١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ وَهَـٰؤُلاۤءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} أعلم أنه يرزق المؤمنين والكافرين. {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} أي محبوساً ممنوعاً؛ من حَظَر يَحْظُر حَظْراً وحظاراً. ثم قال تعالى: {ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} في الرزق والعمل؛ فمن مُقِلٍّ ومكثر. {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} أي للمؤمنين؛ فالكافر وإن وُسّع عليه في الدنيا مرة، وقُتّر على المؤمن مَرّة فالآخرة لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم؛ فمن فاته شيء منها لم يستدركه فيها. وقوله {لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته. وقيل: الخطاب للإنسان. {فَتَقْعُدَ} أي تبقى. {مَذْمُوماً مَّخْذُولاً} لا ناصر لك ولا وَلِياً.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: {كُلاًّ} أي: كل واحد من الفريقين: الذين أرادوا الدنيا، والذين أرادوا الآخرة، نمدهم فيما فيه {مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} أي: هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور، فيعطي كلاً ما يستحقه من السعادة والشقاوة، فلا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى، ولا مغير لما أراد، ولهذا قال: {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} أي: لا يمنعه أحد، ولا يرده راد. قال قتادة: {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} أي: منقوصاً، وقال الحسن وغيره: أي: ممنوعاً، ثم قال تعالى: {ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} أي: في الدنيا، فمنهم الغني والفقير وبين ذلك، والحسن والقبيح وبين ذلك، ومن يموت صغيراً، ومن يعمر حتى يبقى شيخاً كبيراً، وبين ذلك {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} أي: ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا، فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العليا ونعيمها وسرورها، ثم أهل الدركات يتفاوتون في ما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين: «حديث : إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء» تفسير : ولهذا قال تعالى: {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} وفي الطبراني من رواية زاذان عن سلمان مرفوعاً: «حديث : ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع، إلا وضعه الله في الآخرة أكبر منها» تفسير : ثم قرأ: {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {كَلاًّ} من الفريقين {نُّمِدُّ } نعطي {هـَٰؤُلآءِ وَهَـٰؤُلآءِ } بدل {مِنْ } متعلق «بنمد» {عَطآءِ رَبِّكَ } في الدنيا {وَمَا كَانَ عَطَآءَ رَبِّكَ } فيها {مَحْظُورًا } ممنوعاً عن أحد.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {كُلاًّ نُمِدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربِّكَ} يعني البر والفاجر من عطاء ربك في الدنيا دون الآخرة. {وما كان عطاء ربك محظوراً} فيه تأويلان: أحدهما: منقوصاً، قاله قتادة. الثاني: ممنوعاً، قاله ابن عباس.
ابن عبد السلام
تفسير : {هَؤُلآءِ وَهَؤُلآءِ} نمد البَر والفاجر {مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} في الدنيا {مَحْظُوراً} منقوصاً، أو ممنوعاً.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء} أي نمد كلا الفريقين من يريد الدنيا، ومن يريد الآخرة {من عطاء ربك} يعني يرزقها جميعاً ثم يختلف الحال بهما في المآل {وما كان عطاء ربك محظوراً} أي ممنوعاً عن عباده والمراد بالعطاء العطاء في الدنيا إذ لا حظ للكافر في الآخرة {انظر} يا محمد {كيف فضلنا بعضهم على بعض} أي في الرزق والعمل يعني طالب العاجلة وطالب الآخرة {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً} يعني أن تفاضل الخلق في درجات منافع الدنيا محسوس فتفاضلهم في درجات منافع الآخرة أكبر وأعظم فإن نسبة التفاضل في درجات الآخرة إلى التفاضل في درجات الدنيا، كنسبة الآخرة إلى الدنيا فإذا كان الإنسان تشتد رغبته في طلب الدنيا فلأن تقوى وتشتد رغبته في طلب الآخرة أولى، لأنها دار المقامة. قوله تعالى {لا تجعل مع الله إلهاً آخر} الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره وقيل معناه لا تجعل أيها الإنسان مع الله إلهاً آخر وهذا أولى {فتقعد مذموماً} أي من غير حمد {مخذولاً} أي بغير ناصر. قوله سبحانه وتعالى: {وقضى ربك} أي وأمر ربك. قاله ابن عباس: وقيل معناه وأوجب ربك. وقيل: معناه الحكم والجزم. وقيل: ووصى ربك. وحكي عن الضحاك أنه قرأها ووصى ربك وقال: إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصار قافاً وهي قراءة علي وابن مسعود. قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير هذا القول بعيد جداً لأنه يفتح باب أن التحريف والتغيير قد تطرق إلى القرآن ولو جوزنا ذلك لارتفع الأمان على القرآن، وذلك يخرجه عن كونه حجة، ولا شك أنه طعن عظيم في الدين {ألاَّ تعبدوا إلا إياه} فيه وجوب عبادة الله، والمنع من عبادة غيره وهذا هو الحق لأن العبادة عبارة عن الفعل المشتمل على نهاية التعظيم، ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن له الإنعام والإفضال على عباده ولا منعم إلا الله، فكان هو المستحق للعبادة لا غيره {وبالوالدين إحساناً} أي وأمر بالوالدين إحساناً أي براً بهما وعطفاً عليهما وإحساناً إليهما {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} معناه أنهما يبلغان إلى حالة الضعف، والعجز فيصيران عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أول العمر واعلم أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر هذه الجملة، كلف الإنسان في حق الوالدين خمسة أشياء: الأول قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} وهي كلمة تضجَّر وكراهية، وقيل: إن أصل هذه الكلمة أنه إذا سقط عليك تراب أو رماد، ونفخت فيه تزيله تقول: أف ثم إنهم توسعوا بذكر هذه الكلمة إلى كل مكروه يصل إليهم. والثاني: قوله {ولا تنهرهما} أي تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك يقال: نهره وانتهره بمعنى. فإن قلت: المنع من التأفيف أبلغ من المنع من الانتهار فما وجه الجمع قلت: المراد من قوله ولا تقل لهما أف المنع من إظهار الضجر بالقليل والكثير، والمراد من قوله ولا تنهرهما، المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الرد عليها. الثالث: قوله {وقل لهما قولاً كريماً} أي حسناً جميلاً ليناً كما يقتضيه حسن الأدب معهما، وقيل: هو يا أماه يا أبتاه وقيل: لا يكنيهما وقيل: هو أن يقول لهم كقول العبد الذليل المذنب للسيد الفظ الغليظ. الرابع: قوله عز وجل {واخفض لهما جناح الذل} أي ألن لهما جناحك واخفضه لهما حتى لا تمتنع عن شيء أحباه {من الرحمة} أي من الشفقة عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إليك، كما كنت في حال الصغر مفتقراً إليهما. الخامس: قوله سبحانه وتعالى {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} أي وادع الله لهما أن يرحمهما برحمته الباقية، وأراد به إذا كانا مسلمين فأما إذا كانا كافرين فإن الدعاء منسوخ في حقهما بقوله سبحانه وتعالى {أية : ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى}تفسير : [التوبة: 114] وقيل: يجوز الدعاء لهما بأن يهديهما الله إلى الإسلام فإذا هداهما فقد رحمهما. وقيل في معنى هذه الآية: إن الله سبحانه وتعالى بالغ في الوصية بهما حيث افتتحها بالأمر بتوحيده وعبادته، ثم شفعه بالإحسان إليهما ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة تسوؤهما وأن يذل، ويخضع لهما ثم ختمها بالأمر بالدعاء لهما والترحم عليهما. فصل في ذكر الأحاديث التي وردت في بر الوالدين، (ق) عن أبي هريرة قال: "حديث : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك فأدناك"تفسير : (م) عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : رغم أنفه، رغم أنفه قيل من يا رسول الله؟ قال من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة"تفسير : (م) عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه"تفسير : (ق) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال "حديث : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد: فقال: أحيّ والداك قال: نعم قال ففيهما فجاهد"تفسير : وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : رضا الرب من رضا الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين"تفسير : أخرجه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً قال: هو أصح عن أبي الدرداء قال "حديث : فإن شئت فضيع ذلك الباب أو احفظه"تفسير : أخرجه الترمذي. وقال حديث صحيح (م) "حديث : عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال الصلاة لوقتها قلت، ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله تعالى"تفسير : . قوله سبحانه وتعالى {ربكم أعلم بما في أنفسكم} أي من بر الوالدين، واعتقاد ما يجب لهما من التوقير، عدم عقوقهما {إن تكونوا صالحين} أي أبراراً مطيعين قاصدين الصلاح والبر بعد تقصير كان منكم في القيام بما لزمكم من حق الوالدين، أو غيرهما أو قبل فرط منكم في حال الغضب، وعن حرج الصدر وما لا يخلو منه البشر مما يؤدي إلى أذاهما ثم أنبتم إلى الله، واستغفرتم مما فرط منكم {فإنه كان للأوابين} للتوابين {غفوراً} قال سعيد بن جبير في هذه الآية: هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه لا يريد بذلك إلا الخير فإنه لا يؤاخذ بهما. وقال سعيد بن المسيب: الأواب الذي يذنب ثم يتوب وعنه أنه الرجاع إلى الخير. وقال ابن عباس: الأواب الرجاع إلى الله فيما يحزنه، وينوبه وعنه أنهم المسبحون. وقيل: هم المصلون وقيل هم الذين يصلون صلاة الضحى يدل عليه ما روي عن زيد بن أرقم. قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال "حديث : صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال"تفسير : أخرجه مسلم. قوله: إذا رمضت الفصال يريد ارتفاع الضحى وأن تحمى الرمضاء وهو الرمل بحر الشمس فتبرك الفصال من الحر وشدة إحراقه أخفافها. والفصال جمع فصيل وهي أولاد الإبل الصغار وقيل: الأوّاب الذي يصلي بين المغرب والعشاء يدل عليه ما روي عن ابن عباس: إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء وهي صلاة الأوّابين.
القشيري
تفسير : يجازي كلاً بِقَدْرِهِ؛ فَلِقَوْمٍ نجاة ولقومٍ درجات، ولقوم سلامة ولقومٍ كرامة، ولقومٍ مثوبتُه، ولقومٍ قربتُه.
اسماعيل حقي
تفسير : {كلا} منصوب بنمد اى كل واحد من مريدى الدنيا ومريدى الآخرة {نمد} اى نزيد مرة اخرى بحيث يكون الآنف مدد للسالف لا تقطعه وما به الامداد هو ما عجل لاحدهما من العطايا العاجلة وما اعد للآخر من العطايا الآجلة المشار اليها بمشكورية السعى {هؤلاء} بدل من كلا {وهؤلاء} عطف عليه اى نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم {من عطاء ربك} اى من معطاه الواسع الذى لا تناهى له لان العطاء اسم ما يعطى وهو متعلق بنمد ومغن عن ذكر ما به الامداد ومنه على ان الامداد المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعى والعمل بل يمحض التفضل {وما كان عطاء ربك} اى دنيويا واخرويا {محظورا} ممنوعا عمن يريده من البر والفاجر بل هو فائض على البر فى الدنيا والآخرة وعلى الفاجر فى الدنيا فقط وان وجد منه ما يقتضى الحظر وهو الفجور والكفر: قال الشيخ سعدى شعر : اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغماجه دشمن جه دوست بس برده بيند عملهاى بد هم اوبرده بوشد بآلاى خود وكر برجفا بيشه بشتافتى كى از دست قهرش امان يا فتى
الطوسي
تفسير : قوله {كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء} نصب {كلاً} بـ {نمد} {وهؤلاء} بدل منه والمعنى إِنا نعطي البرَّ والفاجر، والمؤمن والكافر في الدنيا. واما الآخرة فللمتقين خاصة {وما كان عطاء ربك محظوراً} اي لم يكن عطاء الله ممنوعاً، ثم قال لنبيه والمراد به أمّته معه {انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض} بأن جعلنا بعضهم اغنياء، وبعضهم فقراء، وبعضهم موالي، وبعضهم عبيداً، وبعضهم اصحاء وبعضهم مرضى، بحسب ما علمنا من مصالحهم. ثم قال {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تعضيلاً} لانهم معطون على مقدار طاعتهم؛ فمن كان كثير الطاعة حصلت له الدرجات العالية من الثواب. وإِنما اراد يبين أن التفاضل في الدنيا إِذا كان يتنافس عليه، فالتفاضل في الجنة اولى بأن يرغب فيه. ثم قال لنبيه والمراد به امّته {لا تجعل مع الله إِلهاً آخر} توجه إِليه عبادتك وتستدعي الحوائج من قبله فإِنك إِن فعلت ذلك قعدت مذموماً مخذولاً، واذا كان الخطاب عامّاً كان التقدير، فلا تجعل ايها الانسان مع الله إِلهاً آخر. ونصب {فتقعد} لأنه جواب النهي.
الجنابذي
تفسير : {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ وَهَـٰؤُلاۤءِ} بدل تفصيلىّ من كلاًّ {مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} المضاف وهو الولاية المطلقة او هو التفات من التّكلّم الى الغيبة او هو استيناف خبر مبتدء محذوف كأنّه قيل: من اىّ شيءٍ كان الامداد، من استحقاقهم او من فضل الله؟ - فقال: ذلك من عطاء ربّك {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ} من القوى والمدارك وما يحتاج المحسن والمسيء اليه من الارزاق والملبوس والمسكون والاسباب الّتى يتوسّل بها الى التّعيّش والاعمال الحسنة والسّيئّة {مَحْظُوراً} منهما.
الهواري
تفسير : قوله: {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} يعني المؤمنين والمشركين في رزق الله في الدنيا. {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} أي: مقبوضاً. وقال بعضهم: ممنوعاً. يقول: يستكملون أرزاقهم التي كتب الله لهم. قوله: { انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: في الدنيا، في الرزق والسعة وخَوَّلَ بعضهم بعضاً، يعني وملك بعضهم بعضاً. {وَلَلأَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}. قوله: {لاَّ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهاً ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً} أي: في نقمة الله { مَّخْذُولاً} في عذاب الله. قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ} أي: وأمر ربك {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} يقول: وأمر ربك بالوالدين إحساناً، أي: بِرّاً. {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ } أي: إن بلغا عندك الكبر أو أحدهما، فوَليتَ منهما ما وَلِيَا منك في صغرك، فوجدت منهما ريحاً يؤذيك، فلا تقل لهما أُفٍّ. وقال الحسن: (وَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ) أي: ولا تؤذهما. قوله: {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} يعني الانتهار. وقال مجاهد: لا تغلظ لهما. قوله: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} أي: قولاً ليّناً سهلاً.
اطفيش
تفسير : {كُلاًّ} من الفريقين. {نُّمِدُّ} نعطى مدة بعد أُخرى عطاء متوالياً، {هَؤُلاَءِ} بدل كلا أى هؤلاءَ المريدين للعاجلة {وَهَؤُلاَءِ} المريدين للآخرة. {مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} متعلق بنمد أى من معطاه فى الدنيا وهو الرزق يستوفى كلما قضى له يختلف بهما الحال فمريد الآخرة يشكر النعمة ويؤمن فله الكرامة فى الآخرة، ومريد العاجلة لا يشكر فله الخزى فى الآخرة. هذا قول الحسن وقتادة وذلك على طريق الالتفات من التكلم للغيبة فإِن مقتضى الظاهر من عطائنا {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ} فى الدنيا. {مَحْظُوراً} أى ممنوعاً عن أحد بل يصيب مريد العاجلة ومريد الآخرة تفضلا لا يمنع عن عاص ومشرك. وقال ابن عباس فى رواية عطاء ربك الطاعة نعطيها لمريد الآخرة والمعصية نعطيها لمريد العاجلة ويعضد الأَول قوله وما كان عطاء ربك محظوراً وأقل ما تصلح هذه العبارة لمن يمد بالمعاصى ويعضده أيضاً.
اطفيش
تفسير : {كُلاًّ} من الفريقين المؤمنين المريدين للآخرة، والكافرين المريدين للعاجلة {نُمِدُّ} نزيد على استمرار وتجديد بعد عطاء سابق، وليس العطاء الأول إِمدادا إلا علىالتوسع، ولذلك فسرته بالزيادة، أو عبَّر به عن مطلق الإعطاء. {هَؤُلاَءِ} المريدين للعاجلة {وَهؤلاَءِ} المريدين للآخرة، وهذا أولى من العكس لأنه على الأصل الأول للأول، والثانى للثانى، ولأن العطاء هنا من الدنيا، والكفار أنسب بها لشدة حرصهم، ولأنه قد يتوهم أن لا يستحقوا العطاء لكفرهم، وهؤلاء الأول بدل من كُلاًّ باعتبار عطف الثانى، ولا تقل بدل بعض أى هؤلاء منهم، لأنه يبقى المعطوف متعطلا. {مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} مِنْ معطى ربك أى مما يعطى ربك اسم مصدر بمعنى مفعول، وهو صحة البدن والعقل والمال والأولاد والجاه والغيبة فى رب عن التكلم فى نُمِدُّ تذكير النعمة بذكر لفظ رب، والأصل من عطائنا. {وَمَا كَانَ عَطَاءُ} على معنى المصدرية {رَبِّكَ مَحْظُورًا} ممنوعا فى الدنيا عن كافر ولا مؤمن لتفضله جل وعلا، ويحتمل أن يزاد الكافر دفعاً لما يتوهم أنه يمنع، وإنما يمنع عن عطاء الآخرة.
الالوسي
تفسير : {كُلاًّ} التنوين فيه على المشهور عند النحاة عوض عن المضاف إليه لا تنوين تمكين، أي كل الفريقين وهو مفعول {نُّمِدُّ} مقدم عليه أي نزيد مرة بعد مرة بحيث يكون الآنف مدداً للسالف وما به الإمداد ما عجل لأحدهما من العطايا العاجلة وما أعد للآخر من العطايا الآجلة المشار إليها بمشكورية السعي وإنما لم يصرح به تعويلاً على ما سبق تصريحاً وتلويحاً واتكالاً على ما لحق عبارة وإشارة. وقوله تعالى: {هَٰـؤُلاء وَهَٰـؤُلاء} بدل من {كُلاًّ} بدل كل على جهة التفصيل أي نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم فإن الإشارة متعرضة لذات المشار إليه بما له من العنوان لا للذات فقط كالإضمار ففيه تذكير لما به الإمداد وتعيين للمضاف إليه المحذوف دفعاً لتوهم كونه أفراد الفريق الأخير المريد للخير الحقيق بالإسعاف فقط، وتأكيد للقصر المستفاد من تقديم المفعول. وقوله تعالى: {مِنْ عَطَاء رَبّكَ} أي من معطاه الواسع الذي لا تناهي له فهو اسم مصدر واقع موقع اسم المفعول متعلق بنمد مغن عن ذكر ما به الإمداد ومنبه على أن الإمداد المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعي والعمل به بمحض التفضل كما قيل. {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّكَ} أي دنيوياً كان أو أخروياً. والإظهار في موضع الإضمار لمزيد الاعتناء بشأنه والإشعار بعليته للحكم {مَحْظُورًا} ممنوعاً عمن يريده بل هو فائض على من قدر له بموجب المشيئة المبنية على الحكمة وإن وجد فيه ما يقتضي الحظر كالكفر، وهذا في معنى التعليل لشمول الإمداد للفريقين، والتعرض لعنوان الربوبية للإشعار بمبدئيتها لكل من الإمداد وعدم الحظر.
ابن عاشور
تفسير : تذييل لآية {أية : من كان يريد العاجلة}تفسير : إلى آخرها [الإسراء: 18]. وهذه الآية فذلكة للتنبيه على أن الله تعالى لم يترك خلقه من أثر رحمته حتى الكفرة منهم الذين لا يؤمنون بلقائه فقد أعطاهم من نعمة الدنيا على حسب ما قدر لهم وأعطى المؤمنين خيري الدنيا والآخرة. وذلك مصداق قوله: {أية : ورحمتي وسعت كل شيء}تفسير : [الأعراف: 156] وقوله فيما رواه عنه نبيُّه "حديث : إن رحمتي سبقت غضبي"تفسير : . وتنوين {كلا} تنوين عوض عن المضاف إليه، أي كل الفريقين، وهو منصوب على المفعولية لفعل {نمد}. وقوله: {هؤلاء وهؤلاء} بدل من قوله: {كلا} بدل مفصل من مجمل. ومجموع المعطوف والمعطوف عليه هو البدل كقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»تفسير : . والمقصود من الإبدال التعجيب من سعة رحمة الله تعالى. والإشارة بــــ {هؤلاء} في الموضعين إلى من كان يريد العاجلة ومن أراد الآخرة. والأصل أن يكون المذكور أولَ عائداً إلى الأول إلا إذا اتصل بأحد الاسمين ما يعين معاده. وقد اجتمع الأمران في قول المتلمس: شعر : ولا يقيم على ضَيم يراد به إلا الأذلان عير الحي والوَتد هذا على الخسْف مربوط برُمته وذا يشج فلا يرثي له أحد تفسير : والإمداد: استرسال العطاء وتعاقبه. وجعل الجديد منه مدداً للسالف بحيث لا ينقطع. وجملة {وما كان عطاء ربك محظوراً} اعتراض أو تذييل، وعطاء ربك جنس العطاء، والمحظور: الممنوع، أي ما كان ممنوعاً بالمرة بل لكل مخلوق نصيب منه.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 20- وإنا نمد كلا الفريقين إذا اتخذوا الأسباب من عطاء ربك فى الدنيا، وما كان عطاء ربك فيها ممنوعاً من أحد، مؤمناً كان أو كافراً، ما داموا قد اتخذوا الأسباب. 21- انظر بعين الاعتبار كيف فضَّلنا بعض عبادنا على بعض فى المال والحياة والسعة، إذا اتخذوا أسباب ذلك فى الدنيا لحكمة نعلمها، وأن تفاوتهم فى الدار الآخرة أكبر درجات من تفاوتهم فى الدنيا، فينبغى الاعتناء بها، فالآخرة هى التى تكون فيها الرفعة الحقيقية والتفاضل الحقيقى. 22- لا تجعل - أيها المكلف - مع الله شريكاً فتصير موصوماً بالإهانة، ويكون الخذلان مكتوباً عليك. 23- وحكم ربك بألا تعبدوا إلا إياه، وبأن تبروا الوالدين براً تاماً، وإذا بلغ الوالدان أو أحدهما عندك - أيها المخاطب - حال الضعف وصارا فى آخر العمر فلا تتأفف لما يصدر منهما بصوت يدل على الضجر، ولا تزجرهما، وقل لهما قولا جميلا ليِّنا فيه إحسان وتكريم لهما. 24- وَأَلِنْ لهما جانبك وتواضع لهما وكن شفيقاً عليهما، وقل فى شأنهما: رب ارحمهما كما رحمانى حين ربيانى صغيرا. 25- ربكم - أيها الناس - أعلم منكم بما فى ضمائركم، ويحاسبكم عليه بالثواب أو العقاب، فإن تكونوا قاصدين الصلاح فاعلين له ثم كانت منكم هفوة ثم أنبتم إلى الله فإن الله - سبحانه - يغفر لكم، لأنه دائم المغفرة للراجعين إليه. 26- وأعط ذا القربى حقه من البر والصلة، وذا الحاجة المسكين، والمسافر الذى انقطع عن ماله، حقهما من الزكاة والصدقة، ولا تبعثر مالك فى غير المصلحة تبذيراً كثيراً.
د. أسعد حومد
تفسير : (20) - وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ: الَّذِينَ أَرَادُوا الدُّنْيا وَزِينَتَها، وَالَّذِينَ أَرَادُوا الآخِرَةَ وَنَعِيمَها، وَسَعَوْا لَهَا سَعْيَها، يَمُدُّهُمُ اللهُ فِيمَا هُمْ فِيهِ (مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ)، فَهُوَ المُتَصَرِّفُ الحَاكِمُ الذِي لاَ يَجُورُ، فَيُعْطِي كُلاًّ مِنْهُمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا المِقْدَارَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ صَلاحُهُ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ الأَحْوَالُ: فَفَرِيقُ العَاجِلَةِ يُصْرَفُ إِلَى جَهَنَّمَ، وَفَرِيقُ الآجِلَةِ يَصِيرُ إِلَى الجَنَّةِ. وَعَطَاءُ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَهُ أَوْ يَرُدَّهُ أَوْ يُنْقِصَ مِنْهُ. كُلاًّ نُمِدُّ - نَزِيدُ مِنَ العَطَاءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. مَحْظُوراً - مَمْنُوعاً عَمَّنْ يُرِيدُهُ اللهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {كُلاًّ} أي: كلاَ الفريقين السابقين: مَن أراد العاجلة، ومَن أراد الآخرة: {نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ وَهَـٰؤُلاۤءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ ..} [الإسراء: 20]. أي: أن الله تعالى يمدُّ الجميع بمُقوّمات الحياة، فمنهم مَنْ يستخدم هذه المقومات في الطاعة، ومنهم مَنْ يستخدمها في المعصية، كما لو أعطيتَ لرجلين مالاً، فالأول تصدّق بماله، والآخر شرب بماله خمراً. إذن: فعطاء الربوبية مدَدٌ ينال المؤمن والكافر، والطائع والعاصي، أما عطاء الألوهية المتمثل في منهج الله: افعل ولا تفعل، فهو عطاء خاصٌّ للمؤمنين دون غيرهم. وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ..} [الإسراء: 20]. أي: ممنوعاً عن أحد؛ لأن الجميع خَلْقه تعالى، المؤمن والكافر، وهو الذي استدعاهم إلى الحياة، وهو سبحانه المتكفّل لهم بمُقوّمات حياتهم، كما تستدعي ضيفاً إلى بيتك فعليك أنْ تقومَ له بواجب الضيافة. ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه اختار التعبير بقوله: {مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ ..} [الإسراء: 20]. لأن العطاء المراد هنا عطاء ربوبية، وهو سبحانه ربّ كلّ شيء. أي: مُربّيه ومتكفّل به، وشرف كبير أن يُنسبَ العطاء إلى الرب تبارك وتعالى. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 506 : 8 : 32 - سفين في قوله {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} قال، محبوساً مقصوراً. [الآية 20].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):