١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
121
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {شَاكِراً} أي كان شاكراً. {لأَنْعُمِهِ} الأَنْعم جمع نِعْمة، وقد تقدم. {ٱجْتَبَاهُ} أي اختاره. {وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} قيل: الولد الطيب. وقيل الثناء الحسن. وقيل: النبوّة. وقيل: الصلاة مقرونة بالصلاة على محمد عليه السلام في التشهد. وقيل: إنه ليس أهل دين إلاّ وهم يتولّوْنه. وقيل: بقاء ضيافته وزيارة قبره. وكل ذلك أعطاه الله وزاده صلى الله عليه وسلم. {وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ}. «مِن» بمعنى مع، أي مع الصالحين؛ لأنه كان في الدنيا أيضاً مع الصالحين. وقد تقدم هذا في البقرة.
البيضاوي
تفسير : {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة. {ٱجْتَبَـٰهُ } للنبوة. {وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} في الدعوة إلى الله. {وَءَاتَيْنَـٰهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} يأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه، ورزقه أولاداً طيبة وعمراً طويلاً في السعة والطاعة. {وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} لمن أهل الجنة كما سأله بقوله: {أية : وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ }. تفسير : [يوسف: 101]
المحلي و السيوطي
تفسير : {شَاكِراً لاّنْعُمِهِ ٱجْتَبَٰهُ } اصطفاه {وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ }.
ابو السعود
تفسير : {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} صفةٌ ثالثة لأُمةً، وإنما أوثر صيغةُ جمعِ القلة للإيذان بأنه عليه السلام كان لا يُخِلُّ بشكر النعمة القليلة فكيف بالكثيرة وللتصريح بكونه عليه السلام على خلاف ما هم عليه من الكفرانَ بأنعم الله تعالى حسبما بـيّن ذلك بضرب المثل {ٱجْتَبَـٰهُ} للنبوة {وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} موصلٍ إليه سبحانه وهو ملةُ الإسلامِ، وليست نتيجةُ هذه الهدايةِ مجردَ اهتدائِه عليه السلام بل مع إرشاد الخلقِ أيضاً بمعونة قرينةِ الاجتباء. {وَءاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} حالةً حسنةً من الذكر الجميل والثناءِ فيما بـين الناس قاطبةً حتى إنه ليس من أهل دينٍ إلا وهم يتولَّوْنه، وقيل: هي الخُلّة والنبوةُ، وقيل: قولُ المصلِّي منا كما صليتَ على إبراهيمَ، والالتفاتُ إلى التكلم لإظهار كمالِ الاعتناء بشأنه وتفخيمِ مكانه عليه الصلاة والسلام {وَإِنَّهُ فِى ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} أصحابِ الدرجات العالية في الجنة حسبما سأله بقوله: { أية : وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ وَٱجْعَل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلآخِرِينَ وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ}تفسير : [الشعراء، الآية 83 و85]. {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} مع طبقتك وسموِّ رتبتك {أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ} الملةُ اسمٌ لما شرعه الله تعالى لعباده على لسان الأنبـياءِ عليهم السلام من أمللتُ الكتابَ إذا أمليتُه، وهو الدينُ بعينه لكنْ باعتبار الطاعة له وتحقيقُه أن الوضع الإلٰهيَّ مهما نُسب إلى من يؤدّيه عن الله تعالى يسمّى ملةً، ومهما نُسب إلى من يُقيمه ديناً. قال الراغب: الفرقُ بـينهما أن الملة لا تضاف إلا إلى النبـي عليه السلام ولا تكاد توجد مضافةً إلى الله سبحانه وتعالى ولا إلى آحاد الأمة ولا تستعمل إلا في جملة الشرائعِ دون آحادها، والمرادُ بملّته عليه السلام الإسلامُ الذي عُبّر عنه آنفاً بالصراط المستقيم {حَنِيفاً} حالٌ من المضاف إليه لما أن المضافَ لشدة اتصالِه به عليه السلام جرى منه مجرى البعضِ فقُيّد بذلك، من قبـيل: رأيتُ وجهَ هندٍ قائمةً، والمأمورُ به الاتباع في الأصول دون الشرائعِ المتبدّلة بتبدل الأعصار، وما في (ثم) من التراخي في الرتبة للإيذان بأن هذه النعمةَ من أجلّ النعم الفائضةِ عليه عليه السلام {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} تكريرٌ لما سبق لزيادة تأكيدٍ وتقريرٍ لنزاهته عليه السلام عما هم عليه من عقد وعمل.
السلمي
تفسير : قوله عز وجل: {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَبَاهُ} [الآية: 121]. قال الواسطى: قابلاً لقضائه وقسمته قبول رضًا لا قبول كراهية. قال أبو عثمان: الشاكر للنعمة أن لا يرى شكره إلا ابتداء نعمة من الله حيث أهله لشكره، اجتباه من بين خلقه، وكتب عليه الهداية إلى صراط مستقيم عالمًا أن الهداية سبقت له من الله تعالى ابتداءَ فضلٍ لا باكتساب وجهد وكد.
القشيري
تفسير : الشاكرُ في الحقيقة - مَنْ يرى عَجْزَه عن شكره، ويرى شُكْرَهُ من الله عزَّ وجل، لِتَحَقُّقِه أنه هو الذي خَلَقَه، وهو الذي وَفَقَّه لشكره، وهو الذي رزقه الشكرَ، وهو الذي اجتباه حتى كان بالكلية له - سبحانه. {وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي تحقَّق بأنه عَبْدُه، وأنه رقَّاه إلى محلِّ الأكابر.
اسماعيل حقي
تفسير : {شاكرا لأنعمه} جمع نعمة صفة ثالثة لامة - روى - انه كان لا يأكل الا مع ضيف ولم يجد ذات يوم ضيفا فاخر غداءه فجاءه فوج من الملائكة فى زى البشر فقدم لهم الطعام فخيلوا اليه ان بهم جذاما قال الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله على ان عافانى وابتلاكم ويقال انه اراد الضيافة لامة محمد ثم دعا الله لاجلها وقال انى عاجز وانت قادر على كل شئ فجاء جبريل فاتى بكف من كافور الجنة فاخذ ابراهيم فصعد الى جبل ابى قبيس ونثره فاوصله الله الى جميع اقطار الدنيا فحيثما سقطت ذرة من ذراته كان معدن الملح فصار الملح ضيافة ابراهيم عليه السلام: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : خور وبوش بخشاى وراحت رسان نكه مى جه دارى زبهر كسان غم شادمانى نماند وليك جزاى عمل ما ند ونام نيك تفسير : {اجتبيه} اختاره للنبوة {وهديه الى صراط مستقيم} موصل اليه وهو ملة الاسلام المشتمل على التسليم وقد اوتى تسليما أى تسليم وآتيناه فى الدنيا حسنة حالة حسنة من الذكر الجميل والثناء فيما بين الناس قاطبة والاولاد الابرار والعمر الطويل فى السعة والطاعة وان حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم من نسله وان الصلاة عليه مقرونة بصلاة النبى عليه السلام كما يقول المصلى من هذه الامة كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم {وانه فى الآخرة لمن الصالحين} اصحاب الدرجات العالية فى الجنة وهم الانبياء عليهم السلام فالمراد الكاملون فى الصلاح والواصلون الى غاية الكامل.
الجنابذي
تفسير : { شَاكِراً لأَنْعُمِهِ ٱجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} الحسنة فى الدّنيا هو الاطمينان بذكر الله والانس بالله بحيث لا يكون شيءٌ من قضاء الله مكروهاً عنده ويستتبع ذلك سهولة المخرج والالتذاذ فى الطّريق الى الله ومحبّة النّاس وحسن الصّيت وطيب العيش والتّمتّع بالاولاد والبركة بالكثرة والسّلامة من آفات الآخرة فى الاعقاب وقد كان كلّ ذلك لابراهيم (ع) {وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ} الّذين لافساد فى وجودهم وهم الّذين حصّلوا جميع ما يمكن للانسان من الكمالات.
اطفيش
تفسير : {شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ} لا كافرًا لها كما كفرتها اليهود والنصارى وقريش، وأنعم جمع قِلة لنعمة إلغاء للتاء وإذا شكر النعم القليلة فأولى أن يشكر الكثيرة، وهذا أولى من أن يقال المراد بصيغة القلة هنا الكثرة، لأنه لا شكر للقليلة فى شكر الكثيرة فقد يتوهم أنه لم يشكر القليلة، ويجاب بأنه شاكر لنعم الله كلها، وهى كثيرة ولا بأس بهذا وهو مراد، ولا يتغدى حتى يتكلف فيمن يتغدى معه إن لم يجده. ويروى أنه يمشى ميلا أو ميلين، فإن لم يجد رجع وتغدى وتلفته نومًا ملائكة على صورة للبشر، فطلبهم للغداء، وتعرضوا إليه بالجذام أو قالوا: ولو كان فينا جذام؟ فقال: نعم الآن وجبت مؤاكلتكم شكرًا لله، إذ عافانى من الجذام. {اجْتَبَاهُ} اختاره للنبوّة والرسالة، والجملة حال من الضمير فى شاكراً. {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} دين الإسلام متعلق بهداء، ولا داعى إِلى تعليقه باجتباه، ولا إلى التنازع.
الالوسي
تفسير : {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} صفة ثالثة لأمة ـ والجار والمجرور متعلق ـ بشاكراً ـ كما هو الظاهر، وأوثر صيغة جمع القلة قيل: للإيذان بأنه عليه السلام لا يخل بشكر النعمة القليلة فكيف بالكثيرة وللتصريح بأنه عليه السلام على خلاف ما هم عليه من الكفران بأنعم الله تعالى حسبما أشير إليه بضرب المثل، وقيل: إن جمع القلة هنا مستعار لجمع الكثرة ولا حاجة إليه. وفي بعض الآثار أنه عليه السلام كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفاً فأخر غداءه فإذا هو بفوج من الملائكة عليهم السلام في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا أن بهم جذاماً فقال: الآن وجبت مؤاكلتكم شكراً لله تعالى على أنه عافاني مما ابتلاكم به، وجوز أبو البقاء كون الجار والمجرور متعلقاً بقوله تعالى: {ٱجْتَبَـٰهُ} وهو خلاف الظاهر. وجعل بعضهم متعلق هذا محذوفاً أي اختاره واصطفاه للنبوة، وأصل الاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء، ويطلق على تخصيص الله تعالى العبد بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعي منه ويكون للأنبياء عليهم السلام ومن يقاربهم {وَهَداهُ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} موصل إليه تعالى وهو ملة الإسلام وليست نتيجة هذه الهداية ـ كما في "إرشاد العقل السليم" ـ مجرد اهتدائه عليه السلام بل مع إرشاد الخلق أيضاً إلى ذلك والدعوة إليه بمعونة قرينة الاجتباء. وجوز بعضهم كون {إِلَىٰ صِرٰطِ} متعلقاً ـ باجتباه وهداه ـ على التنازع، والجملة إما حال بتقدير قد على المشهور وإما خبر ثان لإن، وجوز أبو البقاء الاستئناف أيضاً.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱجْتَبَاهُ} {وَهَدَاهُ} {صِرَاطٍ} (121) - وَكَانَ قَائِماً بِشُكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَقَدِ اخْتَارَهُ اللهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاصْطَفَاهُ (اجْتَبَاهُ)، مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ، وَهَدَاهُ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَهِيَ الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ. اجْتَبَاهُ - اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ لِلنُّبُوَّةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ} [النحل: 121]. فيه تلميح لأهل مكة الذين جحدوا نعمة الله وكفروها، وكانت بلدهم آمنة مطمئنة، فلا يليق بكم هذا الكفر والجحود، وأنتم تدَّعُون أنكم على مِلّة إبراهيم - عليه السلام - فإبراهيم لم يكن كذلك، بل كان شاكراً لله على نعمه. وقوله: {ٱجْتَبَاهُ} [النحل: 121]. اصطفاه واختاره للنبوة، واجتباء إبراهيم - عليه السلام - كان عن اختبار، كما قال تعالى: {أية : وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} تفسير : [البقرة: 124]. أي: اختبره ببعض التكاليف، فأتمها إبراهيم على أكمل وجه، فقال له ربه: {أية : قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} تفسير : [البقرة: 124]. ولكنه لحبه أن تتصل الإمامة في ذريته قال: {أية : قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي} تفسير : [البقرة: 124]. فعدَّل الله له هذه الرغبة، وصحَّح له، بأن ذريتك ستكون منها الظالم، فقال: {أية : لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [البقرة: 124]. لذلك تعلَّم إبراهيم - عليه السلام - من هذا الموقف، وأراد أن يحتاط لنفسه بعد ذلك، فعندما أراد أن يطلب من ربه أن يرزق أهل مكة من الثمرات قال: {أية : رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ..} تفسير : [البقرة: 126]. فصحَّح الله له أيضاً هذا المطلب، فالموقف هنا مختلف عن الأول، الأول كان في إمامة القيم والدين، وهذه لا يقوم بها ظالم، أما هذه فرزق وعطاء ربوبية يشمل المؤمن والكافر والطائع والعاصي، فالجميع في الرزق سواء، فقال تعالى: {أية : وَمَن كَفَرَ ..} تفسير : [البقرة: 126]. أي: سأرزق الكافر أيضاً. وهنا تتجلى عظمة الربوبية التي تُربِّي الأنبياء، وتصنعهم على عَيْنها، فكل مواقف الأنبياء تتجمع في النهاية، وتعطينا خلاصة الكمال البشري. ويدل على دقة إبراهيم - عليه السلام - في أداء ما طُلِب منه موقفه في بناء البيت، فبعد أن دَلَّه الله على مكانه أخذ يُزيح عنه آثار السيول، ويكشف عن قواعده، وكان يكفي إبراهيم لتنفيذ أمر ربه أنْ يرفع البناء إلى ما تناله يده من ارتفاع، ولكنه أحب أن يأتي بالأمر على أتمِّ وجوهه، وينفذه بدقة واحتياط، ففكَّر أن يأتي بحجر مرتفع، ويقف عليه ليزيد من ارتفاع البناء، فجاء بالحجر الذي هو مقام إبراهيم، كل ذلك وولده يساعده؛ لذلك لما أتى بالحجر جاء بحجر لا يرفعه إلا رجلان. وكذلك موقفه الإيماني وتخلِّيه عن الأسباب، حينما ترك زوجه هاجر وصغيره إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع، وفي مكان خالٍ من مُقوِّمات الحياة وأسباب العيش. إنه لا يؤمن بالأسباب، إنما يؤمن بمُسبِّبها، وطالما أنه سبحانه موجود فسوف يُوفِّر لهم من الأسباب ما يحفظ حياتهم؛ لذلك حينما سألته هاجر: أهذا منزل أنزلكه الله أم من عندك؟ فلما علمت أنه من الله قالت: إذن لن يُضيِّعنا. وكأن إيمان إبراهيم نضح على زوجته، وملأ قلبها يقيناً في الله تعالى. وقوله سبحانه: {وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [النحل: 121]. كيف .. بعد كل هذه الأوصاف الإيمانية تقول الآيات (وَهَدَاهُ) أليست هذه كلها هداية؟ نقول: المراد زاده هداية، كما قال تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} تفسير : [محمد: 17]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱجْتَبَاهُ} يعني اختارهُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):