١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
القرطبي
تفسير : أي يا ذرية من حملنا، على النداء؛ قاله مجاهد ورواه عنه ابن أبي نَجيح. والمراد بالذرية كلُّ من احتج عليه بالقرآن، وهم جميع مَن على الأرض؛ ذكره المهدوِيّ. وقال الماوَرْدِيّ: يعني موسى وقومه من بني إسرائيل، والمعنى يا ذرية من حملنا مع نوح لا تشركوا. وذكر نوحاً ليذكّرهم نِعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم. وروى سفيان عن حُميد عن مجاهد أنه قرأ «ذَرِّيّة» بفتح الذال وتشديد الراء والياء. وروى هذه القراءة عامر بن الواجد عن زيد بن ثابت. ورُوي عن زيد بن ثابت أيضاً «ذِرِّية» بكسر الذال وشدّ الراء والياء. ثم بين أن نوحاً كان عبداً شكوراً يشكر الله على نعمه ولا يرى الخير إلا من عنده. قال قتادة: كان إذا لبس ثوباً قال: بسم الله، فإذا نزعه قال: الحمد لله. كذا روى عنه معمر. وروى معمر عن منصور عن إبراهيم قال: شكره إذا أكل قال: بسم الله، فإذا فرغ من الأكل قال: الحمد لله. قال سلمان الفارسي: لأنه كان يحمَد الله على طعامه. وقال عمران بن سليم: إنما سمي نوحاً عبداً شكوراً لأنه كان إذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء لأجاعني، وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني ولو شاء لأظمأني، وإذا ٱكتسى قال: الحمد لله الذي كساني ولو شاء لأعراني، وإذا احتذى قال: الحمد لله الذي حذاني ولو شاء لأحفاني، وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذي أخرج عني الأذى ولو شاء لحبسه فيّ. ومقصود الآية: إنكم من ذرية نوح وقد كان عبداً شكوراً فأنتم أحق بالاقتداء به دون آبائكم الجهال. وقيل: المعنى أن موسى كان عبداً شكوراً إذ جعله الله من ذرية نوح. وقيل: يجوز أن يكون «ذرية» مفعولاً ثانياً لـ «تتخذوا»، ويكون قوله: «وكيلا» يراد به الجمع فيسوغ ذلك في القراءتين جميعاً أعني الياء والتاء في «تتخذوا». ويجوز أيضاً في القراءتين جميعاً أن يكون «ذرية» بدلاً من قوله «وكيلاً» لأنه بمعنى الجمع؛ فكأنه قال لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح. ويجوز نصبها بإضمار أعني وأمدح، والعرب قد تنصب على المدح والذم. ويجوز رفعها على البدل من المضمر في «تتخذوا» في قراءة من قرأ بالياء؛ ولا يحسن ذلك لمن قرأ بالتاء لأن المخاطب لا يبدل منه الغائب. ويجوز جرها على البدل من بني إسرائيل في الوجهين. فأما «أنْ» من قوله «ألا تتخذوا» فهي على قراءة من قرأ بالياء في موضع نصب بحذف الجار، التقدير: هديناهم لئلا يتخذوا. ويصلح على قراءة التاء أن تكون زائدة والقول مضمر كما تقدّم. ويصلح أن تكون مفسرة بمعنى أي، لا موضع لها من الإعراب، وتكون «لا» للنهي فيكون خروجاً من الخبر إلى النهي.
البيضاوي
تفسير : {ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } نصب على الاختصاص أو النداء أن قرىء «أن لا تتخذوا» بالتاء على النهي يعني: قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلاً، أو على أنه أحد مفعولي {لاَ تَتَّخِذُواْ } و {مِن دُونِى } حال من {وَكِيلاً } فيكون كقوله: {أية : وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ وَٱلنَّبِيّيْنَ أَرْبَابًا } تفسير : [آل عمران: 80] وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو بدل من واو {تَتَّخِذُواْ}، و {ذُرّيَّةِ} بكسر الذال. وفيه تذكير بأنعام الله تعالى عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح عليه السلام في السفينة. {إِنَّهُ} إن نوحاً عليه السلام. {كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} يحمد الله تعالى على مجامع حالاته، وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره، وحث للذرية على الاقتداء به. وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة والسلام.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } في السفينة {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } كثير الشكر لنا، حامداً في جميع أحواله.
ابن عبد السلام
تفسير : {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا}: هم موسى وبنو إسرائيل: {شَكُوراً} نوح يحمد ربه على الطعام، أو لا يستجد ثوباً إلا حمد الله على لبسه.
ابن عادل
تفسير : قوله: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}. العامَّة على نصب "ذريَّة" وفيها أوجه: أحدها: انها منصوبةٌ على الاختصاص، وبه بدأ الزمخشري. الثاني: أنَّها منصوبة على البدل من "وكيلاً"، أي: ألاَّ تتخذوا من دوني ذرية من حملنا. الثالث: أنها منصوبة على البدل من "مُوسَى" ذكره أبو البقاء، وفيه بعدٌ. الرابع: أنها منصوبة على المفعول الأول لـ "تتخذوا" والثاني هو "وكيلاً" فقدِّم، ويكون "وكيلاً" ممَّا وقع مفرد اللفظ، والمعنيُّ به جمعٌ، أي: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلاً كقوله: {أية : وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً} تفسير : [آل عمران: 80]. الخامس: أنها منصوبة على النداء، أي: يا ذرية من حملنا، وهو قول مجاهد وخصَّ الواحديُّ هذا الوجه بقراءة الخطاب في "تتَّخذوا" وهو واضحٌ عليها، إلا أنه لا يلزم، وإن كان مكيٌّ قد منع منه؛ فإنه قال: "فأمَّا من قرأ "لا يتخذوا" بالياء فـ "ذرية" مفعول لا غير، ويبعد النداء؛ لأن الياء للغيبة، والنداء للخطاب، فلا يجتمعان إلا على بعدٍ" وليس كما زعم؛ إذ يجوز أن ينادي الإنسان شخصاً، ويخبر عن آخر، فيقول: "يَا زيْدُ، يَنطلِقُ بَكْرٌ، وفعَلتَ كذا" و "يَا زَيْدُ لِيفْعَلْ عَمرٌو كَيْتَ وكَيْتَ". السادس: قال مكيٌّ: وقيل: نصب على إضمار "أعْني". وقرأت فرقة "ذُريَّةُ" بالرفع، وفيها وجهان: أحدهما: أنها خبر مبتدأ مضمرٍ تقديره: هم ذريَّة، ذكره أبو البقاء وليس بواضحٍ. والثاني: أنها بدل من واو "تتخذوا" قال ابن عطية: "ولا يجوز ذلك في القراءة بالتاء، لأنك لا تبدل من ضمير المخاطب، لو قلت: "ضَربْتُكَ زيداً" على البدل، لم يجزْ". وردَّ عليه أبو حيَّان هذا الإطلاق، وقال: "ينبغي التفصيل، وهو إن كان بدل بعض أو اشتمال، جاز، وإن كان كلاًّ من كلٍّ، وأفاد الإحاطة؛ نحو: "جِئْتُم كَبِيرُكم وصَغِيركُمْ" جوَّزه الأخفش والكوفيون". قال: "وهو الصحيح". قال شهاب الدين: وتمثيل ابن عطيَّة بقوله "ضَربْتُكَ زيْداً" قد يدفع عنه هذا الرَّد. وقال مكيٌّ: "ويجوز الرفع في الكلام على قراءة من قرأ بالياء على البدل من المضمر في "يَتَّخذوا" ولا يحسن ذلك في قراءة التاء؛ لأنَّ المخاطب لا يبدل منه الغائب، ويجوز الخفض على البدل من بني إسرائيل". قال شهاب الدِّين: أمَّا الرفع، فقد تقدَّم أنه قرىء به، وكأنه لم يطَّلعْ عليه، وأمَّا الجرُّ فلم يقرأ به فيما علمت، ويرد عليه في قوله "لأنَّ المخاطب لا يبدل منه الغائب" ما ورد على ابن عطيَّة، بل أولى؛ لأنه لم يذكر مثالاً يبيّن مراده، كما فعل ابن عطيَّة. قوله: {مَنْ حَمَلْنَا}: يجوز أن تكون موصولة، وموصوفة. قال قتادة: النَّاسُ كلُّهم ذرية نوح - عليه السلام - لأنَّه كان معه في السَّفينةِ ثلاث بنينَ: سَام وحَام ويَافث، والناس كلُّهم من ذريَّة أولئك، فكأن قوله: يا ذرية من حَملْنَا مَع نُوحٍ قام مقام {أية : يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ}تفسير : [البقرة: 21]. وهذا يدلُّ على أنه ذهب إلى أنه منصوبٌ على النداء، وقد تقدَّم نقله عن مجاهدٍ أيضاً. ثم إنه تعالى أثنى على نوح، فقال: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} أي: كثير الشُّكرِ، "حديث : روي أنه - عليه السلام - كان إذا أكل قال: "الحَمْدُ للهِ الَّذي أطْعَمنِي، ولو شَاءَ لأجَاعَنِي"، وإذَا شَرِبَ، قَالَ "الحَمْدُ للهِ الَّذي أسْقانِي ولَوْ شَاءَ لأظْمَأنِي"، وإذا اكتسى، قال: "الحَمدُ للهِ الَّذي كَسانِي، ولو شَاءَ أعْرَانِي"، وإذا احْتَذَى، قال: "الحَمْدُ للهِ الَّذي حَذانِي، ولوْ شَاءَ أحْفَانِي"، وإذَا قَضَى حاجَتهُ، قال: "الحَمْدُ للهِ الَّذي أخْرجَ عنِّ الأذى في عَافيةٍ، ولوْ شَاءَ حَبَسهُ" ". تفسير : ورُوِيَ أنه كان إذا أراد الإفطار، عرض طعامهُ على من آمن به فإن وجده محتاجاً، آثرهُ به. فإن قيل: ما وجه ملائمةِ قوله: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} بما قبله؟ فالجواب: التقدير: كأن قيل: لا تَتَّخذُوا من دوني وكيلاً، ولا تشركوا بي؛ لأنَّ نوحاً - عليه السلام - كان عبداً شكوراً، وإنما يكون شكوراً، إذا كان موحِّداً لا يرى حصول شيءٍ من النعم إلاَّ من فضل الله، وأنتم ذرية قومه، فاقتدوا بنوحٍ، كما أن آباءكم اقتدوا به.
ابو السعود
تفسير : {ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} نُصب على الاختصاص أو النداءِ على قراءة النهي، والمرادُ تأكيدُ الحملِ على التوحيد بتذكير إنعامِه تعالى عليهم في ضمن إنجاءِ آبائِهم من الغرق في سفينة نوحٍ عليه السلام، أو على أنه أحدُ مفعولَيْ لا يتخذوا على قراءة النفي ومن دون حالٌ من وكيلاً فيكون كقوله تعالى: { أية : وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ وَٱلنَّبِيّيْنَ أَرْبَابًا} تفسير : [آل عمران، الآية 80] وقرى بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أو بدلٌ من واو لا تتخذوا بإبدال الظاهرِ من ضمير المخاطَب كما هو مذهبُ بعض البغادِدَة، وقرىء ذِرّية بكسر الذال {إِنَّهُ} أي إن نوحاً عليه الصلاة والسلام {كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} كثيرَ الشكر في مجامع حالاتِه، وفيه إيذانٌ بأن إنجاءَ مَنْ معه كان ببركة شكرِه عليه الصلاة والسلام وحثٌّ للذرية على الاقتداء به وزجرٌ لهم عن الشرك الذي هو أعظمُ مراتبِ الكُفرانِ، وقيل: الضمير لموسى عليه السلام. {وَقَضَيْنَا} أي أتممنا وأحكمنا مُنْزلين {إِلَىٰ بَنِى إِسْرٰءيلَ} أو موحين إليهم {فِى ٱلْكِتَـٰبِ} أي في التوراة فإن الإنزالَ والوحيَ إلى موسى عليه السلام إنزالٌ ووحيٌ إليهم {لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلأَرْضِ} جوابُ قسمٍ محذوفٍ، ويجوز إجراءُ القضاء المحتومِ مُجرى القسمِ كأنه قيل: وأقسمنا لتفسدن {مَّرَّتَيْنِ} مصدرٌ والعاملُ فيه من غير جنسه. أولاهما مخالفةُ حكم التوراة وقتلُ شعياءَ عليه الصلاة والسلام وحبسُ أرمياءَ حين أنذرهم سخطَ الله تعالى، والثانية قتلُ زكريا ويحيـى وقصدُ قتلِ عيسى عليهم الصلاة والسلام {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} لتستكبِرُنّ عن طاعة الله سبحانه، أو لتغلِبُنّ الناسَ بالظلم والعدوان وتفرّطُنّ في ذلك إفراطاً مجاوزاً للحدود. {فَإِذَا جَآء وَعْدُ أُولَـٰهُمَا} أي أولىٰ كرَّتَي الإفساد، أي حان وقتُ حلولِ العقاب الموعود {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ} لمؤاخذتكم بجناياتكم {عِبَادًا لَّنَا} وقرىء عبـيداً لنا {أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ} ذوي قوةٍ وبطش في الحروب، هم سنحاريبُ من أهل نينوىٰ وجنودُه، وقيل: بُخْتَ نَصَّرُ عامل لهراسبَ، وقيل: جالوت {فَجَاسُواْ} أي تردّدوا لطلبكم بالفساد، وقرىء بالحال والمعنى واحد، وقرىء وجوسوا {خِلَـٰلَ ٱلدّيَارِ} في أوساطها للقتل والغارة، وقرىء خِلَلَ الديار فقتلوا علماءَهم وكبارَهم وأخرقوا التوراةَ وخربوا المسجد وسبَوْا منهم سبعين ألفاً، وذلك من قبـيل تولية بعضِ الظالمين بعضاً مما جرت به السنةُ الإلٰهية {وَكَانَ} ذلك {وَعْدًا مَّفْعُولاً} لا محالة بحيث لا صارفَ عنه ولا مبدِّلَ.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [الآية: 3]. يستعظم قليل فضلنا عنده، ويستصغر كثير خدمته لنا، ليس له إلى غيرنا التفات، ولا يشغله تواتر النعم عليه عن المنعم بحالٍ. قال الجنيد: عبدًا شكورًا قائلاً بالحق ناطقًا به قابلاً له مُقبلاً عليه.
القشيري
تفسير : أي يا ذريةَ مَنْ حملنا مع نوح - على النداء.. إنه كان عبداً شكوراً. وكان يضرب في كل (...) كما في القصة - سبعين مرة، وكان يشكر. كما أنه كان يشكر الله ويصبر على قومه إلى أن أوحى الله إليه: أنه لن يؤمن إلا من قد آمن، وأُمِرَ حين دعا عليهم فقال: {أية : رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً}تفسير : [نوح: 26] ويقال الشكور هو الذي يكون شكره على توفيقِ اللَّه له لِشُكْرِه، ولا يتقاصر عن شكره لِنِعَمِه. ويقال الشكور الذي يشكر بماله، ينفقه في سبيل الله ولا يدََّخِره، ويشكر بنفْسِه فيستعملها في طاعة الله، لا يُبْقِي شيئاً من الخدمة يدخره، ويشكر بقلبِه ربَّه فلا تأتي عليه ساعةٌ إلا وهو يذكره.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} عبدا من حيث العبودية ومحبا من حيث المعرفة وعاشقا من حيث الحرية ومنفردا بالانس من حيث الغيرة الا ترى كيف قال لا تذر على الارض من الكافرين ديارا شكورا من حيث ان يرى المنعم بالمنعم لا بالنعمة بنعت العجز عن ادائ حق نعمة جلاله وكشف جماله كانه تعالى علَّم نبيّه عليه السّلام مقام معرفة ابيه نوح عليه السّلام كيف كان معرفته بالله حيث احتمل برءه به وشكر فى موضع الصبر كانه علمه الشكر فى مقام البلاء لان العارف لا يتم حتى يعرف الحق فى رؤية البلاء ورؤية النعمة فياخذ من مقام البلاء الصير المقرون بالرضا ومن مقام النعمة الشكر المقرون بالصفا والوفاء والسخاء والتقى واذا كان متحليا بهاتين الحليتين صار مزينا بجميع زينة العبودية لذلك قال عبداً شكورا قال الجنيد فى قوله انه كان عبدا شكورا العبودية هو ترك هذين الشيئين السكون الى اللذة والاعتماد على الحركة فاذا افقد عنك هذان فقد اديت حق العبودية يستعظم قليل فضلنا عنده ويستصغر كثير خدمته لنا ليس له الى === التفات ولا يشغله تواتر النعم عليه عن المنعم بحال وقال ايضا قائلا بالحق ناطقا به قابلا له مقبلا عليه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذرية} اى يا ذرية {من حملنا مع نوح} فى السفينة او نصب على الاختصاص بتقدير اعنى يقال ذرأ خلق والشئ كثر منه الذرية مثلثة لنسل الثقلين كما فى القاموس. والمراد تأكيد الحمل على التوحيد بتذكير انعامه عليهم فى ضمن انجاء آبائهم من الغرق فى سفينة نوح. قال فى الكواشى هذا منة على جميع الناس لانهم كلهم من ذرية من انجى فى السفينة من الغرق. والمعنى كانوا مؤمنين فكونوا مثلهم واقتفوا بآثار آبائكم. قال الكاشفى [مرادسامست كه ابراهيم عليه السلام جد بنى اسرائيل است ازنسل اوبود يعنى نعمت نجات از طوفان كه به بدرشاما ارزانى داشتيم ياد كنيد وشكر كوييد] {انه} اى نوحا عليه السام {كان عبدا شكورا} كثير الشكر فى مجامع حالاته وكان اذا اكل قال الحمد لله الذى اطمعنى ولو شاء اجاعنى واذا شرب قال الحمد لله الذى سقانى ولو شاء اظمأنى واذا اكتسى قال الحمد لله الذى كسانى ولو شاء جردنى واذا تغوط قال الحمدلله الذى اخرج عنى اذاه فى عافية ولو شاء حبسه - روى - انه كان اذا اراد الافطار عرض طعامه على من آمن به فان وجده محتاجا آثره به وفيه ايذان بان انجاء من معه كان ببركة شكره عليه السلام وحث الذرية على الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذى هو اعظم مراتب الكفران. وفى التأويلات النجمية {انه كان عبدا شكورا} اى كان نوح عبدا شكورا يرى الضراء نعمة منا كما يرى السراء نعمة منا فيشكرنا فى الحالتين جميعا فلما بالغ فى الشكر سمى شكورا فالله تعالى بالغ فى ازدياد النعمة جزاء لمبالغته فى الشكر حتى انعم على ذرية من حملهم مع نوح وهم بنوا اسرائيل بايتاء التوراة الهادية الى التوحيد المنجية من الشرك.
اطفيش
تفسير : {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} منادى بحرف محذوف أى يا ذرية من حملنا مع نوح، على معنى القول والنهى، أى قلنا لهم لا تتخذوا من دونى وكيلا يا ذرية من حملنا أو على التعليل أى لئلا تتخذوا يا ذرية وكذا على تقدير على أو الياء أو منصوب على الاختصاص أى أخص ذرية من حملنا ... الخ .. لأَن الاختصاص قد يلى ضمير المخاطب نحو بك الله نرجو الفضل، وأما على قراءة يتخذوا بالتحتية فلا يصح الاختصاص لأَنه لا يلى ضمير غائب ولا يصح النداء بل يكون مفعولا أولا ووكيلا مفعولا ثانيا، وقدم لأَن الأَهم النهى عن اتخاذ الوكيل لا بيان من اتخذ ومفاصلة كذا قال ابن هشام، وقيل إن الفاصلة لا تكون قبل تمام الكلام ومن دونى حالا من وكيلا أى من ضميره ويجوز ذلك أيضاً على قراءة التاء الفوقية أيضاً وذلك أنهم اتخذوا بعض الناس أربابا فنهوا أو ذلك نفى بمعنى النهى لأَن المراد الزجر عن ذلك، والذرية يطلق على البعض والكل والمراد ببنى إسرائيل والذرية فى أوجه النداء والاختصاص واحد فإِن بنى إِسرائيل ذرية من حمل مع نوح وكذا غيرهم ذرية من حمل مع نوح وفى غير أوجه النداء والاختصاص المراد لا تتخذوا بعض ذرية من حملنا مع نوح وكيلا، وقد ارتكبوا هذا النهى لما اتخذوا عزيراً وعيسى وأُمه آلهة والمراد بمن حملنا أولاد نوح فقد لأَن غيرهم لم يلد أو المراد المجموع لكن بتخصيص أولاده وقرئ برفع ذرية على أنه خبر لمحذوف أى هم ذرية من حملنا مع نوح على قراءة الياء التحتية أو أنتم ذرية على قراءة الفوقية ويجوز أن يكون بدلا من واو يتخذوا بالتحتية لا بالفوقية لأَن الظاهر لا يبدل من ضمير الحاضر إلا بدل بعض أو اشتمال أو بدل كل بشرط أن يبدل بدل الكل على الإِحاطة كقولك جئتم صغيركم وكبيركم وقرأ زيد بن ثابت ذرية بكسر الذال وفسرها بولد الولد ولو بواسطات كثيرة كما هنا، والتحقيق أن الذرية الضم والكسر سواء بمعنى ولد الولد أو بمعنى الولد وعلى كل حال فنكتة ذكر ذرية من حمل مع نوح التذكير بإِنعام الله عليهم فى إِنجاء آبائهم من الغرق بحملهم فى السفينة مع نوح والحث على الشكر ليقتدوا بنوح فإِنه شكور كما قال {إِنَّهُ} أى نوحاً، {كَانَ عَبْداً شَكُوراً} فذكر هذه الجملة للحث عليه وللايماء بأَن أنجاه ومن معه ببركة شكره وللتعليل أى لا تتخذوا من دونى وكيلا لأَن نوحاً شكرنى ولم يكفر نعمتى باتخاذ الشريك وأنتم ذريته فكونوا مثله ويجوز أن يكون تعليلا لاختصاصهم والثناء عليهم بأَنهم أولاد المحمولين مع هذا العبد الشريف فهم متصلون به، ويجوز أن تكون الجملة قد ذكرت استطراداً حين ذكر نوح كما قال بعضهم الشئ بالشئ يذكر، أى يجوز ذكر شئ من قصة الشئ ولو لم تلائم المقام لذكر ذلك الشئ الذى له قصة وذكر الجملة هذه لحكمة عظيمة ولو خالفت ما قبلها وهى التلويح لكل أحد بالأَمر بالشكر، قيل كان نوح إِذا أكل قال الحمد لله الذى أطعمنى ولو شاء أجاعنى، وإِذا شرب قال الحمد لله الذى سقانى ولو شاء أظمأَنى، وإِذا اكتسى قال: الحمد لله الذى كسانى ولو شاء أعرانى، وإِذا احتذى أى لبس نعلا قال الحمد لله الذى حذانى ولو شاء أحفانى، وإِذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذى أخرج عنى إِذاه فى عافية ولو شاء حبسه، وكان إِذا أراد الإِفطار عرض طعامه على من آمن به فإِن وجده محتاجاً آثره به. وقال سلمان الفارسى رضى الله عنه وغيره: وصف نوح - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم - بالشكر لأَنه يحمد الله فى كل حال وعلى كل نعمة على المطعم والمشرب والملبس والبراز، أى قضى حاجة الإِنسان وعلى فى ذلك كله للتعليل وقيل شكره حمده الله إِذا لبس ثوبا جديدا وقيل الإيمان، ونسب هذا للعامة وقيل الضمير لموسى أى أن موسى كان عبدا شكورا. قال ابن مبارك فى رقائعه أخبرنى أبو ذؤيب عن سعيد المقبرى عن أبيه عن عبد الله بن سلام أن موسى عليه السلام قال: يا رب ما الشكر الذى ينبغى لك. قال يا موسى لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإِسنادين: الشكر الذى ينبغى أن لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.
اطفيش
تفسير : {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} منصوب على ابتداء أى يا ذرية أو يقدر يا ذرية من إِلخ أطيعوا واشكروا لنوح، أو على الاختصاص كذا قيل، مع أن ذرية أعم من بنى إسرائيل، وقد يجاب بأن ذكر بنى إسرائيل يحتمل أن يكون من جهة الذرية لنوح، وأن يكون لوصف آخر كالذرية للخليل عليه السلام، وكغير الذرية، وبنو إسرائيل من نسل سام، ويجوز أن يكون ذرية بدلا من وكيلا أو مفعولاً أولاً، ووكيلا ثانيًا كقوله تعالى: "أية : ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة" تفسير : [آل عمران: 80] إلخ، ومن ذرية المحمولين مع نوح: عيسى وعزير ومريم، وفى ذكر الحمل إيماء إلى شكر النعمة بالإنجاء من الغرق، وزاد فى ذلك بقوله: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} فإن الضمير لنوح الشكور، فاشكروا نعمة الإنجاء من الغرق، ونعمة التوراة. وأنجاه الله لشكره، وفى ذلك حث لذريته على الشكر الإسرائيليين وغيرهم، وكان يشكر الله على كل حال، وذلك حكمة ذكره هنا، وقيل: الهاء لموسى، لأن الكلام سبق له بالذات، وأما ذكر نوح فلو كان أقرب لكن ذكر بالعرض، وفيه أنه أشد شكراً من موسى، وشهر بالشكر، كما روى أنه إذا لبس قال: الحمد لله الذى ألبسنى ولو شاء لأعرانى، وإذا احْتَذْى قال: الحمد لله الذى أحذانى ولو شاء لأحفانى، وإذا أراد الأكل أو الشرب سمى الله سبحانه، وإذا أكل قال: الحمد لله الذى أطعمنى ولو شاء لأجاعنى، وإذا شرب قال: الحمد لله الذى سقانى ولو شاء لأظمأنى، وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فىَّ منفعته، وأخرج عنى الأذى، ولو شاء لحبسه، وإذا أراد الأكل عرض على من آمن به فإن وجده محتاجًا آثره على نفسه، وإذا أصبح أو أمسى قال: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السماوات والأرض وعشيًا وحين تظهرون.
الالوسي
تفسير : {ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} نصب على الاختصاص أو على النداء؛ والمراد الحمل على التوحيد بذكر إنعامه تعالى عليهم في تضمن إنجاء آبائهم من الغرق في سفينة نوح عليه السلام حين ليس لهم وكيل يتوكلون عليه سواه تعالى، وخص مكي النداء بقراءة الخطاب قال: من قرأ {أية : يَتَّخِذُواْ} تفسير : [الإسراء: 2] بياء الغيبة يبعد معه النداء لأن الياء للغيبة والنداء للخطاب فلا يجتمعان إلا على بعد ونعم ما قال، وقول بعضهم: ليس كما زعم إذ يجوز أن ينادي الإنسان شخصاً ويخبر عن أحد فيقول: يا زيد ينطلق بكر وفعلت كذا يا زيد ليفعل عمرو كيت وكيت إن كما زعم لا يدفع البعد الذي ادعاه مكي. وجوز أن يكون أحد مفعولي {أية : تَتَّخِذُواْ} تفسير : [الإسراء: 2] و {أية : وَكِيلاً} تفسير : [الإسراء: 2] الآخر وهو لكونه فعيلاً بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد المذكر وغيره فلا يرد أنه كيف يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً والمفعول الثاني خبر معنى وهو غير مطابق هنا و {أية : مِنْ دُونِى} تفسير : [الإسراء: 2] حال منه و {مِنْ} يجوز أن تكون ابتدائية. وجوز أيضاً أن يكون بدلاً من {أية : وَكِيلاً} تفسير : [الإسراء: 2] لأن المبدل منه ليس في حكم الطرح من كل الوجوه أي لا تتخذوا من دوني ذرية من حملنا والمراد نهيهم عن اتخاذ عزير وعيسى عليهما السلام ونحوهما أرباباً. وفي التعبير بما ذكر إيماء إلى علة النهي من أوجه، أحدها: تذكير النعمة في إنجاء آبائهم كما ذكر، والثاني: تذكير ضعفهم، وحالهم المحوج إلى الحمل، والثالث: أنهم أضعف منهم لأنهم متولدون منهم. وفي إيثار لفظ الذرية الواقعة على الأطفال والنساء في العرف الغالب مناسبة تامة لما ذكر. وجوز أبو البقاء كونه بدلاً من {أية : مُوسَىٰ } تفسير : [الإسراء: 2] وهو بعيد جداً. وقرأت فرقة {ذُرّيَّةَ} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ذرية ولا بعد فيه كما توهم أو على البدل من ضمير {أية : يَتَّخِذُواْ} تفسير : [الإسراء: 2] قال أبو البقاء: على القراءة بياء الغيبة، وقال ابن عطية: ولا يجوز هذا على القراءة بتاء الخطاب لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه الاسم الظاهر، وتعقبه أبو حيان في «البحر» «بأن المسألة تحتاج إلى تفصيل وذلك أنه إن كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز بلا خلاف وإن كان في بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة إن كان يفيد التوكيد جاز بلا خلاف أيضاً نحو مررت بكم صغيركم وكبيركم وإن لم يفد التوكيد فمذهب جمهور البصريين المنع ومذهب الأخفش والكوفيين الجواز وهو الصحيح لوجود ذلك في لسان العرب، وقد استدل على صحته في «شرح التسهيل»» وقرأ زيد بن ثابت وأبان بن عثمان وزيد بن علي ومجاهد في رواية بكسر ذال {ذُرّيَّةَ} وفي رواية أخرى عن مجاهد أنه قرأ بفتحها، وعن زيد بن ثابت أيضاً أنه قرأ {ذُرّيَّةَ} بفتح الذال وتخفيف الراء وتشديد الياء على وزن فعيلة كمطية. {إِنَّهُ} أي نوحاً عليه السلام {كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} كثير الشكر في مجامع حالاته. وأخرج ابن جرير. وابن المنذر والبيهقي في «الشعب» والحاكم وصححه عن سلمان الفارسي قال: كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوباً أو طعم طعاماً حمد الله تعالى فسمي عبداً شكوراً، وأخرج عبد الله بن أحمد في / «زوائد الزهد» عن إبراهيم قال: شكره عليه السلام أن يسمي إذا أكل ويحمد الله تعالى إذا فرغ. وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إنما سمى الله تعالى نوحاً عبداً شكوراً لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال: {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17، 18]» تفسير : وأخرج البيهقي وغيره عن عائشة عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن نوحاً لم يقم عن خلاء قط إلا قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيَّ منفعته وأذهب عني أذاه» تفسير : وهذا من جملة شكره عليه السلام. وفي هذه الجملة إيماء بأن إنجاء من معه عليه السلام كان ببركة شكره، وحث للذرية على الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذي هو أعظم مراتب الكفر، وهذا وجه ملائمتها لما تقدم، وقال الزمخشري: «يجوز أن يقال ذلك عند ذكره على سبيل الاستطراد» وحينئذٍ فلا يطلب ملاءمته مع ما سيق له الكلام إلا من حيث أنه كان من شأن من ذكر أعني نوحاً عليه السلام. وقيل ضمير {إنَّهُ} عائد على موسى عليه السلام والجملة مسوقة على وجه التعليل إما لإيتاء الكتاب أو لجعله عليه السلام هدى بناءً على أن ضمير {أية : جعلناه}تفسير : [الإسراء: 2] له أو للنهي عن الاتخاذ وفيه بعد فتدبر.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن يكون اعتراضاً في آخر الحكاية ليس داخلاً في الجملة التفسيرية. فانتصاب {ذريّةَ} على الاختصاص لزيادة بيان بني إسرائيل بياناً مقصوداً به التعريض بهم إذ لم يشكروا النعمة. ويجوز أن يكون من تمام الجملة التفسيرية، أي حال كونكم ذرية من حملنا مع نوح ــــ عليه السلام ـــ، أو ينتصب على النداء بتقدير حرف النداء، أي يا ذرية من حملنا مع نوح، مقصوداً به تحريضهم على شكر نعمة الله واجتناب الكفر به باتخاذ شركاء دونه. والحمل وضع شيء على آخر لنقله، والمراد الحمل في السفينة كما قال: {أية : حملناكم في الجارية} تفسير : [الحاقة: 11]، أي ذرّيّة من أنجيناهم من الطوفان مع نوح عليه السلام. وجملة {إنه كان عبدا شكوراً} مفيدة تعليل النهي عن أن يتخذوا من دون الله وكيلاً، لأن أجدادهم حملوا مع نوح بنعمة من الله عليهم لنجاتهم من الغرق وكان نوح عبداً شكوراً والذين حملوا معه كانوا شاكرين مثله، أي فاقتدوا بهم ولا تكفروا نعم الله. ويحتمل أن تكون هذه الجملة من تمام الجملة التفسيرية فتكون مما خاطب الله به بني إسرائيل، ويحتمل أنها مذيلة لجملة {وآياتنا موسى الكتاب} فيكون خطاباً لأهل القرآن. واعلم أن في اختيار وصفهم بأنهم ذرية من حمل مع نوح ــــ عليه السلام ــــ معاني عظيمة من التذكير والتحريض والتعريض لأن بني إسرائيل من ذرية سام بن نوح وكان سام ممن ركب السفينة. وإنما لم يقل ذرية نوح مع أنهم كذلك قصداً لإدماج التذكير بنعمة إنجاء أصولهم من الغرق. وفيه تذكير بأن الله أنجى نوحاً ومن معه من الهلاك بسبب شكره وشكرهم تحريضاً على الائتساء بأولئك. وفيه تعريض بأنهم إن أشركوا ليُوشكن أن ينزل بهم عذاب واستئصال، كما في قوله: {أية : قيل يا نوح اهبِطْ بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنُمتعهم ثم يَمَسُّهُمْ منا عذابٌ أليم }تفسير : [هود: 48]. وفيه أن ذرية نوح كانوا شقين شق بار مطيع، وهم الذين حملهم معه في السفينة، وشق متكبر كافر وهو ولده الذي غرق، فكان نوح عليه السلام مثلاً لأبي فريقين، وكان بنو إسرائيل من ذرية الفريق البار، فإن اقتدوا به نَجُوا وإن حادوا فقد نزعوا إلى الفريق الآخر فيوشك أن يهلكوا. وهذا التماثل هو نكتة اختيار ذكر نوح من بين أجدادهم الآخرين مثل إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب عليهم السلام، لفوات هذا المعنى في أولئك. وقد ذكر في هذه السورة استئصال بني إسرائيل مرتين بسبب إفسادهم في الأرض وعلوهم مرتين وأن ذلك جزاء إهمالهم وعْدَ اللّهِ نوحاً عليه السلام حينما نجاه. وتأكيد كون نوح {كان عبداً شكوراً} بحرف (إنّ) تنزيل لهم منزلة من يجهل ذلك؛ إما لتوثيق حملهم على الاقتداء به إن كانت الجملة خطاباً لبني إسرائيل من تمام الجملة التفسيرية، وإما لتنزيلهم منزلة من جهل ذلك حتى تورطوا في الفساد فاستأهلوا الاستئصال وذهاب ملكهم، لينتقل منه إلى التعريض بالمشركين من العرب بأنهم غير مقتدين بنوح لأن مثلهم ومثل بني إسرائيل في هذا السياق واحد في جميع أحوالهم، فيكون التأكيد منظوراً فيه إلى المعنى التعريضي. ومعنى كون نوح {عبداً} أنه معترف لله بالعبودية غير متكبر بالإشراك، وكونه {شكوراً}، أي شديداً لشكر الله بامتثال أوامره. وروي أنه كان يكثر حمد الله. والاقتداء بصالح الآباء مجبولة عليه النفوس ومحل تنافس عند الأمم بحيث يعد خلاف ذلك كمثير للشك في صحة الانتساب. وكان نوح ــــ عليه السلام ــــ مثلاً في كمال النفس وكانت العرب تعرف ذلك وتنبعث على الاقتداء به. قال النابغة: شعر : فألفيت الأمانة لم تخنها كذلك كان نوح لا يخون
الشنقيطي
تفسير : ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من حملهم مع نوح, تنبيهاً على النعمة التي نجاهم بها من الغرق. ليكون في ذلك تهييج لذرياتهم على طاعة الله. أي يا ذرية من حملنا مع نوح، فنجيناهم من الغرق، تشبهوا بأبيكم، فاشكروا نعمنا. وأشار إلى هذا المعنى في قوله: {أية : أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}تفسير : [مريم:58] الآية. وبين في مواضع أخر الذين حملهم مع نوح من هم؟ وبين الشيء الذي حملهم فيه، وبين من بقي له نسل، وعقب منهم، ومن انقطع ولم يبق له نسل ولا عقب. فبين أن الذين حملهم مع نوح: هم أهله ومن آمن معه من قومه في قوله: {أية : قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ}تفسير : [هود:40]. وبين أن الذين آمنوا من قومه قليل بقوله: {وما آمن معه إلا قليل}. وبين أن ممن سبق عليه القول من أهله بالشقاء امرأته وابنه. قال في امرأته: {أية : ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَةَ نُوحٍ}تفسير : [التحريم:10] إلى قوله {أية : ٱدْخُلاَ ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّاخِلِينَ}تفسير : [التحريم:10]، وقال في ابنه: {أية : وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ}تفسير : [هود:43]، وقال فيه أيضاً: {أية : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}تفسير : [هود:46] الآية. وقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي الموعود بنجاتهم في قوله: {أية : فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ}تفسير : [المؤمنون:27] الآية، ونحوها من الآيات. وبين أن الذي حملهم فيه هو السفينة في قوله: {أية : قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا }تفسير : [هود:40] الآية. أي السّفينة، وقوله: {فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ} الآية. أي أدخل فيها - أي السفينة - {مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَك}. وبين أن ذرية من حمل مع نوح لم يبق منها إلا ذرية نوح في قوله: {أية : وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ}تفسير : [الصافات:77]، وكان نوح يحمد الله على طعامه وشرابه، ولباسه وشأنه كله. فسّماه الله عبداً شكوراً. وأظهر أوجه الإعراب في قوله: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا} [الإسراء:3] - أن منادى بحرف محذوف.
الواحدي
تفسير : {ذرية} يا ذريَّةَ {مَنْ حملنا مع نوح} يعني: بني إسرائيل، وكانوا ذريَّةَ مَنْ كان في سفينة نوح عليه السَّلام، وفي هذا تذكيرٌ بالنِّعمة إذْ أنجى آباءهم من الغرق، ثمَّ أثنى على نوحٍ، فقال: {إنَّه كان عبداً شكوراً} كان إذا أكل حمد الله، وإذا لبس ثوباً حمد الله. {وقضينا إلى بني إسرائيل} أوحينا إليهم وأعلمناهم في كتابهم {لتفسدنَّ في الأرض مرتين} بالمعاصي وخلاف أحكام التَّوراة {ولتعلن علواً كبيراً} لتتعظمنَّ ولتبغُنَّ. {فإذا جاء وعد أولاهما} يعني: أوَّل مرَّة في الفساد {بعثنا عليكم} أرسلنا عليكم وسلَّطنا {عباداً لنا} يعني: جالوت وقومه {أولي بأسٍ شديد} ذوي قوَّةٍ شديدةٍ {فجاسوا خلال الديار} تردَّدوا وطافوا وسط منازلهم ليطلبوا مَنْ يقتلونهم {وكان وعداً مفعولاً} قضاءً قضاه الله تعالى عليهم. {ثمَّ رددنا لكم الكرَّة عليهم} نصرناكم، ورددنا الدَّولة لكم عليهم بقتل جالوت {وأمددناكم بأموالٍ وبنين} حتى عاد أمركم كما كان {وجعلناكم أكثر نفيراً} أكثر عدداً من عدوِّكم. {إن أحسنتم} أَيْ: وقلنا: إن أحسنتم {أحسنتم لأنفسكم} إن أطعتم الله فيما بقي عفا عنكم المساوىء {وإنْ أسأتم} بالفساد وعصيان الأنبياء وقتلهم {فلها} فعليها يقع الوبال. {فإذا جاء وعد الآخرة} المرَّة الأخيرة من إفسادكم وجواب "إذا" محذوف على تقدير: بعثناهم {لِيَسُوْءُوْا وجوهكم} وهو أنَّه بعث عليهم بختنصر، فسبى وقتل وخرب، ومعنى لِيَسُوْءُوْا وجوهكم: ليخزوكم خزياً يظهر أثره في وجوهكم، كسبي ذراريكم وإخراب مساجدكم {وليتبروا ما علوا} وليدمِّروا ويُخرِّبوا ما غلبوا عليه. {عسى ربكم} وهذا أيضاً ممَّا أُخبروا به في كتابهم، والمعنى: لعلَّ ربكم {أن يرحمكم} ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل. {وإن عدتم} بالمعصية {عدنا} بالعقوبة، هذا في الدُّنيا، وأمَّا في الآخرة فقد {جعلنا جهنم للكافرين حصيراً} أَيْ: سجناً ومحبساً. {إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} يرشد إلى الحالة التي هي أعدل وأصوب، هي توحيد الله تعالى والإِيمان برسله {ويبشر المؤمنين} بأنَّ {لهم أجراً كبيراً} وأنَّ أعداءهم معذَّبون في الآخرة.
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - وَيُهِيبُ اللهُ تَعَالَى بِذُرِّيَّةِ مَنْ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ - وَيُرَادُ بِهِمْ هُنَا بَنُو إِسْرَائِيلَ - أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِأَبِيهِمْ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، الذِي كَانَ عَبْداً كَثِيرَ الشُّكْرَانِ لَهُ (شَكُوراً)، وَأَنْ يَقْتَدُوا بِهِ، كَمَا اقْتَدَى بِهِ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ مِنْ أَسْلاَفِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : (ذرية) منصوبة هنا على الاختصاص لِقصْد المدح، فالمعنى: أخصّكم أنتم يا ذرية نوح، ولكن لماذا ذرية نوح بالذات؟ ذلك لأننا نجَّيْنَا الذين آمنوا معه من الطوفان والغرق، وحافظنا على حياتهم، وأنتم ذريتهم، فلا بُدَّ لكم أنْ تذكروا هذه النعمة لله تعالى، أنّ أبقاكم الآن من بقاء آبائكم. فكأن الحق سبحانه يمتنّ عليهم بأنْ نجَّى آباءهم مع نوح، فليستمعوا إلى منهج الله الذي جَرَّبه آباؤهم، ووجدوا أن مَنْ يؤمن بالله تكون له النجاة والأمن من عذاب الله. ويقول تعالى: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء: 3]. أي: أن الحق سبحانه أكرم ذريته؛ لأنه كان عبداً شكوراً، والعمل الصالح ينفع ذرية صاحبه؛ ولذلك سنلاحظ ذرية نوح بعنايتنا، ولن نتركهم يتخبّطون في متاهات الحياة، وسنرسل لهم الهدى الذي يرسم لهم الطريق القويم، ويُجنّبهم الزَّلل والانحراف. ودائماً ما ينشغل الآباء بالأبناء، فإذا ما توفّر للإنسان قُوت يومه تطلّع إلى قُوت العام كله، فإذا توفّر له قوت عامه قال: أعمل لأولادي، فترى خير أولاده أكثر من خَيْره، وتراه ينشغل بهم، ويُؤثِرهم على نفسه، ويترقّى في طلب الخير لهم، ويودُّ لو حمل عنهم كل تعب الحياة ومشاقها. ومع ذلك، فالإنسان عُرْضَة للأغيار، وقد يأتيه أجله فيترك وراءه كل شيء؛ ولذلك فالحق سبحانه يدلّنا على وَجْه الصواب الذي ينفع الأولاد، فيقول تعالى: {أية : وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} تفسير : [النساء: 9]. والحق تبارك وتعالى حينما يُعلّمنا أن تقوى الله تتعدَّى بركتها إلى أولادك من بعدك، يعطينا مثلاً واقعياً في قصة موسى والخضر عليهما السلام - التي حكاها لنا القرآن الكريم. والشاهد فيها أنهما حينما مرّا على قرية، واستطعما أهلها فأبَوْا أنْ يُضيّفوهما، وسؤال الطعام يدل على صِدْق الحاجة، فلو طلب منك السائل مالاً فقد تتهمه بكَنْزِه، أما إذا طلب منك رغيفاً يأكله فلا شكّ أنه صادق في سؤاله، فهذا دليل على أنها قرية لِئَام لا يقومون بواجب الضيافة، ولا يُقدِّرون حاجة السائل. ومن هنا تعجَّبَ موسى - عليه السلام - من مبادرة الخِضْر إلى بناء الجدار الذي أوشك على السقوط دون أنْ يأخذ أَجْره من هؤلاء اللئام: {أية : فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} تفسير : [الكهف: 77]. وهنا يكشف الخضر لموسى حقيقة الأمر، ويُظهِر له ما أطلعه الله عليه من بواطن الأمور التي لا يدركها موسى عليه السلام، فيقول: {أية : وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ..} تفسير : [الكهف: 82]. فالجدار مِلْك لغلامين صغيرين لا يقدران على حماية مالهما من هؤلاء اللئام، ولأن أباهما كان صالحاً سخّر الله لهما مَنْ يخدمهما، ويحافظ على مالهما. إذن: فِعلّة هذا العمل أن أباهما كان صالحاً، فأكرمهم الله من أجله، وجعلهما في حيازته وحفظه. وهنا قد يسأل سائل: ومن أين للغلامين أن يعلما بأمر هذا الكنز عند بلوغهما؟ والظاهر أن الخضر بما أعطاه الله من الحكمة بنى هذا الجدار بناءً موقوتاً، بحيث ينهدم بعد بلوغ الغلامين، فيكونان قادريْنِ على حمايته والدفاع عنه. والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا هذه القضية في آية أخرى فيقول سبحانه: {أية : وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} تفسير : [الطور: 21]. فكرامةً للآباء نلحق بهم الأبناء، حتى وإنْ قَصَّروا في العمل عن آبائهم، فنزيد في أجر الأبناء، ولا ننقص من أجر الآباء. وقوله: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء: 3]. وشكور صيغة مبالغة في الشكر، فلم يقل شاكر؛ لأن الشاكر الذي يشكر مرة واحدة، أما الشكور فهو الدائب على الشكر المداوم عليه، وقالوا عن نوح عليه السلام: إنه كان لا يتناول شيئاً من مُقوّمات حياته إلا شكر الله عليها. ولا تنعَّم بنعمة من ترف الحياة إلا حمد الله عليها، فإذا أكل قال: الحمد لله الذي أطعمني من غير حول مني ولا قوة، وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني من غير حول مني ولا قوة، وهكذا في جميع أمره. ويقول بعض العارفين: ما أكثر ما غفل الإنسان عن شكر الله على نعمه. ونرى كثيراً من الناس قصارى جَهْدهم أن يقولوا: بسم الله في أول الطعام والحمد لله في آخره، ثم هم غافلون عن نعم كثيرة لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى، تستوجب الحمد والشكر. لذلك حينما يعقل الإنسان ويفقه نِعَم الله عليه، ويعلم أن الحمد قَيْد للنعمة، تجده يعمل ما نُسميّه حَمْد القضاء مثل الصلاة القضاء أي: حمد الله على نعم فاتت لم يحمده عليها، فيقول: الحمد لله على كل نعمة أنعمتَها عليَّ يا ربّ، ونسيت أنْ أحمدَك عليها، ويجعل هذا الدعاء دَأَبه وديدنه. وقد يتعدى حمدَ الله لنفسه، فيحمد الله عن الناس الذين أنعم الله عليهم ولم يحمدوه، فيقول: الحمد لله عن كل ذي نعمة أنعمتَ عليه، ولم يحمدك عليها. ولذلك يقولون: إن النعمة التي تحمد الله عليها لا تُسأل عنها يوم القيامة؛ لأنك أدَّيْتَ حقها من حَمْد الله والثناء عليه. والحمد والشكر وإنْ كان شكراً للمنعم سبحانه وثناء عليه، فهو أيضاً تجارة رابحة للشاكر؛ لأن الحق سبحانه يقول: {أية : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} تفسير : [إبراهيم: 7]. فمَنْ أراد الخير لنفسه وأحب أن نواصل له النعم فليداوم على حمدنا وشكرنا. ثم يقول الحق سبحانه: {وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 499 : 1 : 26 - سفين عن عيسى عن مجاهد في قوله {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} قال، هم ندآء، يا ذرية من حملنا مع نوح. [الآية 3]. 500 : 2 : 7 - سفين عن التيمي عن أبي عثمانْ عن سلمان في قوله {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} قال، كان إذا اكل طعاما، حمد الله، وإذا لبس ثوبا، حمد الله. [الآية 3]. 501 : 3 : 8 - سفين عن أبي حصين عن عبد الله بن سنان عن سعيد بن مسعود الثقفي مثله.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [3] 306- أنا يعقوب بن إبراهيم، نا: يحيى بن سعيد، أنا أبو حيان، قال: حدثني أبو زُرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: حديث : أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلحْمٍ، فرُفع إليه الذِّراع وكانت تعجبه فنهش منها ثم قال: "أنا سيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تدرون لم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الدَّاعي ويُنفذُهم البصر وتدْنُو الشمس فيبلغ الناس من الغمِّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبُوكم آدم فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك؛ ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم آدم عليه السلام - / : إنَّ ربي غَضِبَ اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله. وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسمَّاك الله عبد شكورا، فاشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. وأنه كان لي دعوة على قومي. نفسي نفسي، نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض. فاشفع لنا إلى ربك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت فضَّلك الله برسالته وكلامه على الناس. اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله. وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى. أنت روح الله وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه وكلَّمت الناس في المهد. اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر له ذنبا - نفسي نفسي، نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين. فيأتون فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله خاتم الأنبياء، غفر الله لك ما تقدم منه وما تأخر، / اشفع لنا إلى ربك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش فأقع ساجدا إلى ربي. ويفتح الله علىَّ ويُلْهمني من محامِدِه وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي. فيقال: يا محمد ارفع رأسك. سَلْ تُعطَه. اشْفَع تُشفَّع. فأرفَعُ رأسي فأقول: ربِّ أمتي، أمتي يا ربِّ، أمتي يا ربِّ. فيُقال: يا محمد أَدْخِل من أُمَّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن. وهم شُركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب. والذي نفسي بيده ما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبُصرى .
همام الصنعاني
تفسير : 1536- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}: [الآية: 3]، إنه يقال: بنوه ثلاثة، ونساؤهم وامرأته. 1537- قال عبد الرزاق، قال معمر: وأخبرني يونس بن خباب، عن مجاهد، قال: بنوه ثلاثة، ونساؤهم، ونُوح، ولم تكن معهم امرأته. 1539- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً}: [الآية: 3]، قال: كان إذا لبس ثوباً، قال: بسم الله، وإذا أخلفه، قال: الحمد لله. 1540- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي قال: شُكْرُهُ أن يُسَمَّي الله إذا أكَلَ، ويَحمده إذا فَرَغ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):