Verse. 2018 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

مَتَاعٌ قَلِيْلٌ۝۰۠ وَّلَہُمْ عَذَابٌ اَلِيْمٌ۝۱۱۷
MataAAun qaleelun walahum AAathabun aleemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

لهم «متاع قليل» في الدنيا «ولهم» في الآخرة «عذاب أليم» مؤلم.

117

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : لهم {مَتَٰعٌ قَلِيلٌ } في الدنيا {وَلَهُمْ } في الآخرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ } مؤلم.

النسفي

تفسير : {مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } هو خبر مبتدأ محذوف أي منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعذابها عظيم. {وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ } في سورة الأنعام يعني {أية : وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ }تفسير : [الأنعام: 146] الآية {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ } بالتحريم {وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } فحرمنا عليهم عقوبة على معاصيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوءَ بِجَهَـٰلَةٍ } في موضع الحال أي عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم، ومرادهم لذة الهوى لا عصيان المولى {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا } من بعد التوبة {لَغَفُورٌ } بتكفير ما كثروا قبل من الجرائم {رَّحِيمٌ } بتوثيق ما وثقوا بعد من العزائم .

ابو السعود

تفسير : {مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ} خبرُ مبتدأ محذوف أي منفعتُهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعةٌ قليلة {وَلَهُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ} لا يكتنه كُنهُه. {وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ} خاصةً دون غيرِهم من الأولين والآخِرين {حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ} أي بقوله تعالى: { أية : حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} تفسير : [الأنعام، الآية 146] {مِن قَبْلُ} متعلقٌ بقصصنا أو بحرمنا وهو تحقيقٌ لما سلف من حصر المحرمات فيما فُصّل بإبطال ما يخالفه من فرية اليهودِ وتكذيبهم في ذلك فإنهم كانوا يقولون: لسنا أول من حُرّمت عليه وإنما كانت محرمةً على نوح وإبراهيمَ ومَنْ بعدهما حتى انتهى الأمرُ إلينا {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ} بذلك التحريم {وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} حيث فعلوا ما عوقبوا عليه حسبما نعىٰ عليهم قولُه تعالى: { أية : فَبِظُلْمٍ مّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} تفسير : [النساء، الآية 160]، ولقد ألقمهم الحجرَ قولُه تعالى: { أية : كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِٱلتَّوْرَاةِ فَٱتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} تفسير : [آل عمران، الآية 93] روي أنه عليه الصلاة والسلام لما قال لهم ذلك بُهتوا ولم يجسَروا أن يُخرِجوا التوراةَ كيف وقد بُـيّن فيها أن تحريمَ ما حُرِّم عليهم من الطيبات لظلمهم وبغيهم عقوبةً وتشديداً أوضحَ بـيانٍ، وفيه تنبـيهٌ على الفرق بـينهم وبـين غيرهم في التحريم. {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوء بِجَهَـٰلَةٍ} أي بسبب جهالةٍ أو ملتبسين بها ليعُمَّ الجهلُ بالله وبعقابه، وعدمِ التدبر في العواقب لغلبة الشهوة، والسوءُ يعم الافتراءَ على الله تعالى وغيرَه {ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ} أي من بعد ما عملوا ما عملوا، والتصريحُ به مع دَلالة ثم عليه للتأكيد والمبالغة {وَأَصْلَحُواْ} أي أصلحوا أعمالَهم أو دخلوا في الصلاح {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} من بعد التوبة {لَغَفُورٌ} لذلك السوءِ {رَّحِيمٌ} يثيب على طاعته تركاً وفعلاً، وتكريرُ قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ} لتأكيد الوعدِ وإظهارِ كمال العناية بإنجازه، والتعرضُ لوصف الربوبـية مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام مع ظهور الأثرِ في التائبـين للإيماء إلى أن إفاضةَ آثارِ الربوبـية من المغفرة والرحمة عليهم بتوسطه عليه السلام وكونِهم من أتباعه كما أشير إليه فيما مر. {إِنَّ إِبْرٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً} على حياله لحيازته من الفضائل البشريةِ ما لا تكاد توجد إلا متفرّقةً في أمة جمّةً حسبما قيل: [السريع] شعر : ليس على الله بمستَنْكَر أن يجمع العالَمَ في واحدِ تفسير : وهو رئيسُ أهل التوحيد وقدوةُ أصحابِ التحقيق جادل أهلَ الشرك وألقمهم الحجرَ ببـينات باهرةٍ لا تُبقي ولا تذر، وأبطل مذاهبَهم الزائفةَ بالبراهين القاطعة والحُججِ الدامغة، أو لأنه عليه السلام كان مؤمناً وحده والناسُ كلُّهم كفارٌ. وقيل: هي فُعْلة بمعنى مفعول كالرُّحلة والنُّخبة، من أمّه إذا قصده أو اقتدىٰ به فإن الناسَ كانوا يقصِدونه ويقتدون بسيرته لقوله تعالى: { أية : إِنّى جَـٰعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} تفسير : [البقرة: 124] وإيرادُ ذكره عليه السلام عَقيبَ تزيـيفِ مذاهبِ المشركين من الشرك والطعنِ في النبوة وتحريمِ ما أحله الله تعالى للإيذان بأن حقِّيةَ دينِ الإسلام وبطلانَ الشرك وفروعِه أمرٌ ثابت لا ريب فيه {قَـٰنِتًا لِلَّهِ} مطيعاً له قائماً بأمره {حَنِيفاً} مائلاً عن كل دينٍ باطل إلى الدين الحقِّ غيرَ زائلٍ عنه بحال {وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} في أمر من أمور دينهم أصلاً وفرعاً صرح بذلك مع ظهوره لا رداً على كفار قريشٍ فقط في قولهم: نحن على ملة أبـينا إبراهيمَ بل عليهم وعلى اليهود المشركين بقولهم: { أية : عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ} تفسير : [التوبة، الآية 30] في افترائهم وادعائهم أنه عليه الصلاة والسلام كان على ما هم عليه كقوله سبحانه: { أية : مَا كَانَ إِبْرٰهِيمُ يَهُودِيّا وَلاَ نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} تفسير : [آل عمران، الآية 67] إذ به ينتظم أمر إيراد التحريم والسبت سابقاً ولاحقاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {متاع قليل} خبر مبتدأ محذوف اى منفعتهم فيما هم عليه من افعال الجاهلية منفعة قليلة تنقطع عن قريب {ولهم} فى الآخرة {عذاب اليم} لا يكتنه كنههم.

الهواري

تفسير : قوله: { مَتَاعٌ قَلِيلٌ} أي: إن الذي هم فيه من الدنيا متاع قليل ذاهب. { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة. قوله: { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} يعني اليهود؛ سمّوا أنفسهم اليهود وتركوا الإِسلام { حَرَّمْنَا} عليهم بكفرهم { مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} في سورة الأنعام وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني؛ يعني قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُرُهُمَا أَوِ الحَوَايَا} والحوايا المبعر (أية : أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) تفسير : [الأنعام:146]. قال: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} وإنما حرّم ذلك عليهم بظلمهم. وقد بيّن ذلك في سورة النساء فقال: (أية : فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ...)تفسير : إلى آخر الآية [النساء:160]. قوله: { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي: من بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها { لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}. وكل ذنب عمله العبد فهو بجهالة، وذلك منه جهل.

اطفيش

تفسير : {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} خبر لمحذوف أى متاعهم فى الدنيا متاع قليل أو ما هم فيه متاع قليل أو ما افتروا لأَجله متاع قليل أو مبتدأ لمحذوف أى لهم متاع قليل، وقلة متاع الدنيا قلته فى ذاته وقصر مدته فإِن الدنيا بأَسرها تنقطع عن قريب {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فى الآخرة.

اطفيش

تفسير : {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} انتفاعهم بذلك الافتراء متاع قليل، أو بقاؤهم متاع قليل أو تمتعهم فى الدنيا تمتع قليل حقير أو لهم تمتع قليل، ويناسبه قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فى الآخرة، ولم يظفروا بالمراد على افترائهم، بل بمتاع قليل، وأوجبوا العذاب الدائم.

الالوسي

تفسير : {مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ} أي منفعتهم التي قصدوها بذلك الافتراء منفعة قليلة منقطعة عن قريب ـ فمتاع ـ خبر مبتدأ محذوف و {قَلِيلٌ} صفته والجملة استئناف بياني كأنه لما نفي عنهم الفوز بمطلوب قيل: كيف ذلك وهم قد تحصل لهم منفعة بالافتراء؟ فقيل: ذاك متاع قليل لا عبرة به ويرجع الأمر بالآخرة إلى أن المراد نفي الفوز بمطلوب يعتد به، وإلى كون {مَتَـٰعٌ} خبر مبتدأ محذوف ذهب أبو البقاء إلا أنه قال: أي بقاؤهم متاع قليل ونحو ذلك. وقال الحوفي: {مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ} مبتدأ وخبر، وفيه أن النكرة لا يبتدأ بها بدون مسوغ وتأويله بمتاعهم ونحوه بعيد {وَلَهُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ أَلِيمٌ} لا يكتنه كنهه.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَتَاعٌ} (117) - فَالمَنَافِعُ التِي يَحْصُلُ عَلَيْهَا هؤُلاءِ المُحَلِّلُونَ وَالمُحَرِّمُونَ مِنْ هذا التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ الذِي لاَ مُسْتَنَدَ شَرْعِيّاً لَهُمْ فِيهِ مِنْ شَرْعِ اللهِ، هِيَ تَافِهَةٌ حَقِيرَةٌ، لاَ يَعْتَدُّ بِهَا عَاقِلٌ، إِذا عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ عَظِيمَةَ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ، وَسَتَجْعَلُهُ يَدْخُلُ نَارَ جَهَنَّمَ لِيَلْقَى فِيهَا العَذَابَ الأَلِيمَ الذِي وَعَدَهُ اللهُ بِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: ما أخذتموه بكذبكم وافترائكم على الله متاعٌ قليل زائل، سيحرمكم من المتاع الكثير الباقي الذي قال الله عنه: {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} تفسير : [النحل: 96]. ليس هذا فقط بل: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 117]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ ...}.