١٧ - ٱلْإِسْرَاء
17 - Al-Isra (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
27
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ } أمثالهم في الشرارة فإن التضييع والاتلاف شر، أو أصدقاءهم وأتباعهم لأنهم يطيعونهم في الإِسراف والصرف في المعاصي. روي: أنهم كانوا ينحرون الإِبل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم في السمعة، فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالإِنفاق في القربات. {وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبّهِ كَفُورًا } مبالغاً في الكفر به فينبغي أن لا يطاع.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ } أي على طريقتهم {وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } شديد الكفر لنعمه، فكذلك أخوه المبذر.
ابو السعود
تفسير : {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ} تعليلٌ للنهي عن التبذير ببـيان أنه يجعل صاحبَه ملزوزاً في قَرن الشياطين، والمرادُ بالأخوة المماثلةُ التامةُ في كلِّ ما لا خيرَ فيه من صفات السوءِ التي من جملتها التبذيرُ أي كانوا بما فعلوا من التبذير أمثالَ الشياطين، أو الصداقةُ والملازمةُ أي كانوا أصدقاءَهم وأتباعَهم فيما ذُكر من التبذير والصرْفِ في المعاصي فإنهم كانوا ينحَرون الإبلَ ويتياسرون عليها ويبذّرون أموالَهم في السمعة وسائرِ ما لا خير فيه من المناهي والملاهي، أو المقارنةُ أي قرناءَهم في النار على سبـيل الوعيد {وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبّهِ كَفُورًا} من تتمة التعليل أي مبالِغاً في كفران نعمتِه تعالى لأن شأنه أن يصرِفَ جميع ما أعطاه الله تعالى من القُوى والقدر إلى غير ما خُلقت هي له من أنواع المعاصي والإفسادِ في الأرض وإضلالِ الناس وحملِهم على الكفر بالله وكفرانِ نِعَمه الفائضةِ عليهم وصرفِها إلى غير ما أمر الله تعالى به، وتخصيصُ هذا الوصفِ بالذكر من بـين سائر أوصافِه القبـيحة للإيذان بأن التبذيرَ الذي هو عبارةٌ عن صرف نِعَم الله تعالى إلى غير مصْرِفها من باب الكفرانِ المقابلِ للشكر الذي هو عبارةٌ عن صرفها إلى ما خُلقت هي له. والتعرضُ لوصف الربوبـيةِ للإشعار بكمال عُتوِّه فإن كفرانَ نعمةِ الربِّ ـ مع كون الربوبـية من أقوى الدواعي إلى شكرها ـ غايةُ الكُفران ونهايةُ الضلال والطغيان. {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} أي إن اعتراك أمرٌ اضطَرَّك إلى أن تُعرِض عن أولئك المستحقين {ٱبْتِغَاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ} أي لفقد رزقٍ من ربك، إقامةٌ للمسبّب مُقام السبب فإن الفقدَ سببٌ للابتغاء {تَرْجُوهَا} من الله تعالى لتُعطيَهم وكان عليه السلام إذا سُئل شيئاً وليس عنده أعرض عن السائل وسكت حياءً فأُمر بتعهّدهم بالقول الجميل لئلا تعتريَهم الوَحشةُ بسكوته عليه السلام، فقيل: {فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا} سهلاً ليّناً وعِدْهم وعداً جميلاً، من يسُر الأمرُ نحوُ سعِد، أو قل لهم رزَقنا الله وإياكم من فضله على أنه دعاءٌ لهم يـيّسر عليهم فقرَهم. {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} تمثيلان لمنع الشحيحِ وإسرافِ المبذِّرِ زجراً لهما عنهما وحملاً على ما بـينهما من الاقتصاد: [الطويل] شعر : كلا طَرَفَيْ قصدِ الأمورِ ذميمُ تفسير : وحيث كان قبحُ الشحِّ مقارِناً له معلوماً من أول الأمر رُوعيَ ذلك في التصوير بأقبح الصور، ولمّا كان غائلةُ الإسراف في آخره بُـيِّن قبحُه في أثره فقيل: {فَتَقْعُدَ مَلُومًا} أي فتصيرَ ملوماً عند الله تعالى وعند الناسِ وعند نفسك إذا احتجتَ وندِمْت على ما فعلت {مَّحْسُوراً} نادماً أو منقطعاً بك لا شيءَ عندك من حسَره السفرُ إذا بلغ منه. وما قيل من أنه روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: حديث : بـينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قاعدٌ إذ أتاه صبـيٌّ فقال: إن أمي تستكْسيك دِرعاً فقال عليه السلام: «من ساعة إلى ساعة فَعُد إلينا» فذهب إلى أمه فقالت له: قل: إن أمي تستكسيك الدرعَ الذي عليك، فدخل صلى الله عليه وسلم داره ونزَع قميصه وأعطاه وقعد عُرْياناً، وأذّن بلالٌ، وانتظروا فلم يخرُجْ للصلاة تفسير : فنزلت. فيأباه أن السورة مكيةٌ خلا آياتٍ في آخرها، وكذا ما قيل إنه عليه السلام أعطى الأقرعَ بنَ حابس من الإبل وكذا عُيَـينةَ بنَ حصنٍ الفزاريَّ فجاء عباسُ بنُ مِرداس فأنشد يقول: شعر : أتجعل نهبـي ونهبَ العُبَـيـ ـد بَـيْنَ عُيَـيْنَةَ والأَقْرَعِ وما كان حِصْنٌ ولا حابس يفوقان مِرداسَ في مجمع وما كنتُ دون امرىء منهما ومَنْ تَضَعِ اليومَ لا يُرفعِ تفسير : فقال عليه السلام: « حديث : يا أبا بكر اقطعْ لسانه عنّي، أعطه مائةً من الإبل » تفسير : وكانوا جميعاً من المؤلفة القلوب فنزلت. {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} تعليلٌ لما مر أي يوسّعه على بعض ويضيِّقه على آخرين حسبما تتعلق به مشيئتُه التابعةُ للحِكمة فليس ما يَرْهقُك من الإضافة التي تحوِجُك إلى الإعراض عن السائلين أو نفادُ ما في يدك إذا بسطتَها كلَّ البسْطِ إلا لمصلحتك {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} تعليلٌ لما سبق أي يعلم سرَّهم وعلَنَهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم، ويجوز أن يراد أن البسطَ والقبضَ من أمر الله العالم بالسرائر والظواهرِ الذي بـيده خزائنُ السمواتِ والأرض، وأما العبادُ فعليهم أن يقتصدوا، وأن يراد أنه تعالى يبسُط تارةً ويقبِضُ أخرى فاستنّوا بسنته فلا تقبِضوا كلَّ القبض ولا تبسُطوا كل البسط، وأن يراد أنه تعالى يبسُط ويقدِر حسب مشيئتِه فلا تبسُطوا على من قُدِر عليه رزقُه، وأن يكون تمهيداً لقوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـٰقٍ} أي مخافةَ فقر، وقرىء بكسر الخاء، كانوا يئِدون بناتِهم مخافةَ الفقر فنُهوا عن ذلك {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} لا أنتم فلا تخافوا الفاقةَ بناء على علمكم بعجزكم عن تحصيل رزقِهم وهو ضمانٌ لرزقهم وتعليلٌ للنهي المذكور بإبطال موجِبه في زعمهم، وتقديمُ ضميرِ الأولاد على المخاطَبـين على عكس ما وقع في سورة الأنعام للإشعار بأصالتهم في إفاضة الرزقِ أو لأن الباعثَ على القتل هناك الإملاقُ الناجزُ ولذلك قيل: من إملاق وهٰهنا الإملاقُ المتوقع، ولذلك قيل: خشيةَ إملاقٍ فكأنه قيل: نرزقُهم من غير أن ينتقص من رزقكم شيءٌ فيعتريكم ما تخشَوْنه وإياكم أيضاً رزقاً إلى رزقكم {إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خطأ كَبِيراً} تعليلٌ آخرُ ببـيان أن المنهيَّ عنه في نفسه منكرٌ عظيم، والخِطْءُ الذنبُ والإثمُ يقال: خطِىءَ خِطْأً كأثِم إثماً، وقرىء بالفتح والسكون وبفتحتين بمعناه كالحِذْر والحذَر، وقيل: بمعنى ضد الصواب، وبكسر الخاء والمد وبفتحها ممدوداً وبفتحها وحذف الهمزة وبكسرها كذلك. {وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزّنَىٰ} بمباشرة مباديه القريبةِ أو البعيدة فضلاً عن مباشرته وإنما نهىٰ عن قُربانه على خلاف ما سبق ولحِق من القتل للمبالغة في النهي عن نفسه لأن قربانه داعٍ إلى مباشرته. وتوسيطُ النهي عنه بـين النهي عن قتل الأولادِ والنهي عن قتل النفسِ المحرمة على الإطلاق باعتبار أنه قتلٌ للأولاد لِما أنه تضيـيعٌ للأنساب فإن من لم يثبُتْ نسبُه ميِّتٌ حكماً {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} فَعلةً ظاهرةَ القبح متجاوزةً عن الحد {وَسَاء سَبِيلاً} أي بئس طريقاً طريقُه، فإن غصْبُ الأبضاعِ المؤدّي إلى اختلال أمر الأنسابِ وهيَجانِ الفتن، كيف لا وقد قال النبـي عليه السلام: « حديث : إذا زنى العبدُ خرجَ منه الإيمانُ فكانَ على رأسه كالظُّلّةِ فإذا انقطع رجعَ إليه » تفسير : وقال عليه السلام: « حديث : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " تفسير : وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال عليه السلام: « حديث : إياكم والزنىٰ فإن فيه ستَّ خصال ثلاثٌ في الدنيا وثلاثٌ في الآخرة فأما التي في الدنيا فذهابُ البهاء ودوامُ الفقر وقِصَرُ العمر، وأما التي في الآخرة فسخطُ الله تعالى وسوءُ الحساب والخلودُ في النار".
القشيري
تفسير : إنما كانوا إخوانَ الشياطين لأنهم أنفقوا على هواهم، وجَرَوْا في طريقهم على دواعي الشياطين ووساوسهم، ولمَّا أفضى بهم ذلك إلى المعاصي فقد دعاهم إخوانَ الشياطين.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين} اى اعوانهم فى اهلاك انفسهم ونظراءهم فى كفران النعمة والعصيان كما قال {وكان الشيطان لربه كفورا} مبالغا فى الكفر به لا يشكر نعمة بامتثال اوامره ونواهيه وكان قريش ينحرون الابل ويبذرون اموالهم فى السمعة وسائر ما لا خير فيه من المناهى والملاهى [مجاهد فرموده كه اكبر برابركوه زردر وجوه خير صرف كنند اسراف نباشد اكر جوى يا حبه در باطل خرج نمايند اسراف باشد] وقد انفق بعضهم نفقة فى خير فاكثر فقال له صاحبه لا خير فى السرف فقال لا سرف فى الخير. سعدى شعر : كنون بر كف دست نه هرجه هست كه فردا بدندان كزى بشت دست
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ} المنفقين فى غير طاعة الله وبالغفلة عن أمر الله {كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ} لانّ الانفاق اذا لم يكن بأمر الله كان بأمر الشّيطان فانّه يترصّد البعد وغفلته عن امر الله فيتصرّف فيه ويحكم عليه كما يحكم على شياطينه {وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} عطف لبيان العلّة يعنى انّ الشّيطان كفور لربّه والمبذّر المنفق من غير التفاتٍ الى امر الله كفور لرّبه فهو اخ للشّيطان فى الكفوريّة.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِيِنِ} أى أمثال الشياطين فى الشرارة والإِفساد فإِن إِتلاف المال فيما لا ينفع وفيما يضر شر وإِفساد وذلك غاية فى الذم لأَنه لا شر من الشيطان: والعرب تقول لكل من لازم سنة قوم إنه أخوهم أى نظيرهم وشبيههم كأَنه جمعهُ وإياهم أب واحد وأُم واحدة، ويجوز أن يكون أخوان بمعنى أصحاب وأصدقاء أى كانوا أصحاب الشياطين وأصدقاءهم لأنهم يطيعونهم فى الأَمر بالتبذير، وكان المشركون ينحرون الإِبل ويصنعون بها الميسر ويبذرون الأَموال فخراً وسمعة وتذكر ذلك فى أشعارها فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، ويجوز أن يكون معنى إِخوان الشياطين أنهم قرناؤهم فى النار وذلك وعيد، وقرأ الحسن إِخوان الشيطان. {وَكَانَ الشَّيْطَانُ} جنس الشياطين. {لِرَبّهِ كَفُوراً} شديد الكفر لنعم الله والجحود فكذلك أخوه المبذر ولا ينبغى أن يطاع فى أمره لأَنه لا يأْمر إلا بمثل فعله.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوٰنَ ٱلشَّيـٰطِينِ} تعليل للنهي عن التبذير ببيان أنه يجعل صاحبه ملزوزاً في قرن الشياطين، والإخوان جمع أخ والمراد به المماثل مجازاً أي أنهم مماثلون لهم في صفات السوء التي من جملتها التبذير أو الصديق والتابع مجازاً أيضاً أي أنهم أصدقاؤهم وأتباعهم فيما ذكر من التبذير والصرف في المعاصي فإنهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم في السمعة وسائر ما لا خير فيه من المناهي والملاهي أو القرين كما سبق أيضاً أي أنهم قرناؤهم في النار على سبيل الوعيد. {وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبّهِ كَفُورًا} من تتمة التعليل أي مبالغاً في كفران نعمه تعالى لأن شأنه صرف جميع ما أعطاه الله تعالى من القوى والقدر إلى غير ما خلقت له من أنواع المعاصي والإفساد في الأرض وإضلال الناس وحملهم على الكفر بالله تعالى وكفران نعمه الفائضة عليهم وصرفها إلى غير ما أمر الله تعالى به. وفي تخصيص هذا الوصف بالذكر من بين صفاته القبيحة إيذان بأن التبذير الذي هو عبارة عن صرف نعم الله تعالى إلى غير مصرفها من باب الكفران المقابل للشكر الذي هو صرفها إلى ما خلقت له. وفي التعرض لعنوان الربوبية إشعار بكمال عتوه كما لا يخفى. ويشعر كلام بعضهم بجواز حمل الكفر هنا على ما يقابل الإيمان وليس بذاك.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 27- لأن المبذرين كانوا قرناء الشياطين، يقبلون وسوستهم حين يسخِّرونهم للفساد والإنفاق فى الباطل، ودأب الشيطان أنه يكفر بنعمة ربه دائماً، وصاحبه مثله. 28- وإن أرغمتك أحوالك المالية على الإعراض عن هؤلاء المذكورين، فلم تعطهم لعدم وجود ما تعطيهم فى الحال مع رجاء أن يفتح الله عليك به، فقل لهم قولا حسناً يؤملهم فيك. 29- ولا تمسك يدك عن الإنفاق فى الخير، وتجعلها كأنها مربوطة فى عنقك بِغِلٍّ من الحديد لا تقدر على مدها، ولا تبسطها كل البسط بالإسراف فى الإنفاق، فتصير مذموماً على الإمساك نادماً أو منقطعاً لا شئ عندك بسبب التبذير والإسراف. 30- إن ربك يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ويضيقه على من يشاء منهم، لأنه خبير بطبائعهم بصير بحوائجهم، فهو يعطى كلا منهم ما يتفق مع الحكمة إن اتخذ الأسباب. 31- وإذا كان أمر الأرزاق بيد الله فلا يجوز أن تقتلوا أولادكم خوف فقر متوقع، لأنَّا نحن ضامنون رزقهم ورزقكم، إن قتلهم كان إثماً عظيماً. 32- ولا تقربوا الزنى بمباشرة أسبابه ودواعيه، لأنه رذيلة واضحة القبح، وبئس طريقاً طريقه. 33- ولا تقتلوا النفس التى حرَّم الله قتلها إلا قتلا يكون للحق، بأن تكون النفس مستحقة للقتل قصاصاً أو عقوبة، ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لأقرب قرابته سلطاناً على القاتل بطلب القصاص من القاضى، فلا يجاوز الحد فى القتل، بأن يقتل غير القاتل، أو يقتل اثنين بواحد، فإن الله نصره وأوجب له القصاص والدية، فلا يصح أن يتجاوز الحد.
د. أسعد حومد
تفسير : {إِخْوَانَ} {ٱلشَّيَاطِينِ} {ٱلشَّيْطَانُ} (27) - وَالمُبَذِّرُونَ هُمْ قُرَنَاءَ الشَّيَاطِينَ فِي السَّفْهِ وَالتَّبْذِيرِ وَتَرْكِ طَاعَةِ اللهِ، وَارْتِكَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ كَفُوراً بِنِعْمَةِ رَبِّهِ، جَحُوداً بِهَا، لأَِنَّهُ أَنْكَرَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِطَاعَتِهِ. (وَتَقُولُ العَرَبُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ لاَزَمَ سُنَّةَ قَوْمٍ، وَاتَّبَعَ أَثَرَهُمْ هُوَ أَخُوهُمْ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كلمة (أخ) تُجمع على إخْوة وإخْوان. وإخوة: تدلّ على أُخوّة النسب، كما في قوله تعالى: {أية : وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ ..}تفسير : [يوسف: 58]. وتدل أيضاً على أخوة الخير والورع والتقوى، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ..}تفسير : [الحجرات: 10]. ومنها قوله تعالى عن السيدة مريم: {أية : يٰأُخْتَ هَارُونَ ..}تفسير : [مريم: 28]. والمقصود: هارون أخو موسى - عليهما السلام - وبينهما زمن طويل يقارب أحد عشر جيلاً، ومع ذلك سماهما القرآن إخوة أي أخوّة الورع والتقوى. أما: إخوان، فتدل على أن قوماً اجتمعوا على مبدأ واحد، خيراً كان أو شراً، فقد تدلّ على الاجتماع في الخير، كما في قوله تعالى: {أية : وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ..}تفسير : [آل عمران: 103]. وقد تدل على الاجتماع في الشر، كما في قوله تعالى: {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ ..} [الإسراء: 27]. فكأن المبذرين اجتمعوا مع الشياطين في هوية واحدة، ووُدٍّ واحد، وانتظمتهما صفات واحدة من الشر. إذن: كلمة (إخْوَة) تدل على أُخُوّة النسب، وقد تتسامى لتدل على أُخوّة الإيمان التي تنهار أمام قوتها كل الأواصر. ونذكر هنا ما حدث في غزوة بدر بين أخويْنِ من أسرة واحدة هما "مصعب بن عمير" بعد أن آمن وهاجر إلى المدينة وخرج مع جيش المسلمين إلى بدر وأخوه "أبو عزيز" وكان ما يزال كافراً، وخرج مع جيش الكفار من مكة، والتقى الأخوان: المؤمن والكافر. حديث : ومعلوم أن "مصعب بن عمير" كان من أغنى أغنياء مكة، وكان لا يرتدي إلا أفخر الثياب وألينها، ويتعطر بأثمن العطور حتى كانوا يسمونه مُدلَّل مكة، ثم بعد أنْ آمنَ تغيّر حاله وآثر الإيمان بالله على كل هذا الغنى والنعيم، ثم بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليعلّم الناس أمور دينهم، وفي غزوة أحد رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتدي جلد شاة، فقال: "انظروا ما فعل الإيمان بأخيكم" . تفسير : فماذا حدث بين الأخويْنِ المؤمن والكافر؟ وأيّ الصلات كانت أقوى: صلة الإيمان بالله، أم صلة النسب؟ لما دارتْ المعركة نظر مصعب، فإذا بأخيه وقد أَسَرَهُ أحد المسلمين اسمه "أبو اليَسرَ" فالتفتَ إليه. وقال: يا أبا اليَسَر اشدد على أسيرك، فأُمّه غنية، وسوف تفديه بمال كثير. فنظر إليه "أبو عزيز" وقال: يا مصعب، أهذه وصاتك بأخيك، فقال له مصعب: هذا أخي دونك. فأخوة الدين والإيمان أقوى وأمتن من أخوة النسب، وصدق الله تعالى حين قال: {أية : إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ..}تفسير : [الحجرات: 10]. قوله: {إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ ..} [الإسراء: 27]. أي: أن الحق تبارك وتعالى جعلهما شريكين في صفة واحدة هي التبذير والإسراف، فإنْ كان المبذّر قد أسرف في الإنفاق ووَضْع المال في غير حِلِّه وفي غير ضرورة. فإن الشيطانَ أسرف في المعصية، فلم يكتفِ بأن يكون عاصياً في ذاته، بل عدّى المعصية إلى غيره وأغوى بها وزيّنها؛ لذلك وصفه الحق سبحانه بقوله: {وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: 27]. ليس كافراً فحسب، بل (كفور) وهي صيغة مبالغة من الكفر؛ لأنه كَفر وعمل على تكفير غيره. ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 514 : 16 : 35 - سفين عن عبد الله في قول الله {إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ} قال، الإِنفاق في غير حق. [الآية 27].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):