١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ٱقْرَأْ كَتَـٰبَكَ} على إرادة القول. {كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي كفى نفسك، والباء مزيدة و {حَسِيباً} تمييز وعلى صلته لأنه إما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي فوضع موضع الشهيد، لأنه يكفي المدعي ما أهمه، وتذكيره على أن الحساب والشهادة مما يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص.
المحلي و السيوطي
تفسير : ويقال له {ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } محاسباً.
ابن عبد السلام
تفسير : {كِتَابَكَ} كتابه: طائره الذي في عنقه {حَسِيباً} شاهداً، أو حاكماً عليها بعملها من خير أو شر. ولقد أنصفك من جعلك حسيباً على نفسك بعملك.
التستري
تفسير : قوله: {ٱقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}[14] قال: حكي عن الحسن البصري أنه قال: أعد للسؤال جواباً وللجواب صواباً، وإلا فأعد للنار جلباباً. وقال عمر رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر قبل أن تعرضوا. فسئل سهل عن المحاسبة والموازنة، فقال: المحاسبة على وجهين: محاسبة فيما بين العبد وربه، وهو سر، ومحاسبة فيما بينه وبين الخلق وهي علانية، والموازنة إذا استقبلك فرضان أو سنتان أو نافلتان نظرت أيهما أقرب إلى الله وأوزن عنده، فابتدأت به.
السلمي
تفسير : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر قبل أن تعرضوا. قال يحيى بن معاذ: اقرأ كتابك: فإنك كنت المملى له قال بعض السلف: لقد أحسن الله إليك من خلقك حسيب بنفسك، وقيل: محاسبة الأبرار فى الدنيا، ومحاسبة الفجار فى الآخرة.
القشيري
تفسير : مَنْ ساعَدَتْه العنايةُ الأزليةُ حِفظَ عند معاملاته مما يكون وبالاً عليه يوم حسابه، ومَنْ أبلاه بحْكْمِه رَدَّه وأمْهَلَه، ثم تركه وعَمَلَه، فإذا استوفى أَجَلَه عرف ما ضيَّعَه وأهمله، ويومئذ يُحِكِّمه في حالِ نفسه، وهو لا محالةَ يحكم بنفسه باستحقاقه لعذابه عندما يتحقق من قبيح أعماله...فكم من حسرةٍ يتجرَّعُها، وكم من خيبةٍ يتلقَّاها! ويقال مَنْ حَاسَبَه بكتابه فكتابةُ مُلازِمُه في حسابه فيقول: رَبِّ: لا تحاسبني بكتابي.. ولكن حاسِبْنِي بما قلتَ: إِنَّكَ غافرُ الذَّنْبِ وقابلُ التوبِ.. لا تعاملني بمقتضى كتابي: ففيه بواري وهلاكي.
البقلي
تفسير : قال تعالى {ٱقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} هذا مقام الستر والغيرة على احبائه حتى لا يطلع عليهم الاغيار من الملائكة والجن والانس بل هو من مقامات النجوى وسرائرات تخفى وحقايقات البلوى وعجائبات الشكوى قال النصرابادى الزمت نفسك احوالا والزمت احوالا وما الزمته اشد مما الزمت نفسك قال الله تعالى وكل انسان الزمناه طائره فى عنقه من سعادة وشقاوة ومنهم من الزم الصبر على مقام المشاهدة ومنهم من الزم التمسك بالادب على بساط القرب وهذا اشد واشد قال بعضهم كتابا تكتبه على نفسك فى ايامك وساعاتك وكتاب كتب عليك فى الازل لا يخالف هذا ذاك ولا ذاك هذا قال بعضهم الكتاب الذى يخرج اليك هو كتاب لسانك قلمه وريقك مداده واعضاؤك ومفاصلك قرطاسه انت كنت المملى على حفظتك ما نريد فيه ولا نقص منه ومتى انكرت من ذلك شيئا يكون الشاهد فيه منك عليك قال الله يوم تشهد عليهم السنتهم وقال يحيى بن معاذ اقرأ كتابك فانك كنت المملى له وقال بعض السلف محاسبة الابرار فى الدنيا ومحاسبة الفجار فى الاخرة.
اسماعيل حقي
تفسير : {اقرأ كتابك} على ارادة القول اى يقال اقرأ كتابك. عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من لم يكن فى الدنيا قارئا {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} اى كفى نفسك والباء زائدة واليوم ظرف لكفى وحسيبا تمييز وعلى صلته لانه بمعنى الحاسب وتذكيره مبنى على تأويل النفس بالشخص. يعنى [خود به بين كه جه كرده ومستحق جه نوع باداشتى] وفوض تعالى حساب العبد اليه لئلا ينسب الى الظلم ولتجب الحجة عليه باعترافه. قال الحسن انصف من انصفك انصف من جعلك حسيب نفسك [عمر رضى الله عنه كفته كه حاسبوا قبل ان تحاسبوا امروز دفتر اعمال خود در بيش نه ودرنكركه ازنيك وبد جه كرده وجون فرصتد دارى درتدارك احوال خود كوش كه فردا مجال تلافى نخواهد بود. دركشف الاسرار آورده كه بدرى بسر خويش را كفت امروز هرجه بامردم كويى وهرجه ازايشان شنوى وهر عملى كه كنى بامن بكوى وحركات وسكنات خويش برمن عرض كن آن بسر تانماز شام تمام كردار يكروزه را باز كفت بدر روزى ديكر از بسر همين حال درخواست بسر كفت اى بدر زينهار هرجه خواهى از رنج وكلفت بكشم اين صورت بكذار كه طاقت نمدارم بدر كفت من تراب درين كارمى بندم تابيدار وهشيار باشى واز موقف حساب غافل نشوى كه ترا طاقت يكروزه حساب دادن بابدر نيست حساب همه عمر باحق تعالى جون خواهى داد] شعر : تو نمى دانى حساب روز وشام بس حاساب عمر جون كويى تمام زين عملها ى نه بر نهج صواب نيست جز شر مندكى وقت حساب
اطفيش
تفسير : {اقْرَأ كِتَابَكَ} أى يقال له يوم القيامة اقرأ كتابك أو نقول له يوم القيامة اقرأ كتابك فيقرأه ولو لم يكن فى الدنيا قارئا {كَفَى بِنَفْسِكَ} الباء صلة للتأْكيد ونفس فاعل {الْيَوْمَ} الحاضر وهو يوم القيامة {عَليْكَ} متعلق بقوله {حَسِيْباً} تمييز أو حال بمعنى الحاسب من حسب عليه كذا وهو الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها أو بمعنى الكافى فوضع موضع الشهيد فعدى بعلى لأَن الشاهد يكفى المدعى ما أهمه، وذكر حسبيا مع أن النفس مؤنث لأَن الشهادة والقضاء والإِمارة يتولاهن غالبا الرجل فكأَن نفسه جعلت رجلا حسيبا، فكأَنه قيل كفى بنفسك رجلا حسيبا أى عوضا من رجل حسيب أو لتأَويل النفس بالمذكر وهو الشخص كما يقال ثلاثة أنفس بإِثبات التاء فى العدد وإِنما تثبت فى اللغة الفصحى فى عدد المذكور أولت بأَشخاص فتثبت التاء أو لأَن فعيلا بمعنى فاعل يجوز إِسقاط التاء منه ولو كان لمؤنث. قال ابن جرير الطبرى بسند له عن الحسن يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك فاعمل ما شئت وأقلل أو أكثر حتى إِذا مت طويت صحيفتك فجعلت فى عنقك معك فى قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا قد عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك ا.هـ. قيل يقول الكافر يا رب إِنك لست بظلام للعبيد فاجعلنى أُحاسب نفسى ويقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم حسيبا.
الالوسي
تفسير : {ٱقْرَأْ كَتَـٰبَكَ} بتقدير يقال له ذلك، وهذه الجملة إما صفة أو حال أو مستأنفة، والظاهر أن جملة / قوله تعالى: {كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} من جملة مقول القول المقدر. و{كَفَىٰ} فعل ماض و{بِنَفْسِكَ} فاعله والباء سيف خطيب وجاء إسقاطها ورفع الاسم كما في قوله:شعر : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً تفسير : وقوله:شعر : ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدى عما غيب المرء مخبراً تفسير : ولم تلحق الفعل علامة التأنيث وإن كان مثله تلحقه كقوله تعالى: {أية : مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ} تفسير : [الأنبياء: 6] {أية : وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ} تفسير : [الأنعام: 4] قيل لأن الفاعل مؤنث مجازي ولا يشفي الغليل لأن فاعل ما ذكر من الأفعال مؤنث مجازي مجرور بحرف زائد أيضاً وقد لحق فعله علامة التأنيث وغاية الأمر في مثل ذلك جواز الإلحاق وعدمه ولم يحفظ كما في «البحر» الإلحاق في كفى إذا كان الفاعل مؤنثاً مجروراً بالباء الزائدة، ومن هنا قيل إن فاعل {كَفَىٰ} ضمير يعود على الاكتفاء أي كفى هو أي الاكتفاء بنفسك، وقيل هو اسم فعل بمعنى اكتف والفاعل ضمير المخاطب والباء على القولين ليست بزائدة، ومرضى الجمهور ما قدمناه، والتزام التذكير عندهم على خلاف القياس. ووجه بعضهم ذلك بكثرة جر الفاعل بالباء الزائدة حتى أن إسقاطها منه لا يوجد إلا في أمثلة معدودة فانحطت رتبته عن رتبة الفاعلين فلم يؤنث الفعل له، وهذا نحو ما قيل في مر بهند وقيل غير ذلك. و {ٱلْيَوْمَ} ظرف لكفى و {حَسِيباً} تمييز كقوله تعالى: {أية : وَحَسُنَ أُولَٰـئِكَ رَفِيقاً } تفسير : [النساء: 69] وقولهم: لله تعالى دره فارساً، وقيل: حال و{عَلَيْكَ} متعلق به قدم لرعاية الفواصل وعدي بعلى لأنه بمعنى الحاسب والعاد وهو يتعدى بعلى كما تقول عدد عليه قبائحه، وجاء فعيل الصفة من فعل يفعل بكسر العين في المضارع كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها إلا أنه قليل أو بمعنى الكافي فتجوز به عن معنى الشهيد لأنه يكفي المدعي ما أهمه فعدي بعلى كما يعدى الشهيد، وقيل هو بمعنى الكافي من غير تجوز لكنه عدي تعدية الشهيد للزوم معناه له كما في أسد علي، وهو تكلف بارد، وتذكيره وهو فعيل بمعنى فاعل وصف للنفس المؤنثة معنى لأن الحساب والشهادة مما يغلب في الرجال فأجرى ذلك على أغلب أحواله فكأنه قيل كفى بنفسك رجلاً حسيباً أو لأن النفس مؤولة بالشخص كما يقال ثلاثة أنفس أو لأن فعيل المذكور محمول على فعيل بمعنى فاعل والظاهر أن المراد بالنفس الذات فكأنه قيل كفى بك حسيباً عليك. وجعل بعضهم في ذلك تجريداً فقيل: إنه غلط فاحش. وتعقب بأن فيه بحثاً فإن الشاهد يغاير المشهود عليه فإن اعتبر كون الشخص في تلك الحال كأنه شخص آخر كان تجريداً لكنه لا يتعلق به غرض هنا. وعن مقاتل أن المراد بالنفس الجوارح فإنها تشهد على العبد إذا أنكر وهو خلاف الظاهر. وعن الحسن أنه كان إذا قرأ الآية قال: يا ابن آدم أنصفك والله من جعلك حسيب نفسك. والظاهر أنه يقال ذلك للمؤمن والكافر، وما أخرجه ابن أبـي حاتم عن السدي من أن الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب فيقول: رب إنك قضيت أنك لست بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي فيقال له: {ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ} الآية لا يدل على أنه خاص بالكافر كما لا يخفى. ويقرأ في ذلك اليوم - كما روي عن قتادة - من لم يكن قارئاً في الدنيا. وجاء أن المؤمن يقرأ أولاً سيآته وحسناته في ظهر كتابه يراها أهل الموقف ولا يراها هو فيغبطونه عليها فإذا استوفى قراءة السيآت وظن أنه قد هلك رأى في آخرها هذه سيآتك قد غفرناها لك فيتبلج وجهه ويعظم سروره ثم يقرأ حسناته فيزداد نوراً وينقلب إلى أهله مسروراً ويقول {أية : هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} تفسير : [الحاقة: 19-20]. وأما الكافر فيقرأ أولاً حسناته وسيآته في ظهر كتابه يراها أهل الموقف فيتعوذون من ذلك فإذا استوفى قراءة / الحسنات وجد في آخرها هذه حسناتك قد رددناها عليك وذلك قوله تعالى: {أية : وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} تفسير : [الفرقان: 23] فيسود وجهه ويعظم كربه ثم يقرأ سيآته فيزداد بلاء على بلاء وينقلب بمزيد خيبة وشقاء ويقول {أية : يٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } تفسير : [الحاقة: 25-26] جعلنا الله تعالى ممن يقرأ فيرقى لا ممن يقرأ فيشقى بمنه وكرمه. هذا وفسر بعضهم الكتاب بالنفس المنتقشة بآثار الأعمال ونشره وقراءته بظهور ذلك له ولغيره، وبيانه أن ما يصدر عن الإنسان خيراً أو شراً يحصل منه في الروح أثر مخصوص وهو خفي ما دامت متعلقة بالبدن مشتغلة بواردات الحواس والقوى فإذا انقطعت علاقتها قامت قيامته لانكشاف الغطاء باتصالها بالعالم العلوي فيظهر في لوح النفس نقش أثر كل ما عمله في عمره وهو معنى الكتابة والقراءة، ولا يخفى أن هذا منزع صوفي حكمي بعيد من الظهور قريب من البطون، وفيه حمل القيامة على القيامة الصغرى وهو خلاف الظاهر أيضاً، والروايات ناطقة بما يفهم من ظاهر الآية نعم ليس فيها نفي انتقاش النفس بآثار الأعمال وظهور ذلك يوم القيامة فلا مانع من القول بالأمرين، ومن هنا قال الإمام: «إن الحق أن الأحوال الظاهرة التي وردت فيها الروايات حق وصدق لا مرية فيها واحتمال الآية لهذه المعاني الروحانية ظاهر أيضاً والمنهج القويم والصراط المستقيم هو الإقرار بالكل» ونعم ما قال غير أن كون ذلك الاحتمال ظاهراً غير ظاهر. وقال الخفاجي: ليس في هذا ما يخالف النقل وقد حمل عليه ما روي عن قتادة من أنه يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن قارئاً ولا وجه لعده مؤيداً له، وأنت تعلم أن حمل كلام قتادة على ذلك تأويل أيضاً ولعل قتادة وأمثاله من سلف الأمة لا يخطر لهم أمثال هذه التأويلات ببال والكلام العربـي كالجمل الأنوف والله تعالى أعلم بحقائق الأمور. وفي كيفية النظم ثلاثة أوجه ذكرها الإمام «الأول: أنه تعالى لما قال: {أية : وَكُلَّ شَىْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} تفسير : [الإسراء: 12] تضمن أن كل ما يحتاج إليه من دلائل التوحيد والنبوة والمعاد قد صار مذكوراً... وإذا كان كذلك فقد أزيحت الأعذار وأزيلت العلل فلا جرم كل من ورد عرصة القيامة فقد ألزمناه طائره في عنقه، الثاني: أنه تعالى لما بين أنه سبحانه أوصل إلى الخلق أصناف الأشياء النافعة لهم في الدين والدنيا مثل آيتي الليل والنهار وغيرهما فكأنه كان منعماً عليهم بوجوه النعم وذلك يقتضي وجوب اشتغالهم بخدمته تعالى وطاعته فلا جرم كل من ورد عرصة القيامة يكون مسئولاً عن أقواله وأعماله، الثالث: أنه تعالى بين أنه ما خلق الخلق إلا لعبادته كما قال {أية : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} تفسير : [الذاريات: 56] فلما شرح أحوال الشمس والقمر والنهار والليل كان [المعنى أني] إنما خلقت هذه الأشياء لتنتفعوا بها فتصيروا متمكنين من الاشتغال بطاعتي وإذا كان كذلك فكل من ورد عرصة القيامة سألته هل أتى بتلك الطاعة أو تمرد وعصى» اهـ. وقد يقال وجه الربط أن فيما تقدم شرح حال كتاب الله تعالى المتضمن بيان النافع والضار من الأعمال وفي هذا شرح حال كتاب العبد الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من تلك الأعمال إلا أحصاها وحسنه وقبحه تباع للأخذ بما في الكتاب الأول وعدمه فمن أخذ به فقد هدي ومن أعرض عنه فقد غوى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 14- ويقال له: اقرأ بقدرة الله - ولو لم يكن فى الدنيا قارئاً - كتاب أعمالك تكفيك نفسك اليوم حاسبة ومحصية عليك عملك. 15- من اتبع طريق الحق فإنما ينفع نفسه، ومن حاد عنه فإنما إثم ضلاله على نفسه، ولا تتحمل نفس مذنبة فوق ذنبها ذنب نفس أخرى، وما صح لنا أن نعذب أحداً على فعل شئ قبل أن نبعث إليه رسولاً من لدنا يهدى إلى الحق ويردع عن الباطل. 16- وإذا قدَّرنا فى اللوح المحفوظ إهلاك أهل قرية حسب اقتضاء حكمتنا سلَّطنا المترفين فيها فأفسدوا فيها، وخرجوا عن جادة الحق، وأتبعهم غيرهم من غير أن يتبينوا، وبذلك يحق عليها كلها العقاب، فندمرها تدميراً شديداً. 17- وكثيراً من أهل القرون من بعد نوح أهلكناهم بتمردهم على أنبيائهم، ويكفيك بيان ربك وإعلامه، لأنه العالم بكل شئ علماً دقيقاً كعلم من يبصر، وهو الخبير بذنوب عباده البصير بها، فلا يخفى عليه أفعال أحد من العباد وسيجازيهم بما يستحقون. 18- مَنْ كان يطلب متاع الدنيا العاجلة ويعمل له متخذا الأسباب، ولا يوقن بميعاد، ولا ينتظر جزاء الدار الآخرة، عجَّلنا له فى الدنيا ما نشاء تعجيله من البسط والسعة، وكان هذا لمن نريد التعجيل له، ثم أعددنا له فى الآخرة جهنم يقاسى حرها، وهو مذموم بما قدم، هالك مطرود من رحمة الله. 19- ومن أراد بعمله الآخرة، ولها عمل، وهو مصدق بالله وجزائه، فأولئك كان عملهم مقبولاً عند الله ينالون الثواب عليه.
د. أسعد حومد
تفسير : {كِتَابَكَْ} (14) - وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: إِقْرَأْ كِتَابَكَ الَّذِي يَحْوِي أَعْمَالَكَ كُلَّهَا، صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا، يَكْفِيكَ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ المُحَاسِبَ عَلَى نَفْسِكَ، وَقَدْ عَدَلَ مَعَكَ مَنْ جَعَلَكَ حَسِيباً عَلَى نَفْسِكَ. حَسِيباً - حَاسِباً وَعَادّاً أَوْ مُحَاسِباً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق تبارك وتعالى يُصوّر لنا موقفاً من مواقف يوم القيامة، حيث يقف العبد بين يديْ ربه عزَّ وجل، فيدعوه إلى أن يقرأ كتابه بنفسه، ليكون هو حجة على نفسه، ويُقِر بما اقترف، والإقرار سيد الأدلة. فهذا موقف لا مجالَ فيه للعناد أو المكابرة، ولا مجالَ فيه للجدال أو الإنكار، فإن حدث منه إنكار جعل الله عليه شاهداً من جوارحه، فيُنطقها الحق سبحانه بقدرته: يقول تعالى: {أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [النور: 24]. ويقول سبحانه: {أية : وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..}تفسير : [فصلت: 21]. وقد جعل الخالق سبحانه للإنسان سيطرةً على جوارحه في الدنيا، وجعلها خاضعة لإرادته لا تعصيه في خير أو شر، فبيده يضرب ويعتدي، وبيده يُنفق ويقيل عثرة المحتاج، وبرجْله يسعى إلى بيت الله أو يسعى إلى مجلس الخمر والفساد. وجوارحه في كل هذا مُسخَّرة طائعة لا تتأبى عليه، حتى وإن كانت كارهة للفعل؛ لأنها منقادة لمراداتك، ففِعْلها لك ليس دليلاً على الرضى عنك؛ لأنه قد يكون رضى انقياد. وقد ضربنا مثلاً لذلك بقائد السرية، فأمره نافذ على جنوده، حتى وإن كان خطئاً، فإذا ما فقد هذا القائد السيطرة وأصبح الجنود أمام القائد الأعلى باحوا له بكل شيء. كذلك في الدنيا جعل الله للإنسان إرادة على جوارحه، فلا تتخلف عنه أبداً، لكنها قد تفعل وهي كارهة وهي لاعنةٌ له، وهي مُبغِضة له ولِفعْله، فإذا كان يوم القيامة وانحلَّت من إرادته، وخرجتْ من سجن سيطرته، شهدتْ عليه بما كان منه. {كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 14]. أي: كفانا أن تكون أنت قارئاً وشاهداً على نفسك. ثم يقول الحق سبحانه: {مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):