Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وآتيناه» فيه التفات عن الغيبة «في الدنيا حسنة» هي الثناء الحسن في كل أهل الأديان «وإنه في الآخرة لمن الصالحين» الذين لهم الدرجات العلى.
122
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَءاتَيْنَاهُ } فيه التفات عن الغيبة {فِى ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً } هي الثناء الحسن في أهل الأديان {وَإِنَّهُ فِى ٱلاْخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ } الذين لهم الدرجات العُلَى.
ابن عبد السلام
تفسير : {حَسَنَةً} نبوة، أو لسان صدق، أو كل أهل الأديان يتولونه ويرضونه، أو ثناء الله ـ تعالى ـ عليه.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: آتيناه فى الدنيا المعرفة حتى صلح فى الآخرة لبساط المجاورة.
قال بعضهم: أصلح الله تعالى قلوب المؤمنين للمعاملة وأصلح قلوب الأنبياء والأولياء للمجاورة والمطالعة.
قال الواسطى: هى الخلّةُ لا غيرها تولى الأنبياء بخلته خلقهم على ذلك جذبًا منه إليه.
القشيري
تفسير : الحسنةُ التي آتاه اللَّهُ هي دوامُ ما آتاه حتى لم تنقطِعْ عنه.
ويقال هي الخلة. ويقال هي النبوة والرسالة.
ويقال آتيناه في الدنيا حسنةً حتى كان لنا بالكلية، ولم تكن فيه لغير بقية.
اطفيش
تفسير : {وَآتَيْنَاهُ} هذا على طريق الالتفات من الغيبة للتكلم {فِى الدُّنيَا حَسَنَةً} أى أشياء حسنة أو المراد الجنس والله أعلم وذلك أنه مرضى عند الناس معرب كما مر مثنى عليه مرزوق أولاد طيبة وعمرا طويلا فى السعة والطاعة يدعى كل أحد دينه، وعن قتادة الحسنة تنويه لله جل وعلا بذكره حتى تولاه أهل كل دين وقال بعضهم الرسالة والخلة وقيل الأَموال والأَولاد وقيل ولادته أولادا أبرارا على الكبر، وقيل قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إِبراهيم وعلى آل إِبراهيم وبعض يقول هذا فى التحيات {وَإِنَّهُ فِى الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} الذين هم الجنة فإن الصالحين هم أهل الجنة لا غيرهم، فكأنه قال لمن أهل الجنة وقد سئل ذلك بقوله: وألحقنى بالصالحين وقيل من بمعنى فى على تقدير الإِضافة أى لفى أعلى مقامات الصالحين فى الجنة وقيل المعنى لمع الصالحين.
اطفيش
تفسير : {وَآتَيْنَاهُ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً} هذا على طريق الالتفات من الغيبة فى قوله لله لأن الظاهر من قبيل الغيبة إلى التكلم فى آتيناه وحكمته أن آتيناه أقوى من آتاه، والحسنة قبوله عند أهل الملل كلهم حتى غير الإلهيِّن ومدحهم له وحبهم له، والأولاد الطيبة، والعمر الطويل فى السعة والطاعة، والنبوّة والمال الكثير يصرفه فى طاعة الله عز وجل، استجاب الله له: "أية :
واجعل لى لسان صدق فى الآخرين" تفسير : [الشعراء: 84] وأولاده أربعة: إسماعيل، وإسحاق، ومدْين، ومدان، وقيل: ثمانية، وقيل: أربعة عشر، ومنهم روم، وقيل: روم هو ابن إسحاق، وكلهم طيبون من الصالحين القانتين، وبعضهم من المرسلين، ومن ذريتهم أكثر النبيين، وعمره مائة سنة أو مائة وعشرون، وأكثر ماله البقر.
{وَإِنّهُ فِى الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ثابت من جملة الصالحين الكاملين أو معدود منهم كما سأل إذ قال: "أية :
وألحقنى بالصالحين" تفسير : [الشعراء: 83] فهو من أعالى أهل الجنة لأن المراد الكمال فى الصلاح.
الالوسي
تفسير :
{وَءاتَيْنَـٰهُ فِى ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} بأن حببه إلى الناس حتى أن جميع أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه عليه السلام حسبما سأل بقوله: {أية :
وَٱجْعَل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلآخِرِينَ } تفسير : [الشعراء: 84] وروي هذا عن قتادة وغيره، وعن الحسن الحسنة النبوة، وقيل: الأولاد الأبرار على الكبر وقيل: المال يصرفه في وجوه الخير والبر، وقيل: العمر الطويل في السعة والطاعة ـ فحسنة ـ على الأول/ بمعنى سيرة حسنة وعلى ما بعده عطية أو نعمة حسنة كذا قيل: وجوز في الجميع أن يراد عطية حسنة، والالتفات إلى التكلم لإظهار كمال الاعتناء بشأنه وتفخيم مكانه عليه السلام {وَإِنَّهُ فِى ٱلآَخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} داخل في عدادهم كائن معهم في الدرجات العلى من الجنة حسبما سأل بقوله: {أية :
وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ } تفسير : [الشعراء: 83] وأراد بهم الأنبياء عليهم السلام.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ فِي ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةً} الآية.
قال بعض العلماء: الحسنة التي آتاه الله في الدنيا: الذرية الطيبة، والثناء الحسن. ويستأنس لهذا بأن الله بين أنه أعطاه بسبب إخلاصه لله، واعتزاله أهل الشرك: الذرية الطيبة. وأشار أيضاً لأنه جعل له ثناءً حسناً باقياً في الدنيا. قال تعالى: {أية :
فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً}تفسير : [مريم: 49-50]، وقال: {أية :
وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ}تفسير : [العنكبوت: 27]، وقال: {أية :
وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ}تفسير : [الشعراء: 84].
الواحدي
تفسير : {وآتيناه في الدنيا حسنة} يعني: الذِّكر والثَّناء الحسن في النَّاس كلِّهم {وإنَّه في
الآخرة لمن الصالحين} هذا ترغيبٌ في الصَّلاح؛ ليصير صاحبه من جملة مَنْ
منهم إبراهيم عليه السَّلام مع شرفه.
{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً} أمر باتِّباعه في مناسك الحجِّ، كما
علَّم جبريل عليه السَّلام إبراهيم عليه السَّلام.
تفسير : الحق سبحانه يُبيِّن أن جزاء إبراهيم - عليه السلام - عظيم في الدنيا قبل جزاء الآخرة، والمراد بحسنة الدنيا محبة جميع أهل الأديان له، وكثرة الأنبياء في ذريته والسيرة الطيبة والذكر الحسن.
وها نحن نتحدث عن صفاته ومناقبه ونفخر ونعتز به. وهذا العطاء من الله لإبراهيم في الدنيا؛ لأنه بالغ في طاعة ربه وعبادته.
وقد طلب إبراهيم - عليه السلام - من ربه هذه المكانة، فقال:
{أية :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ * وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ} تفسير : [الشعراء: 83-84].
حُكْماً: أي: حكمة أضع بها الأشياء في مواضعها.
ولسان صدق: هو الذكر الطيب والثناء الحسن بعد أن أموت.
وقوله تعالى:
{وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ} [النحل: 122].
فإنْ كان هذا جزاءَه في الدنيا، فلا شكَّ أن جزاء الآخرة أعظم.
ثم يقول الحق سبحانه:
{ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ...}.