا أخا بكر بن عمرو لي الشطر الذي ملكت يميني ودونك فاعتجر منه بشطر تفسير : فنظر إلى المستعار وهو الرداء في لفظ الاعتجار، فبانت فضيحة ابن الراوندي في زندقته إذ قال لابن الأعرابي: هل يذاق اللباس؟ فقال له: لا بأس يا أيها النسناس! هب أن محمداً ما كان نبياً، أما كان عربياً؟ {بما كانوا} أي بجبلاتهم {يصنعون *} من الكفر والكبر، قد مرنوا عليه بكثرة المداومة مرون الإنسان على صنعته. ولما كان تعالى لا يعذب حتى يبعث رسولاً، حقق ذلك بقوله تعالى: {ولقد جاءهم} أي أهل هذه القرية {رسول منهم} كما وقع لكم {فكذبوه} كما فعلتم {فأخذهم العذاب} كما سمعتم، وإن كان المراد بها مكة فالمراد به الجوع الذي دعا عليهم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال "حديث : اللهم أعني بسبع كسبع يوسف"تفسير : وأما الخوف فما كان من جهاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهم {وهم ظالمون *} أي عريقون في وضع الأشياء في غير مواضعها، لأنهم استمروا على كفرهم مع الجوع، وسألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الإغاثة فدعا لهم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن كعب قال: كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: خوفنا يا كعب، فقلت: يا أمير المؤمنين، أوليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله؟ قال: بلى، ولكن خوفنا، قلت: يا أمير المؤمنين، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبياً لازدريت عملك مما ترى. قال: زدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب، لغلا دماغه حتى يسيل من حرّها. قال: زدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، إن جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثياً على ركبتيه، حتى أن إبراهيم خليله ليخرّ جاثياً على ركبتيه، فيقول: ربّ نفسي... نفسي... لا أسألك اليوم إلا نفسي فأطرق عمر ملياً. قلت: يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: كيف؟ قلت: قول الله في هذه الآية {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون}.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} [الآية: 111]. قال بعضهم: الشريعة مَكْر بالخلقِ لأنه ينقلهم من أول إلى ثانى حتى إذا أخلصوا إلى ما توهموا أنه الغاية علموا أن الحق وراء ما أدَّتهم إليه الوسائط، وهذا كما قال الله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} توهمًا أنها بلغت الغاية. قال بعض الخراسانيين: ذهب وقت الخلق فى الدنيا اشتغالاً بنفوسهم فى الدنيا يجادلون عنها، وهم فى الآخرة يجادلون عنها، فمن يتفرغ إلى معرفة الحق؟
القشيري
تفسير : غداً كلٌّ مشغولٌ بنفسه، ليس له فراغ إلى غيره. وعزيزٌ عبدٌ لا يشتغل بنفسه، قال صلى الله عليه وسلم: " حديث : من كان بحالٍ لقي الله بها "تفسير : . إنما يكون الفارغ غداً من كان اليوم فارغاً، ويجادل عن نفسه من كان له اليوم اهتمامٌ بنفسه. والمؤمن لا نَفْسَ له؛ قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ}تفسير : [التوبة: 111] اشتراها الحقُّ منهم، وأودعها عندهم، فليس لهم فيها حق، وإنما يراعون فيها أمرَ الحق.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} الانفس بالتفاوت فنفس تجادل عن معصيتها ونفس تجادل عن طاعتها ونفس تجادل عن خوفها من النار ونفس تجادل عن طمعها فى الجنة وهؤلاء الانفس مشغولة بمجادلتها عن مشاهد خالقها والشوق الى لقائه والنفس المنبسطة العاشقة الهايمة ينبسط الى ربها وتدل عليه دلال عاشق على معشوقه وشائق على مشوقه وتقول فى مجادلتها وانبساطها الهى فعلت بى م افعلت فى الدنيا ابتليتنى ببلايا محبتك وعظائم الشوق اليك وحبستنى فى دار الامتحان مع اعدائى فاين عدلك وانصافك اما ان وقت حصول المراد فتكشف لى جلال سرمديتك حتى انظر اليك بك ابدا فكل نفس ليس هذا دابها فهى محجوبة بمجادلتها محجوجة بعملها فى الدنيا والاخرة وهو تعالى يعطى كل ذى فضل فضله ويعطى مامول كل نفس بقدر طاعتها وهو منزه عن النسيان والظلم والضلال فيجازى الكل باحسانه فانه لا ينقص من ملكه مثقال ذرة وان يدخل الكل فى جواره ويريهم جماله قال بعض الخراسانيين ذهب وقت الخلق فى الدنيا اشتغالا بنفوسهم فى الدنيا تجادل عنها وفى الاخرة تجادل عنها فمتى يتفرغ الى معرفة الحق وقال الاستاد المؤمن لا نفس له قال تعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم فانفسهم اشتراها الحق منهم ثم اودعها عندهم فليس لهم فيها حق وانما يراعون فيها امر الحق سبحانه.
اسماعيل حقي
تفسير : {يوم تأتى كل نفس} منصوب بذكر والمراد يوم القيامة {تجادل عن نفسها} اضاف النفس الى النفس لانه يقال لعين الشئ نفسه ولنقيضه غيره والنفس جملة الشئ ايضا فالنفس الاولى بمعنى الجملة والثانية بمعنى العين والذات. والمعنى اذكر يا محمد ويا كل من يصلح للخطاب يوم يأتى كل انسان يجادل ويخاصم عن ذاته يسعى فى خلاصه بالاعتذار كقولهم هؤلاء اضلونا وما كنا مشركين لا يهمه شان غيره فيقول نفسى نفسى وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الا جثا على ركبتيه حتى خليل الرحمن عليه السلام وقال رب نفسى اى اريد نجاة نفسى. قال احمد الدورقى مات رجل من جيراننا شاب فرأيته فى الليل وقد شاب فقلت ما قصتك قال دفن بشر المريسى فى مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من فى المقبرة وبشر اخذ الفقه عن ابى يوسف القاضى الا انه اشتغل بالكلام وقال بخلق القرآن واضل خلقا كثيرا ببغداد فى زمن المأمون وقطعه عبد العزيز الكتانى وبالجملة كان بشر من جملة شياطين الانس حتى نصبه الشيطان خليفة لمن فى بغداد اذ فعل بالخلق ما فعله الشيطان من الاضلال: قال الحافظ شعر : دام سختست مكر لطف خدايا شود ورنه آدم نبرد صرفه زشيطان رجيم تفسير : وقال شعر : سزدم جوابر بهمن كه درين جمن بكريم طرب آشيان بلبل بنكر كه زاغ دارد تفسير : قال فى التأويلات النجمية {كل نفس} على قدر بقاء وجودها {تجادل عن نفسها} اما دفعا لمضارها او جذبا لمنافعها حتى الانبياء عليهم السلام يقولون نفسى نفسى الا محمدا صلى الله عليه وسلم فانه فان عن نفسه باق بربه فانه يقول امتى امتى لانه المغفور من ذنب وجوده المتقدم فى الدنيا والمتأخر فى الآخرة بما فتح له ليلة المعراج اذ واجهه بخطاب السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته ففنى عن وجوده بالسلام وبقى بوجوده بالرحمة وكان رحمة مهداة ارسل ببركاته الى الناس كافة ولكنه رفع المنزلة من تلك الضيافة خاصة لخواص متابعيه كما قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يعنى الذين صلحوا لبذل الوجود فى طلب المقصود ونيل الجود فما بقى لهم مجادلة عن نفوسهم مع الخلق والخالق كما قال بعضهم كل الناس يقولون غدا نفسى وانا اقول ربى ربى {وتوفى كل نفس} برة او فاجرة اى تعطى وافيا كاملا وبالفارسية [تمام داده شود هر نفس را] {ما عملت} اى جزاء ما عملت بطريق اطلاق اسم السبب على المسبب اشعارا بكمال الاتصال بين الاجزية والاعمال وايثار الاظهار على الاضمار للايذان باختلاف وقتى المجادلة والتوفية وان كانتا فى يوم واحد {وهم لا يظلمون} لا ينقصون اجورهم ولا يعاقبون بغير موجب ولا يزاد فى عقابهم على ذنوبهم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد يقول الروح يا رب لم يكن لى يدا ابطش بها ولا رجل امشى بها ولا عين ابصر بها ويقول الجسد خلقتنى كالخشب ليست لى يد ابطش بها ولا رجل امشى بها ولا عين ابصر بها فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لسانى وابصرت عينى ومشت رجلى قال فيضرب لهما مثلا مثل اعمى ومقعد دخلا حائطا وفيه ثمار فالاعمى لا يبصر الثمار والمقعد لا ينالها فحمل الاعمى المقعد فاصابا من الثمر فعليهما العذاب كذا فى تفسير السمرقندى وفيه اشارة الى ان كل نفس عملت سوأ توفى العذاب بنار الجحيم ونار القطعية وكل نفس عملت خيرا توفى الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن فلا يعذب اهل النعيم ولا يثاب اهل الجحيم كذا فى التأويلات النجمية.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: {يوم}: منصوب باذكر، أو بغفور رحيم. يقول الحقّ جلّ جلاله: واذكر {يوم تأتي كلُّ نفس تُجادِلُ عن نفسها}؛ عن ذاتها، وتسعى في خلاصها، لا يهمها شأن غيرها؛ {أية : يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ} تفسير : [عَبَسَ: 34-36]، {وتُوفَّى كلُّ نفس} جزاء {ما عملت} على التمام، {وهم لا يُظلمون}: لا يُنقصون من أجورهم مثقال ذرة. الإشارة: النفس التي تجادل عن نفسها، وتوفى ما عَمِلَتْ من خير أو شر، إنما هي النفس الأمارة أو اللوامة. وأما النفس المطمئنة بالله، الفانية في شهود ذات الله، لا ترى وجودًا مع الله؛ فلا يتوجه عليها عتاب، ولا يترتب عليه حساب؛ إذ لم يبق لها فعل تُحاسب عليه. وعلى تقدير وجوده فقد حاسبت قبل أن تحاسَب، بل هي في عداد السبعين ألفًا، الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وهم المتوكلون. أو تقول: هي في عداد من يلقى الله بالله، فليس لها شيء سوى الله، فحجته، يوم تجادل النفوس، هو الله. كما قال الشاعر: شعر : وجهك المحمود حُجتنا يوم يأتي الناسُ بالحُجج تفسير : وبالله التوفيق. ثمَّ ضرب مثلاً لمن كفر النعم
الجنابذي
تفسير : {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ} ظرف لغفور او رحيم او كليهما على سبيل التّنازع، او ظرف لرحيم لانّ المغفرة تكون قبل الوصول الى القيامة، او مستأنف مقدّر باذكر {تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} عن ذاتها بالاعتذار فى الخلاص عن البوار وطلب مقام الابرار {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ} عين {مَّا عَمِلَتْ} على تجسّم الاعمال او جزاء ما عملت {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بنقص الثّواب او زيادة العذاب.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ} متعلق برحيم فليس الوقف على رحيم أو مفعول لمحذوف أى اذكر يوم فالوقف على رحيم. {تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ} إنسان، {تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} أى عن ذاته أو المراد بالنفس المضافة للضمير مطلق النفس وبالضمير واحدة من المطلق وعلى كل حال ليس من إِضافة الشىء إِلى نفسه أى يسعى فى خلاص ذاته لا يهمه إِلا نفسه حتى الأَنبياء فكل يقول نفسى نفسى وذلك يوم القيامة المراد بالجدال الاعتذار بما لا يقتل فقط، كما قال بعضهم بل المراد الاعتذار بما يفيد والاعتذار بما لا يفيد والاهتمام بالأَمر فهى فى المؤمنين والمشركين والمنافقين لا كما قال به ذلك البعض أنها فى المشركين وأما ذلك كقولهم {أية : والله ربنا ما كنا مشركين} تفسير : وعن الحسن كل نفس توقف بين يدى الله للحساب ليس يسأَلها عن عملها إِلا الله قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار رضى الله عنهما خوفنا قال يا أمير المؤمنين والذى نفسى بيده لو وافيت القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأَتت عليك تارة وأنت لا يهمك إِلا نفسك فإِن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل إِلا جثا على ركبتيه حتى إِبراهيم الخليل يقول: يا رب لا أسأَلك إِلا نفسى، وإِن تصديق ذلك فيما أنزل عليكم لله سبحانه يوم تأْتى كل نفس تجادل عن نفسها وورد الخبر باستثناء رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك العموم وأنه يهمه أمر منه وروى عكرمة عن ابن عباس ما تزول الخصومة بين الخلق حتى أن الروح والجسد يتخاصمان يقول الروح يا رب لا يد لى أبطش بها ولا رجل أمشى بها ولا عين أبصر بها، فجاء فيقول الجسد: يا رب أنت خلقتنى كالخشبة لا حركة ولا رؤية فجاء هذا الروح فكان ذلك فضرب الله مثلا لهما أعمى ومقعد فى بستان، فالأَعمى لا يبصر الثمرة والمقعد لا ينالها فحمل الأَعمى المقعد فأصابا من الثمار فعليهما العذاب {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} يحضر لها ما عملته من خير أو شر على الكمال بأَن يذكر لها فتجازى عليه يحضر لها جزاء ما عملت، فأَما المشرك والمنافق فقد استوفيا ثواب ما عملاه من خير فى الدنيا فلا يبقى لهما فى الآخرة إِلا السيئات، وأما المؤمن فالتحقيق فيما ظهر لى أن منهم من تذهب عنه سيئاته كلها بالعبادة والمصائب أو بالعبادة وهو تائب منها فما له فى الآخرة إِلا الحسنات ومنهم من تاب وقبل الله توبته ولكن لم يأْت عليه من المصائب ما تقابل مرارتها حلاوة معاصيه ولم يجهد نفسه ويضيق عليها بالعبادة فيشدد عليه فى خروج الروح أو فى القبر أو فى الموقف أو فى الحساب أو فى متعدد من ذلك أو فى كل ذلك حتى يوافى الله ولا ذنب له، ومنهم من عفى الله عنه وقد كتب بعض ذلك فى غير هذا الكتاب ثم رأيت فى كلام الشيخ هود رحمه الله الإِشارة إِليه فالحمد لله. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} لا يزاد فى ذنوبهم ولا ينقص من حسناتهم.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ} يوم القيامة {تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} يوم متعلق برحيم، أو يقدر لذكر يوم الخ لنفسك لتتسلى، ولهم ليرتدعوا عن الشر، ومعنى خصام النفس عن نفسها خصام المعنى القائم بالجسم من الروح والإدراك عن بدنه، ولا يحسن أن يقال النفس الأولى للذات، فإِن البدن لا يجادل، بل المعنى الحى الناطق، وعبارة بعض النفس الأولى مجموع الذات، وصاحبها يوم يأتى كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيرها من ولد أو والد أو قريب أو صاحب، تزفر جهنم فيخر كل حى على الأرض حتى الملائكة على ركبهم، ويقول الخليل وغيره: رب لا أسألك إِلا نفسى. ويروى إِلا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم فإنه يقول: أمتى أمتى، وعبارة بعض: النفس الأولى ذات الإنسان وحقيقته، والثانية بدنه، وعبارة بعض أن الأولى الشخص بأجزائه، فالأجزاء فيه ملحوظة، والثانية ما يؤكد به، ويدل على حقيقة الشئ وهويته، والأجزاء فيها غير ملحوظة، فمعنى كل نفس كل أحد، والتحقيق ما ذكرته أولا، ثم رأيت بعضاً أشار إليه إذ قال: الأولى الروح، والثانية البدن، والمجادل المدرك وهو الروح لا البدن، وقيل: الثانية الأولى أعيدت لئلا يعمل عامل فى ضميرين لواحد؛ والأصل تجادل عنها، وأنت خبير أن ذلك العمل غير ممنوع إذا كان أحد الضميرين بالحرف نحو: "أية : وهُزِّى إِليكِ" تفسير : [مريم: 25] والمفاعلة هنا للمبالغة أى تخاصم عن نفسها خصامًا شديدًا إلا للمبالغة، وعن المجاوزة، لأنها تميل عمن يضرها، وتعرض عنه، لا كما قيل إنها للابتداء. أما جدال الكفار فمثل قولهم: هؤلاء أضلونا وما كنا مشركين، ربنا أطعنا سادتنا، وأما جدال الأبرار فمثل ابتليتنا بالمرض والفقر، ويا ربنا منعونا عن الخير، وقيل: إنما يعتذر الكفار، ورد بعموم كل نفس، والأصل حمل اللفظ على ظاهره ما لم يتعين التأويل بدليل. وكذا فى قوله: {وَتُوَفَّى كَلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} من شر أو خير، والمقصود الجزاء، فسمى باسم سببه وهو العمل، وهو ملزومه، وذلك لكمال الاتصال بين الجزاء والعمل، وأظهر ولم يقل: وتوفى ما عملت بالإضمار لزيادة التقرير للإيذان باختلاف وقتى المجادلة والتوجيه إذ لا خصوصية للظاهر، ولا للضمير بذلك الاختلاف. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} لا ينقص من ثواب المؤمن، ولا يزاد على الكافر ما لم يعمل، ومن عمله ما أمر به غيره من شر، أو نهى عنه من خير، ويناسب العموم أنه ذكر قبل ذلك المؤمنين والكافرين، فلا حاجة إِلى دعوى أن المؤمن لا يعتذر، والاعتذار فى موطن من مواطن القيامة، والمنع منه فى موطن آخر، فلا منافاة بين آية إِثبات الاعتذار من الكفار مثلا، وآية نفيه قال عكرمة: وهو عبد من سبى المغرب اشتراه ابن عباس أو أهدى إليه فأعتقه. قال ابن عباس: لا تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد، فتقول الروح: يا رب لم تكن لى يد أبطش بها، ولا رجل أمشى بها، ولا عين أبصر بها، فضعِّف عليه العذاب. ويقول الجسد: يا رب أنت خلقتنى كالخشبة ليس لى يد أبطش بها، ولا رجل أمشى بها، ولا عين أبصر بها، فجاءت هذه الروح كشعاع الشمس، فيها نطق لسانى، وبها أبصرت عيناى، وبها مشت رجلاى، فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعدًا فى بستان ثمار، والأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يتناوله، فحمل الأعمى المقعد فأصابا الثمر، فغشيهما العذاب، بمعنى تناولا المعاصى الشبيهة بالثمار فى الميل إِليها، أو تناولا الطاعة الشبيهة بها فَنَجَوَا. والروح والجسد لم يتناولا معًا بل ناول بعض بعضا فهلكا، والمتبادر هو الأول، وكذا فى قول القرطبى: أن المقعد نادى الأعمى احملنى آكل وأطعمك ففعل، فأصابا من الثمر، فعلى مَن يكون العذاب؟ قالا: أى الروح والجسد: عليهما أى على الأعمى والمقعد. قال أى الله: عليكما جيمعًا العذاب أى الروح والجسد، وهذا الحديث كالنص فيما فسرت به النفس أولا.
الالوسي
تفسير : {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ} نصب على الظرفية بـِ {أية : رحيم} تفسير : [النحل: 110] وقيل: على أنه مفعول به لأذكر محذوفاً، ورجح الأول بارتباط النظم عليه ومقابلته لقوله تعالى: {أية : فِى ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرونَ } تفسير : [النحل: 109] ولا يضر تقييد الرحمة بذلك اليوم لأن الرحمة في غيره تثبت بالطريق الأولى، والمراد بهذا اليوم يوم القيامة {تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا} تدافع وتسعى في خلاصها بالاعتذار ولا يهمها شأن غيرها من ولد ووالد وقريب. أخرج أحمد في "الزهد" وجماعة عن كعب قال: كنت عند عمر بن الخطاب فقال: خوفنا يا كعب فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليس فيكم كتاب الله تعالى وحكمة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى ولكن خوفنا قلت: يا أمير المؤمنين لو وافيت يوم القيامة بعمل سبعين نبياً لازدرأت عملك مما ترى قال: زدنا قلت: يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة/ لا يبقى ملك مقرب ولا نبـي مرسل إلاَّ خَرَّ جاثياً إلى ركبتيه حتى أن إبراهيم خليله ليخر جاثياً على ركبتيه فيقول: رب نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي فأطرق عمر ملياً قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: كيف؟ قلت: قول الله تعالى في هذه الآية: {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ} الخ، وجعل بعضهم هذا القول هو الجدال ولم يرتضه ابن عطية، والحق أنه ليس فيه إلا الدلالة على عدم الاهتمام بشأن الغير وهو بعض ما تدل عليه الآية وعن ابن عباس أن هذه المجادلة بين الروح والجسد يقول الجسد: بك نطق لساني وأبصرت عيني ومشت رجلي ولولاك لكنت خشبة ملقاة وتقول الروح: أنت كسبت وعصيت لا أنا وأنت كنت الحامل وأنا المحمول فيقول الله تعالى: أضرب لكما مثلاً أعمى حمل مقعداً إلى بستان فأصابا من ثماره فالعذاب عليكما، والظاهر عدم صحة هذا عن هذا الحبر وهو أجل من أن يحمل المجادلة في الآية على ما ذكر. وضمير {نَفْسِهَا} عائد على النفس الأولى فكأنه قيل: عن نفس النفس، وظاهره إضافة الشيء إلى نفسه، فوجه بأن النفس الأولى هي الذات والجملة أي الشخص بأجزائه كما في قولك. نفس كريمة ونفس مباركة، والثانية عينها أي التي تجري مجرى التأكيد ويدل على حقيقة الشيء وهويته بحسب المقام، والفرق بينهما أن الأجزاء ملاحظة في الأول دون الثاني، والأصل هو الثاني لكن لعدم المغايرة في الحقيقة بين الذات وصاحبها استعمل بمعنى الصاحب ثم أضيف الذات إليه، فوزان {كُلُّ نَفْسٍ} وزان قولك: كل أحد كذا في «الكشف» وفي «الفرائد» المغايرة شرط بين المضاف والمضاف إليه لامتناع النسبة بدون المنتسبين فلذلك قالوا: يمتنع إضافة الشيء إلى نفسه إلا أن المغايرة قبل الإضافة كافية وهي محققة هٰهنا لأنه لا يلزم من مطلق النفس نفسك ويلزم من نفسك مطلق النفس فلما أضيف ما لا يلزم أن يكون نفسك إلى نفسك صحت الإضافة وإن اتحدا بعد الإضافة، ولذا جاز عين الشيء وكله ونفسه بخلاف أسد الليث وحبس المنع ونحوهما، وقال ابن عطية: النفس الأولى هي المعروفة والثانية هي البدن، وقال العسكري: الإنسان يسمى نفساً تقول العرب: ما جاءني إلا نفس واحدة أي إنسان واحدة، والنفس في الحقيقة لا تأتي لأنها هي الشيء الذي يعيش به الإنسان فتأمل ففي النفس من بعض ما قالوه شيء، والظاهر أن السؤال والجواب المشهورين في ـ كل رجل وضيعته ـ يجريان هٰهنا فتفطن. وفي «البحر» إنما لم تجىء ـ تجادل عنها ـ بدل {تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا} لأن الفعل إذا لم يكن من باب ظن وفقد لا يتعدى ظاهراً كان فاعله أو مضمراً إلى ضميره المتصل فلا يقال: ضربتها هند أو هند ضربتها وإنما يقال: ضربت نفسها هند وهند ضربت نفسها، وتأنيث {تَأْتِى} مع إسناده إلى {كُلُّ} وهو مذكر لرعاية المعنى؛ وكذا يقال فيما بعد، وعلى ذلك جاء قوله:شعر : جادت عليها كل عين ثـرة فتركن كل حديقة كالدرهم تفسير : {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ } أي تعطي وافياً كاملاً {مَّا عَمِلَتْ } أي جزاء عملها أو الذي عملته إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب إشعاراً بكمال الاتصال بين الأجزية والأعمال، والإظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير وللإيذان باختلاف وقتي المجادلة والتوفية وإن كانتا في يوم واحد. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بزيادة العقاب أو بالعقاب بغير ذنب، وقيل: بنقص أجورهم. وتعقب بأنه علم/ من السابق. وأجيب بأن القائل به لعله أراد بجزاء ما عملت العقاب، وعلى تقدير إرادة الأعم فهذا تكرار للتأكيد ووجه ضمير الجمع ظاهر.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن يكون هذا استئنافاً وتذييلاً بتقدير: اذْكر يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وقع عقب التحذير والوعيد وعيداً للذين أنذروا ووعداً للذين بُشّروا. ويجوز أن يكون متّصلاً بقوله: {أية : إن ربك من بعدها لغفور رحيم} تفسير : [سورة النحل: 110]، فيكون انتصاب {يوم تأتي كل نفس} على الظرفية {لغفور رحيم}، أي يغفر لهم ويرحمهم يوم القيامة بحيث لا يجدون أثراً لذنوبهم التي لا يخلو عنها غالب الناس ويجدون رحمة من الله بهم يومئذٍ. فهذا المعنى هو مقتضى الإتيان بهذا الظرف. والمجادلة: دفاع بالقول للتخلّص من تبعة فِعل. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : ولا تجادِل عن الذين يختانون أنفسهم} تفسير : في سورة النساء (107). والنّفس الأول: بمعنى الذات والشخصِ كقوله: {أية : أنّ النفس بالنفس} تفسير : سورة المائدة (45). والنّفس الثانية ما به الشخص شخص؛ فالاختلاف بينهما بالاعتبار كقول أعرابي قَتل أخُوه ابناً له (من الحماسة):شعر : أقول للنفس تَأسَاءً وَتسلية إحدى يديّ أصابتني ولم تُرِد تفسير : وتقدم في قوله: {أية : وتنسون أنفسكم} تفسير : في سورة البقرة (44). وذلك أن العرب يستشعرون للإنسان جملة مركّبة من جَسد وروح فيسمونها النفس، أي الذات وهي ما يعبّر عنه المتكلّمُ بضمير (أنا)، ويستشعرون للإنسان قوّة باطنيّة بها إدراكه ويسمّونها نفساً أيضاً. ومنه أخذ علماء المنطق اسمَ النفس الناطقة. والمعنى: يأتي كل أحد يدافع عن ذاته، أي يدافع بأقواله ليدفع تبعات أعماله. ففاعلُ المجادلة وما هو في قوّة مفعوله شيءٌ واحد. وهذا قريب من وقوع الفاعل والمفعول شيئاً واحداً في أفعال الظنّ والدّعاء، بكثرة مثل: أراني فاعلاً كذا، وقولهم؛ عَدِمْتُني وَفقَدْتُني، وبقلّة في غير ذلك مع الأفعال نحو قول امرىء القيس:شعر : قد بتّ أحرُسُني وحْدي ويمنعني صوت السّباع به يضبَحْن والهام تفسير : {وتُوفّى} تعطَى شيئاً وافياً، أي كاملاً غير منقوص، و{ما عملت} مفعول ثانٍ لــــ{توفّى}، وهو على حذف مضاف تقديره: جزاء ما عملت، أي من ثواب أو عقاب، وإظهار كل نفس في مقام الإضمار لتكون الجملة مستقلّة فتجري مجرى المَثل. والظّلم: الاعتداء على الحقّ. وأطلق هنا على مجاوزة الحدّ المعيّن للجزاء في الشر والإجحاف عنه في الخير، لأن الله لما عيّن الجزاء على الشرّ ووعد بالجزاء على الخير صار ذلك كالحقّ لكل فريق. والعلمُ بمراتب هذا التحديد مفوّض لله تعالى: {أية : ولا يظلم ربّك أحداً} تفسير : [سورة الكهف: 49]. وضميرا {وهم لا يظلمون} عائدان إلى كل نفس بحسب المعنى، لأن {كل نفس} يدلّ على جمع من النفوس. وزيادة هذه الجملة للتصريح بمفهوم {وتوفى كل نفس ما عملت}، لأن توفية الجزاء على العمل تستلزم كون تلك التوفية عدلاً، فصرّح بهذا اللازم بطريقة نفي ضدّه وهو نفي الظلم عنهم، وللتّنبيه على أن العدل من صفات الله تعالى. وحصل مع ذلك تأكيد المعنى الأول.
د. أسعد حومد
تفسير : {تُجَادِلُ} (111) - وَإِنَّ رَبَّكَ سَيَغْفِرُ لِهؤُلاَءِ المُكْرَهِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا، حِينَمَا تَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ، إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَسَيَرْحَمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَوْمُ الَّذِي تَأْتِي فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ تُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِهَا، وَتَحَاجُّ عَنْهَا، وَتَسْعَى فِي خَلاَصِهَا بِمَا أَسْلَفَتْ فِي الدُّنْيا مِنْ عَمَلٍ، وَتَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ جَزَاءَ مَا عَمِلَتْ فِي الدُّنْيا فَتُعْطَاهُ (تُوَفَّى)، وَتُجَازَى بِهِ. وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ، فَلاَ يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِ المُسِيءِ، وَلاَ يُزَادُ فِي سَيِّئَاتِهِ.
الثعلبي
تفسير : { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} تخاصم وتحتج عن نفسها بما أسلفت من خير وشر [مشتغلاً بها لا تتفرّغ] إلى غيرها والنفس تذكر وتؤنث {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}. روى أبو صالح المري عن جعفر بن زيد قال: قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لكعب الأحبار: ياكعب خوّفنا وحدّثنا حديثاً [تنبهنا به] قال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لو [وافيت] القيامة بمثل عمل سبعين نقيباً، لأُتيت عليك ظلمات وأنت لا تهمل إلاّ نفسك وأن لجهنم زفرة ما يبقى ملك مقرّب ولا نبي مبعث إلا وقع جاثياً على [ركبتيه] حتّى إن إبراهيم ليدلي [بالخلة] فيقول: يارب أنا خليلك إبراهيم لا أسالك إلا نفسي وأن تصديق ذلك الذي أنزل عليكم {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا}. وروى عكرمة عن ابن عبّاس في هذه الآية قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة، حتّى تخاصم الروح الجسد فتقول الروح: يارب الروح منك وأنت خلقته لم تكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها، ويقول الجسد إنما خلقتني كالخشب ليس لي يد ابطش بها ولا عين أبصر بها ولا رجل أمشي بها، فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لساني وبه أبصرت عيني وبه مشت رجلي فجدد عليه العذاب. قال: فيضرب الله لهما مثال أعمى ومقعداً دخلاً حائطاً فيه ثمار، فالأعمى لايبصر الثمر والمقعد لايناله، فنادى المقعد الأعمى: أتيني هاهنا حتّى تحملني، قال: فدنا منه فحمله فأصابوا من الثمر فعلى من يكون العذاب، قالا: عليهما قال: عليكما جميعاً الغذاب، {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً} يعني مكة {كَانَتْ آمِنَةً} لايهاج أهلها ولايغار أهلها {مُّطْمَئِنَّةً} قارة بأهلها [لايحتاجون] إلى الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليها سائر العرب { يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ} يحمل إليها من البر والبحر، نظيره قوله {أية : يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا} تفسير : [القصص: 57] {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ} جمع النعمة وقيل: جمع نعم، وقيل: جمع نعماء مثل بأساء وأبوس { فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ} إبتلاهم الله بالجوع سبع سنين وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرّقة والجيفة والكلاب الميتة [والعلهز] وهو الوبر يعالج بالدم، ثم إن رؤوساء مكة تكلموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا عذاب الرجال فما بال النساء والصبيان؟ فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل الطعام اليهم وهم بعد مشركون {وَٱلْخَوْفِ} يعني بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه التي كانت تطيف بهم. وروى الخفاف والعباس عن أبي عمرو: (والخوف) بالنصب بايقاع أذاقها عليه {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}. روى مشرح بن فاعان عن سليمان بن عمر بن عثمان قال: صدرنا من الحج مع حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان محصور بالمدينة، كانت تسأل عنه حين رأت راكبين، فأرسلت اليهما تسألهما فقالا: قتل. فقالت حفصة: والذي نفسي بيده إنها يعني المدينة القرية التي قال الله تعالى {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً} الآية. {وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ} إلى قوله تعالى {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ} بفتح التاء والكاف بمعنى ولا تقولوا الكذب الذي تصف ألسنتكم وتكون (ما) للمصدر. وقرأ ابن عبّاس: (الكذب) برفع الكاف والذال والباء على نعت الألسنة {هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ} يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام {لِّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ} ويقولون: إن الله حرّم هذا وأمرنا بها {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} لاينجون من عذاب الله {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} يعني الذي هم فيه من الدنيا متاع قليل أو لهم متاع قليل في الدنيا {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة {وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} يعني في سورة الأنعام وهو قوله {أية : وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} تفسير : [الأنعام: 146] الآية.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قد يكون المعنى في هذه الآية على اتصال بالآية السابقة، ومتعلق بها، فيكون المراد: {أية : إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [النحل: 110]. يحدث هذا: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا ..} [النحل: 111]. أي: يوم القيامة. أو يكون المعنى: اذكر يا محمد: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} [النحل: 111]. وهل للإنسان أكثر من نفس، فتجادل إحداهما عن الأخرى؟ الحقيقة أن للإنسان نفساً واحدة في الدنيا والآخرة، ولكنها تختلف في الدنيا عنها يوم القيامة؛ لأن الحق سبحانه منحها في الدنيا الاختيار، وجعلها حرة في أن تفعل أو لا تفعل، فكان من النفوس: الطائعة، والعاصية، والمنصاعة، والمكابرة. فإذا ما وقفت النفس في موقف القيامة، وواجهتْ الحق الذي كانت تخالفه علمت أن الموقف لا تفيد فيه مكابرة، ولا حيلة لها إلا أن تجادل وتدافع عن نفسها، فكأن نفس القيامة تجادل عن نفس الدنيا في موقف ينادي فيه الحق تبارك وتعالى: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16]. وقد حكى القرآن الكريم نماذج من جدال النفس يوم القيامة، فقال تعالى: {أية : وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [الأنعام: 23]. {أية : وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ..} تفسير : [الزمر: 3]. {أية : رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ..} تفسير : [فصلت: 29]. إذن: هي نفس واحدة، تجادل عن نفسها في يوم لا تجزي فيه نفس عن نفس، فكلٌّ مشغول بكَرْبه، مُحاسَب بذنبه، كما قال تعالى: {أية : يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} تفسير : [عبس: 34-37]. وقوله تعالى: {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [النحل: 111]. الحق سبحانه يعطينا لقطة سريعة للحساب والجزاء يوم القيامة، فالميزان ميزان عَدْل وقسطاس مستقيم لا يظلم أحداً. {أية : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} تفسير : [الزلزلة: 7-8]. وقوله تعالى: {وَتُوَفَّىٰ ..} [النحل: 111]. يدلُّ على أن الجزاء من الله يكون وافياً، لا نقص فيه ولا جَوْر، فالجميع عبيد الله، لا يتفاضلون إلا بأعمالهم، فإنْ رحمهم فبفضله، وإنْ عذَّبهم فبعدْله، وقد قال تعالى: {أية : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} تفسير : [النحل: 118]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً ...}.
الصابوني
تفسير : المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى حال من كفر بلسانه، وحال من كفر بلسانه وجَنَانه، ذكر هنا الجزاء العادل الذي يلقاه كل إِنسان في الآخرة، وما أعدَّه من العقاب العاجل في الدنيا لبعض المكذبين، ثم ذكر قصة إِبراهيم الأوَّاه المنيب، وأَمر الرسول صلى الله عليه وسلم باقتفاء آثاره المجيدة. اللغَة: {تُجَادِلُ} تخاصم وتحاجُّ {رَغَداً} واسعاً هنيئاً بلا كلفةٍ ولا تعب {أَنْعُمِ} جمع نعمة كالأشد جمع الشدَّة {أُمَّةً} إِماماً جامعاً لخصال الخير {قَانِتاً} مطيعاً خاضعاً من القنوت وهو الطاعة والخضوع {ٱجْتَبَاهُ} اصطفاه واختاره {حَنِيفاً} الحنيف: المائل عن الأديان الباطلة إِلى دين الإِسلام، من الحنف وهو الميل. سَبَبُ النّزول: حديث : لمَّا قُتل حمزة ومثَّل به المشركون في غزوة أُحد قال صلى الله عليه وسلم حين رآه "والله لأُمثلنَّ بسبعين منهم مكانك" تفسير : فنزلت الآية الكريمة {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ...} الآية. التفسِير: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} أي ذكِّرْهم يوم القيامة حين تخاصم كلُّ نفسٍ عن ذاتها سعياً في خلاصها، لا يهمها شأنُ غيرها {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} أي تُعطى جزاءَ ما عملت من غير بخْسٍ ولا نقصان {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي لا ينقصون أجورهم بل يُعطونها كاملةٌ وافية {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً} هذا مثلٌ ضربه الله لأهل مكة وغيرهم، بقومٍ أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فعصوا وتمردوا، فبدَّل الله نعمتهم بنقمة {كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً} أي كان أهلها في أمنٍ واستقرار، وسعادة ونعيم {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ} أي تأتيها الخيرات والأرزاق بسعةٍ وكثرةٍ من كل الجهات {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ} أي لم يشكروا الله على ما آتاهم من خير، وما وهبهم من رزق {فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ} أي سلبهم اللهُ نعمة الأمن والاطمئنان، وأذاقهم آلام الخوف والجوع والحرمان {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} أي بسبب كفرهم ومعاصيهم، قال الرازي: وهذا مثلُ أهل مكة لأنهم كانوا في الأمن والطمأنينَة والخِصْب، ثم أنعم الله عليهم بالنعمة العظيمة وهو محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به، وبالغوا في إِيذائه، فعذبهم الله بالقحط والجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام {وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ} أي ولقد جاءهم محمد بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة وهو رسولٌ منهم يعرفون أصله ونسبه فلم يصدقوه ولم يؤمنوا برسالته، والآية دالة على أن المراد بهم أهل مكة وهو قول ابن عباس {فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} أي فأصابتهم الشدائد والنكبات وهم ظالمون بارتكاب المعاصي والآثام {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلالاً طَيِّباً} أي كلوا من نِعَم الله التي أباحها لكم حال كونها حلالاً طيباً {وَٱشْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} أي واشكروا الله على نعمه الجليلة إِن كنتم مخلصين في إِيمانكم لا تعبدون أحداً سواه، ثم ذكر تعالى ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم فقال {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلْدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ} أي لم يحرم ربكم عليكم أيها الناس إِلا ما فيه أذى لكم كالميتة والدم ولحم الخنزير {وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ} أي وما ذبح على اسم غير الله تعالى فإِنَّ فيه أذى للنفس والعقيدة {فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي فمن اضطر لأكل ما حرَّم الله من المذكورات من غير بغيٍ ولا عدوان فإِن الله واسع المغفرة عظيم الرحمة لا يؤاخذ من كان مضطراً، ثم وبّخ تعالى المشركين الذين حلّلوا وحرّموا من تلقاء أنفسهم فقال {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلاَلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ} أي لا تقولوا أيها المشركون في شأن ما تصفه ألسنتكم من الكذب هذا حلالٌ وهذا حرام من غير دليلٍ ولا برهان {لِّتَفْتَرُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ} أي لتكذبوا على الله بنسبة ذلك إِليه {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} أي إِن الذين يختلقون الكذبَ على الله لا يفوزون ولا يظفرون بمطلوبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة {مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي انتفاعهم واستمتاعهم في الدنيا قليل لأنه زائل، ولهم في الآخرة عذاب مؤلم، ثم ذكر تعالى ما حرَّم على اليهود فقال {وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} أي وعلى اليهود خاصة حرمنا عليهم ما قصصنا عليك يا محمد مما سبق ذكره في سورة الأنعام عقوبة لهم وهي شحوم البقرة والغنم وكل ذي ظفر {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي وما ظلمناهم بذلك التحريم ولكنْ ظلموا أنفسهم فاستحقوا ذلك كقوله {أية : فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} تفسير : [النساء: 160] {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ} أي ثم إِن ربك يا محمد للذين ارتكبوا تلك القبائح بجهلٍ وسفه {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوۤاْ} أي ثم رجعوا إِلى ربهم وأنابوا وأصلحوا العمل بعد ذلك الزلل {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي إِنه تعالى واسع المغفرة عظيم الرحمة، والآية تأنيسٌ لجميع الناس وفتحٌ لباب التوبة {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} أي إِنَّ إِبراهيم كان إِماماً قدوةً جامعاً لخصال الخير ولذلك اختاره الله لخلته {قَانِتاً لِلَّهِ} أي مطيعاً لربه قائماً بأمره {حَنِيفاً} أي مائلاً عن كل دين باطل إِلى دين الحق، دين الإِسلام {وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} تأكيد لما سبق وردٌّ على اليهود والنصارى في زعمهم أن إِبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} أي قائماً بشكر نعم الله {ٱجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي اختاره واصطفاه للنبوة وهداه إِلى الإِسلام وإِلى عبادة الواحد الأحد {وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} أي جعلنا له الذكر الجميل في الدنيا {وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ} أي وهو في الآخرة من أصحاب الدرجات الرفيعة، وفي أعلى مقامات الصالحين {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} لما وصف تعالى إِبراهيم بتلك الأوصاف الشريفة أمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يتَّبع ملته والمعنى ثم أمرناك يا محمد باتباع دين إِبراهيم وملته الحنيفية السمحة {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} أي وما كان يهودياً أو نصرانياً، وإِنما كان حنيفاً مسلماً، وهو تأكيد آخر لردّ مزاعم اليهود والنصارى أنهم على دينه {إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبْتُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ} أي لم يكن تعظيم يوم السبت وتركُ العمل فيه من شريعة إِبراهيم ولا من شعائر دينه، وإِنما جعل تغليظاً على اليهود لاختلافهم في الدين وعصيانهم أمر الله، حيث نهاهم عن الاصطياد فيه فاصطادوا فمسخهم قردةً وخنازير {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي وسيفصل الله تعالى بينهم يوم القيامة، فيجازي كلاً بما يستحق من الثواب أو العقاب {ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ} أي أدع يا محمد الناس إِلى دين الله وشريعته القدسية بالأسلوب الحكيم، واللطف واللين، بما يؤثر فيهم وينجع، لا بالزجر والتأنيب والقسوة والشدة {وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي وجادل المخالفين بالطريقة التي هي أحسن ومن طرق المناظرة والمجادلة بالحجج والبراهين، والرفق واللين {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} أي إِن ربك يا محمد هو العالم بحال الضالين وحال المهتدين. فعليك أن تسلك الطريق الحكيم في دعوتهم ومناظرتهم، وليس عليك هدايتهم، إِنما عليك البلاغ وعلينا الحساب {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} أي وإِن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى عليكم فعاملوه بالمثل ولا تزيدوا قال المفسرون: نزلت في شأن "حمزة بن عبد المطلب" لما بقر المشركون بطنه يوم أُحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حديث : لئن أظفرني الله بهم لأمثلنَّ بسبعين منهم تفسير : {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} أي ولئن عفوتم وتركتم القصاص فهو خير لكم وأفضل، وهذا ندبٌ إِلى الصبر، وترك عقوبة من أساء، فإِن العقوبة مباحة وتركها أفضل {وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} أي واصبر يا محمد على ما ينالك من الأذى في سبيل الله، فما تنال هذه المرتبة الرفيعة إِلا بمعونة الله وتوفيقه {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي لا تحزن على الكفار إِن لم يؤمنوا {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} أي ولا يضقْ صدرك بما يقولون من السَّفه والجهل، ولا بما يدبرون من المكر والكيد {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} أي مع المتقين بمعونته ونصره، ومع المحسنين بالحفظ والرعاية، ومن كان الله معه فلن يضرَّه كيد الكائدين الَبَلاَغَة: تضمنت الآيات من صنوف البيان والبديع ما يلي: 1- الاستعارة المكنية {فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ} شبَّه ذلك اللباس من حيث الكراهية بالطعم المُر البشع وحذف المشبه به ورمز إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو الإِذاقة على طريق الاستعارة المكنية. 2- الطباق بين {حَلاَلٌ ... حَرَامٌ}. 3- الالتفات {وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} التفت عن الغيبة إِلى التكلم إشارة إِلى زيادة الاعتناء بشأنه وتفخيم أمره. 4- التشبيه البليغ {كَانَ أُمَّةً} أي كان بمفرده كالأمة والجماعة الكثيرة لجمعه أوصاف الكمالات التي تفرقت في الخلق كما قال الشاعر: شعر : "وليس على الله بمستنكر أنْ يجمع العالم في واحد". تفسير : تنبيه: دل قوله تعالى {وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} على الحث على الإِنصاف في المناظرة، واتباع الحق، والرفق والمداراة، على وجهٍ يظهر منه أن القصد إِثباتُ الحق وإِزهاقُ الباطل، لا نصرة الرأي وهزيمة الرأي الآخر.
همام الصنعاني
تفسير : 1525- حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، في قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا}: [الآية: 111]، قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان، يحدث عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: حدثنا كعْبُ أنَّ عمر قال له: يا كعب خَوِّفنا، قال: قلت يا أمير المؤمنين، أليس فيكم كتابُ الله وسُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكمة؟ قال: بلى، ولكنْ خَوِّفْنا، قال، قلت يا أمير المؤمنين: اعمل عمل رجلٍ لو وافيت يوم القيامة بعمل سبعين نبيّاً لازْدَرَيْتَ عملك، ممّا ترى؟ قال: فأطرق عمر ملياً، ثم أفاق ثم قال: [زد]، يا كعب، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لو فَتِحَ قَدْرَ مِنْخَر ثورٍ من جهنَّم بالمشرِق ورَجُلٌ بالمغرب لغَلى دماغُه حتى يَسيلَ مَنْ شدةِ حرِّها، قال: فأطرق عمر مَلِيّاً ثمَّ أفاقَ، فقال: زِدْ يا كعب، قال: قلت يا أمير المؤمنين إنَّ جَهَنَّم لَتَزْفِرُ يَوْمَ القِيَامَةِ زَفْرَةً مَا يبقى مَلِكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نبيٌ مصطَفى إلاَّ خَرَّ جاثياً على ركبتيه، حتى إن إبراهيم خليل الله ليَخِرّ جاثياً لركبيته، يقول: [لا أسألك إلاَّ] نفسي قال: فأطرق عمر ملياً، ثم أفاق، قال: قلت: يا أمير المؤمنين ألَيْسَ هذا في كتاب الله! قال كيف؟ قال: قلت: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا ...}: [الآية: 111].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):